التبصرة للخميكتاب الغصب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ق 9) = نسخة القرويين رقم (369)

الجزء: 12 - الصفحة: 5753

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا

كتاب الغصب

باب في تحريم الغصب والتحذير منه

أخذ الأموال من غير رضا أربابها من غصب أو تعدٍ 1، أو خيانة، أو اختلاس، أو انتهاب، أو سرقة، محُرَّم بالقرآن والسُّنة والإجماع.
فأمَّا الكتاب فقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
وأكل المال بالباطل على وجهين، أحدهما: أخذ المال بغير رضا المالك كالغصب والتعدي وغير ذلك مما تقدم ذكره.
والآخر: أخذه برضا على وجه محظور 2 كالقمار وأجرة الملاهي والغناء والنياحة وثمن الخمر والخنزير وما أشبه ذلك، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38].

الجزء: 12 - الصفحة: 5755

وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: 10].
وأمَّا السُّنة فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ" أخرجه مسلم (1)، وقوله في حجة الوداع: "فإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا" أخرجه البخاري ومسلم (2).

فصل [في جزاء الغصب]

ومن غصب شيئًا أتى به يوم القيامة ثم عُذِّب به، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161] وقال في مانع الزكاة: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: 35]، ومانع الزكاة غاصب للمساكين القدر الذي أمر أن يعطيهم 5 إياه، وقال الله سبحانه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الأَرْضِ طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَاضِين" أخرجه البخاري ومسلم 6.34

الجزء: 12 - الصفحة: 5756

وقال أبو هريرة: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 7 يذكر الغلول وعظم أمره فقال: "لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لهَا ثُغَاءٌ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لهَا حَمْحَمَةٌ يَقُوُل: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لهَا رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَغِثْنِي فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُوُل: يَا رَسُولَ الله، أَغِثْنى فَأَقُوُل: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ" 8 أخرجه البخاري ومسلم 9، في بعض طرقه: "عَلَى رَأْسِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ".
وقال في مِدْعَم: "إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ لَتشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا" 10، وقال: "دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا وَلَمْ تُطْعِمْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوْعًا" 11، وقال: "إِنَّ الْهِرَّةَ تَخْدِشُهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ" 12. = المظالم، برقم (2321)، ومسلم: 3/ 1231، في باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، من كتاب المساقاة، برقم (1612).

الجزء: 12 - الصفحة: 5757

باب الحكم في التعدي

ومن المدونة قيل لابن القاسم: لو كسرت صحفة لرجل فصيرتها فلقتين، أو كسرتها كسرًا غير فاسد، أو شققت ثوبًا فأفسدت الثوب، شققته نصفين أو شقًا قليلًا، قال 13: قال مالك في رجلٍ أفسد لرجل ثوبًا: إن كان الفساد يسيرًا رأيت أن يرفوه ثم يغرم ما نقصه بعد الرفو، وإن كان الفساد كثيرًا أغرمه قيمته يوم أفسده، قال ابن القاسم: فإن قال رب الثوب لا أسلِّمه -وقد كان الفساد كثيرًا- ولكن أتبعه بما أفسد، قال ذلك له، ولقد كان مالك -دهره- يقول لنا في الفساد: يغرم ما نقصه، ولا يقول قليلًا ولا كثيرًا حتى وقف بعد، فقال هذا القول في الفساد الكثير 14. قال الشيخ: التعدي على أربعة أوجه: يسيرًا لم يبطل الغرض المقصود 15 منه، ويسيرًا بطل ذلك منه، وكثيرًا لم يبطل الغرض منه 16، وكثيرًا بطل ذلك منه.
فإن كان التعدي يسيرًا أو لم يبطل الغرض منه لم يضمنه 17 بذلك، قال مالك: فإن كان ثوبًا رفاه أو قصعة أصلحها وغرم ما نقصها بعد الإصلاح 18 فألزمه إصلاحه؛ لأن صاحبه لا يقدر على استعماله إلا بعد

الجزء: 12 - الصفحة: 5758

إصلاحه وقد كان في مندوحة عن ذلك وليس ذلك من باب القضاء بالمثل في ما قلَّ قدره ولو كان ذلك ما غرم والنقص بعد الإصلاح؛ لأن من غرم مثل ما تعدى عليه لم يكن عليه غرم آخر وقد يكون قيمة الثوب سالمًا مائة 19 ومعيبًا تسعين ويغرم في رفوه عشرة، ثم تكون قيمته بعد ذلك خمسة وتسعون، فيغرم المتعدي خمسة، وقد لا يزيد الإصلاح في قيمته معيبًا شيئًا، ومثل ذلك إذا حلق رأس محرم مكرهًا أنه يطعم عنه أو ينسك؛ لأنه أدخله في ذلك، فإن كان الحالق فقيرًا افتدى المحرم ورجع عليه متى أيسر.
وقد اختلف في هذا الأصل هل يغرم الجارح أجر الطبيب؟ فقيل ذلك عليه فإن برئ على شين غرمه أيضًا، وهذا موافق لما تقدم في الرفو أنه على المتعدي، وقيل ذلك على المجروح، ويلزم على هذا إذا كانت الجناية على عبدٍ لا توجب غرم قيمته أن يكون علاجه على سيده، فإن برئ من غير شين لم يكن على الجارح شيء.
والأول أحسن أن على الجاني الرفو وأجرة الطبيب إلا أن يحب صاحب الثوب أن يغرمه قيمة العيب قبل الإصلاح فذلك له؛ لأن إصلاحه من مقال ربه لا عليه، فإن كانت الجناية كثيرة 20 لم تبطل الغرض المقصود منه، كان حكمها حكم اليسير.
واختلف إذا كانت يسيرة 21 وأفسدته وقد تقدم قول مالك في ذلك.
واختلف بعد القول إن له أن يُضمنه إذا أحب أن يأخذه هل له ما نقص

الجزء: 12 - الصفحة: 5759

العيب؟ فقال مالك وابن القاسم: ذلك له، وقال أشهب ومحمد: لا شيء له 22؛ لأنه ملك أن يضمن فرضي به 23 ناقصًا، وقاله ابن القاسم في كتاب الحد في القذف 24. والأول أصوب؛ لأنه يقول: آخذ ما وجدت من ملكي وأضمن ما لم أجد 25 ولي غرض في الباقي أن لا أخرجه عن ملكي.
ويختلف إذا بطل باليسير الغرض المقصود منه والذي يكتسب لأجله هل يضمن جميعه قياسًا على أحد قولي 26 مالك في الكثير؟ فقال أبو الحسن بن القصار: إذا أبطلت الجناية الغرض المقصود منه ضمن جميعه، قال: فإن قطع ذنب حمار القاضي أو أذنه أو رماه بشيء حتى عرج 27 ضمنه، قال: ومركوب القاضي والشاهد والكاتب وكل ما يعلم أن مثله لا يركب مثل ذلك فذلك سواء، وسواء كان حمارًا أو بغلًا أو غيره ولا فرق بين المركوب والملبوس كقلنسوة القاضي وطيلسانه وعمامته وكذلك نظير القاضي ممن لا يعلم أنه لا يلبس ذلك المجني عليه ولا يستعمله فيما قصد إليه قال: هذه الرواية المشهورة عن مالك 28. يريد: أن ليس له أن يضمنه على أحد قولي مالك في التعدي أنه لا يضمن في الكثير.

الجزء: 12 - الصفحة: 5760

وفي كتاب ابن حبيب: لا يضمن إذا أفسد الأذن بخلاف الذنب 29. والأول أصوب، وشين 30 ذهاب الأذنين كثير لا يركبهما أحد ممن تقدم ذكره.
وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد في الفرس تفقأ عينه: عليه ما نقصه فإن فقأ عينه ضمنه 31، وإن ضرب ضرع شاة أو بقرة فانقطع لبنها ضمنها إذا كان شأنها اللبن، وهو عظيم ما يراد منها، وتقتنى له.
ولو كانت رمكة 32 أو ناقة أو حمارة فقطع ذنبها كان عليه ما نقصها؛ لأن هذه للركوب والحمولة أكثر ما يراد منها 33. وقال في كتاب ابن حبيب: ما نقصها 34 لأن فيها منافع غير ذلك.
وإن جنى على عبدٍ ففقأ عينه أو قطع يده أو رجله ضمنه.
واختلف إذا فقأ عينًا أو قطع يدًا، فقال مالك في المجموعة: يضمنه.
وقال ابن القاسم في كتاب الديات في العين الواحدة والأصبع: لا يضمنه وعليه ما نقص 35. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في اليد إن كان صانعًا: إنما معظم خراجه ونفعه في صنعة يده ضمنه، وإن لم يكن صانعًا كان عليه ما

الجزء: 12 - الصفحة: 5761

نقص وإن كان تاجرًا نبيلًا، وإن فقأ عينه سواء كان تاجرًا أو وغدًا فإنما فيه ما نقص 36. قال الشيخ: ولو كان صانعًا فقطع إصبعًا أو أنملة فعطل ذلك صناعته وخراجه ضمنه، وأمَّا جميع اليد فأرى أن يضمنه وإن كان من عبيد الخدمة، وكذلك إن قطع رجله؛ لأنه يذهب معظم تصرفه وقلَّ ما يستحب أن يتصرف عليه بمثل ذلك ويبقيه في ملكه.
وأمَّا العرج فإن كان خفيفًا ضمن ما نقص، وإن كان كثيرًا فاحشًا ضمن جميعه، وإن أخصاه ضمن ما نقصه فإن لم ينقصه أو زاد في قيمته، لم يكن عليه شيء وعوقب على فعله ذلك، وقد قيل: إنه ينظر إلى تلك الزيادة، فإن كانت ثلث قيمته أو ربعها قدر ذلك، كأنه نقص من قيمته فغرمها؛ وليس بالبين 37. وإن تعدى على جارية وكانت من الوخش، كان الجواب فيها مثل ما تقدم في العبد، ينظر هل تعطلت منافعها؟ وإن كانت من العلي، فأفسد شيئًا من محاسن وجهها أو ثدييها أو غيره، حتى صارت لا تراد لما كانت تراد له ضَمِنَها.

الجزء: 12 - الصفحة: 5762

باب الحكم فى الغصب

وإذا كان المغصوب عبدًا أو كان 38 قائم العين أو نقص سوقه أو في نفسه أو حدث به عيب بجناية أو غيرها أو مات أو قتل.
ومن غُصب عبدًا ثم وجده قائم العين لم يتغير في سوقه ولا في نفسه ولم يطل مكثه في يد غاصبه لم يكن له إلا أخذه 39. واختلف إذا نقص سوقه أو طال مكثه ولم يتغير سوقه فلم ير ابن القاسم ومالك عليه في ذلك سوى تسليمه، فإن كانت قيمته يوم الغصب ألفًا، ثم عادت إلى خمسمائة لم يكن له إلا أخذه 40. وذكر ابن شعبان عن ابن وهب وأشهب وعبد الملك أن للغاصب أن يأخذه بأرفع القيم إذا هلك قال: لأن عليه أن يرده كل وقت ومتى لم يرده كان كغصبه 41 حينئذ قال: وكذلك إذا كانت قيمته خمسين ثم بلغت ألفًا ثم عادت إلى خمسين 42 وهلك فالقيمة عندهم على أرفع القيم، فجعل له أرفع القيمة مع وجود عينه وعدمها.
وأرى إن كان عبد قنية أن لا شيء له 43 سوى عبده، وإن كان للتجارة أغرمه ربع ذلك؛ لأنه حرمه البيع بذلك بحبسه إياه.

الجزء: 12 - الصفحة: 5763

وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ فيمن غصب دارًا فأغلقها أو أرضًا فبورها أو دابة فأوقفها- عليه الإجارة؛ لأنه منعه ذلك فعلى هذا يكون على الغاصب أرفع القيم إذا كان للتجارة؛ لأنه حرمه ذلك كما ألزم هذا الإجارة؛ لأنه حرمه إياها 44. وقال مالك في الغاصب والسارق إذا حبسه عن أسواقه ومنافعه، ثم رده بحاله لم يكن لربه أن يضمِّنَه وإن كان مستعيرًا أو متكاريًا ضمن قيمته 45. وقال ابن القاسم: لولا ما قاله مالك لجعلت على السارق مثل ما أجعله على المتكاري وأضمنه القيمة إذا حبسها عن أسواقها 46. وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: إذا غصب دابة من المدينة فركبها إلى مكة أو إلى سفر بعيد ثم ردها بحالها أو أفضل له أن يغرمه قيمتها أو يأخذها وكراء المثل، قال: وهو بمنزلة المكتري 47 فحيث يلزم المكتري 48 القيمة يلزم الغاصب، أمرهما واحد، قال: ولو حبسها في داره قدر ما لو سافر بها لزمته، لم تلزمه قيمة، ففرق بين أن يحبسها في البلد أو يخرجها عنه وأرى له القيمة إذا قام عليها وهي غائبة 49 وإن لم يتكلم على ذلك حتى عادت ألا قيمة له إلا أن ينزل سوقها أو تكون للتجارة فيكون قد حبسها عن أسواقها كما قال فيغرمه قيمتها في ذلك السوق.

