كتاب الديات
النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (م) = نسخة مراكش رقم (112/ 1) 3 - (ق 1) = نسخة القرويين رقم (369) 4 - (ق 2) = نسخة القرويين رقم (370) 5 - (ق 7) = نسخة القرويين رقم (367)
الجزء: 13 - الصفحة: 6407
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله عليه سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا
كتاب الديات (1)
باب في ديات (2) أهل الكتاب والمجوس (3) وجراحاتهم وما تحمل (4) العاقلة من الجراح ومن يحمل العقل من قوم الجارح
5 دية أهل الكتاب عند مالك على النصف من دية المسلمين، ورجالهم على النصف من دية رجال 6 المسلمين، ونساؤهم على النصف من دية المسلمات 7، والأصل في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين" 8، ذكره1234
الجزء: 13 - الصفحة: 6409
الترمذي والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المُسْلِمُونَ 9 تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ" 10 دليله 11 أن الكافر لا يكافئ المسلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يُقْتَلُ 12 مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" وهذان الحديثان في الصحيحين، البخاري ومسلم 13؛ ولأن الديات مبنية على الحرم 14، فكانت المرأة على النصف من دية الرجل مع كونهما مسلمين لما كانت حرمة الرجل أعلى 15، والمرأة المسلمة أعظم حرمة 16 من الرجل الكافر.
قال مالك: ودية المجوسي ثمان مائة درهم وهي ثلثا 17 العشر من دية المسلم، ودية المجوسية على النصف من ذلك 18، وهذا إذا كانوا أهل ورق،
الجزء: 13 - الصفحة: 6410
وإن كانوا أهل ذهب فسبعة وستون دينارًا إلا ثلثا، وهي ثلثا 19 العشر من دية 20 الذهب، والمرأة على النصف من ذلك 21 ثلاثة وثلاثون وثلث، وإن كانوا أهل إبل فسبعة أبعرة إلا ثلثا، والمرأة ثلاثة أبعرة وثلث 22. واختلف في 23 دية النصراني والمجوسي يقتلهما المسلم خطأ هل تحملها 24 عاقلةُ المسلم أو تكون في مال الجاني؟ فقال في الكتاب: تحملها 25 العاقلة في ثلاث سنين 26. وقال ابن القاسم في العتبية في النصراني والمجوسي يقتلهما المسلم: أن ذلك في مال الجاني، ولا تحمله العاقلة قال 27: لأنهم عندنا كالعبيد، إلا أن 28 السنة مضت 29 بدياتهم 30. وقوله الأول أحسن، وهو حر يرثه ورثته، وإن جني عليه كانت جنايته
الجزء: 13 - الصفحة: 6411
له، وتحمل عاقلتهم جريرتهم 31؛ ولأن الكافر الذمي على ثلاثة أوجه:
إما أن يكون دخل إلينا بأمان، ورضي بالمقام على أداء الجزية- فهو حرٌّ من الأصل، أو يكونوا صلحًا 32 منعوا أنفسهم حتى أعطوا الجزية 33 على شيء يؤدونه فهم على حريتهم 34 التي كانوا عليها، أو يكونوا عنوة ملكناهم ثم مننا عليهم بذلك كالعتق 35.
ولا يختلف أن عتق المسلم الكافر عتق صحيح، والعاقلة تحمل الدية الكاملة كان المقتول 36 رجلًا أو امرأة أو نصرانيًّا أو نصرانية أو مجوسيًّا أو مجوسية.
واختلف فيما دون الدية، فقال مالك مرة: تحمل الأقل من ذلك 37 ثلث دية الجاني أو ثلث دية المجني عليه قال: وثلث دية المجني عليه أبين، 38 وقال في العتبية: المراعى ثلث دية المجني عليه 39 خاصة 40.
الجزء: 13 - الصفحة: 6412
واختلف فيه قول عبد اللك، فقال مرة: ثلث 41 دية المجني عليه من كان 42. وقال مرة ثلث 43 دية 44 الرجل كان الجاني أو المجني عليه من كان 45.
وقال ابن شهاب 46: لا تحمل العاقلة إلا ما زاد على الثلث 47.
فالأول جناية الرجل على المرأة، والمسلم على النصراني أو النصرانية أو المجوسي أو المجوسية، جائفة أو مأمومة، أو كانت الجناية قطع يد 48 أو فقء عين، وكل 49 ذلك دون ثلث دية 50 الجاني، والعاقلة تحمله قولًا واحدًا.
واختلف إذا قطع الرجل إصبعين من المرأة فقال مالك: تحمله العاقلة؛ لأنه أكثر من ثلث ديتها 51. وقيل 52: لا تحمله؛ لأنها لم تأخذ ذلك على عقل
الجزء: 13 - الصفحة: 6413
نفسها، وإنما أخذته على معاقلة الرجل ومساواته فيها 53، وهو أحسن.
ومثله إذا قلع منها 54 أربع أسنان فإنه يختلف هل تحمله عاقلة الرجل؛ لأنه أقل من ثلث ديته وأكثر من ثلث ديتها؟ ولو جنت امرأة على امرأة فقطعت لها 55 إصبعين أو أربعة أسنان لجرت على الخلاف؛ لأنها إنما تأخذ على عقل الرجل.
والثاني: جناية المرأة على الرجل تقطع له إصبعين، وجناية النصراني 56 على المسلم يقطع 57 له إصبعًا، أو شجة منقلة، أو مجوسية تشج المسلم موضحة، أو تقطع منه 58 أنملة فاختلف فيه؛ لأنه فوق ثلث ديتها ودون ثلث 59 ديته.
والقول أن المراعى فيه دية 60 المجني عليه أحسن؛ لأن الأصل أن العاقلة تحمل الدية الكاملة، وأن المراعى فيها 61 دية المجني عليه 62، وتحمل من الدية إذا لم يكمل ما له 63 قدر وبال وذلك الثلث، فوجب أن يكون المراعى 64 فيه الدية الكاملة التي هذا بعضها، ورأى ابن شهاب: أن الثلث في
الجزء: 13 - الصفحة: 6414
حيز القليل، وأن الكثير ما زاد على الثلث.
وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل، فقال فيمن اكترى دارًا وفيها ثمرة فاشترطها، فلم يجز ذلك مرة إذا بلغت الثلث، ورآه في حيز الكثير، وأجازه مرة ورآه في حيز القليل (1).
وقال (2) في حلية السيف إذا كانت الثلث يباع بمثل ما فيه من الذهب والفضة، ورآه في حيز القليل (3) ويلزم على أحد قوليه في الثمرة ألا يجيز حلية السيف إذا بلغت الثلث.
فصل [في العاقلة، ومن تكون؟ ومن يحمل منها الدية]
وعاقلة الرجل قومه وعشيرته قلت: يبتدئ بأقرب قومه كالبطن، إن كان فيهم محمل لسعتهم وإلا فالفخذ وإن لم يكن فالقبيل فإن لم يكن فأقرب القبائل إليهم 68 وقال مالك: إنما جعل 69 العقل 70 على القبائل أهل ديوان كانوا أو غيرهم، وأهل مصر لا يعقلون مع أهل الشام، وأهل الشام لا يعقلون مع أهل مصر -يريد: لأنهما كورتان- 71 وإذا جنى رجل شامي بمصر جناية كان عقل656667
الجزء: 13 - الصفحة: 6415
جنايته 72 على قومه الذين بالشام إلا أن يكون سكن مصر وأوطنها فيكون كأحدهم يعقل عنهم 73 ويعقلون عنه، وإذا لم يكن في قوم الجاني من يحمل العقل لقلتهم ضم إليهم 74 أقرب القبائل منهم، فإن لم يكن 75 فيهم من يحمل العقل 76 ضم إليهم أيضًا أقرب القبائل 77 إليهم منهم حتى يكون فيهم من يحمل 78 ذلك، ويحمل الغني بقدره، ومن دونه بقدره وإنما ذلك على قدر طاقة الناس في يسرهم، وقد كان يحمل على الناس في أعطياتهم من كل مائة درهم، درهم ونصف وأهل البدو لا يحملون مع أهل الحضر، وأهل الحضر لا يحملون 79 مع أهل البدو، وقاله ابن القاسم لأنه 80 لا يستقيم أن يكون في دية الواحد إبل ودنانير أو إبل ودراهم أو دراهم ودنانير.
واختلف في هذه الجملة في أربعة مواضع:
أحدها: إذا كان قوم أهل ديوان هل يعقلون دون القبيل أم لا؟
والثاني: هل تراعى الكورة فيجتمعون في الأداء، أو يجزئ في ذلك المصر الكبير ولا يجمع 81 إليهم غيرهم؟.
الجزء: 13 - الصفحة: 6416
والثالث: هل يجمع أهل الحضر، وأهل البادية 82 في دية واحدة؟.
والرابع: من لا عاقلة له هل تسقط جنايته لعدم من يحملها، أو تكون في ماله أو في بيت المال، أو يكون عليه قدر ما ينوبه مع العاقلة، ويسقط الزائد، أو يكون في بيت المال؟ فقال مالك في كتاب محمد: يؤخذ من الجاني في ديوانه 83، وإن كانوا 84 غير قومه من كل مائة درهم درهم ونصف، قيل له: أفترى أن يعينهم قوم الجارح 85 ممن ليس معه في ديوان؟ قال: ما 86 يفعلون ذلك 87.
وقال ابن القاسم وأشهب: ذلك على أهل الديوان إذا كان الديوان قائمًا 88. ولا ينظر إلى قوم الجارح، وأما قول ابن القاسم 89 في أهل مصر وأهل الشام، فإنه أراد بذلك الكورة ومصر من أسوان إلى الإسكندرية.
وقال سحنون في إفريقية: يضم عقل إفريقية بعضهم إلى بعض من أطرابلس 90 إلى طنجة 91.
وقال أشهب في كتاب محمد فيمن وجبت عليه دية وهو من أهل الفسطاط: لا يدخل في ذلك جميع عمل مصر، وذلك على من هو بالفسطاط،
الجزء: 13 - الصفحة: 6417
فإن لم يكن 92 في قبيل القاتل من يحمل ضم إليهم أقرب القبائل إليهم ممن بالفسطاط خاصة 93. وقال أشهب أيضًا: إذا اجتمعت البادية والقرار 94 من بلد واحد -يريد من 95 عمل واحد- أخرج أهل البادية ما يلزمهم 96 إبلا، وإن كان الجارح 97 من غيرهم، ويخرج أهل القرار حصتهم عينًا، وإن كان الجارح من غيرهم وتؤخذ الإبل بقيمتها إلا أن يشاء ذلك البدوي 98. وقال في كتاب ابن سحنون: إن كانوا متناصفين حمل كل فريق من ذلك ما هم أهله، وإن كان أحدهم تبعًا فإن الأقل تبع للأكثر 99. قال في المجموعة: إن كان أهل العمود أكثر كانت الدية إبلًا، ويؤدي معهم أهل القرى إبلًا، وإن كان أهل القرى أكثر كانت الدية عينًا، ويؤدي 100 أهل العمود 101 ما يلزمهم عينًا 102. قال الشيخ - رضي الله عنه -: القول إنها تكون على أهل الديوان ضعيف، وإنما يراعى
الجزء: 13 - الصفحة: 6418
قبيل القاتل وهم عاقلته؛ لأن لهم شبهة في القيام بالدم لو كان القتيل منهم وشبهة الميراث، ويبتدأ بأقرب قومه كالبطن، فإن لم يكن فيهم محمل لقلتهم أو لعسرهم وإلا فالفخذ 103، فإن لم يكن فالقبيل، فإن لم يكن فالعشيرة 104، ولا خلاف أنها على القبيل إذا لم يكن ديوان، فإن كان القاتل من المصر العظيم فيبتدأ بهذه الصفة فيهم 105، فإن لم يكن 106 فيهم محمل فمن كان خارجًا من ذلك المصر.
وإذا اختلفت أكسابهم ما بين إبل ودنانير ودراهم جمع بعضهم إلى بعض؛ لأن الأصل معونة هذا القبيل من هذا العمل بعضهم لبعض 107، فليس مخالفة كسبه يسقط عنه معونته، وقد وافق عبد الملك بن الماجشون أشهب 108 على هذا أنهم يجتمعون في الأداء.
وأما قول أشهب: إن القليل تبع للكثير 109. فهو أحد الأقوال في الأتباع أنها لا تراعى في أنفسها 110 والقول: إنها مراعاة في أنفسه أحسن، ويؤدي كل قوم من كسبهم.
واختلف في الجاني هل يدخل مع العاقلة، فقال مالك في كتاب محمد:
الجزء: 13 - الصفحة: 6419
يدخل معهم، وقيل لا يدخل معهم 111. والأول أصوب؛ لأنها جريرة، فلا يسقط عنه الغرم فيها.
ويختلف 112 إذا لم تكن له عاقلة، فعلى القول إنه لا يدخل مع العاقلة فتسقط الجناية عنه، ويختلف على القول إنه يدخل مع العاقلة 113، هل تعود عليه لعدم من يعينه فيها؛ لأن الأصل أن جريرة كل إنسان عليه، فإذا عدم من يحملها عنه عادت عليه، كما قال، إذا أقر بالقتل فلم يقبل إقراره أنها تعود عليه، وقيل: تكون على بيت المال؛ لأنهم يرثونه لو مات عن مال، فإن لم يكن بيت مال أو لا يستطاع التناول منه بقيت 114 جريرته 115 عليه.
وأما النصرانى فقال مالك في المدونة: يحمل ذلك أهل جزيته وهم أهل 116 كورته، الذين خراجه معهم 117، وقال في كتاب محمد: إن كان من أهل الصلح، فالعقل على أهل ذلك الصلح 118، كان كانوا أهل عنوة، فالعقل على من جمعهم 119 وإياهم ما وضع عليهم من تلك الجريرة 120، فإن لم يكن في قريته 121
الجزء: 13 - الصفحة: 6420
غيره (1)، ضم بعض ذلك إلى بعض حتى يقووا على حمل ذلك.
وقال المغيرة: إن كانوا أهل صلح فعليهم، وإن اختلفت قبائلهم، وإن كانوا أهل جزية، ولم تكن عنوة، حمل ذلك (2) الجاني في ماله (3). وقال سحنون في كتاب ابنه: يسلِّفهم ذلك الإمام من بيت المال (4). يريد: ويرجع عليهم.
فصل (5) [في صفة من يحمل العقل ومن يحمل عنه ولا يحمل]
يحمل العَقْلَ الرجالُ البالغون الأحرار العقلاء، والرشيد والسفيه في ذلك سواء، وخمسة يُعْقَل عنهم ولا يَعْقِلون: الصبيان، والمجانين، والنساء، والفقير، والغارم، إذا كان عليه من الدَّيْن بقدر ما في يديه، أو يفضل بعد القضاء ما يكون به في عدد الفقراء، وإن كان لا شيء في يديه فهو فقير، والمولى الأعلى يعقل عن الأسفل.
واختلف في الأسفل، هل يعقل مع مواليه، أو يدخل مع العاقلة فيما يجنيه قوم سيده؟ 127
فقال ابن القاسم: يعقل معهم 128، ومنعه سحنون.
ومن كان منقطع الغيبة لا يدخل مع العاقلة، وأما من خرج لحج أو لغيره122123124125126
الجزء: 13 - الصفحة: 6421
ليعود، فإنه يدخل معهم إذا قدم 129.
وقال عبد الملك: إنما تجب على من كان من العاقلة يوم تقسَّم عليهم الدية وتوظف 130، وليس يوم جرح القتيل، ولا يوم مات 131، ولا يوم يثبت الدم، ولا يزول عمن مات بعد ذلك أو أعدم، ولا يدخل فيها بعد ذلك من يبلغ، من صغير، أو يقدم من غائب، أو منقطع، ولا يزاد على من أيسر منهم ورأى 132 أنها تثبت 133 على من كان ذلك اليوم.
وقال أصبغ: من مات منهم ممن جعلت عليه قبل أن تحل، فلا يكون ذلك في ماله، ويرجع على بقية العاقلة 134.
ويلزم على قوله: إذا أعسر بعضهم.
أن يسقط عنه، ويرجع على الآخرين، وإن كان في يد رجل من العاقلة مال وعليه من الدَّيْن ما يغترق ما في يديه، فإن كان الدَّيْن قبل أن توظف الدية- كان في جملة الفقراء، ولا شيء عليه 135.
واختلف إذا كان موسرًا وقت التوظيف 136، ثم حدث الدَّيْن، فقال ابن القاسم: يبدأ الغرماء 137 على طالب الدية، ولا يحاص بها 138.
الجزء: 13 - الصفحة: 6422
وقال سحنون: إذا رتبت صارت كالدَّيْن يحاص بها (1)، وانظر فيما ينوب الجاني إذا كان عليه غرماء (2). ومن لا عاقلة له فبيت المال وإن كان له عاقلة قليلة، ولم يكن فيهم ما يحمل الدية (3) لقلتهم؛ حمل عليهم ما يحملون (4)، ويكون الباقي في (5) بيت المال (6).
فصل [في صفة ما تحمله العاقلة من الديات]
العاقلة تحمل الخطأ ولا تحمل عمدًا فيه القصاص، ولو عفا 145 الأولياء عنه على مال، وسواء كان صلحًا أو بالجبر على القول 146 من يرى ذلك، ولا خطأ على عبد، ولا اعتراف دون النفس 147. واختلف في ثلاث 148: في الاعتراف بقتل الخطأ 149، وفي العمد إذا كان لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة، وفي عمد في 150 الموضحة، وما139140141142143144
الجزء: 13 - الصفحة: 6423
أشبه ذلك من الجراح فيذهب بصر المجروح أو سمعه، وفي المسلم يقتل النصراني.
