كتاب المكاتب
النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ح) = نسخة الحسنية رقم (12929) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
الجزء: 8 - الصفحة: 3957
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب المكاتب
ما جاء في الكتابة وأحكامها وغير ذلك
1
الأصل في الكتابة قول الله -عز وجل-: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] فهذا أمر من الله تعالى للسادات بالكتابة.
واختلف هل هو على الندب أم على الإباحة، فقال مالك في الموطأ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو هاتين الآيتين: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ 2 [الجمعة: 10] فحملها 3 على الإباحة 4.
وذكر أبو الحسن ابن القصار عنه 5 أنها مستحبة، وقاله ابن الماجشون في كتاب 6 المبسوط، وامتنع 7 حمل الآية على الوجوب؛ لأنّ الكتابة تتضمن خروج الملك وإباحة التجارة والعتق، وقد انعقد الإجماع على أن ليس على السيد أن 8 يبيع 9 عبده، ولا أن يأذن له في التجارة، ولا أن يعتقه إلا أن يرضى.
الجزء: 8 - الصفحة: 3959
واختلف في الخير المراد في الآية، هل هو (1) الدين أم المال، أم (2) هما جميعًا: الدين والمال؟ فقال مالك في كتاب محمد: هو القوة على الأداء (3)، بمال أو صنعة (4) أو غير ذلك.
فصل (5) [في أوجه الكتاب]
والكتابة على أربعة أوجه: ندب وإباحة 15، مباحة 16 من وجه ومندوب 17 إليها 18 من وجه، ومكروهة، وممنوعة وذلك راجع إلى حال العبد من 19 الدين والقوة على الأداء والوجه الذي يوفي 20 منه.
فإن كان العبد معروفًا بالدين ولا يعرف بسوء، والكتابة على مثل الخراج أو يزيد 21 يسيرًا والسعاية من وجه جائز، كانت ندبًا، لما تضمنت من العتق؛ لأنه مما يتقرب به إلى الله -عز وجل-.
وإن كانت على أكثر من الخراج بالشيء الكثير كانت رخصة، وإباحة من هذا 22 الوجه، لما تضمنت من الغرر، لإمكان أن يعجز عند آخر نجومه فيذهب سعيه باطلًا، وهذا محظور في البيع أن يبقى المبيع وما ينقد فيه من الثمن1011121314
الجزء: 8 - الصفحة: 3960
تارة في يد البائع، إلا على قول 23 من قال إنه 24 يعتق منه بقدر ما أدى 25.
وندبًا لما تضمنت من العتاقة؛ لأنه إذا سقط 26 المنع من وجه الغرر ثبت الندب لأجل العتق.
وإن كان العبد معروفًا بالإيذاء والشر 27 كانت مكروهة، لقوله سبحانه: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] أو لأن كتابة من هذه صفته وعتقه تسليط على الناس، وبقاؤه في الرق أمنع لشره، وإن كانت سعايته من غصب أو سرقة أو عمل بالربا أو كانت أمة تكسب من فرجها كانت ممنوعة.
وأجاز مالك كتابة من لا حرفة له من الرجال 28، وقال ابن القاسم: يجوز، وإن كان يسأل الناس.
وكره مالك كتابة الأمة التي لا حرفة لها 29، وقال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه -، وقال 30 أشهب: يفسخ إلا أن تفوت بالأداء 31.
واختلف في كتابة الصغير، فذكر ابن القصار عن مالك قولين: الجواز والمنع 32، وأجازه ابن القاسم 33، وقال أشهب في كتاب محمد: لا يجوز، ويفسخ إلا أن تفوت بالأداء، أو يكون له ما يؤدي منه، فيعجز 34 فيؤخذ منه
الجزء: 8 - الصفحة: 3961
ويعتق، قال: وكذلك الجارية غير ذات الصنعة (1)، وهذا أحسن، ولا يكاتب اليوم من لا حرفة له من رجل أو امرأة أو صبي لأن الغالب أنه يتغير (2) الأمر في ذلك، ولا يعترض هذا ببريرة؛ لأنهم كانوا أحسن دينًا، وكانوا على حال العرب في (3) العطايا والهبات.
والقول بأن الخير: الدين، أحسن، لقول الله -عز وجل-: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] ولو كان المراد: المال، لقال: إن علمتم لهم، يقال: في فلان خير، إذا أريد به (4) الدين، وله خير، إذا أريد به (5) المال، وإن كان يجوز بدل حروف الجر بعضها من، فإن ذلك مجاز (6)، وإنما يحمل اللفظ على حقيقته، وعلى ما وضع له إلا أن يقوم دليل المجاز، ولا يختلف أن من حق السيد القدرة على الأداء.
فصل [في إجبار العبد على الكتاب]
وإذا كانت الكتابة على الإباحة أو الندب لم يجبر السيد عليهما 41، وله جبر العبد إذا كانت الكتابة 42 بمثل الخراج أو يزيد يسيرًا؛ لأنَّ الغالب أن العبد 43 متى تكلف ذلك الزائد اليسير 44، قدر عليه ونال العتق، وليس 45 له إجباره إذا كان الزائد كثيرًا؛ لأنه قد يتكلف مشقة ذلك، ثم يعجز فيذهب سعيه باطلًا.353637383940
الجزء: 8 - الصفحة: 3962
باب في الكتابة على الغرر وعلى ما في ملك فلان
والكتابة على الغرر جائزة 46، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ" 47، فأجاز أن يسعى ويتكلف المدة الطويلة، فإن عجز عن 48 آخر نجم كان عبدًا، وقد تقدم أن مثل ذلك لا يجوز في البيوع أن يبيع 49 سلعة مناجمة 50، فإن لم يوف كان المنتقد من الثمن 51 والسلعة للبائع، ثم لا يخلو الغرر من ثلاثة أوجه:
إما أن يكون في ملك العبد، أو في ملك السيد، أو في ملك غيرهما.
فإن كان في ملك العبد فكاتبه على عبد له آبق أو بعير شارد أو جنين في بطن أمه أو ثمر لم يبد صلاحه- جاز ذلك 52، وكره ذلك أشهب في كتاب محمد ابتداء 53، فإن نزل مضى، والأول أحسن 54؛ لأنه قد كان للسيد انتزاع ذلك من عبده، وأن يجبره على طلبه من غير كتابة، فإذا جعل له بذلك العتق فقد تفضل عليه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3963
وأجاز ابن القاسم في العتبية أن يكاتبه على أن يأتيه بعبده الآبق أو بعيره الشارد 55، وهذا أحسن، والوجه فيه ما تقدم؛ لأنه وإن كان ذلك ملكًا للسيد، فقد كان له أن يجبره على طلبه من غير كتابة، ويجوز أن يقول: أكاتبك على أن تغرس لي هذه الأرض بهذا الودي 56 -بودي للسيد 57 - فإذا بلغت فأنت حر.
واختلف في هذا الأصل هل هي كتابة فثبتت عند الفلس والموت، أو عِدَة فيسقطها الفلس والموت؟
فقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن كاتب عبده على إن أعطاه عشر بقرات على أنها 58 إن بلغت خمسين كان حرًّا، هذه كتابة 59، قال: ذلك جائز، ولا يفسخ ما جعل له إن رهقه دين 60، وعلى هذا لا تسقط الكتابة بالموت.
وأجاز في العتبية فسخ ذلك إذا رهقه دين، وقال: إن مات السيد فلا حرية له 61.
وقال ابن ميسر: ليست بكتابة 62، وأمضى ابن القاسم ذلك له في القول الأول على أحكام الكتابة لقصد السيد، وأنه الوجه الذي أراد، ورده في القول الآخر؛ لأنّ الكتابة في الحقيقة على ما يتكلف العبد من السعي.
وهذه أشياء للسيد جبره على رعيها والقيام بها من غير كتابة.
واختلف إذا كاتبه على معين في ملك غيره، فقال: أكاتبك على عبد فلان
الجزء: 8 - الصفحة: 3964
أو على 63 داره، فأجازه ابن القاسم 64. وقال أشهب: يفسخ إلا أن يشتريه قبل الفسخ 65.
وقال محمد: إن لم يشتره أدى قيمته 66.
وقال ابن ميسر: لا يعتق 67 إلا بعبد فلان 68، وقول ابن القاسم: إن ذلك جائز أحسن.
والأمر في الكتابة أوسع من هذا إذا كان العبد يسعى فيما يشتري به ذلك العبد، وإن كان العبد يملك ما يشتريه به، كان ذلك أبين؛ لأنها كالوكالة من السيد، وقد كان له أن يجبره على أن يشتريه له بذلك المال من غير كتابة.
وقول ابن ميسر ألا يعتق إلا بإحضار ذلك العبد أبين؛ لأن السيد لا يشترط ذلك إلا لغرض له فيه إلا أن يعلم أن ذلك كان لمبلغ ثمنه وغلائه، وإن كاتب السيد عبده على قيمته، جاز، ويكون له الوسط مما يباع به نقدًا 69، ثم تنجم تلك القيمة على قدر ما يرى أنه يقوى عليه من النجوم، ولا يقوم على التأجيل؛ لأن الأصل في القيم النقد، ولأن النكرة إذا أضيفت إلى معرفة تعرفت بها، فقوله: قيمته 70، إشارة إلى قيمة معروفة.
وإن كاتبه على مائة دينار ولم يسمِّ النجوم، جاز، ووضعت على ما يرى أنه يحضرها فيه، وإن سمَّى النجوم ولم يسمِّ ما يؤدي في كل نجم، جاز، وجعل عليه ما يرى أنه يستطيعه في تلك النجوم.
الجزء: 8 - الصفحة: 3965
ومنع ابن القاسم الكتابة على اللؤلؤ إذا لم يوصف 71. وقال محمد: لا يفسخ 72، ويكون من أوسط ما يكون بينهما 73، وإن كاتبه على وصيف أو عبد ولم يصفه 74 جاز، وإن 75 كان للسيد المعتاد من كسب الموضع من الحمران والسودان والوسط في الجودة من ذلك الصنف والوسط في 76 السن إن قال وصيف 77، فإن قال عبد كان الوسط، لا شيخ ولا وصيف، ويجعل له نجمًا واحدًا.
الجزء: 8 - الصفحة: 3966
باب في الكتابة على الخدمة أو على مال وخدمة أو غيرها (1) وفي فسخ الكتابة في غيرها نقدًا أو إلى أجل
فإن 79 قال: أكاتبك على خدمة هذا الشهر أو على خدمة شهر جاز 80، فإن عينه وقال: هذا، ومرضه أو أبق فيه لم يعتق، بخلاف المعتق إلى أجل لأن هذا أجراه على الكتابة 81، ومفهوم الكتابة ألا حرية إلا بالأداء كالبيع، فإن أعطاه العبد قيمة خدمته عن ذلك الشهر 82 فيستحسن أن يعتق، وإن قال: أكاتبك 83 على خدمة شهر ومرض بعد العقد شهرًا أو أَبَقَهُ لم يعتق إلا أن يخدم بعد ذلك شهرًا، أو محمل 84 قوله أكاتبك على خدمة شهر على سنة الكتابة أن العتق بعد الخدمة إلا أن يعترف أنه أراد تعجيل العتق فيمضي العتق وتسقط الخدمة.
