التبصرة للخميكتاب أمهات الأولاد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ح) = نسخة الحسنية رقم (12929) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)

الجزء: 9 - الصفحة: 4029

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم تسليمًا

كتاب أمهات الأولاد

باب في الأمة تأتي بولد فتدعي أنه من سيدها

ومن المدونة قال مالك: ومن أقر بوطء أمته فجاءت بولد لزمه إلا أن يدعي استبراء، يقول: حاضت حيضة فكففت عنها حتى ظهر هذا الحمل، فلا يلزمه إذا أتت به بعد الاستبراء لأكثر من ستة أشهر 1، وإن لم يدَّع استبراء لزمه إذا جاءت به لأقصى ما يلد له 2 النساء 3. قال الشيخ: لا يخلو إنكار السيد الولد من تسعة أوجه: إما أن ينكر الوطء، أو يعترف به وينكر الولادة، أو يعترف بالوطء والولادة ويدعي الاستبراء، أو يعترف بالوطء والولادة ولا يدعي استبراءً، أو يدعي أنه أصاب لأقل من ستة أشهر أو خمسة أو ما أشبه ذلك 4، أو يبعد في الوقت فتكون قد أتت به بعدما جاوزت أقصى الحمل أو يقول: لم أصبها بعدما ولدت ولدًا ولدته قبل هذا، أو يقول: كنت أطأ ولا أنزل، أو أعزل عنها، أو أصبتها في غير

الجزء: 9 - الصفحة: 4031

الفرج -في الدبر، أو بين الفخذين- فيصح نفيه إذا أنكر الوطء، وإذا اعترف به وأتت به لدون ما يلد له النساء، أو جاوزت ما يلدن له، وإذا قال: لم أصب بعد ولد ولدته قبل هذا الولد، أو لم أنزل، ويفترق الجواب إذا أنكر الولادة ومعها ولد أو لا ولد معها.
واختلف في نفيه بالاستبراء أو إذا أصاب في غير الفرج، ولا ينفى بالعزل 5، فأما إنكاره الوطء فلم يختلف المذهب 6 أن القول قوله رائعة كانت أو من الوَخْش.
قال محمد: ولا يمين عليه؛ لأنها بمنزلة من ادعى محض 7 العتق 8. قال الشيخ: وأرى أن يحلف إن كانت من العلي؛ لأن العادة تشهد لها وتصدقها، وله تشترى، فمن ادعى غير ذلك من الرجال فقد أتى بما لا يشبه، وليس كالعتق؛ لأنَّ العتق نادر والوطء غالب.
ولو قيل: إنه لا يصدق في العلي 9 إذا طال مقامها، لكان وجهًا، ولو عُلِم من 10 السيد ميلُهُ إلى مثل 11 ذلك الجنس من الوخش لأُحْلِف 12.

الجزء: 9 - الصفحة: 4032

فصل [فيما إذا اعترف بالوطء وأنكر الولادة ولا ولد معها]

وإن اعترف بالوطء وأنكر الولادة ولا ولد معها كان القول قوله مع يمينه إذا ادعت عليه العلم، وعلى قول محمد: لا يحلف 13، وإن كان غائبًا في حين تقول إنها ولدت فيه لم يحلف.
وقال عبد الملك بن الماجشون: وإذا أقرَّ بالوطء قُبِل قولها 14، حيًّا كان الولد 15 أو ميتًا وإن كان قد باعها.
واختلف إذا شهدت امرأة واحدة بالولادة، وقد تقدم ذلك في كتاب الشهادات.
ويختلف إذا شهدت امرأتان بالولادة، فقال ابن القاسم: تكون بذلك 16 أم ولد 17. ومنعه سحنون وربيعة إذا لم يكن معها ولد 18. واختلف إذا كان معها ولد فقال في المدونة: يقبل قولها، وقال أيضًا: إذا أنكر الوطء فإن أقامت رجلين على إقراره بالوطء وامرأتين على الولادة كانت أم ولد وثبت نسب ولدها إن كان معها ولد فساوى بين وجود الولد وعدمه وأنها تقيم امرأتين على الولادة 19.

الجزء: 9 - الصفحة: 4033

وقال محمد: يقبل قولها إذا صدقها جيرانها أو واحد حضرها (1). قال: وليس يحضر لمثل هذا الثقات.
فصدقها في القول الأول قياسًا على الحرائر، ولم يصدقها في القول الآخر (2) لنقص حرمتهن، ولما علم من قلة تحفظهن (3) لأنفسهن.
وأرى: أن تراعى الدلائل التي أجراها الله تعالى عادة عند الولادة من: اللبن في الثدي، ودم النفاس، وتغير اللون، فوجودُه عَلَمٌ على صدقها، وعدمُه دليلٌ على كذبها، وهذا إذا اختلف بقرب ما يقول إنها ولدت، وكذلك إذا كان الولد كبيرًا (4) لا يشبه أن يولد ذلك اليوم أو في مثل تلك الأيام.
فإن اختلفا بعد ذهاب هذه الدلائل وبعد الفطام؛ لأنه كان غائبًا أو قالت: كان مقرًّا به، وقال هو: لم تدَّع ذلك إلى الآن - عاد الجواب إلى الاختلاف المتقدم، وقد يكون الولد شبيهًا به أو بها على ما تقول القَافَة، فذلك دليل على صدقها؛ فيرجح به أحد القولين.

فصل [فيما إذا أنكر الوطء والولادة]

وإن أنكر الوطء والولادة 24 ولم يكن إلا قولها من غير بينة على اعترافه بالوطء ولا على الولادة، فإن القول قوله، ولا يمين عليه على ما 25 قال محمد 26.20212223

الجزء: 9 - الصفحة: 4034

وأن يحلف أصوب إذا كانت من العلي، وإن لم يكن معها ولد كان بالخيار بين أن يحلف على إنكاره الوطء أو إنكاره الولادة، فإن حلف على أحدهما لم يحلف على الآخر، وإن كان معها ولد حلف على إنكار الوطء خاصة، رجاء أن يقر بالوطء فتكون له 27 أم ولد.
وإن أثبتت امرأتين على الولادة فكذلك القول قوله، أنه لم يصب، ولا ينفعها شهادة المرأتين، ويحلف 28، وإن شهد رجلان على الوطء ولا بينة لها على الولادة لم يقبل قولها عند مالك إذا لم يكن معها ولد، ويحلف 29 إذا كان معها ولد حسب ما تقدم إذا اعترف بالوطء، وإن أتت 30 مع ذلك بامرأتين على الولادة كانت أم ولد وثبت نسب ولدها 31. واختلف إذا لم يكن معها ولد فإن شهد شاهد على الوطء وامرأتان على الولادة حلف على تكذيب الشاهد بالوطء، وإن شهد شاهدان على الوطء وامرأة على الولادة حلف على تكذيب شهادة المرأة إن لم يكن معها ولد.
ويختلف إذا كان معها ولد هل يكون القول قوله ويحلف أو قولها؟؛ لأنَّ قولها مقبول، وإن لم تشهد المرأة على أحد القولين، فإن كان شاهد على الوطء وامرأة على الولادة فإن كان معها ولد حلف على تكذيب شاهد الوطء، وإن لم يكن معها ولد كان في يمينه قولان واليمين أحسن؛ لأنها أقامت لطخًا في الطرفين، فإن حلف على تكذيب أحد الشاهدين لم يحلف على تكذيب

الجزء: 9 - الصفحة: 4035

الآخر (1)، والحكم إذا جحد الوطء وشهدت البينة على اعترافه به كالحكم إذا اعترف به ولم يجحد (2) وقد قصد بعض الناس إلى الفرق بينهما بشيء لا يرجع إلى صحة.

فصل [فيما إذا اعترف بالوطء والولادة وادعى الاستبراء]

وإذا اعترف بالوطء والولادة وادعى الاستبراء كان فيها ثلاثة أقوال: فقال مالك في الكتاب بنفيه بحيضة 34. قال محمد: حيضة بغير يمين، وقال ابن الماجشون في كتابه: ثلاث حيض ويمين.
وقال المغيرة: مرة لا ينبغي بالحيض، وهو ولده إلا أن تأتي به لبعد خمس سنين ثم رجع فقال بنفيه بثلاث حيض 35. وقال محمد بن مسلمة: هو مصدق إلا أن يتهم فيحلف لقد استبرأها 36 فإن نكل لحق به الولد ولم ترد اليمين.
قال الشيخ: النفي بالاستبراء ضعيف؛ لأن الحيض عند مالك وأصحابه يأتي على الحمل إلا أن تكون الأمة ممن يظن بها الفساد، فيرجح القول بالنفي والاستبراء، وإن كانت معروفة بالعفاف والصيانة لم ينف به.3233

الجزء: 9 - الصفحة: 4036

فصل [فيما إذا اعترف بالوطء والولادة ولم يدَّعِ استبراء]

وإن اعترف بالوطء والولادة ولم يدع استبراءً، وأتت به لأقل من ستة أشهر من يوم أصاب أو لأكثر مما يتأخر الحمل إليه- لم يلحق به (1)، ولا يمين عليه إلا أن يختلفا في وقت الإصابة فتقول الأمة في هذا: إنه لأكثر من ستة أشهر وفي هذا: إنه لا يجاوز ما يتأخر إليه (2) الحمل، فيحلف السيد ويبرأ منه، ولا تكون هي أم ولد.

فصل [إن أقر بالوطء وقال: لم أنزل أو كنت عزلت]

وإن قال: وطئت ولم أنزل.
كان القول قوله ويحلف، وإن قال: كنت أعزل.
ألحق به الولد 39 إلا أن يكون العزل البين؛ فقد يكون الإنزال حركة بالفرج خارجًا، وإن كان الوطء في الدبر أو بين الفخذين، كان فيها قولان، فقيل: يلحق الولد؛ لأن الماء يصل إلى الفرج، قال محمد: كل من وطئ في موضع إن نزل منه وصل إلى 40 الفرج لحق به الولد 41. وقيل: لا يلحق؛ لأن الماء إذا باشر الهواء فسد.
والأول أحسن؛ لأن القول: إنه يفسد مظنون، فلا يسقط بمثل هذا النسب، وإن كان الإنزال بين شفري الفرج فيلحق به قولًا واحدًا.3738

الجزء: 9 - الصفحة: 4037

باب في المريض يقر بالولد أو بالإيلاد وليس هناك ولد

قال مالك و 42 ابن القاسم في المريض يقر في مرضه فيقول: ولد هذه الأمة مني، أو: حملها، أو: أصبتها فإن جاءت بولد فهو مني، أنه يقبل إقراره 43. وكذلك إذا أقر بذلك في صحته وعند قيام الغرماء عليه، وإن قال: كانت ولدت مني وليس معها ولد- قُبِلَ قوله إذا أقر لها في صحته وهي في ملكه, ولا غرماء عليه.
واختلف إذا كان إقراره في مرضه أو في صحته وقد قام الغرماء عليه، أو بعد بيعها وهي في ملك غيره؛ فقال مالك: وإذا أقر في مرضه وهو يورث بولد قُبِلَ قوله، وإن كان ورثته كلالة لم يقبل قوله، ولا يعتق في الثلث قال: وهو بمنزلة من اعترف بعتق عبده.
وقال أيضًا: لا يقبل قوله وإن كان ورثته ولدًا 44. وعلى قوله في المريض يقر بقبض 45 كتابة مكاتبه، وورثته كلالة أنه 46 يقبل قوله إذا كان الثلث يحمله لو لم يشغل الثلث بوصية.
ويجري فيها قول رابع: إنه إن كان اعترف بوطئها في الصحة 47 قُبِلَ قوله