واختلف في جميع ذلك، هل يكون في مال الجاني أو على العاقلة؟ 151
الجزء: 13 - الصفحة: 6424
باب في جناية الصبي والمجنون
ومن المدونة قال مالك في الصبي والمجنون ما جنيا من عمد أو خطأ: فإن ذلك كله خطأ تحمله العاقلة إذا كان الثلث فصاعدًا، وإن كان أقل من الثلث ففي أموالهما 152. وقال محمد بن المواز 153: إذا كان صغيرًا فجنى 154، فلا شيء عليه من عقل ولا غيره، وكان كالبهيمة والحجر 155. وقال ابن القاسم: إن أفسد شيئًا أو كسره مثل قارورة البان أو اللؤلؤة، فإن كان ابن 156 ستة أشهر ولا ينزجر، فلا شيء عليه، وإن كان مثل ابن سنة 157 فصاعدًا، فذلك عليه 158. وقال في العتبية: ما أصاب المجنون والصبي الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها من فساد أموال الناس- فهو هدر 159، ولا شيء عليهم 160 في أموالهم، إن كانت لهم أموال، ولا يتبعون بها في ذمتهم إن لم تكن لهم
الجزء: 13 - الصفحة: 6425
أموال 161، وما أصابوا من قتل أو جراح تبلغ الثلث فصاعدًا فهو على عواقلهم، وما كان دون ذلك ففي أموالهم إن كانت لهم أموال، وإلا اتبعوا بها دينًا، وقال أيضًا في المجنون والمعتوه: إذا خرق ثوب إنسان أو كسر سنه فلا شيء عليه 162.
وقال مالك في الصبي يسرق الشيء فيستهلكه قال: أشبه ذلك أن يتبع به، وما هو بالبين، ومن الأمور ما لا تتبين أبدًا 163، فرأى أن في إغرامه نظرًا، وإن كان كثير المال لم يكن مخاطبًا ولم يكتب عليه، وهل يكون حكمه فيما يتعلق به من حقوق الآدميين مثل ذلك؟
وإن كان المجنون ممن يفيق 164 في خلال ذلك، فما أصاب في حال جنونه، كان الجواب فيه على ما تقدم إذا كان لا يفيق، وما أصاب في حال إفاقته فهو والصحيح الذي لا يعرض ذلك له 165 سواء إن جرح عمدًا أو قتل عمدًا اقتص منه، فإن جن 166 بعد ذلك فلم يفق انتظر حتى يفيق.
قال محمد: فإن تمادى به وأيس من إفاقته، وقد قتل فالدية.
وقال المغيرة: يسلم إلى أولياء المقتول، قال: ولو ارتد 167، ثم جن 168، لم أقتله حتى يصح لأني
الجزء: 13 - الصفحة: 6426
أدرأ الحد بالشبهة، ولا أقبل 169 مثل ذلك في حقوق الناس.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: الاختلاف في القصاص منه، وقول محمد: إنه يرجع إلى الدية، وقول المغيرة أن لهم أن يقتصوا 170، راجع إلى الاختلاف في القصاص من اليد الشلاء؛ لأنه الآن في نزول حال وقريب 171 من العدم، والشأن في القصاص من القاتل أن يستقاد 172 منه، وينال المقتص منه الألم لذلك، وأن يرى بلوغ 173 ذلك منه 174، والمجنون خارج عن ذلك، وأرى أن يكون الأولياء بالخيار، فإن أحبوا اقتصوا، وإن أحبوا عفوا وأخذوا الدية من 175 ماله، فإن لم يكن له مال، فلا شيء على عاقلته.
الجزء: 13 - الصفحة: 6427
باب فى القضاء (1) في الجنين قبل الاستهلاك وبعده وفي خطئه وعمده وفي الكفارة عنه ومن يرثه
177
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى في جنين الحرة المسلمة قبل أن يستهل 178 بغرة عبد أو وليدة 179، قال ابن فارس: غرة كل شيء أكرمه 180. والوسط من الأعلى يجزئ وليس الوسط من العبيد والإماء، ومحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الوليدة أنها الأعلى مما يراد للخدمة ليس للفراش.
وقال مالك: الحمران من العبيد أحب إلي من السودان إلا أن يكون الحمران في الأرض التي بها فيها 181 قليلًا، فيؤخذ من السودان، قال: وإذا جاءهم بعبد أو أمة أجبروا على أخذها إن كانت قيمة العبد أو الأمة خمسين دينارًا أو ستمائة درهم قال: وليست القيمة في ذلك كالسنة 182 التي لا اختلاف176
الجزء: 13 - الصفحة: 6428
فيها وإنا لنرى ذلك حسنًا 183. قال محمد: والقيمة على أهل الذهب خمسون دينارًا، وعلى أهل الورق ستمائة درهم، وعلى أهل الإبل خمس فرائض: بنت مخاض، وبنت لبون، وابن لبون، وحِقَّة، وجَذَعة 184. قال أشهب: ولا يؤخذ من أهل البادية في الغرة إلا الإبل 185. واختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال في المدونة: عليهم الغرة وليست بإبل 186. وقال أصبغ في كتاب محمد: ولا أحسب إلا وقد قال ابن القاسم أيضًا على أهل الإبل إبل 187. وأنكر محمد قول ابن القاسم أنها لا تؤخذ إبلًا وقال: فلم خرج 188 هو 189 إلى الذهب على أهل الذهب 190، والوَرِق على أهل الوَرِق 191. والذي يقتضيه قول مالك وابن القاسم وأشهب أن الجاني بالخيار بين أن يغرم الغرة 192، أو يأتي بعشر دية الأم من كسبهم، إن كانوا أهل ذهب فخمسين دينارًا، وإن كانوا أهل ورق فستمائة درهم، وإن كانوا أهل إبل
الجزء: 13 - الصفحة: 6429
فخمس فرائض على اختلاف في هذا الموضع.
فأما قوله: إذا جاءهم بغرة يجبر الآخرون على قبولها، فصحيح؛ لأنه أتاهم بما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما قوله إذا كانت قيمة ذلك خمسين دينارًا أو ستمائة درهم فليس ببين 193؛ لأن الأصل الذي أقامه النبي - صلى الله عليه وسلم - الغرة من غير اعتبار قيمة، وأثمان العبيد تختلف في البلدان وتتغير في أثمانها الأسواق بالزيادة والنقص، فإن وجبت بموضع الغرة بثلاثين دينارًا أو بعشرين دينارًا، لم يلزم بأكثر 194 من ذلك، وإن كان ثمنها ستين أو سبعين 195 أجبر على إحضارها، ولو أحب أن يدفع خمسين دينارًا لم تقبل منه؛ لأنها دون الغرة، وكذلك قولهم إذا أبى الجاني أن 196 يأتي عن الغرة بالعين 197 ليس بالبين؛ لأن من حق المجني عليهم أن يقولوا لا نقبل إلا ما قضى 198 به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويلزم إذا سلم أن يؤخذ من أهل العين عين، ويؤخذ 199 من أهل الإبل إبل؛ لأن القضاء 200 ورد بالغرة على أهل الإبل، وإنما تؤخذ من غير كسبهم، ومن غير ما يغرمونه في الديات، فإن خرج عن الحديث فقال: يخرج من الكسب الذي يغرم في الديات 201 إذا كانوا أهل ذهب أو ورق، لزمه أن يقول مثل ذلك، إذا كانوا أهل إبل أن يؤخذ مما
الجزء: 13 - الصفحة: 6430
يغرمونه في الديات.
فصل [في صفة الجنين الذي تجب بطرحه الدية]
الغرة تجب في الجنين ذكرًا كان أو أنثى، طرح علقة أو مضغة، أو هو تام الخلق إلا أنه لم يستهلَّ صارخًا 202.
واختلف في سبعة أوجه من المسألة؛
أحدهما: إذا كان دمًا مجتمعًا هل له حكم العلقة،
والثاني: إذا طرح حيًّا يتحرك أو عطس أو رضع ولم يستهل، هل تجب فيه الغرة أو الدية؟
والثالث: إذا استهل ثم مات بالحضرة، هل تجب فيه الدية بقسامة أو بغير قسامة؟
والرابع: هل يكون في عمده إذا استهل 203 قصاص؟
والخامس: إذا خرج الجنين بعد موت الأم، هل تجب فيه الغرة أو لا يجب فيه شيء؟
والسادس: إذا وجبت في الجنين الغرة، هل تكون في مال الجاني أو تحملها العاقلة؟
والسابع: من يرث الغرة؟ الأبوان، أو الأم وحدها.
فأما الدم المجتمع، فقال مالك في المدونة: إذا كان علقة أو دمًا ففيه الغرة،
الجزء: 13 - الصفحة: 6431
وتنقضي به العدة، وتكون به الأمة أم ولد 204. وقال أشهب: لا شيء فيه إذا كان دمًا بخلاف كونه علقة 205. وذهب مالك إلى أنه لا يكون له حكم الحي، إلا أن يستهل صارخًا 206، فإن تحرك أو عطس أو رضع 207، لم يكن له حكم الحي 208. وقال ابن حبيب: وإن أقام يتنفس أو 209 تحرك ويفتح عينيه حتى يسمع منه صوت وإن كان خَفِيًّا 210. وقال إسماعيل القاضي: الحركة بغير استهلال بمنزلة الحركة التي تكون له في بطن أمه فلا يحكم له 211 بحياة ولو حكم له بحياة لوجب له الميراث ووجبت فيه الدية 212. وقال ابن وهب: الرضاع كالاستهلال بالصراخ 213. وذكر ابن شعبان في الحركة والعطاس قولين هل يكون له حكم الحي
الجزء: 13 - الصفحة: 6432
بالحركة 214 وهذا راجع إلى القول بأن له حكم الحي بالحركة، وإن لم يستهل إلا أن يقول للطول تأثير بخلاف من مات بفور ذلك؛ لأنا 215 نجد الشاة تذبح وتسلخ ويتحرك بفور 216 السلخ بعض لحمها، وإذا كان ذلك أمكن أن يكون تقدم خروج نفسه في البطن، وبقيت هذه الحركة فلا تحمل على حكم الحياة بالشك، وكذلك الرضاع محمل 217 الاختلاف على أنه مات بفور ذلك ولو طال ذلك ثم مات لكان له حكم الحي بغير خلاف على أن الرضاع أقوى من الحركة بانفرادها، والعطاس أضعفها 218 فقد قيل: يمكن أن يكون ريحًا انحصر 219 ثم خرج تبعته 220 حركة.
وقال ابن القاسم: إذا استهل صارخًا ثم مات بالحضرة لم يستحق الدية إلا بقسامة 221، فإذا أقسموا استحقوا الدية في الخطأ والقصاص في العمد إذا 222 ضرب بطنها.
وخالف أشهب في الوجهين وقال: إذا مات بالحضرة استحقوا الدية بغير قسامة والعمد 223 والخطأ في ذلك سواء لهم الدية ولا قصاص في عمد 224؛ لأن
الجزء: 13 - الصفحة: 6433
موته بضرب غيره وديته على العاقلة في الخطأ والعمد، وسواء تعمد ضرب البطن أو غيره، وهذا أحسن أن لا قسامة في مثل ذلك؛ لأن محمله إذا مات بالحضرة أن ذلك عن 225 الضربة، وأيضًا فإنه لا علم عند القائم به أكثر من الظاهر وهو وغيره مما لا حق له في القيام به 226 في 227 العلم بذلك سواء ويسقط القصاص؛ لأن الضربة إذا كانت وهو في البطن بمنزلة من جرح 228 معتقًا إلى أجل فمات بعد انقضاء الأجل وبعد أن صار حرًّا، فقال ابن القاسم: لا قصاص فيه 229؛ لأن الضربة 230 كانت في حال الرق وفيه الدية 231؛ لأن خروج النفس كان في حال الحرية، وكذلك هذه الضربة كانت 232 وهو جنين في موضع فيه الغرة لو لم يخرج ولا قصاص في عمده حينئذٍ وفيه الدية كاملة؛ لأن خروج النفس كانت 233 بعد خروجه من البطن.
وقال محمد 234: إن خرج حيًا ولم يستهل حتى قتله رجل، قال: لا قود فيه 235 على قاتله 236 وليس فيه إلا دية جنين غرة عبد أو أمة 237، وعلى قاتله
الجزء: 13 - الصفحة: 6434
الأدب الوجيع، قال (1): وقال بعض العلماء لا قود فيه وفيه دية كاملة (2)، قال (3): يريد: على قاتله (4)؛ لأنه استعجله على الموت.
قال الشيخ: ولو طالت مدته وهو متحرك كان في عمده القصاص.
فصل [في استحقاق الغرة لموت الجنين]
الغرة تستحق في الجنين إذا طرح 242 في حياة الأم، واختلف إذا طرح 243 بعد موت الأم 244، ولم يختلف المذهب أنه إذا لم يخرج 245 فلا شيء فيه 246، فقال ابن القاسم: إذا خرج 247 بعد موت الأم فلا شيء فيه؛ لأنه مات بموت أمه فعلى 248 الضارب دية الأم وحدها وكفارة واحدة 249 وقال محمد: فيه الغرة مع دية الأم 250 وتحمل ذلك كله 251 العاقلة.
وإن كان الضرب عمدًا قتل بالأم238239240241
الجزء: 13 - الصفحة: 6435
وغرم الغرة من ماله.
ولو خرج حيًّا واستهل كان على الجاني ديتان: دية الأم ودية الولد وكفارتان (1)، يريد: والضرب خطأ.
قال: وكذلك إذا لم يستهل صارخًا (2) فيه الدية والغرة.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا استهل فلا يختلف أن فيه الدية، وأن له حكم نفسه وإنما الكلام إذا لم يستهل؛ لأن ابن القاسم قال: هو جرح من جراحها، فأشبه عنده أن لو أبان عضوًا منها بعد موتها، ولهذا قالوا: لا شيء فيه (3) إذا لم يخرج قبل ولا بعد، فيلزم من قال إن فيه الغرة أن يقول مثل ذلك، وإن لم يَبِنْ عنها بحال (4)؛ لأنه عنده شخص (5) قائم بنفسه.
فصل [في الغرة هل تحملها العاقلة؟]
اختلف قول مالك هل تحمل العاقلة الغرة فقال في المدونة: لا تحملها العاقلة وذلك في مال الجاني 257، وقال عنه أبو الفرج: تحملها العاقلة كما تحمل سائر الديات، وكأنه رأى أنها دية شخص قائم بنفسه كدية النصراني أو المجوسي، وقد يرد 258 القول أن العاقلة لا تحمله على القول أنه 259 جرح من جراحها.252253254255256
الجزء: 13 - الصفحة: 6436
فصل [في من يرث غرة الجنين]
واختلف في ميراثه فقال مالك وابن القاسم 260 ميراثه بين أبويه الثلث والثلثان، وإن كان له إخوة 261 كان للأم السدس والباقي للأب، وقال ربيعة: هو للأم خاصة، قال 262: لأنه ثمن عضو منها، وقال ابن هرمز: هو للأبوين على المواريث فإن كان أحدهما قد هلك كانت للباقي أبًا كان أو أُمًّا 263.
وقوله: هو للأبوين وللأب إن انفرد هو قول مالك.
وأما قوله: إن انفردت الأم كان لها فإنه يترجح فيه للخلاف وأمضاه لها لقول قائل.
وأما قول ربيعة أنه للأم فهو أحد قولي 264 ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم مرة: هو جرح من جراحها 265، والذي يتبين 266 أنه على حكم الأم، وأنه تابع لها دون الأب؛ لأنَّ الحرة تتزوج العبد فيكون ولدها حرًّا، والأمة تتزوج الحر فيكون ولدها عبدًا، والمدبرة تتزوج الحر أو العبد فيكون ولدها مدبرًا، والمعتقة إلى أجل تتزوج الحر أو العبد فيكون ولدها معتقًا إلى أجل، والأمة
الجزء: 13 - الصفحة: 6437
تتزوج المعتق إلى أجل فيكون ولدها عبدًا (1)، وينسب الجنين في غير موضع إليها فيقال (2): يغرم عشر قيمة الأم فيجعل حكمه قبل أن يستهل على حكمها، والقيمة فيه لها، وعلى هذا يصح قولهم إذا ماتت الأم قبل أن يبين عنها (3) أنه لا شيء فيه، وقياد القول (4) أنهما شخصان تكون القيمة فيه وإن لم يبن.
وقال أشهب في كتاب محمد في جنين الذمية من العبد المسلم عشر دية أمه وترثها أمه وإخوته لأمه، قال محمد: وهذا غلط، ولا شيء للأم فيها، ولا شيء للنصراني، ولا للعبد (5) من دية المسلمين وذلك لم يرثه سواهم من المسلمين فإن لم يكن أحد فبيت المال (6).
فصل [فيما إذا ماتت الأم بعد موت الجنين]
وإذا طرح الجنين ميتًا، ثم ماتت الأم ورثت منه ولم يرثها، وإن استهل ثم مات قبلها ورثته وإن ماتت قبله ورثها، وإن بان عنها بعد موتها، واستهل ثم مات ورثها ثم ورثه 273 ورثته سواها 274 وإن لم يستهل وقضي 275 فيه بالغرة على267268269270271272
الجزء: 13 - الصفحة: 6438
قول محمد لم يرث أمه ولم ترثه.
وقال مالك: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا (1) ميتًا، وقد مات أبوه قبل ذلك ولأبيه امرأة أخرى حامل فولدت بعد خروج الجنين ولدًا حيًّا أن دية الجنين موروثة على فرائض الله تعالى ولهذا الولد ميراثه، وقال مالك: لو أن رجلا (2) ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا ميتًا قال (3) لا يرث الأب (4) من دية الجنين شيئًا ولا (5) يحجب وهي موروثة على فرائض الله سبحانه (6).
فصل [أحوال الجنين وتأثير ذلك على الحكم فيه]
الحكم في الجنين يختلف باختلاف أحواله في الحرية والإسلام والعبودية 282 والكفر، وهو على أقسام فجنين الحرة المسلمة من الحر المسلم فيه 283 غرة عبد أو وليدة، وفي هذا ورد الحديث.
وكذلك إذا كان الزوج عبدًا مسلمًا ففيه غرة وفي جنين الذمية النصرانية من النصراني عشر دية أمه وسواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا، وإن كان زوجها حرًّا مسلمًا كان فيه غرة، وإن كان عبدًا مسلمًا كان 284 فيه قولان، فقال ابن276277278279280281
الجزء: 13 - الصفحة: 6439
القاسم: غرة، يريد: لأنه في حكم الحر من قبل الأم وفي حكم المسلم من قبل الأب.
وقال أشهب في كتاب محمد: فيه عشر دية أمهن 285.
وقد تقدم وإن كان الزوج حرًّا نصرانيًّا فأسلم كان فيه غرة، وإن لم يسلم وأسلمت هي كان فيه قولان، وذلك راجع إلى الاختلاف هل يكون ولد النصرانية مسلمًا بإسلام الأم أم لا 286؟ وإن كان زوج النصرانية مجوسيًّا كان فيه قولان هل يكون فيه أربعون درهمًا على حكم الأب أو عشر دية أمه وفي جنين المجوسية من المجوسي أربعون درهمًا 287 وإن كان الزوج نصرانيًّا كان فيه قولان هل يكون فيه نصف الغرة على حكم الأب أو أربعون درهمًا على حكم الأم، فإن أسلم الأب كان فيه غرة كان الأب قبل أن يسلم مجوسيًّا أو نصرانيًّا.
ويختلف 288 إذا أسلمت الأم 289 هل تكون أربعون درهمًا على حكم 290 الأب أو غرة على حكم الأم وفي جنين الأمة من سيدها غرة.
واختلف فيه إذا كان من غيره 291 بزوجية والزوج حر أو عبد أو كانت حاملًا من زنا فقال مالك وابن القاسم: فيه عشر قيمتها 292.
الجزء: 13 - الصفحة: 6440
وقال ابن وهب في كتاب محمد: فيه ما نقصها (1) وهذا يصح (2) على القول إنه جرح من جراحها.
فصل (3) [في المقتول يجتمع على قتله رجل وصبي]
وإذا اجتمع في قتل رجل صبي ورجل، فإن قتلاه عمدًا قتل الرجل، وكان نصف الدية على عاقلة الصبي، وإن قتلاه خطأ أو كانت رمية الرجل خطأ والصبي عمدًا كانت فيه الدية، واختلف إذا كانت رمية الرجل عمدًا والصبي خطأ، فقال ابن القاسم: فيه الدية عليهما، قال 296 لأني لا أدري من أيهما مات 297. وقال أشهب عند محمد: يقتص من الرجل، والأول أحسن والوجه فيه كما قال ابن القاسم، أنه يمكن أن تكون القاتلة رمية الصبي، ولا يكون على الرجل شيء، وإذا أمكن ذلك لم يقتل الرجل بالشك إلا أن يدعي الأولياء معرفة الضربتين، وأن ضربة فلان القاتلة فيقسمون عليها، فإن أقسموا على ضربة الرجل، وعلى المعرفة أنها رميته لعلم وقع لهم قتلوا، و 298 كان لهم دية الجناية على الصبي، وإن أقسموا على رمية الصبي أخذوا الدية من عاقلته، واقتصوا من جرح الرجل.293294295
الجزء: 13 - الصفحة: 6441
والعمد منها على ثلاثة أوجه:
فإن اجتمعا على القتل قتل الرجل.
وإن كان الرجل الممسك ولم يقتل، فإنه يقتل.
ومثله إذا لم يمسك واجتمعا على ضربه فضربه 299 كل واحد بسكين، وكان استسلامه لاجتماعهما عليه 300 وإن لم يتعاقدا على قتله، وتعمد كل واحد رمية، ولم يعلم بالآخر لم يقتل الرجل لإمكان أن تكون رمية الصبي القاتلة.
ولو كانا رجلين تعمد كل واحد لقتل رجل 301 ولم يعلم أحدهما بالآخر لم يقتلا إن كانت النافذة إحدى الضربتين؛ لأنه لا يدرى أيهما رماها، فلا يصح أن يقتلا؛ لأن القتل من أحدهما، ولا يقتل أحدهما 302 لإمكان أن يكون القاتل غيره.
وإذا قتل رجلًا رجلان أحدهما خطأ والآخر عمدًا لم يقتل المتعمد عند ابن القاسم وقتل عند أشهب.
وإن اجتمع في قتل عبدٍ عبدٌ وحر فإن قتلاه عمدًا اقتص من العبد، وكان على الحر نصف قيمته، وإن كانت رمية العبد عمدًا والحر خطأ لم يقتص من العبد عند ابن القاسم واقتص منه على مذهب 303 أشهب فإن اجتمع في قتل حرًّ أب وأجنبي 304.
الجزء: 13 - الصفحة: 6442
باب في عقوبة القاتل والجاني عمدًا إذا عفي عنه
وقال مالك: كل من 305 قتل عمدًا فعفي عنه، فإنه 306 يضرب مائة ويسجن عامًا.
ولو أقر أنه قتل عمدا فعفي عنه، فإنه يضرب مائة ويسجن عاما 307. قال 308: وإذا قتل المسلم ذميًّا عمدًا 309 أو عبدًا عمدا، فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا، قال ابن القاسم: ولو أن رجلًا من أهل الذمة أو عبدًا لمسلم 310 قتل مسلمًا أو ذميًّا فعفا عنه، فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا 311 فأوجب حق الله تعالى في ضرب ذلك كيفما اختلف الجرم من مسلم أو كافر أو عبد من قاتل أو مقتول فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا 312، وقال ابن القاسم في المرأة تقتل عمدًا فيعفى عنها فإنها تضرب وتسجن عامًا 313. = ابن الماجشون: وإذا اجتمع في قتل القتيل كبير وصغير أو حر وعبد أو ضربتان عمدًا وخطأ أو أب وأجنبي، قال في كتاب ابن عبدوس يحذفانه بسيف فيقتلانه.
قال في كتاب ابن عبدوس أو يضربه رجل ثم تبعجه دابته أو يتردى من حائط فيموت قصعًا ويثبت ذلك بالبينة".
الجزء: 13 - الصفحة: 6443
وقد اختلف في هذه الجملة في العبد إذا كان هو القاتل وفي النصراني إذا كان هو المقتول فقال المغيرة في كتاب ابن حبيب: ليس على العبيد حبس 314 وإنما عليهم جلد مائة، وقال ابن الماجشون: إذا كان النصراني هو المقتول فعلى القاتل الأدب 315، ولا يضرب مائة ولا يسجن عامًا.
الجزء: 13 - الصفحة: 6444
باب في المواضح
316
وإذا شجه شجتين 317 موضحة ومأمومة في ضربة 318 خطأً عقلتهما العاقلة، وإن كان عمدًا اقتص من الموضحة.
واختلف في المأمومة هل تكون ديتها على العاقلة أو في ماله وإن شجه موضحة فذهب سمعه وعقله، فإن كان ذلك خطأ حملت العاقلة جميع ذلك ديتين ودية الموضحة 319 وإن كان عمدًا اقتص من الموضحة، إن كان 320 ذهب سمع الثاني وعقله وإلا كان له عقلهما 321، ولم يكن فيهما قصاص وإن كان الأصل عمدًا؛ لأنه لا يتهم أن يكون قصد إلى أن يذهب ذلك بالمأمومة فكان لهما حكم الخطأ.
واختلف أين 322 يكون ذلك فقال ابن القاسم في مال الجاني وقاله أشهب، وقال أيضًا في هذا الأصل على العاقلة قال 323 كل جرح تنامى 324 إلى أن 325
الجزء: 13 - الصفحة: 6445
يتلف 326 نفسه مثل أن لو كان خطأ لم يكن فيه دية جرحين، وإنما فيه دية جرح واحد، فهذا يكون فيما تنامى 327 إليه في ماله، وإن تنامى 328 إلى جارحة أخرى فذلك التنامى 329 على العاقلة.
قال محمد: يكون في ماله؛ لأن العمد جره، قال: ولو كان على ما قال لكان 330 إذا تنامى 331 إلى النفس على العاقلة وإلزام محمد غير صحيح ولا يشبه تنامي 332 المأمومة إلى العين 333 والسمع تنامى 334 ذلك إلى النفس ولو كان ذلك لكان للمجروح أن يقتص من العين 335 والسمع كما يقتص إذا تنامى 336 إلى النفس.
والفرق بين التنامى 337 إلى العين والنفس أن النفس يقصد إلى إتلافها من المأمومة وغيرها من الجراح فأي عضو جرحه إنسان عمدًا فمات كان فيه
الجزء: 13 - الصفحة: 6446
القصاص ومن أراد إتلاف العين أو السمع لا يقصد إلى إتلافه بالجرح في الرأس وإن كان ذلك 338 كان ما تنامي إليه خطأ تحمله العاقلة.
قال محمد: إذا شج مأمومة ففسد 339 سمعه وعينه ويده ورجله وصار لا يأتي النساء له دية ما أفسد من ذلك من يد ورجل وسمع وبصر وله فيما أفسد من أمر النساء الدية وإن بلغ النفس اقتص وسقط كل جرح.
340
وقال مالك في امرأة نامت على صبيها 341 فقتلته، ديته على العاقلة وتُعْتِقُ هي رقبة.
وقال محمد قيل لمالك ديته على العاقلة، قال: ومن يعلم أنها قتلته.
قال الشيخ -رحمه الله-: الجواب في هذه يرجع إلى من أقر بقتل خطأ هل يكون على العاقلة بقسامة أو على المقر في ماله.
الجزء: 13 - الصفحة: 6447
باب (1) إذا أقر بالقتل وشهد شاهد على معاينة القتل
وإذا شهد شاهد على إقرار رجل بقتل خطأ ثم جحد الإقرار وشهد آخر على معاينة قتل الخطأ لم تضم الشهادتان وكان لأولياء المقتول أن يحلفوا مع شهادة من عاين القتل ويستحقوا من العاقلة، ولهم أن يحلفوا مع شاهد الإقرار ويستحقون 343 من ذمة المقر ولا يستحقون 344 بشهادته من العاقلة فمن قال: إنه لو لم يرجع عن إقراره تؤخذ الدية من ذمته يصير عند الجحود بمنزلة من اعترف بشيء في ذمته ثم رجع وعلى القول: إنه 345 يكون على العاقلة بقسامة يصير بمنزلة شاهد رجع عن شهادته قبل أدائها فهي ساقطة.
ويختلف في ضم شهادته إذا لم يرجع مع شاهد المعاينة فعلى القول: إنه شاهد على العاقلة يأخذ أولياء القتيل الدية من العاقلة بغير قسامة وعلى القول بأن الإقرار في ماله يكونون بالخيار بين أن يأخذوا ذلك من ماله بغير قسامة 346 أو من العاقلة بقسامة.342
الجزء: 13 - الصفحة: 6448
باب في أيمان القسامة
347 دم الحر المسلم يستحق بخمسين يمينًا والخطأ والعمد في ذلك سواء، ويفترق الجواب فيمن يحلف هذه الخمسن يمينا 348 فأما الخطأ فيحلفها الواحد إذا كان هو المستحق للدية ابن 349 أو أخ أو عم أو ابن عم ويدخل في ذلك النساء إذا كن ورثة، الابنة والأخت والأم والزوجة وتفرّق الأيمان على قدر المواريث، فإن كان ابن وابنة حلف الابن ثلثي الأيمان والابنة الثلث، وتحلف الأم سدسها مع وجود الولد أو اثنين من الإخوة والثلث 350 إذا انفردت أو مع أخ واحد أو أخت 351. وتحلف الزوجة ربع الأيمان وثمنها مع وجود الولد 352، وإن غاب أحد الورثة لم يستحق الحاضر نصيبه من الدية إلا أن يحلف خمسين يمينًا، فإن غاب الابن 353 حلفت الابنة خمسين يمينًا، وأخذت ثلث الدية، فإن حضر الأخ أحلف ثلثي الأيمان ثلاثة وثلاثين يمينًا وإن كان في الأيمان كسر يمين جبرت على من عليه أكثرها ولو كان كبيرًا وصغيرًا، حلف الكبير خمسين يمينًا، وأخذ
الجزء: 13 - الصفحة: 6449
حصته من الدية، وإذا كبر الصغير حلف خمسة وعشرين يمينًا، واستحق.
وإن خلف القتيل ابنة ولا عصبة له حلفت خمسين يمينًا، واستحقت نصف الدية وسقط الباقي.
واختلف إذا كان له 354 عصبة وهم ثلاثون 355 فقيل يحلف منهم خمسة وعشرون ويستحق جميعهم ومنع ذلك ابن القاسم في الخطأ وقال يحلف جميعهم بخلاف العمد وإن خلف جدًّا وإخوة حلف الجد ثلث الأيمان.
واختلف إذا نكل الأولياء في الخطأ فقال ابن القاسم: ترد الأيمان 356 على عاقلة القاتل 357، وقال ابن كنانة: لا ترد إن حلفوا وإلا فلا شيء لهم وهو أحسن؛ لأنهم يقولون لا علم لنا لأنا لم نحضر، ويجوز أن يكون ذلك حقًّا والشرع يمنع أن يغرم إلا بعد ثبات القتل 358 بالقسامة إذا لم تتم الشهادة إلا أن يكونوا حاضرين للقتل أو تُدَّعى عليهم المعرفة بأمر لا شك فيه فترد الأيمان عليهم.
وأما القاتل فلا ترد عليه اليمين 359 على القول بأنه لا يدخل مع العاقلة في الغرم، وأنه لو اعترف لم يغرم، وأن 360 اعترافه إنما هو على العاقلة، وعلى القول: إنه إن اعترف كانت عليه الدية يحلف؛ لأنه يُدَّعَى عليه التحقيق لأنه
الجزء: 13 - الصفحة: 6450
القاتل فإن حلف برئ، وإن نكل غرم جميع الدية، وقيل يغرم قدر ما ينوبه مع (1) العاقلة.
فصل [في شروط استحقاق العمد بالقسامة]
العمد يستحق بقسامة رجلين ولا يستحق بقسامة رجل 362 واحد، وإن حلف خمسين يمينًا، ولا بأيمان أحد من النساء وجعل الشاهد لوثًا والأيمان مقام الشهادة كاللعان الأيمان فيه مكان 363 الشهادة، وإن كان الأولياء اثنان فصاعدًا، حلفوا خمسين يمينًا وقتلوا، فإن نكلوا ردت اليمين على المدعى عليه فإن حلف خمسين يمينًا برئ.
واختلف إذا نكل فقال مالك وابن القاسم يحبس حتى يحلف، وقال أشهب: إذا نكل كانت عليه دية المقتول.
وأرى أن يكون الأولياء بالخيار فإن أحبوا حبس أبدا حتى يحلف أو يأخذوه بالدية ويضرب مائة ويسجن عامًا.
واختلف إذا نكل أحد الأولياء أو أكذب نفسه بعد القسامة أو عفا فقال مالك وابن القاسم إذا كان 364 الأولياء بنين أو بني بنين أو إخوة أو أعمامًا أو بني أعمام فنكل أحدهم 365 ردت الأيمان على القاتل، ولم يكن لمن لم ينكل أن361
الجزء: 13 - الصفحة: 6451
يحلف وقال مالك أيضًا إذا بقي ممن لم ينكل اثنان فصاعدًا كان لهم أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم من الدية.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وينبغي أن يكون ذلك لمن لم ينكل وإن كان واحدًا، أن يحلف خمسين يمينًا؛ لأن الأمر عاد إلى مال كالخطأ والخطأ يصح أن يحلف فيه 366 رجل واحد ويستحق جميع الدية أو نصيبه منها إذا كان معه وارث.
واختلف عنه إذا كان الأولياء أعمامًا أو بني أعمام أو أبعد منهم من العصبة فنكل بعضهم فجعل مرة الجواب فيهم كالبنين وقال أيضًا لمن لم ينكل إذا كانوا اثنين فصاعدًا أن يحلفوا ويقتلوا؛ لأنه عنده لا عفو لهم إلا باجتماع بخلاف البنين والأول أبين، ولا فرق بين ذلك إذا كانوا في القعدد سواء.
وأما إذا أكذب أحدهم 367 نفسه بعد الأيمان فقال في المدونة: أراه بمنزلة لو عرضت عليه اليمين فأباها يريد أنه يبطل الدم وترد الأيمان على المدعى عليه، وأرى أن يكون لمن يكذب نفسه نصيبه من الدية لوجوه:
أحدها: أن ذلك كرجوع أحد 368 البينة بعد الحكم، وقد شهدت بقتل، فقال ابن القاسم وأشهب مرة: إن القتل ثابت وكذلك يقول من لم يكذب نفسه من الأولياء لا يضرني رجوع هذا في باب الدية؛ لأن المال في ذلك أخف من القتل.
والثاني: أنه قد اختلف إذا نكل أحد من الأولياء هل يكون للباقي أن يحلف ويأخذ نصيبه من الدية، فإذا تقدمت يمينه مضى على أنه وافق قول قائل
الجزء: 13 - الصفحة: 6452
وإن عفا أحد الأولياء بعد القسامة وهم بنون أو بنو بنين أو إخوة صح عفوه وسقط القصاص.
واختلف إذا كانوا أعمامًا أو بني أعمام فقال مالك يصح عفوه، وقال لا يصح إلا باجتماع والأول أبين، واختلف بعد صحة العفو فقيل للباقي نصيبه من الدية.
وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: لست أرى ذلك بعد ثبوت الدم ولا قبله إلا أن يشترط العافي شيئًا من الدية أو غيرها؛ لأن حقهم كلهم إنما كان في دمه فلما عفا أحدهم امتنع القتل فلم يكن لمن لم يعف منهم أن يرجع عن الدم الذي أبطله عفو العافي إلى دية لم تشترط.
الجزء: 13 - الصفحة: 6453
باب في العفو عن العمد
العفو عن القتل العمد إلى من يستحق القيام به ولا يخلو القائمون به من ثلاثة أحوال، إما أن يكونوا رجالًا لا نساء معهم أو نساء لا رجال معهن أو رجالًا ونساء فإن كانوا رجالًا بانفرادهم وهم في القُعدُد 369 سواء بنون أو بنو بنين أو إخوة فعفا أحدهم سقط الدم.
واختلف إذا كانوا أبعد من هؤلاء كالأعمام أو بني الأعمام أو من هو أبعد منهم فقال مالك وابن القاسم: إن عفا واحد منهم سقط الدم، وروى أشهب في كتاب محمد عن مالك أنه لا يسقط إلا باجتماعهم على العفو وإن اختلفت منزلتهم من الميت 370 فالعفو والقيام إلى أقربهم بالمقتول ولا مقال للآخر معه في عفو أو قتل وأولاهم الابن ثم ابن الابن ثم الأب.
واختلف في الجد والإخوة فجعله ابن القاسم أخًا مع الإخوة في الخطأ والميراث من المال، وقال: يحلف معهم ثلث الأيمان، فإن عفا وكره الإخوة جاز عفوه.
وقال أشهب: الإخوة وبنوهم أحق من الجد كالولاء هم 371 أحق به منه 372، وقد وافق ابن القاسم في الولاء والإخوة وبنوهم أحق من الأعمام
الجزء: 13 - الصفحة: 6454
بالقتل والعفو.
ويختلف إذا كان أحدهم أخًا لأم فعلى قول ابن القاسم هو كأحدهم، وقول أشهب إنه أحق، وقد اختلفا فيه في الولاء فقال ابن القاسم: هم في الولاء سواء، وقال أشهب في كتاب محمد: هو أحق؛ لأنه أقعد منهم للرحم (1) مثل ما لو ترك المعتق (2) أخًا شقيقًا وأخًا لأب، ومثل ما لو ترك بني (3) أعمام أحدهم شقيق والآخر لأب، يقول فإذا كانت (4) زيادة الرحم مع تساويهم في القُعدُد بالأبوة يكون أحق كان هذا أحق بزيادة الرحم فإنها رحم أقرب؛ لأن أمه أم الميت وهؤلاء أمهم أجنبية من الميت، وإن (5) لم يكن إلا رجل من الفخذ أو من القبيل أو لا يعرف قعدده من الميت ومن لا يكون له ميراثه لم يكن له قيام بالدم، فإذا اجتمع في القيام بالدم (6) نسب وولاء كان النسب المبدى في القيام والعفو وإن لم يكن ذو نسب فالمولى الأعلى فإن لم يكن مولى أعلى فالسلطان ولا شيء للمولى الأسفل.
فصل [في النساء هل لهن القيام في الدم]
واختلف عن مالك في النساء فذكر أبو الحسن بن القصار عنه أنه قال: لا373374375376377378
الجزء: 13 - الصفحة: 6455
مدخل لهن في الدم وقال ذلك لهن وهو المعروف من قوله وإذا جعل لهن ذلك فذلك إلى ثلاث وهن البنات وبنات الابن وإن سفلن والأخوات خاصة دون 379 بنيهن.
واختلف في الأم فقال مالك وابن القاسم لها القيام بالدم، وقال أشهب: لا قيام لها بالدم بحال ولا قيام لها مع الولد ولا مع الإخوة ولا مع السلطان ولا قيام سوى من ذكر، وإذا كان لهن القيام فالبنات أولى من بنات الابن.
واختلف في البنات والأخوات 380 فقال ابن القاسم البنات أولى، وقال أشهب: الأخوات عصبة 381 البنات فلا عفو إلا باجتماع.
ويختلف على هذا في بنات الابن والأخوات فعلى قول ابن القاسم: بنات الابن أولى، وعلى قول أشهب: لا عفو إلا باجتماع منهن.
واختلف في الأم والبنات فقيل البنات أولى والعفو إليهن أو القتل، وقال ابن القاسم عند محمد: لا تسقط الأم إلا مع الأب والولد الذكر فقط فعلى هذا لا يصح عفو إلا باجتماع منها ومنهن، والقول الأول أحسن؛ لأن البنوة مقدمة على الأبوة فلما كان الابن مقدمًا على الأب كانت البنت مقدمة على الأم والأم مقدمة على الأخوات ويتفق في هذا ابن القاسم وأشهب، وليس الأخوات عصبة الأم وهن عصبة مع 382 البنات أو بنات البنين خاصة وإذا خلص 383
الجزء: 13 - الصفحة: 6456
القيام للبنات أو بنات الابن والأم (1) دون من معهن من النساء فإنه يعود مقالهن مع الرجال.
والنساء مع الرجال على ثلاثة منازل، إما أن يكونوا أقرب منهن أو هن أقرب أو يكونوا في الدرجة سواء فإن كان الرجال أقرب درجة كالبنين وبنات الابن أو بني الابن والأخوات كان القيام للرجال وسقط قيام النساء معهم وإن كان النساء أقرب كالبنات وبني الابن أو بنات الابن والإخوة والأخوات والأعمام.
فصل [في الاختلاف بين المقتول وبين الأولياء في العفو والقود]
وإذا عفا المقتول فأراد الأولياء القتل أو أوصى بالقود وأرادوا العفو 385 كان المقتول أولى بدمه في العفو والقود فإن عفا لم يكن للأولياء أن يقتلوا وإن أوصى بالقيام بدمه لم يكن لهم عفو.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا قال: لا تعفوا عن قاتلي وثبت دمه ببينة لم يكن للأولياء أن يعفوا وإن استحقوه بقسامتهم كان لهم العفو إن شاءوا وهذا الذي قاله لإمكان أن يكون عفوهم بشبهة دخلت عليهم في أيمانهم.384
الجزء: 13 - الصفحة: 6457
فصل [في الأولياء يكونون صغارا وكبارا فيعفو الكبير]
وإن كان كبير وصغير والقتل لا يحتاج إلى قسامة كان الكبير بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فإن عفا كان للصغير نصيبه 386 من الدية.
وكذلك إذا كان يحتاج إلى 387 قسامة ووجد الكبير من يستعين به في الأيمان، واقتسموا معه 388، وثبت الدم، فإن الكبير بالخيار بين أن يقتل ولا يؤخر حتى يبلغ الصغير أو يعفو، ويكون للصغير نصيبه من الدية، وإن لم يجد من يستعين به وحلف الكبير خمسًا وعشرين يمينًا سجن المدعى عليه حتى يكبر الصغير.
فإن حلف استحق القتل والعفو وإن نكل ردت الأيمان على المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل سجن حتى يحلف.
وعلى قول أشهب: يغرم الدية، وأرى للكبير إذا حلف أن يكون بالخيار بين أن يمهل حتى يكبر الصغير فيقتص أو يعفو ويكون له نصيبه من الدية؛ لأنه بعد يمينه بمنزلته ليس ككبيرين 389 حلف أحدهما، ثم عفا عن نصيبه من الدية كان ذلك له على القول: إن للأولياء أن يجبروا 390 على الدية؛ لأن الصغير
الجزء: 13 - الصفحة: 6458
إذا كبر على وجهين، إما أن يقسم فيثبت الدم ويكون له نصيبه من الدية؛ لأن أخاه أبطل 391 عليه الدم بعفوه أو ينكل فيكونان 392 بمنزلة ولدين حلف أحدهما ونكل الآخر، فإن القياس أن يكون لمن حلف نصيبه من الدية.
وإن نكل الكبير ردت الأيمان على المدعى عليه، فإن حلف برئ ولم يسجن 393، وإن نكل عن اليمين سجن حتى يحلف على قول ابن القاسم وغرم الدية على قول أشهب.
الجزء: 13 - الصفحة: 6459
باب في اللوث في قتل العمد والخطأ
واختلف في اللوث في قتل العمد ما هو؟ على خمسة أقوال، فقال مالك: هو الشاهد العدل الذي يرى أنه حضر الأمر 394.
وقال مالك 395 في كتاب محمد: هو الشاهد الذي ليس بالقوي العدالة 396، ولا قاطع 397، قيل: أو ترى المرأة من ذلك؟ قال: نعم، قيل له: فالعبد؟ قال: لا.
وقال أبو مصعب: اللوث جماعة نساء أو صبيان أو القوم ليسوا بعدول، وذكر ابن حبيب عن ابن وهب عن يحيى بن سعيد وربيعة أنهما قالا: شهادة المرأة 398 لطخ توجب القسامة، قالا: وكذلك شهادة العبيد والصبيان والنصارى واليهود والمجوس، وقال ربيعة في المجموعة: يقسم مع شهادة الصبي والذمي 399.
وأرى أن لا يقسم إلا مع الشاهد العدل والمرأة إذا كانت عدلة قريب من ذلك، والجماعة إذا لم يكونوا عدولًا كالأربعة والخمسة إذا كان لا بأس بحالهم إلا أنهم لم يبلغوا العدالة، وإن كانوا ساقطي الحال، فأكثر من ذلك مثل العشرة
الجزء: 13 - الصفحة: 6460
والخمسة عشر، وهذا يعرف عند النزول والمشاهدة (1)، وجماعة العبيد في هذا كغيرهم من الأحرار، وأما الكفار فلا؛ لأنهم أعداء للمسلمين، ولا يبالون أن يرفعوا (2) الأمر على غير وجهه، وإن كان القتل خطأ جرى مجرى المال في العدالة؛ لأن المستحق به مال.
وقال أشهب: يقسم مع غير عدل.
وليس بحسن (3).
فصل [في القسامة في دم الحر المسلم]
القسامة تجب في دم الحر المسلم في العمد والخطأ 403 وسواء كانت الدعوى على حر مسلم أو عبد أو نصراني 404، ولا يستحق دم الحر المسلم في العمد والخطأ من عبد أو نصراني إلا بقسامة 405 خمسين يمينًا مثل ما يستحق من 406 الحر المسلم، وإذا كان المقتول عبدًا أو نصرانيًّا لم تكن فيه قسامة كان قاتله حرًّا مسلمًا أو عبدًا أو نصرانيًّا، كل ذلك سواء لا قسامة فيه.
وقال محمد في الحر المسلم يقتله العبد وينكل أولياؤه: إن كانت القسامة بقول الميت قتلني فلان أو بشاهد عدل على القتل المؤخر 407 حلف السيد يمينًا400401402
الجزء: 13 - الصفحة: 6461
واحدة على علمه، فإن نكل لزمه أن يسلمه أو يفديه بدية المقتول، قال: وقيل يحلف العبد خمسين يمينًا 408.
وإن وجبت القسامة بالبينة فبرئ من ذلك الجرح فمات لم ترد اليمين ها هنا على العبد ولا على السيد وقد ثبت جرحه، فإما فداه السيد بدية ذلك الجرح أو يسلمه ويضرب العبد مائة ويسجن عامًا.
يريد: لأن السيد والعبد يقولان: لا علم عندنا هل مات منه أم لا؟
ونحن نجوز 409 أن يكون مات منه إلا أنه لا يستحق دية في عمد ولا خطأ إلا بقسامة ولا وجه ليمين السيد في المسألة الأولى؛ لأنه لا علم عنده ولا يدعي عليه علم؛ لأنه لم يحضر 410 ذلك ويمين العبد صواب؛ لأنه باشر القتل على قول الشاهد أو الميت.
وإن كانت القسامة على نصراني فنكل الأولياء عن الأيمان وكانت القسامة على قول المقتول: قتلني فلان، أو على ما شهد به الشاهد 411.
فإن كان العبد هو المقتول وقال: قتلني فلان لم يكن لسيده أن يحلف مع قوله ويستحق قيمته إن 412 كان المدعى عليه حرًّا ولا القصاص 413 إن كان المدعى عليه عبدًا، ولكن 414 تزد اليمين على المدعى عليه إن كان حرًّا.
الجزء: 13 - الصفحة: 6462
واختلف كم يحلف وفي سجنه وضربه على ثلاثة أقوال: فقيل يحلف الحر يمينًا واحدة ولا شيء عليه من قيمة ولا ضرب ولا سجن، فإن نكل غرم قيمته وضرب مائة وسجن عامًا.
وقال أشهب: يحلف الحر 415 خمسين يمينًا ويبرأ، فإن نكل حلف سيده واستحق قيمته ويضرب المدعى عليه ويسجن عامًا 416 وسواء حلف أو نكل، وقال عبد الملك بن الماجشون: يحلف الحر يمينًا واحدة إن كان يعرف بينهما عداوة بعد أن يسجن ويكشف عن أمره، فإن نكل ضرب أدبًا وكذلك العبد، وليس يضرب المائة ويسجن سنة إلا من ملك قتله فعفي عنه أو ملكت عليه القسامة فردت عليه اليمين واجتبر عليه 417.
وإن قال النصراني: قتلني فلان أو شهد شاهد على القتل المجهز أو شاهدان على جرحه فنزي منه ثم مات افترق الجواب، فقال محمد: إذا قال قتلني فلان حلف المدعى عليه خمسين يمينًا ولا يجلد مائة ولا يسجن سنة 418.
ويختلف إذا شاهد شهد على قتله فقال مالك في المدونة: يحلف ولاته يمينًا واحدة ويستحقون الدية على من قتله مسلمًا كان أو نصرانيًّا 419.
وقال أشهب وابن عبد الحكم في كتاب محمد: يحلف المسلم المدعى عليه خمسين يمينا ويضرب مائة ويسجن عامًا، وأما إن ثبت جرحه بشاهدين فنزي
الجزء: 13 - الصفحة: 6463
منه فمات بعد أيام فقال ابن عبد الحكم 420: يحلف ولاته يمينًا واحدة ويستحقون ديته؛ لأنه لا قسامة لهم ولا يستقيم أن يحلف على ميت أنه مات 421 منه فلم أجد بدًّا من أن أحلفهم أحب إلي من أن أعطيهم بغير يمين 422.
الجزء: 13 - الصفحة: 6464
باب في إجبار القاتل على الدية
واختلف قول مالك في قاتل العمد يرضى أولياء المقتول 423 بالدية ويأبى ذلك القاتل فقال: ذلك للأولياء، وقال: ليس ذلك لهم إلا أن يرضى القاتل والأول أحسن، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُودَى 424 وإما أن يقاد 425 " أخرجه البخاري ومسلم 426 أي يأخذ 427 الدية أو يستقيد فجعل الولي بالخيار دون القاتل، ولا يقال: إن ذلك برضا القاتل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساوى في التخيير بين الدية والقود، ولا خلاف أن القود ليس إلى رضا القاتل فكذلك الدية؛ ولأنه 428 محرم عليه أن يبيح نفسه إلى القتل وهو قادر على حفظها منه وهذا يبيح نفسه إلى القتل ليأخذ غيره المال عاصب أو غيره، ولو علم من رجل أراد قتل رجل أنه يتركه إذا بذل له مالًا لوجب عليه أن يبذله 429 ولا يتركه يقتله، والخلاف 430 في الإجبار 431 إذا كان القتل بين حرين
الجزء: 13 - الصفحة: 6465
وسواء كانا رجلين أو امرأتين أو رجلا وامرأة، ولو قتلت امرأة رجلًا فقال الأولياء: نحن نجبر (1) على الدية؛ لأن المرأة أدنى حرمة وأقل دية لم يكن ذلك لهم على قول مالك في منع الجبر وفيه نظر؛ لأنهم قالوا في الصحيح يفقأ عين الأعور إن للأعور أن يجر على أن يأخذ دية عينه ألف دينار (2)؛ لأن الذي يأخذ أقل دية بخلاف أن يكونا صحيحين، فإنه يختلف هل يجبره؟ واختلف في الإجبار في الجراح إذا كانت إبانة عضو هل للمجروح أن يجبر الجارح على دية ذلك العضو وقد تقدم ذلك في عين الأعور فيما قبل.
فصل [فيما إذا كان القاتل عبدًا]
وإذا كان القاتل عبدًا كان للحر أن لا يقتص وأن يجبر السيد على 434 أن يفديه أو يسلمه ولا خلاف في ذلك؛ لأن امتناع 435 السيد من ذلك ليقتل العبد لا منفعة له فيه وإن كان القاتل مدبرًا كان له أن يستحييه، وأن 436 يجبر السيد على أن يفتدي خدمته أو يسلمها 437، ولو قال السيد: إما أن تقتل أو تعفو على غير شيء لم يكن ذلك له، ولو قال الولي: أنا أعفو على أن آخذ المدبر والمعتق إلى أجل رقيقًا لم يكن ذلك له؛ لأنه وإن كان القتل يبطل ما عقد لهما من الحرية،432433
الجزء: 13 - الصفحة: 6466
فإنه لا يجوز أن يبطل ذلك العقد مع بقاء الحياة.
واختلف في أمِّ الولد، فقال ابن القاسم: لا يجبر السيد على أن يفتديها، كلما جنت (1) وقاسها على الحر، وقال غيره: يجبر السيد؛ لأنها على حكم العبيد وأن لا يجبر أحسن؛ لأنه إذا كان لا يجبر الحر على أن يفتدي نفسه كان أبين أنه لا يجبر أن (2) يفتدي عبده ولا أمته (3)، ولأن فيها رقًّا وحرية فإن غلب الرق لم يجبر كما لا يجبر على أن يفتدي (4) عبده ولا مدبره (5) وإن غلبت (6) الحرية لم يجبر على أن يفتدي (7) حرًّا وإن كان القاتل مكاتبًا.
فصل [في اختلاف قدر الدية بين القاتل والمقتول وأي ذلك يؤخذ به القاتل]
وإذا كان للولي 445 القاتل أن يجبر على الدية فإن كانت دية المقتول أكثر من دية القاتل مثل أن تقتل امرأة رجلًا كان عليها 446 دية الرجل.
ويختلف إذا قتل رجل امرأة هل عليه دية المرأة أو دية نفسه؛ لأن الأولياء438439440441442443444
الجزء: 13 - الصفحة: 6467
ملكوا أخذ نفسه فلهم أن يأخذوا دية ما 447 تركوا له قياسًا على الأعور يفقأ عين الصحيح، فقال مالك: للمفقوء عينه دية عين نفسه خمسمائة دينار، وقال أيضًا 448: له دية عين الأعور ألف دينار؛ لأنه ملك أخذها 449. ويختلف على هذا إذا قتل جماعة رجلًا عمدا 450 هل يكون للولي دية قتيله 451 أو دية كل قاتل 452؛ لأنه ملك قتلهم فله أن يأخذ من كل واحد منهم 453 دية نفسه 454.
الجزء: 13 - الصفحة: 6468
باب الحكم في القتيل بين الصفين
القتيل بين الصفين في 455 دمه على أربعة أوجه: هدر، وقصاص، ودية، ومختلف فيه هل يكون قصاصًا 456 أو دية؟ وذلك راجع إلى الوجه الذي كان عليه القتل، فإن كانت الطائفتان متأولتين كان دمه هدرًا لا قود ولا دية فيه، وإن كانتا غير متأولتين كل واحدة منهما باغية كان قصاصًا إذا عرف القاتل، وإن كانت إحداهما متأولة والأخرى باغية كان دم الباغية هدرًا، ودم المتأولة قصاصًا، وإذا كان ذلك في مثل ما يكون بين القبائل وكانت إحداهما زاحفة والأخرى دافعة عن نفسها 457 كان دم الزاحفة هدرًا ودم الأخرى 458 قصاصًا.
وإن كان القاتل والمقتول من فئة واحدة غلطا كانت فيه الدية؛ لأنه خطأ.
وإن كانتا 459 باغيتين ولم يثبت القتل ببينة ولم يكن إلا شاهد 460 واحد 461 على القتل أو قول القتيل قتلني فلان أو وجدوه 462 قتيلًا هل يكون ذلك لوثًا يوجب لأولياء القتيل القسامة والقصاص، أو تكون فيه الدية على الطائفة التي نازعته من غير قسامة؟
الجزء: 13 - الصفحة: 6469
فقال في الكتاب: لا قسامة في من قُتل بين الصفين 463، قال مالك في كتاب محمد: إنما فيه الدية على الفئة التي قاتلته في أموالهم، وكذلك الجراح، عقل الجرح على الفئة التي نازعتهم، فإن كان القتيل والجريح 464 من غير الفريقين 465 كان عقله على الفريقين جميعًا.
وقال ابن القاسم: إذا قال القتيل دمي عند فلان لم يقتل به ولم يقسم معه، ولو شهد شاهد واحد لم يجز 466، وأجاز القسامة في موضع آخر في هذين الموضعين جميعًا.
وقال أبو القاسم بن الجلاب و 467 عن مالك رواية أخرى 468 أن وجوده مقتولًا بينهما لوث يوجب القسامة لأوليائه فيقسمون على من ادعى 469 قتله 470 ويقتلونه به 471.
قال الشيخ: ولا وجه لمنع القسامة مع الشاهد العدل إذا كان الشاهد من غير الفريقين وليس ذلك بمنزلة إذا قال: قتلني فلان من غير شاهد؛ لأنها دعوى منه على عدوه وقد يرمى بذلك غير قاتله؛ لأن الكل أعداء 472 له.
الجزء: 13 - الصفحة: 6470
وقد اختلف في هذا الأصل إذا ادعى القتل على عدوه فمنع مرة للتهمة التي بينهما وأجيز مرة 473؛ لأن تهمة القتل 474 من العدو أقوى منها على غيره، ولو قال: قتلني فلان لرجل من الطائفة التي هو منها يريد غلطًا لأقسم مع قوله قولًا واحدًا وكانت الدية على العاقلة؛ لأنه خطأ ومَنع القسامة بدعوى أولياء القتيل في القول الأول ولم يجعل وجوده لوثًا؛ لأنها دعوى على عدوه وقد منع القسامة بقول المقتول فهي بدعوى الأولياء أبعد وأجاز ذلك في القول الثاني لحديث عبد الله بن سهل حين 475 وجد قتيلًا بخيبر فاتَّهَمَ به أولياؤه اليهود من أهل خيبر، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحِبكم أو قاتِلكم.
فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد، وقال أيضًا: يحلف خمسون منكم على رجل 476 منهم ويدفع إليكم برمته أخرجه مسلم 477 وأباح 478 القسامة بدعوى الأولياء المعرفة لما 479 كان القتيل 480 بين ظهراني عدوهم وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إن عبد الله بن سهل 481 خرج إلى ماله
الجزء: 13 - الصفحة: 6471
بخيبر، فعدي عليه من الليل ففُدعت 482 يداه ورجلاه وليس لنا عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم أخرجه البخاري 483 فكأن وجوده قتيلًا بين من ناصب القتال و 484 برز لقتله وإن كانوا غُيَّبًا 485 أبين.
واختلف في الجراح على نحو ما اختلف في القتل، فقيل إنما فيه الدية دية 486 الجرح على الفرقة التي نازعته.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا انكشفوا وبأحدهم جرح فادعى على 487 بعضهم أنه جرحه، أنه يحلف ويقتص 488. وهو عنده خلاف من ادعى ذلك ولم يعلم اجتماع لقتال 489. وقاله ابن الماجشون ورأيا 490 أن وجود الجرح ومعرفة الاجتماع لوث، فأما مقام الشاهد قال محمد قال مالك فيمن كان بينه وبين عدوه 491 قتال فأتي به 492 وبه أثر ضرب أو به جرح 493، فقال فلان
الجزء: 13 - الصفحة: 6472
وفلان هما اللذان فعلا ذلك بي ثم مات قال أرى أن يسجنا حتى ينظر في أمرهما وأحب ما فيه إليّ أن لو اصطلحا 494 فترجّح عنده الأمر على هذا القول وأمرهما بالرجوع إلى الصلح وكذلك الجرح 495 على هذا القول.
الجزء: 13 - الصفحة: 6473
باب في (1) صفة القصاص في القتل
القصاص في القتل يجب بمثل القتلة الأولى لحديث أنس أن يهوديًّا رض رأس جارية بين حجرين فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض رأسه بين حجرين 497.
وإن أراد الولي القتل بما يخالف مما هو 498 أخف لم يمنع وإن كان أشد منع فإن قتل الأول بسيف قتل بالسيف ومنع أن يقتل بالرمح؛ لأنه أشد فإن كان القتل بالرمح لم يمنع أن يضرب عنقه بالسيف؛ لأنه يُجهز ما لا يجهز الرمح وهو أخف ولو ذبح الأول لم يمنع من القصاص بالسيف وإن أحرقه بالنار لم 499 يمنع من القصاص بالسيف أو بالرمح وإن كان الأول 500 بالطعن بالرمح منع أن يقتله بالنار 501 وإن قتل بالعصا قتل بالعصا.
واختلف إذا ضرب مثل العدد الأول فلم يمت فقال ابن القاسم: 502 يضرب بالعصا أبدًا 503 حتى يموت.496
الجزء: 13 - الصفحة: 6474
وقال مالك عند محمد: إن كانت 504 العصا تُجهز 505 في ضربة واحدة ولا يكون بشيء ليّن 506 مختلف، فله أن يقتله بالعصا و 507 إن شاء بالسيف 508 وأما ضربات فلا وليقتله بالسيف 509.
وقال 510 أشهب: إن رأى أنه إن زيد مثل الضربة والضربتين مات زيد 511.
وهو أحسن، ولو مات الأول عن خمس ضربات فيضرب مثل ذلك العدد، فإن لم يمت ورأى أنه إن زيد مثل الضربة والضربتن مات فعل، وإلا أجهز عليه بالسيف، وإن قتله خنقًا قتل خنقًا، وإن سقاه سمًّا اقتص منه، قيل لابن القاسم: كيف يقتل؟ قال: على قدر ما يراه الإمام، والأصل أن يقتل بمثل ذلك فيسقى 512 سمًّا.
وقال عبد الملك عند محمد: إذا قتل الأول بالنبل أو بالرمي بالحجارة لم يقتل هذا 513 بمثل ذلك؛ لأنه لا يأتي على ترتيب القتل وحقيقته فهو من التعذيب ولا بالنار؛ لأنه من التعذيب ولو طرح الأول من جدار أو جبل أو
الجزء: 13 - الصفحة: 6475
على سيف أو 514 رمح أو غيره صرف القود إلى السيف؛ لأن ذلك قد يخطئ قتله فيصير تعذيبًا 515. وأصل قول مالك أن 516 يستقاد بمثل الفعل 517 الأول 518، وهو الذي يقتضيه الحديث، وإن أمكن أن يخطئ، فإن الظالم أحق أن 519 يحمل عليه، وإن كتّفه وطرحه في نهر فُعل به مثل ذلك وإن طرحه و 520 لم يكتّفه، وكان لا يحسن العوم وطرحه عالما بذلك، اقتص منه بمثل ذلك 521، وإن قطع يديه ثم 522 رجليه ثم قتله -ولم 523 يكن أراد قتله- قُتل على قول مالك ولم تقطع أطرافه، وإن كان يريد 524 قتله ففعل ذلك به 525 ثم قتله بالفور قتل عند ابن القاسم ولم يقطع 526.
وقال أشهب: يقطع ثم يقتل.
وقال 527 مالك إذا كان الأول أراد
الجزء: 13 - الصفحة: 6476
المثلة 528، وهو أحسن أن يعاقب بمثل ما عاقبه 529 لقول الله -عز وجل-: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [سورة النحل آية: 126]، وأرى أنه لو فُعل ذلك به بعد القتل فقطع أطرافه لمثَّل بالآخر بعد القصاص، وقد مُثّل بقتلى أحد فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: لئن أظفرنا الله بهم لنفعلن ولنفعلن فنزلت: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ فأمر الله تعالى أن يقتص 530 على مثل الأول، ولو قطع أصابعه ثم يده فإن كان القطع الثاني بنية حدثت كان القطع الآخر 531 جاريًا، وإن كانت بنية 532 قطع الجميع وفعل ذلك على وجه العذاب كان على الخلاف، فعلى قول ابن القاسم تقطع يده، وعلى قول أشهب تقطع أصابعه ثم يده.
الجزء: 13 - الصفحة: 6477
باب في القصاص
القصاص بين المسلمين الأحرار العقلاء البالغين في القتل والجراح، ويقتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، لا شيء لأوليائه على أولياء المرأة من فضل ديته على ديتها، ويقتص للصغير من البالغ 533، وللمجنون من العاقل، ولا يقتص منهما؛ لأن عمدهما خطأ 534.
واختلف إذا قتل وهو عاقل ثم جن ولم يفق.
فقال محمد: إذا يئس منه كانت الدية في ماله.
وقال المغيرة: يقتص منه، قال: ولو ارتد ثم جن لم أقتله حتى يصح؛ لأني أدرأ حدًّا لشبهة، ولا أفعل ذلك في حقوق الناس وهو أبين وأكثر ما فيه أنه يأخذ حقه ناقصًا 535. ولا يقتص من الحر للعبد، ولا من المسلم للنصراني في جرح ولا قتل، ولا يقتص 536 منهما في القتل إذا قتل العبد أو النصراني مسلمًا.
واختلف في الجراح، فقال مالك: لا يقتص له منهما من الجراح.
وفرق بينها 537 وبين القتل 538.
الجزء: 13 - الصفحة: 6478
قال ابن القصار: وروي عنه القصاص (1) قال: وهو القياس (2). وفرق مالك في العتبية بين العبد والنصراني فمنع القصاص من العبد، وأجازه من النصراني قال: لأن العبد يسلم في الجنايات، والنصراني لا يسلم عبدًا (3)، وفي ذلك تسليط للنصراني على المسلمين، يفقأ عين المسلم ثم يعطيه دراهم، ويعينه أهل جزيته يحرضونه (4). وقال ابن نافع: المسلم بالخيار إن شاء أقاد (5)، وإن شاء أخذ (6) العقل (7). وهو أحسن، وكذلك العبد يجني جناية (8) على الحر فإن الحر بالخيار (9) قال: المجني عليه (10) بالخيار بين القصاص أو الدية، وتكون جنايته في رقبته، ولا فرق بين الحر والعبد.
فصل [في القصاص من العبد والنصراني]
القصاص بين العبيد كالقصاص بين الأحرار في النفس والجراح، والذكران والإناث في ذلك سواء، إلا أن 549 السيد في ذلك المبدى، فإن أحب539540541542543544545546547548
الجزء: 13 - الصفحة: 6479
اقتص من ذلك الجرح وإلا أخذ العقل.
550 لأن جرح العبيد يتعلق به حق للسيد 551؛ لأنه مال أُفسد 552 له وحق للعبد، فإن أسقط حقه في المال كان الحكم القصاص، فإن قام بحقه في المال سقط حق العبد في القصاص، ويخيّر سيد العبد 553 الجاني بين أن يفدي عبده أو يسلمه، والمدبر والمكاتب وأم الولد والمعتق إلى أجل في القصاص مع من ليس فيه حرية سواء، لا حرمة له 554 بما عقد له من ذلك؛ لأنه الآن 555 رقيق والعتق معلق 556 بوقت لم يأت بعد، وأما المعتق بعضه فاستحسن ألا يقتص منه، للحديث أنه يرث بقدر ما أعتق منه، ويعقل 557 عنه بقدر ذلك، ولا يقتص من العبد المسلم للحر النصراني.
واختلف في القصاص له من النصراني، فقال أشهب وعبد الملك في العتبية: يقتل به، وغلبا حرمة الإسلام -وإن كان عبدًا- على حرمة النصراني وإن كان حرًّا.
وقال سحنون: لا يقتل به.
558 وقال ابن القاسم عند 559 محمد: يقتل به وقال: يضرب ولا يقتل به 560.
الجزء: 13 - الصفحة: 6480
واختلف بعد القول أنه يقتل به هل الخيار للسيد أم لا؟ فقال ابن القاسم: لا خيار له وليس له أن يعفو على (1) الدية وهو بمنزلة من يقتل الحر، فليس له (2) إلا القتل أو العفو على غير شيء.
(3)
وقال أصبغ ومحمد: له أن يأخذ الدية إن شاء؛ لأنه ماله أتلفه (4).
فصل [فيمن يقتص منه]
والأصل في القصاص في الجملة قول الله -عز وجل-: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [سورة البقرة آية: 179]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [سورة الإسراء آية: 33]، وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [سورة المائدة آية: 45]، ولا خلاف أن العمل في شرعنا على ما تضمنته، وقد تضمنت 565 هذه الآيات الثلاث وجوب القصاص من غير اعتبار كون الحرم متساوية أو مختلفة، وقال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [سورة البقرة آية: 178] فاقتضت هذه الآية القصاص مع تساوي الحرم، وإن كان قد اختلف في سبب 566 نزول هذه الآية.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال 567 "يقتل الرجل بالمرأة" ولا خلاف أنه لا561562563564
الجزء: 13 - الصفحة: 6481
يراعى اختلاف الحرم فيه هذا (1) أعني الذكر والأنثى، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يقتل مسلم بكافر" أخرجه الصحيحان البخاري ومسلم (2)، والقول أن يقتص (3) من النصرانى للعبد أبين، وحرمة الإسلام أعلى من حرمة الكافر -وإن كان حرًّا- لقول الله تعالى ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [سورة البقرة آية: 221]، وأما (4) تخيير السيد فهو الأصل؛ لأنه إتلاف لمال، وألا يخير أحسن؛ لأن في القصاص ردعًا لهم، وذبًّا عن المسلمين وحماية، وهذا الأصل في تغليب أحد الضررين، ويقتص من النصراني للنصرانى (5) ومن اليهودي لليهودي (6) في القتل والجراح إذا دعا إلى ذلك أولياء المقتول؛ لأنه من التظالم.
فصل [فيمن قتل زنديقا أو مرتدا أو نصرانيا أو قطع يد سارق خطأ]
وقال محمد فيمن قتل زنديقًا: لا شيء عليه من قصاص ولا دية ولا قصاص أيضًا على قاتل المرتد 574. واختلف في ديته فقال ابن القاسم عند محمد: على قاتله دية الدين الذي568569570571572573
الجزء: 13 - الصفحة: 6482
ارتد إليه، إن ارتد إلى النصرانية فدية نصراني، وإن ارتد إلى المجوسية فدية مجوسي 575.
وقال في كتاب محمد بن سحنون عقله عقل 576 المجوسي في العمد والخطأ في القتل والجراح رجع إلى الإسلام أو قتل على ردته، وذكر عن أشهب وأصبغ مثله 577.
قال سحنون في العتبية: لا دية له في عمد ولا خطأ، وقد كان عبد العزيز بن أبي سلمة يقول: يقتل ولا يستتاب 578. وهذا أحسن؛ لأنه كافر، ولا ذمة 579 له، وجب قتله وإراقة دمه؛ لحق الله تعالى، وفارق الذمي؛ لأنه عصم دمه بالذمة التي عقدت له، فأشبه من قتل من وجب قتله لأنه زنى وهو محصن، ولا يعترض هذا بأنه قد يراجع الإسلام؛ لأنا في شك من رجوعه؛ ولأنه قتل وجب 580 قبل ذلك.
وكذلك إذا قطع له عضو يختلف فيه هل تكون في ذلك العضو دية أم لا؟ فمن جعل في قتله الدية جعل في أعضائه ديتها، ومن لم ير فيه دية لم يجعل في أعضائه شيئًا.
وقال ابن القاسم: إذا جرح المرتد في حال ارتداده عمدًا أو خطأ فإن عقل جراحه للمسلمين إن قتل على ردته أو له إن رجع إلى الإسلام وعمد جرحه
الجزء: 13 - الصفحة: 6483
كالخطأ 581. وعلى قول سحنون: لا شيء على قاطعه وإن جرحه نصراني أو عبد فلا قود فيه؛ لأنه ليس له 582 دين يقر عليه، قال محمد: وإن قتل هو مسلمًا 583 خطأ كانت الدية عنه من بيت مال المسلمين؛ لأنهم الذين يرثونه 584.
قال ابن القاسم: ولو جرح نصرانيًّا أو قتله اقتص منه بالجرح والقتل، وإن قتل مسلمًا قتل به، وإن جرحه لم يقتص منه، 585 وإن رجع إلى الإسلام كان حاله حال المسلم فيما صنع إن جرح مسلمًا أو قتله أقيد منه للجرح 586 وقتل، وإن جرح نصرانيًّا أو قتله لم يقتص منه، ولا قصاص لمسلم على من قتله عمدًا إذا كاد قد وجب قتله لحق الله تعالى كالزاني المحصن والمحارب يقتل ولا دية لهم إن قتلوا خطأ.
وفي كتاب محمد: فيمن قطع يمين السارق خطأ قولان فقال: لا دية لها.
وقال 587 في موضع آخر: له ديتها.
فعلى هذا تجب الدية في هذين إذا قتلا خطأ، وإن قطع لهما عضو يد أو رجل أو فقئت عين كان لهما القصاص في العمد والدية في الخطأ؛ لأن الحد الواجب في النفس ليس في إزالة العضو.
الجزء: 13 - الصفحة: 6484
باب فيمن قتل عمدًا ثم قتله رجل (1) أو قطع بعض أعضائه خطأ أو عمدًا أو قطع هو بعض أعضاء غيره خطأ أو (2) عمدًا (3) ومن قطع عضوًا من إنسان عمدًا ثم قتله رجل (4) خطأ أو عمدًا
592 وإذا قتل رجل رجلًا عمدًا، ثم قتل القاتل خطأ أو عمدًا كان الأمر فيه إلى أولياء الأول، يأخذون الدية في الخطأ، ويقتلون قاتله إذا كان قتله عمدًا 593. وقال مالك عند محمد: إذا قتل خطأ لا شيء لأولياء الأول والدية لأوليائه 594. والقول الأول أبين؛ لأن أولياء الأول استحقوا نفسه فكانوا أحق بما يكون 595 عنها من دية أو قصاص، ولم يختلف أن لأولياء 596 الأول أن يقتلوه دون أولياء الثاني، وأن لهم أن يعفوا عن دمه على مال يكون لهم، قال مالك: إلا أن يُرْضِيَ أولياء الثاني أولياء الأول فيكون لهم أن يقتصوا 597.588589590591
الجزء: 13 - الصفحة: 6485
واختلف في ذلك الرضا 598، فقال ابن القاسم: إذا بذلوا الدية لم يلزمهم قبولها، فإن أبوا سلم القاتل إليهم 599. وقال ابن الماجشون في المبسوط: لولي الثاني أن يدفع الدية إلى أولياء الأول ويقتص هو لنفسه.
وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن أولياء الأول استحقوا دمه، وأخذ العوض عن ذلك مبايعة موقوفة على ما تراضوا عليه، وإن قطعت يد القاتل خطأ أو عمدًا كان عقلها للقاتل إذا قطعت خطأ، ويقتص في العمد 600، وإن قطع هو يد آخر خطأ 601 تحمل عاقلته ديتها، وإن قطعها 602 عمدًا لم يقتص منه.
وقال مالك: والقتل يأتي على ذلك كله، والقياس أن يقتص صاحب اليد من يده، وتبقى النفس لأولياء المقتول 603.
واختلف إذا قطع يد رجل عمدًا، ئم قتل القاطع خطأ أو عمدًا فصالح أولياؤه في العمد على مال فقيل: لا شيء لمن قطعت يده؛ لأن الدية إنما أخذت عن النفس.
وقال محمد: إن أخذوا الدية في الخطأ أو العمد فللمقطوعة يده حقه من ذلك.
والقول الأول أبين؛ لأن الدية عن النفس كما قال ولم تؤخذ عن اليد، قال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن قطع يد رجل من المنكب فعدى رجل على القاطع فقطع كفه: أنه يقال لمن قطع من المنكب إن شئت اقتصصت من قاطع.
الجزء: 13 - الصفحة: 6486
قاطعك ولم تقتص منه إلا من المنكب فقط ولا شيء على قاطعك، وإن شئت فاقطع قاطعك من منكبه فقط لا يكون لك غيره وتخلي 604 بينه وبين من قطع كفه فيقتص 605 لنفسه 606.
قال محمد: بل يكون المقطوع الأول من المنكب أحق بقطع كف القاطع الآخر، ثم يقطع ما بقي من حقه من منكب قاطعه.
قال الشيخ -رحمه الله-: 607 وقول محمد في هذا أحسن؛ لأن الأول استحق جميع ذلك العضو.
الجزء: 13 - الصفحة: 6487
باب (1) إذا قان المقتول قتلني فلان (2) خطأ أو عمدا وخالفه الورثة أو قال قتلني ولم يزد وقال الورثة خطأ أو عمدا أو لا علم لنا أو اختلفوا فقال بعضهم خطأ وقال الآخرون عمدا
610
وإذا اختلف قول الورثة مع الميت بطل الدم، فإن قال الميت خطأ وقال الورثة عمدًا بطل الدم ولا دية ولا قصاص؛ لأن الميت 611 أبرأ القاتل من القصاص بقوله 612 خطأ، والورثة أبرأوا العاقلة بقولهم 613 عمدًا 614؛ لأن ذلك إقرار منهم أن لا 615 حق لهم قبل العاقلة.
وكذلك إذا قال الميت عمدًا وقال 616 الورثة خطأ يبطل الدم؛ لأن الميت أبرأ العاقلة والورثة أبرأوا القاتل.
واختلف إذا قال الميت: قتلني فلان.
ولم يقل عمدًا ولا خطأ فقال ابن القاسم: إذا قال الورثة قتل خطأ أو عمدًا قيل لهم: فأقسموا على ذلك608609
الجزء: 13 - الصفحة: 6488
واستحقوا الدية على العاقلة في الخطأ والقود في العمد 617. وعند محمد في كتاب القسامة قيل لابن القاسم: إن اجتمع ملؤهم 618 على العمد فوقف عنه وقال: الذي هو أحب إلي ألا يقسموا إلا على الخطأ قيل له: ألا يقسمون على العمد؟ قال: الخطأ أبين 619. فوقف عن العمد وقال في 620 الإقرار: يكشف عن حال المقتول وعن جراحاته ومواضعها 621 وعن حالة القاتل، وعن الحالة التي كانت بينهما من العداوة وغيرها فيستدل بذلك حتى يظهر سبب ما عليه أولياء المقتول فيقسموا حينئذ ويقتلوا، فإن لم يظهر من ذلك عمد ولا خطأ لم 622 يقبل 623 قول الأولياء في الخطأ والعمد كقول 624 القتول 625 قال: لأن السنة إنما جاءت في قبول قول المقتول فوقف في الخطأ والعمد 626، وهذا أحسن فليس من 627 بينهما عداوة كغيرهما، ولا من لا 628 يظن به العمد إلى القتل -لخيره وصيانته- كمن يعرف بالشر، وقد يستدل من صفة 629 الجراحات، فليست
الجزء: 13 - الصفحة: 6489
الضربة الواحدة كالضربات؛ لأن تكرر الضرب لا يكون خطأ، وإن قالوا: لا علم لنا بطل الدم؛ لأن الورثة لا تدري هل حقها 630 عند القاتل؛ لأنه عمد، أو عند عاقلته؛ لأنه خطأ؟ وهم لا يستحقون ذلك إلا بعد العلم وبعد القسامة على ما يدعونه من أحد الصنفين.
631
واختلف إذا اختلفوا فقال بعضهم: خطأ، وبعضهم عمدًا، وقال الآخرون: لا علم لنا.
فقال ابن القاسم: إذا قال بعضهم خطأ وبعضهم عمدا 632: يقسم جميعهم وتكون دية الخطأ بين جميعهم مدعي الخطأ ومدعي العمد، وإن نكل مدعو الخطأ بطل الدم ولم يكن لمدعي العمد أن يحلفوا وإن نكل مدعو العمد حلف مدعو الخطأ، وكان لهم نصيبهم من الدية وإن قال بعضهم عمدًا 633 وبعضهم لا علم لنا بطل الدم، وإن قال بعضهم خطأ وبعضهم لا علم لنا كان لمن قال خطأ أن يقسموا ويستحقوا أنصباءهم من الدية، فإن نكلوا لم يكن لهم شيء، ولا شيء لمن قال: لا علم لنا حلف مدعو الخطأ أو نكلوا 634.
وقال أشهب في كتاب محمد: إذا قال بعضهم خطأ وبعضهم عمدا حلف جميعهم وكان لمن 635 أقسم على الخطأ: نصيبه من الدية 636.............
الجزء: 13 - الصفحة: 6490
على العاقلة 637، ولمن أقسم على العمد نصيبه 638 في مال القاتل 639. وهو أحسن، ولا شيء لمدعي العمد على العاقلة، وينبغي أن يكون نصيبهم من الإبل من الأرباع 640 خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون من كل صنف.
وقال مالك في كتاب الإقرار: يقسم مدعو الخطأ خمسين يمينًا ويكون لهم نصيبهم من الدية قال 641: بمنزلة لو قال بعضهم خطأ ونكل بعضهم قيل له فإن رجع الذين قالوا عمدًا إلى دية الخطأ كان لهم ذلك وأباه أشهب 642. وقول أشهب 643 في ذلك أحسن، وأما قول مالك ألا شيء لمدعي العمد فإنه بنى الأمر 644 على القول إذا قالوا عمدًا ونكل بعضهم أن الأيمان ترد ولا يحلف الباقون، ويكون لهم نصيبهم من الدية؛ لأن مدعو 645 العمد يقولون: قول هؤلاء خطأ، نكول عن العمد وعفو عن العمد إلى الدية.
وقال 646 أشهب 647 في العتبية: لو قال اثنان قتل عمدًا،
الجزء: 13 - الصفحة: 6491
وقال 648: لا علم لنا أو قال جميعهم عمدًا ونكل بعضهم.
أن لمن قال عمدًا أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم من الدية قال: وإنما نكولهم عن القسامة قبل أن يجب الدم كعفوهم عنه بعد 649 أن وجب فيصير لمن بقي نصيبهم من الدية ويسقط القتل، وهو أحسن ولا يسقط قول مدعي العمد بخلاف من قال: لا علم لنا، ومتى سقط استحقاق الدم لنكول أو اختلاف فإن الأيمان ترد، ويحلف المدعى عليه القتل قال: 650 وكل هذا إذا استوت منزلتهم وكانوا بنين أو إخوة أو أعماما 651.
واختلف إذا 652 اختلفت منزلتهم فقال في كتاب محمد: إذا خلف القتيل ابنة وعصبة فقالت العصبة: عمدًا وقالت 653 الابنة: خطأ، أن دمه هدر ولا قسامة فيه ولا قود ولا دية؛ لأنه إن كان عمدًا، فإنما ذلك للعصبة، ولم يثبت لهم ذلك الميت وإن كان خطأ فإنما فيه الدية على عاقلته 654 ولم يثبت أنه خطأ ويقسم المدعى عليه أنه ما قتله عمدٌ ويحوز دمه 655.
قال محمد: إن ادعى العصبة كلهم أنه عمدًا لم ينظر إلى قول ورثته 656 من = واستحقوا نصف الدية في ماله).
الجزء: 13 - الصفحة: 6492
النساء لأنه لا عفو للنساء مع الرجال وإن قال العصبة كلهم خطأ وقال النساء عمدًا 657 أقسم العصبة خمسين يمينًا وكان لهم نصيبهم من الدية 658.
وقال مالك: إذا قال قتلني فلان عمدًا أو خطأ لأوليائه أن يقسموا على قوله ويأخذوا الدية في الخطأ ويقتصوا في العمد 659.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: القسامة تصح بستة أوجه 660، بقول الميت قتلني فلان وبالشاهد على معاينة القتل وبالشاهدين على معاينة الجرح 661 إذا تنفذ مقاتله وعاش بعد الضرب ثم مات، وباللطخ إذا وجد قربه رجل معه آلة القتل أو خرج من موضع فيه القتيل متلطخًا بالدم وبالسماع المستفيض.
قال ابن القاسم: مثل ما لو أن رجلًا عدا على رجل في سوق علانية مثل سوق الأحد وما أشبهه من كثرة الناس والغاشية، فقطع كل من حضر عليه الشهادة فرأى من أرضى من أهل العلم أن 662 ذلك إذا كثر هكذا وتظاهر بمنزلة اللوث 663 تكون معه القسامة وليس أن يوجد القتيل في محلة قوم أو على باب إنسان؛ لأن القاتل يبعد من 664 قتله ويلقيه على باب غيره ليبعد الظن عن
الجزء: 13 - الصفحة: 6493
نفسه وإذا ثبت الضرب ومات بالحضرة إذا كان الضرب من جماعة ولم يعلم من أيها 665 مات.
فأما قوله قتلني فلان فتصح القسامة على قوله إذا ادعى أن القتل عمدًا وبه جراح وادعى ذلك على 666 من يشبه أن يفعل ذلك وليس بعدو له 667.
واختلف إذا قال: قتلني فلان 668 خطأ، وإذا قال قتلني 669 عمدًا ولا جراح به أو كانت به جراح وادعى 670 ذلك على رجل صالح أو على عدوه، وإذا شهد شاهد واحد على قول الميت قتلني فلان 671، وكان 672 قد أنفذت مقاتله، وإذا شهد شاهد 673 أنه أجافه ولم ينفذ مقاتله ثم مات عنه، فروى ابن وهب عن مالك 674 في كتاب محمد: لا يقسم على قوله في الخطأ 675؛ لأنه يتهم أن يكون 676 يريد غنى ولده، والأول أحسن إذا كان جريحًا، ولا يتهم أحد أن يقتل نفسه إلا أن يقوم دليل على كذبه، فيدعي ذلك على من يعلم أنه في
الجزء: 13 - الصفحة: 6494
حين 677 الجرح غائبًا أو يقول: رمى بحجر فأصابني، ويقول أهل المعرفة: إن ذلك الجرح بحديد أو يدعي على من يعلم أنه معتكف في داره ولا يتصرف 678 فيقول لقيني في موضع كذا فرمى فأصابني فلا يصدق، وإذا قال: قتلني عمدًا ولا جراح به فأحسن 679 ذلك ألا يقسم مع قوله إلا أن يعلم أنه كان بينهما قتال، ويلزم الفراش من 680 عقيب ذلك أو يتصرف تصرف مشتك عليه 681 دليل المرض، وتمادى ذلك حتى مات، وقال ابن القاسم: إذا ادعى ذلك على رجل صالح أورع أهل بلده يقسم 682 مع قوله ويقتل.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يقبل قوله وهذا أصوب 683؛ لأنه ادعى ما لا يشبه وأما دعواه على عدوه ففيه شبهة فيصح أن يقال: يقبل قوله؛ لأن عدو الإنسان يفعل به مثل ذلك ويصح أن يقال لا يقسم؛ لأنه 684 يتهم إذا نزل به مثل 685 ذلك أن يشتفي هو من عدوه، وقد يتهم أن يكون واطأ 686 عليه، فيقول: قتلني وبقية ما ذكر أنه يقسم فيه يأتي في موضعه إن شاء الله.
وقال عبد الملك في كتاب محمد: إذا شهد شاهد واحد على قول المقتول
الجزء: 13 - الصفحة: 6495
قتلني فلان أنه يقسم مع شهادته، قال محمد: وقال غيره لا يجوز على قول المقتول إلا شاهدان وقال عبد الله بن عبد الحكم هذا أحب إلينا ألا يثبت ذلك إلا بشاهدين أو بشاهد على معاينة القتل 687.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: ويختلف على هذا 688 إذا شهد شاهد على معاينة القتل، ولم تنفذ مقاتله، فقال ابن القاسم: 689 إذا شهد شاهد أنه أجافه فعاش وتكلم وأكل وشرب ثم مات أرى فيه القسامة 690، وهذا مثل قول عبد الملك، وعلى القول الآخر لا يقسم معه والموضع الذي ثبتت فيه القسامة بشاهد على المعاينة إذا أنفذت مقاتله فيقسم: ما شهد شاهدي إلا بالحق في كل الخمسين يمينًا أو شاهدين على معاينته، ولم تنفذ مقاتله فيقسم لمات من ذلك وإذا كان الشاهد على قول الميت أو على أنه أجافه ولم تنفذ مقاتله فمن 691 صار إلى أنه يحلف فيحلف 692 أنه شهد بالحق وأنه قتله؛ لأنه لو شهد شاهدان على قول الميت لم يستحق بذلك القتل إلا بعد القسامة أنه قتله فهو يحلف 693 أنه شهد بحق لا يحلف 694 أنه قتله.
وكذلك شاهده 695 على معاينة الضرب يحلف مع شاهده 696 لضربه
الجزء: 13 - الصفحة: 6496
ليتوصل بها 697 إلى اليمين أنه مات من ذلك الضرب، ولا يختلف 698 على من أجاز ذلك أنه يجمع ذلك في قسامة واحدة في 699 خمسين يمينًا وليس بأن يحلف مع الشاهد خمسين يمينًا 700 ثم يستأنف خمسين يمينًا 701 أخرى التي كانت تجب لو شهد على القتل 702 أو الضرب شاهدان.
الجزء: 13 - الصفحة: 6497
باب في الجماعة تقتل بالواحد
703 قال ابن القاسم في ثلاثة نفر حملوا صخرة فضربوا بها رأس رجل ضربة واحدة، فعاش بعد ذلك أيامًا أكل وشرب وتكلم ثم مات 704: إنهم لا يقسمون 705 في العمد 706، إلا على واحد، وإن كان خطأ أقسموا على جميعهم ولم يقسموا على واحد، وكذلك الجواب عنده إذا كانت جراحات وعاش وأكل وشرب ثم مات، فإنه لا يقسم في العمد إلا على واحد، وفي الخطأ على جميعهم، قال: لأنه لا يدرى أمن ضربة هذا مات أم من ضربة هذا؟ فلا يقسمون على واحد؛ لأنه 707 إن كان 708 مات من ضرب 709 جميعهم، فالدية على جميع قبائلهم 710. وأنكر ذلك سحنون، ورأى أنه إذا كان الضرب واحدًا كالذين حملوا صخرة، فالقسامة على جميعهم، والعمد والخطأ في ذلك واحد، وإن كان الضرب مفترقًا ضربه كل واحد، ضربة هذا في 711 الرأس، والآخر 712
الجزء: 13 - الصفحة: 6498
في 713 الجوف، وما أشبه ذلك- فإنه لا يقسم إلا على واحد منهم، قال: لأنه لا يمكن أن يقتله أكثر من واحد، ولا يدرى أمات من ضربة هذا، أم من ضربة هذا؟ قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا كان الضرب واحدًا حملوا صخرة فدمغوه 714 بها، أو سقطت من أيديهم فكان خطأ 715 - فإنهم لا 716 يقسمون إلا أنه مات من تلك 717 الضربة، ويقتص في العمد من جميعهم وفي الخطأ من عواقلهم كلها 718، وأما إذا افترق الضرب وعلمت ضربة كل واحد منهم، ولم يكونوا قصدوا التعاون لضربه- فإن لهم أن يقسموا على إحدى تلك الضربات لمات منها، ويقتلوا في العمد ويأخذوا 719 الدية من عاقلتهم في الخطأ، إلا أن يتعمدوا القسامة 720 لما يعلم أنها أيسر 721، ويتركوا القسامة على التي هي أخوف، فيكون من حق 722 صاحب تلك الضربة ألا يمكنهم 723 من ذلك، وإن كان الضرب عمدًا وقصدوا إلى التعاون على قتله، كان لهم أن يقسموا لمات 724 من كل
الجزء: 13 - الصفحة: 6499
الضرب ويقتلون جميعهم، وليس عليهم أن يعينوا الضربة التي مات منها؛ لأن لهم أن يقتلوا من لم يمت من ضربته 725، لقصدهم التمالؤ على قتله، ولو كان منهم الممسك لقتل به، وإن لم يقصدوا 726 التعاون وكانت إحدى الضربات التي مات منها 727 نافذة، ولا يدرى 728 أيهم ضربها 729، أو قالوا: لا ندري أيها قتلته، أو لا ندري ضربة 730 هذا من ضربة هذا- كان لهم أن يقسموا لمات من ذلك الضربة 731، وتفرق الدية عليهم في أموالهم ويسقط القصاص، ومثله لو مات بفور القتل ولم يعش بعد ذلك وقالوا: لا ندري أي 732 الضربات قتلته أو أنفذت إحداهما مقاتله ولا يدرون أيهم ضربهاة فإنه يسقط القصاص، وتكون فيه الدية في أموالهم، ومثله إذا كانت ضربة أحدهما خطأ والآخر عمدًا ومات بالحضرة، فإنه ينبغي ألا يقتل ضارب العمد، فإنه لا يعلم هل قتلته ضربة العمد 733 أو ضربة الخطأ، فلا يقتل بشك، ويكون عليه نصف الدية.
ويختلف في ضارب الخطأ هل تغرم عاقلته نصف الدية أم لا؛ لأنه حمل بالشك لإمكان أن تكون ضربة العمد القاتلة، ولا تسقط نصف الدية عن المتعمد؛ لأن الظالم أحق أن يحمل عليه.
الجزء: 13 - الصفحة: 6500
ويختلف أيضًا إذا كانت الضربتان خطأ، وقال الأولياء لا ندري أيهما قتلته، هل تفض الدية على عواقل الضاربيَن أو تسقط؟ لأنه حمل بالشك.
وقال محمد في كتاب الإقرار الأول: لو أقر رجل فقال: رميت بسهمي، ورمى فلان بسهمه، فأصاب أحد السهمين رجلًا فقتله، ولا أدري أي السهمين قتل، قال: هو بمنزلة أن لو رمى جماعة صيدًا، فأصاب سهم منها رجلًا فقتله، قال: فمذهب 734 أشهب أنه ليس في ذلك كله شيء؛ لأني وجدت في رجل قتل رجلًا ثم هرب حتى ألقى بنفسه في بئر فوجد فيها رجلين كل واحد منهما 735 يقول لصاحبه أنت الذي طرحت نفسك علي، فاختلف فيها ابن القاسم 736 وأشهب فأحدهما يقول: هو هدر، ولا يلحق واحدًا منهما شيء وهو في ظني أشهب 737.
وقال ابن القاسم في 738 ظني أن الدية عليهما جميعًا ولا أظن إلا أن 739 ذلك في العمد أن تكون الدية عليهما في أموالهما قال وأما الخطأ فهو هدر؛ لأن العاقلة لا تحمل إلا ما حق عليها.
قلت: فإن لم يكن ذلك بإقرار ولكن بالبينة على رميهم وإن سهمًا منها أصاب هذا المقتول فقال: وما تغني البينة إذا لم يعرف السهم، وكأنه فرق بين العمد والخطأ في الحمل بالشك؛ لأن الظالم أحق أن يحمل عليه، والقياس أن يكون هدرًا 740 كالخطا؛ لأن الظلم من أحدهما بخلاف أن يكونا تعمدا؛ لأن
الجزء: 13 - الصفحة: 6501
كليهما ظالم 741.
وقال أشهب في كتاب محمد، في الضاربين أحدهما عمدًا والآخر خطأ: يقسمون على أيهما شاءوا، فإن أقسموا على العمد قتلوه، وكانت لهم على المخطئ دية الجناية.
قال محمد: وذلك إذا عرف الخطأ 742 من العمد، وقال أشهب: وإن أقسموا على الخطأ كانت لهم الدية كاملة على العاقلة ويقتصون من جرح العمد 743.
إن كان مما فيه القصاص، وإن كان مما لا يقتص منه 744، كانت فيه دية جناية 745. وقال ابن القاسم: إن مات مكانه قتل المتعمد، وكان على المخطئ نصف الدية، قال محمد: وذلك إذا لم يكن جرح الخطأ معروفًا بعينه.
قال ابن القاسم: فإن عاش بعد ضربهما ثم مات كانت فيه القسامة، فإذا كانت القسامة لم تكن إلا على واحد ويبرأ الآخر، فإن شاءوا أقسموا على صاحب العمد وقتلوه، ولا شيء لهم على الآخر، وإن أقسموا على صاحب الخطأ كانت لهم الدية كاملة على عاقلته، وبرئ صاحب العمد.
قال محمد: إلا أنه يضرب مائة 746، ويسجن عامًا 747.
الجزء: 13 - الصفحة: 6502
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وقول ابن القاسم 748 أحسن؛ لأنه لا يقتص من صاحب العمد، وإن كان الموت بالحضرة إلا بعد المعرفة بضربته، ويقسمون 749 أنه 750 لمات منها، لإمكان أن يكون مات من ضربة الخطأ، وإن لم يعرف 751 العمد، أو عرف 752 ولم يقسموا أنه مات منها، لم يقتص بالشك.
قال ابن القاسم، فيمن كان يقود دابة وعليها متاع فسقط ذلك المتاع على إنسان فقتله: إن ضمان ذلك على العاقلة وقاله 753 مالك، في حمال حَمَل عدلين على بعير وسار به، فانقطع الحبل، فسقط عدل منها 754 على جارية فقتلها، والحمل لغيره، وهو أجير جمال 755: إن ضمان ذلك عليه، ولا شيء على صاحب البعير 756.
قال أشهب: وذلك إذا كان الذي يقوده هو الذي حمل المتاع عليه، ضمن 757، وإن كان غيره الذي حمله فذلك عليه على الذي حمله 758، إلا أن يكون من قوده ما يطرح المتاع لخرقه 759، فيكون ذلك عليه 760.
الجزء: 13 - الصفحة: 6503
قال ابن القاسم، فيمن سقط عن دابته على إنسان فمات: كانت ديته على عاقلته (1). قال محمد: وإن دفعه (2) إنسان فوقع على آخر (3) فمات، كان عقله على الدافع دون المدفوع، ولو رماه إنسان بشيء فحاد عنه فوقع على (4) إنسان فمات، كانت دية الميت على الذي سقط عليه، وترجع عاقلته على الذي دفعه (5)، كان ماتا جميعًا كانت دية الأسفل على عاقلته، وترجع عاقلته على الأول (6).
فصل (7) [في الفارسين يصطدمان فيموتان ويموت فرساهما]
قال مالك في فارسين اصطدما فماتا ومات فرساهما: دية كل واحد على عاقلة صاحبه، وقيمة فرس كل واحد في مال 768 الآخر 769. قال أشهب في المجموعة في حافري البئر تنهار عليهما، فمات أحدهما، فعاقلة الباقي تضمن نصف ديته، والنصف الباقي هدر 770؛ لأن المقتول761762763764765766767
الجزء: 13 - الصفحة: 6504
شريك في قتل نفسه ولا تعقل 771 العاقلة قاتل 772 نفسه كان ماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما 773 نصف دية الآخر لشركة كل واحد في قتل نفسه 774. وحكى ابن القصار عن أشهب، في الفارسين يصطدمان 775، مثل ذلك أن 776 النصف يسقط، وهو 777 أقيس؛ لأن كل واحد شارك في قتل نفسه 778. ويختلف على هذا في السفينتين يصطدمان هل يضمن كل واحد سفينة صاحبه وما فيها من الأنفس والمال 779 أو يسقط نصف ذلك والدية في ذلك على العواقل إلا أن يتعمدا ذلك وهما يعلمان 780 أن ذلك مهلك لهما فتكون الدية في أموالهما 781. قال ابن القاسم في كتاب محمد 782: إن كانوا إن حبسوها هلكوا، أو
الجزء: 13 - الصفحة: 6505
عرفوا فلم يحبسوها- ضمنوا ديات الآخرين، وأموالهم في أموالهم، والديات على العاقلة، قال: وليس لهم أن يطلبوا نجاتهم فهلك غيرهم (1).
فصل [في من ركب دابة فعطبت بها عين إنسان أو سن أو ما أشبه ذلكـ]
وإذا ركب دابة ضمن ما وطئت بيدها أو رجلها، وإن وطئت على حصاة فطارت 784، فأصابت رجلًا ففقأت عينه، أو كسرت سِنَّه- لم يضمن، وإن لاقى حافرها حصاة فدفعها فأصابت رجلًا- ضمن، قاله محمد 785. وفيه نظر.
وإن أصابت بفيها، فإن رآها ولم يصرفها، أو كان ذلك شأنها ولم يحفظ فمها 786 بما يمنعها، أو كان هو السبب فيه بفعل 787 فعله بها 788 - ضمن.
وإن لم783 = هلاك أنفسهم وغرقهم، قال: هم ضامنون لدياتهم، يكون ذلك على عواقلهم قال: وما كان من تلك الأموال، فهي أموالهم والديات على العاقلة، وليس لهم أن يطلبوا نجاتهم بغرق غيرهم، ولكن لو غلبتهم وغفلوا لم يكن عليهم شيء، وقال فيها أشهب: إذا علم أن ذلك من أمر الغلبة لم تغلبهم من خرقة كانت منهم، فلا شيء وإن لم يعلم ذلك، فذلك عليهم، ويحمل ذلك عواقلهم.
تم كتاب الديات بحمد الله وعونه) انظر: اللوحة رقم (103) بترقيم مفهرسها، ويلاحظ أن ترقيمها على الطريقة المشرقية والمخطوط مكتوب بالخط المغربي.
وهذا الذي أورده انظر مصدره في: المدونة: 4/ 666، والنوادر والزيادات: 13/ 527، 528.
الجزء: 13 - الصفحة: 6506
يرها حين أصابت بفيها، ولا كان ذلك شأنها، ولا فعل بها ما أوجب ذلك- لم يضمن شيئًا 789. وإن لم يعلم هل كان هناك ما يوجب ضمانه، كان القول قوله، ومحمل الأمر على أن ذلك جناية عنها 790 لا سبب له فيها حتى يعلم غيره، وإن أصابت بيدها لم يضمن، إلا أن يعلم أنه 791 السبب لذلك.
وإن رمحت برجلها لم يضمن، إلا أن يعلم أن له سببًا في ذلك 792، وإن جمحت به ضمن؛ لأن ذلك من سبب تحريكه إياها، إلا أن يعلم أنه من غيره 793، فيكون ذلك على من فعل ذلك بها 794، أو يكون نفرت من شيء- فلا يكون على الراكب، إذا لم يستطع إمساكها.
وإن ركب دابةً رجلان، كان ما أصابت، يكون تارة على المقدم، وتارة على المؤخر، وتارة عليهما، فإن كان تسييرها بيد المقدم ولا يشركه المؤخر بيد ولا برجل ولا بغير ذلك، فوطئت شيئًا فأفسدته- كان غرمه على المقدم خاصة، وإن شاركه المؤخر في تسييرها برجل، أو بقضيب- كانا شريكين فيما وطئته، وإن كان تسييرها بيد المؤخر واللجام بيد المقدم- كانا شريكين أيضًا.
وقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان الصبي المقدم والرجل خلفه فوطئت الدابة أحدًا أنه 795 على الصبي إذا كان قد ضبط 796 الركوب إلا أن يكون
الجزء: 13 - الصفحة: 6507
الرديف قد صنع بالدابة شيئًا 797 مما وصفته لك فيكون عليهما 798؛ لأن اللجام بيد المقدم.
ولو كان المقدم لا يضبط الركوب 799 أو كان نائمًا أو مريضًا لكان على المؤخر ذلك 800 ولو كانت ضربتها من فعل الرديف فأصابت إنسانًا فلا شيء على المقدم؛ لأن المقدم لا يضمن البعجة 801 للرجل إلا أن يكون ذلك من فعله، ولو صنع الرديف بها شيئًا فوثب 802 من غير أن يعلم المقدم فوطئت إنسانًا كان الضمان على الرديف، إذا لم يستطع المقدم حبسها قال: وإن كان قائد وراكب وسائق فوطئت على شيء كان على القائد والسائق دون الراكب 803.
وقال مالك في كتاب محمد: بل ذلك على ثلاثتهما أثلاثًا 804، يريد: إذا كان الراكب يسيرها معهم فإن لم يكن يحركها بيد ولا رجل لم يكن عليه شيء إلا أن يكون فعلها ذلك من سبب الراكب وحده فيكون ضامنًا فجعل القائد والسائق شريكين فيما وطئت عليه.
وأرى ذلك على القائد وحده؛ لأن الشأن في السائق أنه إنما يسوقها
الجزء: 13 - الصفحة: 6508
بالضرب الساعة 805 بعد الساعة عندما تفتر 806، وينفرد الأمر إلى القائد إلا أن يكون ما وطئت عند مساقها أو تكون الدابة بطيئة لا تمشي إلا بالسوق فيكون عليهما إذا أسرعت عند ذلك فوطئت على شيء.
وقال 807 أشهب في كتاب محمد: إن كدمت أو رمحت 808 فأحراهم بالضمان السائق إذا كان سوقه يزعرها؛ لأنه 809 خلفها تخافه ساعة يخوفها، فهي تداري ذلك وتخافه فما أصابت في حين سوقها فهو ضامن، إن ساقها بزجر أو ضرب أو نَخْص 810، وهذا أصوب إذا بعجت أو كدمت 811 كما قال حينئذ وليس كذلك إذا وطئت شيئًا ولو كان رجل يسوق قطارا فوطئ بعير من أول القطار أو وسطه أو آخره على شيء كان على القائد، وإن كان قائدًا أو سائقًا كنا شريكين فيما وطئ الآخر وحده، ولا يضمن السائق ما أصاب الذي يلي الآخر؛ لأن السوق ينفع في الآخر 812 وما قبله فإنما يسير بسير الأول قال: ولو 813 أوقف دابة في طريق 814 المسلمين حيث لا يجوز له ضمن ما أصابت 815.
الجزء: 13 - الصفحة: 6509
وقال أشهب في كتاب محمد فيمن نزل عن دابته فوقفت في الطريق فلا يضمن ما أصابت بوطء إلا أن يجعل ذلك لها مربطًا في الطريق فيضمن بوطء ما أصابت برجل 816 أو بعج أو كدم أو ذنب 817.
تم كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي بحمد الله وحسن عونه وهو آخر الديوان وكان الفراغ منه يوم الأحد الثالث والعشرين من محرم فاتح شهور سنة 1242 اثنين وأربعين ومائتين وألف على يد أفقر الورى، وأحوجهم إلى الملك المنان علي بن الحاج بلقاسم بن محنان عفا الله عنه.
كتبه للعالم الفاضل العامل الكامل قاضي القضاة، ومعدن الصلاح والبركات أبي العباس السيد أحمد ابن سعيد العباسي نفع الله به ومتعه بهذا الديوان بمنه وكرمه آمين آمين آمين.
وصلى الله محمد على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا إلى يوم الدين 818.
الجزء: 13 - الصفحة: 6510
مراجع التحقيق ومصادر التوثيق
اصطلاح المذهب عند المالكية، لمحمد إبراهيم علي (ط.
1، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي: 2000 م).
الإجماع، محمد بن إبراهيم بن المنذر، بتحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد (ط.
1، دار المسلم، الرياض: 2004 م).
الأحكام، لأبي مروان عبد الملك بن حبيب، بتحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب (ط.
1، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، دبلن: 2011 م).
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي، بتحقيق سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض (دار الكتب العلمية، بيروت: 2000 م).
الإشراف على نكت مسائل الخلاف، للقاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي، بتحقيق الحبيب بن طاهر (ط.
1، دار ابن حزم، بيروت 1999 م).
الأعلام، لخير الدين الزِّرِكليّ (ط.
7، دار العلم للملايين، بيروت: 1986 م).
الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، لعلي بن هبة الله بن علي بن جعفر، المعروف بابن ماكولا (دار الكتاب الإسلامي، القاهرة).
الأم، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (دار المعرفة، بيروت: 1393 هـ).
الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (دار الكتب العلمية، بيروت).
الجزء: 14 - الصفحة: 6775
الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (دار الكتب العلمية، بيروت).
الأنساب، لأبي سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني، بتحقيق عبد الله عمر البارودي (ط.
1، دار الفكر، بيروت: 1998 م).
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، بتحقيق أبي حماد صغير أحمد بن محمد حنيف (ط.
1، دار طيبة، الرياض: 1985 م).
البحر الزخار = مسند البزار
البداية والنهاية، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، بتحقيق علي شيري (ط.
1، دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1988 م).
البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عذاري المراكشي، بتحقيق ج. س. كولان، وأ.
ليفي بروفنسال (ط.
3، دار الثقافة، بيروت: 1983 م).
البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، لمحمد بن أحمد بن رشد القرطبي الجد، بتحقيق محمد حجي وآخرين (ط.
2، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 1988 م).
التاريخ الكبير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي، بتحقيق السيد هاشم الندوي (ط.
1، دار الفكر، بيروت).
التاريخ الكبير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي، بتحقيق السيد هاشم الندوي (ط.
1، دار الفكر، بيروت).
الجزء: 14 - الصفحة: 6776
التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، لأبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، بتحقيق د. أبو لبابة حسين (ط.
1، دار اللواء للنشر والتوزيع، الرياض: 1986 م).
التعريف بالأعلام والمبهمات، لابن عبد السلام، (مطبوع بهامش الجامع بين الأمهات)، بتحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب (ط.
1، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، دبلن 2010 م).
التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس، لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن بن الجلاب البصري، بتحقيق سيد كسروري حسن (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت: 2007 م).
التلقين في الفقة المالكي، لأبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي، بتحقيق أبي أويس محمد بو خبزة الحسني التطواني (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت: 2004 م).
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، بتحقيق مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، الرباط: 1387 هـ).
التوضيح في شرح الجامع بين الأمهات، لخليل بن إسحاق الجندي، بعناية وتصحيح د. أحمد بن عبد الكريم نجيب (ط.
1، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، دبلن: 2009 م).
الثقات، لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي (مؤسسة الكتب
الجزء: 14 - الصفحة: 6777
الثقافية، بيروت: 1973 م) عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، الهند.
الثقات، لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، بتحقيق السيد شرف الدين أحمد (ط.
1، دار الفكر: 1975 م).
الثمر الداني في تقريب معاني رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لصالح عبد السميع الآبي الأزهري (دار إحياء الكتب العربية، ومكتبة عيسى البابي الحلبي، القاهرة).
الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، لمحمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي الترمذي، بتحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين (دار إحياء التراث العربي، بيروت).
الجامع الصحيح المختصر (صحيح البخاري)، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، بتحقيق د. مصطفى ديب البغا (ط.
3، دار ابن كثير، بيروت: 1987 م).
الجامع بين الأمهات، لأبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي، (المعروف بابن الحاجب)، بتحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب (ط.
1، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، دبلن: 2010 م).
الجامع لأحكام القرآن (المعروف بتفسير القرطبي)، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي، بتحقيق أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش (ط.
2، دار الكتب المصرية، القاهرة: 1964 م).
الجرح والتعديل، لعبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي التميمي، المعروف بابن أبي حاتم (ط.
1، دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1952 م).
الجمع بين رجال الصحيحين، لابن طاهر المقدسي (دائرة المعارف العثمانية،
الجزء: 14 - الصفحة: 6778
الهند، 1323)، (أعادت نشره مصورا مؤسسة دار الكتب العلمية، بيروت: 1405 هـ).
الحلل السندسية في الأخبار التونسية، لمحمد بن محمد بن مصطفى الأندلسي السّراج، المعروف بالوزير، بتحقيق محمد الهيلة (دار الكتب الشرقية، تونس: 1973 م).
الدر المختار شرح تنوير الأبصار لمحمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب العمري التمرتاشي الغزي الحنفي، لمحمد بن علي بن محمد الحصكفي الحنفي (دار الفكر، بيروت: 1386 هـ).
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لإبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون اليعمري المالكي، بتحقيق د. محمد الأحمدي أبو النور (دار التراث، القاهرة).
الزاهي، لأبي إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان القُرطي، بتحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب (ط.
1، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، دبلن: 2011 م).
الزهد والرقائق، لأبي عبد الله عبد الله بن المبارك بن واضح المرزوي، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي (دار الكتب العلمية، بيروت).
السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، بتحقيق محمد عبد القادر عطا (مكتبة دار الباز، مكة المكرمة: 1994 م).
السنن الكبرى، لأحمد بن شعيب النسائي، بتحقيق د. عبد الغفار سليمان البنداري، وسيد كسروي حسن (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1991 م).
الجزء: 14 - الصفحة: 6779
السنن، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي، بتحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني (دار المعرفة، به.
بيروت: 1966 م).
الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية)، لإسماعيل بن حماد الجوهوي، بتحقيق أحمد عبد الغفور عطار (ط.
4، دار العلم للملايين، بيروت: 1987 م).
الضعفاء والمتروكين، لأبي الفرج عبد الرحمن بن على بن محمد بن الجوزى، بتحقيق عبد الله القاضي (دار الكتب العلمية، بيروت: 1406 هـ).
الطبقات الكبرى، لأبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (دار صادر، بيروت).
الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، لمحمد بن الحسن الحجوي، بتخريج وتعليق عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ (ط.
1، المكتبة العلمية، المدينة المنورة: 1396 هـ).
الفهرست، لأبي الفرج محمد بن إسحاق النديم (دار المعرفة، بيروت: 1978 م).
الفهرسة، لمحمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموي الإشبيلي، بتحقيق محمد فؤاد منصور (دار الكتب العلمية، بيروت: 1998 م).
الكافي في فقه أهل المدينة، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، بتحقيق محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني (ط.
2، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض: 1980 م).
اللباب في تهذيب الأنساب، لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني الجزري (دار صادر، بيروت: 1980 م).
الجزء: 14 - الصفحة: 6780
اللباب في شرح الكتاب، لعبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني، بتحقيق محمود أمين النواوي (دار الكتاب العربي، بيروت).
المبسوط، لشمس الدين أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، بتحقيق خليل محي الدين الميس (ط.
1، دار الفكر، بيروت: 2000 م).
المجتبى من السنن (سنن النسائي)، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة (ط.
2، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب: 1986 م).
المجموع شرح المهذب، لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (دار الفكر، بيروت).
المختصر الكبير، لأبي محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعيَن المصري (نسخة مخطوطة يحفظ أصلُها تحت رقم 810 في مكتبة جامع القَرَوِّيين بفاس).
المدونة الكبرى، لمالك بن أنس الأصبحي، رواية سَحنون عن ابن القاسم، بتحقيق السيد علي ابن السيد عبد الرحمن الهاشمي (طبع على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الإمارات: 1422 هـ).
المدونة الكبرى، لمالك بن أنس الأصبحي، رواية سحنون عن ابن القاسم، بتحقيق زكريا عميرات (دار الكتب العلمية بيروت).
المدونة الكبرى، لمالك بن أنس الأصبحي، رواية سحنون عن ابن القاسم (دار صادر، بيروت).
المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1990 م).
الجزء: 14 - الصفحة: 6781
المسند، للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، بتحقيق أحمد شاكر (دار المعارف، القاهرة).
المصنف في الأحاديث والآثار (مصنف ابن أبي شيبة)، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم ابن عثمان بن خواستي المعروف بابن أبي شيبة العبسي، بتحقيق كمال يوسف الحوت (ط.
1، مكتبة الرشد، الرياض: 1409 هـ).
المعارف، لأبي محمد عبد الله بن مسلم المعروف بابن قتيبة، بتحقيق د. ثروت عكاشة (دار المعارف، القاهرة).
المعجم الأوسط، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، بتحقيق طارق بن عوض بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني (دار الحرمين، القاهرة: 1995 م).
المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، بتحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي (ط.
2، مكتبة العلوم والحكم، الموصل: 1983 م).
المعرفة والتاريخ، لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق د أكرم العُمَري (ط.
1، مؤسسة الرسالة، بيروت: 1981 م).
المعونة على مذهب عالم المدينة، للقاضي عبد الوهاب البغدادي، بتحقيق حميش عبد الحق (دار الفكر، بيروت: 1999 م).
المعيار الغرب والجامع المعرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، لأبي العباس أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي، بتحقيق د. محمد حجي وآخرين (ط.
1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، الرباط: 1981 م).
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن
الجزء: 14 - الصفحة: 6782
الجوزي، بتحقيق محمد ومصطفى عبد القادر عطا (ط 1.
دار الكتب العلمية، بيروت: 1992 م).
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، لأبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي (ط.
2، دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1392 هـ).
الموطأ، للإمام مالك بن أنس أبي عبد الله الأصبحي (برواية يحيى الليثي)، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (دار إحياء التراث العربي، القاهرة).
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، لأبي محمد عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي زيد القيرواني، بتحقيق محمد حجي (ط.
1، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 1999 م).
الواضحة (كتاب الطهارة)، لأبي مروان عبد الملك بن حبيب، بتحقيق عزيزة الإدريسي، وإشراف د. نوري معمَّر (رسالة مرقونة أعدَّت لنيل دبلوم الدراسات الإسلاميَّة العليا، دار الحديث الحسنيَّة، الرباط: 1994 م).
الواضحة (كتُب الصلاة والحج)، لأبي مروان عبد الملك بن حبيب، تحقيق د. ميكلوش موراني (ط.
1، دار البشائر الإسلامية، بيروت: 2010 م).
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، لأحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي، بتحقيق إبراهيم الإبياري (ط.
1، دار الكتاب اللبناني، بيروت: 1989 م).
تاريخ الإسلام، لأبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي، بتحقيق د. عمر عبد السلام تدمري (ط.
1، دار الكتاب العربي، بيروت: 1987 م).
تاريخ بغداد، لأحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، المعروف بالخطيب
الجزء: 14 - الصفحة: 6783
البغدادي، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1417 هـ).
تاريخ دمشق = تاريخ مدينة دمشق
تاريخ علماء الأندلس، لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي، المعروف بابن الفَرَضي، طبع بعناية السيد عزت العطار الحسيني (ط.
2، مكتبة الخانجي، القاهرة: 1988 م).
تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، لعلي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين (المعروف بابن عساكر)، بتحقيق علي شيري (ط.
1، دار الفكر، بيروت: 1998 م).
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، لأبي العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (دار الكتب العلمية، بيروت).
ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض ابن موسى ابن عياض السبتي، بتحقيق: محمد بن تاويت الطنجي (ط.
2، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب: 1983 م).
تفسير الطبري = جامع البيان في تأويل القرآن
تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن.
تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، بتحقيق محمود محمد شاكر (مطبعة المدني، القاهرة).
تهذيب التهذيب، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي (ط.
1، دار الفكر، بيروت: 1984 م).
الجزء: 14 - الصفحة: 6784
تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي، بتحقيق بشار عواد معروف (ط.
1، مؤسسة الرسالة، بيروت: 1980 م).
تهذيب الكمال، لأبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي، بتحقيق د. بشار عواد معروف (ط.
1، مؤسسة الرسالة، بيروت: 1980 م).
تهذيب المدونة، لأبي سعيد خلف بن أبي القاسم محمد البراذعي القيرواني، بتحقيق محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ (ط.
1، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي: 2002 م).
جامع البيان في تأويل القرآن، (تفسير الطبري)، لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، الطبري، بتحقيق أحمد محمد شاكر (ط.
1، مؤسسة الرسالة، بيروت: 2000 م).
جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، لأبي عبد الله محمد بن فتوح بن عبد الله الأزدي الميورقي الحَمِيدي (الدار المصرية للتأليف والنشر، القاهرة: 1966 م).
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لمحمد عرفة الدسوقي، بتحقيق محمد عليش (دار الفكر، بيروت).
حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، لأبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (ط.
1، مكتبة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة: 1967 م).
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، (ط.
4، دار الكتاب العربي، بيروت: 1405 هـ).
الجزء: 14 - الصفحة: 6785
دراسات في مصادر الفقه المالكي، لميكلوش موراني، بترجمة د. سعيد بحيري، وآخرين (ط.
1، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 1988 م).
روضة الطالبين وعمدة المفتين، لمحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي (المكتب الإسلامي، بيروت: 1405 هـ).
سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (دار الفكر، بيروت).
سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، بتحقيق عزت عبيد، وعادل الرشيد (دار الحديث، حمص: 1969 م).
سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، بتحقيق: فواز أحمد زمرلي، خالد السبع (ط.
1، دار الكتاب العربي، بيروت: 1407 هـ).
سير أعلام النبلاء، لأبي عبد الله، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، بتحقيق شعيب الأرناؤوط (ط.
9، مؤسسة الرسالة، بيروت 1413 هـ).
شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد بن محمد مخلوف (دار الفكر، بيروت).
شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لعبد الحي بن أحمد العكري الدمشقي، المعروف بابن العماد (دار الكتب العلمية، بيروت).
شذور العقود في تاريخ العهود، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، بتحقيق د. أحمد عبد الكريم نجيب (ط.
1، مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، دبلن: 2006 م).
شرح أبي بكر الأبهري على المختصر الكبير لابن عبد الحكم الصري (نسخة مخطوطة يحفظ أصلُها تحت رقم 1655 في مكتبة الجامع الأزهر بالقاهرة).
الجزء: 14 - الصفحة: 6786
شرح أبي بكر الأبهري على المختصر الكبير لابن عبد الحكم المصري (نسخة مخطوطة يحفظ أصلُها تحت رقم 1143 في مكتبة جامعة جوتة بألمانيا).
شرح التلقين، لأبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، بتحقيق محمد المختار السلامي (ط.
2، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 2008 م).
شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل، لمحمد الخرشي (دار الفكر للطباعة، بيروت).
شرح المختصر الصغير لابن عبد الحكم، لأبي القاسم، محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن أبي زرعة البرقي، مخطوط يحفظ أصله تحت رقم (966) في مكتبة أسعد أفندي باسطنبول.
شرح غريب ألفاظ المدونة، للجُبّي، بتحقيق محمد محفوظ (ط.
2، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 2005 م).
شرح معاني الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الطحاوي، بتحقيق محمد زهري النجار (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1399 هـ).
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، لمحمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، بتحقيق شعيب الأرنؤوط (ط.
2، مؤسسة الرسالة، بيروت: 1993 م).
صحيح ابن خزيمة، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، بتحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي (المكتب الإسلامي، بيروت: 1970 م).
صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، بتحقيق
الجزء: 14 - الصفحة: 6787
محمد فؤاد عبد الباقي (ط.
2، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة: 1978 م).
طبقات الفقهاء الشافعية، لتقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح، بتحقيق محيي الدين علي نجيب (دار البشائر الإسلامية، بيروت: 1992 م).
طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، بتهذيب محمد بن مكرم ابن منظور، وتحقيق إحسان عباس (ط.
1، دار الرائد العربي، بيروت: 1970 م).
طبقات علماء إفريقية، لحمد بن عبد السلام بن ثعلبة القرطبي الخشني، بتحقيق وتعليق محمد زينهم محمد عزب (ط.
1، مكتبة مدبولي، القاهرة 1993 م).
عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى العينى (مطبعة محمود البابي الحلبي، القاهرة).
عيون المجالس (مختصر لعيون الأدلة، لابن القصار)، للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي، بتحقيق: امباي بن كيباكاه (ط.
1، مكتبة الرشد، الرياض: 2000 م).
فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي (دار المعرفة، بيروت: 1379 هـ).
فهرس مخطوطات خزانة القرويين، لمحمد العابد بن عبد الله بن عبد السلام الفاسي (ط.
1، دار الكتاب، الدار البيضاء: 1979 م).
الجزء: 14 - الصفحة: 6788
فيض القدير، لزين الدين محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي، القاهري (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1994 م).
لسان العرب، لمحمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري (دار صادر، بيروت).
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (دار الفكر، بيروت: 1412 هـ).
مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، بتحقيق محمود خاطر (مكتبة لبنان ناشرون، بيروت: 1995 م).
مختصر العلامة خليل، لخليل بن إسحاق الجندي، بتحقيق أحمد جاد (ط.
1، دار الحديث، القاهرة: 2005 م).
مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان وتقلب أحوال الإنسان وتاريخ موت بعض المشهورين من الأعيان، لعبد الله بن أسعد اليافعي (ط.
2، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة: 1993 م).
مسند إسحاق بن راهويه، لإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، بتحقيق د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي (ط.
1، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة: 1991 م).
مسند البزار (البحر الزخار)، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، بتحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله (مؤسسة علوم القرآن، ومكتبة العلوم والحكم، بيروت: 1409 هـ)
مسند الشافعي، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (دار الكتب
الجزء: 14 - الصفحة: 6789
العلمية، بيروت).
مصنف عبد الرزاق، لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي (ط.
2، المكتب الإسلامي، بيروت: 1403 هـ).
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، لابن الدباغ، بتحقيق د. عبد المجيد خيالي (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت).
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، لابن الدباغ، بتحقيق د. عبد المجيد خيالي (ط.
1، دار الكتب العلمية، بيروت).
معجم العين، لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، بتحقيق د. مهدي المخزومي، ود.
إبراهيم السامرائي (دار ومكتبة الهلال).
معرفة الثقات، لأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي، بتحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي (ط.
1، مكتبة الدار، المدينة المنورة: 1985 م).
مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا، بتحقيق عبد السَّلام محمد هَارُون (اتحاد الكتاب العرب: 2002 م).
مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين الرعيني، المعروف بالحطاب، بتحقيق زكريا عميرات (عالم الكتب، القاهرة: 2003 م).
نصب الراية لأحاديث الهداية (مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي)، لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي، وضع الحاشية عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، ومحمد يوسف الكاملفوري، بتحقيق محمد عوامة (ط.
1، مؤسسة الريان للطباعة والنشر، بيروت، ودار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة: 1997 م).
الجزء: 14 - الصفحة: 6790
وفيات الأعيان وأنباء الزمان، لأبي العباس، أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، بتحقيق إحسان عباس (دار صادر، بيروت).
وفيات الأعيان وأنباء الزمان، لأبي العباس، أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، بتحقيق إحسان عباس (دار صادر، بيروت).
الجزء: 14 - الصفحة: 6791
نبذة تعريفية
الإدارة العامة للأوقاف
الوقف علامة فارقة في مسيرة الحضارة الإسلامية، وقد أثبت دوره ومكانته في مجالات التعليم والصحة والعمل الثقافي والإجتماعي بمختلف أشكاله وما زالت المساجد والمدارس والمعاهد والمستشفيات تقف شاهدة على عظمة وأهمية الوقف عبر تاريخنا المجيد.
وفي هذا السياق من العطاء والتواصل الإنساني، تهدف الإدارة العامة للأوقاف التي أُعلن عن انشاءها بالقرار الأميري رقم 41 لسنة 2006 إلى إدارة الأموال الوقفية، واستثمارها على أسس اقتصادية، وفق ضوابط شرعية بما يكفل نماءها وتحقيق شروط الواقفين.
وتعد الأوقاف إحدى أهم مؤسسات المجتمع المدني سواء من ناحية النشأة والقدم أو الاختصاصات المناطة بها.
وانطلاقًا من النهضة الوقفية المعاصرة، تم توسيع نطاق الوقف، وتنويع مصارفه من خلال إنشاء المصارف الوقفية الستة المشتملة على مختلف نواحي الحياة الثقافية، والتربوية، والصحية والاجتماعية... إلخ، وذلك تشجيعًا لأهل الخير وإرشادًا لهم لوقف أموالهم على المشاريع الخيرية التنموية، وتنظيمًا لقنوات الصرف، والإنفاق المساهمة في بناء المجتمع الإسلامي الحضاري.
وأما المصارف الستة فهي:
1 - المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة.
2 - المصرف الوقفي لرعاية المساجد.
3 - المصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة.
4 - المصرف الوقفي للبر والتقوى.
5 - المصرف الوقفي للرعاية الصحية.
الجزء: 14 - الصفحة: 6963
6 - المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية.
وانطلاقًا من الإيمان العميق بدور العلم الشرعي، والثقافة الإسلامية بشكل خاص، والعلوم التطبيقية بشكل عام في تقدم الأمة وتطورها، جاء إنشاء المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية ليكون رافدًا غنيًا للعطاء الثقافي، والعلمي ضمن نطاق اختصاصاته.
وأبرز مثال في إطار أعمال وإنجازات هذا المصرف، رحلات العمرة للمتميزين، إلى جانب إقامة العديد من الدورات العلمية.
ولا ننسى الإشارة إلى الدور المهم الذي نهض به الوقف تاريخيًا في تنشيط الحركة العلمية والثقافية، وذلك به.
قامة المدارس، والمكتبات والمعاهد وغيرها، ليصنع بذلك حضارة، أفادت منها الإنسانية جمعاء.
• من أهدافه:
- تشجيع ودعم إقامة الأنشطة والفعاليات العلمية والثقافية.
- الحث على الاهتمام بالتعليم، وبيان دوره في رقي الإنسان ونمو المجتمعات.
- نشر العلم الشرعي، والثقافة الإسلامية على أوسع نطاق، والارتقاء بمستوى العاملين في هذا المجال.
• من وسائله: - دعم إقامة المؤتمرات، والندوات، وحلقات الحوار، والمهرجانات، والمعارض، والمراكز الثقافية الدائمة والموسمية.
- دعم وإنشاء المكتبات العامة.
- دعم تنظيم الدورات التدريبية التأهيلية لتنمية المهارات، والقدرات في مختلف المجالات العلمية والثقافية.
الجزء: 14 - الصفحة: 6964