واختلف إذا كاتبه على مال وخدمة شهر، فقال مالك مرة: الخدمة لازمة ما لم يؤد 85 المال، فإن أداه سقطت ولم يؤد عنها شيئًا 86 قال: لأن الخدمة بقية رق فيستكمل عليه، وكذلك الأسفار يشترطها عليه فإنه يسافر ما لم يؤد المال، فإن أداه سقطت 87.78
الجزء: 8 - الصفحة: 3967
وقال في كتاب محمد: يعطيه مكان الأسفار شيئًا ويمضي عتقه 88، وعلى هذا يعطيه قيمة الخدمة، وقال أيضًا: كل من جعل حرية عبده 89 بعد قضاء الخدمة والأسفار لزم ذلك العبد، ولم يعتق إلا بعد ذلك كله، أو يعجل قيمة ذلك 90، وقال أصبغ: لا يعجبني إلزامه الشرط بالخدمة، ولكن تسقط الخدمة 91 وتثبت الكتابة، كالذي يستثني على الأمة ما تلد في الكتابة، فتمضي الكتابة ويسقط الشرط 92 فأسقط الخدمة وإن لم يؤد المال، وليس بحسن، وقد قال ابن القاسم: إذا اشترط ألا يخرج من عمل 93 ولا من خدمته حتى يؤدي المال أن الكتابة ثابتة، فلا يفسخ الشرط 94، وإن كاتبه على مال ضحايا 95 يؤديها له 96 في الأعياد فعجل 97 المال لم يعتق إلا بأداء الضحايا لأنها مال بخلاف الخدمة، وإن عجل قيمتها عجل عتقه 98، وإن كره السيد، قال مالك: ليس قيمتها إلى حلولها، ولكن قيمتها على أنها قد 99 حلت 100، وهذا صحيح، وهو بمنزلة من كاتب على عروض، فإن للمكاتب تعجيلها، وعلى السيد قبولها؛ لأن القصد في التأجيل بالكتابة التخفيف عن 101 المكاتب، وليس ليضمن 102 السيد ففارقت البيع، وكذلك إذا كاتبه 103 على خدمة خاصة ولا شيء معها فأراد تعجيل قيمتها كان ذلك له ويغرم 104 حسب ما تقدم في الضحايا
الجزء: 8 - الصفحة: 3968
خاصة (1) تقويم الشيء الذي قد حل وتوجه قبضه، وليس قيمة الشيء المؤجل يباع بالنقد، فإن كانت قيمة الخدمة في تلك الشهور والأيام متساوية نظر كم قيمة أول يوم بالنقد لأنه يمكن قبضه فما قيل أنه قيمته حسب على مثله جميع أيام تلك الخدمة.
فصل [الكتابة بدنانير إلى أجل هل له أن يأخد عنها دراهم نقدًا؟]
وإذا كانت الكتابة على 106 دنانير إلى أجل جاز أن يأخذ عنها دراهم نقدًا؛ لأنه قد يكون حرًا بنفس دفعها 107. واختلف إذا فسخ الدنانير في دراهم إلى مثل ذلك 108 الأجل، أو أبعد أو أقرب أو فسخ الدنانير في أكثر منها إلى أبعد من الأجل، وأجاز ذلك مالك وابن القاسم، وإن لم يعجل العتق ومنعه سحنون إلا أن يعجل العتق 109 ومنعه ابن عمر وإن عجل العتق، وأجرى الكتابة مجرى الديون الثابتة، وكذلك إذا كانت الكتابة عينا ففسخها في عروض، أو كانت عروضًا ففسخها في عين، أو كان طعامًا 110 ففسخها في عين 111 أو عروض، فإن كان من انتقد 112 إليه يأخذه نقدًا جاز، وإن كان إلى مثل الأجل الأول أو أقرب أو أبعد جاز عند مالك وابن القاسم، ولم يجز عند سحنون إلا أن يعجل العتق، ولم يجز عند ابن عمر، وإن عجل العتق، ولا يجوز على أصله إذا كانت الكتابة طعامًا أن يفسخها 113 في عين أو عرض، وإن انتقد ذلك فيدخله على قوله بيع الطعام قبل قبضه.105
الجزء: 8 - الصفحة: 3969
باب في الأمة يكاتبها سيدها على أن يصيبها أو يستثني ولدها
واختلف فيمن كاتب أمة على أن يصيبها أو يستثني ولدها في كتابتها 114، فقال ابن القاسم: الكتابة جائزة، والشرط باطل 115، وقال محمد: يفسخ 116 الكتابة ما لم يؤد نجمًا 117، وقيل: ما لم تؤد صدرًا من كتابتها، وأراد 118 أن يفسخ ما لم يؤد نجمًا إلا أن يسقط السيد شرطه أو يتراضيا على شيء، فإن أدت نجمًا سقط الشرط، وزيد في الكتابة ما حط لأجل ذلك الشرط 119، وإن لم ينظر في ذلك حتى أدت جميع الكتابة وكان يصيبها أو ترك ذلك اختيارًا فلم يكن له شيء سوى ما كاتبها عليه، وأما الولد فيزاد 120 لأجل ما حط له، وإن أدت جميع الكتابة.
وقال محمد: إن شرط المكاتب 121 ما تلد زوجته وهي أمة لسيده كان له شرطه ما لم يبعها أو يهبها فلا تدخل في كتابتها ما تلد بعد ذلك، وإن كانت حاملًا به في 122 حين خرجت من 123 ملكه 124، وإن كاتب السيد الأم بعد كتابة الأب كان ما ولدت قبل كتابتها في كتابة الأب 125، وأسقط شرطه فيما تلد بعد ذلك، وكانوا في كتابة الأم وإن لم يبطل شرطه حتى ولدت فسخ
الجزء: 8 - الصفحة: 3970
الشرط فيما تلد بعد ذلك (1) وكان ما ولدته بعد كتابتها وقبل إسقاط الشرط يسعى في كتابة (2) أبويه ويعتق مع أولهما عتقا ويوارثه ولا يسعى عليه مع (3) الباقي ولا يوارثه، وإن (4) مات في الكتابة.
قال الشيخ أبو الحسن (5) -رحمه الله-: وإن احتاج إلى معونته انتفع (6) به، ولا يقضى عليه بشيء من كتابتهما (7) لأنها لم تعقد عليه، وإن كان يرجى عتق أحدهما قيل يسعى مع أقربهما عتقا، فإن مات أحد أبويه وخلف وفاءً عتق فيه وورث الباقي، وإن لم يخلف وفاء وعجز عن السعي في الباقي بقي في كتابة (8) الحي منهما.
فصل (9) في قطاعة المكاتب
قطاعة أحد الشريكين المكاتب جائزة بإذن شريكة 135، فإن كانت الكتابة مائة دينار فقاطعه من 136 نصيبه على عشرين دينارًا 137 جاز، وإن أخذها ثم عجز 138 المكاتب قبل أن يأخذ منه الآخر شيئًا كان الذي قاطعه بالخيار بين أن يرد على صاحبه عشرة دنانير 139 ويعود إليه نصيبه126127128129130131132133134
الجزء: 8 - الصفحة: 3971
منه 140 أو لا يرد ويكون جميعه لشريكه، وإن قبض الثاني عشرة ثم عجز رد خمسة وكان بينهما، أو لا يرد ويكون جميعه لشريكه 141، وإن أخذ الثاني عشرين أو ثلاثين كان بينهما نصفين، ولم 142 يكن على الثاني أن يرد على الأول من الفاضل عنده 143 شيء، وفي كتاب محمد: إذا قاطع الأول على حيوان أو عرض حسب قيمته يوم قبضه على النقد، ورد نصف الفاضل، وإن كان طعامًا رد مثله، ورد المتمسك ما اقتضى إن كان اقتضى 144 شيئًا فيقاسمه 145، يريد: في العرض إذا فات لأنه يعود إلى قيمة، والقيمة من العين، فينظر إلى الفاضل 146 خاصة، ولو كان قائمًا كان 147 الجواب فيه كالطعام، ويكون بالخيار بين أن يرد نصفه ويأخذ نصف ما أخذ شريكة، أو أن 148 يتمسك، ولا شيء له في العبد ولا فيما اقتضى صاحبه، وإن كان فيما اقتضى شريكة فضل على 149 ما قاطع عليه الأول كان بالخيار بين أن يرد نصف ما اقتضى ويأخذ من شريكة 150 نصف العروض أو الطعام 151 أو يتمسك بما في يديه ويكون للأول ما في يديه، ويكون 152 العبد بينهما نصفين، وإن كانت المقاطعة على عشرين دينارًا فلما قبض منها عشرة عجز العبد كان بمنزلة من قاطع على نصف نصيبه، وقد اختلف فيه:
الجزء: 8 - الصفحة: 3972
فقيل: الأول بالخيار بين أن يرد خمسة ويكون 153 العبد بينهما نصفين أو لا يرد ويكون 154 له من العبد ربعه ويكون ثلاثة أرباعه لمن لم يقاطعه.
وقال الداودي: يكون 155 الربع بينهما أثلاثًا، مفضوضًا على ما بقي لكل واحد منهما فيه، وهو أقيس، ولا فرق عنده 156 بين أن يبقى الربع للذي قاطع أو لأجنبي 157، وإن قاطعه أحدهما بغير إذن شريكة، ثم 158 لم يعلم الآخر حتى عجز، وقد اقتضى منه 159 مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر، كان العبد بينهما نصفين؛ لأن الذي لم يقاطع لا يختار إذا كان الفضل عنده إلا إجازة ما قاطع عليه صاحبه ولا يختار الآخر إلا الرجوع.
وإن اقتضى عشرة كان له أن يجبر الأول على رد خمسة 160 ويكون العبد بينهما نصفين، وإن رضي بالتمسك بما اقتضى وبالعبد مضت المقاطعة.
واختلف هل يكون للذي قاطع خيار، فقال ابن القاسم: لا خيار له 161.
وقال أشهب: ذلك 162 له 163، وهو أحسن؛ لأنه إذا أجاز 164 صار بمنزلة من قاطع بإذن شريكة، فإن اختلفت قطاعتهما فقاطعه أحدهما على
الجزء: 8 - الصفحة: 3973
من قاطع بإذن شريكة، فإن اختلفت قطاعتهما فقاطعه أحدهما على عشرين نقدا وقاطعه الآخر 165 على مائة إلى أبعد من الأجل الأول و 166 تراضيا على ذلك جاز.
قال محمد: إذا كانت زيادة الثاني بعد قبض الأول ما قاطع عليه؛ لأنه ليس له أن يضعفه 167 حتى يستوفي الأول ما قاطع عليه 168، فإن عجز قبل أن يقبض الثاني شيئًا 169، قيل للذي قاطع: إن شئت فرد إلى شريكك نصف ما عندك من الزائد، ويكون بينكما، وإن عجز بعد أن قبض الثاني أدى 170 مثل ما قبض للذي قاطعه 171 كان العبد بينهما نصفين، وقال: وإن قبض أكثر مما قبض الذي قاطع إلا أنه مثل جميع حقه الأول، فكذلك العبد بينهما فلا تباعة، وإن قبض الزيادة الذي 172 زادها كان عليه أن يرد نصف الزيادة إلى صاحبه.
والقياس أن يكون الزائد لمن قاطعه وحده؛ لأنه ثمن لذلك التأخير، فإن شاركه 173 فيه الأول كان الثاني 174 قد خسر ذلك التأخير، وأما قوله: إن كانت الزيادة بعد أن قبض الأول؛ لأنه ليس له أن يضعه 175 حتى يستوفي الأول ما قاطعه عليه فوهم؛ لأن الثاني أخره على 176 الأجل، فكيف يقبض الثاني قبل الأول.
الجزء: 8 - الصفحة: 3974
فصل [فيما إذا أخذ الأول من الشريكين نصيبه من المقاطعة ثم مات المكاتب عن غير شيء]
وإن أخذ الأول نصيبه من المقاطعة وهي عشرون، ثم مات المكاتب عن غير شيء أو عن أقل من عشرين دينارًا 177 لم يكن له سوى ما خلف، ولا رجوع له على الأول، وإن خلف أكثر من ذلك إلى خمسين دينارًا كانت للآخر لأنها حلت له بالموت، وإن فضل بعد ذلك شيء كان بينهما نصفين، وإن لم يأخذ الأول العشرين التي قاطع عليها حتى مات المكاتب ولم يخلف وفاء كان ما خلفه بينهما أسباعا فإن فضل بعد السبعين شيئًا 178، كان بينهما نصفين، وليس بمنزلة العتق أنه يكون جميع ما خلفه العبد للمتمسك بالرق.
وقال مالك في كتاب محمد: كان ربيعة يكره أن يقاطع أحد الشريكين المكاتب 179. قال: يريد: وإن أذن له صاحبه ويقول: فإن فعل ثم مات المكاتب عن مال كان ميراثه لمن لم يقاطع، فأنزل أخذ المال بالقطاعة منزلة العتق، ويلزم على هذا إذا أعجز عن نصيب الثاني أن يمضي نصيب الأول 180 عتيقًا 181، ولا خيار فيه لأحدهما.
والقياس إذا لم يقبض الذي قاطع العشرين أن يحاص بخمسين؛ لأنه يقول لم أترك ثلاثين إلا لأبدأ 182 على صاحبي بعشرين، فإذا لم أبدًا ضربت بأصل مالي وهو خمسون، فإن صار له في المحاصة عشرون فأقل أخذه، وإن
الجزء: 8 - الصفحة: 3975
صار له فوق ذلك لم يزد على العشرين؛ لأن الشريك يقول: أنا أبديك بالعشرين (1) والفاضل لي.
فصل [في أوجه إنظار أحد الشريكين المكاتب]
إنظار أحد الشريكين المكاتب على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يحضر المكاتب جميع النجم الذي عليه 184 للشريكين وهو عشرة، ويقول أحد الشريكين لصاحبه: دعني آخذ هذا النجم، وخذ أنت الآخر ففعل ثم عجز المكاتب، فإن للشريك أن يرجع على شريكة بخمسة 185، وسواء قال: بَدُّونِي بهذا النجم أو خذه أو أنا آخذ هذا النجم وخذ أنت الآخر؛ لأن ذلك سلف من أحد الشريكين لصاحبه.
والثاني: أن يحضر المكاتب خمسة، فإن قال: بَدُّونِي 186 بها 187 أو أنا آخذها، وأنظره أنت لم يرجع على شريكة إذا عجز؛ لأنها قدر نصيبه، فقوله: أو خذه أنت، أن يكون نصيبه باقيًا عليه.
وإن قال: دعني آخذ هذه وخذ أنت الخمسة الباقية، كان له الرجوع على شريكة، بخلاف قوله: أو خذه أنت.
والثالث: أن يعجل المكاتب قبل محل الأجل لأحد الشريكين جميع نصيبه من الكتابة وهي خمسون دينارًا برضى الشريك الآخر.
فاختلف فيه، فقال ابن القاسم: هو بمنزلة القطاعة 188، يريد: أنه إن شاء183
الجزء: 8 - الصفحة: 3976
تمسك بما قبض، ويكون جميعه 189 لصاحبه أو يرد خمسة وعشرين، ويكون له نصف العبد، وقال غيره: ذلك سلف من العبد لأحد السيدين 190. وفي كتاب محمد أنه سلف من أحد السيدين 191 لصاحبه 192، فعلى هذا يكون له أن يرجع على شريكة 193، فكلما عجز نجم رجع بقدره، فإن عجز 194 ورد رقيقًا لم يرجع إلا على النجوم حسب ما رضي بالصبر إليه 195. وقول ابن القاسم بّين 196 وليس هو سلف من العبد ولا من أحد السيدين، وليس القصد من 197 تعجيل العبد أن يكون ذلك عند سيده على وجه السلف ولا من السيد أن يكون سلفًا والقصد من العبد أنه عجل لسيده ما يستحقه قبله من الكتابة، وكذلك السيد قصده أن ذلك المعجل من نصيب الذي عجل له وأن نصيبه باقٍ على المكاتبة 198 فإذا سقط أن 199 يكون سلفًا من العبد أو من السيد كان رده إلى القطاعة أصلي، والمعنى فيهما واحد؛ لأنَّ القطاعة أن يسقط 200 حق أحد 201 السيدين في العبد، ويعجز في نصيب الآخر، وكذلك هذا قد صار إليه نصيبه وعجز عن 202 نصيب صاحبه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3977
باب في جماعة العبيد يكاتبون كتابة واحدة وهم لمالك واحدٍ أو لمالكين
وإذا كان لرجل جماعة عبيد جاز أن يكاتبهم كتابة واحدة، ثم يكون سعيهم منفردًا يسعى كل واحد على قدر قوته 203 منهم فيما ينوبه من تلك الكتابة 204.
واختلف في كيفية الفض عليهم، فقال في المدونة: يفض 205 على قدر قوتهم عليها 206. وقال ابن الماجشون: وعلى قدر القوة والأداء، وقيمة الرقاب، وذكر ابن المواز 207 قولًا آخر 208 أنها تقسم على العدد.
وأرى أن تقسم على قدر القوة، وقيم الرقاب بحسب 209 ما يرى أنه كان 210 يكاتب به كل واحد منهم، بانفراده فقد يتساوون في القوة 211 على الأداء، وثمن أحدهم عشرة دنانير، والآخر مائة، فمعلوم أن السيد لو كاتبهم على الانفراد 212 لم يساو بينهم؛ لأن الغالب من السيد أنه 213 يطلب الفضل.
وقال مالك: إن مات أحد المكاتبين لم يحط عنهم شيء 214 من الكتابة والقياس أن يحط عنهم ما ينوبه 215؛ لأن كل واحد منهم اشترى نفسه بما
الجزء: 8 - الصفحة: 3978
ينوبه من تلك الكتابة، فإن مات، مات في الرق (1) وسقطت الحمالة عنه.
وإن استحق أحدهم بحرية أو ملك (2) سقط عن أصحابه ما ينوبه؛ لأنه قد تبين أن السيد عقد الكتابة على غير ملكه ولا تلزم الحمالة للسيد بما هو ملك لغيره، وإن غاب أحدهم أو عجز لم يسقط عن الباقين مما ينوبه شيء.
واختلف إذا عجز بعضهم (3) وأدى الآخرون (4) جميع الكتابة في صفة رجوعه على من أدى عنه (5)، فقال مطرف وابن الماجشون: ذلك على قدر قيمتهم يوم عتقوا ليس يوم كوتبوا، وقال أشهب: يوم كوتبوا، وقال أصبغ: على قدر قيمتهم يوم (6) كوتبوا وحالهم يوم عتقوا لو كانت هي حالهم يوم كوتبوا (7)، والقياس أن يرجع (8) بما أدى عنهم مما (9) كانوا يؤدونه لو لم يعجزوا على صفة الفض الأول قبل العجز؛ لأنه القدر الذي كانت الحمالة به (10).
فصل [في أحوال انعقاد الكتابة على كبار وصغار]
وإذا انعقدت الكتابة على كبار وصغار، فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون لا يقدر على شيء من السعي حتى انقضت الكتابة أو قادر على الأداء يوم الكتابة وقوي على السعي بعد مضي بعضها فإن كان لا يقوى216217218219220221222223224225
الجزء: 8 - الصفحة: 3979
على السعي حتى مضت الكتابة لم يتبع بشيء فإن كان يقوى 226 على السعي يوم الكتابة 227 فُض 228 عليه، كما يفض 229 على الكبير، ويجتهد في ذلك على قدر ما يراه أنه يقوى عليه في كل سنة، فيفض 230 على قدر ذلك.
واختلف إذا قوي على السعي بعد مضي بعض 231 النجوم.
فقال أشهب في كتاب محمد: يكون عليه بقدر ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حالة 232.
وقال محمد: يوم الحكم لو كان هكذا يوم الكتابة بالغًا، وقال أصبغ: أرى أن يؤدي على قدر طاقته يوم بلغ السعي لو كان بحالته تلك 233 يوم وقعت الكتابة 234؛ لأنه يومئذ وقعت عليه حمالة الكتابة 235 وإن لم تنعقد الكتابة 236 على الصغير، وإنما ولد للمكاتب 237 من أمته أو للمكاتبة، ثم بلغ السعي قبل انقضاء الكتابة وصار له مال لم يكن لهم 238 عليه سبيل في سعاية ولا في المال الذي في يديه إذا كان الأب أو الأم في كفاية، فإن احتاجوا سعى معهم 239 أو أخذ ذلك من يديه إن احتاجوا إلى جميعه، وقيل: تفض 240 باقي الكتابة عليه
الجزء: 8 - الصفحة: 3980
وعليهم بمنزلة من كان موجودًا يوم عقد الكتابة، والأول أحسن؛ لأنه لم يكن معهم، ولا عقدت الكتابة على أن يؤدي منها شيئًا (1).
فالصغير على ثلاثة أحوال:
حالة (2) يعتق بعتقهم، ولا يتبع.
وحالة يكون عليه أن يسعى معهم، وتفض (3) الكتابة عليه معهم.
وحالة لا يكون عليه شيء، ولا يسعى معهم، وإن كان له مال إلا أن (4) يحتاج إليه.
فصل [في كتابة الزَّمِن والشيخ الفاني]
فإن كان فيهم زمن كان الجواب فيه كالجواب في الصغير.
فإن كان زمنًا يوم عقد الكتابة، وانقضت وهو بحاله تلك 245 لم يتبع بشيء متى طرأ له مال أو 246 ذهبت الزمانة 247 قبل أداء الكتابة وكان ذلك مما يرجى ذهابه حين العقد كان عليه أن يسعى معهم.
ويختلف في صفة ما يعجل 248 عليه نحو ما تقدم في الصغير، وإن كان ذلك مما لا يرجى لعذر، ثم 249 ذهب وصار ذا قوة ومال لم يكن عليه شيء إلا أن يحتاج إلى 250 معونته، وإلى ما في يديه.241242243244
الجزء: 8 - الصفحة: 3981
وعلى القول الآخر يفض الباقي عليه وعليهم، وكذلك إن كان فيهم شيخ فانٍ (1) كان (2) لا يقدر على السعي عتق بعتقهم (3) فإن وهب له مال بعد ذلك لم يتبع بشيء، وإن وهب له قبل أن يصير إلى العتق جرى على الخلاف المتقدم إذا حدث الولد بعد الكتابة.
فصل [في كتابة واحدة على عبدين لا شركة بين ساداتهما فيهما]
ولا يجوز أن تعقد كتابة واحدة على عبدين لا شركة بين ساداتهما فيهما 254. ويختلف إن نزل 255 ذلك هل تمضي الكتابة وتفض عليهما وتسقط حمالة أحدهما عن الآخر، أو يفسخ 256 ما لم يؤد نجمًا أو صدرًا من الكتابة نحو ما تقدم في الشروط الفاسدة في الكتابة إذا استثنى ما يولد أو اشترط الوطء.251252253
الجزء: 8 - الصفحة: 3982
باب في استحقاق أحد المكاتب (1) أو عجزه أو موته
وإذا استحق أحد المكاتبين بحرية أو غيرها سقط عن أصحابه ما كان ينوبه 258 بخلاف موته 259؛ لأنه قد بنى عقد الكتابة على خلاف ملكه، ولا يقصد بالحمالة إلا عن من هو ملك له ليس عن حر، فإن عجز أحدهم أو غاب على أصحابه الوفاء عنه؛ لأن العقد بكتابتهم جميعًا ليكون بعضهم عونًا لبعض ونائبًا عنه.
واختلف إذا كان الأداء عن عجز كيف يكون الرجوع، فقال مطرف وابن الماجشون: يكون ذلك على قيمتهم يوم عتقوا ليس يوم كوتبوا، وقال أشهب: يوم كوتبوا 260.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: إنما ينظر إلى القدر الذي بقي عليه، وكان يوفي به لو لم يعجز فيرجع فيه؛ لأنه هو الذي أدى عنه، ولا ينظر إلى ما أدى قبل ذلك إذا لم يقدر، وكان بمنزلة لو كوتب بانفراده، فلا يعتد بشيء إذا عجز عن آخر نجم ولم يحاسب منه بشيء.257
الجزء: 9 - الصفحة: 3983
باب (1) في عتق أحد المكاتبين
وإذا كاتب السيد عبدين كتابة واحدة ثم أعتق أحدهما فإنه لا يخلو العبدان من أن يكونا قويين على السعاية أو زمنين، أو أحدهما قوي والآخر زمن، أو كبير وصغير، فإن كانا قويين على السعاية 262 لم يصح عتق السيد لأحدهما إلا برضا صاحبه 263؛ لأن كل واحد منهما حميل بما على الآخر، فلو أجزنا عتق السيد بغير رضاه لأسقط 264 حق الآخر في الحمالة، فإن رضي وكان المعتق أدناهما في السعاية، جاز، ويسقط 265 عن الباقي ما ينوب المعتق 266.
واختلف إذا كان المعتق أقواهما أو كانا متساويين، فأجاز 267 ذلك ابن القاسم إذا كان لا يخاف على الباقي العجز عند عتق صاحبه، ومنعه غيره وإن كان قِبل الباقي من القوة مثل ما قِبل المعتق، قال: لأنا لا ندري ما يصير إليه حال الباقي من الضعف.
وقول ابن القاسم أحسن 268: إلا أن يكون هناك دليل لضعف هذا أو قوة هذا 269 الآخر، ومنعا ذلك إذا كان المعتق أقواهما لأن ذلك داعية إلى رق الباقي، وهو بمنزلة من رضي بالعجز 270، وله مال ظاهر.
وقد اختلف قول مالك في ذلك 271، فإن رضي وأوقع 272 السيد العتق261
الجزء: 9 - الصفحة: 3984
على ذلك 273 كان ذلك فوتًا 274، ولم يرد على قوله الآخر، وإن كانا زمنين، جاز عتق من أعتق منهما دون 275 الآخر، وإن كانا قويًّا وزمنًا، فإن أعتق الزمن ولا مال له مضى عتقه.
وإن كره صاحبه ولم يحط عنه 276 لأجله شيء، وإن أعتق القوي ورضي بذلك الزمن كانت المسألة على القولين: هل يمضي أو يرد 277 على القول الآخر.
وإن كان كبيرًا أو صغيرًا فأعتق الصغير وكان لا ترجى سعايته قبل انقضاء أمد الكتابة مضى عتقه، وإن كره صاحبه، ولا يحط لأجله شيء، وإن كان يبلغ السعي 278 قبل انقضاء الكتابة، وكان ممن عقدت عليه لم يعتق إلا برضى من معه، ويحط ما ينوبه.
وإن ولد بعد 279 العقد وبلغ السعي أو صار له مال لم يعتق إلا برضى من معه؛ لأن ماله قوة لهم إن احتيج إليه، ولا يحط لأجله شيء؛ لأنه لم يكن عليه منها 280 في حين العقد شيء، وإن أعتق الأب قبل أن يبلغ الولد السعي، لم يجز عتقه؛ لأن عتق الأب يرق الابن إلا أن يكون عتقه بعد أن نزل به ما منعه السعي زمانة أو غيرها، فيصح عتق الأب، ويرق الابن إذا لم يكن في يد الأب
الجزء: 9 - الصفحة: 3985
مال 281، أو كان له من المال ما لا يوفي بالنجوم إلى أن يبلغ الابن السعي، فإن كان له من المال ما يوفي بتلك 282 النجوم إلى أن يبلغ السعي 283 أديت عنه.
واختلف هل يقبضها 284 السيد الآن أو توقف.
الجزء: 9 - الصفحة: 3986
باب في عجز المكاتب وبيعه وبيع كتابته
وإذا صحت الكتابة ثم دعا السيد إلى فسخها كان للعبد المنع من ذلك، وأن يأخذه بما عقده 285 متى أحضر المال، وإن 286 دعا إلى ذلك العبد كان للسيد منعه والمطالبة 287 بما كان من رضاه عند العقد 288 لما يتعلق به من 289 ذلك من المال والولاء وثواب العتق، فإن كانت الكتابة بالجبر من السيد قال: أنا على ذلك الجبر في المستقبل.
واختلف إذا رضيا جميعًا بالفسخ، فقال مالك: إن كان له مال ظاهر لم يكن له ذلك، وإن لم يكن ظاهر المال كان 290 ذلك له 291، فإن ظهر بعد ذلك أموالًا 292 كتمها لم يرجع عما رضي به، وقال أيضًا: له ذلك وإن كان ذا مال ظاهر.
وقال سحنون: ليس له ذلك، وإن لم يكن له مال ظاهر إلا عند السلطان 293.
وقال محمد: إذا كان صانعا ولا مال له كان له أن يعجز نفسه 294، وعلى أصل سحنون: لا يكون ذلك له إلا عند السلطان، فإن كانت صناعة قائمة وهو قادر على الوفاء منعه من العجز، فجعل له في القول الأول الرضى
الجزء: 9 - الصفحة: 3987
بالفسخ؛ لأنها معاوضة، فأشبهت البيع ورضاهما كالإقالة، ومنعه 295 من ذلك في القول الثاني ابتداء وأمضاه إذا فعل، ثم تبين أنه كان قادرا 296 وأنه كتم ماله، مراعاة للخلاف في ذلك، ومنع من 297 ذلك في القول الثالث إلا بعد نظر الحاكم لما تعلق بذلك 298 من شبهة العتق، ولما تعلق من حق 299 الأخ 300، والعم وغيرهما من العصبة في الولاء، فكان لهم أن يمنعوا من الرضا بالفسخ إلا بعد نظر الحاكم.
واختلف بعد القول بالمنع إذا رضي بالفسخ ولم ينظر في ذلك حتى فات بالبيع أو عتق المشتري، فقيل: البيع فوت، وقيل: ليس ذلك 301 بفوت إلا أن يفوت بعتق، وقيل: يرد، ولو فات بالعتق فإنه ينقض.
قال ابن القاسم في الدمياطية: إذا باع السيد رقبته برضاه جاز، وقال في المدونة: يفسخ إلا أن يفوت بالعتق 302، قال: لأن ذلك من العبد رضي بالفسخ، وقد دخله العتق وفات له 303، وقال غيره: يرد 304، وإن دخله العتق فأمضى 305 البيع 306 في القول الأول إذا كان برضا؛ لأنه رضي بالفسخ، وللبيع تأثير في الفوت.
ورد في القول الآخر للحقوق التي ذكرناها ما لم يقع العتق من المشتري فيمضي، ولا يرد لإمكان أن يعجز بعد الرد فيصير عبدًا 307.
الجزء: 9 - الصفحة: 3988
ومحمل قول الغير في نقض العتق على أن له مالًا ظاهرًا لا (1) يخشى عليه الرق متى رد هذا العتق، وإن بيع بغير رضاه رد البيع إذا قام بذلك العبد إلا أن يفوت بالعتق فيسقط مقال العبد؛ لأنه صائر (2) إلى حرية.
ثم (3) يختلف هل ينقض بما تعلق من الحق لغير العبد من الولاء على ما تقدم إذا كان البيع برضاه.
فصل [في بيع كتابة المكاتب]
وأجاز مالك بيع كتابة المكاتب 311، ومنع ذلك ربيعة وعبد العزيز ابن أبي سلمة 312 وهو أقيس للغرر؛ لأنه إن 313 أدى 314 كان للمشتري الكتابة وحدها، وإن عجز عند أول نجم كانت له الرقبة، وإن عجز عند آخر نجم كانت له الكتابة والرقبة.
قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - 315: وأصل سحنون في مثل هذا أنه يمنع البيع مع الاختيار، ويجيزه عند الضرورة لفقر أو فلس، كما قال في بيع العبد بعد الإخدام، والأمة يعتق ولدها وهو رضيع فتباع، ويشترط على المشتري كونه معها، ومؤنته.
وإذا جاز بيع الكتابة على قول مالك، قيل: 316 فهل يجوز بيع بعضها،308309310
الجزء: 9 - الصفحة: 3989
فأجاز ابن القاسم وأشهب بيع نصف الكتابة أو جزء منها، أو نجم بغير عينه؛ لأنه يرجع إلى الجزء 317.
واختلف في المكاتب بين الشريكين يبيع أحدهما نصيبه.
فقال مالك في العتبية: لا يجوز، وإن أذن له شريكة إلا أن يبيعاه جميعا 318.
وأجاز ذلك ابن الماجشون 319، وهو أحسن، ولا أعلم للمنع وجهًا، ولا يباع نجم بعينه؛ لأنه غرر إن عجز بعد انقضاء 320 ذلك النجم أخذ ما ينوبه من الرقبة، فكان له المال والرقبة، والمكاتب أحق بكتابته إذا بيع جميعها لما ينال من تعجيل العتق.
وإن باع سيده النصف لم يكن أحق به إلا أن يأذن له سيده في ذلك؛ لأنه يضعف ما في يديه ويؤدي، فالحكم 321 أن يؤدي 322 عن جميعه، لو لم يشتر غير 323 الجزء المبيع خاصة.
وإن كان بين شريكين، فباع أحدهما نصيبه لم يكن أحق بما بيع منه إلا أن يأذن الشريك الذي لم يبع؛ لأن لمن لم يبع حقًّا في المال الذي يدفعه إلى البائع، فإن أذن له ثم عجز عن أداء الباقي منه، كان ذلك الجزء الذي اشترى عتيقًا بخلاف وضع السيد.
الجزء: 9 - الصفحة: 3990
فصل [في المكاتب يحل عليه نجم من نجومه وله على سيده دين بمثل ذلك]
وقال ابن القاسم في المكاتب يحل عليه نجم من نجومه وله على سيده دين بمثل ذلك (1) النجم: إن للمكاتب أن يقاصص سيده إلا أن يكون على السيد دين فيحاص بدينه إلا أن يكون قد حاص (2) به السيد قبل أن يقوم عليه غرماؤه (3). وإذا حاص المكاتب بدينه كان لهم بعد ذلك أن يبيعوه على أنه مكاتب، وعلى أن له أن يضرب بدينه مع الغرماء فيما يباع (4) به.
فصل [في أداء المكاتب كتابته وعليه دين]
وإذا أدى المكاتب كتابته وعليه دين فقام غرماؤه ليردوا ما أخذ السيد.
قال مالك: ليس ذلك لهم إذا لم يعلم أنها من أموالهم، وحمل القضاء على أن ذلك 328 بوجه جائز حتى يعلم أن ذلك 329 من أموالهم؛ لأنه عومل على الأمانة فيما يقضي منه الكتابة، فهو على ذلك حتى يعلم أنه خالف فتعدى وقضى من أموالهم 330.
قال ابن القاسم: وإذا كان للغرماء أن ينتزعوا من السيد ما عتق به324325326327
الجزء: 9 - الصفحة: 3991
المكاتب رأيته مردودًا في الرق 331.
قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - 332: إذا استحق من يد السيد ما أخذه من الكتابة 333 أو عن القطاعة، فإن كان المكاتب موسرًا غرم مثل ما أخذ من السيد، ومضى عتقه، وسواء كان له في ذلك شبهة أم لا.
وإن كان معسرًا افترق الجواب، فإن لم يكن له في ذلك شبهة، وإنما قضى من أموال الغرماء أومن وديعة عنده 334 ولا شيء له رد في الكتابة إن كان يرجى له مال.
وإن كان لا يرجى رد في الرق، وسقطت الكتابة.
قال مالك: ولا يؤخذ الحق بالباطل 335، وإن كان له في ذلك شبهة اتبع بذلك في ذمته، ولم يرد، وقاله 336 ابن القاسم، ومحمل ذلك على أن السيد أعتقه عندما دفع ذلك إليه، فلا يرد عتقه وإن لم يعتقه وإنما أخذ منه المال وتشاهدا على 337 أنه لا ملك له عليه لدفعه المال فإنه قد استحق الحرية والخروج عن ملك سيده بذلك كان له أن يرده إلى 338 الكتابة أو في الرق إذا 339 كان لا يرجى له مال إلا أن يكون الاستحقاق بعد أن طال أمره وجازت شهادته وورث الآخران 340 فيستحسن ألا يرد.
الجزء: 9 - الصفحة: 3992
فصل [في أداء المكاتب كتابته]
وللمكاتب أن يؤدي كتابته من خراجه ومن ربح تجارته ومن هباته وما أشبه ذلك.
وإن كان صانعًا ويحتاج إلى رأس مال لتلك الصنعة فلا يقضي إلا من الفاضل بعد قضاء ما داين عليه لتلك الصنعة، فإن كانت وضيعة وكان تاجرًا فربح الآن، وقد 341 تقدم ذلك الربح خسارة لم يقض من ذلك الربح شيئًا.
وإن وهبت له هبة وليس في يديه كفاف لدينه، وكان القصد من الواهب أن يقضي منها كتابته كان ذلك له، ولم يكن 342 لغرمائه فيها مقال، وإن لم يقصد بذلك 343 أحدا فله أن يقضي منها أيهما أحب من 344 الغرماء أو الكتابة؛ لأنه ليس من أموالهم، وقد دخلوا معه على أنه يقضي من الفوائد.
الجزء: 9 - الصفحة: 3993
باب في سفر المكاتب
اختلف في سفر المكاتب بغير إذن سيده، فمنعه مالك 345، وقال: قد تحل نجومه وهو غائب.
وأجازه ابن القاسم إذا كان قريبًا قال 346 ولم يكن فيه كبير مؤنة فيما يغيب عن سيده إذا حلت نجومه 347.
قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - 348: أما إذا كان المكاتب صانعًا أو تاجرًا قبل كتابته، فلسيده منعه من السفر؛ لأن القصد أن يسعى في الحاضرة من صناعته أو تجارته حسب 349 عادته، ولا يغيب عنه، فإذا بارت صناعته أو تجارته 350 واحتاج إلى السفر لم يكن ذلك له إلا أن يأتي بحميل بالأقل من الباقي من كتابته أو قيمته.
وإن كان شأنه السفر ومنه سعايته قبل الكتابة لم يكن له منعه، وليس عليه أن يأتي في ذلك بحميل.
وإن أحب السفر إلى موضع 351 يحل النجم الذي عليه قبل رجوعه منع منه، وإن كان يعود قبل ذلك، وكانت هناك تهمة أن يبعد عنه أو يتأخر منع إلا أن يأتي بحميل.
الجزء: 9 - الصفحة: 3994
فصل [في إحراز المكاتب ماله بعد كتابته]
قال مالك: إذا كوتب العبد فقد أحرز ماله كالعتق وسواء كان ماله دينًا أو عينًا أو عرضًا 352. واختلف إذا كان له مال فكتمه من سيده، فقال مالك: ذلك للعبد 353، وقال يحيى بن سلام في كتاب 354 تفسير القرآن: إذا لم يعلم بذلك السيد حتى إذا كاتبه فذلك المال للسيد وهو أحسن، إذا 355 كان يرى أنه لو علم به 356 السيد لانتزعه ثم 357 يكاتبه وإن كان يرى أنه يقره في يديه ويزيد في كتابته ويعلم بذلك 358 قبل أن يؤدي الكتابة، وكانت الكتابة بالجبر 359 كان له 360 أن 361 يزيد في الكتابة على قدر ما يرى أنه يزاد لأجل ذلك المال، وإن كانت الكتابة برضى العبد خير الآن فإن رضي 362 بتلك الزيادة، وإلا فسخت الكتابة إلا أن يرضى العبد بتسليم ذلك المال، وإن أشكل الأمر هل كان ينزعه 363 أو يزيد في الكتابة لأجله كان القول قول العبد فيما 364 يقوله من ذلك، فإن كانت 365 أمة وهي حامل ولم يعلم بحملها كان ولدها معها، ولأنه لو علم بحملها فاستثناه لسقط شرطه، ولو كاتب عبدًا وله أمة حامل منه لم يدخل ولده في الكتابة إلا أن يشترطه المكاتب.
الجزء: 9 - الصفحة: 3995
فصل [في إعانة المكاتب على كتابته]
وإذا أعتق 366 المكاتب بمال فأعطاه سيده 367 كان ذلك له، وكان الولاء للسيد، فإن كاتب واستعان رجلًا فأعطاه مالًا 368 ثم لم يجد وفاء، وعجز أو أدى وفضلت منه فضلة، فإن أعطى ذلك على وجه الصدقة لم يكن للمعطي على السيد مقال إذا كان العجز ولا على العبد إذا كان فضل، وإن أعطى ذلك على وجه الفكاك كان للمعطي أن ينتزع ذلك من السيد إذا لم يوف، ومن العبد إذا كان فضل، وإن أخذ ذلك من رجلين وفضلت منه 369 فضلة ولم يدر لأيهما هي؛ تحاصا في ذلك الفاضل 370، وإن عرفت من أي المالين هي كانت لصاحبها كان هو المعطي أولًا أو آخرًا، وإن أعطى ذلك من زكاة ولم يوف انتزع من السيد إلا أن يكون فقيرًا، وإن فضلت فضلة 371 بيد العبد جاز له حبسها إذا كان ممن تجوز له الزكاة، وإن أخذ مالين من رجلين وفي كل واحد كفاف ما بقي عليه، أمر أن يؤدي من الأول ويرد الثاني، فإن فضل من الثاني كان الأول بالخيار بين أن يأخذ ماله بعينه 372 أو يدفعه للثاني ويبقى له الأخير 373.
الجزء: 9 - الصفحة: 3996
باب إذا كاتب عبدًا (1) ثُمَّ أعتق نصفه (2) أو كان مكاتب بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه
عتق السيد بعض مكاتبه 376 على وجهين: وصية بعد الموت 377، وإبتال في الحياة، فإن كان ذلك وصية، فقال: إن مت فنصفه حر أعتق ذلك النصف من ثلثه، وإن عجز عن الأداء في النصف الباقي كان نصفه عتيقًا.
واختلف إذا أعتق نصفه في صحته، فقال مالك وابن القاسم: ذلك وضع مال 378، فإن عجز عن الأداء في النصف الباقي 379 كان جميعُه رقيقًا، وإن كان شركة بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه في الصحة كان عتقه وضع مال أيضًا، فإن عجز عن نصيب الشريك كان جميعه رقيقًا بينهما، ولو كان ذلك عتقًا لأعتق على السيد ما بقي منه حين أعتقه إذا كان جميعه له، ولو كان بين شريكين لقوم عليه نصيب صاحبه إذا عجز، وإن كان ميراثًا فأعتق أحدهما نصيبه ثم عجز كان نصيبه 380 رقيقًا، وإن أدى كان ولاؤه على العقد الذي عقد سيده، وإن أعتقت امرأة نصيبها لم يكن لها ولاء 381 ما أعتقت.
وقال مالك في كتاب ابن سحنون: إذا أعتق نصف مكاتبه أنه وضيعة 382،374375
الجزء: 9 - الصفحة: 3997
إلا أن يريد العتق أو يعقد 383 له فيكون حرا كله 384، يريد: يكون حرًّا الآن، ولو كان شريكًا لأعتق الآن 385 عليه جميعه إذا عجز، فيعجل العتق إذا كان له جميعه؛ لأنَّ الولاء لا ينتقل، ويؤخر إذا كان شركة 386 حتى يعجز؛ لأن الولاء ينتقل عن الشريك الذي لم يعتق إلى الذي أعتق، وإلى هذا ذهب ابن القاسم في قوله: لو كان عتيقا 387 لأعتق على السيد ما أعتق منه حين أعتق، وإذا كان شركة بين قوم إذا 388 عجز ففرق بينهما لأجل الولاء؛ لأنه 389 لا يتغير 390 إذا كان جميعه له، وينتقل إذا كان شركة، والقياس أن لا يعجل الاستكمال على السيد ولو كان جميعه له على هذا القول، ويؤخر حتى يعجز؛ لأن فعله ذلك يتضمن وضع مال، إن قدر على الوفاء وعتقًا إن عجز، ومضمون العتق أنه إن عجز فإنما يمضي له العتق، وقال محمد فيمن قال لعبده: نصفك حر إن كلمت فلانًا، فكاتبه ثم كلم فلانًا 391: فإنه يوضع عنه نصف ما بقي من الكتابة يوم حنث، وإن عجز يرق 392 كله، قال أشهب: كمن أعتق نصف مكاتبه، ولو حنث أحد الشريكين بعد أن كاتباه وضعت حصته 393، قال: ولو كان عتقًا 394 لقُوِّم عليه وأجراه على مثل المسألة الأولى، لما 395 كان في يمينه على بر، فقال: إن
الجزء: 9 - الصفحة: 3998
تكلمت (1)، ولو كان على حنث فقال: لأفعلن لكان عتيقًا.
فصل [في إصابة السيد مكاتبته]
وإذا أصاب السيد مكاتبته فلم تحمل مضت على كتابتها 397، ولا شيء لها عليه إذا كانت طائعة، وإن أكرهها رجعت عليه بما نقص إن كانت بكرًا ولا شيء لها إن كانت ثيبًا؛ لأنَّ ذلك لا ينقص من ثمنها لو قيل: بكم تباع هذه الأمة وهي ثيب ولم يمسها 398 سيدها أو بعد أن أصابها لم تتغير القيمة، فإن حملت كانت بالخيار بين أن تمضي على كتابتها أو تعجز نفسها وتكون على حكم 399 أم 400 ولد، وأجاز لها محمد العجز 401 وإن كانت قوية على السعي، وليس بالبين؛ لأنها تنتقل من عتق ناجز إلى عتق بعد موت 402 سيدها، وقد تموت قبله فتموت رقيقًا.
واختلف في النفقة إذا مضت على كتابتها، فقال مالك في كتاب ابن سحنون: نفقتها على السيد ما دامت حاملًا 403، ولأصبغ عند ابن حبيب: لا نفقة لها 404.
وحكى 405 عن غيره أن لها النفقة، كقول مالك، وهو أحسن أن تلزمه النفقة كالمطلقة ثلاثًا.396
الجزء: 9 - الصفحة: 3999
فصل [في العبد المأذون له في التجارة يكاتب عبده]
وقال ابن القاسم في العبد المأذون له في التجارة، والحر يكون عليه دين يغترق ما بيديه 406، يكاتبان عبدهما: لا يجوز 407، قال: لأنَّ الكتابة عتق، إلا أن يجيز ذلك الغرماء، أو تكون في 408 الكتابة إذا بيعت وفاء بالدين أو بثمن رقبته، وأجاز ذلك الأب والوصي؛ لأن مالكًا قال: يجوز بيعه على ابنه 409 على وجه النظر، وقال في المكاتب يكاتب عبده على وجه النظر 410 أنه يجوز 411، فجعل الكتابة مرة من ناحية العتق ومرة من ناحية البيع، فعلى قوله أنها من ناحية العتق يمنع الأب والوصي أن يكاتبا عبد الصغير، ويمنع المكاتب أن يكاتب عبده، وعلى قوله أنها من ناحية البيع يجوز للمأذون ولمن اغترقه 412 الدين أن يكاتبا عبديهما، وأرى أن ينظر في الكتابة، فإن كانت بقدر الخراج أو فوقه بيسير كانت على حكم العتاقة، وإن كانت فوق ذلك بالشيء الكثير، ولا يحسن فيها بعد ذلك عن كتابة المثل مضت على أحكام البيع، وذكر الولاء في المكاتب يباع، وولاء مكاتبه 413 الأسفل 414 في كتاب الولاء.
الجزء: 9 - الصفحة: 4000
وقال في المكاتب يعتق عبده بغير إذن سيده أن عتقه مردود 415، وأحسن ذلك أن يوقف فلا يمضي ولا يرد ولا يباع، فإن أدى المكاتب ما عليه مضى عتقه، وإن عجز رد عتقه إلا أن يكون المكاتب قليل المال، ويرى أنه يضرّ به إيقاف عتقه في سعيه فيرد الآن، وعتقه بإذن سيده جائز إذا كان كثير المال لا يخاف عليه أن يؤدي ذلك 416 إلى عجزه، ويختلف فيه إذا خيف عليه لأجل ذلك العجز، قياسًا على قوله: إذا رضي بالعجز 417 وله مال ظاهر.
الجزء: 9 - الصفحة: 4001
باب في الرجل يكاتب بعض عبده أو العبد بين الرجلين يكاتب أحدهما نصيبه أو يكاتبه (1) كل واحد كتابة بانفرادها
وتجوز كتابة العبد بين الشريكين إذا كانت الكتابة واحدة في العدد 419 والنجوم، ويكون اقتضاؤهما واحدًا 420 على الشركة، وإن شرطا أن لكل واحد أن يقضي 421 دون صاحبه، فإن الشرط فاسد 422، وإن كانت الكتابة متساوية في القدر والنجوم والعقد مفترقا كان ذلك فاسدًا 423. واختلف إذا نزل فقال ابن القاسم: تفسخ الكتابة، وقال غيره: تمضي الكتابة 424، يريد: ويسقط الشرط 425 ويكون اقتضاؤهما واحدًا، وقد تقدم لابن القاسم في هذا الأصل: إذا شرط أن يصيبها أو استثنى ما في بطنها أن الكتابة جائزة، والشرط باطل مثل ما ذهب إليه غيره في هذه المسألة، وإذا قيل: إن الكتابة فاسدة فإنه يختلف إذا لم ينظر في ذلك حتى أدَّى نجمًا أو صدرًا من كتابته، فقيل: الحكم في الفسخ قائم، وقيل: ذلك فوت تمضي الكتابة ويسقط الشرط، وإن لم ينظر في ذلك حتى أدَّى لهما جميعًا كان عتيقًا قولًا واحدًا، وهذا إذا كان الفساد لمكان الافتراق في الاقتضاء خاصة أو لاختلاف النجوم أحدها418
الجزء: 9 - الصفحة: 4002
إلى سنة والآخر 426 إلى سنتين، وقد صار إلى كل واحد مثل ما صار إلى صاحبه، وإن كان الفساد لاختلاف الأداء أخذ 427 أحدهما مائة والآخر مائتين، كان الحكم بالفسخ باقيا، إلا 428 أن يرضى العبد أن يتم للآخر مائة، أو يرضى السيد أن يرد الفضل على شريكه، وإن كاتبه أحدهما على مائة دينار والآخر على عروض فسخت قبل الأداء أو بعده إلا أن يرضى السيد أن تكون الدنانير والعروض شركة بينهما، وإذا اختلفت الكتابة فكاتبه أحدهما على مائة والآخر على مائتين، وكلاهما إلى سنة، أو كاتباه على مائة مائة 429، وأحدهما إلى سنة، والآخر إلى سنتين كانت الكتابة فاسدة تفسخ، وإن أدى 430 نجما أو صدرا من كتابته 431، فإن رضي من له الفضل من السيدين أن يحط ذلك الفضل أو رضي العبد أن يلحق الأدنى بالأعلى، ورضي السيد أن يكون الاقتضاء واحدًا مضت الكتابة، فإن لم يرضيا باجتماعهما على الاقتضاء 432 عاد الجواب إلى ما تقدم، فعلى أحد الأقوال تكون ماضية، ويكون اقتضاؤها 433 واحدًا، وعلى القول الآخر تفسخ 434 ما لم يؤد نجما أو صدرا منها 435 على القول الآخر 436.
الجزء: 9 - الصفحة: 4003
فصل [في مكاتبة أحد الشريكين نصيبه دون شريكه]
ولا يكاتب أحد الشريكين نصيبه دون شريكه، قال مالك: لأن ذلك يصير إلى عتق من غير استكمال 437، وقال عبد الملك: وفيه مخاطرة؛ لأن هذا يأخذه بخراج، والآخر بنجوم.
واختلف فيه 438 إذا نزل فقال: تسقط الكتابة وإن أدى جميع ما كوتب عليه، ويكون جميعه رقيقًا، وقال في المبسوط: يحلف السيد أنه ما كان يعلم أنه يعتق عليه إذا أدى، فإن حلف لم يقوم عليه وإن نكل قوم عليه 439 بقيمته، وظاهر قوله أنه لا يرد عتق ذلك النصيب؛ لأنه لم يقل إذا حلف يرد عتق النصيب 440 الذي أدى، وإنما قال: لم يقوم عليه، ويختلف على هذا إذا لم يكن فيه شرك 441، فقال في المدونة 442: يرق ما كاتب منه، وإن كان قد أدى ذلك إلى سيده، وعلى القول الآخر يحلف السيد، وإن نكل عتق جميعه إلا أن يكون عليه دين 443 يغترق ما لم يكاتب منه، فتمضي كتابته، ولا يرد لأن الكتابة مختلف فيها: هل هي من ناحية العتق أم من ناحية البيع، فعلى القول أنها من ناحية العتق يمضي القدر الذي كاتب منه مع اليسر، وعلى القول أنها من ناحية البيع يمضي ذلك النصيب موسرًا كان أو معسرًا، ولا يقوم عليه، وإن كان فيه شرك 444، فكاتب نصيبه، وفات بالأداء، أو فات ما قبضه 445 السيد وهو معسر، وإن 446 كان ما
الجزء: 9 - الصفحة: 4004
اقتضاه مثل ما ينوبه من مال كان 447 في يديه، أو من خراجه، فإنه يمضي عتق ما كاتب منه، ولا يرد لأن الرد لأحد وجهين لحق الاستكمال وهذا معسر، ولحق الشريك فيما يؤخذ منه وهذا لم يأخذ منه فوق حقه إذا كان من خراجه، فإن لم يكن منه إذن، وإن كان من غير الخراج مضى ذلك إذا كان بإذنه، وإذا كان العبد معتقًا 448 نصفه جاز لمن له النصف الآخر أن يكاتب بقيته، ويختلف في كتابة نصف نصيبه 449، فعلى القول أنه ليس بزيادة فساد يجوز 450، وإن كان نصفه مدبرًا كاتب الآخر نصفه جاز 451 إذا كان في يوم من لم يدبر 452 يسعى في كتابته ولو كانت سعايته من مال فى يديه قسم فكان للمدبر نصيبه 453 وسعى في يوم الآخر بما يصير له في كتابته، وكذلك إذا أعتق الأول إلى أجل 454 أو أولد وهو معسر؛ لأن المقال في قسمة المال للثاني، فإن دعا إلى قسمته 455 الأول كان للآخر منعه؛ لأنه يقول إذا بيع كان بيعه بماله أفضل، وإن دعا إلى قسمة الثاني لم يكن للأول مقال؛ لأن عقد التدبير والعتق إلى أجل، والإيلاد منعه البيع.
وقال ابن وهب في الدمياطية في عبد بين ثلاثة أعتق أحدهم وهو معسر ودبر الآخر، وكاتب الثالث، قال: هو بحاله 456 من العتق والكتابة والتدبير،
الجزء: 9 - الصفحة: 4005
يريد: أنه يؤدي من ثلثي المال الذي في يديه أو من ثلثي ما يكسبه 457، ولا يصح أن يؤدي الكتابة من جميع ما في يديه؛ لأن للشريك المدبر أن يأخذ ثلث ما في يديه ويستخدمه يومًا 458 بعد يومين.
الجزء: 9 - الصفحة: 4006
باب في النصراني يكاتب عبده ثم يريد الرجوع عن ذلك قبل أن يسلم العبد أو بعد إسلامه وكيف إن كاتبه بعد أن أسلم
اختلف في النصراني يكاتب عبده النصراني، ثم يريد فسخ كتابته وبيعه على أنه لا كتابة له، فقال ابن القاسم: لا يمنع من ذلك، وليس هذا من التظالم والعتق أعظم من ذلك ولو أعتقه ثم رده في الرق لم يعرض له 459.
وقال سحنون: قال بعض الرواة: ليس ذلك له، وهو من التظالم الذي لا ينبغي للحاكم أن يتركهم عليه 460 461.
قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - 462: أما إذا كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه فهي من ناحية العتق، والعتق بابه باب الهبة، وما لم يخرج على 463 العوض 464 فله الرجوع عنه، ولا يجبر على الوفاء به 465، وإن كانت على أكثر من الخراج، فالشيء الكثير من ناحية البيع والمعاوضة، فيحكم بينهم إذا امتنع السيد من الوفاء كما يحكم بينهم في البيع.
واختلف أيضًا إذا كاتبه وهو نصراني ثم أسلم العبد، فقال مالك في المدونة: تباع كتابته 466، قال إسماعيل القاضي في المبسوط: يباع عبدًا، وهذا نحو
الجزء: 9 - الصفحة: 4007
الأول، فإن كانت الكتابة على أكثر من الخراج، بالشيء الكثير 467 بيع مكاتبًا؛ لأنه لو لم يسلم وأراد رد كتابته وبيعه عبدًا غير مكاتب منع من ذلك، فأحرى إذا أسلم أن يمنع من ذلك، وإن كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه بيع مكاتبًا على نحو ما عقد له 468، إلا أن يقول: أنا أرجع فيما عقدت له، فيباع عبدًا، ولا يبرأ 469 بالبيع على أنه لا كتابة له حتى يقول: أنا أرجع فيما عقدت له، وعلى هذا يحمل القولان في مدبر النصراني يسلم فيقول: إنه يؤاجر ولا يباع ما دام النصراني لم يرجع عن التدبير، فإن رجع عنه بيع عبدًا لا تدبير فيه، ولا تكون الكتابة والتدبير أوجب من العتق كما قال ابن القاسم، وهو لو أعتقه ثم لم يبنه عن يده حتى أسلم لكان له أن يرده في الرق فهو في الكتابة والتدبير أبين أن له الرجوع عن ذلك، ولو أسلم السيد دون العبد فكذلك أيضًا له فسخ كتابته على قول ابن القاسم، وليس ذلك له على قول غيره، وإذا رضي السيد أن يباع مكاتبًا، ولم يرجع عما عقد, وكان ذلك الحكم؛ لأنها كانت من ناحية البيع, فإن كانت الكتابة على خمر أو خنزير نظرت, فإن أسلم المكاتب, فإن كان 470 لم يؤد شيئًا فكتابته 471 قيمة -رقبته- وإن أدّى النصف كان عليه نصف قيمة الرقبة 472، وهذا قول سحنون 473، قال 474 فلو غفل عنه حتى أدى جميع 475 ما 476 عليه من الخمر
الجزء: 9 - الصفحة: 4008
والخنازير، وعتق بذلك؛ لأن السيد رضي بعتقه بأخذ الخمر والخنزير 477، قال: ألا ترى أنه لو باع كتابته بعد ما أسلم من نصراني أو وهبها له أن البيع والهبة ماضيان وتباع الكتابة على هذا الذي صارت إليه.
يريد: ويكون المشتري بالخيار 478 إذا كانت خمرًا أو خنازير؛ لأنه نصراني اشترى 479 ما يجوز له قبضه، فإذا منعه 480 إسلام المكاتب من قبضه ورجع إلى قيمة الرقبة كان له رد الكتابة ولو كانت قيمة الرقبة أكثر من قيمة الخمر؛ لأنه له غرض 481 في عينه، وقد يقال: ليس له إلا القيمة، وإسلام المكاتب جائحة على مشتري الكتابة، وقال بعض أهل العلم: إذا أسلم المكاتب وقد أدى بعض الخمر وبقي عليه منه أن عليه جميع قيمة الرقبة؛ لأن العتق إنما يقع بآخر جزء من الكتابة, وهو لو عجز وقد بقي عليه شيء رجع رقيقًا فدل أن لا يعتق إلا بآخر جزء من الكتابة 482 ولا يكون كل جزء ودى من الكتابة يقابله من الحرية بقدر الأداء، بل الأمر موقوف على آخر النجوم، وبهذا فارق المهر لو تزوجها على مهر خمر أو خنزير فقبضت بعضه؛ لأنه كالدَّيْن والبراءة تصح 483 منه, وليست 484 الكتابة كالدَّيْن، وعلى قياس قول ابن عبد الحكم: إذا أسلم المكاتب عليه قيمة الخمر قياسًا على قوله إذا أسلم في خمر ثم أسلم المطلوب، وإذا أسلم سيد المكاتب فيختلف فيه، فقيل: يكون على المكاتب قيمة الخمر، وقيل: رقبته وهي 485 جائحة طرأت عليه.
الجزء: 9 - الصفحة: 4009
باب في (1) الدعوى في الكتابة
اختلاف المكاتب وسيده في ستة 487 أوجه:
أحدها: أن يختلفا في القدر فيقول السيد مائة، ويقول العبد خمسين.
والثاني: في جنسه 488، فيقول هذا عين، ويقول الآخر: ثياب 489.
والثالث: أن يختلفا هل كانت على الحلول أو منجمة.
والرابع: أن يتفقا أنها منجمة، ويختلفا في حلولها.
والخامس: القطاعة، يقاطعه ثم يختلفان في مثل ذلك 490 الوجه من 491 قدرها أو جنسها أو حلولها، وتكون القطاعة على أنه لا يكون حرًّا إلا بأداء ما قاطعه 492 عليه.
والسادس: أن يعجل له عتقه ثم يختلفا 493 فيما قاطعه وعجل له عتقه 494 عليه.
فإن اختلفا في قدر الكتابة، فقال السيد: مائة، وقال العبد: خمسون 495، فقال ابن القاسم: الكتابة فوت 496 بمنزلة ما 497.............486
الجزء: 9 - الصفحة: 4010
لو اشتراه 498 عبدًا فأعتقه أو كاتبه أو دبره، وقال محمد بن عبد الحكم: اختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب، يريد: أن أشهب يقول: القول 499 قول السيد، وقال محمد: والحجة لأشهب أنه يقول: مملوكي، فلا يخرج إلى الكتابة إلا بما أقر لك به 500، كالبيع يختلفان فيه، فالقول قول البائع، والمبتاع مخير 501. قال الشيخ - رضي الله عنه -: وقد اختلف 502 أيضًا ابن القاسم وأشهب في مثل هذا إذا اشترط السيد الولد أو اشترط أن يطأها ما دامت في الكتابة، فقال ابن القاسم: الكتابة فوت، والشرط باطل 503، وقال أشهب: ليس بفوت، ويفسخ ما لم يؤد نجمًا 504، وقد تقدم الاختلاف في مثل 505 ذلك، وكذلك إذا اختلفا في قدر الكتابة، على قوله يتحالفان ويتفاسخان ما لم يؤد نجمًا، وإن أديا نجمًا تحالفا ورجع 506 إلى كتابة المثل ما لم تكن 507 أكثر مما ادعاه السيد فلا يزاد، أو أقل مما قاله العبد فلا ينقص، وهذا أيضًا أصل أشهب في البيع مع فوات السلعة أنهما 508 يتحالفان ويتفاسخان 509 وترد القيمة ما لم تكن أكثر مما ادعى البائع، أو أقل مما قاله المشتري، وكل هذا إذا أتيا جميعًا بما يشبه، وإن أتى أحدهما بما يشبه كان القول قول من أتى بما يشبه مع يمينه من سيد أو عبد، وسواء اختلفا
الجزء: 9 - الصفحة: 4011
قبل أداء النجم 510 أو بعده، وكذلك إذا اختلفا في جنس الكتابة، فقال أحدهما: ثياب كذا، وقال الآخر غيرها أو شيئًا مما يكال أو يوزن، فعلى قول ابن القاسم: الكتابة فوت يتحالفان ويكون على كتابة مثله من العين، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف، ويدفع 511 الصنف 512 الذي حلف عليه، وإن 513 قال أحدهما: دنانير وقال الآخر دراهم، وكانت في القدر سواء أخذ 514 ذلك من المكاتب، واشترى به ما قال السيد، ولم يتحالفا وإن اختلفا في القدر فيهما 515 وعاد الجواب إلى ما تقدم في أول الفصل.
وإن قال أحدهما عينًا، وقال الآخر عرضًا 516 كان القول قول من ادعى العين، إلا أن يأتي في قدره بما لا يشبه.
وإن اتفقا في القدر والجنس 517 واختلفا هل هي حالة أو منجمة كان القول قول العبد 518 أنها منجمة ما لم يأت من كثرة النجوم بما لا يشبه، مثل أن 519 يقول عشرين نجمًا في عشرين سنة وما أشبه ذلك، وإن اتفقا في التأجيل واختلفا في حلوله 520 كان القول قول المكاتب، وإن اختلفا في القطاعة، فقال السيد: على الحلول، وقال العبد على النجوم، كان القول قول السيد وهو قول أصبغ في كتاب ابن حبيب 521، ومحمل قوله فيما 522 إذا كانت القطاعة 523 على أقل من الكتابة
الجزء: 9 - الصفحة: 4012
تكون الكتابة مائة دينار، والقطاعة خمسون 524 أو على دراهم أو عروض هي 525 أقل من الكتابة، وإن كانت مثل قدر الدنانير أو أكثر كان القول قول العبد: أنك فسخت الكتابة في قدرها إلى مثل ذلك الأجل الأول أو دونه أو أكثر 526 منه إذا أتى بما يشبه إذا كان قد عجل له العتق، وإن لم يعجل العتق تحالفا وتفاسخا 527 وعاد إلى الكتابة حسب ما كانت، وإن قال السيد: قاطعتك على كذا وكذا ثوبًا، وقال العبد: على جنس آخر أو على مكيل أو 528 موزون، تحالفا 529 وتفاسخا القطاعة، وعاد إلى أصل الكتابة يؤديها العبد 530 حسب ما كان عليه 531 قبل القطاعة، وهذا إذا لم يكن عجل له العتق، فإن كان عجل له العتق 532 ثم اختلفا كان القول قول العبد 533 في ذلك 534.
الجزء: 9 - الصفحة: 4013
باب في الكتابة على خيار السيد أو العبد
الكتابة على أن السيد بالخيار أو العبد جائزة 535، وسواء كان أمد الخيار قريبًا أو بعيدًا، وأجاز ابن القاسم أن يكون أمد الخيار شهرًا، وذلك عنده بخلاف البيع؛ لأن المنع في البيع خيفة أن يكونا 536 عملا على شراء 537 شيء بعينه، ليبقى في ضمان بائعه فيزيده في الثمن لمكان الضمان، وليس المكاتب كذلك؛ لأن المصيبة من السيد قبل الكتابة وبعدها، وليس للسيد أن ينتزع ماله في أيام الخيار وإنما له فيما 538 يتضمنه العقد لو لم يكن فيه خيار، والعبد فيما يوجد في يديه من المال في أيام الخيار وإنما له الخيار فيما يتضمن العقد لو لم يكن فيه خيار والعبد فيما يوجد في يديه من المال 539 في أيام الخيار 540 على أربعة أوجه: فإن كان في يديه يوم عقد الكتابة على الخيار مال كان للعبد، وليس للسيد انتزاعه إلا أن يرد الكتابة ولا يقبلها من كان له بالخيار وإن كان ذلك المال 541 حدث من خراجه وعمل يديه كان للسيد انتزاعه، فإن حدث من 542 غلات ماله: نخيله أو عبيده، أو غيره 543 أو تجر في ماله، أو ما أشبه ذلك كان ذلك للعبد، وليس للسيد انتزاعه.
واختلف إذا كان من هبات أو صدقات، فقيل: ذلك للعبد 544، وهو قول محمد وأن المال مع المال الذي في يديه، وقيل: للسيد، وأراه 545 للسيد إلا أن يكون القصد من الواهب أو 546 المتصدق أن يستعين العبد 547 في كتابته فيمنع السيد منه, وإن لم يمض الكتابة من له الخيار كان للواهب أو للمتصدق أن يسترده.
الجزء: 9 - الصفحة: 4014
باب في الرهن في الكتابة
وإذا ارتهن السيد من مكاتبه رهنًا بعد انعقاد الكتابة جرى ذلك 548 الرهن على أحكام الرهان، فإن فلس السيد أو مات كان المكاتب أحق بالرهن إن كان قائمًا، وإن فات حاص بقيمته في الفلس والموت، واختلف إذا كان الارتهان في أصل العقد، فجعله ابن القاسم انتزاعًا 549، وكأنه وعده أن يرده إليه، وأرى أن له أن يأخذه أو قيمته إذا فات، فإن وقع فلس أو موت لم يكن له أخذه وإن كان قائما ولا يحاص به في الفلس ولا يقاص في الفوت 550 إن كان فائتًا 551، قال: ولو كانت الكتابة على أن يسلف العبد السيد أو يبيعه سلعة بثمن إلى أجل ثم فلس السيد لم يدخل العبد على غرماء سيده, وقال غيره: الرهن في أصل الكتابة وبعدها سواء، ليس بانتزاع 552 السيد ضامنا 553 له إن تلف، ولم يعلم ذلك إلا من قوله، فإن كان يقوم بالدنانير، والكتابة دنانير كان قصاصًا؛ لأن وقفها ضرر عليهما لا منفعة لهما فيه، إلا أن يتهم السيد بالعداء ليتعجل 554 القيمة قبل وقتها فيغرم القيمة, وتوقف على يدي عدل، وإن كانت الكتابة عرضا أو طعاما كانت القيمة موقوفة لما يرجى من رخص ذلك، ويحاص بالقيمة في الفلس 555، وهذا القول أحسن؛ لأن المكاتب يزيد على نفسه لمكان ذلك الرهن، فدخل في المعاوضة على أحكام الرهن 556، ويلزم على قول ابن القاسم ها هنا أن السلف انتزاع أن يجيز الربا فيما بين السيد وعبده، وإن أخذ السيد
الجزء: 9 - الصفحة: 4015
من عبده دنانير (1) مصارفة كان أخذه الدينار (2) انتزاعًا، وقوله: أرد إليك الدراهم عدة (3)، وإن دفع السيد دينارًا (4) كان ذلك هبة، وقوله آخذ منك دراهم (5) انتزاع، وإن أخذ دينارًا ليرد دينارين كان أخذه انتزاعًا، ورده الدينارين (6) هبة، وإن دفع دينارًا ليأخذ منه ديناربن كان الأول هبة والآخر انتزاعًا.
فصل [إذا تزوج رجل المكاتبة بإذن سيدها فمات زوجها بعدما ولدت]
وإذا قال رجل لسيد المكاتبة: أنا آخذ المكاتبة 563 واحتل 564 علي بها وزوجنيها ففعل السيد وزوجه واحتال عليه فولدت المكاتبة منه بنتًا، فمات الزوج، فقال مالك: الحمالة باطلة، والأمة مكاتبة على حالها وابنتها أمة لا ترث أباها 565، وقال فضل: الأمة في كتابتها والنكاح فاسد يفسخ قبلُ، ويثبت بعدُ إذا كان نكاحها 566 برضاها، وإن كان بغير رضاها فسخ قبل وبعد، ولها صداق المثل في الوجهين جميعا يقاصه 567 بما أدى عنها، فمن له فضل رجع به، فجعل مالك الحوالة ها هنا حمالة؛ لأنها على غير دين، وإنما يقتضي أن للمتحمل له أن يبتدئ بالحميل إذا سماها حوالة، ثم أسقطها؛ لأنها حمالة بجعل وراجعة إلى بيع سلف، فالبيع النكاح، والجعل السلف، وهو يؤدي له 568 بالحمالة ليرجع به عليها، ولا يصح الوفاء به ولا المطالبة به؛ لأنّ الوفاءَ بذلك كالوفاء557558559560561562
الجزء: 9 - الصفحة: 4016
بالربا، ويفسد النكاح لما 569 قارنه من السلف، وينبغي أن يكون على الزوج الأكثر من المسمى أو صداق المثل، إلا أن يسقط السيد مقاله في الحمالة فيمضي بالمسمى بمنزلة من أسقط السلف.
واختلف في جبر السيد مكاتبته على النكاح 570، فعلى القول أن له جبرها 571 يمضي ها هنا النكاح 572 إذا دخل بها، وإن كان بغير رضاها، ولو 573 قال: أعتقها وزوجنيها واحتل علي بكتابتها 574، فأعتقها السيد لذلك كان العتق ماضيًا وهي حرة، ولا يصح إجبارها 575، والابنة حرة ترث أباها، ولو قال احتل 576 علي وأبرئها، ولم يقل أعتقها، كان الجواب كالأول؛ لأنها حوالة فاسدة، حوالة بما لم يحل وحوالة بجعل، ولا تصح مطالبة الزوج بالحمالة لهذه الوجوه، ولأنه يقول: وإنما رضيت، وإنا نرى أن الزوجة 577 تكون بتلك الحوالة حرة، فإذا لم تصح لها حرية فلا شيء علي.
الجزء: 9 - الصفحة: 4017
باب فيمن يدخل في كتابة المكاتب ومن (1) لا يدخل في الكتابه
579
يدخل في الكتابة 580 الولد إذا حدث 581 في كتابة المكاتب أو المكاتبة، ويفترق 582 الجواب: إذا كان في حين الكتابة حمل، فإن كوتبت أمة وهي حامل كان حملها في كتابتها 583، وإن كوتب عبد وله أمة حامل لم يدخل الحمل في كتابته إلا أن يشترطه 584، فإن اشترى أمة حاملًا منه بإذن سيده دخل الحمل إذا ولد في كتابته، وإن اشتراها بغير إذنه 585 لم يدخل في كتابته 586، وعلى قول ابن نافع يدخل في كتابته 587 وإن 588 لم يأذن السيد 589، وأجاز ابن القاسم أن يشتري زوجته وهي حامل منه بغير إذن السيد 590 لما كان يجوز له أن يتسرى 591 بغير إذن سيده ويولد؛ لأن الحمل لا يزاد في الثمن لأجله, بل الغالب أنه يحط من الثمن.
وأما من سوى الابن ممن يعتق عليه من القرابة 592 فإن اشتراه بغير إذن سيده لم يدخل في الكتابة.578
الجزء: 9 - الصفحة: 4018
واختلف إذا اشتراه بإذن 593 سيده، فقال 594 مالك وابن القاسم: يدخل في الكتابة الأب 595 والجد والأخ وابن الأخ، ولا تدخل العمات ولا الخالات، وقال أشهب: يدخل الأب دون الجد والإخوة، وقال ابن نافع: لا يدخل إلا 596 الابن وحده 597، وسواء اشتراه بإذن سيده أو بغير إذنه 598؛ لأن له أن يستخدمه 599، قال الشيخ: إن 600 إذن السيد في الشراء لا يتضمن سوى جواز الشراء، ولا يوجب بغير 601 عقد الكتابة، ولا دخل 602 المشتري فيها، والابن والأب في ذلك سواء، إلا أن تكون العادة أن المراد بالاستئذان أن يدخل في الكتابة، وكره مالك أن يشتري أحدًا من هؤلاء بغير إذن سيده 603، ولم يفسخه ابن القاسم 604 إذا نزل، وقياد قول مالك أنه 605 يفسخ، ولا 606 يجوز أن يشتريه إلا أن يكون 607 معه في الكتابة، وإلا نقض 608 البيع، فكل من دخل في الكتابة يكون حكمه حكم من عقدت عليه الكتابة: يتجر ويبيع ويشتري ويسعى ويؤاجر نفسه من غير إذن من 609 السيد الأعلى ولا من 610 مشتريه، وإن خشي من عقدت عليه الكتابة من 611 العجز لم يمكن من بيع المشترى وكان العجز أو العتق في جميعهم، إلا أن يأذن السيد لمن عقدت عليه الكتابة في
الجزء: 9 - الصفحة: 4019
بيعه، فيجوز؛ لأن للسيد أن يعجز جميعهم، فلو أذن حينئذ لمن لم تنعقد عليه الكتابة أن يبيع ما انعقدت عليه الكتابة لجاز، وإذا كان الشراء بغير إذنه كان المشتري على الحجر إلا أن يأذن له مشتريه، فإن خشي العجز جاز له أن يبيعه وإن كره السيد الأعلى.
الجزء: 9 - الصفحة: 4020
باب في المريض يكاتب عبده
وقال ابن القاسم في المريض يكاتب عبده فلم يحابه أنه مثل البيع، فإن أدى كتابته قبل موت سيده كان حرًّا، ولا كلام للورثة فيه، وقال أيضًا: أنه كالعتق، فإن كانت قيمته أكثر من ثلث الميت خير الورثة بين أن يمضوا الكتابة أو يعتقوا منه ما حمل ثلث الميت بتلا، ووافق الغير على هذا القول، وقال في الكتابة بمحاباة أو بغير محاباة من ناحية العتق، وليس من ناحية البيع، وهو موقوف بنجومه، وإن 612 لم يحمله ثلثه، ولم يجز الورثة أعتق منه ما حمل الثلث بما في يديه 613. قال الشيخ 614 الكتابة بغير محاباة على وجهين، فإن كانت بمثل خراجه كانت من ناحية العتق؛ لأنه إن لم يحابه ولا يقدر على أكثر من ذلك فهو كالعتق لما كان للسيد أن يأخذ ذلك من غير كتابة، وإن كانت على أكثر من الخراج بالأمر البين كانت مبايعة، وحينئذ ينظر: هل فيها محاباة أم لا؟ فقد يقال: إن مثل ذلك العبد في حالته 615 يتغالى في كتابته بأكثر من تلك الكتابة، فتكون كتابته هذه محاباة.
الجزء: 9 - الصفحة: 4021
باب في حكم أم الولد إذا كانت (1) في حياة سيدها وسعيها بعد وفاته
اختلف قول مالك في أم ولد المكاتب، فيرى مرة أنها بمنزلتها قبل ولادتها، وله أن يبيعها اختيارًا في الكتابة، وبعد أدائها ومصيرها 617 إلى الحرية، ويرى مرة أنها أم ولد ولا يبيعها ما كان في الكتابة، إلا أن يخاف العجز، وإن أدى كتابته وهي عنده كانت كأم ولد الحر، تعتق بموت سيدها، وهذا إذا حملت بعد الكتابة 618، وإن كانت الولادة قبل الكتابة لم تكن على أحكام أم الولد قولًا واحدًا 619، ويختلف إذا كانت الكتابة وهي حامل قياسا على الحر يشتري الأمة وهي حامل منه بزوجية 620 كانت فلمالك 621 فيها قولان، هل تكون أم ولد الأم؟ 622 وإن مات المكاتب عن أم ولد فإنه لا يخلو أن يكون معها في الكتابة ولدها أو ولد من غيرها أو أولاد وأحدهم ولدها أو إخوة للمكاتب أو أجنبيون، وخلف في جميع ذلك مالا فيه وفاء، أو لا وفاء فيه، أو لم يخلف مالًا، فإن كان ولدها وخلف وفاء أعتق فيه الولد وأعتقت 623 بعتقه قولًا واحدًا، وسواء كانت ولادتها له وحملها به بعد الكتابة أو قبلها 624؛ لأنها وإن لم تكن لها حرمة أم الولد مع سيدها فإنها تعتق على ولدها، فإن لم يكن في616
الجزء: 9 - الصفحة: 4022
المال وفاء سعى الولد وأمه 625 في الباقي من الكتابة، وإن لم يكن في ذلك المال ما يسعيان 626 فيه أو لم يخلف 627 مالًا، وكان في الأم إذا بيعت ما يوفي بباقي 628 الكتابة أو ما يستعان 629 به في السعي أو ما يؤدي إلى أن يبلغ السعي إن كان صغيرًا بيعت وأخذ ثمنها السيد إن كان كفافًا لباقي 630 الكتابة أو سعى فيه الولد أو لم يكن فيه ما يوفي بالكتابة، فإن كان الولد صغيرًا أخذه السيد وحبسه 631 من أول النجوم إلى أن يبلغ السعي، وإن لم يكن في ثمنها ما يوفي بما في الكتابة ولا سعي عند الولد، ولا فيه ما يبلغ الولد السعي عُجِّزَا جميعًا وكانا رقيقين للسيد، وإن كان الولد من غيرها كان له أن يتملكها أو 632 يبيعها إن كانت الولادة قبل الكتابة أو كانت بعد الكتابة على القول أنها لا تكون على حكم أمهات الأولاد، ولو كان السيد حيًّا وهي في هذا بخلاف الولد؛ لأنها تعتق على الولد بكل حال، وإن كانت الولادة قبل أو بعد على القول أنها تكون على أحكام أم الولد لو أدى السيد الكتابة لم يكن له 633 أن يبيعها، وإن كانا ولدين أحدهما ابنها، فإن كانت الولادة قبل الكتابة أعتق نصيب ولدها منها ورق نصيب الآخر، وكذلك إذا كانت بعد الكتابة على القول إنها لا تكون مع السيد على أحكام أم الولد، فإنه يعتق عليه 634 نصيب الولد خاصة، وعلى القول الآخر تعتق عليهما جميعًا في مال الميت، وتسعى معها إن لم يخلف مالًا.
واختلف إذا لم يكن ولد بحال، فقال ابن القاسم: يكون رقيقًا إن كان مع
الجزء: 9 - الصفحة: 4023
المكاتب أبوه أو 635 أخوه سواء خلف الميت مالًا أم لا، وقال: يعتق في مال الميت، وإن لم يخلف مالا كانت رقيقًا ولا تسعى مع أخي الميت ولا الأب، وإن خلف الميت أمهات الأولاد مع إحداهن ولدا أعتقت التي معها الولد 636، ويختلف فيمن سواها ولو لم يخلف الميت 637 مالا، واحتج 638 إلى الوفاء بالكتابة من ثمن إحداهن لم تبع 639 التي معها ولدها، وبيع من سواها.
واختلف في صفة البيع، فقال ابن القاسم: تباع التي فيها نجاة الولد، وذلك إلى الولد، وقال سحنون: لا تباع واحدة منهن إلا بالقرعة، قال الشيخ أبو الحسن 640: والقياس أن يباع منهن بالحصص كالمدبرين، ويختلف أيضًا لو كان السيد حيًّا وله أمهات أولاد وخشي العجز، واحتاج إلى بيع واحدة ليؤديها في نجم أو ليوفي 641 بها في 642 الكتابة، فعلى قول ابن القاسم: يبيع أيتهن أحب، وعلى قول سحنون: بالقرعة، والأبين أن تكون حصاصا كما قدمناه 643.
الجزء: 9 - الصفحة: 4024
باب في المكاتب يموت ومعه أولاد وغيرهم في الكتابة, ومال (1) فيه وفاء وفضل أو لا فضل فيه
وإذا مات المكاتب عن مال لا وفاء فيه ومعه في الكتابة ولد أو غيره كان في سعي من بقي في الكتابة بذلك المال على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: يسعى 645 به الولد خاصة إذا كان مأمونًا، وممن بقوا على السعي، فإن كان غير مأمون أو لا يقوى على السعي فأم الولد، فإن كانت غير مأمونة أو لا تقوى على السعي أخذه السيد فإن كان فيه ما يؤدي من النجوم إلى أن يبلغ الولد السعي لم يعجز الولد وإن لم يكن فيه 646 ما يؤدي إلى أن يبلغ 647 السعي 648 وكان في أم الولد إذا بيعت ما يؤدي إلى أن يبلغ السعي بيعت ولم يعجز الولد، وإن كان لا يوفي بجميع ذلك كان الولد رقيقًا 649، وقال أشهب: يسعى به 650 من بقي في الكتابة وإن كان أخًا أو أجنبيًّا 651، وقال ربيعة: السيد أحق به، وإن كان له ولد لم يدفع إليه، وإن كان للسيد أن يأخذه على قول مالك؛ لأنَّ الباقي في الكتابة ليسوا بولد، فإنه يختلف هل يحسب 652 ذلك لهم من آخر النجوم أو من أولها، فقال في كتاب الجنايات: يحسب لهم ذلك من آخر كتابتهم 653، وقال ابن644
الجزء: 9 - الصفحة: 4025
القاسم في كتاب محمد: يحسب من أولها 654. قال الشيخ: والذي أختاره ألا يحسب من أولها ولا من آخرها، وإنما ينظر إلى ما خلفه، فإن كان هو القدر الذي ينوبه من الكتابة أخذه السيد عن الميت وكان على الحي أن يسعى فيما عليه مما ينوبه من الكتابة، فإن عجز كان له ألا يعجل عليه بفسخ الكتابة ويحاسبه بما خلف 655 الميت، بمنزلة لو كان حيًّا فعجز عما ينوبه لأخذ 656 من يد صاحبه ذلك النجم وودى عنهما، وإن لم يكن فيما خلفه وفاء بما ينوبه سعى هذا في القدر الذي ينوبه، وحوسب السيد فيما خلفه من أول نجومه، فإذا ذهب من النجوم ما يقابل ما خلف 657 أخذ حينئذ الحي بالأداء عنه، وإن كان فيما خلفه فضل عما ينوبه سعى هذا في الباقي خاصة؛ لأنه لو خلف وفاء أعتق فيه، ومن حق السيد أن يبتدئ له بأداء ما ينوبه، فإذا لم يبق إلا ما يوفي به الباقي مما خلف الميت عما ينوبه أعتق 658؛ لأنَّ الحمالة وإن حلت بالموت، فإن التعجيل والأخذ بالحمالة من حق السيد، فله أن يقول: أنا آخذك بما ينوبك الآن، ولا آخذ ما خلفه الميت عن الميت إلا أن يعجز، وإن خلف الميت ما يوفي بما بقي من جميع الكتابة أعتق من بقي في الكتابة، وسواء كانوا أقرباء 659 أو أجنبيين، وإنما يفترق الجواب في الرجوع عليهم، وإن كانوا أجنبيين رجع السيد عليهم، وإن خلف 660 ولدًا لم يرجع، واختلف فيما سواه.
الجزء: 9 - الصفحة: 4026
فصل [إذا ارتد المكاتب وقتل على ردته وخلف مالا وولدا]
واختلف إذا ارتد المكاتب وقتل على ردته وخلف مالًا وولدًا 661، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يعتق الولد فيه، ولا يتبعون بما ينوبهم، ولا يرثون الفضل 662، وقال في الدمياطية: يسعى 663 الولد في بقية ما عليهم ولا يتبعون بما ترك أبوهم.
تم كتاب المكاتب من التبصرة
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا 664
الجزء: 9 - الصفحة: 4027