الجزء: 9 - الصفحة: 4038

الآن، وإن لم يحملها الثلث، وهو قول عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب إذا باعها ثم قال: ولدت مني.
وقال محمد: إذا أقر بذلك في صحته وعند قيام الغرماء عليه - لم يقبل قوله.
وعلى قول ابن الماجشون يقبل قوله إذا كان قد سمع منه أنه أصابها 48. وأرى أن يصدق في قوله، وتكون على حكم أم ولد، وإن كان إقراره في مرضه، وورثته كلالة ولا يحملها الثلث، أو في صحته وعليه دين، لَمِا جرى من كثير الناس من كتمان مثل هذا، ثم يعترف به عند الموت، ويكون معها الولد، ولا يقر به إلا عند الموت، ولا سيما إذا كانت دنيئة أو سوداء، فيكتمه لمعرة ذلك، فإذا كان عند الموت أقر به خوفَ الإثم، ولأنه ذاهب من معرة الدنيا، ولهذا صدق في استلحاقه الولد بعد بيعه وقوله: إنه عبد، وأما العتق فالشأن من السيد الإشهاد ويكتب له كتابًا، ومن العبد شهادته، ففارق الإيلاد.
واختلف إذا قال: ولدت مني بعد البيع، فقال مالك في كتاب الآبق: ترد إليه إذا كان لا يتهم عليها 49. وقال أشهب: لا ترد إليه إلا أن يكون معها ولد 50، وبه قال ابن عبد الحكم، وروي أيضا عن أشهب عن مالك أنه لا يصدق فيها ويصدق في ولدها وترد حصته من الثمن، قال ابن القاسم وعبد الملك: إلا أن تقوم بينة على إقراره بالمسيس قبل البيع فترد مع الولد وإن كان معدما وبيع بالثمن.
وقاله ابن القاسم وأصبغ في العتبية: ترد إليه إذا كان لا يتهم فيها بعشق ولا

الجزء: 9 - الصفحة: 4039

بزيادة ولا (1) صلاح حال في (2) نفسها، وكان موسرًا وإلا لم يقبل قوله، وإن كان إقراره بعد أن أعتقها المشتري لم يقبل قوله (3). وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا كان (4) سمع إقراره بمسيسها قبل بيعها ردت إليه في ملائه وعدمه, اتهم فيها أو لم يتهم، كان معها ولد أو لم يكن، أعتقت أو لم تعتق (5) كأم ولد بيعت، ولو ادعت هي ذلك دونه لصدقت كان حيًّا أو ميتًا (6)، وهذا أحسن.
وأرى أن يقبل قوله وإن لم يتقدم منه إقرار بالوطء؛ لأنها إن كانت من العلي فالشأن الوطء، وإن كانت من الوخش مثل السوداء وشبهها (7) فكثير من الناس يميل لمثلها، فإن ولدت كتمه، لمعرة ذلك عليه، إلا أن يعلم من المقر هوى في تلك الأمة فلا يقبل قوله؛ لأن الإنسان عند مثل ذلك يقر بما ليس بحق، والتهمة عند تعلق النفس أقوى من التهمة عند الفقر وقيام الغرماء (8).

فصل [في الإقرار بالولد]

وأما الإقرار بالولد فإن كان في ملكه وتوالد 59 عنده من بعد ملك الأم5152535455565758

الجزء: 9 - الصفحة: 4040

لستة أشهر فصاعدًا قُبِلَ قوله، وسواء كان إقراره عند قيام الغرماء عليه أو في مرضه، والورثة ولد أو كلالة، وكذلك إذا أعتقه والورثة ولد أو كلالة، وكذلك إذا باعه، والورثة ولد.
واختلف إذا كانوا كلالة فقال مالك: لا يقبل قوله إذا كان للولد إليه انقطاع، والورثة كلالة.
وقال غيره: يقبل قوله إذا كان ولد عنده ولم يكن له نسب يلحق به، قال سحنون: وعلى هذا العمل وهو أصل قولنا 60، واستدل لصحة ذلك بقول مالك إذا أقر عند قيام الغرماء أن قوله مقبول.
قال الشيخ: قول أشهب في ذلك أحسن، وقد تقدم وجه ذلك أن كثيرًا من الناس يكتم الولد من الأمة، وبخاصة إذا كان من الدنيئة، ثم يتورع عند الموت ويخاف الإثم ويعترف به، وإذا كان منقطعًا إليه فهو قوة للإقرار؛ لأنه وإن كتمه في الظاهر فحنان البنوة ورأفتها لا يذهب فهو يدنيه، ويقربه لذلك، وليس الجمع بين المسألتين من حيث ذهب إليه سحنون، والحجة لمالك في تفرقته بين المسألتين أن هذا قد تقدم منه بيع، وقال: هو عبد، وليس كذلك من لم يتقدم منه بيع بل لو كان يقول هو عبدي ولم يتحامل على بيعه، فلما خشي أن يباع عليه اعترف به، فكان أبين في قبول القول ممن باعه وَأَرَقَّهُ للمشتري، وإذا باع الأمة وولدها أو ولدته 61 عند المشتري مذكور بعد هذا.

الجزء: 9 - الصفحة: 4041

باب في أم الولد تأتي بولد فينكره السيد أو تأتي به بعد موت سيدها

وقال ابن القاسم في أم الولد تأتي بولد بعد موت سيدها لأربع سنين أو لما يلد له النساء أنه لازم للسيد 62. وجعلها بالولد الأول كالزوج، القول قولها إن السيد عاودها، وأن الآخر منه، ولو كان حيًّا فأنكر الولد 63 وقال: لم أطأ بعد الأول، أو قال: استبرأت - كان القول قوله ويحلف؛ لأن له مثل ذلك في الزوجة، ولو قال: لم أطأ بعد الأول، أو قال: وطئت واستبرأت، لكان القول قوله، إلا أن النفي في الزوجة باللعان، وفي ملك اليمين بغير 64 لعان، وقد تقدم قول عبد الملك في الأمة يقر بوطئها وليست أم ولد، ثم تأتي بولد بعد موت سيدها أن القول قولها أنه منه.
وقال محمد في أمة معها ثلاثة من الولد ادعت أنهم من سيدها فإن أقر السيد بالأوسط فأنكر الأول والثالث، وقال: لم تلديهما كان القول قوله في الأول والقول قولها في الثالث؛ لأنها صارت فراشًا إلا أن يدعي استبراء، وإن اعترف بالآخر كان القول قوله في الأولين 65، فظاهر قوله: إن القول قول السيد إن أنكر الولادة وان اعترف بالوطء، وهو أحد القولين، ولو كان منكرًا للوطء لتساوى الأول والثالث.

الجزء: 9 - الصفحة: 4042

باب إذا زوج الرجل (1) أمته فأتت بولد لأقل من ستة أشهر, وكيف إذا أصابها السيد بعد إصابة الزوج، فأتت بولد لأكثر من ستة أشهر؟

وقال ابن القاسم فيمن زوج أمته، ودخل بها الزوج، ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر: إن الولد لا يلحق بالزوج، والنكاح فاسد، فإن كان السيد مقرًّا 67 بالوطء لحق به إلا أن يدعي استبراءً 68. قال الشيخ: وإن أتت به لستة أشهر فأكثر، وقد وطئها السيد وزوجها قبل الاستبراء كان فيها ثلاثة أقوال: فقيل: تُدعى له القَافَة؛ لأنَّ الولد ملك، وهو قول مالك وروي عن ابن القاسم 69، وقال أيضًا: هو للثاني وإن كان بين الوطئين يوم 70. وقال محمد بن مسلمة: هو للأول؛ لأنه صحيح، والثاني فاسد، وإن صح النكاح؛ لأنه كان بعد الاستبراء وأصاب الزوج، ثم أصاب السيد بعده في طهر واحد، فقال مالك: الولد للزوج 71، وفرق بين أن يتقدم الملك أو النكاح، فإن تقدم الملك دعي له القَافَة، وإن تقدم النكاح كان للأول.
وبيان ذلك يأتي فيما بعد إن شاء الله -عز وجل-.66

الجزء: 9 - الصفحة: 4043

واختلف بعد القول إنه للأول 72 فيما يفرق بين الوطئين فيصيره للسيد على ثلاثة أقوال: قول أصبغ في كتاب محمد: إذا كان بين الوطئين شهر وهو قدر حيضة كان للثاني 73. وقال المغيرة: إذا كان بينهما ما لا يحمل له النساء؛ لأنه قال فيمن اشترى أمة فوطئها فحملت، ثم علم أن لها زوجًا قال: إن طالت غيبته 74 لمثل ما لا يحمل له النساء لم يكن الولد للزوج، فإن كانت الغيبة على غير ذلك مما لا يدرى هل هو من الزوج أو من المشتري؟ كان للزوج إلا أن ينفيه 75 بلعان، ثم يقال للأمة: ما تقولين؟ فإن قالت: هو من السيد كان ذلك لها، ولا لعان عليها ولا حدَّ.
وقول ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: إذا كان الزوج قد أبق، وطالت غيبته، فأصابها المشتري فحملت، وولدت أولادًا، فإن كان السيد عالمًا، كانوا للزوج إلا أن يلاعن فيلحقون بالسيد، وإن كان غير عالم كانوا للسيد.
وقول أصبغ في الشهر ضعيف؛ لأن مضي ذلك القدر لا يرفع الشك في حملها من الأول، والشك قائم هل حاضت أم لا؟ والولادة لستة أشهر نادر، ومضي تسعة أشهر من وطء الأول لا يدل على براءتها منه, ولا يسقط به حكم الفراش الصحيح، وذلك قول المغيرة: إنه للأول إلا أن يكون بينهما ما لا تحمل لمثله, إلا أن يحمل قوله: لا تحمل لمثله في غالب العادة, وهو التسعة أشهر والعشرة، والغالب إذا جاوزت الوضع المعتاد أن الأول يسقط، وأنه من الثاني.

الجزء: 9 - الصفحة: 4044

باب وطء السيد أمة عبده أو مكاتبه

وإذا وطئ السيد أمة عبده فحملت كانت له أم ولد، وذلك انتزاع 76، إلا أن يكون على العبد دين يغترقها، فيغرم السيد 77 قيمتها للغرماء، وإن كان معسرًا وكانت قيمتها وقيمة العبد سواء بيع لهم العبد في قيمتها، وإن كان ثمنه 78 يفي نصف قيمتها بيع لهم نصفها في باقي دينهم، وإن وطئ مكاتبة عبده ولم تحمل بقيت على حالها في الكتابة، ولم يحدَّ، لشبهة الملك، وإن حملت كانت بالخيار بين أن تمضي على كتابتها أو تعجز نفسها وتكون له أم ولد، وإن وطئ أمة مكاتبه فلم تحمل بقيت أمة للمكاتَب، وإن حملت كانت أم ولد للسيد المكاتِب، وغرم له قيمتها إن كان موسرًا.
واختلف إذا كان معسرًا فقال ابن القاسم: يقاص المكاتب سيده بما عليه وإن كان كفافًا بقيمتها أعتق، وإن كان في قيمتها فضل اتبعه به وأعتق.
وقال غيره: ليس للسيد تعجيل ماله على مكاتبه فإن لم يكن له مال بيعت الكتابة، وأعطي ثمنها المكاتب إلا أن يشاء أن يكون أولى بما بيع منه، ليتعجل العتق، وإن لم يكن في قيمتها إلا قدر نصف قيمة الجارية أخذه واتبعه بالباقي 79. فأما قول ابن القاسم: يقاصه فإنه 80 يحتمل أن يكون ذلك إذا كانت

الجزء: 9 - الصفحة: 4045

الكتابة حملت 81، أو لأنه قال مرة: بقول ربيعة: إنه لا يجوز بيع الكتابة 82. وأما قوله في المعسر: إنه يتبع بالباقي، فهو على قول مالك 83 في الجارية بين الشريكين تحمل من أحدهما وهو معسر أنه يتبع بالقيمة 84، وعلى قوله: إنه يبقى ذلك بيد الشريك يكون ها هنا العاجز عن الكتابة بيد المكاتب.

الجزء: 9 - الصفحة: 4046

باب في الأب والابن يصيب أحدهما أمة الآخر أو أم ولده أو مدبرته أو مكاتبته وغير ذلك

85 وقال مالك في الأب يصيب أمة ابنه: إنها تقوم عليه وإن لم تحمل، ولا خيار في ذلك للابن، وفرق بينه وبين الأمة تكون شركة 86 بين رجلين يصيبها أحدهما أن الذي لم يصب بالخيار بين أن يتمسك أو يقوم عليه 87. وقيل في الشريكين أيضًا: إن للمتعدَّى عليه نصف 88 القيمة من غير خيار كالأب.
وفي الكتاب 89: له نصف ما نقصها 90، وليس له أن يقوم 91. قال الشيخ -رحمه الله- 92: وأما من أوجب القيمة من غير خيار فإنه رأى أن في ذلك حقًّا لله تعالى؛ لأن الأب تسرع يده 93 إلى ملك ولده، وكذلك الشريك تسرع يده إلى ما له فيه شرك، وإن لم يلزم القيمة أدى ذلك إلى أن يتكرر منهما مثل ذلك، وفي إلزام القيمة حماية لهذا الباب.
ولمالك في كتاب ابن حبيب فيمن باع جارية فأصابها المشتري، ثم ظهر على

الجزء: 9 - الصفحة: 4047

عيب، أنه يرجع بقيمته (1)، ولا خيار له في ردها، فإذا مغ الرد بالعيب، حماية كان في هذين أبين، ورأى مرة أن حماية ذلك في الأب أولى؛ لأنَّ الشريك قد لا يسامح شريكه، والمساواة أحسن، وإذا سقط أن يكون الحكم الجبر، وأن ذلك حق للمتعدى عليه (2)، فأما الابن فإن له أن يلزم الأب القيمة؛ لأنه لو رفع العداء وعادت إليه لبعتها (3) عليه، خوف أن يقع بها إذا كان غير مأمون أو ينظر إلى شعرها أو غير ذلك إذا كان مأمونًا، وهي من العلي، فكان من حجته أن يقول للأب، فعلت فعلًا يوجب لها (4) خروجها من ملكي، وأما الشريك فإن لم ينظر في ذلك حتى حاضت لم يكن له إلا قيمة العيب، ولو قام عليه قبل أن تحيض كان له أن يلزمه جميع القيمة إن كانت من الوخش؛ لأن الإصابة تمنع بيعها بالتعدي، ولو كانت من العلي لم يكن ذلك؛ لأن الذي أصاب يقول: أنا أدعوها إلى البيع، وهي لا تباع إلا على المواضعة، فلم أمنعها تعجيل النقد، فإن سلمت أخذت، وكان على قيمة النقص، وليس يكون ذلك النقص أكثر من الثمن.

فصل [فيما إذا حملت من وطء الابن]

وإن حملت الأمة من وطء الابن 98 كانت عليه بالقيمة موسرًا كان أو معسرًا، وتبقى له فراشًا إلا أن يكون أصابها الأب 99 فتعتق عليه 100، فإذا94959697

الجزء: 9 - الصفحة: 4048

أصاب الابن بعد إصابة الأب ولم تحمل، فإن لم يعلم بإصابة الأب كانت القيمة للابن على الأب يوم أصاب، والقيمة للأب يوم أصاب الابن، وإن كان عالمًا فكذلك، وهذا على قوله في المدونة: إنه لا خيار للابن، وعلى القول الآخر لا شيء لأحدهما على الآخر 101؛ لأن ذلك رضًا 102 من الابن برفع العداء عن الأب، فإن حملت دعي لها القَافَة، فإن ألحقته بالابن كان له، وكان التراجع في القيم حسبما تقدم لو لم تحمل؛ لأن الأمة تعتق على الابن؛ لأنها أم ولد له حرمت بإصابة الأب، وإن ألحقته بالأب كان له، وكانت القيمة للابن على الأب قيمة أمته 103. ويختلف هل يكون على الابن قيمة للأب؟ لأنها تعتق على الأب لما حرم وطؤها عليه بإصابة ولده، فيقوم الأب عليه، فيقول له: أفسدت عليَّ وطء أم ولدي، إلا أن يكون قد تقدم للابن فيها إصابة قبل إصابة الأب، ولا يكون للأب عليه شيء؛ لأنها تعتق عليه بما تقدم قبل هذه الإصابة.
ولو وطئ الأب أم ولد ولده حرمت على الابن قال ابن القاسم: وتعتق على الابن ويرجع على الأب للفساد الذي أدخل عليه ويغرمه قيمة أم الولد 104. ويختلف في هذه الوجوه الثلاثة: في عتقها، وفي رجوع الابن إذا أعتقت، وفي صفة القيمة، فقيل: لا تعتق وإن حرم وطؤها 105، وقد يرد هذا إلى الاختلاف في تزويجها، فمن أجاز ذلك لم يعتقها عليه؛ لأنه يقول: هذا الوجه

الجزء: 9 - الصفحة: 4049

إنما حرم عليَّ فأنا قادر على بيعه، وآخذ العوض عنه ومن منع تزويجها عجل عتقها ولا وجه لإيقافها عن العتق خوف أن يقطع لها عضو، فيكون له أخذ العوض عنه.

فصل (1) [فيما إذا وطئ مدبرة ولده, أو مكاتبته, أو معتقته إلى أجل، ولم يحملن]

وإن وطئ مدبرة ولدٍ له 107 أو مكاتبته أو معتقته إلى أجل، ولم يحملن لم يكن على الأب للابن شيء، فأما المكاتبة والمعتقة إلى أجل فقد كانتا محرمتين على الابن، إلا أن تعجز المكاتبة فيعود فيها الجواب إلى ما تقدم في الأمة.
وأما المدبرة فإنها لا تعتق، وإن كانت حلالًا قبل وطء الأب فحرمت؛ لأن للابن فيها الخدمة، وإذا لم تعتق لم يكن للابن مقال، لأجل تحريم الوطء بانفراده، قياسًا على رجوع البينة بعد الشهادة بطلاق الثلاث بعد الدخول.
وإن حملن افترق الجواب، فلا شيء في المعتقة إلى أجل؛ لأن الولاء لا ينتقل والولد معتق عليه، فكان حكمها قبل الحمل 108 وبعده سواء، وكذلك المدبرة على القول إنه قد ثبت الولاء، وعلى القول بأنه لم يثبت يرجع فيها الجواب إلى ما تقدم في الأمة فتقوم على الأب، وتكون له أم ولد، ويسقط التدبير، ويوقف الأمر في المكاتبة، فإن أدت كانت حرة، والولاء للابن، ولا شيء له على الأب إذا 109 أصابها.106

الجزء: 9 - الصفحة: 4050

فصل [في أم ولد المرتد حال ردته]

وإذا ارتد المسلم وله أم ولد حرمت عليه في حين ارتداده، واختلف في عتقها فقال ابن القاسم: لا تعتق فإن رجع إلى الإسلام حلت 110. وقال أشهب عند محمد: هي حرة لا ترجع إليه بمنزلة امرأته، ليس له فيها إصابة وقد حرم ذلك عليه بارتداده فطلقت هذه وحرمت هذه 111. فجعلها حرة بنفس الارتداد.
وقد قال هو وعبد الملك في الزوجة أنها تكون في العدة، فإن لم يتب حتى خرجت من العدة بانت وكان الطلاق من يوم ارتد، وإن عاد إلى الإسلام قبل خروجها بقيت على الزوجية من غير طلاق 112. فعلى هذا تكون هذه في الاستبراء، فإن رجع قبل خروجها من الحيضة لم تحرم عليه، وإن غفل عنه حتى خرجت من الحيضة حرمت، وكانت حرةً من يوم ارتد كما تكون طالقًا من يوم ارتد، وهو قول ابن عبد الحكم عن ابن حبيب في أم ولد النصراني تُسلم دونه 113. وإن ارتد ولحق بدار الحرب فقال ابن القاسم: لا تعتق وأمرها موقوف حتى يرجع إلى الإسلام أو يموت 114.

الجزء: 9 - الصفحة: 4051

وعلى قول أشهب هي حرة الآن، وعلى القول الآخر حتى تخرج من الحيضة.
وقول ابن القاسم في الحاضر أحسن.
وأما إذا 115 لحق بدار الحرب فالعتق أحسن؛ لأن أمره يطول، ولا يتوصل إلى استتابته، وإنما له فيها الاستمتاع، فإذا كان امتناع ذلك منه 116 ولم ترج عودته عن قرب كان للحاكم أن يحكم الآن لها 117 بالعتق، قياسًا على أم ولد المسلم يحرم عليه وطؤها أنه يحكم لها بالعتق 118 ولا توقف لغير منفعة، ولأن لبيت المال شبهة في ماله بارتداده، وقد تأتي النفقة عليها على ماله، وفي ذلك ضرر على المسلمين في ذهاب ذلك المال، وعليها في إنفاقها من غير منفعة 119، وإن لم يخلف مالًا ينفق عليها منه عجل لها العتق قولًا واحدًا.

الجزء: 9 - الصفحة: 4052

باب في أُمِّ ولد الذمي تُسلم

قال مالك في أم ولد الذمي تسلم: إنها 120 تعتق الآن، وقال: إنما توقف حتى يموت أو يسلم 121. وقال في المختصر الكبير: تباع.
وعلى القول بأنها توقف فإن ذلك إذا أنفق عليها 122 قال ابن القاسم عند ابن حبيب: إن أنفق عليها أوقفت على يدي مسلم حتى يسلم السيد 123. قال مالك عند ابن سحنون: لا يترك؛ لأنها ليست 124 بحرة، ولا يلزمه الإنفاق عليها، وهو 125 لا ينتفع بها.
واختلف بعد القول بالعتق هل يفتقر إلى حكم؟ فقال ابن القاسم: لا تكون حرة إلا بحكم؛ لأنه أمر مختلف فيه عن مالك، فإن طال زمانها ثم أسلم سيدها كان أولى بها ما لم يحكم بعتقها 126. وقال ابن عبد الحكم عند ابن حبيب: توقف له حتى تحيض حيضة، فإن أسلم كان أحق بها وإن انقضت الحيضة قبل أن يسلم عتقت 127. وحمله فيها محمل الزوجة، وأنها لا تحتاج إلى حكم.

الجزء: 9 - الصفحة: 4053

قال الشيخ -رحمه الله- 128: والقول: إنها تباع أحسن؛ لأنَّ الإيلاد في حال 129 الكفر لم يوجب لها حرمة أم الولد، فلا يوجب لها الإسلام عليه حقًّا لم يكن.
وقد اختلف إذا أعتق ثم أسلم العبد المعتق بالقرب قبل رجوعه عن العتق هل ينفذ عتقه؟ والصواب ألا يعتق؛ لأنه إنما يأخذه بالعقد في حال الكفر، والعتق كالهبة؛ لأنه وهبه نفسه، وإذا لم يؤخذ بما عقده على نفسه من العتق كان أبين ألا يؤخذ بالإيلاد؛ لأنه لم يعقد لها على نفسه شيئًا ولم يكن في ذلك عندهم شيء 130. وقد اختلف الناس في أم ولد المسلم، فكيف بالكافر؟! وإن كاتبها ثم أسلمت جرت هذه الأقوال الثلاثة، فعلى قوله تباع ها هنا على أنها مكاتبة إلا أن يرجع عن الكتابة، قال في كتاب المكاتب: ذلك له، وتباع على هذا على أنه لا كتابة لها 131. وقال غيره: ليس ذلك له، وهو من التظالم، وعلى قوله: إنها تعتق -تسقط الكتابة ويتعجل 132 العتق، وعلى قوله توقف-تكون بالخيار بين أن تمضي على كتابتها، أو تعجز نفسها وتوقف ما لم يرجع السيد عن الكتابة فيختلف فيها.

الجزء: 9 - الصفحة: 4054

باب في كتابة أم الولد وعققها على مال واستئجارها

133 كتابة أم ولد بغير رضاها غير لازمة؛ لأنها لا سعاية عليها ففارقت جبر العبد على مثل خراجه، وإن رضيت جاز ذلك 134، قاله الأبهري وهو أصل قول مالك؛ لأنه قال في المختصر الكبير: لا تؤاجر ولا توهب خدمتها، ولا تؤاجر للغرماء إلا برضاها.
وهذا صحيح؛ لأن الحر لو رضي للإنسان أن يؤاجره نفسه 135 ويأخذ إجارته 136 لجاز، وإذا جاز ذلك برضاها لكانت الكتابة أجوز؛ لأنها تستعجل بذلك عتقها، وإن أجبرها وأدت الكتابة أعتقت ولم ترد، وإن علم بذلك قبل الوفاء بالكتابة، واختارت المضي عليها- لم تمنع، وإن أعتقها على مال ينتزعه منها جاز ذلك، وإن جعله في ذمتها برضاها جاز، وإن كان بغير رضاها لم يجز، وكان العتق ماضيًا والمال ساقطًا، وإن قاطعها على مال إن أتت به أعتقت عاد الجواب إلى ما تقدم في الكتابة إن كان ذلك برضاها أو بغير رضاها، وإن مات السيد قبل أن توفي بالكتابة 137 أو بالقطاعة كانت حرة بحق الإيلاد، وسقط حكم الكتابة والقطاعة، فإن تعجلت العتق على مال يكون في ذمتها، ثم مات السيد قبل أدائه لم يسقط.

الجزء: 9 - الصفحة: 4055

باب في بيع أم الولد

138 بيع أم الولد غير جائز 139، فإن بيعت نقض فيها البيع، وإن فاتت عند المشتري بموت كانت مصيبتها من البائع، وإن أحدث فيها المشتري عتقًا أو كتابة أو تدبيرًا -نقض جميع ذلك ورجع المشتري على البائع بالثمن، وكذلك إذا أولدها المشتري لم يفتها 140 الإيلاد، فإن كان المشتري عالمًا أنها أم ولد البائع غرم قيمة الولد.
واختلف إذا غره وكتمه أنها أم ولد، فقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: عليه قيمة الولد كالأول.
وقال مطرف: لا شيء عليه؛ لأنه أباحه إياها.
وهذا أحسن؛ لأن الغرور من الواطئ غرور من الولد، والظاهر من المذهب إذا نقض البيع في أم الولد أنه لا شيء على البائع من نفقة المشتري التي أنفقها عليها، ولا له من قيمة خدمتها.
وقال سحنون: يرجع عليه بالنفقة.
يريد: ويرجع هو بالخدمة.
قال في التي 141: تزوجت على عبد ثم استحق أنه حر، وفي الذي يغر من الأمة فيزوجها، والولي يغر من وليته، وبها عيب ترد به فيردها به، والذي يشتري الصغير فيكبر فينفق عليه، ثم يعلم أنه حر قال: لم أسمع في النفقة شيئًا ثم قال، لعلهم لم يسألوا عن النفقة.

الجزء: 9 - الصفحة: 4056

قال الشيخ: والصواب في أم الولد ألا يرجع السيد 142 على المشتري بالخدمة، ولا يرجع هو بنفقته، وليست هي في ذلك بمنزلة الحرة؛ لأنَّ هذه في وقت الاستخدام في حال الرق، ولو أن السيد أجرها 143 وفات ذلك لم ترد، وكانت الإجارة للسيد.
وقد اختلف في الذي يستحق بحرية، فقال ابن القاسم في العتبية: لا شيء على المشتري من خراجه 144. وإذا لم يغرم الخراج لم يرجع بالنفقة.
وقال المغيرة: يرجع بالخراج 145. لأنه غير مضمون، وإنما جاء الحديث "الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" 146، والحر غير مضمون.
وإذا رد البيع في أم الولد تحفظ منه عليها، لئلا يعود إلى بيعها، ولا يمكن من السفر بها، وإن خيف عليها ولم يمكن 147 التحفظ منه أعتقت عليه، قياسًا على قول مالك في المبسوط في الذي يبيع زوجته أن 148 بيعها لا يكون طلاقًا قال: ويُطلَّق عليه إذا خيف منه أن يعود لمثل ذلك، وإن غاب بها المشتري ولم يعلم حيث هو -تصدق بالثمن عن البائع، بمنزلة مال لا مالك له.

الجزء: 9 - الصفحة: 4057

باب في استلحاق (1) الولد

وقال ابن القاسم فيمن باع صبيًّا صغيرًا في يديه ثم أقر أنه ولده قال: يرد إليه إذا كان ولد عنده، ونزلت بالمدينة فرد البيع فيه بعد خمس عشرة سنة وكذلك قال مالك، وإن لم يولد عنده فإن القول قوله أبدًا، إلا أن يأتي بأمر يستدل على كذبه، قيل لابن القاسم: وإن لم تكن أمه في ملكه، ولا كانت له زوجة أيصدق إذا كان الابن لا يعرف نسبه؟ فقال: قال مالك: من ادعى من لا يعرف كذبه فيما ادعى فيه ألحق به، والذي يعرف به كذبه: أن يولد في أرض الشرك فيؤتى به محمولًا ويعرف أن المدعي لم يدخل تلك البلاد قط 150. قال الشيخ -رحمه الله-: استلحاق النسب يكون على وجهين: عن ملك يمين، وزوجية، وادعاؤه عن ملك اليمين على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون في ملكه، والثاني: أن يكون في ملك غيره وقد باعه، والثالث: أن يكون في ملك غيره ولم يبعه، فإن كانت الأمة وولدها في ملكه كان في استلحاقه ثلاثة أوجه: 151 أحدها: أن يلحق به، وتكون أمه 152 أم ولد.
والثاني: أنه لا يلحق به، ولا يعتق عليه، ولا تكون أمه أم ولد.149

الجزء: 9 - الصفحة: 4058

والثالث: أنه لا يلحق به، ويعتق عليه، وتكون أمه أم ولد، فإن قال: وُلِدَ عندي من غير 153 هذا الملك، ولها في ملكه ستة أشهر فصاعدًا -لحق به، وكانت أمه أم ولد، وإن كان دون ستة أشهر لم يلحق به ولم يعتق عليه، ولم تكن أمه أم ولد؛ لأن ذلك مما يقطع فيه بوَهْمِه، وإن لم يدر ما أقامت في ملكه صدق فيما يقوله من قليل أو كثير.
وإن قال: هو ولدي من إصابة تقدمت قبل 154 هذا الملك؛ لأني كنت ملكتها في وقت كذا، وشهد شاهدان أنها كانت حينئذٍ ملكًا لغيره لم يصدق، وظاهر قول سحنون: أنه لا يعتق 155. وأرى أن يعتق، وتكون أمه أم ولد؛ لأن تلك الشهادة لا توجب إلا غلبة الظن، فلا يقطع بصدقها، وهو مقر على نفسه أنها كذبت، وأنه حر، وأن أمه أم ولد، وإن عُلِمَ أنها كانت في ذلك في ملكه، وأتت به لما يشبه أن يكون عن ذلك الوطء، ولم يصبها بعد بيعه أحد حتى ولدته -ألحق به، وإن أتت به لمثل ما لا يكون عن ذلك الوطء أو أصابها غيره بعد- لم يلحق به، ولم تعتق عليه، ولم تكن أمه أم ولد؛ لأنه مما يقطع بكذبه وهو رجل جهل وجه لحوقه به.
وإن لم يعلم هل ملكها أم لا صدق على قول ابن القاسم، وألحق به، ولم يصدق على قول سحنون؛ لأنه لم يثبت أنها كانت له فراشًا، وإن كانت الأمة وولدها قي ملك غيره فاستلحق ولدها وعُلِمَ أنه كان مالكًا لها- لحق به، وردت الأمة والولد إليه إن أمكن أن يكون ذلك الولد عن ذلك الملك، وإن

الجزء: 9 - الصفحة: 4059

عُلِمَ أنها لم تزل ملكًا 156 لغيره في حين ولادتها لم يصدق، وإن لم يعلم هل ملكها أم لا وكذبه سيدها -لم يصدق، وهذا قول محمد وقول ابن القاسم 157، وأصل قول مالك وابن القاسم 158 أنه مصدق في كل موضع يشكل أمره، ولا يتبين كذبه، ولا فرق بين ولد الحرة وولد الأمة إذا لم يكن للولد أب معروف؛ لأنه لا بد أن يكون له أب إلا أنه لا يسقط بذلك ملك من هي في يديه، ولا تنتزع من يده إلا أن يعلم أنها كانت ملكًا للمستلحق 159، وأن ذلك الولد يشبه أن يكون عن ذلك الملك.
وإن قدم بذلك الولد من بلدٍ آخر فاستلحقه، وعلم أن هذا المدعي لم يدخل ذلك البلد، وأنه غاب غيبة لا يمكن أن يكون وصل إليه، ثم قدم في تلك المدة 160 لم يصدق، وإن علم أنه 161 دخله صُدِّق وألحق به، وهذا قول مالك وابن القاسم 162 في المدونة، وصار هو والولد في حكم الطارئين 163. واختلف عنه إذا لم يعلم هل دخله أم لا؟ فقال مرة: إذا أتى به محمولًا مثل الصقالبة والزنج ويعلم أن هذا لم يدخل تلك البلاد قط لم يلحق به.
وقال مرة:

الجزء: 9 - الصفحة: 4060

إذا ادعاه (1) ولم يعرف أنه دخل تلك البلاد لم يلحق به و (2) لم يصدق وصدقه إذا علم أنه دخل ذلك البلد (3)، فعلى هذا يصدق في المحمولين إذا استلحق أحدهم الآخر (4) وقال: هو ولدي، ولا يكلف بينة، وإنما يكلف البينة إذا ادعى أنه أخوه أو ابن عمه.
وقال القاضي أبو الحسن بن القصار: لا يقبل قوله.
قال الشيخ: والأول أحسن؛ لأن الطارئين من بعض بلاد الإسلام لا خلاف (5) أنه يصدق في استلحاقهم، وإنما لا يصدق في الولادة التي تكون بين أظهرنا؛ لأنه لا يخفى النكاح إلا أن يكون المصر الكبير (6).

فصل [في بيع الأمة وولدها أو بيعها حاملًا فتأتي بولد، أو غير حامل فيظهر بها حمل فيدعي البائع الولد]

وإذا باع الأمة وولدها أو باعها حاملًا فأتت بولد، أو غير حامل فظهر بها حمل وولدته فادعى البائع الولد في جميع هذه الوجوه -صدق فيها، ورد إليه إن كانا قائمين لم يجر فيهما عتق، ولم تكن في الأم تهمة 170.164165166167168169

الجزء: 9 - الصفحة: 4061

واختلف في الولد في موضع واحد وهو إذا أعتق، وفي الأم في موضعين: أحدهما: هل ترد عند عدم رجوع الولد إما بموته، أو لأنه أعتق ولم تعتق هي؟ والثاني: مع رجوع الولد وهو أن تعتق هي، أو يتهم فيها البائع لتَعَشُّقٍ 171، أو لأنها رائعة، أو لأنه فقير فيردها متعة ولا ثمن عنده، فقيل: يردان جميعًا، وسواء كان الولد أعتق أو لم يعتق، وعلى أي حال كانت الأم؛ لأنَّ استلحاق النسب يرفع التهمة، وهو كالبينة له على ذلك، وإذا رد الولد إليه 172 لم يصح بقاء الأم، ولا يبعض الحكم، فيكون الابن ولده، وأمه ليست بأم ولده 173. وقيل: إن اتهم في الأم رد الولد وحده بما ينوبه من الثمن، وجعل ابن القاسم في العتبية التهمة التعشق أو زيادتها في نفسها أو فقر السيد المعترف بالولد، وكذلك إذا كانت رائعة 174. ولابن الماجشون عند ابن حبيب أن التهمة بالفقر خاصة، وإن كان موسرًا ردت وإن كانت رائعة 175. قال الشيخ: والأول أحسن، أنه لا يتبعض الحكم فيها، وأنها ترد برد ولدها.
وإن ماتا عند المشتري كانت المصيبة من البائع، ورد الثمن، وكذلك إذا ماتت الأم رد الولد للبائع واسترجع منه جميع الثمن، وإن مات الولد، وبقيت الأم وصار الأمر إلى رجوع الأم وحدها من غير نسب يلحق به، لم ترد إلا في

الجزء: 9 - الصفحة: 4062

وجه واحد وهو أن تكون دنية ولا 176 يتهم فيها بتعلق نفس وهو موسر، فإن اتهم بتعلق نفس أو كانت رائعة أو كان معدمًا لم ترد، وفي كتاب الآبق من المدونة 177 قولان: لا ترد، وترد مطلقًا من غير تقييد 178. والأول أحسن.
واختلف أيضًا إذا أعتقهما أو أحدهما، فقال ابن القاسم: إذا أعتق الولد لم يرد 179؛ لأن الولد 180 قد ثبت، وينسب إلى أبيه، وترد الأم إن كانت دنية لا يتهم في مثلها، وإن أعتقها مضى العتق ويرد الثمن، وإن أعتقهما رد الولد، ولم يرد عتقها، وينسب إليه الولد 181، ولم يرد عتقها على أصله 182. وحكى سحنون عن بعض أصحاب مالك أنهما يردان إليه وينقض العتق أعتقهما جميعًا أو أحدهما 183. وهو أحسن؛ لأن ابن القاسم قال: لا يرد العتق وينسب إليه.
وهذا ليس بشيء بَيِّن 184؛ لأنه إن كان عنده صادقًا انتسب إليه ورد 185 العتق، وإن كان كاذبًا مضى العتق، ولم ينتسب إليه، وليس يجتمع العتق والانتساب إلى البائع.
وأما قوله: يرد الثمن إذا أعتقها.
فإن ذلك على أن المشتري يصدقه.

الجزء: 9 - الصفحة: 4063

فإن مات أحد المعتقين في حياته ورثه البائع، على قول ابن القاسم إذا صدقه المشتري 186، وإن كذبه لم يأخذ المال، وكان ميراث من مات منهما في حياته للمشتري؛ لأنه جعل للمشتري مقالًا في الولد، وليس للبائع نزع ذلك منه.
وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيبب: يبدأ بالنسب قبل الولاء.
فعلى هذا يكون للمشتري أن يسترجع الثمن الآن، وهذا في موت الابن، فأما إذا مات الأب فإن الابن يرث معهم كأحدهم.
قال عبد الملك عند ابن حبيب: وإن كان إقراره لمسيسها قد شهد عليه وسمع منه قبل بيعها ردت إليه، وإن لم يكن معها ولد معدمًا كان أو مليًّا اتهم حينها 187 أو لم يتهم؛ لأنها بمنزلة أم ولد بيعت قال: ولو كانت هي ادعت ذلك دونه وثبت إقراره بالوطء لكان القول قولها 188 حيًّا كان أو ميتًا 189. قال الشيخ -رحمة الله-: وإذا كان الحكم أن يرد الولد دون الأم إما لفقره أو لأنها رائعة أو لأنه متعلق النفس بها أو لأنها أعتقت وحدها، فإنه ينظر فإن كان الولد بيع معها قسم الثمن على ما يرى أنه ينوبه في 190 يوم البيع على ما كانت حاله يومئذٍ.
واختلف إذا كان يوم البيع حملًا فولدته فقال ابن القاسم في العتبية: يغرم قيمته يوم يقر به ولا ترد الأم 191.

الجزء: 9 - الصفحة: 4064

وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: قيمته يوم ولد (1). وأجراه (2) على الحكم فيمن استحق أمة وقد ولدت من المشتري فقال أيضًا فيها (3) ابن القاسم: على الأب قيمته يوم الحكم.
وقال المغيرة: قيمته (4) يوم ولد (5).

فصل [فيما إذا ادعى ولد حرة وعلم أنها كانت لم تزل زوجة لغيره]

وإن ادَّعى 197 ولد حرة وعلم أنها كانت لم تزل زوجة لغيره -لم يصدق، وإن علم أنها كانت زوجة له صدق إلا أن يقوم دليل على كذبه؛ لأنَّ أمد الولد كثير وأمد التزويج قريب، أو يكون الولد صغيرًا، أو الأمد الذي طلق منه بعيدًا.
وإن لم يعلم هل تزوجها أم لا 198، أو كانت زوجة لغيره 199 وليسا طارئين- صدق عند ابن القاسم، ولم يصدق عند غيره.
وإن كانت اليوم زوجة لغيره، وقال: كنت تزوجتها قبله، صدق على قول ابن القاسم، إلا أن يتبين كذبه بصغر 200 الولد أو تزوجها هذا وهي بكر 201 لم192193194195196

الجزء: 9 - الصفحة: 4065

يلحق به الولد.
قال محمد: ويحدان إذا اعترفت له الزوجة ولم يعرف لهما تزويج ولا اجتماع على وجه النكاح ولا سماع؛ لأن النكاح عنده لا يخفى في المقيمين، فأما الطارئان فيلحق به إذا تصادقا على الزوجية الأب والأم ولا يكلفان 202 إثبات ذلك 203. ويفترق الجواب إذا ادعى وكذبته أو ادعت أنه منه وكذبها فقال محمد: إن ادعاه وكذبته وقالت: هو ولدي من غيرك ولم تسم أحدًا، كان القول قول مستلحقه ما لم يتبين كذبه، وإن سمت أحدًا وحضر وادعاه كان أحق به بإقرار المرأة إذا كانوا غرباء، وإن لم يكونوا غرباء نظر من الحائز لها المعروفة به 204، فإن لم تكن حيازة كان ولد زنا ولم يلحق بواحد منهما 205. وعلى أصله يحد جميعهم.
قال: ولو جاءت امرأة بولد وقالت: هو من زوجي هذا، فإن أقر لها الرجل بالزوجية وأنكره لاعن وإن قال: لم أتزوجها قط برئ، وإن قال: هو ولدي 206 غير أنها حملت به من زنا وما تزوجتك قط 207 وهما غريبان غير معروفين كان القول قول المرأة؛ لأنها مدعية الصحة والحلال، وهو مدعي الفساد والحرام مقر بالحمل 208 مع ما يجب عليه 209 من الحد لقذفه إياها 210.

الجزء: 9 - الصفحة: 4066

قال الشيخ: في حده لهما حد القذف (1) ضعف؛ لأنا إنما جعلناه للحلال من باب غلبة الظن مع إمكان أن يكون الأمر كما قال أنه من زنا، وأما حده حد الزنا فلا يشك فيه؛ لأنه مقر على نفسه بذلك.

فصل (2) [فيما لو ادعى ولد أمة بنكاح]

ولو ادعى ولد أمة بنكاح فإن علمت الزوجية صدق، وإن كذبه السيد، وإن علم أنها لم تزل زوجة لفلان الآخر لم يصدق ولم يلحق به صدقه السيد أو كذبه، وإن لم يعلم هل تزوجها أو كانت زوجة لفلان لم يصدق عند ابن القاسم إلا أن يصدقه السيد.
وقال أشهب في كتاب محمد: إنه 213 يصدق وإن كذبه السيد.
وقول سحنون: لا يصدق ولا يلحق به وإن صدقه السيد إلا أن يثبت 214 الزوجية، وإن اشتراه أعتق عليه باعترافه أنه حر، ويثبت نسبه عند ابن القاسم وأشهب، ولم يثبت عند سحنون.
ويختلف على هذا إذا لم يشترهم وأعتقهم السيد، فقال ابن القاسم: لا يصدق إذا أكذبه المعتق.
وقال أشهب في كتاب محمد: يلحقون بمن ادعاهم قبل أن يعتقوا وبعد أن أعتقوا إلا أن ولاءهم لسيدهم الذي أعتقهم، وكذلك إذا لم يعتقهم يلحق نسبهم بمن ادعاهم ويكونون رقيقًا لسيدهم، فمتى أعتقوا ورثوا أباهم الذي ادعاهم أنهم ولده وورثهم، وظاهر قوله: إنه يورث بالنسب قبل الولاء وإن لم يصدقه السيد 215.211212

الجزء: 9 - الصفحة: 4067

قال الشيخ: دعوى ولد الأمة إذا كانت ملكًا لغيره على ثلاثة أوجه: فإن ادعاه بملك وشهدت البينة أنها لم تزل ملكًا لغيره، أو ادعاه بزوجية وشهدت البينة أنها لم تزل زوجة لغيره -لم يصدق؛ لأن البينة كذبته (1). واختلف إذا ادعاه بزوجية وشهدت البينة أنها لم تزل ملكًا لغيره فقال ابن القاسم مرة: لا أدري لعله تزوجها.
وهذا صحيح؛ لأن كون الملك لا يمنع أن تكون زوجًا لأحد، وقال مرة: لا يصدق (2).

فصل (3) [فيمن ابتاع أمة معها ولد وقال: ابني]

وقال ابن ميسر: فيمن ابتاع أمة معها ولد فقال: هو ابني، فإن كان بنكاح لحق به ولم تكن هي أم ولد، وإن قال بملك لحق به، وكانت هي أم ولد، وإن قال بزنا لم يلحق به ولم تكن هي أم ولد 219 وحد إلا أن يرجع عن قوله، فإن كان ملكه لها يعرف فألحق به، وهو كاذب في قوله: إنه من زنا 220. وقال ابن القاسم فيمن أقر في مرضه أن فلانة زوجته وأن الولد الذي معها ولده، لحق به وترثه المرأة، وإن لم يكن معها ولد لم ترثه إلا أن تقيم البينة على أصل النكاح أو سماع من العدول أنها امرأته 221.216217218

الجزء: 9 - الصفحة: 4068

باب في الأمة يطؤها رجلان في طهر واحد

وقال مالك في الأمة يطؤها سيداها 222 البائع والمشتري في طهرٍ واحد فتأتي بولد من ذلك 223 لستة أشهر أنه تدعى له القَافَة وتكون أم ولد 224 من ألحقته به منهما 225. قال الشيخ: إذا وطئ رجلان حرة أو أمة في طهر واحد فأتت بولد لستة أشهر من وطء الآخر فأكثر، فإن الولد للأول تارة من غير قافة، وتارة للآخر، وتارة تدعى له القَافَة، وذلك راجع إلى الوجه الذي كان الوطئان عليه، وهو ثمانية أقسام: نكاحان 226 جميعًا، أو ملك يمين جميعًا، أو نكاح ثم ملك يمين، أو ملك يمين ثم نكاح، أو نكاح ثم زنا، أو زنا ثم نكاح، أو ملك يمين ثم زنا، أو زنا ثم ملك يمين: فإن كان الوطئان 227 بنكاح، فقال مرة: الولد للأول.
وقال أيضًا: تدعى له القَافَة، فيكون ولد من ألحقته به منهما الأول والآخر 228. وإن كان الواطئان 229 جميعًا بملك يمين، بائع ومشتر، أو كانت بين

الجزء: 9 - الصفحة: 4069

شريكين دعي له القَافَة قولًا واحدًا 230 فيكون ولد من ألحقته به منهما 231. وإن كان 232 بنكاح وملك يمين والنكاح أولهما، كان الجواب فيهما كالنكاحين 233. وإن كانا 234 يملك أولهما كان كالملكين 235. وإن كانا 236 بنكاح وزنا 237، كان للنكاح إن كان الزنا آخرهما إلا أن ينفيه الزوج بلعان 238. وإن كان ملك يمين وزنا والزنا آخرهما، كان لملك اليمين وليس له أن ينفيه بحال؛ لأن الزنا لا قافة فيه، وملك اليمين لا لعان فيه.
وإن كان الأول زنا والثاني نكاحًا أو ملك يمين، فهو بمنزلة 239 إذا كان الأول نكاحًا أو ملك يمين والثاني زنا.

الجزء: 9 - الصفحة: 4070

وقال الليث في رجلٍ له زوجة فاغتصبت وقد كان يطؤها 240 فيريد أن ينفي بذلك حملًا إن كان بها، قال: لا يجوز أن ينفي ولدها، وقد كان يطؤها في ذلك اليوم، ولكن لا 241 أرى أن يلزمه، ويدعى له القَافَة، فإن ألحقوه به لحق، وإن توفي قبل أن ينظر إليه القَافَة 242 لحق به 243. قال الشيخ - رضي الله عنه -: فجعل الولد للأول إذا كانا نكاحين، أو نكاحًا ثم ملك يمين؛ لأن الأول صحيح والثاني فاسد، فغلب حكم الصحيح، والأصل في ذلك الحديث في ابن وليدة 244 زمعة ألحقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأول 245، وإن كان الثاني مما تلحق فيه الأنساب؛ لأن الولد يلحق فيما كان من الزنا في الجاهلية وقدم 246 في القول الثاني القياس على الحديث؛ لأنهما ماءان اجتمعا في رحم يلحق في كل واحد منهما النسب، ولا يختلف في 247 أنه يصح أن يلحق من الثاني، وإن كان فاسدًا، فلم يجز أن يلحق بالأول غير ولده، ولا أن يسقط عن الثاني حقه في ولده، فكان القياس أن يجري الحكم فيه 248 كالحكم في ملك اليمين، فوجب الرجوع في ذلك إلى ما قضى به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من القَافَة.

الجزء: 9 - الصفحة: 4071

وإذا وطئا (1) بملك اليمين وكانا شريكين دعي لهما القَافَة (2)؛ لأنهما فاسدان جميعًا -الأول والثاني- فلم يرجح حق (3) أحدهما على الآخر، وإن كانا بائعًا ومشتريًا كان الثاني فاسدًا.
وقال محمد بن مسلمة: إنما يدعى له القَافَة؛ لأنه إن ألحق بالثاني كان الوطء صحيحًا؛ لأن ذلك دليل على (4) أنها كانت غير حامل من الأول، وهذا موافق لقول سحنون: إنها تلزمه بالثمن، وكان (5) عليه الأكثر من القيمة أو الثمن؛ لأنه كان متعديًا، وإن تبين أنها كانت بريئة الرحم.

فصل [فيما إذا قالت القَافَة اشتركا فيه]

واختلف إذا كان الحكم في الولد إلى القَافَة فقالت القَافَة اشتركا فيه على أربعة أقوال فقال مالك: الأمر في ذلك إلى الولد فهو بالخيار في من والى منهما كان ابنًا له دون من لم يواله، واتبع في ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - 254. وقال عبد الملك بن الماجشون ومطرف وابن نافع: يلحق بأصحهم له شبهًا 255 ولا يترك وموالاة من أحب 256.249250251252253

الجزء: 9 - الصفحة: 4072

وقال محمد بن مسلمة: إن عرف الأول لحق به؛ لأنه كان حملًا قبل أن يصيبها الآخر، وإنما غدا ولد غيره، فإن جهل الأول ألحق بأكثرهما به شبهًا فيما يرى من الرأس والصدر؛ لأنه الغالب.
وحكى سحنون قولًا رابعًا أنه يبقى ابنًا لهما ولا يوالي أحدهما 257. قال الشيخ - رضي الله عنه -: وهو أحسن، وليس للولد أن يقطع أبوةً ممن 258 خُلق من مائه، ويقول: هذا يكون 259 أبي، ولكل واحد منهما فيه حق، وليس أحدهما 260 بأحق به من الآخر.
وإن أشكل أمره عليهما كانا كالذي قالا: اشتركا فيه؛ لأن ذلك لا يكون إلا لوجود 261 شبهة من كل واحد منهما، وإن قالا: ليس هو من واحد منهما، دعي له غيرهما، فإن لم يوجد غيرهما، لم يحكم به لأحدهما، ولا أنه شرك 262 بينهما، لإمكان أن يكون ابنًا لأحدهما من غير شرك، فإن مات الأبوان لم يرث الولدُ واحدًا منهما؛ لأنه ميراث بالشك، ولكل واحد من الواطئين وارث محقق يمنع من يدخل معه بالشك، فإن مات الولد عن مال وَرِثاه؛ لأنه لا 263 يخرج عنهما، ولا يدعيه غيرهما بتحقيق ولا شك.

الجزء: 9 - الصفحة: 4073

فصل [فيما إذا مات أحد الواطئين قبل أن تُدْعَى القَافَة]

وإن مات أحد الوطئين قبل أن تدعى القَافَة للولد، فإن كان القَافَة تعرف الميت كان الجواب في الأبوين الميتين 264 كالحيين، وإن كانت لا تعرفه فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يقولا: هو ابن للحي، أو ليس بابن له، أو له فيه شرك: فإن قالا: إنه منه، لحق به 265. واختلف إذا قالا: لا شيء له فيه، أو ماتا جميعًا قبل نظر القَافَة، فقال أصبغ: وإذا قالا: لا شيء لهذا الحي فيه، لحق بالميت، وإن ماتا جميعًا 266 قبل نظر القَافَة 267 إليه كان ابنًا لهما جميعًا، وخالفه ابن الماجشون في الوجهين جميعًا 268 فقال: إن قالا لا شيء لهذا الحي فيه بقي لا أب له؛ لأنها قد تفجر بغيرهما، وكذلك إذا ماتا جميعًا قبل النظر فيه فإنه يبقى لا أب له 269. واختلف في عتق الجارية فقال أصبغ: يعجل عتقها بموت الأول 270. وقال ابن الماجشون: أوقفها 271 إلى موت الثاني منهما 272.

الجزء: 9 - الصفحة: 4074

قال الشيخ: قول أصبغ في المسألة الأولى أحسن؛ لأن الولد لم يخرج عنهما، فإذا لم يلحق بالحي لم يبقَ إلا الميت وإخراجه عنهما إلى وطء ثالث، ولا يعرف أنه أصابها أحد غيرهما، ولا أنها زنت -غير صحيح، وقول ابن الماجشون إذا مات الواطئان 273 أحسن؛ لأنه حمله على الشرك مع إمكان أن يكونا لم يشتركا فيه، فهو ميراث بالشك، إلا أن يكون لهما وارث معروف فيكون له نصف ميراث من كل واحد، والباقي لبيت المال.
وقال محمد بن سحنون: إذا مات أحدهما فقالت القَافَة: للحي فيه شرك - كان له من الحي نصف الأبوة، ويرث منه إذا مات نصف ميراثه، ولا يرث من الميت قبل شيئًا 274. قال الشيخ: وهذا صحيح، لم يجعل 275 جميعه للحي، لإمكان أن يكون للميت فيه شرك، ولم يجعل 276 للميت فيه شرك 277 ويورثه منه النصف، لإمكان ألا يكون له فيه 278 شرك، وأن يكون جميعه للحي أولى 279؛ لأنه لو كان الأبوان حيين فقالا: لهذا فيه شرك، ولا شرك فيه للآخر، لألحق جميعه لمن له فيه شرك دون من لا شبهة له فيه.

الجزء: 9 - الصفحة: 4075

فصل [في موت الأمة وهي حامل]

واختلف إذا ماتت الأمة وهي حامل، أو أسقطت ولدًا قبل تمام العدة، أو بعد تمامها ولدًا ميتًا أو حيًا، فمات قبل نظر القَافَة إليه فقال ابن القاسم في العتبية: إذا ماتت قبل الوضع فالمصيبة من البائع طاولها الحمل أو لم يطاولها، ويرجع المشتري بماله، وإن وضعت لأقل من ستة أشهر من يوم أصاب المشتري، فالمصيبة من البائع أيضًا ولدته ميتًا أو ولدته تامًّا حيًّا أو سقطا فالولد ولده 280 وهي أم ولد له 281. قال ابن حبيب: لأن الفراش فراشه حتى ينقطع منه بالبراءة بالاستبراء، أو بإلحاق القَافَة الولد بالمشتري 282. قال ابن القاسم: وإن وضعته لستة أشهر من يوم أصاب المشتري أو بنقصانها بالأهلة فصاعدًا، وإن تقارب الواطئان فأصاب هذا اليوم وهذا غدًا، فهي أم ولد للمشتري، وضعته سقطًا، أو تامًّا إذا وضعته ميتًا، ولا أرى للقافة في الأموات ولا أراهم يعرفون ذلك، وإن كان حيًّا لستة أشهر فصاعدًا 283 دعي له القافة 284. وخالفه سحنون في جميع هذه الوجوه الثلاثة، فقال في كتاب ابنه: إن ماتت قبل الوضع وقد أصاباها في طهر واحد جميعًا 285 فالمصيبة منهما جميعًا،

الجزء: 9 - الصفحة: 4076

ماتت قبل ستة أشهر من يوم أصاب الثاني أو بعد؛ لأنهما أصابا في طهر واحد 286 إلا أنه في البيع يضمن المشتري 287 الأكثر من نصف قيمتها أو نصف الثمن، وإن أسقطت قبل تمام ستة أشهر أو بعد تمامها والأمة لهما أعتقت عليهما، وإن اشتراها أحدهما من صاحبه كان على المشتري الأكثر من نصف قيمتها يوم أصاب أو نصف الثمن، وإن وضعت بعد ستة أشهر حيًّا، ثم مات قبل أن تدعى له القافة، فإنه تدعى له القافة؛ لأن الموت لا يغير شخصه، إلا أن يفوت الولد قبل نظر القافة، فإن الأمة تعتق عليهما 288، وهو أحسن؛ لأنهما ماءان اجتمعا في رحم، وليس أحدهما أقوى سببًا في أن يخلق منه دون الآخر، وهذا إذا أهملا النظر عند أول الحمل، فأما إن نظر في أول ذلك فعلم أن ظهور الحمل كان قبل ثلاثة أشهر من يوم الشراء أو أن 289 الحركة كانت قبل أربعة أشهر، فهو من الأول، وإن وضعته حيًّا قبل ستة أشهر وعاش بعد ذلك، فهو من الأول، وقول ابن القاسم: إذا وضعته لستة أشهر أنه من الثاني، وإن وطئ هذا اليوم وهذا غدًا أو 290 بعدها؛ لأنَّ يومًا لا يفرق بين الوطئين.

الجزء: 9 - الصفحة: 4077

فصل [فيما إذا أتت الأمة بولدين وهي لشريكين في بطنين]

وإذا أتت (1) الأمة التي بين الشريكين بولدين في بطنين (2) فادعى أحدهما الأكبر والآخر الأصغر، كان لكل واحد منهما من ادعى من غير قافة، فإن اختلفا وادعياه جميعًا -الأكبر أو الأصغر- ونفيا الآخر دعيت القافة لمن ادعياه، فمن ألحقته به منهما كان الولد له، وإن كان دعواهما الأكبر كان الأصغر ولد من تقول الأمة أنه منه؛ لأن دعواهما الأكبر إقرار لها (3) بأنها أم ولد، والقول قول أم الولد متى أتت بولد بعد الأول (4) أنه من السيد، إلا أن يدعي استبراءً، وهي في هذا كالزوجة.
وقد اختلف فيهما، أعني: في أم الولد والزوجة (5)، وإن كانت دعواهما في الأصغر لم يقبل قولهما في الأكبر؛ لأنه لم يتقدم من أحد السيدين إقرار بالولد (6).

فصل [فيما إن ولدت توأمين]

وإن ولدت توأمين دعي لهما القافة، فإن ألحقاهما بأحد السيدين أو قالا: اشتركا فيهما كان الأمر إلى ما قالا، وإن قالا: هذا ابن هذا وهذا ابن هذا291292293294295296

الجزء: 9 - الصفحة: 4078

الآخر، كان في المسألة قولان فقال عبد الملك بن الماجشون، لا يقبل قولهما ولا يلحق إلا (1) بأحدهما (2). وقال سحنون: يقبل قولهما، فإن كان أولهما وطئًا موسرًا كانت أم ولد له، وعليه نصف قيمتها يوم حملت، وله (3) على الثاني جميع قيمة الولد، وإن كان معسرًا كان عليه نصف قيمة الولد، وله على الثاني مثل ذلك وقيل لا شيء له عليه وأعتقت الأمة عليهما جميعًا (4). يريد: لأن وطأها حرم عليهما، ولا يصح أن تسقط القيمة في نصف الولد عن الثاني إلا أن يقول: إنها عتيقة بنفس (5) الحمل من الثاني، وقوله: يرجع أحسن؛ لأن عتق أم الولد إذا حرم وطؤها مختلف فيه، فلا تكون حرة إلا بحكم، وقد يرى الحاكم ألا تعتق.

فصل (6) [في توأمي المسبية والمغتصبة والملاعنة]

واختلف في توأمي المسبية والمغتصبة والملاعنة هل يتوارثان بالأم والأب أو بالأم خاصة؟ فقال ابن القاسم في المدونة في توأم 303 المرأة تحمل من العدو: إنهما يتوارثان بالأب والأم 304. وقال المغيرة في توأم 305 المسبية والملاعنة:297298299300301302

الجزء: 9 - الصفحة: 4079

يتوارثان بالأم خاصة 306، وقال: لأنا لا نعلم أباهما يقينًا، وكيف يتوارث بمن 307 لا يرثه؟ وقد يشترك الاثنان في الواحد 308 فهما في الاثنين أحرى.
يريد: أنه يمكن أن يكون لكل واحد منهما أحد الولدين، وهذا نحو قول سحنون: إن للقافة أن تلحق أحد الولدين بمن لا يلحق به الآخر، وقال سحنون: يتوارثان بالأب والأم؛ لأن واطئ المسبية يحمل على أنه وطئ على وجه النكاح أو الملك، ولأنه يلحق بأبيه ولأن للملاعن أن يستلحقهما، ولا يتوارث توأم 309 المغتصبة والزانية إلا من قبل الأم.
وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر في توأم المغتصبة: يتوارثان من قبل الأب والأم 310. فيجيء 311 على هذا القول في توأم الزانية إنهما يتوارثان من قبل الأب والأم؛ لأن المراعى في النسب صفة وطء الأب، فإن كان الواطئ طائعًا لم يلحق الولد وإن كانت مكرهة، ولو وطئ حرة غلطًا وهو غير عالم وهي عالمة -حُدت، ولحق النسب، فالنسب تبع لوطء الأب.

الجزء: 9 - الصفحة: 4080

وقد ذهب الداودي (1) في كتاب الأموال أن ولد الزنا يلحق نسبه بالزاني إن علم أنه منه، وقد (2) أجمع أهل العلم أن ولد الزنا يرث أمه وترثه، قال: ولا فرق بين الأم والأب وإنما منع (3) من ميراث العاهر؛ لأنه لا يعلم حقيقة ذلك هل هو منه أو من غيره، قال: وقد قال (4) النخعي والنعمان وإسحاق: إنه إن لم يكن للمرأة فراش وأتت بولد أنه يرث العاهر بها، واحتج إسحاق بتوريث الأم.
قال الشيخ -رحمه الله-: وقول سحنون في توأم المسبية أحسن، ولا يحمل أمرها على وطئين (5) في طهر؛ لأن ذلك من النادر، والنادر لا حكم له.
وأما الملاعنة فالأمر فيها أشكل؛ لأنَّ النسب الحلال منقطع، وهما على غير الاستلحاق حتى يستلحقا، إلا أن يترجح في ذلك الخلاف في المغتصبة.

فصل [فيما إذا كانت بين حر وعبد فقالت القافة: إنه من الحر]

وإذا كانت الأمة بين حُرٍّ وعبد، فقالت القافة: إنه من الحر كانا فيها كما 317 لو كانت بين حرين، وإن كان الحر موسرًا غرم نصف قيمتها وحدها، وإن كان معسرًا كان بالخيار لسيد العبد بين أن يتمسك بنصف الأمة لعبده ويتبعه بنصف قيمة الولد؛ لأن الولد للسيد وليس للعبد، وإن شاء قوم عليه نصف312313314315316

الجزء: 9 - الصفحة: 4081

الأمة ونصف الولد، فما ناب الولد فله، وما ناب الأمة فلعبده، ثم يختلف هل يتبع بذلك في الذمة وتكون أم ولد أو تكون القيمة للبيع؟ وقيل: يقوم نصف الأمة وحدها للبيع ولم تكن 318 أم ولد، فإن ألحقوه بالعبد كان الحر بالخيار إن شاء لم يقوم عليه وكان له نصف الولد رقيقًا؛ لأن الولد للسيد دون عبده 319، وإن شاء ضمنه.
قال سحنون 320 في العتبية: فإن ضمنه والعبد معسر بيعت الجارية في نصف 321 قيمتها يوم وطئ ليس يوم ولد، ولا يباع الولد إن لم تُوَفِّ بنصف قيمتها لأن الولد ليس بمال للعبد، ولا يكون ما بقي في رقبته وليس بجناية لأنه مأذون له في ذلك.
ومن كتاب ابن سحنون: والأمة بين الحر والعبد يطؤها العبد فتحمل فهي جناية فإما فداه سيده بنصف قيمتها أو يسلمه بماله وهي لا تعتق لأن ولدها عبده 322. وقال محمد بن عبد الحكم: إنه ليقع في قلبي أنها جناية جناها 323 على نصيب الحر 324. قال: فإن قالت القافة: اشتركا فيه، أعتق الولد على الحر: يعتق جميعه، ويغرم نصف قيمته لسيد العبد، ويقوَّم عليه نصف الأمة، فيحل له وطؤها،

الجزء: 9 - الصفحة: 4082

ويكون نصفها أم ولد له 325 ونصفها رقيق حتى يولدها مرة أخرى بعد اشترائه 326 النصف 327 الثاني، بمنزلة الحرين تكون لهما الجارية يصيبانها في طهر واحد فتلد ولدًا فتدعى له القافة فلا تلحقه بواحد منهما أو تلحقه بأحدهما 328 ولا مال له، فإذا بلغ الصبي قيل له: والِ أيهما شئت، فإن والى العبد فهو حر وغرم السيد نصف قيمة الولد ونصف قيمة الأم 329 وهو حر فإن أعتق العبد يومًا ما ورثه الولد.
وقال أصبغ: ليس 330 على السيد الآن من قيمة الولد والأم شيء ويكون نصف الولد ونصف الأم عتيقًا من الآن، فإذا بلغ الولد ووالى الحر لحق به وغرم نصف قيمة الولد وإن والى العبد لحق به نسبه وكان نصفه حرًّا ولم يقوم عليه بقيمته 331. لأنه ليس بعتق ابتداءً، وإنما هو حكم لزم، كهيئة ما لو ورث نصفه، وأما الأم فإن مات العبد قبل أن يبلغ الولد فيوالي، ورثها سيدها عنه، وإن أذن له باعها، وإن رهقه دين وهو مأذون له بيعت عليه.
وان كانت الأمة بين مسلم ونصراني فقالت القافة: من المسلم لحق به وغرم النصراني نصف قيمة الأم، وإن ألحقته بالنصراني كان له، وعلى دينه،

الجزء: 9 - الصفحة: 4083

ويوارثه وينسب إليه، ويقوم نصف قيمة الأم مسلمة كانت أو نصرانية، فإن كانت نصرانية أقرت عنده وإن كانت مسلمة أعتقت عليه، وإن قالت القافة: اشتركا فيه كانت الأمة معتقة منهما، والولد موقوف حتى يبلغ فيوالي أيهما أحب، فإن والى المسلم فهو ولده، وإن والى الكافر كان ولده، ولا يكون إلا مسلمًا.
فإن مات الأبوان قبل أن يبلغ وقف له ميراثه منهما جميعًا، فإذا بلغ والى أيهما شاء وورثه ورد ميراثه من الآخر، ولا يكون إلا مسلمًا فإن مات قبل أن يبلغ رد ما كان وقف له من مالهما إلى ورثتهما، فإن خلف مالًا غير ذلك كان قد وهب له أو ورثه من أمه كان نصفه لعصبة أبيه المسلم بعد فرض ذوي الفرض، ونصفه لعصبة أبيه النصراني المسلمين منهم، فإن لم يكن للكافر عصبة مسلمون فبيت المال.
فجعل له الميراث من النصراني وإن لم يمكنه أن يكون بعد البلوغ على دينه؛ لأن له نصف البنوة، وقد مات الأب في حين لا معرفة عند الابن من الإسلام فينسب إليه، ولا جحود فينسب إلى الكافر، فجرى في النصف على أحكام الكفر في ميراثه من الأب والميراث منه، وقد تقدم مثل ذلك في كتاب النكاح الثالث 332. قال أصبغ: ولو كانوا ثلاثة نفر مسلم ونصراني وعبد وقالت القافة: "اشتركوا فيه" فإن كانت الأمة مسلمة عتقت على المسلم والنصراني، ولم تعتق على العبد، ويكون للعبد قيمة نصيبه عليهما، وإن كانت نصرانية أعتق جميعها على الحر المسلم، وقوم عليه نصيب النصراني والعبد 333.

الجزء: 9 - الصفحة: 4084

باب في الأمة بين الرجلين يصيبها أحدهما فتحمل أو لا تحمل

334 وقال مالك في الأمة بين الشريكين يصيبها أحدهما ولم تحمل: إن الشريك بالخيار بين أن يقوم نصيبه على شريكه أو يتماسك ولا شيء له 335. وقال في كتاب محمد: يجبر على أن تقوم على شريكه مثل ما قال مالك 336 في الأب يطأ أمة ابنه.
وقال أيضًا: إذا لم تحمل لم تقوم عليه وكانت على حالها في الشركة يغرم 337 نصف ما نقصها وطؤه لشريكه 338. وهذا هو القياس؛ لأن الوطء لا يوجب قيمته إلا بما يتعلق به من نقص عيب أو موت، فإذا حاضت لم تحمل ولم ينقصها الوطء؛ لأنها ثيب، ولم يكن على الواطئ لشريكه شيء، وإن كانت بكرًا فنقصها ذلك الوطء 339 كان على الواطئ نصف ما نقصها ولم يضمن الرقبة؛ لأن الغالب أنه يسير ولا يبطل الغرض منها 340، ولو كان يعلم أن غرض سيدها لمكان البكارة ولولا ذلك لم يشترها -كان له أن يغرمه نصف قيمتها 341 إن شاء، وقد يحمل قوله: إنه بالخيار على هذا، وأما قوله: إنه يجبر على القيمة

الجزء: 9 - الصفحة: 4085

من غير خيار فإن ذلك حماية لئلا يتسامح الشريكان في ذلك، ويعملان على التحليل، يصيب هذا ثم يصيب هذا.
ويختلف أيضًا إذا قام الشريك قبل أن يتبين هل هي حامل أم لا.

فصل (1) [فيما إذا حملت وهو موسر]

فإن حملت وهو موسر مضت للواطئ أم ولد، وكان عليه نصف قيمتها لشريكه.
واختلف متى تكون القيمة فقال مالك: يوم وطئ.
وقال أيضًا 343: يوم حملت 344. وقال محمد: واختلف في ذلك فقيل: يوم وطئ، وقيل: يوم حملت، وقيل: يوم الحكم، وحكي 345 عن مالك في موضع آخر: إنه بالخيار إن شاء يوم وطئ وإن شاء يوم حملت، وبه أخذ محمد 346؛ لأنه يقول: قد كان لي أن أقومها عليه يوم وطئ وإن لم تحمل، وكان لي أن أقومها عليه الآن يوم لا بد من تقويمها عليه.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: لا يخلو أن تكون إصابة الشريك إياها مرة أو مرتين وبينهما طهر أو لا طهر بينهما، فإن لم يصبها إلا مرة واحدة 347 كانت القيمة يوم الوطء، وإن كانت مرتين وبينهما طهر كان الخلاف في الوطء الأول راجع إلى342

الجزء: 9 - الصفحة: 4086

ما تقدم إذا لم تحمل، فعلى القول أن القيمة واجبة من غير خيار تكون القيمة اليوم الأول، وعلى القول أنها بالخيار يكون ها هنا بالخيار بين أن يقوم لأول يوم؛ لأنه قد كان ذلك له وإن لم تحمل، أو يسقط مقاله 348 من أول يوم ويأخذه بالقيمة 349 يوم حملت، وإلى هذا ذهب محمد في قوله: إنه بالخيار إن شاء يوم وطئ وإن شاء يوم حملت، وعلى قوله إذا تبين أنه لا حمل بها ليس له تقويم، وإنما له قيمة العيب -تكون له القيمة يوم حملت، ثم ينظر إلى أول يوم، فإن كانت بكرًا كان له ما نقص، وإن كانت ثيبًا لم يكن عليه شيء وهذا أقيسها 350. واضطرب القول فيها إذا كان الواطئ معسرًا في خمسة مواضع: أحدها: هل يكون كالموسر ويجبر الشريك على التقويم، أو يكون بالخيار بين التقويم أو التمسك فينتفع بها 351؟ والثاني: إذا كان بالخيار فاختار التمسك هل يتبع الواطئ بنصف قيمة الولد ونصف ما نقصتها الولادة، أو لا شيء له من ذلك؟ والثالث: إذا اختار التقويم هل يكون له نصف قيمة الأمة ونصف قيمة الولد، أو نصف قيمة الأمة خاصة؟ والرابع: إذا ثبت التقويم هل يتبعه بذلك في الذمة فلا يباع له منها شيء أو تباع؟

الجزء: 9 - الصفحة: 4087

والخامس: إذا كان 352 البيع هل يباع له نصفها أو بقدر دينه؟ وإن كان أكثر من النصف فقال مالك مرة: الأمة أم ولد للواطئ ويتبع بالقيمة دينًا كالموسر، ثم رجع فقال: الشريك بالخيار إن أحب لم يقوم وأتبع بنصف قيمة الولد وإن أحب قوم وكان له نصف قيمتها ونصف 353 قيمة الولد ويباع له نصفها خاصة فيما لزمه 354. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا تماسك الشريك بنصيبه ولم يقوّم اتبع بنصف قيمة الولد وبنصف ما نقصها الولادة، وذكر مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه بالخيار بين أن يتمسك ولا شيء له من نصف قيمة الولد وإن أحب قومها عليه واتبعه في الذمة وإن أحب بيع له نصفها فلم يوجب على الواطئ في الولد شيئًا قوم عليه الشريك أو أمسك 355. وذكر 356 سحنون قولًا آخر: إنه قوم اتبعه بالقيمة في الذمة ولم يجعل له أن يبيع ذلك عليه 357، وقال سحنون 358 وأشهب: يباع عليه ما يوفي بالدين وإن كان أكثر من النصف لأنه يقول لا يكون بعض أم ولد وأن للواطئ أن يبيع الباقي إن أحب.

الجزء: 9 - الصفحة: 4088

باب فيمن أخدم أمته ثم حملت من السيد أو المخدم

قال ابن القاسم فيمن أخدم أمته عشر سنين ثم أصابها السيد فحملت وهو موسر كانت له أم ولد وعليه أن يأتي بأمة تخدم مثل خدمتها فإن ماتت الأولى قيل 359: رجعت الثانية إليه 360 وإن ماتت الآخرة والأولى حية لم يكن له شيء.
وقد قيل: يؤخذ منه قيمة الأولى فيؤاجر منها فإن ماتت الأولى قبل نفاد القيمة رجع الباقي إلى السيد، وإن انقضت القيمة والأولى حية لم يكن له شيء 361. وقال ابن الماجشون: يغرم السيد قيمة الخدمة على أقصر العمرين عمر الأمة أو عمر المخدم إن كان أعمره إياها 362. وإن كانت الخدمة سنين فعلى الأقصر من عمرها أو السنين 363، وإن لم تكن عنده قيمة اتبع بها في ذمته، وهذا هو الأصل: أن يقضى في المنافع بالقيم، وما قيل: إنه يقضى بالمثل إما بأمة تقوم مكان الأولى أو يستأجر من القيمة من يخدم مثل تلك الخدمة، فلأن الأصل في خدمة الأولى على وجه المكارمة والمعروف، فكان الأمر فيه بخلاف ما خرج على وجه المبايعة والمكايسة، كما قيل فيمن

الجزء: 9 - الصفحة: 4089

تزوجت على عبد بعينه ثم استحق: إن الزوج يغرم مثله، بخلاف البيع، ولم يجعل للمخدم مقالًا إذا ماتت الثانية أو نقصت القيمة، وجعله حكمًا مضى، وقد اختلف في هذا الأصل، هل يرجع إلى ما يتبين من ذلك أو يمضي الحكم؟ وأن يرجع إلى ما يتبين من ذلك أحسن، والظاهر من قول ابن القاسم إذا كان معسرًا أنها تبقى في الخدمة.
وقال عبد الملك: يتبعه في الذمة.
وقد اختلف في هذا الأصل إذا حملت الأمة من أحد الشريكين 364 وهو معسر والمخدم مثله؛ لأنه 365 شريك بالخدمة، فقال سحنون: إذا حملت الأمة 366 من المخدم، فإن قلت الخدمة مثل الشهر ونحوه 367 حُدَّ ولم تكن الأمة 368 أم ولد ولم يلحق بأبيه 369، وإن طال ذلك فكان تعميرًا 370 ما عاش أو يطول الزمان إلى ما يشبه التعمير لم يحد، ولحق به النسب، وكانت الأمة أم ولد به 371 إلا أن يكون معدمًا فتكون لربها، ولا تكون أم ولد، وللحق الولد بأبيه 372. وقال المغيرة: إذا أعمر خدمتها حياته ثم ترجع للآخر، فحملت من

الجزء: 9 - الصفحة: 4090

المخدم، يدرأ الحد عنه، ويلحق النسب به 373 وعليه قيمة الولد للذي ثبتت له الجارية بعد الخدمة 374. ولم يجعل الأمة أم ولد؛ لأن حق الواطئ كان في الخدمة، فهو أضعف ممن له شرك في الرقبة، وهو أحسن.
تم كتاب أمهات الاولاد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وسلم تسليمًا.

الجزء: 9 - الصفحة: 4091

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولاد
باب في الأمة تأتي بولد فتدعي أنه من سيدهافصل [فيما إذا اعترف بالوطء وأنكر الولادة ولا ولد معها]فصل [فيما إذا أنكر الوطء والولادة]فصل [فيما إذا اعترف بالوطء والولادة وادعى الاستبراء]فصل [فيما إذا اعترف بالوطء والولادة ولم يدَّعِ استبراء]فصل [إن أقر بالوطء وقال: لم أنزل أو كنت عزلت]باب في المريض يقر بالولد أو بالإيلاد وليس هناك ولدفصل [في الإقرار بالولد]باب في أم الولد تأتي بولد فينكره السيد أو تأتي به بعد موت سيدهاباب إذا زوج الرجل (1) أمته فأتت بولد لأقل من ستة أشهر, وكيف إذا أصابها السيد بعد إصابة الزوج، فأتت بولد لأكثر من ستة أشهر؟باب وطء السيد أمة عبده أو مكاتبهباب في الأب والابن يصيب أحدهما أمة الآخر أو أم ولده أو مدبرته أو مكاتبته وغير ذلكفصل [فيما إذا حملت من وطء الابن]فصل (1) [فيما إذا وطئ مدبرة ولده, أو مكاتبته, أو معتقته إلى أجل، ولم يحملن]فصل [في أم ولد المرتد حال ردته]باب في أُمِّ ولد الذمي تُسلمباب في كتابة أم الولد وعققها على مال واستئجارهاباب في بيع أم الولدباب في استلحاق (1) الولدفصل [في بيع الأمة وولدها أو بيعها حاملًا فتأتي بولد، أو غير حامل فيظهر بها حمل فيدعي البائع الولد]فصل [فيما إذا ادعى ولد حرة وعلم أنها كانت لم تزل زوجة لغيره]فصل (2) [فيما لو ادعى ولد أمة بنكاح]فصل (3) [فيمن ابتاع أمة معها ولد وقال: ابني]باب في الأمة يطؤها رجلان في طهر واحدفصل [فيما إذا قالت القَافَة اشتركا فيه]فصل [فيما إذا مات أحد الواطئين قبل أن تُدْعَى القَافَة]فصل [في موت الأمة وهي حامل]فصل [فيما إذا أتت الأمة بولدين وهي لشريكين في بطنين]فصل [فيما إن ولدت توأمين]فصل (6) [في توأمي المسبية والمغتصبة والملاعنة]فصل [فيما إذا كانت بين حر وعبد فقالت القافة: إنه من الحر]باب في الأمة بين الرجلين يصيبها أحدهما فتحمل أو لا تحملفصل (1) [فيما إذا حملت وهو موسر]باب فيمن أخدم أمته ثم حملت من السيد أو المخدم
كتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل