كتاب الظهار
النسخ المقابل عليها 1 - (ب) = نسخة برلين رقم (3144) 2 - (ح) = نسخة الحسنية رقم (12929) 3 - (ق 10) = نسخة القرويين رقم (370) 4 - (ش 1) = نسخة الشيخ أبَّاه - النباغية (شنقيط)
الجزء: 5 - الصفحة: 2285
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الظهار
باب في تحريم الظِّهار ومن نوى الظهار ولم ينطق به أو نطق به وأراد به الطلاق
الظهار محرم لقول الله -عز وجل-: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] وذكر الظهار ها هنا كناية عن الوطء؛ لأن الظَّهْرَ موضع الركوب، والمرأة مركوبة حين الغشيان.
فمن تعدى وظاهر لزمه ذلك حسب ما ورد به القرآن، فإن قال: أنتِ عليَّ حرامٌ 1 كأمي- كان مظاهرًا، وإن لم يذكر الظَّهْرَ، فقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، أو كأمي سواءٌ.
وقال مالك 2 في كتاب محمد: إذا قال: أنتِ أمي إن فعلتِ كذا وكذا، ففعلتْه 3، أنه مظاهرٌ 4. وهذا لقصد الحالف، ليس بمجرد اللفظ؛ لأن الظهار أن 5 يجعلها حرامًا كأمه، ومقتضى قوله: أنتِ أمي أن تكون الزوجة أُمًّا، وهذا
الجزء: 5 - الصفحة: 2287
مستحيل أن يكون شخصاهما شخصًا 6 واحدًا، ولو قال: لا أمسك حتى أمسَّ أمي- لم يكن مظاهرًا، قال ابن القاسم في العتبية: فليمسها 7، ولا شيء عليه 8. ولم يره مظاهرًا؛ لأنه لم يلحقها بها في التحريم، ولم يشبهها بها 9، ولو أراد بذلك التحريم لكان طلاقًا 10.
واختلف إذا قال أنتِ أحرم عليَّ من أمي، فقال محمد: هو ظهارٌ 11. وقال ابن القاسم في العتبية: هي طالق البتة 12.
فوجه الأول: أنه ليس في بنات آدم أحرم عليه من أمه 13، فلم يلزمه أكثر من الظهار.
ووجه الثاني: أنه لم يعلق التحريم بها، وإنما علقه بغيرها، فخرج عن الظهار، وجرى على الحكم فيمن حرم زوجته، ولم يذكر أمه.
واختُلف أيضًا إذا قال: أنت عليَّ حرامٌ مِثْلَ أمي، فقال ابن القاسم: هو ظهارٌ 14.
وفي مختصر الوقَار: أنها طالق البتة.
فإن راجعها بعد زوج- لم يطأها حتى
الجزء: 5 - الصفحة: 2288
يكفر كفارة الظهار، وهذا جواب من أشكل عليه الأمر، هل يكون حكم هذا اللفظ الطلاق أو الظهار فألزمه إياها.
فإن قال: أنتِ عليَّ كبعض من حَرُمَ عليَّ مِنَ النِّساءِ- كان مظاهرًا؛ لأن الأم والأخت ممن حرم عليه من النساء.
واختُلف إذا قال: أنتِ حرامٌ مثل كل شيء حرمه الكتاب (1)، فقال مالك في المبسوط، وابن القاسم في العتبية: هو طلاق الثلاث، بمنزلة الميتة والدم وقال ربيعة: هو ظهار؛ لأن الكتاب حرم عليه أمه والميتة (2).
قال الشيخ -رحمه الله-: القياس أن يلزماه جميعًا: الطلاق والظهار؛ لأن الكتاب حَرَّمَ عليه أمه والميتة، إلا أن تكون له نية في أحدهما.
فصل [فيمن تلفظ بالطهاروهو يجهل حكمه]
ومن قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وأراد به الطلاق، وهو ممن يجهل حكم الظهار، ويرى أنه طلاق- كان مظاهرًا غير مطلق، وفي مثل هذا نزل القرآن، وقد كان الظهار عندهم طلاقًا؛ فأنزل الله عز وجل فيه 17 الكفارة.
واختلف إذا كان عالمًا بموجب 18 ذلك، وأراد به الطلاق، فقال ابن عبد الحكم: في كتاب محمد: هو ظهار، ولا يلزمه طلاق 19. وقال ابن القاسم في1516
الجزء: 5 - الصفحة: 2289
كتاب ابن سحنون: يلزمه طلاق الثلاث، ولا تنفعه نيته إن نوى واحدة (1). وقال سحنون: له ما نوى (2). وهو أحسن؛ لأنه لم يُرِدْ أن يحرمها على نفسه، وإنما ألزم الطلاق بالنية لا باللفظ، وإذا كان ذلك لم يلزمه سوى ما نوى.
واختلف أيضًا إذا قال: أنت عليَّ حرام كأمي، ولم يسمِّ ظَهرًا وأراد به الطلاق، فقال في المدونة: يكون طلاقًا 20، وذكر سحنون عن غيره أنه يكون ظهارًا.
قال الشيخ -رحمه الله-: تسميته الظهر وعدمه سواء، ولا حكم لِذِكْرِ الظَّهْرِ، وإنما هو كناية عن الوطء، والمعنى: وطؤك عليَّ حرامٌ كوطء أمي، وإذا كان ذلك فقد تضمنت المسألة لفظًا بالظهار بغير نِيَّةٍ، أو بنية للطلاق 21 بغير نطق 22.
وقد اختلف في هذا الأصل، فقيل: فيمن كان له عبدان -ناصح ومرزوق- فَدَعَا ناصحًا، فأجابه مرزوق، فقال: أنتَ حرٌّ، فقيل: يعتق ناصح 23؛ لأنه هو 24 الذي نوى 25، وهذا موافق للقول بلزوم الطلاق دون الظهار.
وقيل: يعتق مرزوق فإن كان عتق بغير نية وهو موافق للقول بلزوم (1، 2) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 291.
الجزء: 5 - الصفحة: 2290
الظهار (1)، وقيل: يعتقان جميعًا؛ لأنه حصل في ناصح نية بغير نطق، وفي مرزوق نطق بغير نية، وعلى هذا يلزم (2) الظهار والطلاق.
وقيل: لا يعتق واحد منهما؛ لأن النية بانفرادها لا يلزم بها عتق، ولا طلاق، والنطق بغير نية لا يلزم به شيء أيضًا، فعلى هذا لا يلزم ظهار ولا طلاق.
فصل [في اختلاف ألفاظ المظاهر في ظهاره]
لا يخلو المظاهر من أربعة أقسام 28: إما أن يجعل جملة الزوجة كجملة الأم، أو البعض كالبعض، أو البعض 29 كالجملة، أو الجملة كالبعض، فيقول:
أنت عليَّ كأمي، أو ظهرك عليَّ كظهر أمي، أو رأسك كرأسها 30 أو كبطنها أو فخذها، أو رأسك أو فخذك كأمي، أو أنت كرأسها أو فخذها 31 أو بطنها، وأي ذلك قال وعلق التحريم به كان له حكم الظهار، وهذا إذا نوى تحريم الوطء في ذلك العضو الذي علق به التحريم من الزوجة.
ويختلف إذا نوى تحريم ما سوى الوطء، فقال: قُبْلتك أو ملامستك أو مضاجعتك عليَّ كظهر أمي، فعلى قول مالك- لا ينعقد فيه ظهار؛ لأنه قال في المظاهر: لا يقبِّل ولا يباشر؛ لأن ذلك لا يدعو إلى خير 32، فجعل منع ذلك2627
الجزء: 5 - الصفحة: 2291
حماية، خيفة أن يقع في الإصابة، ليس أنه يتعلق به الكفارة.
وقال أصبغ فيمن أخذ في الصيام عن ظهاره ثم قبّل أو باشر: لا شيء عليه.
وقال عبد الملك: يفسد صيامه، ويستأنفه.
وقاله سحنون، ثم رجع إلى أنه على صومه.
فعلى قول عبد الملك- يكون مظاهرًا إذا علق بذلك الظهار، إذا عم الظهار أو أفرد ذلك بالنية أو النطق، ومن لم يفسد به الصوم لم يجعل ذلك مما يتعلق به الظهار سواء أدخله في الجملة، فقال: أنت عليَّ كظهر أمي، أو أفرده بالنية أو بالنطق، فقال: قُبْلتك أو مباشرتك عليَّ كظهر أمي، بخلاف من حرم الوطء.
فإن قيل: إنما لم يكن داخلًا في قوله: أنت عليَّ كظهر أمي؛ لأن المظاهر لم يقصد ذلك، وأن اللفظ إنما يتضمن الوطء، ولو قصد تحريم ما سواه، لانعقد به الظهار.
قيل: يلزمه على هذا أن تكون له نية إذا حرم الوطء في الفرج خاصة، وأبقى ما سوى ذلك من جسدها لا يكون حرامًا عليه، ولا يدخل في الظهار إلا ما نواه.
الجزء: 5 - الصفحة: 2292
باب في الظهار بالجدّات والأخوات والأصهار والأجنبيات
الظهار ينعقد بمن سوى الأم من ذوات المحارم، كالجدة والخالة والعمة 33 والأخت والابنة وبنت الابن والبنت، كن من النسب أو الرضاعة، واختلف في انعقاده بالأجنبيات وبالذكران أصهارًا 34 كانوا أو غيرهم 35، فأما الأجنبيات فاختلف فيهن على خمسة أقوال:
أحدها: أنه ظهار إلا أن يريد به الطلاق.
والثاني: أنه 36 طلاق إلا أن يريد به الظهار 37.
والثالث: أنه ظهار وإن أريد به الطلاق 38.
والرابع: أنه طلاق وإن أراد به الظهار 39.
والخامس: أنه لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا.
فقال ابن القاسم: إن سمى الظهار كان ظهارًا، فإن قال: أنتِ عليَّ كفلانة كان طلاقًا، قال: لأنه إذا سمَّى الظَّهر علمنا أنه أراد الظِّهار 40.
الجزء: 5 - الصفحة: 2293
فجعل ذلك إلى إرادته ونيته، وقال سحنون في السليمانية: إن لم يرد به الظهار فهو تحريم.
وقال محمد بن المواز: هو ظهار، وإن نوى به الطلاق 41، قال: وهو قول مالك وأصحابه.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: هو طلاق، ولا يكون الظهار إلا في ذوات المحارم، وهو الذي نزل فيه القرآن 42. وقال مطرف: إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر ابني أو غلامي لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا، وإنه لمنكر من القول 43. يقول: لا يكون ظهارًا لأنه غير ما نزل فيه القرآن، ولا يكون طلاقًا؛ لأنه لم ينوه، وإنما نوى ما يرى أنه تبقى معه العصمة، وعلى هذا يكون الظهار بالأجنبي غير منعقد؛ لأنه خارج عما نزل فيه القرآن، ولا يكون طلاقًا؛ لأنه لم ينوه، وإنما نوى ما يرى أن العصمة تبقى معه.
واختلف إذا لم يسم الظهر، فقال: كفلانة على قولين:
فقال ابن القاسم في المدونة: هو طلاق 44.
وقال أشهب في كتاب محمد: هو ظهار، إلا أن يريد الطلاق.
وعلى قول مطرف لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا، فإن قال: كفلانة، وقال: نويت غير الظهار لم يكن مظاهرًا قولًا واحدًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 2294
فصل [في الظهار بالأجنبيات]
فإن قال: أنتِ عليَّ كظهر فلانة الأجنبية إن دخلت هذه الدار، ثم تزوج فلانة، ثم دخل الدار- فقال سحنون: لا شيء عليه، ويسقط عنه الحنث لما كانت يوم الدخول زوجة، فأشبه من قال: أنت عليَّ كظهر زوجتي 45. وقد اختلف في هذا الأصل هل يراعى حالها يوم اليمين أو يوم الحنث؟
وحَمْلُها على حالها يوم اليمين أحسن؛ لأن ذلك مقصده، ولا يحمل عليه 46 أنه أراد غير ذلك إلا أن يقال 47: إنه لما كان على بِرٍّ في يمينه كان له ألا يفعل، بخلاف من كان على حنث، فله وجه.
وإذا ظاهر بغير الإناث فقال لها 48: أنت عليَّ كظهر أبي أو ابني أو صهري أو غلامي- كان عند ابن القاسم مظاهرًا 49. وقال مطرف: لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا، وعلى قول عبد الملك يكون طلاقًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 2295
باب في ظهار المجبوب والمعترض والشيخ الفاني والمحرم والصبي والمجنون والنصراني والسكران والظهار من ملك اليمين.
اختلف في انعقاد الظهار على من لا يصح منه وطء، فقال عليّ بن زياد في كتاب ابن سحنون في المجبوب والمعترض والشيخ الفاني: لا يلزمهم ظهار، قال: لأنهم لا يَصِلُونَ إلى الوطء 50. وقاله سحنون، ورأى أن القبلة 51 والمباشرة لا ينعقد بهما ظهار، وهو قول مالك في المدونة، لقوله: لأن ذلك لا يدعو إلى خير 52. وقد تقدم ذلك، وقول ابن الماجشون أحسن 53 في ذلك؛ لأنه كالوطء يوجب الابتداء على من أخذ في الصوم، وينعقد على المجبوب وغيره ممن لا يصلح للإصابة 54. وظهار المحرم على وجهين، فإن قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي ما دمت محرمًا - لم ينعقد عليه ظهار؛ لأنها في تلك الحالة عليه كظهر أمه، وهو بمنزلة من ظاهر، ثم ظاهر 55؛ فلا يلزمه الثاني؛ لأنها بالأول عليه حرام كظهر أمه، وإن قال:
الجزء: 5 - الصفحة: 2296
أنتِ عليَّ كظهر أمي ولم يقيد، فيقول: ما دمتُ محرمًا- لزمه الظهار؛ لأن يمينه مع الإطلاق تتضمن جميع الأزمنة، اليوم وما (1) بعده.
فصل [في ظهار من لا يصح منه الطلاق]
ظهار من لا يصح طلاقه ساقط كالمجنون والصبي والنصراني والسكران وفقيد العقل (2) على اختلاف فيه (3)، ويصح ممن يصح طلاقه، وإن كان ممنوعًا من المال كالسفيه والعبد (4)، ولا خلاف في ذلك، واختلف في صفة دخول الإيلاء والظهار عليهما، لعدم الوطء.
فصل [في الظهار من الزوجات وملك اليمين]
الظهار يصح من الزوجات وملك اليمين، فأما الزوجة فتستوي فيه 60 الحرة والأمة والنصرانية، والصغيرة التي لا يجامع مثلها، والرتقاء والحائض؛ لأن الاستمتاع يصح منهن 61، وإن تعذر في بعضهن في موضع مخصوص، لم يتعذر في سائر الجسد، ويفترق الجواب في ملك اليمين، فينعقد الظهار فيمن يجوز له وطؤها كالأمة؛ يكون جميعها له، وأم الولد والمدبرة.56575859
الجزء: 5 - الصفحة: 2297
ولا ينعقد فيمن لا يجوز له 62 وطؤها كالأمة يكون له فيها شِركٌ، والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها؛ لأنهن عليه 63 حرام 64، كظهر أمه قَبل قوله ذلك.
وقال سحنون في المكاتبة مثل ذلك: هي كالمعتقة إلى أجل.
وأرى ألا شيء عليه إذا عجزت؛ لأن مقتضى يمينه على 65 ما كانت عليه ذلك اليوم، إلا أن ينوي: أدت أو عجزت، فيلزمه ذلك إذا عجزت، وكان بمنزلة من ظاهر من أجنبية، فقال: أنتِ عليَّ كظهرِ أُمِّي اليوم إن تزوجتك، فلا يلزمه اليوم، ويلزمه إن تزوجها 66.
الجزء: 5 - الصفحة: 2298
باب في الظهار إلى أجل وإلى قدوم فلان، ومن قال: أَنتِ عليَّ كظهر أمي اليوم إن دخلتِ الدار
الظهار على وجهين: مطلق ومقيد:
فالمطلق: ما لم يعلق بشرط 67 كقوله: أنت عليّ كظهر أمي، لا يزيد على ذلك، وهذا لا ينحل عنه بمرور وقتٍ، ولا يحله إلا الكفارة بعد العودة.
والمقيد: على أربعة أوجه:
أحدها: أن يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي من اليوم إلى شهر أو إلى سنة.
والثاني: أن يقول: إذا مضى شهر أو سنة فأنتِ عليَّ كظهر أمي.
والثالث: أن يعلقه بشرط لا يدري أيكون 68 أو لا يكون، كقوله: إلى قدوم فلان، أو ما أشبهه.
والرابع: أن يجعله يمينًا، فيقول: إن كلمت فلانًا 69 أو دخلت دار فلان فأنت عليَّ كظهر أمي، فإن قال: أنتِ عليّ كظهر أمي من الآن إلى شهر أو إلى سنة كان في المسألة قولان، فقال في المدونة: يلزمه الظهار، وإن خرج ذلك الوقت 70. يريد: وإن لم يعد قبل ذلك في الأجل.
وروى عنه مطرف في مختصر ما ليس في المختصر أنه قال: لا شيء عليه إذا
الجزء: 5 - الصفحة: 2299
خرج الأجل قبل أن يعود، وفرَّق بينه وبين الطلاق.
وذكر عن ابن عباس مثل ذلك، وهو أحسن، لحديث سلمة 71 بن صخر أنه ظاهر من زوجته 72 حتى يمضي رمضان، فلما مضى النصف وقع عليها ليلًا، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: "أَعْتِقْ رَقَبَةً..." الحديث، وهذا حديث صحيح، رواه الترمذي في جامعه 73، فهذا صاحبٌ كان يرى ذلك، أن يضرب للظهار أجلًا، وذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره عليه، ولو كان الأمر بخلافه لأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعكسه أن يقول: إذا مضى شهر أو سنة فأنتِ عليَّ كظهر أمي، فإنه يلزمه الظهار من الآن، وعلى قوله الآخر: لا يكون مظاهرًا 74 حتى يأتي ذلك الأجل، وقد اختلف الناس في الطلاق إلى أجل، والظهار أخف 75.
وقال ابن القاسم في المدونة: إذا قال: أنت عليَّ كظهر أمي إلى قدوم فلان، لم يكن مظاهرًا حتى يقدم فلان، بمنزلة من قال: أنت طالق إلى قدوم فلان، أنها لا تكون طالقًا حتى يقدم 76.
وقد يفرَّق بين السؤالين: فيلزمه الظهار الآن، ولا يلزمه الطلاق حتى
الجزء: 5 - الصفحة: 2300
يقدم؛ لأن (إلى) بابها انتهاء الغاية 77، فيجب أن تحمل على موضوعها 78 حتى يقوم الدليل على أنه أريد 79 بها الشرط، والمفهوم من قوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي إلى قدوم فلان- أنها من الآن عليه كظهر أمه حتى يقدم، وأيضًا فإن له وجهًا يقصده الحالف أن يكون مظاهرًا ما بينه وبين القدوم، وقد فعله صاحبه، وليس يقصد أحد أن يكون طالقًا الآن وتعود زوجة إذا قدم فلان 80، وكذلك قوله: أنتَ حرٌّ إلى قدوم فلان 81، ليس القصد أن يكون حرًّا الآن، ثم يعود في الرق بعد قدومه، ويصح أن يريد: أنت عليَّ كظهر أمي من الآن إلى قدوم فلان خاصة 82، وإذا كان ذلك- وجب حمله عند عدم النية على ما يوجبه اللفظ، إلا أن يريد غيره.
وإن قال: إذا قدم- لم يلزمه ظهار حتى يقدم، وإن قال: أنت عليَّ كظهر أمي إن دخلت هذه الدار اليوم 83 أو كلمت فلانًا اليوم، فمضى ذلك اليوم ولم يدخل ولم يكلم- سقط عنه اليمين.
واختلف إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي اليوم إن دخلت الدار أو كلمت فلانًا، فجعله ابن القاسم كالأول لا شيء عليه إذا مضى ذلك 84 اليوم 85.
الجزء: 5 - الصفحة: 2301
وقاله مالك ومطرف وابن عبد الحكم.
وقال محمد بن عبد الحكم فيمن قال: أنت طالق اليوم إن كلمتُ فلانًا غدًا، قال: إن كلمه غدًا فلا شيء عليه، وإن كلمه اليوم حنث؛ لأن ذلك الغد مضى وهي زوجة، وقد انقضى وقت وقوع الطلاق، وكان تعليق الطلاق به بعد ذلك في معنى المستحيل، وقيل: يلزمه الحنث، وإن جعل اليوم ظرفًا للظهار والطلاق، وإن وقع الحنث بعد ذلك اليوم، ويلزم على هذا أن يقول: لو تقدم له وطء زوجته بعد يمينه ثم حنث أن يكون عليه الكفارة، وقال ابن القاسم في كتاب الطلاق من كتاب محمد فيمن قال لامرأة 86: إن تزوجتك فأنت طالق غدًا، فإن تزوجها قبل الغد فهي طالق، وإن تزوجها بعد مضي الغد 87 لم تطلق 88.
الجزء: 5 - الصفحة: 2302
باب فيمن ظاهر من أربع نسوة ظهارًا واحدًا أو كرر الظهار على امرأة واحدة
اختلف إذا جمع أربع نسوة في ظهار واحد فقال: أنتن عليَّ كظهر أمي إن كلمتكن، فقال في المدونة: عليه ظهار واحد 89. وذكر 90 ابن خويز منداد 91 قولًا آخر أن عليه لكل واحدة كفارة.
واختلف أيضًا إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي عليَّ كظهر أمي، فقال في المدونة: كفارة واحدة تجزئ 92، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: عليه في كل امرأة يتزوجها الكفارة، وإن قال: من أتزوج منكن أو من دخل الدار منكن أو من كلمتها كان قد أفرد كل واحدة بيمين، وعليه لكل واحدة كفارة.
وقال مالك 93 في كتاب محمد: إن قال: من أتزوج من النساء فهي عليَّ كظهر أمي عليه كفارة واحدة 94.
الجزء: 5 - الصفحة: 2303
والقياس في هذا أن يكون عليه في كل واحدة كفارة؛ لأنه قد أفرد بقوله من (1)، وكذلك إذا قال: أيتكن تزوجت أو كلمت أو دخلت كان قد أفرد كل واحدة بيمين فلم ير مالك عليه في القول الأول إذا قال: أنتن (2) إلا كفارة واحدة؛ لأن العتق كفارة عن القول، قال ابن الماجشون في كتابه: إنما هي الكلمة الواحدة لقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾، فرأى مرة أن الطلاق كان (3) عندهم بالظهار، فقد كانت كل واحدة تطلق بتلك الكلمة، فجعل الكفارة عوضًا عن الطلاق.
واختلف إذا قال: إن دخلتن فدخلت الدار (4) واحدة منهن، فقال (5) ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يدخل جميعهن، وقيل: يحنث فيهن جميعًا بدخول واحدة، ويوقف عنهنَّ، وقال (6) أشهب: يحنث فيمن دخلت خاصة، ولا شيء عليه في الأخرى حتى تدخل، فجعل لكل واحدة ظهارًا وكفارة لكل واحدة.
فصل [في تكرار الظهار على المرأة الواحدة]
تكرار الظهار على المرأة الواحدة على أربعة أقسام: أحدها: أن يكون ذلك مجرَّدًا من اليمين كقوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أنتِ9596979899100
الجزء: 5 - الصفحة: 2304
عليَّ كظهر أمي.
والثاني: أن يعلق ذلك فيها بيمين، فيقول: إن دخلتِ الدار فأنت عليّ كظهر أمي 101، ثم يقول بعد ذلك 102: إن لبست هذا 103 الثوب فأنت عليَّ كظهر أمي.
والثالث: أن يكون الأول مجردًا عن اليمين 104، والثاني معلقًا بيمين.
والرابع: أن يكون الأول معلقًا بيمين، والآخر مجردًا من اليمين.
فإن كرر ذلك بغير يمين كان ظهارًا واحدًا، وكفارة واحدة، وصار في قوله الثاني كالواصف لها 105؛ لأنها بأول مرة هي عليه كظهر أمه، إلا أن يكون قوله الثاني على وجه التزام الكفارة فيلزمه، ولا 106 يكون له حكم الظهار، فإن نوى العودة وكفَّر عن الأول جاز له الوطء 107، وإن لم يكفر عن الثاني، وإن علق الظهار بيمينين 108، فقال: إن دخلت الدار، ثم قال: إن لبست هذا الثوب، فحنث في إحداهما ونوى العودة، وكفَّر ثم حنث في الأخرى كان عليه كفارة أخرى إذا نوى العودة 109.
الجزء: 5 - الصفحة: 2305
واختلف إذا لم يكفر حتى حنث 110 في اليمين الأخرى، فقال المخزومي وعبد الملك بن الماجشون: كفارة واحدة تجزئه، وظاهر قول ابن القاسم في المدونة أن عليه لكل يمين كفارة، ومثله إذا لم يكفر عن يمينه حتى أوقع الظهار مجردًا من اليمين، فعلى القول الأول، عليه كفارة واحدة، وقال ابن المواز 111: عليه كفارتان 112. وإن كان الأول ظهارًا مجردًا ثم حلف فحنث قبل أن يكفر عن الأول، كان عليه كفارتان على قول محمد، وعلى قول المخزومي: كفارة واحدة عن الأول، وفرق أصبغ في المستخرجة إذا كان ظهاران أحدهما بيمين والآخر بغير يمين، فإن تقدم ما كان بيمين وحنث 113 ثم أردف ظهارًا مجردًا من اليمين كان عليه كفارة واحدة، وإن تقدم ظهار بغير يمين ثم حلف فحنث كان عليه كفارتان، فقال مالك 114 فيمن ظاهر بيمين فحنث وابتدأ الصيام فلما صام أيامًا ظاهر منها بغير يمين، ابتدأ الصوم عن الظِّهارين وسقط ما مضى منه، وإن جرد الظهار من اليمين الأول وابتدأ الكفارة عن الثاني 115 ثم ظاهر بيمين فحنث أتم الأول، وابتدأ الصيام عن الثاني، قال: هذا خلاف الأول، قال 116: لأن هذا وجب عليه بالحنث، ولم يكن هو أدخله على نفسه ابتداء فيكون تأكيدًا للأول، فعليه كفارتان 117.
الجزء: 5 - الصفحة: 2306
باب فيمن أوقع الطلاق والظهار معًا
ومن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وهي عليَّ كظهر أمي فتزوجها، لزماه جميعًا: الطلاق والظهار.
وكذلك إذا قال ذلك في مجلسين وبدأ بالطلاق أو بالظهار؛ لأن اليمين الأول لم تقع على زوجته ولم توجب طلاقًا، وإنما هي معلقة بما يتزوج في المستقبل، فإذا تزوج وقعا معًا 118، ولا يقال أن أحدهما سبق الآخر، ولو قال 119 ذلك في زوجة في عصمته لم يدخل بها، وابتدأ بالطلاق، فقال: أنتِ طالق وأنتِ عليَّ كظهر أمي لزمه الطلاق دون الظهار، وفرق بين ذلك، وبين قوله أنتِ طالق، وأنتِ طالق، فقال: يلزمه تطليقتان، وإن كانت الطلقة 120 الثانية عطفت على مطلقة بانت 121، ولو كانت مدخولًا بها فقال لها: أنتِ طالق، وأنت عليَّ كظهر أمي، لزماه جميعًا لأنَّ الظهار ينعقد لو انفرد على المطلقة طلاقًا رجعيًّا، ولو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا وأنتِ عليَّ كظهر أمي 122 لزمه الطلاق دون الظهار 123، وكانت كالتي لم يدخل بها إلا أن يقدم الظهار في السؤالين جميعًا، فيلزمه الطلاق والظهار.
الجزء: 5 - الصفحة: 2307
وقوله في الظهار بعد الطلاق حسن لقول الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 2]، وهذه بنفس الطلاق قد خرجت من أن تكون من نسائهم وصارت بنفس الطلاق عليه كظهر أمه، وكذلك ينبغي أن يكون الجواب إذا قال: أنت طالق وأنت طالق 124؛ لأنها قد خرجت من العصمة بنفس الطلاق الأول، ووقعت الثانية على غير زوجة، وإلى هذا ذهب إسماعيل القاضي.
ولو علق ذلك بالتي في عصمته بيمين، فقال: إن دخلتُ الدار فأنتِ طالقٌ، وأنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم دخل لزمه الطلاق والظهار، وكذلك لو قال: أنتِ طالقٌ إن دخلتِ الدار، ثم قال بعد شهر: أنتِ عليَّ كظهر أمي إن دخلتِ الدار أو 125 كلمتِ فلانًا؛ لأن اليمين بالظهار وقعت، والزوجة في العصمة، فلزماه جميعًا، وإن لم يكن دخل بها.
الجزء: 5 - الصفحة: 2308
باب فيمن ظاهر وآلى أو آلى بالظهار أو حلف بالظهار ليفعلن
وإذا آلى وظاهر فقال: والله لا أطؤك وأنتِ عليَّ كظهر أمي، كان للزوجة أن توقفه عند مضي الأربعة أشهر من يوم قال 126.
ويختلف فيما يلزمه حينئذ على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه مخاطب حينئذ بالإيلاء خاصة، فإن كفر كفارة الإيلاء سقط مقالتها، ثم يضرب الأجل للظهار 127.
والثاني: أنه مخاطب بالكفارتين جميعًا، كفارة الإيلاء وكفارة الظهار.
والثالث: أنه مخاطب بكفارة الظهار، ثم بالإصابة لا يجزئه غير ذلك؛ لأنه قد اجتمع إيلاء وظهار.
وقد اختلف في حكم كل واحد منهما 128 بانفراده، فقيل في الإيلاء: يسقط بالكفارة 129، وقيل: لا يسقط إلا بالإصابة، وقيل: في الظهار إن الأجل من بعد الرفع، وقيل: من 130 يوم ظاهر كالإيلاء 131.
ثم يختلف هل يسقط حكمه بالكفارة أو الإصابة بعد ذلك، فعلى القول
الجزء: 5 - الصفحة: 2309
أن الإيلاء يسقط حكمه (1) بالكفارة، وأن الأجل في الظهار من بعد الرفع يجزئه إذا أخرج كفارة الإيلاء، ولا شيء عليه إلا أن يقوم بالظهار فيضرب له الأجل، وعلى القول إن الأجل (2) من يوم ظاهر يكون لها أن تقوم بإخراج الكفارتين جميعًا، وعلى القول أنه مخاطب في الإيلاء بالإصابة يلزم بإخراج كفارة الظهار، ثم بالإصابة وهو أحسن؛ لأن الزوجة لها حق في الإيلاء بالإصابة (3) فعليه أن يرفع كل شيءٍ يمنع منه.
فصل [في حكم الإيلاء والظهار]
وقال ابن القاسم فيمن قال: إن قربتكِ فأنتِ عليَّ كظهر أمي، إنه مولٍ حين تكلم بذلك، فإن وطئ سقط الإيلاء ولزمه الظهار 135، وقد اختلف في الوجهين جميعًا في انعقاد الإيلاء، وفي إباحة الوطء 136، فقال مرة فيمن حلف ألا يطأ بعتق ما يملكه ليس بمولٍ؛ لأنه إن وطئ لم يكن عليه عتق، فعلى هذا لا يكون موليًا حتى يصيب فينعقد عليه اليمين.
واختلف في الوطء على أربعة أقوال، فقيل: يمنع الوطء جملة؛ لأن مغيب الحشفة يوجب الحنث والنزع 137 وطء ممن وقع عليه الظهار، وقيل: له مغيب132133134
الجزء: 5 - الصفحة: 2310
الحشفة، ثم ينزع لأنَّ النزع 138 ليس بوطء عنده، ولو نزع بعد طلوع الفجر لم يكن مفطرًا، وقيل: يطأ ولا ينزل.
وقيل: ذلك له، وإن أنزل فقال محمد: يمنع من الإصابة 139.
وقال مطرف في الثمانية: يجوز من ذلك ما يوجب الغسل.
وظاهر المدونة أن له الإصابة التامة، ثم ينعقد عليه الظهار، ولا تلزمه الكفارة إلا أن يطأ بعد ذلك 140، وقيل في الحالف بطلاق البتة: إن وطئ زوجته إن له أن يصيبها وينزل ثم يحنث 141، فعلى هذا يكون له أن ينزل ثم ينعقد عليه الظهار، واختلف بعد القول إنه يمنع منها، هل يعجل الطلاق، ففي كتاب محمد قولان: أحدهما: أنه يعجل عليه الطلقة، إذ لا بدَّ له من الطلاق، والآخر: أنه يصبر 142 عليه حتى تتم 143 الأربعة أشهر فتطلق عليه، قال: ولا رجعة له غير أنهما يتوارثان 144.
يريد 145: لأن الأصل في الطلقة الواحدة إذا كانت بعد البناء وليست على وجه الفداء أن فيها الرجعة والميراث، فامتنعت الرجعة ها هنا لحق الزوجة؛ لأن الرجعة ليصيب، وهذا ممنوع من الإصابة، فإن رضيت الزوجة جاز، وكانت رجعة على الصحيح من المذهب.
الجزء: 5 - الصفحة: 2311
ولا أرى لها في العدة نفقة إذا كانت غير ممكنة من الرجعة، فكذلك إذا رضيت على القول إنه لا يجوز رضاها في ذلك، وإن الرجعة لا تصح.
وقد اختلف في النفقة مع بقاء الزوجية إذا نشزت هل لها نفقة؟ فهو في هذا أبين، وقال محمد فيمن قال: إن لم أكلم فلانًا فأنت علي كظهر أمي، ولم يضرب أجلًا، قال: هذا مما ليس له تعجيل الكفارة، ولا الحنث، فلا يطأ؛ لأنَّ موت المحلوف عليه يوجب الكفارة بمنزلة أن لو ضرب أجلًا فإن كفر قبله 146 لم يجزئه.
فجاوب في هذا على أصله أن حياة المحلوف عليه كالأجل، وعلى القول الآخر إنه ليس كالأجل يكون له أن يلزم الحنث ثم ينوي العودة إن أحب ويكفر.
الجزء: 5 - الصفحة: 2312
باب في دخول الإيلاء على الظهار
يدخل الإيلاء على الظهار؛ لأن الظهار يمنع الوطء، فلها أن تقوم بحقها في ذلك كما تقدم إذا آلى، والأجل فيه أربعة أشهر كأجل الإيلاء.
وقد اختلف عن مالك هل الأجل من يوم ظاهر أو من يوم ترفعه، والأول أحسن؛ لأن المظاهر قاصد إلى تحريم الوطء، ومعنى الظهار: أنَّ وطأَكِ عليَّ حرامٌ كوطء أمي، والمولي قاصد إلى (1) الامتناع باليمين، وليس بمنزلة من حلف بالطلاق ليفعلن، فإن الأجل من يوم رفعه؛ لأنه لم يقصد الامتناع من الوطء، ولعل الحالف بالطلاق ليفعلن جاهلًا (2) لا يعلم أن يمينه (3) يمنعه من أهله، ولأنه لو وطئ ما حنث في الطلاق.
فصل [في دخول الإيلاء على المظاهر]
الإيلاء يدخل على المظاهر إذا كان قادرًا على إسقاط الظهار بإحدى الكفارات الثلاث 150 التي ذكر الله عزَّ وجلَّ، فإن كان معسرًا وعاجزًا عن الصوم وكان العجز والعسر أمرًا طرأ بعد عقد الظهار لم يدخل عليه إيلاء، فإن كانت تلك حاله حين ظاهر دخل عليه الإيلاء؛ لأن الظهار تحريم147148149
الجزء: 5 - الصفحة: 2313
الوطء 151، فإذا عقده 152 على نفسه مع علمه أنه عاجز عن حله كان قد قصد الضرر بنفس الظهار، ثم يختلف هل يطلق عليه الآن أو يؤخر إلى انقضاء أجل الإيلاء رجاءَ أن يحدث له رأي في ترك القيام 153، وإلى هذا يرد ما في الرواية في ظهار المعسر.
وإذا كان ذلك طارئًا بعد الظهار لم يدخل عليه إيلاء، ولم يطلق عليه عند الأربعة أشهر، وإن للزوجة القيامَ بالفراق إذا تطاول عجزه عن إحدى الكفارات الثلاث، قال مالك في كتاب محمد: إذا لم يتبين ضرره فلا يوقف إلا 154 أن يتطاول 155.
فجعل لها القيام حينئذٍ لما كان هو سبب الامتناع 156 بخلاف من دخل الامتناع عليه بالجباب والخصاء أو علة منعت ذلك منه؛ لأنه لا سبب له فيه، والظهار له فيه سبب.
وقد قال مالك فيمن قُطع ذكره بعد البناء إن لزوجته أن تقوم بالفراق، فالمظاهر أولى، وإذا كان عاجزًا عن العتق وقادرًا على الصيام كان عليه أن يقدم الصوم قبل انقضاء الأربعة الأشهر فلا ينقضي الأجل إلا وقد وفّى به، وحلّت له الزوجة ويبين ذلك للزوج إذا كان ممن يجهل ذلك 157 الحكم، فإذا قامت
الجزء: 5 - الصفحة: 2314
الزوجة وضرب له الأجل، قيل له: عليك أن تقدم الصوم بمدة فلا يأتي الأجل إلا وقد حلت الزوجة، وكذلك الجواب على القول أن الأجل من يوم ظاهر يؤمر بمثل ذلك.
واختلف إذا انقضت الأربعة الأشهر ولم يصم هل تطلق عليه أو يصبر عليه ليصوم؟ فقال ابن القاسم: يكون لها أن توقفه 158، قال سحنون: وروى غيره أن وقفه لا يكون إلا من بعد 159 ضرب السلطان الأجل 160.
وقال ابن القاسم أيضًا: إذا قال بعد مضي الأربعة أشهر: دعوني أصوم شهرين إنه يؤخر 161.
والقول الأول أحسن، ولا يزاد في الأجل فوق ما جعل الله عز وجل له 162 إلا أن يكون الزوج ممن يجهل الحكم ولم يبين 163 له، فقد يعذر.
وقال عبد الملك بن الماجشون في كتابه: إن ابتدأ صوم الشهرين بعد ضرب السلطان الأجل بما 164 قد تنقضي الأربعة الأشهر 165، ويبقى عليه من صومه إنه يطلق عليه، فإن انقضى الصوم وهي في العدة كان له أن يرتجع، وإن ارتجع 166 قبل انقضاء الصوم ثم انقضى الصوم،.............
الجزء: 5 - الصفحة: 2315
وهي في العدة 167 كانت رجعته رجعة صحيحة 168، قال: ولو ابتدأ الشهرين في الأربعة عندما ضربت له 169 فمرض حتى صار لا يتم له في الأربعة لم يطلق عليه، وإن كان توانى وأفطر لغير عذر طلق عليه 170، وليس قوله في 171 هذا الآخر بالبين؛ لأنه يقول لم يكن علي أن أبتدئ الصوم في أول الأربعة ولي أن أؤخر وأبتدئ بعد مضي شهرين؛ لأنها مدة أقدر على الفيء فيها.
ويختلف إذا كان ممن يقدر على العتق والإطعام 172، فقال عند مضي الأربعة: دعوني حتى أعتق أو أطعم، فقالت الزوجة: لا أؤخره.
قال محمد في هذا الأصل: لا يؤخر ولا يزاد في أجل الإيلاء ولا يؤخر 173.
الجزء: 5 - الصفحة: 2316
باب فيمن ظاهر وهو معسر فأيسر أو دخل في الصوم وهو معسر ثم أيسر
من ظاهر وهو موسر فأعسر أو معسر فأيسر، أو صحيح فمرض أو مريض فصح لم ينظر إلى حاله يوم ظاهر، واختلف هل ينظر إلى حاله يوم العودة أو يوم يَكَفِّر؟ فالظاهر من قول مالك أن ينظر إلى حاله يوم يكفر 174، فإن كان اليوم الأول يوم العودة موسرًا بالعتق ثم أعسر كان له في 175 اليوم 176 أن يصوم، وإن كان عاجزًا عن الصوم 177 ولا يقدر على العتق كان له أن يطعم.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن كان موسرًا بالعتق فلم يعتق حتى أعسر فصام ثم أيسر فليعتق، وإن كان صام قال: ولم أسمعه 178. فرأى أن الكفارة على الفور فما كان مخاطبًا به لو عجله 179 لم ينتقل 180 حكمه بتراخيه، وهذا يصح على أحد أقوال مالك إن الكفارة تلزمه بالعودة، وإن طلق أو مات، ويلزم ابن القاسم أن يقول: إذا كان معسرًا فأيسر إن له أن يصوم إلا أن يحب أن يعتق ويأتي بما هو أفضل، وإن كان مريضًا فصح وهو عاجز عن العتق إن له أن يطعم إلا أن يحب أن يصوم.
الجزء: 5 - الصفحة: 2317
وأحسن ذلك أن يقال: إنها على الوقف لا على الفور، ولا على التراخي، وأن تكون معلقة بالوقت الذي يريد فيه المسيس؛ لقول الله سبحانه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3].
فإذا أحب المسيس 181 كفّر على أن يكون من حاله حينئذ أراد تعجيل الوطء أو تأخيره، ولو أصاب قبل الكفارة، وبعد أن نوى العودة وجب عليه أن يعجل الكفارة حينئذ، ولا يؤخرها؛ لأنها وجبت عليه قبل ذلك، ولو بساعة، فإن هو أخّرها بعد ذلك حتى انتقل حاله كان مخاطبًا الآن بما كان مخاطبًا به وقت أحب المسيس، ولا يراعى ما انتقل إليه حاله مما هو أعلى في الكفارات أو أدنى، قال القاضي أبو الحسن 182 ابن القصار: الاعتبار عند مالك في الكفارة وقت الأداء، وللشافعي ثلاثة أقوال:
أحدها: أن العتق قد تقرر في ذمته؛ لأنه عاد وهو موسر فلا ينتقل إلى الصيام إذا أعسر، فإذا عاد وهو معسر فقد تقرر 183 الصيام في ذمته، فإن أيسر لم يلزمه العتق، فإن أعتق أجزأه، وقول آخر مثل قولنا، وهو 184 قول أبي حنيفة: يعتبر وقت التكفير، والقول الثالث: يعتبر أغلظ أحواله 185.
الجزء: 5 - الصفحة: 2318
باب في ظهار السفيه والعبد
وإذا ظاهر السفيه وهو موسر بالعتق عاجز عن الصيام كان الأمر إلى وليه، فإن رأى أن العتق خير له من الطلاق أمره بالعودة، وأعتق عنه، وإن لم ير ذلك لأن العتق يجحف بماله أو لأنه ممن يتكرر منه اليمين بالظهار أو يكون مِطْلاقًا (1)، فإن أعتق عنه طلق هو (2) بعد ذلك- لم يعتق عنه، وكان للزوجة أن تقوم بالطلاق، إذا مضت أربعة أشهر، وقيل: يطلق عليه (3) من غير أجل لأن الصبر إلى تمام الأجل لا يعيد، بمنزلة من قال: إن وطئتك فأنت طالق البتة (4). واختلف إذا امتنع من (5) العتق وكان قادرًا على الصوم، فقيل: لا يصح منه الصوم؛ لأنه موسر، وقيل: له أن يصوم لأنه في معنى المعسر لمَّا حيل بينه وبين ماله مع حاجته إلى أهله، والأول أحسن؛ لأنه موسر، والمنع من العتق نظر له، وإمساك عليه.
فصل [في ظهار العبد وما يصح أن يكفر به]
وظهارُ العبد لازمٌ، ولا يصح منه العتق، وإن كان موسرًا؛ لأنَّ الولاء لسيده 191، ويلزمه الصوم إذا كان قادرًا عليه، ولا يضر بسيده.186187188189190
الجزء: 5 - الصفحة: 2319
واختلف إذا كان مضرًا به، فقال ابن القاسم: للسيد أن يمنعه 192، وقال ابن الماجشون وأصبغ وابن شهاب ويحيى بن سعيد في كتاب ابن حبيب: ليس له أن يمنعه 193.
واختلف بعد القول إن له منعه إذا منعه من الصوم وأذن له في 194 الإطعام، فقال محمد: يجزئه.
وأصوب ذلك أن يكفر بالصيام، وقيل: لا يجزئه الإطعام، وهو 195 قادر على الصيام.
واختلف إذا كان عاجزًا عن الصوم وأذن له في الإطعام، فقال ابن القاسم: يجزئه 196.
وقال ابن الماجشون في المبسوط: لا يجزئه؛ لأن الصدقة إنما تخرج إلى من يعطاها، وفيها ملك السيد بعد ما أذن 197، ولو شاء رجع فيها، وقول ابن القاسم في منع الصوم إذا كان مضرًا به أحسن؛ لأن العبد أدخل على نفسه ما منعه من الإصابة باختيار منه، فليس له أن يَحُلَّ ذلك بما يضر بسيده، والقول إذا منع من الصوم لأجل الضرر أن يجزئه الإطعام أصوب، بخلاف السفيه يمنع من العتق فإنه لا يجزئه الصوم؛ لأن منع السفيه من العتق لحقّه ونظر له، ومنع العبد من الصوم لحق سيده، والمنع مستحق عليه بالملك، وإذا كان ذلك ملكًا لغيره لم يكن مستطيعًا، وجاز له أن ينتقل إلى الإطعام، وإذا مكّنه السيد
الجزء: 5 - الصفحة: 2320
من الإطعام أجزأه؛ لأنه مالك حتى ينتزعه السيد، ولو قدرنا أنه ملك مترقب لم أر للسيد أن يرجع في ذلك الإذن، ولا أن ينتزع الكفارة لما تعلق للعبد فيها من الحقِّ، ولو جاز ذلك لكان القول إنه جائز أحسن؛ لأنَّ أدنى مراتبه أن يكون بمنزلة من أُطعم أو أُعتق عنه، فإن منعه السيد من الصوم والإطعام كان للزوجة أن تقوم بالطلاق لحقها في الإصابة، فإن كان العبد عالمًا أنَّ لسيده منعه من الصوم كان ذلك أبين في الطلاق عليه؛ لأنه أدخل نفسه في المنع مختارًا مع علمه أن جُلَّ ذلك ليس إليه 198.
ثم يختلف هل تطلق عليه إذا قامت أو بعد أربعة أشهر، ففي السليمانية: إذا حلف بعتق ما يتباعد إلى عشرين سنة ثم وقع عليه ظهار إن كانت عنده رقبة أعتقها، وإن لم تكن عنده فهو كمن لم يجد رقبة.
يريد: أنه يجزئه الصوم مثل أحد القولين في السفيه، وعلى القول الآخر لا يجزئه لأنه موسر.
والمنع لأجل يمينه لا لعسر، وهو أحسن.
الجزء: 5 - الصفحة: 2321
باب فيمن ظاهر من امرأته ثم طلقها أو كانت الزوجة أمةً فاشتراها
ومن ظاهر من زوجته بغير يمين ثم طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج عادت على حكم الظهار 199، ولو كانت الزوجة أمة فظاهر منها ثم طلقها ثم اشتراها، أو اشتراها وهي زوجة فانفسخ النكاح بالشراء كانت على حكم الظهار لا تحل حتى ينوي العودة، ثم يكفّر عن ظهاره 200. ولو حلف بالظهار فحنث ثم طلق أو اشترى فكذلك يعود على حكم الظهار 201، فإن لم يحنث حتى طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج لم يكن عليه ظهار، فإن طلقها واحدة ثم ارتجعها أو تزوجها بعد أن 202 انقضت العدة لم تسقط يمينه حتى يحنث، وهي عنده، وإن اشتراها بعد طلقة ثم حنث وهي في ملكه لم يكن مظاهرًا؛ لأن العصمة التي حلف فيها زالت، وعكسه أن يحلف بظهار أمته فلم يحنث حتى باعها ثم تزوجها ثم حنث وهي زوجة له لم يلزمه ظهار؛ لأنَّ الملك الذي حلف فيه قد ذهب، ولا يضاف ملك إلى نكاح أيهما تقدم، وإن حلف وهي في ملك له ثم باعها ثم عادت إليه بمِلك، فإن عادت إليه بميراث ثم حنث لم يكن مظاهرًا، وإن عادت بشراء جرى على قولين، فقول مالك وابن القاسم يكون مظاهرًا، وكأنه مِلك واحد 203، وعلى قول ابن
الجزء: 5 - الصفحة: 2322
بكير لا يكون مظاهرًا، فإن كان نكاحان وبينهما ملك حلف وهي زوجة فلم يحنث حتى طلق ثم اشتراها ثم باعها ثم تزوجها- عادت على العصمة الأولى، فإن حنث كان مظاهرًا، وإن كانا ملكين بينهما نكاح لم يبن ملك الثاني على الأول؛ لأن النكاح الذي بينهما صحيح البيع الأول، ورفع التهمة، ويصير كالميراث؛ لأنه إذا حلف ثم باع ثم اشترى اتهم أن يكون أظهر البيع وكانت ذريعة.
وإذا تزوجها بعد البيع لم يسقط حكم النكاح، وإذا صح النكاح ارتفعت التهمة من البيع الأول، وإن حلف وهي زوجة ثم اشتراها فانفسخ النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم 204 حنث لم يكن مظاهرًا؛ لأن العصمة الأولى زالت، وهذا نكاح مبتدأ بمنزلة من قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم اشتراها فانفسخ النكاح، ثم باعها ثم تزوجها ثم دخل 205 - لم يطلق عليه؛ لأن العصمة التي حلف بها زالت، وهذا نكاح مبتدأ ولم يحنث بالطلاق وأوقع عليها طلقة إن كان قد بقي له فيها تطليقتان.
الجزء: 5 - الصفحة: 2323
باب في عودة المظاهر وبماذا يكون عائدًا
واختلف في الكفارة هل تجب بالعودة أو تصح ولا تجب؟ واختلف في العودة ما هي؟ فقال في المدونة: العودة إرادة الوطء والإجماع عليه 206، وقال مرة: الوطء نفسه 207، وقال أيضًا: الإجماع على الإمساك والوطء 208، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والطحاوي: إذا وطئها قبل الكفارة ثم مات أو ماتت فلا كفارة عليه، وإن كان قد أتى محرمًا في وطئها قبل الكفارة، وكذلك لو وطئها مرارًا، ولا يجوز أن يطأ إلا بعد الكفارة، وذكره ابن القصار عن الليث، وقال الشافعي: هو أن يمسكها بعد القدرة على طلاقها، وقال داود: إعادة القول 209. وقال مجاهد والثوري: تجب الكفارة بمجرد القول بالظهار 210. ووجه هذا القول أن يقول: إن الظهار محرم بعد نزول الآية، فقد عفا الله عزَّ وجلَّ عمن قال ذلك قبل تحريمه، فمن تعدى وعاد فقال ذلك بعد العلم بأنه محرم كانت عليه الكفارة عن ذلك القول الذي هو منكر وزور، ووجه القول أنه يعود بإعادة القول أنه عفا الله عمن 211 قال ذلك مرة، فإن عاد فقال ذلك مرة أخرى كانت الكفارة 212، وذهب مالك إلى أن الكفارة ليست للقول،
الجزء: 5 - الصفحة: 2324
وإنما هي لمضمونه، والمراد به، وقد كان المراد به في أول الإسلام الطلاق، فالعودة أن ينوي الإمساك، ورأى 213 مرة أنَّ المراد به بعد نزول الآية تحريم الوطء مع 214 بقاء العصمة، فالعودة أن ينوي الرجوع إلى الوطء، وتردد الأمر عنده مرة، هل المراد بالظهار ما كان في أول الإسلام، وهو الطلاق أو تحريم الوطء، فأمره أن يجمع على الوجهين جميعًا الإمساك والوطء 215. فعلى القول إن العودة الوطء تكون الكفارة قبل ذلك تبيح الوطء، ولا تجب بمنزلة من أراد أن يصلي نفلًا، فإنه يقال له: أنت متطوع ويجب عليك إذا أردت ذلك أن تقدم قبله طهارة، فإن انثنى عزمه لم تجب عليه صلاة ولا طهارة، فكذلك المظاهر ليست الإصابة واجبة، فإن أراد ذلك وجب عليه أن يقدم الكفارة، فإن انثنى عزمه لم يكن عليه شيء، ورأى مرة أنه لا تجب بالنية حتى يعزم؛ لأنَّ كثيرًا ما تكون النية على وجه التدبير، وما يؤامر المرء به نفسه.
الجزء: 5 - الصفحة: 2325
باب فيمن ظاهر من أمته ولا مال له غيرها أو يملك نصف عبد هل يجزئه الصوم؟
وقال مالك فيمن ظاهر من أمته: ولا شيء له غيرها لم يجزئه الصوم وهي تجزئه إن أعتقها عن ظهاره، فإن تزوجها حلت له 216.
قال الشيخ -رحمه الله-: يجزئه 217 عتقها على القول إن العودة العزم على الإمساك، وإنه إن طلق بعد 218 ذلك أو مات لم تسقط عنه الكفارة، ويجزئه أيضًا على القول إنه إذا ابتدأ الكفارة والزوجة في العصمة وأتمها بعد انقضاء العدة إنها تجزئه، وهو قول ابن نافع 219، ولا تجزئه على القول إن من شرطها أن تكون في موضع يستبيح به الإصابة؛ لأنَّ عتقها خلاف العزم على الإصابة، فلا يجزئه العتق لهذا الوجه، ولا يجزئه الصوم؛ لأنه مالك لرقبته، ولو ظاهر عن أمِّ ولده أو مدبرته ولا شيء له غيره لأجزأه الصوم؛ لأنَّ العتق فيهما وضع خدمة أو إسقاط حق في إصابته، ومن كان له دار يسكنها، ولا فضل فيها لم يجزئه الصوم ولا الإطعام إن كان عاجزًا عن الصوم.
وقال ابن القاسم: فيمن أعتق نصف عبد -يريد: ولا شيء له غيره 220 - وصام شهرًا لم يجزئه، وإن أعتق نصف عبد وأطعم ثلاثين مسكينًا أو صام
الجزء: 5 - الصفحة: 2326
شهرًا وأطعم ثلاثين مسكينًا لم يجزئه 221. واختلف قوله في كفارة اليمين بالله هل يجوز له أن يجمع بين الكسوة والإطعام فيطعم خمسة ويكسو خمسة؟ فمنع ذلك في كتاب النذور 222، وأجازه في كتاب محمد 223، وهو أحسن؛ لأن كل واحد منهما يسد مسد الآخر مع الاختيار.
الجزء: 5 - الصفحة: 2327
باب في صفة الكفارة عن الظهار
كفارة الظهار ثلاثة أصناف: تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، حسب ما ورد به القرآن 224. والعتق يصح بأربعة شروط: أن تكون الرقبة مؤمنة سالمة من العيوب التي لها قدرٌ وبالٌ، ليس فيها عقد حرية، ويصح للمكفر ملكها بعد الشراء، وقبل العتق 225، فهذه جملة متفق عليها، فإن انخرم شيء من ذلك لم يجزئ، وفي بعضها اختلاف، والكافر 226 على ضربين: كتابي كبير قد عقل دينه، فذلك غير جائز؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ شرط في العتق على القتل مؤمنة 227، وإذا كان مطلق ومقيد من جنس واحد رُدَّ المطلق إلى المقيد، وقد أفهمنا الله عزَّ وجلَّ آنه لا يتقرب إليه في الواجب بعتق أعدائه أو من يجعل له زوجة وولدًا تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا لا إله غيره ولم يتخذ صاحبة ولا ولدًا 228. واختلف إذا كان ممن يجبر على الإسلام كالمجوسي صغيرًا كان أو كبيرًا أو ممن لا يعقل دينه من أهل الكتاب، فقال مالك في الأعجمي: غيره أحب إليَّ
الجزء: 5 - الصفحة: 2328
منه وإن لم يجد غيره أجزأه 229. وقال ابن وهب وأشهب: لا يجزئه 230، واستشهد بحديث السوداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بعتقها إلا بعد معرفة أنها مسلمة 231، وهو أحسن إذا كان بالغًا أو غير بالغ إلا أنه يعقل دينه؛ لأنه في حين العتق كافر، وليس جبره على الإسلام في المستقبل، وإسلامه مما يخرجه عن أن يكون وقت العتق كافرًا، وإن لم يعقل دينه أجزأه لأنه ليس بكافر.
واختلف في الكتابي الصغير، فقال ابن القاسم: يجزئه.
وعلى قول ابن وهب وأشهب: لا يجزئه 232.
وقال أبو مصعب: من ولد من النصارى مملوكًا للمسلمين فهو على فطرة الإسلام 233. وقال ابن حبيب: إن ولد في ملك المسلمين لم يجبر، وإن سبي وليس معه أبوه فهو كصغير المجوس 234. وهذا عكس ما قاله أبو مصعب.
وحكي عن مالك أنه قال 235: إن أعتق عن واجب بحدثان ملكه لم يجزئه ولم
الجزء: 5 - الصفحة: 2329
يصلَّ عليه، وإن ارتفع عن حدثانه 236 ذلك وفوره، وقد تشرّع 237 بشريعة الإسلام وزياه بزينة 238 الإسلام، وإن لم يبلغ الفهم أجزأه عتقه عن الواجب، ويصلي عليه 239.
وقال ابن الماجشون: إن لم يكن معه أبواه 240 في الابتياع ولم ينته أن يتدين بدين 241، وابتاعه مسلم فله حكم المسلمين في العتق، والصلاة، والموارثة، والقود، والمعاقلة 242.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما من كان صغيرًا وليس معه أبوه، فالأمر فيه بين 243 أن يجزئه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنْصِرَانِهِ" 244، فأخبر أنه على غير اليهودية ولا النصرانية حتى يهود وينصر.
وكذلك أرى إذا كان الأب عبدًا والأم أمة، وإنما يكون له حكم الأب إذا كان
الجزء: 5 - الصفحة: 2330
للأب ذمة، وذلك إنما يصح في الحُر، فإذا كان الأب مسبيًا فليس له أن يقول: ليس لكم أن تعلموه غير ديني؛ لأنه لا ذمة له، فيطالب بالوفاء بها، وكذلك من ولد في ملك مسلم، كل هؤلاء يجزئه إذا لم يعقل دينًا؛ لأنه ليس بكافر، ولا في حكم الكافر، ولو تزوج عبد نصراني أمة نصرانية لم يكن له مقال في دين ولده إذا كانت الأم ملكًا لمسلم، وكذلك إذا كان الأب حرًا، والأم أمة، وهو ظاهر قول أبي مصعب، وإنما تنعقد له الذمة في (1) ولده إذا كان الأبوان حرين.
فصل [فيما يمنع الإجزاء من العيوب في العبيد وما لا يمنع]
والعيوب خمسة: عيب يمنع العبدَ السعيَ والقيامَ بنفسه؛ لأنها زمانة أو في معنى الزمانة لما تعطل من الانتفاع بنفسه 246، فذلك غير جائز كالعمى والقعد وزوال العقل 247 والفالج، وإن كان ببعض الجسد كالشلل وقطع اليد والأصابع وما أشبه ذلك مما يعطل اليد أو يضعفها 248 أو يفسد استعمالها.
وعيب لا يمنع السعي وهو يسير، ولا يخشى تناميه، فذلك جائز كالمرض الخفيف وقطع الأنملة والجذع من الأذن، وذهاب بعض 249 الأسنان والصمم الخفيف، والعرج الخفيف 250.
وعيب يسير شأنه التنامي لجميع الجسد كبداية الجذام والبرص، فاختلف245
الجزء: 5 - الصفحة: 2331
هل يجزئ أم لا؟
فقال ابن القاسم في الجذام والبرص 251: لا يجزئه جملة، ولم يفرق بين قليله وكثيره، وقال أشهب في البرص الخفيف: يجزئ 252. وراعى حالة العبد وقت العتق، وإن كان مما 253 يتنامى بعد ذلك، وعلى هذا يجزئ إذا كان في بداية الجذام، ويقاس عليه من كان به بداية السل وشبهه.
وعيب كثير يعم الجسد كالجذام والبرص فهو غير جائز، وإن لم يمنعه السعي، وقاله ابن حبيب في السل 254، والمراد 255 أنه لا يجزئ.
وعيب كثير يخص بعض الجسد ولا يؤثر في العجز عن السعي ولا يخشى تناميه كالعور والصمم والعرج والخصاء، فاختلف هل يجزئه أم لا؟ لأن له قدرًا، ولا يمنعه من السعي، فقال في المدونة في العور: يجزئ 256.
وقال في كتاب محمد: لا يجزئ 257، والعور شين كثير 258 أذهب عضوًا شريفًا مقدرًا من الحر بنصف الدية إلا أنه لا ينقص من السعي، وقال في الصمم والعرج البين: لا يجزئ 259.
وقال أشهب في كتاب محمد: يجزئ 260.
الجزء: 5 - الصفحة: 2332
وفي الخصاء ثلاثة أقوال: فكرهه في المدونة 261، وقال أيضًا: لا يجزئ، ولو كان خصيًا غير مجبوب ما أجزأ، وقال أشهب في كتاب محمد: يجزئ 262 الخصي 263.
ويختلف في الأخرس والذاهب الأسنان وأشراف الأذنين.
فقال ابن القاسم: لا يجزئ 264، وعلى قول أشهب يجزئ لأنه عيب يختص ببعض الجسم ويؤمن تناميه، ولا يمنع السعي، وقد قال في الصمم إنه يجزئ، وذهاب أشراف الأذنين أخف.
واختلف في المجنون، فقال مالك وابن القاسم: لا يجزئ 265.
وقال أشهب في كتاب محمد: إن كان يجن في كل شهر مرة يجزئ، ورأى أن القدر الذي يجن فيه يسير في جنب الصحة؛ لأنه جزء من ثلاثين إن كان يجن يومًا وليلة، أو جزء من ستين إن كان يجن أحد الزمانين وما أبعد في القول.
واختلف في المريض، فقال محمد: يجزئ ما لم ينازع 266. وفي المدونة في الأبرص يجزئ إذا كان خفيفًا ولم يكن مرضًا 267، فرأى أنَّ المريض يمنع الإجزاء.
يريد إذا كان بيّنًا، ولا يجزئ المقطوع الأصبعين واختلف في الأصبع
الجزء: 5 - الصفحة: 2333
الواحد 268، فقال ابن القاسم: لا يجزئ 269. وقال غيره: يجزئ 270.
وقال ابن الماجشون في كتاب محمد: يجزئ، وإن كانت الإبهام 271 وليس بالبين، وإن كان الخنصر وما والاه رأيت أنه يجزئ.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: الأصابع مختلفة المنفعة، فإن كان الذاهب قد أذهب معظم الانتفاع باليد أو كثيرًا منها لم يجزئ، وإن كان معظم الانتفاع قائمًا أجزأ، وأما 272 الأصبعان من يد أو رجل فهو يوهنها ويقبح شأنها 273 فلا يجزئ، ولو كان أحدهما من يد والآخر من رجل أجزأه 274 فوجه منع الإجزاء إذا كان العيب له قدر وَبَالٌ 275 ولا يمنع السعي قياسًا على الهدايا والضحايا؛ لأن جميعها قرب يتقرب بها إلى الله تعالى، ولا يتقرب إليه بمعيب، ووجه الإجزاء أنَّ المقصود من بني آدم الدين والصلاح ولا يلزم على هذا أن يجزئ ذاهب اليد ولا الرجل، ولا ما أشبه ذلك 276؛ لأنه معتق لبعض عبد.
الجزء: 5 - الصفحة: 2334
فصل [فيمن أُعتق بحكم]
عتق من فيه عقد حرية ولم يتم كأم الولد والمعتق إلى أجل والمعتق بعضه غير جائز، كان ذلك ملكًا للمعتق أو لغيره، وكذلك المدبر والمكاتب إذا كان المعتق هو الذي 277 عقد التدبير والكتابة؛ لأنه وضع خدمة أو وضع مال 278.
واختلف إذا اشتراهما فأعتقهما فقيل: العتق مردود، ولا يجزئ، وقيل: العتق ماضٍ، ولا يجزئ؛ لأنه عتق مختلف فيه، فيمضي ولا تبرأ الذمة به، وقيل: يمضي العتق ويجزئ، وأرى أن يجزئ المكاتب إن بيعت رقبته برضاه؛ لأن رضاه بذلك تعجيز 279 منه لنفسه، ولا يجوز أن يبيع بغير رضاه؛ لأنه على كتابته وعتقه وضع مال، ويجزئ المدبر لقوة الخلاف فيه، وللحديث أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - باع مدبرًا 280.
واختلف فيمن له شرك 281 في عبد فأعتق جميعه وهو موسر، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يجزئه، وعليه نصف قيمته.
قال: وذلك لأنَّه ليس لشريكه أن يأبى ذلك.
وقال أصبغ: لا يعجبني 282، وقال ابن القاسم في المدونة: من أعتق نصفه ثم اشترى النصف فأعتقه عن ظهاره لم يجزئه إذا كان
الجزء: 5 - الصفحة: 2335
حين العتق معسرًا، قال: وحيث إنه لو 283 كان 284 موسرًا وقوَّم عليه؛ لأنه قوَّم عليه بحكم 285، وقال في العتبية: إذا أعتق نصفه عن ظهاره ثم أعتق النصف الثاني عن ذلك الظهار أجزأه، وإن لم يعتقه فرفع إلى السلطان خبره، فإن أعتقه أجزأه وإلا أعتِقه عليه 286 السلطان 287. وهذا اختلاف قول.
ولا فرق بين أن يكون جميعه له أو يكون شركة بينه وبين غيره فلا يجزئه على ما قال في المدونة 288؛ لأنه عتق بحكم، وقال ابن الماجشون وأصبغ: لا يجزئه وإن كان جميعه له 289 فراعى ابن القاسم الخلاف لقول من قال: إن الاستكمال مع اليسر مندوب إليه، ويلزم على قوله أن يجزئ، وإن كان شركة بينه وبين آخر وقوّم عليه نصيب شريكه، وكذلك إذا كان معسرًا فأيسر ثم اشترى النصف الآخر، وأعتقه عن ظهاره فيجزئه وهو في هذا أبين من الموسر؛ لأن عتقه إذا أيسر فاشتراه باختيار منه 290، وفي اليسر المتقدم بالجبر، وأمَّا إن أعتق جميعه فأرى أن يخير الشريك فإن أجاز عتقه مضى بالقيمة يوم كان أعتق وأجزأه، وإن ردَّ الشريك عتق نصيبه وأعتق بالحكم يوم يقام عليه لم يجزئه على قوله في المدونة.
الجزء: 5 - الصفحة: 2336
فصل [فيمن قال: إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه وأعتقه عن ظهاره]
وإن قال: إن اشتريت فلانًا فهو حر، فاشتراه وأعتقه 291 عن ظهاره- لم يجزئه 292، وقال محمد: فإن قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري أجزأه 293.
فإن اشترى أباه فأعتقه عن ظهاره أو نوى ذلك قبل الشراء لم يجزئه؛ لأنه معتق عليه بنفس الشراء، فإن كان عليه دين فأذن له غرماؤه أن يشتريه ويعتقه عن ظهاره- أجزأه، وكذلك إذا اشتراه 294 بغير إذنهم، فأذنوا له أن يعتقه عن ظهاره؛ لأن الدَّين يمنع من عتقه، 295 فإذا صحَّ ألا يعتق وأن يباع 296 للغرماء- صحَّ إذنهم في عتقه عن الواجب.
وإن أعتقه عنه أجنبي بغير أمره أجزأه على قول ابن القاسم 297، وأبوه وغيره في ذلك سواء؛ لأنه لم يملكه ولم يعتق عليه، ويختلف إذا كان بأمره، فقيل في هذا: الأصل كأنَّه ملكه لما كان بأمره، فلا يجزئه.
وقيل: يجزئه؛ لأنه لم يملكه.
وقد اختلف فيمن زوج عبده ثم أعتق السيد ذلك العبد عن زوجته
الجزء: 5 - الصفحة: 2337
بأمرها، هل ينفسخ ذلك 298 النكاح، ويكون ذلك ملكًا منها له قبل العتق أو لا ينفسخ؟
قال محمد: ولو اشتراه وصي فأعتقه لأجزأه عن الميت من رقبة واجبة أوصى بها، ما لم يكن الميت هو الذي أوصى بشرائها؛ لأنه لو اشتراه 299 هو نفسه لم يجزئه، وليس هذا بالبين، وأرى أن يجزئه؛ لأنه لا يعتق على ميت، وليس 300 بمنزلة ما لو اشتراه هو قبل موته.
ولو قال: اشتروه ليخلص من ملك فلان، لإساءته إليه، ولا تعتقوه- لم يعتق؛ لأنه لا يعتق على ميت، وإذا جاز أن يبقى رقيقًا صحَّ أن يوصي بأن يعتق عن ظهاره.
واختلف إذا صحت العودة من المظاهر ثم كفر عنه غيره، فقيل: تجزئه الكفارة كانت بأمره أو بغير أمره.
وقيل: إن كانت بأمره أجزأته، وإن كانت بغير أمره لم تجزئه.
وقال أشهب في كتاب محمد: لا تجزئه، وإن كانت بأمره، وقال ابن القاسم فيمن أعطته زوجته رقبة يعتقها عن ظهاره منها لم يجزئه إذا كانت العطية بشرط 301 أن يعتقها 302، والأول أصوب، لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل علينا رجل 303 ونحن بمنى بلحم بقر 304، فقلنا: ما هذا؟ فقالوا: ذَبَحَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الجزء: 5 - الصفحة: 2338
عن أزواجه البقر 305. وكنا قد تمتعن، فذبح 306 عنهنَّ عن المتعة بغير أمرهنَّ.
ولحديث ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، إنَّ أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت أفأحج عنها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قال: نعم، قال: "فَاقْضِ دَيْنَ اللهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالقَضَاءِ".
أخرجه البخاري 307.
فجعل فعله قضاء، وإن كان بغير وكالة، واختلف إذا اشترى عبدًا بشرط العتق ليعتقه عن ظهاره، فقال مالك وابن القاسم 308 في المدونة: لا يشترى بشرط العتق؛ لأنها ليست برقبة تامة، وفيها شرط يضع من ثمنها 309.
وقال ابن كنانة في شرح ابن مزين: إن كان جاهلًا لم يؤمر بالإعادة.
وقال ابن القَاسم: إن كان عالمًا أن ذلك لا ينبغي له لم يجزئه، وإن كان لا وضيعة في ثمنها، وإن كان جاهلًا ولا وضيعة في ثمنها أجزأه، وإن كان فيه وضيعة لم يجزئه 310.
وقال ابن القصار فيمن قال لرجلٍ: أعتق عبدك عني عن كفارتي،
الجزء: 5 - الصفحة: 2339
فأعتقه- أجزأه 311، وسواءٌ كان بجعل جعله له مثل أن يقول: أعتقه عني ولك ألف درهم 312، أو بغير جعلٍ الجميع 313 جائز.
وهذا أصوب 314 على أصل ابن القاسم؛ لأنَّه إذا أجزأ، وهو كله هبة بغير عوض، فأحرى 315 إذا كان بيعًا ولم يكن في الثمن وضيعة، وأحرى 316 إذا اجتمع فيه هبة وبيع، فالمحاباة هبة، والبيع ما سواها، ومن أعتق عبده عن ظهاره على مال فإن كان المال 317 في يدي العبد جاز؛ لأنَّه انتزاع 318، وكذلك إن أعتقه على أن يؤخره به إلى أجل جاز؛ لأنه كان قادرًا 319 على أن ينتزعه 320، فتركه في يديه، وتأخيره به معروف من السيد، وزيادة خير 321 وإن كان العبد معسرًا بالمال لم يجز؛ لأنَّ تلك المبايعة باعه نفسه بما جعل عليه، ولا يصح أن يبيعه نفسه ويعتقه 322 عن ظهاره، ولو وضع عنه المال بعد ذلك لم يجزئه؛ لأن العتق يَرِد على وجه المبايعة.
الجزء: 5 - الصفحة: 2340
باب في صيام المظاهر ومن لا يتابع صومه اختيارًا أو لمرض أو نسيان
الصوم عن الظهار شهران متتابعان حسب ما ذكر الله سبحانه 323 في كتابه، فمن أتى به متفرقًا متعمدًا لم يجزئه، وإن كانت التفرقة عن مرض أجزأه.
واختلف إذا كانت عن نسيان أو خطأ في العدد أو جهل بالحكم فقال في كتاب محمد في النسيان: لا يجزئه.
وعلى هذا لا يجزئه إن كانت التفرقة عن جهل، وقال مالك في المدونة فيمن صام ذا القعدة وذا الحجة جاهلًا يظن أنه يجزئه، قال: يجزئه 324، وعلى هذا يجزئ الناسي، ومن أخطأ العدد فداخل في الناسي.
وقال محمد بن عبد الحكم: المرض والنسيان سواء يجزئه.
قال: لأنَّ كل ذلك من أمر الله تعالى، لا يستطيع العبد دفعه، وهو أبين، لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "حُمِلَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتكْرِهُوا عَلَيْهِ" 325.
فسوَّى بين النسيان والاستكراه، والاستكراه لا يسقط التتابع، وكذلك النسيان، وقياسًا على الصلاة أنه لا خلاف أن الواجب أن يأتي بها متتابعة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سلَّم من صلاته 326 من ركعتين، ثم قام إلى خشبةٍ
الجزء: 5 - الصفحة: 2341
معروضةٍ في المسجدِ، فكلِّم على قصر الصلاة، فكانت منه مراجعة، وفي بعض الروايات أنه دخل إلى بعض حجره 327، ثم بنا على ما تقدم، من صلاته 328، وأما إن جهل فابتدأ الصوم في ذي القعدة وذي الحجة، فالصواب أن يبتدئ، بخلاف الناسي 329؛ لأنَّ هذا متعمد، أو لو جهل رجل أعداد الصلاة وظنَّ أن الظهر ركعتان، فصلاها على ذلك 330 فلما سلَّم وتكلم أُعْلِمَ أنها 331 أربع- لم يجزئه أن يبني على ما صلى أربعًا 332.
ولو ابتدأ صيامه في شوال، ثم مرض ذا القعدة، ثم صح ذا الحجة- أجزأه أن يبني على ما تقدم؛ لأن المرض أخره إلى ذي الحجة.
وقال ابن القاسم في العتبية فيمن صام عن ظهارين فواصل أربعة أشهر، ثم ذكر يومين لا يدري من أي ظهاريه، صام يومين يصلهما 333، وأتى بشهرين 334.
الجزء: 5 - الصفحة: 2342
وقال عبد الملك بن حبيب 335: إن وصل الكفارتين ثم ذكر يومين كان أفطرهما ناسيًا أو خطأ فأقل ما يجزئه 336 يوم يصله بالشهرين الأخيرين، ثم يأتي بشهرين؛ لأن أكثر ما عليه أن يكون يوم من آخر الكفارة الأولى، ويوم من أول الثانية 337.
وقال الشيخ - رضي الله عنه -: إذا ذكر يومًا من أول صومه، وكان قد وصل الصوم 338 الأول بالثاني، فعلى أصل عبد الملك- يكون أول يوم من الشهرين الأخيرين تمامًا للأوليين، قياسًا على قوله فيمن سلم من ركعتين من الظهر، ثم أتى بركعتين نفلًا إنها تجزئ عن الظهر؛ لأنه لم يرفض النية الأولى، وإنما أحدث نية ظنًّا منه أنه وفَّى بالأولى، وكذلك هذا أحدث نيةً ظنًّا منه أنه وفىَّ الصوم الأول، فيجزئه الأول، ويكون النقص من الثاني، فإن ذكر في آخر الثاني وَقَبْلَ أن يأخذ في الفطر- أتى بيوم يصله بشهرين وأجزأه.
ويختلف إذا ذكر بعد أن أخذ في الفطر هل يأتي بيوم أو يستأنف صومه، على الخلاف في الناسي، وإن كان عين صومه عن كل امرأة صام يومًا عن الأولى، وحلت له، وأمسك عن الثانية، وإن لم يكن عين أمسك عنهما حتى يصلح الآخر، وعلى قول ابن القاسم يكون النقص من الأول، ثم 339 يختلف في استئنافه، والقول: إن النسيان لا يسقط التتابع أحسن، وقد تقدم، فلا يكون عليه إلا قضاء يوم، وإن ذكر ذلك اليوم في تضاعيف صومه الثاني- جرت على
الجزء: 5 - الصفحة: 2343
قولين، هل يتم ما هو فيه، ثم يصوم ذلك اليوم الأول، أو يبتدئ بالذي نسي، بمنزلة من ذكر صلاة وهو في صلاة؟
وأرى أن يتم الثاني ثم يقضي الأول، ولو رجع إلى تمام الأول لرأيت أن يرجع إلى تمام الثاني، ولا يستأنفه؛ لأنه لم يتخلل الثاني فِطرٌ 340، وإنما تخلله صوم وقربة لله سبحانه، وفي كتاب ابن حبيب نحو ذلك 341 فيمن صام شعبان وشوال أنه يجزئه 342، وإن تخلله رمضان.
وفي ثمانية أبي زيد مثل ذلك فيمن نسي ركعة، ثم ذكرها بعد أن تلبس بصلاة، قال: يأتي بما نقص، وإن طالت صلاته الثانية؛ لأنه كان في قربة، بخلاف أن يكون ذلك القدر 343 في غير صلاة.
فإن قال: لا أدري من أي الصومين ذلك اليوم، وكان قد أخذ في الفطر بعد انقضاء الشهرين الآخرين- استأنف صوم الأربعة الأشهر، على القول: إن النسيان يسقط التتابع 344 إذا كان قد عين الصوم عن كل امرأة، وإن لم يكن عين فعلى القول أن النسيان لا يفسد التتابع فإن عين صام يومين، وإن لم يعين صام صومًا ينوي به الباقي في الذمة.
ولو قيل فيمن عين: إنه يجزئه يوم، لكان وجهًا؛ لأنه ينوي به الذي أسقطه منهما، وكذلك على القول إنه يفسد بالنسيان، يصح أن يأتي بشهرين، وإن كان
الجزء: 5 - الصفحة: 2344
عين وينوي به الذي أفسد منهما.
وكل هذا ما لم يصب، فإن وطئ فسد صومه عن إحداهما؛ لأن صومه عن واحدة صحيح، ثم يوقف عنها حتى يكفر كفارة أخرى، ومن أكل في نهاره بعد أن بيت الصوم- قضى يومًا، وواصله بصيامه، وأجزأه، ولم يستأنف؛ لأن بعض أهل العلم قال: إن صوم ذلك اليوم صحيح لا يجب قضاؤه، وقياد المذهب أن يكون بمنزلة من بيّت الفطر؛ لأنه لم يختلف قول مالك وأصحابه إنه صوم فاسد يجب قضاؤه فلا يحتسب به 345.
وإن وطئ المظاهر الزوجة التي ظاهر منها ناسيًا أو عامدًا في ليل أو نهار في شهري صيامه- بطل صيامه، ووجب استئنافه، لقول الله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وكذلك إن أطعم بعض المساكين، ثم أصاب؛ فإنه 346 يستأنف، ولا يجوز الوطء قبل استكمال الإطعام، كما لم يجز في العتق والصيام؛ لأن الإطعام إن أتى به جملة كان كالعتق، أو متفرقًا كان كالصيام.
وقال عبد الملك بن الماجشون في كتابه: إن وطئ قبل أن يتم الإطعام أحب إلي أن يستأنف، وأظنه قال ذلك مراعاة لما قال الثوري إنه يجوز له أن يطأ قبل أن يطعم، وقد اختلف عن الثوري في ذلك 347.
فإن أصاب غير التي ظاهر منها نهارًا عامدًا بطل، كما لو أكل عامدًا، ويختلف إذا وطئ ناسيًا؛ هل يجزئه، أو يستأنف حسب ما تقدم إذا أكل ناسيًا؟
الجزء: 5 - الصفحة: 2345
فصل [في عجز المظاهر عن الصوم]
عجز المظاهر عن الصوم يبيح الكفارة بالإطعام، وذلك على وجوه: المرض وضعف البنية، والمتعطش الذي لا يستطيع معه الصوم، ويختلف إذا كان في زمن حر، ولو كان في زمن برد لقدر على الصيام، فعلى قول ابن القاسم: لا يجزئه الإطعام، ويصبر حتى يصير إلى زمن البرد فيصوم، قياسًا على المريض يطول به المرض، ولا يجد ما يشتري به رقبة- أنه يصبر حتى يصح، ولا يجزئه الإطعام.
وعلى قول أشهب: يجوز له الإطعام، وليس عليه 348 أن يصبر إلى زمن البرد، وإن كان في سفر لم تجزئ الكفارة بالإطعام، وسواء ظاهر في السفر، أو الحضر ثم سافر، وهو في ذلك بخلافه في صوم 349 رمضان، لقوله سبحانه في المظاهر ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ [المجادلة: 4]، وهذا مستطيع، وأباح الله عز وجل الفطر في رمضان إذا كان في السفر وإن كان مستطيعًا، وقد ينعكس الجواب في المقيم، فيتوجه الخطاب بصوم زمضان دون المظاهر 350؛ لأن هذا شهر، وهذا شهران، فقد يعجز عن متابعة شهرين، ولا يعجز عن متابعة 351 شهر.
وأما المريض فهو على أربعة أوجه: قريب البرء، وبعيده، مُؤْيَس 352 من البرء، ومشكوك فيه، فإن كان البرء قريبًا، لم يجزئه الإطعام، ويجوز 353 ذلك مع
الجزء: 5 - الصفحة: 2346
اليأس 354. واختلف إذا كان يرجى بَعْدَ بُعْدٍ أو شك فيه، فقال ابن القاسم: لا يجوز له الإطعام.
وأجازه أشهب 355، وهو أبين، لقول الله سبحانه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ وهذا غير مستطيع، ولا يعترض هذا بقليل المرض؛ لأن القليل 356 في معنى العدم، وهذا إذا كان مشكوكًا فيه أبين، وقد أباح الله الصيام لمن لم يجد رقبة، وإن كان مشكوكًا فيه هل يوسر؟ وليس يقطع على الفقير أنه لا يوسر بمثل ذلك، وقد يكون موسرًا ببعض ثمن الرقبة، أو يكون له ثلاثة أرباع رقبة، ولا يملك غيرها فيجوز له الصوم مع رجاء اليسر لذلك القدر الذي عجز عنه.
الجزء: 5 - الصفحة: 2347
باب في قدر الإطعام في الظهار وجنسه ومن يجوز له أن يُطْعم ومن يجوز له أن يأخذ تلك الكفارة
357
اختلف عن مالك في قدر الإطعام على ثلاثة أقوال، فقال في المدونة: يطعم مدًّا بمد هشام لكل مسكين 358. وقال 359 في كتاب ابن حبيب: مُدَّين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - 360. قال ابن القصار: مُدًّا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - 361. وقال ابن الماجشون: إن غدَّى وعشى أجزأه وجعله مثل كفارة اليمين بالله تعالى 362. وهذا مثل ما عند ابن القصار.
واختلف في قدر مد هشام، فقال ابن القاسم في المدونة: هو مدان إلا ثلث بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - 363. وقال ابن حبيب: هو مد وثلث.
ذكر البغداديون عن معن بن عيسى أنه مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - 364.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أوجب الله سبحانه ثلاث كفارات:
كفارة اليمين بالله تعالى وهي مقيدة بقول الله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89]، وفدية الأذى، وهي مقيدة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مُدَّانِ
الجزء: 5 - الصفحة: 2348
لِكُلِّ مِسْكِينٍ" 365.
وكفارة الظهار، وهي مطلقة، فَرَدَّهَا مرة إلى فدية الأذى؛ لأن الزوجة محرمة لما عقد من الظهار، فلا تباح إلا بما لا شك فيه، وهو أعلى الكفارات، وهي فدية الأذى، وَرَدَّهَا مرة إلى كفارة الأيمان؛ لأن الأصل في الذمة البراءة، فلا يلزم إلا ما لا شك فيه، ولم يردَّها في القول الثالث إلى شيء من 366 هاتين الكفارتين، وراعى أعلى الشِّبَعِ، ورأى أن يجزئه مدًّا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لوجوه:
أحدها: أن الأصل براءة الذمة، فلا يلزم إلا ما لا شك فيه.
والثاني: إذا كان اثنان مطلق ومقيد 367 من جنس، رد المطلق إلى المقيد، وَردُّ الظهارِ إلى كفارة الأيمان أشبه؛ لأنها في معنى اليمين، وفدية الأذى ليست بيمين.
والثالث: أنه لم يختلف قوله في العتق عن الظهار: إنه لا يجزئ إلا مؤمن لما كان مقيدًا في آية القتل، فكذلك الإطعام، ومنها أن ذلك مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَنَّهُ أَعْطَى المُظَاهِرَ عِذْقًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَقَالَ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، وهذا حديث صحيح ذكره الترمذي في مسنده 368.
الجزء: 5 - الصفحة: 2349
فصل [فيما يجزئ في كفارة الظهار من الطعام]
واختلف في الجنس الذي يطعم، فقال في المدونة: من عيش أهل البلد 369. وقال في كتاب محمد وابن حبيب: من عيش المكفر 370.
وقال ابن حبيب: إلا أن يأكل الشعير بخلًا وشحًّا على نفسه 371 من غير ضيق، ومثله مستطيع على 372 القمح، فلا يجزئه 373.
والقول أن المراعى قوت المكفر أحسن، لقول الله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، والخطاب يتوجه للمكفر وأهله 374، ويفترق الجواب في الإدام، فعلى القول: إنها مدان كفدية الأذى- يجزئه إن أخرج مدين تمرًا أو شعيرًا إن كان ذلك عيشه من غير إدام، وعلى القول إنه مُدٌّ بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج معه الإدام إذا كان يشبع أهل الموضع المد والإدام.
وإن كان يشبعهم دونه، وفي ريعه ما يؤتدم به أجزأه، وكذلك قوله في مد هشام -وهو الشبع الذي لا يعدله- 375 يخرج من كان عيشه الشعير أو التمر غاية شبعهم منه، وإن كان قوم 376 غاية شبعهم أكثر من 377 مد هشام زادهم ويكون عليه الإدام بعد
الجزء: 5 - الصفحة: 2350
ذلك، وإن كان غاية شبعهم دون مد هشام لم يكن عليه أكثر من الشبع.
فصل [فيما لا يجزئ في كفارة الظهار من الأطعمة]
قال ابن القاسم: ولا يجزئه الدقيق ولا السويق في كفارة الظهار ولا في صدقة الفطر 378 ولا في شيء من الكفارات، قال: فإن أطعم في الكفارات من 379 الذي هو عيشهم أجزأه 380. يريد 381: إذا أخرج الدقيق بغير ريعه، فإن أخرجه بريعه أجزأه، وقد 382 أحسن، إذ كفاهم مئونة الطحين 383، ومحمل قوله في السويق إذا لم يكن ذلك عيشهم، وقد قال: إن أطعم في الكفارات: من الذي هو عيشهم أجزأ 384، فدخل في ذلك السويق وغيره، وإنما اختلف 385 هل هو قوته أو قوت أهل 386 البلد؟ وإن أطعم مائة وعشرين مسكينًا نصف مد نصف مد 387 نظر هل ذلك قائم بأيديهم أو أفاتوه، أو غابوا 388 أو غاب بعضهم؟ فإن كان قائمًا 389 بأيديهم،
الجزء: 5 - الصفحة: 2351
وعلم أنه من كفارة عن ظهار- انتزع من ستين منهم، وأكمل لستين، والانتزل بالقرعة؛ لأنه ليس أحدهم أحق بالانتزل من الآخر، وان أفاتوه أَكْمَلَ لستين منهم، ولم يُغَرِّم من أفات منهم 390 شيئًا، وإن غابوا استأنف الكفارة، وإن غاب بعضهم وأدرك بعضًا فإن أدرك 391 ثلاثين أكمل لهم 392، واستأنف ثلاثين.
وإن أدرك تسعين، وذلك قائم بأيديهم- انتزع من ثلاثين بالقرعة، وأعاده على ثلاثين، وأكمل الباقي.
وإن أطعم جميع الكفارة ثلاثين، ثم أدركهم وذلك بأيديهم- انتزع نصف ما أعطاهم 393، وأعطاه لثلاثين غيرهم، وإن أفاتوه أو غابوا أطعم ثلاثين.
قال ابن القاسم: فإن أطعم ثلاثين مسكينًا حنطة, ثم ضاق السعر، وصار عيش الناس في الشعير والتمر- أجزأه أن يطعم ثلاثين مسكينًا من الذي صار عيش الناس، قال: وكذلك إن أطعم ثلاثين مسكينًا الحنطة، ثم خرج إلى بلد عيشهم الشعير أو التمر، فأطعم هناك مما هو عيش ذلك البلد أجزأه, قال سحنون: إذا لم يتعمد الخروج لإرادة الكفارة, قال ابن القاسم: ولو أطعم ثلاثين مسكينًا ثم لم يجد عنده في بلادهم 394 غيرهم فليبعث به إلى بلد آخر 395.
قال في رواية العسال 396: إذا لم يحط عن نفسه مؤونة، وقد تضمنت هذه
الجزء: 5 - الصفحة: 2352
الأسئلة أن الكفارة عن الظهار ليست على الفور، وأنه ليس المراعى عيش المكفر في نفسه 397. فإذا ضاق السعر عن الناس، وكان هو من أهل اليسار، ولم ينتقل عيشه عن القمح- أخرج شعيرًا، وعلى القول الآخر 398 يخرج القمح، وعكسه أن ينتقل عيش المكفر وحده إلى الشعير، فلا يجزئه على قول 399 ابن القاسم إلا القمح؛ لأنه عيش البلد 400 وعلى القول الآخر يجزئه 401 الشعير؛ لأنه قوته، وعلى القول الآخر 402 إن الكفارة على الفور لا يجزئه إلا الصنف الذي كان 403 يأكله أهل البلد أو يأكله أهله في وقت وجبت 404 الكفارة، فإن كان الأول أجود كان ذلك عليه وإن كان اليوم معسرًا، وإن كان ذلك أدنى أجزأه وإن انتقل حاله إلى ما هو أرفع 405، وقد تقدم قول ابن القاسم: إذا وجبت عليه الكفارة عن ظهار، وهو موسر فلم يعتق حتى أعسر، فصام ثم أيسر- إنه يعتق 406. وكذلك إذا خرج إلى بلد آخر، فعلى القول: إن الكفارة ليست على الفور،
الجزء: 5 - الصفحة: 2353
يخرج من جنس البلد الذي خرج منه إلى بلد آخر، فعلى القول (1) إن المراعى قوت الأهل- يخرج قوت أهله الذي يأكلونه بالبلد الذي خرج عنه، إلا أن يخرج معه أهله، فيخرج من الذي يأكل أهله من البلد الذي هو فيه (2) الآن، وعلى القول: إنها على الفور- يخرج من الصنف الذي كان يخرجه لو لم يخرج وقت (3) حنث، وكذلك إذا لم يخرج، ولم يجد تمام المساكين، فإنه يبعث بالصنف الذي كان (4) يجب عليه ببلده.
فصل [فى صفة من يصرف له طعام الكفارة]
الإطعام يصرف إلى من كان حرًّا مسلمًا فقيرًا، لا يلزم المكفر الإنفاق عليه، فإن انخرم شيء من هذه الشروط الأربعة لم يجزئه، وإن دفعها 411 إلى عبد أو نصراني انتزعت إن كانت قائمة، وغرم مثلها إن كانت فائتة إذا أكلها أو صون بها ماله، وإن ضاعت بأمر من السماء 412 لم يغرم منها 413 إلا أن يكون عالمًا 414 أنها كفارة، وغر من407408409410
الجزء: 5 - الصفحة: 2354
نفسه (1) وأظهر أنه حر أو مسلم (2)، فيغرمها النصراني، ويختلف في العبد هل تكون جناية في رقبته أو ذمته (3)؟ وإن أُعطيَتْ مكاتبًا أو مدبرًا أو أم ولد أو معتقًا إلى أجل- لم تجزئ، وقد تقدم ذلك في كتاب النذور بأتم من هذا (4).
فصل (5) [فيمن أخذ في الصيام ثم قدر على العتق]
وقال مالك في المظاهر: يصوم يومًا أو يومين، ثم يجد رقبة: فليعتق أحبّ إليّ، وإن صام أكثر من ذلك تمادى في صومه 420. وقال ابن الماجشون في كتابه 421: إن صام كثر صومه، ثم وجد رقبة، فأحب ترك الصوم- كان ذلك له، وإنما هو شيء تطوع 422 يزيده على نفسه, وهذا صحيح، ولم يمنع مالك أن يرجع إلى العتق إذا صام أكثر صومه, وإنما استحب إذا صام اليوم واليومين أن يرجع إلى العتق 423؛ كالذي يأمره بذلك، ويكره له التمادي، ولا يُوجَبُ ذلك عليه 424 فإذا صام ما له قدر وبال لم يكره له التمادي 425.415416417418419
الجزء: 5 - الصفحة: 2355
باب فيمن ابتدأ الصوم أو الإطعام (1) والزوجة فى عصمته, وأتمها بعد الطلاق في العدة أو بعد انقضائها
الكفارة قبل العودة غير جائزة، وبعد العودة وقبل الوطء جائزة.
واختلف هل هي واجبة أو لا 427، وهل من شرطها أن يؤتى بها والزوجة في العصمة؟ فإن وطئ وجبت قولًا واحدًا، وصح أن يؤتى بها والزوجة في العصمة 428، وبعد أن تبتدئ في العدة وبعد انقضائها 429، فتجب وإن لم يطأها على أحد قولي مالك: إن العودة: العزم على الإمساك أو العزم على الوطء، وعلى هذا يصح ما ذكره محمد عنه أنها لا تسقط، وإن طلق أو ماتت قبل أن يطأ؛ فيجب أن يُكَفِّرَ بعد الطلاق وإن لم يرتجع، وأما على قوله: إن العودة الوطء: فلا تجب إذا عزم على الوطء ثم بدا له ألا يفعل، وإن طلق قبل الوطء 430 أو ماتت- لم يكن عليه شيء، وعلى هذا القول يكون من شرطها أن يؤتى بها والزوجة في العصمة، وإن كَفَّرَ بعد أن بانت منه لم تجزئه، لسقوط موضع العودة.426
الجزء: 5 - الصفحة: 2356
واختلف على هذا القول في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا ابتدأ الصوم والإطعام قبل الطلاق، وأتم ذلك بعد الطلاق، وبعد انقضاء العدة.
والثاني: إذا لم يتم بعد انقضاء العدة، ثم تزوجها، هل يتم على ما كان من الإطعام 431.
والثالث: هل يبتدئ الكفارة -بالصوم أو الإطعام- 432 بعد الطلاق وهي في العدة من طلاق رجعي؟ فقال ابن نافع في المدونة: إذا ابتدأ الكفارة وهي زوجة فأتمها بعد الطلاق وبعد انقضاء العدة -تجزئه؛ لأنَّه ابتدأ وهى زوجة, وهو ممن له العودة.
وقال ابن القاسم: ليس عليه أن يتم الكفارة 433. ولم يقل: لا تجزئه إن فعل 434، وظاهر قوله 435 أنها تجزئه إن فعل، ولا تجب عليه 436 مثل قول ابن نافع.
وقال محمد: لا 437 تجزئه إذا أتمَّ في العدة من طلاق بائن أو بعد انقضائها 438. فإن تزوجها بعد ذلك، وكانت كفارته بالصيام- استأنفه؛ لأنَّ الصيام لا يكون إلا متتابعًا، وإن كانت بالإطعام أجزأه أن يتم على ما كان
الجزء: 5 - الصفحة: 2357
أطعم عند مالك وابن القاسم وابن وهب، ولم تجزئه عند أشهب، وعليه أن يستأنف الكفارة، والأول أبين.
قال محمد: ولو كان الطلاق رجعيًا فأتم الكفارة في العدة- أجزأت عنه إن 439 ارتجعها بعد ذلك، أو تركها حتى بانت 440.
واختلف هل يبتدئ الكفارة وهي في عدة من طلاق رجعي؟ فقال مالك في كتاب محمد: يرتجع ثم يُكَفِّرُ.
قال أشهب: فإن كفر قبل أن يرتجع وقبل أن تبين منه فذلك جائز 441.
وقال أحمد بن المعذل 442: لا تجزئه الكفارة قبل أن يرتجع؛ لأن موضع الكفارة إنما هو أن يعود إلى الإمساك والإصابة، وهذه في العدة دانية تدنو من أجلها الذي يخرجها من يده، ولا يكون عائدًا إلا أن يرتجعها، قال: فإن ظاهر منها لزمه الظهار لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] فالمعتدة من نسائه، وفرق بين عقد الظهار والكفارة؛ لأنه كَفَّرَ قبل أن يُجْمِعَ على الإمساك وقبل أن يُجْمِع 443 على الوطء، ولو لم يطلق المظاهر وأجمع على الطلاق، وقال: أكفر الآن ثم أطلقها، فإن تزوجها بعد ذلك لم يكن على ظهار- لم تجزئه الكفارة إلا بعد عودة 444؛ لأن تلك لا تُعَدُّ 445 عودة، وفي عقد
الجزء: 5 - الصفحة: 2358
الظهار في العدة نَظَرٌ؛ لأنها قبل أن ترتجع عليه كظهر أمه على قول مالك أنَّ الرجعة تفتقر إلى نيةٍ، وهذا هو الظاهر من قول أبي الفرج؛ لأنه قال فيمن قال لزوجته: أنت طالق، وأنت عليَّ كظهر أمي: وقع عليه 446 الطلاقُ دون الظهار، ولم يفرق بين أن يكون مدخولًا بها أم لا.
وقال محمد 447 فيمن قال: أنت عليَّ كظهر أمي، ثم أخذ في الكفارة، فلم يتمها حتى قال: أنت عليَّ كظهر أمي، قال: يبتدئ الكفارة من الثاني وتجزئه.
قال: وقيل: بل يتم الأولى ويبتدئ، وقال محمد: إذا مضى يومان أو ثلاثة أجزأه لهما 448؛ لأنَّه قال: ما تفاوت منه، فإن بقي شيء يسير أتمه وابتدأ 449.
وقال أصبغ في العتبية: يلغي ما صام، ويبتدئ صوم كفارة واحدة، وسواء صام من الأولى يسيرًا أو كثيرًا 450.
والقول إنه يبتدئ، والقول إنه يتم ويبتدئ يرجع إلى شيءٍ واحد، وهو أنه بالخيار بين أن يبتدئ أو يتم ثم يبتدئ، وليس يريد: أنه يجب عليه أن يتم ثم يبتدئ، وقول أصبغ هو الأصل أن يبتدئ حيثما كان من صومه، وإن أتمَّ وابتدأ فقد 451 أحسن، وإليه يرجع القولان، وليس الخلاف إلا في موضعٍ واحد، وهو قول محمد: أنه إذا مضى أيسره أتم وأجزأه.
الجزء: 5 - الصفحة: 2359
فصل [فيمن أعتق أربعة أعبد]
وإن أعتق أربعة أعبد عن أربع نسوة، كان الجواب على أربعة أوجه: فإن عين كل رقبة عن كل امرأة أجزأه.
وكذلك إذا لم يعين، ونوى واحدةً عن واحدةٍ، أجزأه 452. وإن أشرك في كل رقبة لم يجزئه.
واختلف إن أطلق 453 ولم يعين ولم يشرك، فقال ابن القاسم: يجزئه 454.
واختلف فيها عن أشهب هل يجزئه أم لا 455؟ وأن يجزئ أحسن؛ لأن القصد أن يعتق رقبة عن كل 456 امرأة ولا يشرك، وإن صام ثمانية أشهر، وعين كل شهرين عن امرأة أو نوى بكل شهرين امرأة واحدة ولم يعينها- أجزأه، وإن أشرك في كل يوم لم يجزئه، وإن أطلق ذلك- كان على الخلاف، ويختلف أيضًا إذا أشرك في كل شهر، وليس في اليوم الواحد فقيل: لا يجزئه ويستأنف جميع صومه.
وقال ابن حبيب فيمن صام شعبان ورمضان عن ظهاره، وأفطر يوم الفطر- إنه يتم صومه 457 في شوال ويجزئه 458. وعلى هذا يجزئ من ظاهر من
الجزء: 5 - الصفحة: 2360
امرأة واحدة فصام أربعة أشهر، يومًا عن ظهاره، ويومًا تطوعًا حتى أتم؛ لأنه لم يخفف عن نفسه، ولم يتخلله ما يضاده بل أتى به على صفة هي أشق، وإن فعل ذلك جهلًا- كان أعذر مما قاله مالك فيمن صام ذا القعدة وذا الحجة.
وإن كان من أهل الاجتهاد، ورأى أن ذلك جائز- أجزأه، وكذلك الإطعام يجزئ إذا عين أو نوى رفع الاشتراك وإن لم يعين، ولا يجزئ إذا أُشْرِكَ في كلٍّ مسكينٌ.
وقال أشهب في كتاب محمد: إن أعتق أربعًا عن الأربع أجزأه، وإن أعتق اليوم رأسين وغدًا رأسين لم يجزئه، وإن أعتق ثلاثة وأطعم ستين مسكينًا في مجلسٍ - لم يجزئه 459.
ومحمل قوله أنه أعتق رأسين عن الأربع ثم رأسين، أو أعتق الثلاثة عن الأربع ثم أطعم.
وإن ظاهر من امرأتين، ثم أعتق عنهما رقبتين، فعَيَّنَ واحدة عن إحدى المرأتين وأَبْهم الأخرى، حَلَّتِ التي عَيَّنَ، تقدمتْ أو تأخرتْ، ويفترق الجواب في التي أَبْهم، فإن تقدمت- سقط حكمها، وكأنه لم يُكَفِّرْ تلك الكفارة، وإن تأخرت- أجزأت عن التي بقيت، وإن لم يكن عين عنها؛ لأنه لما سقط الظهار عن الأولى بالتعيين 460 صار بمنزلة من لم يظاهر إلا عن واحدةٍ ثم أعتق.
وقال محمد: ولو نوى بالعتق واحدةً ثم نسيها لم يبالِ، وُيكَفِّر عن الباقية 461. يريد: قبل أن يصيب واحدة منهما بعتق رقبة، وينوي بها التي لم يعين.
الجزء: 5 - الصفحة: 2361
وقال ابن القاسم: إن أعتق ثلاثًا عن ثلاثٍ، ولم يعين- لم تحل له 462 واحدة منهن حتى يعتق الرقبة الرابعة، وكذلك إن ماتت واحدة أو طلقها لم تحل واحدة من الباقيات حتى يعتق رقبة ولو صام ستة أشهر عن ثلاث ثم ماتت واحدة أو طلقها لم تحل له واحدة منهن حتى يصوم شهرين 463.
وإذا أشرك في كل شهرين، وليس في كل يوم- أجزأه على أحد القولين وسقط حظ الميتة من ذلك الصوم، وصام شهرًا ونصفًا، وإن أطعم عن ثلاث ثم ماتت واحدة أو طلقها-لم تحل له واحدة منهن حتى يطعم ستين مسكينًا.
وقال ابن القاسم فيمن ظاهر من أربع نسوة ظهارًا واحدًا ولم ينو واحدة 464 فكفَّر عن واحدةٍ: إنها تجزئه عن جميعهن، ويسقط الظهار عمن لم ينو 465 منهن، وإن جامع التي لم ينو الصيام عنها في خلال صومه- فسد الصيام عن التي نواه عنها 466. وهذا أحسن، أن يجزئ عن التي لم ينو الصيام عنها 467 إذا كان قد نوى العودة فيها.
الجزء: 5 - الصفحة: 2362
باب جامع الظهار وما يحرم من المظاهر منها وما يحل
المظاهر فيما يحل له من زوجته ويحرم 468 ويكره- على ستة أوجه:
أحدها: الوطء.
والثاني: التقبيل 469 والمباشرة.
والثالث: المضاجعة.
والرابع: نظره إلى شعرها.
والخامس: نظره إلى وجهها.
والسادس: هل تخدمه أو تساكنه.
فأما الوطء فممنوع بالقرآن، قال مالك: يجب على المرأة أن تمنعه نفسها، وإن خشيت منه، حَالَ السلطانُ بينه وبينها 470.
واختلف فيما سوى الإصابة، فقال مالك في المدونة: لا يقبِّل ولا يلمس 471 ولا يباشر، ولا ينظر إلى صدرها ولا شعرها، حتى يكفر؛ لأنَّ ذلك لا يدعو إلى خير 472.
فجعل المنع من ذلك حمايةً وخوفًا أن يواقعها؛ فإنْ فعل فقبَّل أو باشر فلا شيء 473 عليه.
وقال ابن الماجشون: إن قَبَّلَ أو باشر في شهري صيامه 474 - قطع 475
الجزء: 5 - الصفحة: 2363
التتابع 476. وجعله محرمًا، له حكم الوطء، وتتعلق به الكفارة.
ويختلف على هذا في المضاجعة، فعلى قول مالك يمنع حماية، وعلى قول عبد الملك يحرم ذلك عليه 477، وإن فعل كَفَّرَ إذا التقى الجسمان؛ لأنه يجد اللذة بذلك، قال مالك: ولا يرى شعرها، قيل: فوجهها؟ قال: قد ينظر غيره إلى وجهها 478.
وأجاز ابن القاسم في العتبية أن ينظر إلى شعرها، قال: ولا بأس أن تخدمه وتستتر منه 479.
وقال محمد: لا يلتذ منها بنظرة لشهوة.
فمنع مرة النظر إلى شعرها، وإلى وجهها على وجه التلذذ، حمايةً، وأجازه مرةً، بخلاف القُبْلَة؛ لأن الخوف على من لم يمس الجسم أخف ممن يمس، إلا لمن يعلم أنه يخشى على نفسه عند النظر من غير مماسة 480، فيمنع من ذلك، وأمَّا على قول عبد الملك إن المحرم الوطء وغيره، يحرم عليه النظر لشهوة، فإن فعل كَفَّرَ، ويمنع النظر بغير شهوة إلى الوجه، حمايةً أن يقع في اللذة، وقد يتخرج هذا على القول إن الظهار كان مكان الطلاق، فيمنع من كل ما يمنعه الطلاق،
الجزء: 5 - الصفحة: 2364
وتجب 481 الكفارة بكل ما لا يباح إلا مع بقاء العصمة، وأجاز في المدونة أن يساكنها، وأن يكون معها في بيت 482. واجتناب ذلك أولى، وإن علم أنه أرادها أُخرج من جملة الدار قولًا واحدًا.
تمَّ كتاب الظهار, والحمدُ لله حقَّ حمد, صلى الله
على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 483.
الجزء: 5 - الصفحة: 2365