كتاب الجنايات
النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ق 2) = نسخة القرويين رقم (370) 3 - (ق 6) = نسخة القرويين رقم (368) 4 - (ق 7) = نسخة القرويين رقم (367)
الجزء: 13 - الصفحة: 6297
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
كتاب الجنايات (1)
باب في العبد إذا قتل رجلًا له وليِّان (2) غائب وحاضر (3) فسلمه السيد (4) لأحدهما وقدم الغائب (5)، وفي العبد يقتل حرًّا خطأ ثم يعتقه سيده أو يبيعه
6] وإذا قتل العبدُ حرًّا له وليِّان، حاضرٌ وغائبٌ، فصالح الحاضرُ سيدَ العبدِ على أن أخذ جميع 7 العبد عن نصيبه، ثم قدم الغائب فإن دفع إليه السيد نصف الدية أُجبر على قبولها، ولم يكن له إلى القتل سبيل، ولا دخول للأول12345
الجزء: 13 - الصفحة: 6299
على الآخر 8.
واختلف في دخول الغائب على أخيه، فقال ابن القاسم مرة: ليس ذلك له.
وقال 9 مرة: له أن يشاركه في نصف الدية والعبد فيكونان بينهما نصفين إن أحب 10. وهو أحسن، وقد تقدَّم القولُ في توجيه 11 ذلك في كتاب الصلح.
وإن لم يدفع السيد للقادم نصيبه من الدية كان له أن يدخل على أخيه في العبد القاتل، فإن اجتمعا على عفوٍ أو قتل كان ذلك 12 لهما، وإن اختلفا كان القول قول مَن عفا بمنزلة من لم يتقدم لهما عفو ولا صلح، وإنما كان للأول أن يعود إلى القتل، وإن كان تقدم منه الصلح؛ لأنه إنما أسقط حقه في القتل ليكون له جميع العبد، فلما استحق من يده نصفه ولم يكن هناك ذمة يتبعها بالقدر 13 الذي 14 استحق كان له أن يعود إلى القتل، بخلاف أن يكون القاتل حرا لأن للولي ذمة يتبعها 15 إذا استحق 16 من يده بعض ما صالح عليه، وإن أسلم السيدُ 17 العبدَ على إن لم يُجِز الغائب دفع إلى الحاضر نصف قيمة العبد لم يكن
الجزء: 13 - الصفحة: 6300
للأخ الأول إلى القتل سبيل إن لم يُجز الغائب؛ لأن له ذمة تتبع بذلك.
وإن صالح الأول على أن يأخذ العبد (1) القاتل وعبدًا آخر معه، ثم قدم الغائب فدفع إليه السيد نصف الدية- جاز ويسقط الدم، وكان الغائب بالخيار، إن أحب تمسك بنصف الدية ولم يدخل على أخيه، وإن أحب دخل عليه وكان العبدان ونصف الدية بينهما.
وإن لم يدفع السيد للغائب (2) نصف الدية كان له أن يدخل على أخيه (3) في نصف العبدين على المستحسن من القولين، وعلى القول الآخر في نصف القاتل وحده، وهذا إذا اجتمعا على العفو أو دعا إليه أحدهما، وإن اتفقا (4) على القتل قتلا ورُدَّ الذي لم يقتل إلى سيده.
فصل [في العبد يقتل حرًّا ثم يعتقه سيده]
وإن قتل العبدُ حرًّا ثم أعتقه سيده فهو على ثلاثة أوجه: فإن لم يعلم سيده بالجناية كان له أن يسلمه رقيقًا للمجني عليه 22 أو يفتديه، وإن علم بالجناية وجهل أن ليس له أن يعتقه إلا بعد حملها 23 حلف على ذلك وكان له أن يسلمه رقيقًا أو يفتديه، وإن علم بالجناية وأن 24 ليس له18192021
الجزء: 13 - الصفحة: 6301
أن يعتقه إلا بعد 25 حملها كان فيها قولان، فقيل: عتقه رضًا بحمل الجناية، وقيل: ليس برضًا.
ويحلف و 26 تختلف صفة أيمانهما فيحلف الأول لقد جهل ذلك، ويحلف هذا أنه لم يرضَ بحمل الجناية.
ومثله إذا وطئ بعد الجناية فحملت، فإنه ينظر هل جهل جنايتها، أو علم، أو لم يعلم وجه الحكم، أو علم بالوجهين جميعًا بالجناية وبالحكم؟
فقال ابن القاسم في المدونة: ذلك رضًا منه بحمل الجناية 27.
وقال محمد: إن كانت الجناية أكثر 28 حلف أنه لم يرضَ بحملها وكان عليه قيمتها، فإن نكل غرم الدية، وإذا حلف السيد بعد العتق في الوجهين جميعًا وافتداه كان رقيقًا 29، وقيل: يكون حرًّا.
والأول أحسن؛ لأن السيد يرد العتق من أصله بحقٍّ تقدم، وإذا جاز أن يسلمه رقيقًا جاز أن يفتديه لذلك 30؛ لأن عتقه قد كان 31 سقط، فإن كان بيد العبد مال بقدر الجناية أُخذ منه وعتق، وكذلك إن وجد من يعينه ويقضي 32 الجناية عنه.
الجزء: 13 - الصفحة: 6302
ويختلف هل يُبتدأ بأخذ ماله أو بتخيير السيد؟ فعلى القول إن السيد 33 يفتديه للرق 34، يُبتدَأ بماله وبمن يعينه، فإن لم يوجد خُّيرَّ السيد واسترقه 35، وعلى القول إنه يفتديه للعتق 36 يبتدأ بتخيير السيد.
واختلف إذا لم يكن له مال ولا وجد من يعينه وكان في قيمته فضل على الجناية على ثلاثة أقوال:
فقال في المدونة: يباع منه بقدر الجناية ويعتق الباقي 37.
وفي كتاب محمد: يعتق جميعه على السيد؛ لأنه يستكمل عليه ما قابل الجناية 38.
وقيل: يسلم جميعه لأهل الجناية ولا يعتق منه شيء؛ لأن الأصل 39 في الجناية ألا يباع إلا بعد حملها.
واستخفَّ 40 ابن القاسم البيع وإن لم تحمل 41 الجناية 42 لحرمة العتق 43. وهو أحسن مثل المدبَّر يموت سيده وعليه دين وقد جنى المدبر جناية، ويفضل العتق بعد أداء الجناية أنه يباع للدَّيْن والجناية،
الجزء: 13 - الصفحة: 6303
وإن لم يضمن 44 العتق 45 الباقي 46، ولهذا جاز 47 أن ينتزع ماله ويعتق وإن لم يضمن الجناية؛ ولأنه إنما منع أن يباع قبل حمل 48 الجناية خيفة أن يموت قبل البيع ولا يخشى ذلك في انتزاع المال.
وقوله: "يباع ما 49 قابل الجناية" دليل على أنه لم ير أن يستكمل على المعتق، ولو كان ذلك لاستكمل 50 من غير بيع، وإنما أعتق ذلك القدر من باب لا ضرر ولا ضرار؛ لأن 51 السيد برئ منه فكان البيع ليعتق الباقي أولى 52 من رقه، كما قيل في الوكيل يشتري من يعتق على الموكِّل وهو عالم وفيه فضل: أنه يباع منه بقدر الثمن ويعتق الباقي.
واختلف في العبد يجني جناية وفي قيمته فضل عن الجناية، فيقول السيد: يباع للمجني عليه بقدر الجناية، ويكون الفضل لي، فقيل: ليس ذلك له 53 إلا أن يضمن الجناية، وقيل: ذلك له.
وهو أحسن 54؛ لأن الجناية معلقة برقبته فيأخذ منها قدر حقه ولا شيء له في الباقي.
الجزء: 13 - الصفحة: 6304
وقد قال ابن القاسم في المدونة في العبد يبيعه سيده قبل أن يحمل الجناية، قال: أرى 55 إن أعطاه الجناية جاز بيعه، وإن باع ولم يعلم بجنايته كان بالخيار بين أن يدفع الجناية ويُمضي بيعه أو يُسلمه 56. فيكون لأولياء الجناية 57 أن يجيزوا البيع ويأخذوا الثمن أو يردوا البيع ويأخذوه.
وكذلك إن علم السيد بالجناية وكان ممن يجهل ويظن أن له بيعه وتكون جنايته عليه، وحلف على ذلك.
ويختلف إذا كان عالمًا هل يكون بيعه رضًا بحمل الجناية أم لا؟ قياسًا على 58 إذا أعتق وهو عالم بالجناية.
وإذا افتدى العبد أو أسلمه فأمضى أولياء الجناية البيع لزم المشتري إن كانت الجناية خطأ، وإن كانت عمدًا كان له أن يرد وإن لم يعلم بجنايته إلا أن يكون العبد معاودًا لمثل ذلك فيكون له أن يرد 59.
واختلف إذا أسلمه السيد و 60 أراد أولياء الجناية نقض البيع وقال المشتري: أنا أدفع لك جنايتك، فقيل: ليس ذلك له.
وقيل: له ذلك ويرجع على البائع بالأقل من الثمن أو ما افتكَّه به 61. والأول أحسن؛ لأن البائع برئ منه وأسلمه إلى أولياء الجناية فصار ملكًا لهم فلا يباع عليهم إلا برضاهم ولا
الجزء: 13 - الصفحة: 6305
يلزمهم البيع الأول؛ لأنه تعدٍّ، وإذا أجيز ذلك على القول الآخر وكان في الثمن فضل عن 62 الجناية وقف، فإن رجع السيد أو المجني عليه إلى إجازة البيع أخذوه 63؛ لأن المشتري لا حقَّ له فيه.
الجزء: 13 - الصفحة: 6306
باب في العبد يجني وله مال، والأمة تجني وهي حامل، أو تحمل بعد، وفي العبد يجني ثم يؤسر فيباع في المغانم وهل تلزم السيد (1) جناية عبده؟
65
جناية العبد غير متعلقة بذمة السيد لقول الله -عز وجل-: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [سورة الأنعام آية: 164] إلا أن يكون السيد سبب تلك الجناية مثل أن يجيعه فيتعدى فيسرق، فيختلف هل تلزم السيد أو تبقى الجناية متعلقة 66 في رقبة العبد؟ وقد قضى عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - على حاطب لما أجاع عبيده حتى سرقوا بعيرًا فنحروه بقيمة البعير وثَنَّى عليه قيمته عقوبة له 67. فإن أمره السيد بذلك كان للمجني عليه أن يتبع السيد بها قولًا واحدًا أو يتبع بها العبد فيفتدى منه أو يسلم إليه.
واختلف إذا أسلم له 68 وله مال، فقال ابن القاسم: يسلم بماله 69.
وقال في أمِّ الولد تجني جناية فقال مالك: تقوم بغير مالها.
وقال سحنون:64
الجزء: 13 - الصفحة: 6307
من أصحابنا من يقول تقوم بمالها 70. فعلى قول مالك في أمِّ الولد يقوم العبد بغير ماله.
وإن جنت الأمة وهي حامل أسلمت على هيئتها وكان الحمل للمجني عليه، فإن وضعت قبل أن تُسلم لم يُسلم الولدُ معها، وأن يُسلم أحسن 71.
واختلف إذا حملت بعد الجناية ثم وضعت هل يسلم الولد معها؟ 72 وأن يسلم 73 أحسن.
ويلزم على قوله إذا كانت حاملًا وقت الجناية ثم وضعت ألا يُسلم الولد معها إذا أُسلِمَت وهي حامل، وأن يكون الولد للسيد الأول والاستثناء 74 فيه ها هنا أخف من استثنائه في البيع.
وإذا قَتَلَ العبد عمدًا فقُتِل 75 كان المالُ للسيد دون المجني عليهم 76 قولًا واحدًا؛ لأنَّ الذي كان لهم نفس القاتل فقد أخذوها.
واختلف إذا عفوا عنه فأسلم إليهم 77، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: ليس عليه أن يسلم ماله؛ لأنه لم يستحق في القتل إلا رقبته، قال: وكذلك إذا جرح، ثم رجع فقال: يسلم بماله استحسانًا 78. وإن أسلمه السيد إليهم
الجزء: 13 - الصفحة: 6308
ليستحيوه فقتلوه استرجع المال منهم.
فصل [في العبد يَجني، ثم يُؤسر، ثم يُباع في المقاسم]
واختلف إذا جنى ثم أسره العدو، ثم بيع في المقاسم، فقيل: سيده بالخيار بين أن يفتديه بالجناية وبما بيع به في المقاسم أو يسلمه، فإن أسلمه كان المجني عليه بالخيار بين أن يفتديه بما بيع به أو يسلمه، فإن أسلمه كان لمشتريه من المقاسم.
وقيل: إن أسلمه المجني عليه رجع سيده ففداه من المشتري بالثمن الذي اشتراه به؛ لأنه إنما أسلمه لما كان فيه جناية وثمن، فإذا سقطت الجناية افتداه بالثمن الذي اشتراه به 79.
وقال سحنون: ليس عليه أن يفتديه إلا بالأكثر 80 من الثمن الذي بيع به أو 81 الجناية، فإن كان الثمن عشرة والجناية عشرين دفع للمشتري عشرة وللمجني عليه عشرة، وإن كان الثمن عشرين دفع للمشتري عشرين ولا شيء للمجني عليه 82.
وذكر محمد قولًا آخر أنه إن أسلمه سيده كان على مشتريه من المقاسم أن يفتديه من المجني عليه أو يسلمه إليه 83. وهذا قول مفارق للأصل؛ لأن
الجزء: 13 - الصفحة: 6309
المجني عليه لا يكون أعلى رتبة قبل تسليمه إليه منه لو 84 كان سُلِّمَ إليه ثم أسر من عنده فمشتريه من المقاسم 85 أولى منه، بخلاف ما يبيعه سيده، ولأنه متعدًّ في بيعه قبل أن يفتديه وهذا بيع صحيح وقدم مشتريه به 86 على مالكه قبل.
الجزء: 13 - الصفحة: 6310
باب في العبد يجني جناية بعد جناية، أو يَجني ثم يُجني عليه
87
وقال مالك في العبد يجني جناية فلم يفدِهِ سيده حتى جنى قال: يخير السيد 88 بين أن يفتديه بالجنايتين 89 أو يسلمه فيتحاصَّا فيه بقدر الجنايتين 90. وعلى القول أنه بالجناية الأولى ملكٌ للمجني عليه حتى يفتدى 91 منه يخير الأول إذا أسلم إليه 92 بين أن يسلمه أو يفتديه من الثاني.
واختلف إذا جَنى ثم جُنِي عليه، فقال ابن القاسم: يخير سيده بين أن يفتديه 93، أو يسلمه وما أخذ من جنايته 94. وقد قيل في هذا الأصل: تقض الجناية على العبد وعلى 95 الجناية عليه، فإن كانت قيمته مائة وللمجني 96 عليه خمسون كان نصفها على العبد ونصفها على من جنى عليه، فيخير سيده 97 بين أن يفتديه بنصف الجناية أو يسلمه ويكون عليه الأقل مما أخذ في
الجزء: 13 - الصفحة: 6311
الجناية أو قيمة ما ذهب منه ويكون الفضل له 98. واختلف إذا جنى ثم 99 جُنِي عليه ثم جَنَى، فقال ابن القاسم: إن أسلمه سيده أسلم معه دية جرحه كلها فكانت للمجروح الأول وحده ويقتسمان العبد 100 بينهما على قدر جرحيهما لا يحسب على الأول مما أخذ شيء، ثم رجع فقال: إذا أسلمه سيده يحاص الأول والثاني جميعًا في رقبته وفي ثمن جرحه 101. وقال أشهب: إن أسلمه سيده 102 كان بينهما وكان للأول نصف دية الجرح التي كانت وجبت 103 للعبد وللسيد نصفه زعم 104 لأنه جرح الأول صحيحًا فله نصفه صحيحًا وجرح الثاني مقطوع اليد فله نصفه صحيحًا 105 على ما 106 جرحه عليه وبقي نصف الجرح لا أخذ له وقد استوفى كلُّ واحد حقه 107. وقال عبد الملك وأصبغ: تكون جميع دية الجرح للأول خالصًا وينظر كم هو من العبد، فإن كان ثلثه 108 فقد صار إلى المجروح الأول ثلث حقه ويبقى ثلثا جرحه فيضرب في العبد على حاله بثلثي جرحه والثاني بدية جرحه
الجزء: 13 - الصفحة: 6312
كله 109. قال أبو محمد: 110 والقياس أن يكون السيد في قيمة 111 جرحه بالخيار 112. وهذا أحسنها؛ لأن العضو الذي ذهب كان عليه قبل ذلك بعض الجناية، وقد أخذ العوض عنه فيجعل عليه ما ينوبه ويحط عن الباقي.
الجزء: 13 - الصفحة: 6313
باب في العبد (1) المعتق بعضه يَجني أو يُجنى عليه
ومن أَعتَق نصف 114 عبده وهو موسر ولم يستكمل عليه حتى جنى كان على سيده الأقل من نصف قيمته أو نصف جنايته، فإن كانت الجناية أقل قال: أنا أفتدي، وإن كانت قيمته أقل قال: أنا أسلمه.
فكان عليه نصف قيمته لحق العبد في الاستكمال.
وإن كان العبد شركة بينه وبين آخر فأعتق 115 نصيبه وهو موسر فلم يقوم عليه حتى جنى كان المتمسك بالرق 116 بالخيار بين أن يفتدي أو يسلم، ثم يكون على المعتق قيمة النصف للسيد إن افتدى أو 117 للمجني عليه إن أسلم، وسواء كانت القيمة مثل الجناية أو أكثر 118.
وتختلف 119 صفة التقويم فإن افتداه قوم قيمة واحدة، ويقال: كم قيمة جميعه قبل العتق؟ لأنه كان له أن يدعوه إلى بيع جميعه، فإن قيل: مائة كانت له خمسون، وإن أسلمه زيدت قيمة أخرى، فقيل: كم قيمة 120 نصفه يوم أعتق على أن نصفه عتيق؟ فإن قيل: ثلاثون كان له عشرون وهي فضل ما بين قيمة نصفه قبل العتق وبعده، وكان للمجني عليه قيمة نصفه اليوم 121 يوم يقوم على أن113
الجزء: 13 - الصفحة: 6314
نصفه 122 عتيق، وعلى القول أنه حر بالسراية 123 يكون للشريك نصف القيمة يوم العتق وللمجني عليه قيمة جميع الجناية على العبد، وإن كان المعتق معسرًا بقي النصف رقيقًا وقسمت الجناية على العتيق والرقيق وخُير المتمسك بالرق بين أن يفتدي أو يسلم.
قال ابن القاسم: ولا شيء في ماله 124 للسيد إن افتداه 125 ولا للمجني عليه إن أسلم إليه.
وقال في كتاب الديات: ويؤخذ ماله كله عن العتيق إلا أن يكون فيه فضل، وإن قصر ماله عمَّا ينوبه أُخذ من كسبه ما 126 يفضل عن عيشه وكسوته وإن قصر ماله عن كسوته وعيشته 127.
وقوله: يؤخذ ماله من 128 العتيق ليس بالبين 129، وأحسن من ذلك أن يؤخذ من ذلك المال نصفه؛ لأنه الذي ينوب العبد ويأخذ الشريك النصف؛ لأنه إذا دفع النصف في الجناية كان ذلك مقاسمة وأخذ الشريك نصفه، وكذلك ما يكسبه في المستقبل إن فضل شيء عن عيشه وكسوته.
واختلف إذا جني عليه، فقال مالك: نصف الجناية للسيد ونصفها
الجزء: 13 - الصفحة: 6315
للعبد تقر في يده 130، وقال أيضًا: جميع الجناية للمتمسك بالرق 131. وتقاد الجناية على بعضه كقتله 132 أن قيمته للمتمسك بالرق 133. وقيل: جميع الجناية للعبد قياسًا على ماله أن جميعه يكون في يده 134، والأول أحسن قياسًا على جنايته على غيره 135. وإذا أعتق الشريك وهو موسر ثم باع المتمسك بالرق نصيبه فإنه لا يخلو المشتري من أن يكون عالمًا بالعتق وأن الحكم التقويم أو يجهل 136 ويظن ألا تقويم أو لم يعلم بالعتق، فإن علم بالعتق وبالتقويم 137 وأن المعتق موسر كان البيع فاسدًا وينقض إذا كان قائمًا، وإن فات بحوالة الأسواق فما فوق 138 كانت فيه القيمة يقوم على أن نصفه عتيق وأنه 139 يقوم وأن التقويم 140 على أنه لو 141 كان جميعه رقيقًا فيقوم على البيع
الجزء: 13 - الصفحة: 6316
الفاسد أن لو كان 142 يجوز؛ لأنه لا يقدر على غير ذلك بمنزلة بيع 143 الثمر قبل بدو صلاحه، وإن جهل الحكم بالتقويم أو لم يعلم بالعتق كان بيعًا صحيحًا 144 وتكون مسألة 145 عيب فلا تفيته حوالة أسواق وتفيته العيوب فيما فوق ذلك 146، فإن أحب التمسك مع القيام ويكون هو المقوم 147 على المعتق 148 كان ذلك له على أحد القولين، وعلى القول الآخر 149 أنه لما ملك الرد كالمبتدئ شراء يفسخ ويمنع التمسك 150. والأول أحسن وأنه متمسك بالعقد الأول وليس كمبتدئ إلا أن يكون اختار الرد وإن فات بعيب كان له أن يتمسك 151 ويحط عنه قيمة العيبين، عيب العتق، وعيب التقويم، وإن علم بالعتق ولم يعلم بيسر المعتق حط عنه عيب التقويم 152 ووجب عليه أن يقوم على المعتق، وإن لم يقم 153 حتى أعسر المعتق سقط قيامه إذا
الجزء: 13 - الصفحة: 6317
كان عالمًا بالعتق ولم يعلم بيسره، وإن لم يكن عالمًا 154 بالعتق وأعسر المعتق كان مقاله بعيب العتق خاصة فيرده مع القيام، وإن فات رجع بقيمة العيب، وإن مات العبد رجع بعيب العتق.
الجزء: 13 - الصفحة: 6318
باب في الموصى بعتقه يجني في حياة الموصي أو بعد موته
155
ومن أوصى بعتق عبده ثم جنى في حياته خُيِّر سيده بين 156 أن يسلمه للمجني عليه وتسقط وصيته أو يفتديه ويبقي على وصيته 157.
قال سحنون: وذلك إذا اعتدلت قيمته والجناية 158. يريدة إن كانت الجناية أكثر من قيمته كان له أن يسلمه، وإن افتداه كان في الثلث العبد وما 159 زادت الجناية على قيمته 160، وإن كانت قيمته 161 أكثر، جاز أن يفتديه، وإن أسلمه كان في الثلث ما زادت قيمته على الجناية، وإن لم يفتده ولم يسلمه حتى مات السيد كان ورثته بالخيار بين أن يسلموه وتسقط وصيته أو يفتدوه ويعتق من ثلثه، وهو 162 قول ابن القاسم 163.
وقال أشهب: إن افتكَّه الورثة كان رقيقًا ورأى أن الجناية ملكته والافتداء كشراء مبتدأ.
والأول أحسن، فإذا افتدى كان على الملك الأول، وإذا كان على
الجزء: 13 - الصفحة: 6319
الملك الأول وبقي 164 على ما كان عقده له الميت.
وقول أشهب على أصله إذا أجاز الورثة فالعتق من الميت 165.
وإن جنى بعد موت سيده وحمله الثلث كان حرًّا وكانت الجناية في ذمته 166، وسواء كان المال مأمونًا أو غير مأمون إذا كانت الوصية أن قال: 167 أعتقوه، وإن قال: إن مت فهو حر وكان المال مأمونًا والجناية خطأ تبلغ ثلث الدية فأكثر حملتها عاقلته، وقيل: هي في ماله.
والأول أبين.
وإن لم يكن المال مأمونًا لم تحملها العاقلة، وإن لم يخلِّف سواه كان الورثة بالخيار بين ألا يجيزوا ويعتق ثلثه وتفض 168 الجناية فما 169 ناب العتيق 170 أُتْبعَ به، وما ناب الرقيق خُيِّر الورثة بين أن يفتدوه أو يسلموه.
واختلف إذا أجازوا، فقيل: ليس لهم أن يجيزوا ذلك 171 إلا أن يتحملوا ثلثي الجناية وقول أشهب: أن 172 لهم أن يجيزوا وتكون الجناية في ذمة العبد.
ورأى أشهب 173 أنه إن أجازوا كان العتق من الميت، والأول أحسن؛ لأنَّ
الجزء: 13 - الصفحة: 6320
الثلثين ملك لهم فإذا أجازوا كان العتق منهم 174.
وإن قال: هو حرٌّ بعد موتي بشهر وحمله الثلث كان عتيقا إلى شهر وخُير الورثة في الخدمة كالمعتق إلى أجل.
واختلف إذا لم يحمله الثلث، فقال ابن القاسم: يقال للورثة اختاروا فإما أعطيتم أرش الجناية كلها وكان لكم خدمة العبد فتكونوا قد أجزتم وصية صاحبكم، وإن أبيتم عتق ثلث العبد وقيل لكم 175: افتدوا الثلثين أو 176 أسلموه 177.
وقال محمد: إن شاء الورثة أنفذوا الوصية، وكان للمجني عليه الخدمة إلى تمام ذلك الشهر فيعتق ويتبعه ما بقي إلا أن يشاء الورثة أن يفدوا 178 تلك الخدمة بالجناية على 179 ألا يتبع العبد بعد حريته بشيءٍ، وإن شاءوا ألا ينفذوا الوصية أعتقوا ثلث العبد مكانه وقسمت الجناية على العتيق والرقيق 180.
وقول ابن القاسم أن ليس لهم أن يجيزوا على أن تكون الجناية في ذمة العبد أحسن، وأرى أن يكون الورثة بالخيار بين أن يعتقوا ثلثه وتفض 181 الجناية، أو يفتدوا بتسليم جميع الجناية للمجني عليه ثم يكونوا على رأيهم في عتق جميعه إلى
الجزء: 13 - الصفحة: 6321
أجل وتكون لهم الخدمة، أو لا يجيزوا الوصية ويعتق منه ثلثه بتلًا ويكون لهم ثلثاه بتلًا 182، وإن بتل عتقه في مرضه ثم جنى كان عتقه موقوفًا، وإن مات سيده من مرضه كان في ثلثه، فإن حمله الثلث كانت الجناية في ذمته دون عاقلته، وإن صحَّ مضى عتقه من رأس المال.
قال ابن القاسم: والجناية في ذمته دون عاقلته 183. ويجري فيها قولٌ آخر أنها على العاقلة؛ لأنه قد تبين أنه كان 184 كالصحيح في حكمه لمَّا لم يمت عنه 185.
واختلف في خدمته في حال مرض سيده، فقال ابن القاسم: لا خدمة فيه ولا رق خلاف المدبَّر أن 186 فيه الخدمة؛ لأن عتقه بعد موت السيد 187 فيخير الآن في خدمته بين أن يفتديها 188 أو يسلمها والآخر قد بتل عتقه فصحَّ 189 وكان موقوفًا فلا خدمة فيه، قال سحنون وكان 190 ابن القاسم ربما قال غير هذا وتبين له وثبت عليه ففارق المدبَّر؛ لأن 191 المدبَّر أُخِّرَ عتقه لبعد الموت وهذا عُجِّلَ
الجزء: 13 - الصفحة: 6322
عتقه من الآن فكان موقوفًا لا يستخدم ولا يؤاجر، فإن هو آجر نفسه أو 192 كانت له صناعة فكان يعلمها 193 ويعيش منها 194 وقف معه ما اجتمع في يده 195 من ذلك، وقال ابن القاسم: وإن بتل عتقه في مرضه ولا مال له سواه وللعبد مال كثير وقف ماله معه 196 ولا يرجع إلى أولياء الجناية، وإن مات سيده عتق 197 ثلثه ورق ثلثاه، فإن افتدى الورثة ثلثيه لم يكن لهم في ماله شيء، وإن أسلموه لم يكن لأهل الجناية منه شيء وكان موقوفًا معه 198. وقال في كتاب الديات: للعبدِ أن يدفع من 199 ماله عن النصيب الذي عتق منه 200. وأرى أن يدفع ثلث ما في يده 201 عمَّا عتق منه؛ لأنَّ القدر الذي يستحق من ذلك المال وينتزع الورثة إن افتدوه والمجني عليه إن أسلم 202 إليه الثلثين؛ لأنَّ ما دفعه العبد عن نفسه كالمقاسمة.
الجزء: 13 - الصفحة: 6323
وقال في عبد بين رجلين 203: ليس لأحدهما أن يأخذ نصيبه من ماله إلا برضا 204 شريكه، فإن أذن له ثم باعه واشترط المشتري 205 ماله كان الثمنُ بينهما نصفين؛ لأنَّ المالَ ملغى ولم تقع له حصة من الثمن 206.
فلم يجعل المال للمشتري إلا بشرط لأنه لأحدهما وقد كان له أن ينتزعه فأشبه لو كان المالك واحدًا 207، بخلاف إذا لم يأخذ أحدهما نصيبه من المال، فإن إطلاق البيع 208 يتضمن دخول المال إلا أن يشترطاه.
وقوله: لا 209 حصة للمال 210 ليس بالبين، وأرى أن يرجع في 211 ذلك إلى ما يقوله التجار، فإن قالوا: يزاد بماله والذي يشترى به الآن أكثر مما يشترى به لو لم يكن معه مال- كان له من الثمن ما يرى أنه زيد لماله.
الجزء: 13 - الصفحة: 6324
فصل (1) وإن قال: اشتروا عبد فلان فأعتقوه فاشتروه ثم جنى قبل أن يعتقوه فإنه (2) يتبع بالجناية في الذمة
قال: 214 وإن قال 215: اشتروا عبدًا 216 فأعتقوه عني ولم يعينه 217 فاشتروا عبدًا فلم يعتق حتى جنى- لم يكن كالأول وأن 218 هذا لهم أن يستبدلوه 219 به.
يريد: أن من حقِّ المجني عليه ألا ينفذ عتقه ويقال له: تتبع ذمته.
وهذا يحسن 220 إذا اشتروه 221 للتركة أو للميت وفي الثلث فضلة، فأمَّا إذا 222 اشتري للميت وهو قدر الثلث فإن لهم عتقه ويتبع المجني عليه ذمته 223.212213
الجزء: 13 - الصفحة: 6325
(1)
باب (2) في جناية أمِّ الولد
اختلف في جناية أم الولد إذا قتلت خطأ، فقال مالك: يجبر سيدها 226 على أن يفتديها بالأقل من القيمة أو 227 من الدية 228 أو قيمتها يوم الحكم 229. وقال المغيرة بالأقل من الجناية أو قيمتها يوم جنت 230، وقال ابن الجهم: 231 قال محمد بن عبد الحكم: لا شيء على سيدها وذلك في ذمتها وإذا جنت 232 قال ابن الجهم: السيد بالخيار إن شاء أسلم 233 الجناية، أو 234 يسلم ما بقي 235 له فيها من الخدمة فيستخدمها أو يؤاجرها، قال: ولا يلحقه من 236 جنايتها أكثر مما يملك منها وإن وفَّت رجعت إلى224225
الجزء: 13 - الصفحة: 6326
سيدها وإن لم توفِّ حتى مات أعتقت وأتبعت بالباقي في ذمتها 237. وهذا أبينها؛ لأن للسيد فيها شيئين: متعة 238 لا تتعلق بها جناية ولا يصح 239 إسلامه لها 240 وهي فيه كالزوجة، وخدمة تتعلق بها الجناية كالمدبَّرة فيها عتق، وخدمة، ووطء.
وعقد الحرية في 241 أم الولد آكد، فإذا لم يكن عليه في المدبرة أن يسلم قيمة الرقبة لم يكن ذلك عليه في أمِّ الولد، فإذا 242 جنت فلم يفتدها حتى جنت ثم قام المجني عليهم جميعًا 243 كان عليه في أمِّ الولد 244 على قول مالك الأقل من قيمتها أو الجنايتين وإن أسلم القيمة؛ لأنها أقل تحاصَّا فيها على قدر الجنايتين.
وكان بعض شيوخنا يقول: إذا كانت قيمتها مثل أقل الجنايتين أنها تكون بينهما بالسواء 245؛ لأنه لو انفرد أحدهما لكان له جميعها فلا يتزيد الأكثر عليها 246 بخلاف المفلس..............
الجزء: 13 - الصفحة: 6327
يتحاصَّان 247 فيما وجد 248 له، وإن كان أقل الديتين يستغرق ما يوجد له وإنه 249 لو انفرد به أحدهما 250 كان له؛ لأن هذه معاملات تكثر ما في يده 251 وتقل لأجل ما كان سلمه 252 كل واحد ولأن للغريم ذمة تتبع بقدر 253 ذلك، وإن كان قيام المجني كما 254 مختلف أو 255 كانت الجنايتان سواء كان لمن قام أولًا الأقل من جنايته أو نصف قيمتها يوم الحكم 256، ثم إذا قام الآخر كان له الأقل من جنايته أو نصف قيمتها يوم الحكم له 257 وإن قام الأول ولم يعلم بالثاني فافتدى منه السيد، ثم قام الثاني نظر إلى ما كان 258 ينوب الأول من 259 الحصاص لو علم بالثاني أو يذكر له 260 وانتزع منه السيد = (مزيد للأكثر عليه).
الجزء: 13 - الصفحة: 6328
الفضل ثم دفع إلى الثاني الأقل من جنايته أو نصف قيمتها اليوم، وإن علم بالجنايتين وافتدى من الأول ولم يفتد من الثاني حتى جنت على ثالث- كانت الجناية الثالثة مفضوضة على نصف لا جناية فيه وعلى 261 نصف فيه جناية.
وإذا جنت أمُّ الولد فلم يقم على سيدها حتى ماتت لم يكن عليه شيء؛ لأنه إنما يفتديها بقيمتها يوم يقوم عليه 262 المجني عليه 263، فإذا لم تكن موجودة يوم تقوم عليه 264 لم يكن عليه شيء 265.
واختلف إذا مات السيد قبل أن تقوم عليه والأمة حية 266 فقال مالك: لا شيء عليه إذا لم يكن له مال.
وعلى قوله إذا خلف مالًا أخذ 267 من ذلك المال القيمة.
وقال غيره: إنما ذلك إذا قاموا عليه وهو حي وإلا فلا شيء لهم؛ لأنه إنما يكون ذلك على السيد يوم يقام عليه وهي عنده، وإذا قاموا عليه وقد ماتت لم يكن ذلك عليه 268، وذلك عليها هي إذا قاموا بعد 269 موته 270.
الجزء: 13 - الصفحة: 6329
قال الشيخ - رضي الله عنه -: واختلف أيضًا في الأمة تستحق بعد أن 271 ولدت 272 من سيدها بعد موته فقيل: تؤخذ قيمة الولد 273 من تركته إن كان موسراَّ، وإن كان معسرًا غرم 274 ذلك الولد 275. وقيل: لا شيء على الولد إنْ كان معسرًا 276.
الجزء: 13 - الصفحة: 6330
باب في الأمة تجني ثم يصيبها سيدها (1) فتحمل أو لا تحمل [وهو موسر أو معسر، وإذا خلف (2) الرجل أمة فأصابها ولده فحملت وهو معسر أو موسر
ومن المدونة 279 قال ابن القاسم في الأمة تجني ثم يصيبها سيدها فتحمل: إنه إن لم يكن له 280 علم بجنايتها أمضيت 281 له أم ولد وكان 282 عليه الأقل من قيمتها يوم حملت أو الجناية، وسواء كان موسرًا أو معسرًا.
وإن كان 283 عالمًا 284 بالجناية كان ذلك رضًا منه بحمل الجناية، وإن كان موسرًا غرم 285 الجناية وإن كانت أكثر من قيمتها 286، وإن كان معسرًا أسلمت إلى المجني عليه دون ولدها 287.277278
الجزء: 13 - الصفحة: 6331
ويختلف في هذه المسألة في أربعة مواضع:
أحدها: أن يكون 288 غير عالم وهو موسر 289 هل تكون القيمة يوم الحكم أو يوم حملت؟
والثاني: إذا كان معسرًا وهو غير عالم هل تمضي أم ولد أو يكون للمجني عليه أن يأخذها؟
والثالث: إذا كان عالمًا وهو موسر هل تعد إصابتها رضًا بحمل الجناية 290 أم لا؟
والرابع: إذا كان معسرًا وكان له أن يأخذها هل يتبعه بقيمة الولد؟
فقال ابن القاسم: إذا وطئ وهو غير عالم فالقيمة يوم حملت 291. وعلى قوله في أم الولد إذا جنت القيمة يوم الحكم 292 تكون القيمة في هذه يوم الحكم.
وهذا راجع إلى المستحقة إذا حملت، فقال مرة: القيمة فيها 293 يوم الحكم، وقال مرة 294: يوم حملت لأنها كانت 295 يوم جنت 296 أمة وللمجني عليه فيها حق
الجزء: 13 - الصفحة: 6332
فحملت بوجه شبهة وقام المجني عليه بحق له فيه بعد 297 الوطء.
وأما إذا كان غير عالم وهو معسر، فقال ابن القاسم: تمضي له أم ولد بالأقل 298 من قيمتها وقيمة الجناية، وقال: بمنزلة من خلَّف أمةً وعليه دين فأصابها ولده فحملت وهو فقير أنها تمضي له أم ولد وعليه الأقل من قيمتها أو الدين 299. وقال غيره 300: للمجني عليه أن يأخذها بخلاف من هلك 301 وعليه دين، قال: لأن المجني عليه ملك رقبتها.
وهو أحسن.
والوجه فيه كما قال الغير أن 302 المجني عليه قد 303 ملك رقبتها إلا أن يفتدي منه فأشبه من استحق أمة وقد حملت من المشتري وهو معسر، فإن للمجني عليه أن يأخذها ولو سلم القول أنها تمضي أم ولد لوجب أن يتبع السيد بقيمتها.
وإن كانت القيمة أكثر من الجناية؛ لأن السيد يقول: إنما يكون لك أن تغرم الجناية إن كانت أقل من الرقبة مع اليسر، فيقول: أنا أفتديها منك 304 وأغرم الجناية، وإذا كنت معسرًا وقلت: أنا أقبلها وألتزم الجناية وأتبع بها لم يكن لك ذلك، وإذا لم يكن ذلك له أتبع بالقيمة وإن كثرت؛ لأنه أفاتها بوجه شبهة.
الجزء: 13 - الصفحة: 6333
وفي كتاب محمد: إذا كان عالمًا 305 موسرًا أنه لا 306 يكون ذلك رضًا بالتزام 307 الجناية إذا حلف أنه 308 لم يرض بحمل الجناية، وهو إذا كان عالمًا 309 بالجناية وبما يوجب الحكم أنه يمنع منها إلا أن يحمل الجناية، فإن كان ممن يجهل ذلك حلف أنه جهل 310 الحكم في ذلك وكان بمنزلة من لم يعلم 311.
وفي كتاب محمد: إذا حملت الأمة بعد الجناية فولدت أن ولدها يُسَلم معها، فعلى هذا إذا كان عالمًا فقيرًا و 312 أُسلِمَت الأمة فولدت 313 أنه يتبع بقيمة الولد، فإذا خلَّف الميت 314 أمةً وولدًا، فحملت الأمة من الابن 315 كان عليه الأقل من قيمتها أو الدين عالمًا كان أو غير عالم إن كان موسرًا، وكذلك إن كان معسرًا ولم يعلم، وإذا كان عالمًا أخذت الأمة.
ويختلف هل يتبع بقيمة الولد؟ قال غير 316 ابن القاسم: لو باعها الوارث
الجزء: 13 - الصفحة: 6334
ولا علم عنده في الدين ففاتته 317 عند المشتري بالعتق أو اتخاذها أم 318 ولد لم 319 تُرد الأمة وكان للغرماء أن يأخذوا الثمن إن وجدوه وإلا اتبعوا به من أخذه.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: ولو كان الوارث عالمًا بالدين فأعسر بالثمن لكان للغريم أن يتبع الواطئ بقيمتها على أصله.
الجزء: 13 - الصفحة: 6335
باب في القضاء في جراح العبيد بعضهم بعضًا
وقال مالك: القضاء 320 عندنا في جراح العبيد 321 كهيئته بين الأحرار، نفس الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه، وإقادة العبيد بعضهم من بعض في الجراح 322 يخير السيد إن شاء استقاد وإن شاء أخذ العقل 323.
قمال الشيخ - رضي الله عنه -: جرح العبد يجتمع فيه 324 حقان 325، حق للسيد، وحق للعبد المجروح، والسيد المبدأ؛ لأن القصاص فيه تلف لماله فإن أحب العفو ويجريه 326 على أحكام الخطأ في أنه يعود 327 مالًا كان ذلك له، وإن أحب أسقط مقاله في تلف المال وأجراه على أحكام القصاص في قول الله تعالى في آية القصاص 328: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178] وإن قال السيد: أنا أقتل، وقال العبد: أنا أعفو- كان القول قول السيد.
وقال محمد: إن شج 329 عبدٌ عبدًا عمدًا 330 فنزى في 331 جرحه أن ذلك
الجزء: 13 - الصفحة: 6336
مثل الأحرار يستقاد من الجرح الأول، ثم ينظر فإن نزى من جرح الثاني مثل الأول، وإلا كان عقل ما بينهما في رقبته إن شاء 332 سيده فداه بدية 333 الزيادة أو أسلمه، فإن تنامت 334 بالثاني إلى 335 أكثر من الأول لم يكن للسيد على 336 الجارح الأول شيء، وكل هذا إذا ثبت الجرح بشاهدين، فإن كان بإقرار العبد سقط أن يكون الزائد في رقبة العبد، وإنما يؤخذ بإقراره القصاص دون الزائد، وإن كان الشاهد واحدًا 337 على الجرح حلف العبد 338 المجروح مع شاهده واقتص.
قال عبد الملك: فإن نكل حلف سيده واقتص، وإن نكل حلف الجارح وبُرِّئ، فإن نكل حلف سيده واقتص 339، فإن نكل ثبت عليه القصاص وكان لسيد العبد 340 المجروح أن يقتص، فإن قال: آخذ ما نقص عبدي 341 بنكول الجارح كانت اليمين على سيد الجارح أن الذي شهد به الشاهد باطل، فإن نكل غرم دية الجرح أو أسلم عبده، وإن كان قتيلًا 342 لم يكن بدٌّ من 343 أن يحلف
الجزء: 13 - الصفحة: 6337
العبد القاتل؛ لأنه لعله يقر فيقتل 344، فإن أبى أن يحلف حلف سيده.
قال محمد: وهذا خلاف لقول ابن القاسم؛ لأنهم لا يرون 345 بين العبيد قصاصا بشهادة رجل 346 واحد في جراح ولا قتل، ولكن يحلف سيده مع شاهده ويأخذ قيمة عبده أو ما نقص.
وقال ربيعة في مائة عبد قتلوا رجلًا حرًّا فمنهم الباطش ومنهم 347 الآمر، وقد قامت بذلك بينة فدفعوهم 348 إلى الولي ليقتلهم فاستحياهم وأراد استرقاقهم، فليس له إلا الدية يستوفيها منهم فقط 349.
قال الشيخ: وعلى أحد قولي مالك في عين الأعور أن للمفقوءة عينه إذا كان الأول صحيح العينين 350 والفاقئ أعور أن له دية عين 351 الأعور؛ لأنه ملك أخذها فيأخذ منه دية ما ملك أخذه، وإن كانت دية عينه خمسمائة دينار 352 فيكون لأولياء 353 القتيل 354 أن يأخذوا قيمة المائة عبد؛ لأن الولي ملك قتل 355 جميعهم فيأخذ قيمة ما ترك مما كان له أخذه 356.
الجزء: 13 - الصفحة: 6338
وقد تقدَّم ذكر 357 ذلك في كتاب 358 الديات في الرجل يقتل المرأة عمدًا أن لأوليائها إذا عفوا أن يأخذوا 359 دية الرجل على هذا القول لما ملكوا قتله.
وقال مالك 360 في عبدين لرجلٍ يجرح أحدهما صاحبه: أن بينهما القصاص إن أحب ذلك السيد، ولكن لا يجوز 361 ذلك إلا عند سلطان 362.
الجزء: 13 - الصفحة: 6339
باب في العبد يَجْرَح أو يُجْرَح أو يَقْذِف أو يُقْذَف ثم يعترف سيده أنه أعتقه
363 ومن المدونة قال ابن القاسم في العبد يجرحه رجل عمدًا أو يقذفه فيقرُّ سيده أنه كان أعتقه: أنه لا يصدق ولا يحد له القاذف ولا يقتص منه 364 وتكون دية الجرح للعبد؛ لأن السيد مقر أنه لا شيء له فيه 365. قال الشيخ - رضي الله عنه -: إن صدق الجارح السيد والعبد على أنه متقدم العتق اقتص منه فقد تقدم 366 دليل صدقهما، أو يستسلم لذلك لما يعلم من صدق السيد وعدالته أو يعلم مثل ذلك من العبد، وإن كان الجرح خطأ وهو دون الثلث كان على الجارح الأقل من قيمة ذلك الجرح على أنه حر أو عبد، وأي ذلك كان أقل غرمه للعبد، وإن كان الجرح الثلث فأكثر سقط أن يكون عن ذلك الجرح غرمٌ 367؛ لأن الجارح 368 يصدقهما ويقول: إنهما يقران ألا شيء عليَّ من ذلك وأنه على العاقلة، والعاقلة 369 تقول: شيء علينا ولا يُحمل عقل باعتراف 370.
الجزء: 13 - الصفحة: 6340
فصل (1) [في جناية العبد عمدًا]
وإن كانت الجناية عمدًا والعبد هو الجارح وكذبهما المجروح، وكان للعبد مال أخذ منه دية جرحه ذلك، فإن لم يكن له مال خُيِّر السيد بين أن يفتديه أو يسلمه، فإن افتداه أعتق عليه بإقراره، وإن لم يفتده أخذه المجروح رقيقًا، وإن صدقهما كان له أن يقتص وله أن يجبر على دية ذلك الجرح ويتبعه في الدية 372، وإن صدق المجروح السيد أنه أعتقه وقال العبد: بل أنا عبد، لم يكن للمجروح أن يقتص من العبد بإقرار السيد، وله أخذ 373 دية ذلك الجرح يأخذها العبد 374 متى أيسر فيمتنع 375 القصاص؛ لأن العبد يقول: لا يجوز قطع يدي بإقرار سيدي عليَّ من غير بينة، فإن ذلك جناية في رقبتي، ويمنع المجروح من أخذ رقبته لإقراره على نفسه أنه حر، ولا يمنع من أخذ المال متى أيسر؛ لأنه إن كان عبدًا كان 376 كما قال فإن للمجروح أن ينتزع ماله، وإن قال العبد: أنا حر 377 أعتقني سيدي، وصدقه المجروح وكذبه سيده 378 - كان القول قول السيد وهو بالخيار بين أن يفتديه بدية الجرح ويبقى في يده عبدًا 379 أو يسلمه ويقتص371
الجزء: 13 - الصفحة: 6341
المجروح ويكون حرًّا، وكلُّ هذا فعلى القول أنه لا يقتص من العبد للحر 380 في الجراح، وإن كان الجرح خطأ وقال السيد: أعتقته وصدقه العبد وكذبهما المجروح كان السيد بالخيار بين أن يفتديه أو يسلمه، فإن افتداه عتق 381 عليه، وإن أسلمه أخذه المجروح رقيقًا، وسواء في هذا كانت دية الجرح دون الثلث أو الثلث فأكثر، فإن صدقهما وكانت دية الجرح 382 دون الثلث أتبع دية 383 الجارح، فإن كانت 384 ديته 385 الثلث فأكثر سقط حق المجروح في دية ذلك الجرح؛ لأنه أقر ألا حق له قِبَل الجارح وأن ذلك على العاقلة، والعاقلة لا تحمل اعترافا 386.
الجزء: 13 - الصفحة: 6342
باب (1) القضاء في جناية (2) المكاتب
وقال مالك في المكاتب يجني جناية 389 أنه يخير بين أن يؤدي الجناية أو يعجز نفسه، فإن أدى الجناية مضى على كتابته 390، وإن عجز نفسه خُيِّر سيده بين أن يفتديه به 391 أو يسلمه 392. قال الشيخ - رضي الله عنه -: أرى أن ينظر فيما 393 في يد العبد، فإن كان فيه ما تؤدى الجناية منه 394 ويبقى بعدها على ما يرجى أن يسعى فيه؛ حتى يؤدي ما عليه من الكتابة 395 - فعل ذلك به 396، ولم يكن للمكاتب أن يعجز نفسه، ومثله أن يبقى 397 ما أن تلوم له ولم يعجل عليه بالتعجيز من رجائه 398 القوة على السعي، وإن لم يرج له ذلك عجز 399 ويخيَّر سيده، ولا أرى أن يمكن من 400 أن387388
الجزء: 13 - الصفحة: 6343
يعجز 401 نفسه إلا بعد كشف السلطان لما عنده؛ لأنه لا يمكن من التعجيز مع القدرة على الوفاء 402، وإن لم ينظر في 403 قوته من ضعفه حتى أدى الجناية، ثم تبين أنه كان 404 غير قادر على الجميع- مضى فعله؛ لأن السيد لا يختار إلا بقاءه من غير غرم عليه فيه.
وإن لم يقم المجني 405 عليه حتى أدى الكتابة ولم يبق في يده 406 ما يوفي بالجناية عجز أيضًا، ويخير سيده بين أن يفتديه أو يسلمه.
قال ابن القاسم: ويسلم معه ما أخذ من النجوم 407 بعد الجناية 408.
قال الشيخ 409: إذا كان الذي 410 أخذ منه من غير خراجه 411 أسلمه معه.
واختلف 412 إذا كان من خراجه 413 هل يسلم معه أم لا؟ فمن قال إنه
الجزء: 13 - الصفحة: 6344
مملوك للمجني عليه من يوم جنى أسلمه وخراجه (1). ومن قال: إنه غير مملوك إلى يوم يسلمه أسلمه بغير خراج (2).
وقول ابن القاسم: يسلمه جملة.
ولم يفرق يصح على أحد القولين.
وإن لم يقم ولي (3) الجناية حتى مات المكاتب، فإن لم يخلف شيئًا سقطت الجناية، وإن كان خلف مالًا كان له (4) الأقل مما خلف أو الجناية، وإن كانت الجناية أقل كان الباقي للسيد، وكلُّ هذا على ألا (5) دين عليه، وإن كان عليه دَينٌ بُدِّي الغرماء بماله ولا محاصة لولي الجناية مع الغرماء، والموت والحياة (6) في ذلك سواء، وإن لم يفضل (7) بعد قضاء الدين شيء لم يكن للمجني عليه شيء في الموت، وإن كان حيًّا عاد المقال له (8) في الرقبة.
فصل [في جرح المكاتب للحُرِّ]
وقال مالك: إذا جرح المكاتب الحر أنه إن قوي على عقل ذلك الجرح مع الكتابة أدَّاه فكان 422 على كتابته ولا تنجم عليه كما تنجم............414415416417418419420421
الجزء: 13 - الصفحة: 6345
على الحر 423. يريد: إذا كانت الجناية قتل نفس فجعل الدية في هذا الموضع حالَّة.
وقيل 424 في العبد يقتل رجلا خطأ فيفتديه سيده بالدية أنها تنجم عليه ولا تلزمه 425 حالَّة.
وكذلك يجري الجواب إذا قال المكاتب: لا أقدر على أدائها حالَّة وعلى الكتابة فعجز، وقال أشهب إذا قال 426 السيد: أنا أفتديه- أنها تنجم على السيد، وإنما لم تنجم على المكاتب لأنه على وجهين 427، إما أن يقف عن 428 أداء الكتابة ثلاث سنين حتى يؤدي الجناية، فيضر بالسيد، أو يكون في تلك السنين يؤدي للسيد في 429 كل نجم ما عليه فيه فيضر ذلك 430 بأولياء القتيل؛ لأن من حقهم ألا يؤدي الكتابة إلا بعد 431 أداء الجناية وقد تكون نجوم 432 الكتابة تنقضي 433 قبل ثلاث سنين فيصير إلى الحرية قبل أداء الجناية 434 والجناية في الرقبة.
الجزء: 13 - الصفحة: 6346
باب في المكاتب يقر بقتل خطأ أو عمد ثم يصالح من ذلك على مال
ٍ
وإذا أقرَّ المكاتبُ بقتل خطأ 435 ثم صالح من ذلك على مالٍ لم يجز إقراره ولا صلحه، وكذلك إذا أقرَّ بقتل عمد ثم صالح على مال، لم يجز الصلح 436 ولا يسقط القصاص إذا قال المقر له: لم أسقط القصاص إلا لمكان الصلح وحلف على ذلك.
قال الشيخ 437: وإقرار المكاتب بالخطأ ساقط ما دام في كتابته، وكذلك إذا عجز وعاد إلى الرق في ملك سيده.
واختلف إذا صار إلى العتق بأداء 438 الكتابة فأعتقه 439 سيده، فقال ابن القاسم: لا يلزمه من تلك 440 الجناية شيء 441. وقال عنه 442 أبو زيد: إذا أعتق لزمه ذلك.
وهو أحسن؛ لأنه كان في حين الإقرار لو ثبت 443 ذلك ببينة على أحد أمرين، إما أن يقوى 444 على أداء الكتابة والجناية فيكون إقراره يتضمن
الجزء: 13 - الصفحة: 6347
أن 445 قبله مال 446. وأداء 447 الكتابة لا يسقط ما يكون قبله من مال، أو يكون عاجزًا عن أداء الجميع فيكون للمقر له التسلط على رقبته إذا لم يفده السيد والسيد 448 يمنعه الآن من إرقاق نفسه لما لَهُ من الولاء، وإذا صار إلى العتق أخذه بإقراره.
واختلف في المدبر يقر بالجناية خطأً ويرد السيد إقراره ثم يموت سيده ويعتق في ثلثه، فقيل: لا يتبع بشيء، وقيل: يسقط من جنايته بقدر ما اختدم 449 منه سيده والفاضل يتبع، به قال 450: لأنه يقول السيد: منعك خدمتي، فلا تلزمني حصة ما أسقط 451 عني منها، وإن أقرَّ المكاتب بجناية عمدًا وصالح لم يجز سيده الصلح ولم يقتصوا منه 452 عند رد الصلح- كان له أن يتبعه بذلك الصلح بعد أداء الكتابة على أحد القولين، وكذلك لو لم يصالح وعفا ليأخذ 453 دية الجرح فمنع من ذلك في حال الكتابة، فإن له أن يتبعه بذلك بعد أدائها، ولو 454 أراد القصاص فمنع منه على قول أشهب لكان له أن يقتص منه إذا صار إلى الحرية.
الجزء: 13 - الصفحة: 6348
باب (1) في الجناية على المكاتب
وإذا جُنِي على المكاتب كان للسيد أن يأخذ قيمة الجناية 456، وليس للمكاتب أن يأخذها ليتجر فيها؛ لأنها ثمن لرقبته، وإن كانت الجناية كفافًا للكتابة كان حرًّا، وإن كان فيها فضل أخذه المكاتب؛ لأنه لم يكن للسيد عليه سوى مال، فلا مقال له في أكثر منه.
وإن كانت الجناية أقل حاسبه بها من آخر النجوم، فإن عجز عن أداء 457 أول نجم عجز ولم يكن له أن يؤدي ذلك له 458 من الجناية، وإن قتل أخذ القيمة 459 السيد إن لم يكن معه في الكتابة ولد، وإن كان معه ولد قضى من القيمة الكتابة، وكان الفاضل للولد، فإن لم يكن في القيمة وفاء بالكتابة 460 أخذها السيد وحاسبهم بها من آخر النجوم.455
الجزء: 13 - الصفحة: 6349
فصل (1) [في قيمة المكاتب إذا قُتِلَ أَوْ جُنِيَ عليه]
والقيمة في المكاتب 462 إذا قتل أو إذا 463 جني عليه ولم يقتل 464 غير 465 مختلفة فإن قتل قومٌ عبدًا لا كتابة فيه؛ لأنَّ عقد العتق من كتابة أو تدبير أو عتق إلى أجل، أو معتق بعضه مع القتل- يسقط حكمه وعلى القاتل قيمة عبد، وإلى هذا ذهب ابن القاسم في المدونة في قوله: إذا كانا عبدين قوتهما على الأداء سواء وقيمة رقابهما سواء 466، وقد أدى أحدهما جميع كتابته إلا درهمًا واحدًا والآخر لم يؤد شيئًا- أنه لا ينظر إلى ما أديا، وقيمة رقابهما على القاتل سواء في الجناية 467، وإنما تعتبر القيمة في قدرته 468 على الأداء؛ لأن 469 هكذا يقوم لو كان عبدًا لا كتابة فيه وكان ذلك خراجه بغير كتابة، فكثرة الخراج وقلته تؤثر في القيمة 470، وتزيد فيها أو تنقص منها 471 إذا كان قليلًا إلا أن تكون قيمته461
الجزء: 13 - الصفحة: 6350
مكاتبًا أكثر فتكون له قيمته مكاتبًا (1)؛ لأنه (2) كان قادرًا على بيعه مكاتبًا على حاله (3). قال ابن القاسم: وإن شَجَّه مُوضِحَةً كان على الجارح نصف عشر قيمته مكاتبًا على حاله (4)؛ لأن جرحه لم يخرجه عن كتابته، وإذا كان الجرح مما ليس فيه تسمية معلومة قوم ما نقصه لو بيع على أنه مكاتب.
فصل [في جناية السيد على مكاتبه]
وإن كان السيد هو الجاني على مكاتبه فإن قتله وليس في الكتابة معه أحد- سقطت المطالبة عن السيد، وسواء كان القتل خطأ أو عمدًا، وإن كان معه ولد وفي القيمة فضل أعتق الولد وكان الفاضل للولد، وسواء كان القتل عمدًا أو خطأ.
وإن كانت ابنة كان لها النصف والباقي للسيد إذا كان القتل خطأ 476.
واختلف في العمد، فقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان معه في الكتابة أمةٌ أخذتْ قدر مورثها، فلم يجعل على السيد غير ذلك 477 ولم يفرق بين عمد ولا خطأ 478.
وقال محمد: لها الثلث ويسقط عن السيد ثلثاه.472473474475
الجزء: 13 - الصفحة: 6351
وقال أشهب: إنما ذلك في الخطأ وإذا كان ذلك 479 عمدًا كان الفاضل 480 لأولى الناس به بعد السيد 481. والقول الأول أبين؛ لأنَّ السيد يأخذه بالرق، ولو كان يأخذه على أحكام 482 الحر لم يكن له من الخطأ شيء؛ لأن الدية الخطأ والعمد فيها سواء 483 لا يرث القاتل منها 484 شيئًا، ويلزم على قول أشهب ألا يرث السيد في العمد مما خلفه المكاتب من جميع المال الذي كان في يده 485 شيئًا.
الجزء: 13 - الصفحة: 6352
باب في جناية السيد على مكاتب مكاتبه
486 وإذا جنى السيد على مكاتب مكاتبه كان للمكاتب أن يقوم على سيده فيأخذ منه قيمته قليلة كانت أو كثيرة، وليس للسيد أن يحسبها 487 من كتابة الأعلى؛ لأن المكاتب الأسفل كسلعة للمكاتب 488 الأعلى، وليس للسيد أن يأخذ سلعته 489 وليس لولد القتيل 490 إن كان له ولد أن يقبض 491 القيمة فيتجر بها كما لم يكن لأبيه إن قطعت يده أن يأخذ قيمتها فيتجر بها، وإذا صارت القيمة إلى سيد القتيل وهو المكاتب الأعلى أعتق فيها ولد المكاتب الأسفل 492 إن كانت كفافًا لكتابته، وإن كانت أقل سعى 493 الولد في 494 الباقي وحوسب من قيمة 495 أبيه من آخر التنجيم 496، وإن كان فيها فضل قبضه الولد، وإن كان السيد معسرًا بيعت كتابة الأعلى إن كان فيها وفاء 497 بقيمة القتيل
الجزء: 13 - الصفحة: 6353
وسلم 498 الثمن للمكاتب ثم عتق 499 ولد الأسفل حسبما تقدم إلا أن يحب الأعلى أن يأخذ كتابته بما وقعت عليه من الثمن ويقاص سيده بذلك ويكون حرًّا مكانه 500 فذلك له 501. تمَّ كتابُ الجنايات بحمدِ اللهِ تعالى وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحيه وسلم 502
الجزء: 13 - الصفحة: 6354