الجزء: 12 - الصفحة: 5764

فصل [في ضمان الغاصب العيب اليسير]

واختلف هل يضمن الغاصب العيب اليسير؟ قال ابن القاسم: يضمن 50، وقال في كتاب محمد فيمن غصب دارًا فانهدم بعضها كان المغصوب منه بالخيار بين أن يسلم ما خرب ويأخذ قيمته أو يأخذه بلا نقصان، وإن انهدم أكثرها كان عليه أن يسلم العرصة ويأخذ قيمتها مبنية، وإن شاء حبسها كلها بلا نقصان له 51. ففرق بين القليل والكثير، وعند ابن الجلاب مثل ذلك أنه لا يضمن باليسير 52، وهذا بين ولا فرق في هذا بين الغصب والتعدي.
والقول إن الغاصب يضمن باليسير؛ لأنه كان ضامنًا للرقبة بالغيبة عليها غير صحيح؛ لأنه لا 53 يضمن بالغيبة في الحقيقة 54 وإنما هو مترقب، فإن سلم لم يكن للمغصوب منه سوى عين شيئه.
وقد قال ابن القاسم فيمن تعدى على عبدٍ وخرج به إلى بلدٍ ضمن إن هلك، فإن حدث به عيب يسير ضمن ما نقص فلم يُضمنه باليسير وإن كان ضامنًا للرقبة.
وقال ابن القاسم: فيمن غصب جارية وقيمتها ألف فزادت عنده حتى صارت قيمتها ألفين ثم ماتت أو قتلها، لم يكن له إلا قيمتها يوم الغصب وهي

الجزء: 12 - الصفحة: 5765

ألف، فإن قطع الغاصب يدها ولم يحب المستحق أن يضمن كان له قيمة اليد يوم القطع، وإن ذهبت اليد بأمرٍ من السماء ولم يضمن لم يكن له في اليد شيء 55. واختلف في جميع ذلك، فأما الموت فقد تقدَّم ذكر الاختلاف فيه، وقول أشهب وغيره أن له أن يأخذ بأعلى القيم، وأمَّا القتل فقال ابن القاسم في الدمياطية: له أن يأخذ بالقيمة يوم القتل 56. واختلف فيها قول سحنون في المجموعة فقال مرة: القيمة يوم الغصب، وقال مرة: يوم القتل 57 قال: لأن القتل فعل حادث غير الأول 58. وهو أحسن.
وقال سحنون: إذا قطع يده عليه ما نقصه يوم الغصب.
وعلى قول أشهب ومحمد: لا شيء عليه؛ لأنه قد ملك أن يضمن 59. وأرى عليه الأكثر من قيمة ذلك النقص يوم الغصب أو يوم القطع، فإن كان يوم الغصب أكثر قال: أنا آخذه بحكم الغصب، وإن كان يوم القطع أكثر قال: أنا آخذه بالتعدي؛ لأنه اجتمع فيه إذن وتعدي فيه 60 فيأخذه بأيهما شاء.
وإن حدث عيب من غير سبب الغاصب كان له على قول سحنون أن يأخذه بقيمة يوم غصب؛ لأنه قال القيمة إذا قطع يد العبد يوم الغصب وإن لم يأخذه بالتعدي وهو يوم جنى وكان الحكم عنده يوم الغصب تساوى في ذلك

الجزء: 12 - الصفحة: 5766

ما كان من سبب الغاصب وغيره وهو أقيس؛ لأنه ضامن إن هلك من غير فعله (1). وكذلك إن هلك بعضه وقياسًا إذا تعدى عليه ليحبسه وقتًا ويرده على صاحبه أو يسافر به، فإنه ضامن لما أصابه من السماء فكذلك الغصب.

فصل [فيمن غصب عبدًا فقتله غير الغاصب]

ولو قتله غير الغاصب واختلفت القيم وكانت قيمته يوم الغصب مائة وقيمته يوم القتل ثمانون كان له أن يغرم الغاصب مائة ويرجع الغاصب على القاتل بثمانين وله أن يأخذ من القاتل ثمانين؛ لأنه غريم 62 غريمه في ذلك الشيء ويرجع على الغاصب بعشرين إلا أن يريد بقبضه من القاتل رفع حكم الغاصب فلا يرجع عليه بشيء، وإن كانت القيمة يوم القتل مائة وعشرين كان له أن يطالب القاتل بذلك 63. واختلف إذا ابتدأ بالغاصب فأخذ منه مائة هل له أن يتبع القاتل بعشرين؟ فقال ابن القاسم: ليس ذلك له؛ لأنه إذا ضمن الغاصب كان التعدي بالقتل على الغاصب، وقيل ذلك له ولا ربح للغاصب 64. وقاله ابن القاسم أيضًا في كتاب السلم الثاني في تعدي الوكيل 65.61

الجزء: 12 - الصفحة: 5767

وكذلك إذا قطع أجنبي يده وكانت الجناية تنقصه يوم الغصب خمسة، ويوم الجناية عشرة، فيختلف إذا ضمن الغاصب وأخذ قيمة العبد يوم الغصب هل يأخذ الخمسة الفاضلة من القاطع؟ ويختلف إذا أخذ العبد مجنيًا عليه 66، فعلى قول ابن القاسم: يتبع بالجناية الجاني ولا شيء له على الغاصب؛ لأنه فيما بينه وبين الغاصب بمنزلة ما حدث بأمرٍ من السماء؛ لأنه ليس من سببه 67. وعلى قول سحنون يكون له أن يأخذ الغاصب ما نقصته الجناية يوم الغصب، فإن كانت الجناية يوم الغصب عشرة ويوم الجناية خمسة أخذ من الغاصب عشرة واتبع الغاصب الجاني بخمسة، وإن كان يوم الجناية خمسة عشر كان له أن يأخذ ذلك من الجاني.
ويختلف إذا أخذ من الغاصب عشرة هل تكون له الخمسة الفاضلة عند الجاني ولا يربح الغاصب؟

الجزء: 12 - الصفحة: 5768

باب فيمن غصب عبدًا فباعه

وإذا باع الغاصب العبد ثم أتى صاحبه ولم يتغير سوقه 68 ولا تغير في نفسه كان بالخيار بين أن يجيز البيع أو يأخذه ويرجع على المشتري بالثمن.
وإن قتله المشتري عمدًا أو خطأ أو قطع يده أو فعل ذلك به غير المشتري كان صاحبه بالخيار بين أن يبتدئ بالغاصب فيأخذ القيمة 69 يوم الغصب أو الثمن أو القيمة يوم البيع على أحد قولي ابن القاسم 70؛ لأنه تعد ثان غير الغصب ويمضي البيع وتكون المطالبة للمشتري على من جنى عليه إن كانت الجناية من أجنبيٍّ، وإن أحبَّ المستحقُ أن يبتدئ بالمشتري فيأخذه بقيمةِ يوم قتله إن كان عمدًا.
واختلف فيه إذا كان خطأ فعلى القولِ أن له أن يأخذَه بالخطأ يرجعُ المشتري على البائع، وعلى القولِ ألا شيءَ عليه تكونُ مطالبتُه على البائع.
وكذلك إذا قطعَ يده عمدًا كان للمستحق أن يأخذَ العبد وما نقصته الجنايةُ ويرجعُ المشتري على البائعِ بالثمنِ.
ويختلفُ إذا كان القطعُ خطأً، وإن كانت الجنايةُ من أجنبي تساوي العمد والخطأ، فإن قتله أخذ منه قيمته، وإن قطع يده أخذ العبد والجناية من الجاني ويرجع المشتري على الغاصب بالثمن، فإذا كان العبد قائم العين وأجاز المغصوب منه لزم المشتري إلا أن يكون المغصوب منه فاسد الذمة لحرام أو غيره.

الجزء: 12 - الصفحة: 5769

واختلف إذا كان المشتري قد دفع الثمن إلى الغاصب، والغاصب فقير وقد أجاز المستحق الثمن فقيل: لا شيء له على المشتري، وقيل: يأخذ منه الثمن ثانية، وهذا يصح على القول إن العقد بيع، فيكون قد أجاز البيع دون القبض، وعلى القول إن البيع التقابض لا يكون له على المشتري شيء، فإن علم المشتري أن البائع منه غاصب وأحب رد البيع قبل قدوم المغصوب منه 71 لم يكن ذلك له إذا كان قريب الغيبة وذلك له إذا كانت الغيبة بعيدة؛ لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى يقدم ضرر.
وإن اشتراه الغاصب من المغصوب منه بعد أن كان باعه لم يكن له أن يرد بيع نفسه.
وقال ابن القاسم: لأنه إنما يحلل صنيعه 72. قال الشيخ: ولو كان قد قدم قبل أن يشتريه من المغصوب منه أنه يريد بذلك ملكه لا يتحلل صنيعه لكان له أن يأخذه، ولو كان باعه الغاصب بعشرة ثم اشتراه من المغصوب منه بثمانية كان للمغصوب منه أن يرجع عليه بدينارين؛ لأنه يقول لي في يده ثمن عبدي وهو عشرة كثمانية، ولو أعلمني لم أقبض ثمانية، وكذلك لو باعه هو بثوب لكان المغصوب منه بالخيار بين أن يجيز البيع بالثمانية دنانير أو يردها ويأخذ الثوب، وإن تغير الثوب بنقص كان له أن يأخذ ذلك النقص؛ لأنه غصب ثان الثوب ولو باعه المغصوب منه من الذى اشتراه من الغاصب بثمن مخالف للأول في القدر أو الجنس جاز، ويرجع المشتري على الغاصب بما كان دفع إليه.

الجزء: 12 - الصفحة: 5770

وإن كان الثمن الأول عرضًا ما لم يتغير سوقه برجوع المغصوب- بثمن ذلك العرض، ورجوع المشتري مختلف فيه فتفيته حوالة الأسواق وفي رجوع الغاصب؛ لأن المشتري سلطه عليه فإن باعه المغصوب منه (1) من ثالث ليس من الغاصب ولا من مشتريه من الغاصب جاز إذا كان لا يحتاج إلى خصومة، إما لأن الغاصب ذهبت قدرته أو أناب وسلم وكان من هو في يده معترفًا به وممكنًا منه، وإن كان غير ذلك لم يجز، وإن اعترف البائع بعد البيع بالغصب ولم يثبت ذلك من غير قوله لم يصدق على المشتري، وكان مقال المغصوب منه مع الغاصب فإن أحب أخذه بالقيمة، ثم يقال: إنه غصبه أو يجيز البيع ويأخذ الثمن.
ويختلف إذا كانت القيمة يوم البيع أكثر من الثمن (2) هل يكون للمغصوب منه أن يأخذه بالقيمة يوم البيع؛ لأنه تعد ثان؟

فصل [إذا باع الغاصب العبد ثم اشتراه المغصوب منه]

وإذا باع الغاصب العبد بعشرة ثم اشتراه المغصوب منه بخمسة، كان سيده بالخيار بين أن يجيز البيع الأول ويأخذ عشرة، أو يجيز الشراء الثاني ويأخذ العبد وخمسة 75. واختلف إذا اشتراه بخمسة، ولم يقل اشتريته لصاحبه، فقال ابن القاسم:7374

الجزء: 12 - الصفحة: 5771

الخمسة للمغصوب منه.
وقال أشهب: لا شيء لصاحبه في الفضلة.
يريد: ويبقى للغاصب.
وفي النوادر قول ثالث: إنها ترد إلى من كان اشتراه بعشرة.
وقال محمد: إن اشتراه لنفسه أو لمن أمره بشرائه كانت الفضلة للغاصب، وإن اشتراه ليرده على صاحبه كانت الفضلة لسيده 76. فأما ابن القاسم فبنى جوابه على أحد القولين؛ لأن الغاصب لا يربح فيكون لسيده أن يأخذ الفضل وإن لم يشتره له، وأمَّا أشهب ومحمد فرأيا أن للغاصب عين عبده وقد أخذه ولا مقال له فيما بين ذلك، كما قيل في البيع الفاسد فباع بعد ذلك بيعًا صحيحًا ثم يعود إلى يد مشتريه الأول أنه يرد إلى بائعه ولا مقال له ولا للمشتري فيما بين ذلك من ربح أو خسارة، والقول: إن الخمسة لمن اشتراه بعشرة أحسن؛ لأن سيده يأخذ بالاستحقاق والاستحقاق بملك متقدم يوجب نقض ما وقع من البياعات بعد الغصب.

الجزء: 12 - الصفحة: 5772

باب فيمن غصب عبدًا ثم وهبه أو أعتقه المشتري أو الموهوب له

ومن غصب عبدًا ثم وهبه فوجده المغصوب منه وهو قائم العين لم يكن له إلا أخذه ويرد الهبة، وإن نقص سوقه عند الغاصب كان له أن يأخذه بأعلى القيم إذا كان عبدًا للتجارة وتمضي الهبة 77. ويختلف إذا ارتفع سوقه عند الموهوب له ثم نقص هل يغرم ذلك الغاصب؟ وقد قال ابن الماجشون: يغرم الغاصب ما اغتله المشتري 78. يريد: لأنه حرمه ذلك.
ولو غصب رجل عبدًا وقيمته مائة ثم ارتفعت قيمته فبلغت مائة وثلاثين، ثم حطت إلى مائة وعشرين فباعه بمائة وعشرة ثم مات وقيمته مائة وأربعون، كان للمغصوب منه على قول ابن القاسم في المدونة: الثمن وهو مائة وعشرة لا غير ذلك 79؛ لأنه أكثر من القيمة يوم الغصب.
وعلى قوله في الدمياطية: له أن يأخذ منه مائة وعشرين وهو قيمته يوم البيع؛ لأن البيع تعد ثان غير الأول كما قال إذا قتله، وعلى ما ذكر 80 ابن شعبان عن أشهب وغيره: يأخذه بمائة وثلاثين؛ لأنها أعلى القيم في حين كونه في يد الغاصب.

الجزء: 12 - الصفحة: 5773

وعلى قول ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: له أن يأخذ منه مائة وأربعين؛ لأنه حرمه إياها بما فعل من ذلك 81. وإن حدث به عيب عند الغاصب أو عند الموهوب له كان المغصوب منه بالخيار بين أن يضمنه قيمته يوم الغصب، وتمضي الهبة أو يأخذه ثم ينظر في ذلك العيب، فإن حدث عند الغاصب خطأ أو عمدًا أو عند الموهوب له خطأ كان مقاله في العيب مع الغاصب، وإن كان ذلك من الموهوب له عمدًا كان له أن يأخذ قيمة العيب من الموهوب له وبه يبتدئ؛ لأن الغاصب لم يسلطه على قطع اليد عمدًا بخلاف اللباس والأكل فإن وجده معسرًا فحينئذ يرجع بذلك على الغاصب، وكذلك إذا قتله عمدًا كان بالخيار بين أن يضمن الغاصب القيمة يوم الغصب، وتمضي الهبة أو يضمن الموهوب له القيمة يوم القتل 82. وإن جنى عليه أجنبي خطأ أو عمدًا أو قتله كان المغصوب منه بالخيار بين أن يضمن الغاصب وتمضي الهبة وتكون المطالبة للموهوب له على الجاني أو يضمن الجاني ويكون ذلك ردًا للهبة، والخطأ والعمد في ذلك سواء إذا كانت الجناية من أجنبي بخلاف أن تكون من الموهوب له أو المشتري خطأ؛ لأنه وضع يده بوجه شبهة وفيه اختلاف إذا كان الخطأ من الموهوب له أو المشتري، وله إذا حدث العيب عند الغاصب، ثم فات عند الموهوب له أن يأخذ من الغاصب قيمة ما نقصه العيب يوم الغصب، وقيمته معيبًا يوم الهبة إذا كانت القيمة يوم الهبة أكثر منها يوم الغصب؛ لأن الهبة تعد ثان 83.

الجزء: 12 - الصفحة: 5774

وإن أعتقه الغاصب والعبد قائم العين لم يتغير بشيء لم يكن له إلا نقص العتق ويأخذه، وإن تغير بشيءٍ كان له أن يأخذه بالقيمة يوم الغصب ويمضي العتق أو يرد العتق ويأخذه معيبًا ويرجع عليه بقيمة العيب 84. وإن أعتقه المشتري ثم أدركه صاحبه ولم يتغير كان بالخيار بين أن يجيز البيع ويمضي العتق أو يرد العتق ويأخذ عين عبده، وليس له أن يضمن الغاصب ولا المشتري؛ لأنه قادر على رد العتق ويأخذ عبده سليمًا، فإن دخله عيب عند المشتري كان له أن يضمن الغاصب القيمة يوم الغصب، ويمضي البيع والعتق، أو يجيز البيع ويأخذ الثمن، أو يرد العتق ويأخذه معيبًا ويرجع على الغاصب بقيمة العيب على المستحق من القول 85. وإن حدث العيب عند الغاصب كان له أن يأخذه بقيمة العيب يوم الغصب ثم يكون بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن أو ينقض البيع ويرد العتق أو يضمنه قيمته جميعًا إذا كان العيب كثيرا ويمضي البيع والعتق.

الجزء: 12 - الصفحة: 5775

باب فيمن غصب أمة فغاب عليها أو ولدت من الغاصب أو غيره بزنا أو ملك يمين أو نكاح

ومن غصب جارية رائعة ضمنها بالغيبة عليها، قال مطرف وابن الماجشون: علم أنه كشفها أو لم يعلم فعليه قيمتها 86. يريد: إذا خفي الأمر هل أصابها أم لا؟ وظاهر قوليهما أن عليه القيمة بتلًا.
وأرى أن توقف القيمة إذا كان السيد مقرًا بالإصابة، لإمكان أن تكون حاملًا منه فتكون أم ولد، وأم الولد لا تضمن بالغيبة عليها، فإن تبين أنها حامل ردت إلى سيدها، وإن حاضت أخذ القيمة، وإن ماتت قبل أن يتبين أنها حامل أم لا أخذ القيمة المغصوب منه والظالم أحق أن يحمل عليه.
وإن أنكر سيدها الوطء عجلت له القيمة إلا قدر عيب الحمل، فإن تبين أنها غير حامل أخذه، وإن تبين أنها حامل ردت إلى الغاصب.
وقال عبد الملك بن الماجشون فيمن اغتصب وطء أمة ولم يغتصب الرقبة عليه ما نقصها بكرًا كانت أو ثيبًا 87. يريد: إذا لم ينظر في ذلك حتى تبين أنها غير حامل؛ لأن الغالب من النقص عن ذلك أنه يكون يسيرًا، ولو قام عليه قبل أن تحيض لضمَّنه جميع الرقبة؛ لأنه بفعله حال بينه وبينها إلا أن تكون في آخر الطهر، فلا يضمن القيمة ويتربص حتى ينظر هل تحيض أم لا؟.

الجزء: 12 - الصفحة: 5776

فصل [فيمن غصب أمة فولدت ثم مات الولد]

وقال ابن القاسم فيمن غصب أمةً فولدت ثم مات الولد: لا ضمان على الغاصب فيه، وإن قتله ضمنه 88. قال الشيخ: لا يخلو الولد من ثلاثة أوجه: إمَّا أن يكون من زنا، أو بملك يمين، أو بنكاح، والزوج عالم أنها أمة وتزوجها على أنها حرة.
فإن ولدت عند الغاصب منه أو بزنا من غيره، كان الجواب فيهما سواء للمغصوب منه أن يأخذ الأمة والولد.
واختلف إذا مات الولد، فقال ابن القاسم: لا يضمنه، وقال أشهب في كتاب محمد: هو ضامن عليه بالقيمة يوم ولد 89. وهو أحسن؛ لأنه مغصوب، وقد كان رده واجبًا عليه، ومن قال في الغرم بأعلى القيم يغرم هو قيمته يوم مات إذا كانت أعلى من قيمته يوم وُلِد.
وكذلك إذا ماتت الأم فعلى قول ابن القاسم: يغرم قيمة الأم وحدها يوم غصبها، وعلى قول أشهب يغرم قيمة الأم 90 يوم الغصب وقيمة الولد يوم ولد 91. وقول ابن القاسم في هذا أحسن على تسليم القول أن القيمة في الأم يوم الغصب؛ لأن ما حدث من نماء بعد ذلك للغاصب، والقياس أن للمغصوب منه أن يأخذ قيمة الأم يوم ماتت إن أحب؛ لأنه كان يوم ماتت

الجزء: 12 - الصفحة: 5777

غاصبًا، ويأخذ قيمة الولد على أغلى قيمة مرت (1) به إلى يوم مات؛ لأنه إذا أخذ قيمة الأم يوم ماتت كان الولد حادثًا قبل وقت القيمة فصح أن يأخذ قيمتها، فإن ماتت الأم وحدها كان عند ابن القاسم بالخيار بين أن يأخذ قيمة الأم يوم الغصب ولا شيء له في الولد أو يأخذ الولد ولا شيء له من قيمة الأم؛ لأن الولد عضو من أعضائها فذهابها دون ولدها كذهاب بعضها كان بالخيار بين أن يأخذ القيمة يوم الغصب، ولا شيء له في الباقي أو يأخذ الموجود، ولا شيء له في الهالك.
وعلى قول أشهب: له أن يأخذ الولد وقيمة الأم يوم الغصب (2). والقياس أن له أن يأخذ قيمتها يوم ماتت ويأخذ الولد.
وكذلك إذا مرَّت به (3) حالة (4) بعد الولادة هي أرفع قيمة كان له أن يأخذ تلك القيمة وعين الولد.

فصل [فيمن غصب أمة فولدت وقتل الولد أو قتلا جميعًا]

ويختلف على هذا إذا قتل الولد أو قتلا جميعًا، فقال ابن القاسم: إذا قتل الولد وحده كان للمغصوب منه أن يأخذ الأم وقيمة الولد يوم قتله، وكذلك إذا قتلت الأم فله أن يأخذ الولد وقيمة الأم يوم قتلت بخلاف أن يقتلا جميعًا، فإنه ليس له على قوله في المدونة إلا قيمة الأم وحدها يوم غصبها، وعلى قوله في الدمياطية: له أن يأخذ قيمتها يوم قتلها.92939495

الجزء: 12 - الصفحة: 5778

وعلى قول أشهب: إما قتل الأم أو الولد أو قتلا جميعًا فذلك سواء فالقيمة يوم الغصب.
وإن قتل الولد أخذ الأم وقيمته يوم ولد، وإن قتل الأم أخذ الولد وقيمتها يوم غصبها، وإن قتلهما أخذ قيمة الأم يوم غصبها وقيمة الولد يوم ولد (1). وعلى ما حكاه عنه ابن شعبان يكون له أن يأخذه بالقيمة يوم القتل إن كانت أرفع.

فصل [فيمن غصب أمة فولدت وقتل أحدهما ومات الآخر]

وإن قتل أحدهما ومات الآخر كانت القيمة عند ابن القاسم في الأم يوم غصبت سواء ماتت أو قتلت، ولا شيء في الولد مات أو قتل، وهو على أصله في المدونة 97. وعلى قوله الآخر يكون له أن يأخذ قيمة الأم يوم قتلها ولا شيء له في الولد؛ لأنه مات، وإن ماتت الأم والقيمة عنده فيها يوم الغصب ولا شيء له في الولد؛ لأنه متى كانت القيمة عنده يوم الغصب لم يكن له فيما حدث من الولد بعد ذلك شيء 98 وهذا على أصله في المدونة.
وأمَّا قوله في الدمياطية: فله أن يأخذ قيمة الولد يوم قتل 99. وفيما مضى ما96

الجزء: 12 - الصفحة: 5779

يستدل به على الجواب إذا ولدت من زنا عند المشتري أو عند الموهوب له فوجدهما قائمين أو ماتا أو أحدهما أو قتلا أو أحدهما 100 أو قتل أحدهما ومات الآخر كان القتلُ من المشتري أو الموهوب له أو من غيرهما، أو كانت جناية دون قتل، أو دخل الأم نقص من الولادة أو من غيرها.

الجزء: 12 - الصفحة: 5780

باب إذا شهد شاهد بالغصب وآخر بالملك

وإذا شهد شاهد بالغصب وآخر بالملك كانا قد اجتمعا على تقدم يد المشهود له ولم يجتمعا على صفة زوال اليد هل كان بغصب أم لا؟ فإن أحب المشهود له أن يأخذ ذلك 101 كان بالخيار بين أن يحلف ما بعت ولا وهبت، وليس عليه أن يحلف على تصديق شاهد الملك أو يحلف: لقد غصبني ولا يحلف على تصديق شاهد الغصب؛ لأنهما اتفقا على تقدم اليد وإنما اختلفا في صفة خروجه عن اليد.
فإن حدث به عيبٌ وأحب أن يضمن لم يكن ذلك إلا أن يحلف مع شاهد الغصب فيضمنه، وسواء كان العيب من سببه أم لا، إذا كان العيب كثيرًا أو يسيرًا على 102 أحد القولين.
وإن أحب أن يحلف مع شاهد الملك لم يضمنه إلا أن يكون العيب من سببه ويكون كثيرًا، وإن أحب أن يأخذ العبد، فإن كان العيب من سببه أخذ ما نقصه وسواء حلف أنه ما باع ولا وهب ولقد كان غصبني، وإن كان العيب من غير سببه فحلف أنه ما باع ولا وهب لم يكن له عن العيب شيء.
وإن حلف: لقد غصبني أخذ قيمة ذلك العيب على الأصوب من القولين.

الجزء: 12 - الصفحة: 5781

باب فيمن غصب متاعًا (1) فأهلكه وتعذر وجود مثله وكيف إن غاب الغاصب ثم لقيه المغصوب منه بغير ذلك البلد وقد نقل ذلك الطعام إلى الموضع الذي لقيه فيه أو لم ينقله

104 ومن غصب طعامًا فأهلكه غرم مثله في كيله وصفته إذا لم يتغير سوقه.
ويختلف إذا غصبه في شدة وصار إلى رخاء هل يغرم مثله أو قيمته على القول: إنه يغرم أعلى 105 القيم؛ لأنه قد حرمه ذلك السوق، وإن كان جزافًا ولم يعلم كيله غرم قيمته يوم غصبه.
واختلف إذا قال المغصوب منه: أنا أغرمه من المكيلة ما لا يشك أنه كان فيه، فالقول: إن ذلك له أحسن؛ لأنه لم يغرمه إلا مثل ما أخذ وخلف عنده فضلًا.
واختلف إذا عرفت المكيلة، ولم يوجد مثله الآن، فقال ابن القاسم: ليس عليه إلا مثله.
يريد: أنه يصبر حتى يوجد مثله 106. وقال أشهب: المغصوب منه بالخيار بين أن يصبر أو يأخذه منه بالقيمة الآن.
وقال ابن عبدوس: قد اختلف في ذلك كالاختلاف في السلم في الفاكهة بعد خروج الإبان، والقول إنه مخير بين أن يصبر أو يأخذ القيمة الآن أحسن؛103

الجزء: 12 - الصفحة: 5782

لأن عليه في الصبر ضرر، وذلك حق له لا عليه، فإن أحب أسقط ما قاله في ضرر الصبر وأخر حتى يوجد المثل (1)، وإن أحب قام بحقه الآن إلا أن يرجى قدوم مثل ذلك إلى الأمد القريب (2).

فصل [إذا لقي الغاصب المغصوب بغير البلد الذي كان به الغصب]

وإن لقي الغاصب المغصوب بغير البلد الذي كان به الغصب فإن أراد أن يغرمه المثل أو قيمته بالبلد الذي غصبه به لم يكن ذلك له عند ابن القاسم، وعليه أن يصبر حتى يقدم البلد الأول فيأخذ المثل، وذلك له عند أشهب في الوجهين جميعًا فيغرمه المثلين إذا كان سعر البلدين سواء، أو كان بالبلد الذي لقيه أرخص وله أن يغرمه 109 الآن 110 قيمته بالبلد الذي غصبه فيه، إذا بعد ما بين البلدين قياسًا على قوله إذا كان معه في البلد الذي غصبه به وتعذر وجود المثل، ويرجى وجوده بعد، وأن يكون ذلك في المسألتين جميعًا أحسن؛ لأن الذي دعا 111 إليه المغصوب منه لا ضرر على الغاصب فيه، وله مقال في استعجال حقه.
واختلف إذا لقيه ومعه طعام المغصوب، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: ليس له أن يأخذه ولا قيمته وإنما له المثل في البلد الذي كان به الغصب.107108

الجزء: 12 - الصفحة: 5783

وقال أشهب: له أن يأخذه أو يؤخره ليأخذه بالمثل في البلد الذي كان به المغصب 112. وقال أصبغ: له أن يأخذه إذا قرب ما بين البلدين، وإن بعد ما بينهما لم يأخذه، وله أن يتوثق من حقه ويخلى بينه وبين الطعام 113. وأرى أن لصاحبه أن يأخذه في ثلاثة مواضع، إذا كان الغاصب مستغرق الذمة؛ لأنه يقول: لا أدع حلالًا وآخذ حرامًا.
والثاني: إذا كان سعره بالبلدين سواء، أو كان بالموضع الذي لقيه به أرخص؛ لأن له أن يأخذه بالمثل إذا لم يكن عين طعامه إن تساوى السعر أو كان هذا أرخص.
والثالث: إذا قال: أنا أدفع الكراء أو ما زاد سوقه الأقل منهما.
واختلف إذا كان المغصوب عرضًا أو حيوانًا ووجدها معه، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يأخذ القيمة إلا أن يزيد، ولا يريد أن يأخذ عين المغصوب، وقال أشهب: هو بالخيار بين أن يأخذ متاعه بلا غرم عليه فيما أنفق ولا فيما حمل أو يغرمه قيمته الآن قيمته بالموضع الذي غصبه به، وبه 114 قال محمد: قال 115: وتفرقة البلدان إذا كانت بعيدة كتغير البلدان.
يريد: أن له أن يضمن القيمة وإن كان له أن يأخذ العين.
وقال سحنون في المجموعة: أمَّا البر 116 والدقيق ليس له أن يأخذ عينه إذا لم يتغير في يده.
وقال مالك في المجموعة: أما العبيد والدواب فله أخذهم بأعيانهم ليس له إلا ذلك، وأما

الجزء: 12 - الصفحة: 5784

العروض فهو بالخيار بين أن يأخذ العين أو القيمة 117. قال الشيخ: أمَّا العبد والدابة وما الشأن أن يصل بنفسه ولا يتكلف له حمولة لخفته 118 كالثوب وما أشبهه فإن للمغصوب منه أن يأخذه، وإن كره ذلك الغاصب أن يجبره على قبوله، وإن كره المغصوب إذا كان الطريق الذي نقل منه مأمونًا؛ لأنه قادر على رده من غير مضرة، فإن كان مخوفًا أو غير موجود لم يجبر على قبوله وكان له أن يضمنه القيمة، وإن كان لك مما له حمل، ويغرم لنقله كراء، وأحب الغاصب أن يسلمه كان للمغصوب منه ألا يقبله؛ لأنه يقول: لي غرض في مالي أن يكون ببلده.
إلا أن يقول الغاصب: أنا أتكلف رده، والطريق مأمون.
وإن أحب ربه أن يأخذه وامتنع من ذلك الغاصب لأجل ما كان تكلف من الأجرة على حمله كان ذلك له على قول ابن القاسم، وإن دفع المغصوب منه الأجرة سقط مقاله، وليس عليه -على قول أشهب- للحمل شيء، وإن كان قد زاد في الثمن كالسقي والعلاج على أحد القولين أنه لا يغرم له شيئًا، وإن كان قد زاد في الثمن كالجص والتزويق، فاختلف 119 هل 120 على الغاصب أن 121 يرده إلى حيث غصبه منه إذا أحب ذلك المغصوب منه فالمعروف من المذهب أن ليس ذلك عليه.
وقال المغيرة فيمن عدا على خشبة من عدن إلى جدة وأنفق في حملها مائة دينار: ربها مخير إن شاء أخذها وإن شاء كلف ردها إلى البلد الذي أخذها

الجزء: 12 - الصفحة: 5785

منه 122. وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة في رجل اكترى من جمال على أن يحمل له حملًا بعينه إلى بلد فأخطأ الجمال فحمل غيره فبلغه البلد، أن صاحبه مخير إن أحب ضمنه قيمته بالبلد الذي حمله منه ويأخذ القيمة حيث شاء، وإن أحب أخذه وغرم الكراء 123. وقال أشهب: لا كراء عليه وليس للجمال قول إن 124 قال: أنا أرده إلى حيث نقلته ولا لصاحب الحمل أن يلزم الجمال أن يرده، وعلى الجمال أن يرجع فيحمل الحمل الذي استؤجر عليه.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في هذا: إن صاحب الأحمال مخير بين أن يلزمه ردها أو يأخذها ولا كراء عليه إلا أن يعلم أن صاحبها كان راغبًا في وصولها، فيكون عليه كراء المثل ويرجع ليأتي بما أكرى عليه 125.

الجزء: 12 - الصفحة: 5786

باب هل يغرم الغاصب الغلات إذا اغتل هو أو غيره وإذا منع الغاصب الانتفاع به ولم يغتل والحكم في نفقته عليه وسقيه وعلاجه والحكم في الولد؟

واختلف في غرم الغاصب على المغصوب على خمسة أقوال، فروى أشهب وعلي بن زياد عن مالك أنه يغرم الغلة؛ أيّ صنف كان المغصوب دارًا أو أرضًا أو نخلًا أو شاة أو عبدًا أو دابة أو غير ذلك وسواء استعمل ذلك أو آجره 126. وذكر أبو الحسن ابن القصار عن مالك أنه قال: لا شيء عليه؛ أيّ شيء كان المغصوب ديارًا أو عقارًا أو غيرها 127. وقال ابن القاسم عنه: يغرم غلة الرباع والغنم والإبل ولا يغرم غلة العبيد والدواب 128. وقال أيضًا: يغرم غلة ما استغل ولا يغرم ما استعمل 129. وقال ابن المعذل: يغرم غلة ما لا يسرع إليه التغيير كالديار والأرضين والنخيل، ولا يغرم غلة 130 ما يسرع إليه التغيير كالعبيد والحيوان؛ لأن الديار مأمونة فكأنه لم يضمن شيئًا والعبيد والحيوان الخوف فيها قائم فسقط الكراء

الجزء: 12 - الصفحة: 5787

من أجل ضمانه، واحتج من منع رد الغلة جملة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" 131 فحمل الحديث على عمومه في الغصب 132 وغيره، وحمل الحديث من خالف ذلك على من وضع يده بوجه شبهة دون من كان متعديًا.
قال أشهب في كتاب محمد: ولو حكم بذلك للغاصب لم يكن في ذلك أدب، وإنما هم مغتصبون 133 والغاصب للرقاب وللغلات؛ لأن الغصب لا ينقل الملك، وهو كل يوم غاصب، ولهذا حد 134 إذا أصاب الجارية وإن كانت في ضمانه، وإذا كان ذلك وكان طلوع الغلة وهي على ملك المغصوب منه كانت الغلة للمالك، واحتج من نصر هذا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ لِعِرقٍ ظَالِمٍ حَقٌ" 135. يريد: أن الظالم هو الغاصب، ولا حق له في المغصوب في غلة ولا غيرها 136. وقيل: لعرق على الإضافة ليس لعرقِ ظالم حق، والعروق ما أحدثه الغاصب من بناء أو غرس أو حفر لا ما أخذه منه، وهذا أشبه بالحديث ولا وجه لما قال ابن المعذل لاتفاق المذهب على أن مشتري الدار والأرض لا يرد

الجزء: 12 - الصفحة: 5788

غلتها إذا رد بعيب أو استحق، وكذلك تفرقة ابن القاسم بين ما استغل أو آجر القياس أن جميع ذلك سواء؛ لأن جميع ذلك خراج وداخل في الحديث في المشتري دون الغاصب، وأما تفرقته بين الإبل والغنم والبقر والعبيد والرقاب فذلك راجع إلى التفرقة بين ما استعمل أو استغل؛ لأن غلة الإبل والبقر والدواب والغنم يطلع فيها ثم يأخذه فأشبه إذا اغتل العبد ولم يستعمله.

فصل [إذا باع الغاصب المغصوب أو وهبه فاغتله المشتري أو الموهوب له]

واختلف إذا لم يغتل الغاصب وأغلق الدار وبور الأرض ووقف الدابة ولم يستعمل الغلام أو باع ذلك المغصوب أو وهبه فاغتله المشتري أو الموهوب له هل يغرم الغاصب غلة ذلك؟ فقال ابن القاسم: لا شيء عليه في جميع ذلك 137. وقال مطرف وابن الماجشون وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ في كتاب ابن حبيب: عليه الكراء إذا أغلق الدار وبور الأرض ولم يستخدم العبد ووقف الدابة 138. قال ابن حبيب: إذا باع الغاصب أو وهب غرم الغلة التي اغتل المشتري والموهوب له، فإن كان الغاصب معسرًا رجع المغصوب منه على الوهوب له إن كان حيًا وعلى وارثه إن كان ميتًا ولم يرجع على المشتري 139.

الجزء: 12 - الصفحة: 5789

وهذا مثل القول الذي يغرم غلة الدار وإن أغلقها؛ لأن كليهما إنما يغرم ما أحرم ربها من تلك المنافع (1) بغصبه؛ لأنه المسلط للمشتري والموهوب له.

فصل [فيمن غصب عبدًا أو دابة ثم ردها]

ويختلف في الغاصب إذا رد الغلات هل يرجع بما أنفق على العبد والدابة وبالسقي والعلاج على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يرجع في ذلك -يريد: ما لم يجاوز الغلة- ثم رجع وقال: لا شيء له 141. والأول أحسن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" 142 فهو إن ظلم فلا يظلم هذا في كل ما ليس للمغصوب منه مندوحة مثل طعام العبد وكسوته وعلف الدابة، وأمَّا الرعي 143 وسقي الحائط، فإن كان لو كان ذلك في يده لاستأجر له رجع به مثل طعام العبد، وإن كان لا يستأجر لذلك؛ لأن له عبيدًا ودواب في الحائط يقومون به، ثم لم يستعملهم بعد غصب الحائط لم يكن عليه شيء، وإن كان في الحائط دوابه دون عبيده، أو عبيده دون دوابه- رجع بأجرة ما كان عجز عنه دون ما كان فيه، إلا أن يستعملهم صاحبهم بعد غصب الحائط، فإن كان آجر 144 كان عليه إجارة من عمل في الحائط ما لم يجاوز تلك الإجارة التي أخذها فيهم.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب فيمن تعدى على رجل فسقى له شجرة،140

الجزء: 12 - الصفحة: 5790

أو حرث أرضه، أو حصد زرعه، ثم سأل الأجرة في ذلك، فقال: إن كان صاحب هذه الأشياء مما لا يستبد أن يستأجر عليها كانت عليه الأجرة، فإن كان يلي ذلك بنفسه أو له من يلي ذلك لم يكن عليه شيء (1). وأرى أن يكون على المغصوب من أقل من ثلاثة أوجه (2): إجارة المثل فيما تولاه الغاصب، أو ما آجر به هو وعبيده أو دوابه، أو تسليم الغلة التي اغتلها الغاصب.

فصل [إذا أنفق الغاصب على ما لا غلة له]

وإن كانت النفقة على ما لا غلة له كعبد 147 لم يبلغ الخدمة أو دابة لم تبلغ أن تركب، فأنفق عليه الغاصب حتى كبر لم يرجع الغاصب على صاحبه بشيء من تلك النفقة، وهذا قول ابن القاسم، وعلى قول أصبغ تكون له النفقة؛ لأن ذلك مما لم يكن للمغصوب منه بد؛ ولأن القصد بالإنفاق على ما له غلة ما ينال من غلته، كان مقال الغاصب في ما نقلته نفقته من الصغر إلى الكبر أقوى منه في ما نما من الغلة.
وقال محمد بن مسلمة 148 فيمن ابتاع صغيرًا فكبر أو دابة عجفاء فسمنت أو ودية 149 فغرسها، قال: المستحق بالخيار بين أن يجيز البيع أو يأخذ القيمة من المشتري 150. لأن الكبر قوة فمنع المستحق من أخذ الأصول لما نمت بنفقة145146

الجزء: 12 - الصفحة: 5791

المشتري، وإذا كان ذلك كان مقال الغاصب في النفقة في هذا الوجه أقوى منه في الغلة.
وقال مالك فيمن ابتاع جملًا فعلفه حتى سمن ثم استُحق، فربه مخير في دفع ما أنفق أو يأخذ قيمة جمله يوم قبضه المشتري (1).

فصل [فيمن غصب خرابًا فأصلحه واغتله]

واختلف فيمن غصب خرابًا فأصلحه واغتله هل للمغصوب منه جميع الغلة أو قدر ما ينوب الأصل قبل الإصلاح؟ فقال ابن القاسم: إذا غصب خرابًا لا يسكن إلا بإصلاحه فأصلح وسقف ورم ثم استغل قال: للمستحق جميع الغلة وكراء ما سكن، وللغاصب قيمة ما لو نزع كان له ثمنًا 152. وإن غصب مركبًا خربًا لا يقدر على استعماله إلا بإصلاحه فعمَّره وربحه بحوائجه وأطرافه ثم استغل غلة كان 153 جميع الغلة لمستحقه ولا غرم عليه في شيء مما أنفقه إلا مثل صارٍ 154 ورجل 155 أو حبل 156. قال: وأصبغ ذهب في ذلك كله إلى قول أشهب ولم يعجبني، وقول أشهب أبين فيقوم الأصل قبل إصلاحه فينظر بما كان يؤاجر به ممن يصلحه،151

الجزء: 12 - الصفحة: 5792

فيغرمه وما زاد على ذلك فللغاصب (1).

ولا أعلمهم اختلفوا فيمن غصب أرضًا فبناها ثم سكن أو استغل أنه لا يغرم سوى غلة القاعة، وقد مضى في كتاب كراء الدور إذا اكترى دارًا فانهدمت ثم أعادها المكتري بغير إذن المكري أو اكترى دارًا كراء فاسدًا فبناها (2) بإذن المكري أو بغير إذنه.

فصل [في غصب الثوب]

وإذا غصب ثوبًا فاستعمله الغاصب أو مشتريه منه أو من استأجره من الغاصب أو من المشتري اليوم واليومين، ولم يتغير لذلك اللباس كان حكم ذلك اللباس حكم الغلة، فلا يكون للمغصوب من 159 مطالبة على المشتري لبس أو أجر.
ويختلف في رجوعه على الغاصب حسب ما تقدم في الغلات، وإن استعمل المدة الطويلة حتى تغير أو نقص عن حكم 160 الغلة وكان للمغصوب منه أن يأخذ المشتري بقيمة ما نقص لباسه إن كان لبسه وإن كان آجره أخذ ما أجره به، فإن كان المشتري فقيرًا أخذ الملابس بالأكثر من قيمة النقص أو إجارة المثل ورجع المستأجر على المشتري بما قبض منه، وإن كان الغاصب لبسه أخذ بما نقص منه اللباس يوم لبسه 161، وعلى مذهب سحنون يوم الغصب وإن أجره157158

الجزء: 12 - الصفحة: 5793

أخذ منه الأكثر مما نقص اللباس يوم أجره أو ما أجره به؛ لأنه المسلط على ما استهلك منه ففارق ما أصيب بأمر سماوي، وإن كان الغاصب فقيرًا أخذ اللابس بالأكثر من قيمة النقص أو إجارة المثل يوم رجع اللابس على الغاصب بما دفع إليه.
وإن غصب دابة أو عبدًا أو حدث بها عيب من سبب الغاصب ثم اغتله أو استعمله، كان للمغصوب منه أن يأخذه بالوجهين جميعًا بما نقصه العيب وبالغلة، وكذلك إذا حدث العيب من سببه بعد أن استعمله وإن حدث العيب من الاستعمال كان بالخيار فإن أحب أخذه بما نقص العيب ولا شيء له من الغلة أو الغلة ولا شيء له من النقص، ولو كان حمل عليها، فلما كان آخر حمله عثرت من الثقل الذي عليها فحدث بها عيب كان له أن يأخذ أجرة (1) المثل فيما تقدم هذه الغلة وبقيمة العيب وقت حدث.

فصل [فيمن غصب حمامة فأفرخت بيضًا]

الولد 163 في بنات آدم وفي سائر الحيوان الإبل والبقر والغنم وغيرها ليس بغلة، وهو بمنزلة الأم وبعض من أبعاضها، والذي يدل على أن حكم الولد حكم الأم الإجماع على أن ولد الحرة من زوجها العبد حر، وأن ولد الحر من زوجته الأمة عبد لسيدها، وعلى أن ولد المدبرة مدبر، وولد المعتق بعضها معتق بعضه، وولد المعتق إلى أجل معتق إلى أجل، وولد المكاتبة مكاتب، فلو كان غلة لم يجر في هذه الوجوه مثل حكم أمه 164 ولو كان حكم الأم في ذلك162

الجزء: 12 - الصفحة: 5794

كوعاء أودع وديعة وأن الحكم للنطفة كان ولد الحرة من زوجها العبد رقيقًا، وولد الحر من الأمة حر، ولم يجر ولد من تقدم ذكره ممن فيه بعض حرية على حكم أمه، ويجري على حكم أبيه من الحرية والعبودية، وقد مضى في كتاب العيوب ذكر جبر العيب بالولد الحادث وأنه لو كان غلة وكانت الأمة ولدت ولدين وفي أحدهما ما يجبر به العيب يجبر به 165 وأمسك الآخر وفي إجماع المذهب على أن يسلم جميعها دليل على فساد ذلك القول.
وإن غصب حمامة فأفرخت بيضًا كان الفراخ للمغصوب منه كالولد هو لمستحق الأم.
قال محمد: ولا شيء له فيما أعان الذكر وإن أفرخت بيض غيرها لم يكن للمغصوب منه الأم فيهم شيء، وكان له أجر الحضانة 166. واختلف إذا أفرخ غيرها بيضًا، فقال محمد: لا شيء له فيهم وله مثل البيض إلا أن يكون عليه في ذلك ضرر لتكلف حمام يحضنهم.
وقال سحنون: الفراخ لصاحب البيض وللغاصب أجر الحضانة 167. فوجه القول الأول أنه غصب ما له مثل فكان القضاء فيه بمثله، ووجه القول الثاني 168 أن حكم البيض حكم الجنين واستحسن أن يقضى بالمثل إذا كان لا يتعذر عليه حضانة المثل، وإن كان يتعذر كان الفراخ له؛ لأنه يقول: قد حرمتني بفعلك والمثل في بها بيض الدجاج أحسن؛ لأنه لا يتعذر حضانتها.

الجزء: 12 - الصفحة: 5795

وقال سحنون فيمن غصب بيضة من دجاجة ميتة: الفرخ لرب البيضة (1). يريد: أنه غصبها بعد أن خرجت فتكون بمنزلة من غصب خمرًا فخللها فهي لربها.
وقال محمد فيمن غصب دجاجة فحضنت بيض غيرها: له أجر مثلها وما نقصها ذلك إلا أن يكون نقصانًا بيّنًا فيكون له قيمة الدجاجة يوم غصبها، ولا شيء له من نقصها ولا من فراخها ولا من كراء حضانتها إذا أخذ قيمتها يوم غصبت منه (2). فلم يضمّنه قيمتها بالنقص اليسير في الغصب.

فصل [في تضمين المنافع إذا ردت الرقاب]

حكم التعدي على الرقاب على وجه الغصب بالسرقة والانتهاب والاختلاس في رد الغلات سواء يختلف فيها حسب ما تقدم في غصب الرقاب، فإن غصب المنافع أو اكترى أو استعار إلى مدة فأمسك ذلك بعد انقضاء المدة غرم الغلات قولًا واحدًا، استعمل ذلك في تعديه أو لم يستعمله.
واختلف في الصفة التي عليها إذا لم يستعملها، فقال مالك وابن القاسم: تقوم على أنها مستغلة.
وعلى قول مطرف وغيره: أنه يغرم غلة الدور، وإذا أغلقها يكون على هذا كراء ما تكرى به للاستعمال؛ لأنه حرمه ذلك بإمساكها إلا أن يكون المعير ممن يكري 171. وفرق مالك بين غصب الرقاب وغصب المنافع؛ لأن على كل غاصب169170

الجزء: 12 - الصفحة: 5796

غرم ما غصب إذا أتلفه فمن غصب منافع فأفاتها غرمها 172. واختلف في إغرامه الرقاب إذا هلكت في يده من غير سببه ومن غصب الرقاب ضمنها.
واختلف في تضمينه المنافع إذا ردت الرقاب، وقد رجح محمد بن المواز إذا أكراه أو أعاره إلى موضع فتعدى عليها تعديًا يوجب لربها أن يضمنه الرقاب 173؛ هل يغرم قيمة المنافع وقال: لا أدري.
وأمكن أن يكون عنده داخلًا 174 في قوله -عليه السلام-: "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" 175.

الجزء: 12 - الصفحة: 5797

باب فيمن غصب دنانير أو دراهم هل يغرم ما يربح فيها أو ما كان يربح فيها صاحبها؟

اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال، فقيل: لا شيء للمغصوب منه إلا رأس ماله 176 وسواء استنفقها الغاصب أو تجر فيها وهو موسر كان له الربح، وإن كان معسرًا كان الربح لصاحبها، وهو قول ابن مسلمة وابن حبيب في الوصي يتجر في مال يتيمه لنفسه فجعل له الربح إن كان موسرًا ولليتيم إن كان معسرًا 177. وقيل: إن للمغصوب قدر ما كان يربح فيها لو كانت في يده ذكرها ابن سحنون، فيمن شهد بدين حال أن صاحبه أخر الغريم به سنة، ثم رجع عن الشهادة بعد محل الأجل والدين عين أو شيء مما يكال أو يوزن 178. واستحسن أن تكون المسألة على أربعة أقسام: فقسم لا يكون له إلا رأس ماله، وقسم يكون له ما يربح فيها، وقسم يكون له ما ربح الغاصب، وقسم يكون له الأكثر مما كان يربح هو فيها أو ما ربحه فيها، وإن كان صاحبها لا يتجر فيها لو كانت فيها، ولم يتجر فيها الغاصب، وإنما قضاها في دين لو أنفقها غرم رأس المال؛ لأن الغاصب لم يدخل عليه مضرة أكثر من حبسها، وان كان صاحبها ممن يتجر فيها ولم يتجر فيها الغاصب كان عليه ما كان يربح فيها تلك المدة؛ لأنه حرمه ذلك مثل إذا أغلق الدار إلا أن يعلم أن تجارته في تلك المدة كانت غير

الجزء: 12 - الصفحة: 5798

مربحة، وإن كان صاحبها ممن لا يتجر فيها، وتجر فيها الغاصب وهو موسر بغيرها ولم يعامل لأجلها كان له الربح، وإن كان فقيرًا فعومل من أجلها كان ربحها لصاحبها، وإن لم تكن ذمة الغاصب سببًا للربح كان ربح المال منه بمنزلته في الزكاة، وإن كان صاحبها ممن يتجر فيها والغاصب فقير كان عليه الأكثر مما ربح فيها أو كان يولجه صاحبها يتبع بالفضل متى أيسر.

الجزء: 12 - الصفحة: 5799

باب فيمن غصب ثوبًا أو طعامًا ثم وهبه

ومن غصب ثوبًا فوهبه فلبسه الموهوب له فأبلاه، فإن اختلفت قيمته في هذه الحالات يوم الغصب والهبة واللباس، وكانت قيمته يوم الغصب عشرة، وهي أعلى القيم غرم الغاصب تلك القيمة وصحت الهبة، ولا تباعة 179 له على الموهوب له.
وإن كانت القيمة يوم الهبة اثني عشر وأراد صاحبه أن يأخذ الغاصب بقيمته يوم الهبة لم يكن له ذلك على قول ابن القاسم في المدونة 180. وذلك له على قوله في الدمياطية: إذا قتل العبد وكانت قيمته يوم القتل أكثر 181؛ لأن القتل تعد ثان، فله أن يأخذ بتلك القيمة وتمضي الهبة.
وإن كانت قيمته يوم اللباس خمسة عشر كان لصاحبها أن يأخذ تلك القيمة قولًا واحدًا، وهذا هو الأصل في كل من غصب سلعة فاستحقت وقد استهلكها غير الغاصب من مشتر أو موهوب له أن للمغصوب منه أن يأخذ قيمة ذلك ممن استهلكه، وإن كان الغاصب الواهب معسرًا كان للمستحق أن يأخذ اللابس بقيمة الثوب يوم لبسه 182. واختلف إذا كان الواهب موسرًا على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم: يبدأ بالمسلط؛ لأنه غره، وقول غيره في كتاب

الجزء: 12 - الصفحة: 5800

الاستحقاق يبدأ بالمنتفع 183. وقول أشهب ومحمد: إنه بالخيار يبتدئ بأيهما أحب، وإن تساوت القيم كان له أن يبتدئ بالغاصب قولًا واحدًا؛ لأن هبة الغاصب الشيء المغصوب لا تسقط عنه المطالبة بحكم الغصب، وإن كان ذلك كان من حقه أن يقول: اغرم لي قيمة ما غصبتني يوم الغصب، وإن أحب أن يترك الغاصب، ويقوّم على الموهوب له دخل الخلاف المتقدم، وإن كان المغصوب طعامًا فأكله الموهوب له كان لصاحبه أن يغرم الغاصب قولًا واحدًا؛ لأن هبة الغاصب لا تسقط المطالبة بحكم الغصب.
وإن أحب أن يبتدئ بالموهوب له عاد إلى الخلاف، وإن كان الغاصب معسرًا كان له أن يأخذ المستهلك قولًا واحدًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 5801

باب في دعوى الغاصب

ومن ادُّعي عليه غصبٌ كان الحكم في تعلق اليمين والعقوبة راجعًا 184 إلى حالة المدعى عليه فإن كان معروفًا بالخير والصلاح عوقب المدعي عليه وإن لم يكن معروفًا بذلك وأشكل حاله لم يعاقب المدعي ولم يحلف المدعى عليه، وإن كان ممن يشبه ذلك وليس بمعروف حلف ولم يعاقب المدعي، فإن نكل حلف المدعي واستحق.
وإن كان معروفًا بالتعدي والغصب حلف وضرب وسجن، فإن تمادى على الجحود ترك.
واختلف إذا اعترف بعد التهديد على ثلاثة أقوال: فقيل: لا يؤخذ بإقراره غير المدعي فيه أو لم يعينه؛ لأنه مكره.
وقيل: إن عين أخذ به وإن لم يعين لم يؤخذ بإقراره.
وقال سحنون: يؤخذ بإقراره ولم يفرق بين التعيين وغيره، قال: ولا يعرف ذلك إلا من ابتلي به.
يريد: القضاة ومن شابههم.
يقول: إن ذلك لإكراه كان بوجه جائز، وإذا كان من الحق عقوبته وسجنه، لما عرف من حاله أخذ بإقراره، وإنا الإقرار الذي لا يؤخذ به ما كان ظلمًا أن يضرب أو يهدد من لا يجوز فعل ذلك به، وقد أجمع الناس على أن من أسلم بعد القتال والسيف أنه مسلم كالطائع بغير إكراه؛ لأنه إكراه بحق، ولو أكره ذمي على الإسلام لم يكن إسلامه إسلامًا إن رجع عنه، وادعى أن ذلك

الجزء: 12 - الصفحة: 5802

للإكراه؛ لأن الذمة التي عقدت لهم تمنع (1) من إكراههم على ذلك الظلم.

فصل [فيمن ادعى عبدًا في يد من هو معروف بالغصب]

ومن ادعى عبدًا في يد من هو معروف بالغصب، وقال: غصبنيه.
لم يصدق وحلف الآخر، وبرئ فإن أثبت المدعي أنه ملكه وقال المدعى عليه: باعه مني.
كان القول قول المالك مع يمينه وينتزعه ولا يضره الحوز ولا الاستعمال بحضرته، وإن اعترف المدعي بالبيع وقال: أكرهتني على البيع وكان ممن يكره، أو قال: بعته خوفًا منه وهو ممن يخاف وله قهر قُبل قول البائع مع يمينه، وإن غابت البينة قبض الثمن، وقال البائع: استرجعه أو قال: كنت دفعته إليه سرًا ثم دفعه إليَّ علانية وأشهدت له، لم يقبل قوله، وجل هذا قول ابن القاسم في العتبية 186. وقال سحنون: فإن بنى هذا المشتري أو غرس أو اغتل كانت الغلة له وقيمة ما بنى وما غرس قائمًا 187؛ لأن اختلافهما شبهة بخلاف من شهد عليه بالغصب ولإمكان أن يكون البائع كان راغبًا في البيع، ولو شهدت البينة أنه أكرهه على البيع لأعطي قيمته منقوضًا وأغرم الغلة، وإن أقام المدعي شاهدين بالملك ولم يشهد بالغصب لم يكن للمالك إلى أخذه سبيل إلا أن يحلف أنه ما باع ولا وهب، وإن حدث بالعبد عيب من غير سبب المدعى عليه الغصب - حلف أنه ما غصب وبرئ، فإن نكل حلف الآخر وضمنه، وسواء كان185

الجزء: 12 - الصفحة: 5803

العيب -على قول ابن القاسم- قليلًا أو كثيرًا إلا أن يكون له، ويمين المالك يثبت عليه حكم الغصب، وإن كان العيب من سبب المدعى عليه والعيب كثير كان للمالك أن يضمنه إياه بعد يمينه أنه ما باع ولا وهب؛ لأن هذا الوجه يستوي فيه الغاصب وغيره.
وإن كان العيب يسيرًا أحلف المدعى عليه ما غصب، وحلف الآخر أنه ما باع، وأخذ العبد وقيمة العيب، فإن نكل حلف المدعي أنه غصبه وضمّنه على قول ابن القاسم.

الجزء: 12 - الصفحة: 5804

باب في اختلاف الغاصب والمغصوب منه

الاختلاف في هذا في أربعة أوجه: أحدها: في القدر، يقول: غصبني مائة، ويقول الآخر: خمسين.
والثاني: في الجنس، يقول: غصبني هذا العبد، ويقول الغاصب: هذا الثوب.
والثالث: أن يتفقا في الجنس أنه عبد أو أنه ثوب، فيقول هذا: جيد والآخر: رديء، أو يأتي الغاصب بعبدٍ فيقول: هذا الذي غصبتك، ويقول الآخر: عبدي أفضل.
والرابع: أن يتفقا أنه العبد أو الثوب المغصوب ويأتي به معيبًا أو خلقًا، ويقول: هكذا غصبته، ويقول الآخر: بل كان سليمًا أو جديدًا.
فاختلف إذا قال: الغاصب خمسين، وقال المغصوب منه: مائة، فقال مالك: القول قول الغاصب 188. وقال في العتبية فيمن انتهب صرةً والناس ينظرون فطرحها مطرحًا لم توجد وادعى ربها عدة، وكذبه الآخر أو أعجزه بها ولم يطرحها، ثم يختلفان في العدد: فالقول قول المنتهب، وقال العتبي ومطرف وابن كنانة وأشهب يقولون في هذا وشبهه: القول قول المنتهب منه 189. فجعلوا القول قول المنتهب منه بعد غيبة الغاصب عليه إذا أعجزه بها،

الجزء: 12 - الصفحة: 5805

وادعى معرفة ما وجد فيها؛ لأن من غصب وفعل مثل ذلك لا يقر بالحق ولا يعترف بجميع ما أخذ إذا كان كذلك كان كمن كتم ولم يقر بشيءٍ، فإن القول قول المغصوب منه ما لم يأت بما لم يشبه إلا أن يأتي الغاصب تائبًا فيكون القول قوله، والقول قول المنتهب منه إذا طرحها قبل معرفة ما فيها كان القول قول ربها؛ لأن ربها يدعي التحقيق والآخر يقول عن تخمين هذا إذا تقاربا في الدعوى، فإن تباين ذلك فقال هذا: كان قدر مائة، وقال الآخر: كان فيه قدر ثلاثمائة، كان القول قول المنتهب.
وعلى قول مطرف وابن كنانة: القول قول المنتهب منه.
وإن قال: غصبني هذا العبد، وقال الآخر: بل هذا، أو قال: بل هذا الثوب، كان القول قول الغاصب.
وإن اتفقا على أنه غصب عبدًا، واختلفا في صفته وقد هلك كان القول قول الغاصب إذا أتى بما يشبه.
واختلف إذا أتى بما لا يشبه، فقال ابن القاسم: لا يقبل قوله 190. وقال أشهب فيمن غصب جارية وقال: كانت صماء بكمماء عمياء، قُبل قوله 191. والأول أحسن فلا يكاد يوجد اجتماع هذه العيوب ويرغب 192 الآخر في غصبها، وإذا غرم الغاصب على الصفة التي حلف عليها، ثم ظهرت عند الغاصب، فقال ابن القاسم: إن ظهرت مخالفة للصفة خلافًا بيّنًا رجع عليه بتمام القيمة؛ لأنه إنما جحده بعض القيمة وليس له أن يأخذها إلا أن يعلم أنه أخفاها 193.

الجزء: 12 - الصفحة: 5806

وقال في المبسوط: يرجع في الجارية ويرد القيمة التي أخذ، وأرى إذا وجد الجارية عند الغاصب أن لصاحبها أن يأخذها كانت موافقة للصفة التي حلف عليها أو مخالفة، ويحمل على أنه أخفاها؛ لأنه قد علم رغبته فيها وتحامله عليها بالغصب ومن غصب يخفي فيحمل أن يده عليها حسب ما كانت حتى يعلم أنها خرجت من يده ثم عادت.

فصل [في إنكار الغصب]

وإن أنكر الغاصب الغصب وشهدت البينة باعترافه أو أنه غصب عبدًا أو دابة ولم يثبت صفة، كان القول قول المغصوب منه مع يمينه ويستحق، وقيل: ليس له بعد يمينه إلا الوسط والأول أصوب؛ لأنَّ على الغاصب أن يقرَّ بصفة ويحلف عليها أو ينكل فيحلف الآخر ويستحق، فإذا جحد ولم يذكر صفة كان القول قول الآخر أنه كان على ما قال، ولا يحط عن ذلك الغاصب من غير يمين ولا من غير مناكرة أنه كان دون ذلك.
وإن غصب ثوبًا فأتى به خلقًا، وقال الآخر: كان جديدًا، كان القول قول الغاصب مع يمينه ويسلمه، فإن وجد المغصوب منه بعد ذلك البينة أنه غصبه جديدًا والثوب قائم بيده أو هلك أو باعه أو رهنه أو كان عبدًا فأعتقه فإنه ينظر فإن كان اختلافهما ليغرمه ما بين القيمتين رجع عليه بما بين قيمته خلقًا وجديدًا من غير مراعاة لحال الثوب من وجود أو هلاك.
وإن كان اختلافهما ليضمنه فقال الغاصب: لا أضمن؛ لأنه كان خلقًا كان للمغصوب منه أن يرجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه جديدًا ثم ينظر في الثوب فإن كان قائمًا رده، وإن هلك كانت مصيبته من الغاصب؛ لأنه أكرهه

الجزء: 12 - الصفحة: 5807

على رده إليه، والقول قول ربه مع يمينه أنه هلك ويرجع بالقيمة، وإن باعه سلم الثمن الذي باعه به، وإن لبسه فأبلاه غرم القيمة.
ويختلف إذا وهبه، فقال أشهب في المجموعة: لا شيء عليه؛ لأن الغاصب أباح ذلك له ظلمًا وعدوانًا وجحودًا ولكن يتبع الموهوب له فيأخذ منه إن وجد عنده أو قيمته يوم لبسه فأبلاه، فأما إن كان تلف عنده فلا شيء عليه أيضًا 194؛ لأنه لم يكن ضامنًا له، وإن كان عبدًا وأتى به معيبًا وقال: هكذا غصبته فحلف ورده ثم ثبت أنه كان سالمًا رجع بقيمة العيب إذا كان اختلافهما ليأخذ قيمة العيب، وإن كان ليضمنه رجع بقيمته يوم الغصب وكانت مصيبته من الغاصب، فإن أعتقه لم يكن عليه -على قول أشهب- شيء.
وقال محمد في شاهدين شهدا على رجلٍ أنه اشترى هذا العبد وهو ينكر فحكم بشهادتهما، فأعتقه أو باعه أو مات أو أبق ثم رجعا وأقرا بشهادة الزور: أنه يرجع عليهما بالثمن إذا مات أو أبق، ويغرم قيمته في العتق إن كانت القيمة أقل من الثمن، ويغرم الشاهدان ما زاد الثمن على القيمة 195. فأغرمه القيمة في العتق وهو خلاف لقول أشهب، وإن أخذ المغصوب منه العبد وهو لا يعلم بالعيب، ثم أعلم به بعد موت العبد أو إباقه أو بيعه أو عتقه كان له أن يرجع بقيمة العيب، وإن قال: إذا رجع بجميع القيمة؛ لأني لو علمت بالعيب لضمنته 196 ولم آخذه نظر إلى العيب، فإن كان يرى أنه لا يضمن لأجله لخفته لم يصدق، وإن كان مثل ذلك العيب لا يقبله صدق به ورجع بالقيمة، وإن

الجزء: 12 - الصفحة: 5808

أشكل الأمر حلف، ثم عاد الجواب إلى ما تقدم إذا ثبت أنه غصبه جديد 197. وفي كتاب محمد فيمن اكترى بعيرًا وزاد عليه زيادة تعطبه فردَّه وقد أنقصه فنحره صاحبه ثم علم، كان بالخيار بين أن يرجع بما بين قيمته يوم تعدى ويوم أتى به 198 أو بكراء الزيادة 199. قال الشيخ - رضي الله عنه -: ولو علم بذلك حين نحره لسلمه منحورًا ويرجع بالقيمة إن أحب، وإن باعه حاسبه بالثمن الذي باعه به ورجع بفضل القيمة.

الجزء: 12 - الصفحة: 5809

باب فيمن غصب شيئًا فغيره عن حاله بصناعه أو صنع (1) أو بناء أو ما أشبه ذلك

وقال ابن القاسم فيمن غصب ذهبًا أو فضة أو نحاسًا أو حديدًا فصنعه أو حنطة فطحنها، ليس لصاحبها 201 إلا مثلها 202، وليس له أن يأخذه، وإن غصبه ثوبًا فصبغه أو خاطه كان صاحبه بالخيار بين أن يأخذه ويدفع قيمة الصنعة أو يسلمه ويغرمه قيمته 203. وفرق بين ما يقضى فيه بالمثل والقيمة 204؛ لأن المثل مقام الأول وكأنه 205 لم يخرج من يده شيء 206 فلم يدخل عليه ضرر والآخر يعطي عينًا فعليه فيه إن ألزم أخذ القيمة مضرة.
وقد اختلف في الموزون والمكيل إذا كان 207 يحرم فيه التفاضل كالذهب والفضة والقمح والشعير وما لا يحرم 208 كالنحاس والحديد والقطن وما أشبه ذلك إذا صنع في أربعة مواضع:200

الجزء: 12 - الصفحة: 5810

أحدها: هل ذلك فوت يمنع من أخذه؟ والثاني: إذا كان له أخذه 209 هل يغرم للصنعة شيئًا؟ والثالث: إذا كان ذلك عليه هل يغرم قيمة الصنعة أو ما زادت؟ والرابع: إذا لم يرض أن يغرم عن الصنعة ولم يضمن هل يكونان شريكين؟ فقال ابن القاسم: ليس له إلا ما غصب 210. وقيل: له أن يأخذ ذلك ولا شيء عليه؛ لأن هذه الأشياء ليست كالأعيان القائمة كما لو جصص أو زوق لم يحق 211 له في ذلك شيء، وإن 212 زاد في الثمن وإن بنى 213 لا يعطى 214 إلا 215 قيمة الأنقاض دون التلفيق 216 وما لا يقدر ولم يمكن 217 أن يبين به، وقيل: إن كانت قيمة الصنعة يسيرة أخذه ولا شيء عليه، وإن كان لها قدر وزادت في القيمة لم يأخذه إلا أن يدفع قيمة الصنعة أو يكونا شريكين، وهو قول عبد الملك في المبسوط 218، وقيل: إن كان يجوز التفاضل فيه كان له أن يأخذه ويدفع الأجرة، وإن كان يحرم التفاضل فيه رجع بالمثل ولم يأخذه.
قال ابن القاسم: لأني لو أجزت له أخذ الفضة بلا شيء ظلمت السارق،

الجزء: 12 - الصفحة: 5811

وإن قلت للآخر: أعطه قيمة عمله فضة وزيادة فهو ربا 219 220. واختلف إذا كان له أن يأخذه ويدفع العوض هل يدفع قيمة الصنعة أو ما زادت؟ وأرى إن كانت قيمة الصنعة يسيرة أن يأخذه ولا شيء عليه، وإن كان لها 221 قدر وبال أن يكون بالخيار بين أن يغرمه المثل أو يأخذه ويكون عليه الأقل من قيمة 222 الصنعة أو ما زادت وإن كانت قيمتها أقل لم يظلم بشيء إذا أعطي قيمة صنعته وإن كانت 223 الزيادة أقل قال المغصوب: قد كان لي أصل قيمته عشرة دناني وهو الذي كنت أبيعه به الآن فليس لك معي إلا ما زادت صنعتك، فإن كره أن يأخذ 224 أو يغرم المثل كانا شريكين، هذا بقيمة المثل، والآخر بقيمة الأقل 225، وما يحرم فيه التفاضل وغيره سواء، ويقال للمغصوب: لا يجوز لك إذا اخترت في نفسك أحد الأمرين الأخذ أو تضمين المثل أن 226 تنتقل إلى الآخر؛ لأنه ربا ويوكل في ذلك إلى أمانته، وإن لم تزد الصنعة أخذه ولا شيء عليه.
وقال أشهب في المجموعة: لو طحنت الحنطة سويقًا ثم لتَّها جاز أن

الجزء: 12 - الصفحة: 5812

يأخذها فإن الحنطة بالسويق تجوز متفاضلًا 227. وأرى إذا طحنت 228 ولم تلت فرضي الغاصب أن يسلمها على ألا يأخذ عن الطحن 229 شيئًا أن يجبر ربها على قبولها إذا كانت يسيرة يريدها لذلك لو لم تغصب، وإن كانت كثيرة ويريدها للتجارة أو ليدخرها لم يجبر على قبولها.
وفي كتاب محمد فيمن غصب قمحًا فباعه فطحنه المشتري، قال: قد قيل: إن 230 لصاحبه أن يأخذه إن شاء ولا غرم عليه للطحين، وإن شاء تركه وأخذ من الغاصب مثل قمحه أو الثمن، قال محمد: الصواب ألا شيء له إلا الثمن من الغاصب أوالقمح ممن شاء منهما.
وإن كان الغاصب عديمًا ورجع 231 على المشتري كان المشتري بالخيار إن شاء أعطاه مثل قمحه وإن شاء سلمه إليه دقيقًا، ولو كان الغاصب الذي طحنه 232 كان بالخيار إن شاء أخذ الدقيق أو مثل قمحه، قال 233 وإن طحنه المشتري لم يأخذه إلا أن يدفع الأجرة 234.

الجزء: 12 - الصفحة: 5813

فصل [فيمن غصب حليًا فكسره ثم أعاده على حاله لصاحبه]

وفي كتاب محمد فيمن غصب حليًا فكسره ثم أعاده على حاله لصاحبه أن يأخذه ولا غرم عليه، وإن صاغه على غير 235 صياغته لم يأخذه، ولم تكن له 236 إلا قيمته يوم غصبه قال: وهذا قولهما، قال محمد: لا شيء له إلا قيمتها وإن أعادها إلى حالها 237. لأن الغاصب ضمن قيمته وليس له مثله ولو 238 لم يكن 239 غاصبًا إلا متعديًا لكان له أخذه إذا صاغه على حاله بلا غرم ولو اشتراه رجل من الغاصب، فكسره ثم أعاده إلى حاله 240 لم يكن لصاحبه أخذه إلا أن يدفع للمشتري قيمة صياغته؛ لأنه لم يتغير 241 في الكسر.
قال الشيخ - رضي الله عنه - في الغاصب إذا أعادها إلى 242 هيئتها: ألا شيء عليه أبين؛ لأن الصياغة مما يقضى فيها بالمثل على أحد القولين، وقد 243 قال ابن القاسم فيمن غصب سوارين 244 فكسرهما: عليه قيمة الصياغة 245. فإذا كان عليه 246

الجزء: 12 - الصفحة: 5814

قيمتهما دون الأصل وكان في القول الآخر أنهما 247 مما يقضى فيهما 248 بالمثل، فإذا فعل فيهما الحكم المأمور به على أحد الأقوال مضى ولم يلزم غيره، وقد 249 قال ابن القاسم فيمن غصب خشبة فعملها مصر اعين عليه قيمتها ولا يذهب عمله باطلًا، فمنع من أخذ عينها لئلًا يذهب عمله باطلًا، فإن رضي صاحبها أن يدفع الأجرة كان له أخذها 250. وقال عبد الملك في المبسوط: إذا عمل فيها عملًا له بال من صنعة أو نقش زاد 251 في ثمنها كان صاحبها بالخيار بين أن يعطيه قيمة عمله ويأخذها أو يسلمها ويأخذ قيمتها يوم الغصب، ويكونا 252 شريكين فيها.
قال: وكذلك من غصب ذهبًا فضربها دنانير إذا كان لصنعته بال، وإن كان عملًا يسيرًا في جميع ذلك كان للمغصوب منه، ولا شيء عليه في العمل وهذا أعدلهما.
وقال مالك فيمن غصب خشبة وأدخلها في بنيانه: لصاحبها أن يأخذها ويهدم ذلك البناء 253. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: ذلك له وإن بنى 254 عليها القصور،

الجزء: 12 - الصفحة: 5815

واستحسن أشهب إذا كان مثل هذا البناء ألا 255 يكون له إلا قيمتها يوم غصبت 256، ويلزم على ما قال ابن القاسم في المصراعين أنه لا 257 يأخذها لئلًا يذهب 258 عمله باطلًا 259 ألا يكون له أن يأخذ الخشبة إذا عظم البناء، وإن رضي صاحبها بأخذ القيمة لم يكن للغاصب أن يهدم بنيانه ليعطيها 260 إياه؛ لأنه من باب الفساد وإضاعة المال.
وقال ابن القاسم فيمن غصب ثوبًا فصبغه: صاحبه بالخيار، فإن أحب أخذه ودفع قيمة الصبغ، وإن أحب ضمنه قيمته يوم غصبه 261. قال الشيخ: وأرى أن يكون صاحبه بالخيار بين أن يضمنه قيمته يوم غصبه أو يوم صبغه إن كانت قيمته ذلك اليوم أكثر، وهو أحد قولي ابن القاسم 262. واختلف إذا أحب أن يأخذه، فقال ابن القاسم: للغاصب قيمة الثوب 263 يوم ياخذه، وقال: ما زاد الصبغ فإن لم يزد فلا شيء له 264. وهذا قياس على قوله في العيب يجده المشتري في الثوب بعد أن صبغه، فإن نقصه الصبغ غرم ما نقص.

الجزء: 12 - الصفحة: 5816

وقال أشهب في كتاب القطع من كتاب محمد: لا شيء عليه في الصبغ وجعله كالتزويق 265. وقال محمد بن مسلمة: إن نقصه الصبغ غرم النقص، فإن زاد لم يكن له فيه شيء إلا أن يكون 266 إن غسل خرج منه شيء له قيمة، فيكون صاحبه بالخيار إن شاء أعطاه الثوب فغسله وإن شاء أعطاه قيمة ما يخرج منه، قال: لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَيْسَ لِعِرقِ ظَالمٍ حَقٌ" 267. قال مالك: والعرق الظالم كل ما احتفر أو غرس 268. يريد: أن لا حق للغاصب في بقاء ما فعله في المغصوب وأنه ينقض فيطرح، وكذلك الصبغ إن كان له 269 في زواله منفعة أعطاه وإلا فلا شيء عليه.
وعلى قول عبد الملك يكون له أن يأخذه بغير شيء إذا كانت النفقة في الصبغ يسيرة، وإن كان لها قدر أعطاه قيمة ذلك أو ضمنه أو كانا شريكين.
وقول أشهب وابن مسلمة أصوب؛ لأنهما اتفقا في الجص والتزويق وهو شيء قائم العين كالصبغ ألا شيء له فيه، وإن عظمت زيادته في ثمن الدار؛ لأنه إن نقض 270 لم ينتفع به فكذلك الصبغ، وإن باعه الغاصب فصبغه المشتري كان صاحبه بالخيار بين أن يكون مقاله مع الغاصب فيغرمه قيمته يوم الغصب أو يوم البيع أو يجيز البيع ويأخذ الثمن، وإن أحب كان مقاله مع المشتري فله

الجزء: 12 - الصفحة: 5817

أن يأخذه إن أحب ويدفع قيمة الصبغ، وإن أبى كانا شريكين وعلى القول (1) الاَخر ما زاد الصبغ، وهو أحسن وبه يشارك، وإن لم يزد لم يكن له شيء.
واختلف إذا نقصه الصبغ هل له أن يضمنه قيمة الثوب إذا نقله عن الغرض الذي يراد له؟ وقد اختلف في مشتري العبد يقتله خطأ؛ لأنه في الصبغ والقتل لم يصون ماله بخلاف اللباس والأكل والتضمين في كلا الوجهين (2) أحسن.

فصل [فيمن غصب دارًا فهدمها]

ومن غصب دارًا فهدمها كان صاحبها بالخيار بين أن يأخذه بالغصب ويغرمه قيمتها قائمة 273 يوم الغصب، أو يأخذه بالعداء فيغرمه قيمتها قائمة يوم الهدم، أو يأخذ العرصة وحدها ويغرمه ما نقص الهدم على أن الأنقاض لصاحبها 274، أو يأخذ العرصة والأنقاض ويغرمه ما نقص الهدم على أن الأنقاض لصاحبها 275 يقال ما قيمتها قائمة وما قيمتها مهدومة على هيئتها فما بينهما غرمه 276 ثم يختلف متى تكون قيمة النقص؟ فعلى قول ابن القاسم: يوم الهدم، وعلى قول سحنون: يوم الغصب، وأرى أن يكون عليه الأكثر من قيمته في هذين الوقتين.271272

الجزء: 12 - الصفحة: 5818

وقال محمد: صاحبها بالخيار فإن أحب أخذ قيمتها يوم الغصب وإن شاء أخذ العرصة والنقض ولا شيء له 277. فلم ير له في النقص شيئًا وهذا بناء على أصله وهو قول أشهب في كل من ملك أن يضمن ألا يأخذه وما نقص والأول أحسن.
وقال ابن القاسم: إذا هدمها المشتري لا شيء عليه إذا أراد أن يتوسع 278. وقال محمد: لا شيء في الهدم بخلاف الثوب يشتريه فيقطعه فإنه ضامن.
قال محمد: والفرق بينهما أن هدم الدار ليس بمتلف؛ لأنه يقدر على أن ترد إلى 279 حالها وأفضل 280. وكذلك الحلي يشتريه فيكسره ثم يستحق فلا شيء على كاسره؛ لأن فعله ليس بمتلف، وإذا قطع الثوب لم يرجع على حاله، وكذلك إذا 281 ذبح الشاة وكسر العصا، وليس هذا الفرق بالبين؛ لأن إعادة الدار لا تصح إلا بمال ينفق فيها وهو لا يرى على الهادم أن يبنيها، وإذا كان ذلك لم يفد كونها مما تعاد إلى هيئتها بل المضرة في هدم الدار أعظم من المضرة في قطع الثوب.

الجزء: 12 - الصفحة: 5819

فصل [فيمن غصب دارًا فهدمها ثم بناها بنقضها]

فإن بناها الغاصب بنقضها كان صاحبها بالخيار بين أن يضمنه قيمتها يوم الغصب أو يوم الهدم وتمضي للغاصب قائمة، وإن أحب أخذها وأغرم للغاصب قيمة ما هدم قائمًا يوم هدم على أن النقض يبقى 282 للغاصب ويعطيه قيمة الهدم مهدومًا 283، وإن أحب أغرمه قيمة التلفيق وحده على أن النقض يبقى لربها ويكون له 284 البناء مبنياً اليوم 285 ولا شيء له على الغاصب؛ لأن نقضه عاد إليه ولا شيء للغاصب؛ لأن التلفيق بانفراده لا شيء له فيه.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: على الغاصب قيمة ما هدم قائمًا وله قيمة ما بنى مهدومًا 286. وهذا داخل في القسم الأول، وقال محمد: يحسب على الغاصب قيمة ما بنى له 287 منقوضًا ويحسب له قيمته منقوضًا أيضًا 288. يريد: أن للغاصب قيمته منقوضًا اليوم، وهذا أيضًا على أصله ألا شيء له على الغاصب في الهدم إذا أخذ الأصل؛ لأنه يقول: لو وجده منقوضًا ولم يبن به فأخذ الدار لم يكن له في الهدم شيء، فإذا بنى به كان له قيمته يوم بنائه 289.

الجزء: 12 - الصفحة: 5820

قال محمد: فإن هدمها المشتري ثم بناها بنقضها لم يكن لصاحبها أخذها إلا أن يدفع إليه القيمة 290، قيمة بنائها 291 قائمًا، ويكون بمنزلة من اشترى عرصة فبناها بغير نقضها، وللمستحق على المشتري قيمة نقضه الذي بنى به منقوضًا يوم بنائه، وإن شاء أخذ من المشتري قيمة عرصته وقيمة نقضه فقط 292. قال: وقيل: فإن أبى 293 كانا شريكين المشتري بقيمة عمارته قائمة والمستحق بقيمة عرصته لا بناء فيها وقوله على المشتري 294 قيمته يوم بنائه فهو على القول في ولد المستحقة أن القيمة فيه يوم ولد؛ لأنه من ذلك اليوم تأتى 295. وإن تعدى رجل عليها فهدمها لم تسقط القيمة عن المشتري ويكون هو 296 الذي يتبع الذي هدمها، وأمَّا على القول أن القيمة في الولد يوم الحكم لا يكون على المشتري من قيمة النقض شيء ويكون النقض للمستحق، وعليه للمشتري قيمة البناء وحده، وإن هدمها إنسان وغصبها لم يكن على المشتري شيء وكان المستحق هو الذي يتبع الغاصب له بعد بنائها 297 بمنزلة ما 298 لو غصب قبل

الجزء: 12 - الصفحة: 5821

البناء وإنما للمشتري فيها بناء، فإن وجدها المستحق قائمة أخذ قيمة البناء وحده، وبه يشارك إن كانت شريكة، فإن انهدم زال الحق الذي كان فيه (1) للمشتري، وكذلك لو اشترى خشبة فأدخلها في بنائه ثم استحقت كان عليه قيمتها يوم بنى عليها، وإن سرقت من هناك بعد ذلك لم تسقط عنه القيمة، وعلى القول الآخر عليه (2) قيمتها يوم الحكم لصاحبها، وإن سرقت قبل ذلك لم يكن عليه شيء.

فصل [فيمن غصب أرضًا فغرسها]

ومن غصب أرضًا فغرسها كان لصاحبها أن يأخذها وللغاصب أن يأخذ غرسه إذا كان ينبت، فإن لم ينبت كان صاحب الأرض بالخيار بين أن يأمره بقلعه أو يأخذ قيمته 301 مقلوعًا.
ومن غصب وديًا فغرسه كان للمغصوب منه أن يأخذه إذا كان ينبت عنده متى قلعه، وإن كان لا ينبت عنده لم يكن له قلعه وكان له الأكثر من قيمته يوم غصبه أو قيمته اليوم مقلوعًا فقد يكون 302 سوقه قبل اليوم أبخس وهو اليوم أنفق وأكثر.
ومن غصب نخلةً قائمةً فقلعها كان عليه قيمتها قائمة تقوم بأرضها ثم تقوم الأرض فيسقط عن الغاصب ما ينوب الأرض؛ لأنَّ أرضها تبقى 303299300

الجزء: 12 - الصفحة: 5822

لصاحبها.
وكذلك لو غصب وديًا فأتلفه ولم يغرسه، وقال: يغرم قيمته للغراسة، لكان 304 وإن باعه فغرسه المشتري ثم استحق بقرب ذلك -كان للمستحق أن يأخذه 305 وعليه قيمة خدمته إن كانت نفقته ونقلته، وإن كبر وشب وكان إن قلع نبت- كان للمستحق أن يأخذه 306. وعلى قول محمد بن مسلمة يكون ذلك فوتًا وله قيمته يوم غرسه ولا يأخذه، وإن كان إن قلع لم ينبت لم يأخذه.
ويختلف متى تكون فيه القيمة يوم غرسه أو اليوم حسب ما تقدم في الأنقاض إذا بنى بها.
ومن غصب أرضًا فحفرها كان عليه ما نقصها 307 الحفر إلا أن يعيدها على هيئتها، وإن كانت محفورة فردمها كان عليه أن يزيل ذلك الردم منها.

الجزء: 12 - الصفحة: 5823

باب فيمن غصب ما لا يجوز بيعه

قال مالك في كتاب ابن حبيب فيمن غصب حرًا فباعه ثم تاب: يطلبه 308 فإن أيس منه ودى ديته إلى أهله 309. وقال ابن القاسم في العتبية فيمن غصب أم ولد فماتت عنده: يغرم لسيدها قيمتها 310 قيمة أمة 311 لا عتق فيها 312. وقال سحنون في المجموعة: لا ضمان عليه بمنزلة الحرة يغتصبها فتموت عنده من غير فعله 313. والأول أحسن وليست كالحرة 314؛ لأن هذا على أحكام العبودية حتى يموت السيد ولو نقل الرقبة غاصبها ضمنها ولو نقل حرًا لم يضمنه؛ لأنه غصب منافعه بخلاف غصب 315 الرقبة وبيعها.
واختلف فيمن غصب جلد ميتة، فقال ابن القاسم في المدونة: عليه قيمته دبغ أو لم يدبغ 316.

الجزء: 12 - الصفحة: 5824

وقال في المبسوط: وإن لم يدبغ فلاشيء عليه وإن دبغ فعليه 317 قيمة ما فيه من الدباغ.
وقال مالك في كتاب أبي الفرج: لاشيء عليه وإن لم يدبغ والأول أحسن؛ لأنه منعه 318 الانتفاع وليس ما توجبه الأحكام في الاستهلاك والتعدي كالذي يبتدئ البيع وكذلك إن دبغ كان عليه قيمة جميعها وقد قال مالك مرة: يجوز بيعه 319. ويختلف فيمن غصب سمارًا 320 ممن 321 كان ينتفع به لبستانه كان له 322 أن يغرم 323 له قيمته قياسًا على جلد الميتة قبل الدباغ.
ويختلف في جلود السباع قبل الدباغ وبعده إذا كانت مذكاة، فقال مالك وابن القاسم: هو ذكي ويجوز بيعه 324. فعلى هذا يغرم غاصبه قيمته، وعلى قول ابن حبيب: يجري على أحكام جلد الميتة 325. وإن سرقه من 326 صاحبه حيا 327 كان عليه قيمة جلده على قول مالك؛ لأنه كان قادرًا على ذكاته، وعلى قول ابن

الجزء: 12 - الصفحة: 5825

حبيب: لا شيء له؛ لأن حكم جلده عنده 328 حكم جلد الميتة.
وإن غصب كلب ماشية أو صيد أو زرع فعليه قيمته، ويختلف في صفة القيمة فمن أجاز بيعه قوم على ذلك، ومن منع رده إلى أحكام جلد الميتة يقوم للانتفاع لا للبيع، وإن كان كلب دار لم يغرم شيئًا 329 330؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلها 331. وإن غصب تمرًا أو زرعًا لم يبد صلاحه غرم قيمته على الرجاء والخوف، فإن عاد لهيئته وحاله بعد الحكم لم ينقض.
واختلف إذا عاد قبل الحكم، فقال مالك في كتاب ابن حبيب: تسقط القيمة إن لم تكن فيه منفعة، وإن كانت فيه منفعة قوم على غير الرجاء والخوف 332. وقال أصبغ: يقوم على الرجاء والخوف 333. والأول أحسن، وأرى أن يرجع إلى ما 334 تبين حكم أو لم يحكم، وإن تراخى الحكم ثم سلمت زروع أهل ذلك الموضع ولم يكن عاد إلى هيئته كان عليه قيمته على السلامة إذا كان بعلًا، وإذا كان يتكلف أجرة في سقيه حط عنه ما ينوب الأجرة، وإن هلكت زروع أهل ذلك الموضع أو ثمارهم كانت عليه القيمة على غير الرجاء إلا أن يكون

الجزء: 12 - الصفحة: 5826

هلاك غيره بعد ما انتقل وزاد فتكون القيمة على ما انتقل إليه، فإن قيل: قد يكون (1) حال المتعدى عليه خلاف ذلك فيهلك وإن سلم غيره (2) أو يسلم وإن هلك غيره، قيل: هذا من النادر والنادر لا حكم له؛ لأنه إن كان الهلاك من قحط السماء أو سموم فهو عام، وإن أتت الأمطار وتمت فلجميعها (3). وقال أشهب في المجموعة فيمن غصب بئر الماشية الذي (4) لا يجوز بيعه فسقى به أرضه: فعليه قيمته إذا كان لا يفضل منه شيء (5).

فصل [فيمن غصب عصيرًا فصار خمرًا]

ومن غصب عصيرًا فصار 340 خمرًا كسرت عليه وغرم قيمة 341 العصير، وإن غصب خمرًا فصارت خلًا كان لصاحبها أن يأخذها 342، وإن غصب عصيىرًا فصارت 343 خلًا كان المغصوب منه بالخيار بين أن يأخذه أو يغرمه مثله عصيرًا 344.335336337338339

الجزء: 12 - الصفحة: 5827

وفي ثمانية أبي زيد فيمن تعدى على جرة عصير فكسرها، فإن دخله عرق خل ولم يتخلل: غرم قيمته على الرجاء والخوف بمنزلة الثمرة، وإن ظهر أنه خمر ولم يدخله عرق خل فلا شيء عليه؛ لأنه كسرها في حين لو علم به صاحبه لم يحل إمساكه.
وقال ابن القاسم فيمن غصب خمرًا لنصراني 345 قال: 346 عليه قيمتها، وقال عبد الملك بن الماجشون: لا قيمة له ولا قيمة لما حرم الله 347. واختلف بعد القول أن عليه قيمتها 348 فيمن يقومها 349، فقال ابن القاسم: يقومها من يعرف القيمة من المسلمين، وقال أيضًا: يقومها أهل دينه، وبالأول أخذ سحنون 350. 351.

الجزء: 12 - الصفحة: 5828

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصب
باب في تحريم الغصب والتحذير منهفصل [في جزاء الغصب]باب الحكم في التعديباب الحكم فى الغصبفصل [في ضمان الغاصب العيب اليسير]فصل [فيمن غصب عبدًا فقتله غير الغاصب]باب فيمن غصب عبدًا فباعهفصل [إذا باع الغاصب العبد ثم اشتراه المغصوب منه]باب فيمن غصب عبدًا ثم وهبه أو أعتقه المشتري أو الموهوب لهباب فيمن غصب أمة فغاب عليها أو ولدت من الغاصب أو غيره بزنا أو ملك يمين أو نكاحفصل [فيمن غصب أمة فولدت ثم مات الولد]فصل [فيمن غصب أمة فولدت وقتل الولد أو قتلا جميعًا]فصل [فيمن غصب أمة فولدت وقتل أحدهما ومات الآخر]باب إذا شهد شاهد بالغصب وآخر بالملكباب فيمن غصب متاعًا (1) فأهلكه وتعذر وجود مثله وكيف إن غاب الغاصب ثم لقيه المغصوب منه بغير ذلك البلد وقد نقل ذلك الطعام إلى الموضع الذي لقيه فيه أو لم ينقلهفصل [إذا لقي الغاصب المغصوب بغير البلد الذي كان به الغصب]باب هل يغرم الغاصب الغلات إذا اغتل هو أو غيره وإذا منع الغاصب الانتفاع به ولم يغتل والحكم في نفقته عليه وسقيه وعلاجه والحكم في الولد؟فصل [إذا باع الغاصب المغصوب أو وهبه فاغتله المشتري أو الموهوب له]فصل [فيمن غصب عبدًا أو دابة ثم ردها]فصل [إذا أنفق الغاصب على ما لا غلة له]فصل [فيمن غصب خرابًا فأصلحه واغتله]فصل [في غصب الثوب]فصل [فيمن غصب حمامة فأفرخت بيضًا]فصل [في تضمين المنافع إذا ردت الرقاب]باب فيمن غصب دنانير أو دراهم هل يغرم ما يربح فيها أو ما كان يربح فيها صاحبها؟باب فيمن غصب ثوبًا أو طعامًا ثم وهبهباب في دعوى الغاصبفصل [فيمن ادعى عبدًا في يد من هو معروف بالغصب]باب في اختلاف الغاصب والمغصوب منهفصل [في إنكار الغصب]باب فيمن غصب شيئًا فغيره عن حاله بصناعه أو صنع (1) أو بناء أو ما أشبه ذلكفصل [فيمن غصب حليًا فكسره ثم أعاده على حاله لصاحبه]فصل [فيمن غصب دارًا فهدمها]فصل [فيمن غصب دارًا فهدمها ثم بناها بنقضها]فصل [فيمن غصب أرضًا فغرسها]باب فيمن غصب ما لا يجوز بيعهفصل [فيمن غصب عصيرًا فصار خمرًا]
كتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل