كتاب المأذون له في التجارة
النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ت) = نسخة تازة رقم (234 & 243) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
الجزء: 7 - الصفحة: 3229
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا
كتاب المأذون له في التجارة (1)
باب في تجارة العبد وإجارته، وإذا أخذ مالًا (2) قراضًا أو أعطاه
العبد والمدبر والمعتق إلى أجل وأم الولد على الحجر في البيع والشراء والإجارة حتى يأذن السيد، وكذلك 3 المعتق بعضه في يوم سيده على الحجر 4 حتى يأذن له 5 السيد 6 وفي يومه 7 كالحر يبيع ويشتري ويؤاجر نفسه إذا كان ذلك المال يخصّه دون من له فيه رق 8؛ لأنه صار إليه بالمقاسمة مع من له فيه رق 9؛ ولأنه صار إليه بالمقاسمة مع من له فيه الرق 10 أو اكتسبه في الأيام12
الجزء: 7 - الصفحة: 3231
التي تخصه فله أن يشتري بالنقد، ولا بأس 11 أن يبيع إلى أجل؛ لأنه ماله لا اعتراض عليه 12 للسيد فيه 13، وهو في النكاح والهبات والأسفار على الحجر حتى يأذن له السيد والمكاتب على الإطلاق في البيع والشراء والإجارة بنفس الكتابة، وفي النكاح والهبات والصدقة 14 على الحجر، وفي التسري 15 على الإطلاق إذا كان يبقى في يديه بعد ما يتسرى 16 به ما لايضر بكتابته 17. واختلف في سفره هل هو فيه على الحجر أم لا؟ وأرى أن ينظر فيه 18 إلى حال المكاتب وإلى 19 الموضع الذي يسافر إليه فإن كان مثل ذلك العبد لا يخشى تغيبه والموضع الذي يسافر إليه 20 قريب يرجع منه قبل أن يحل أول نجم لم يمنع 21 وإن كان الأمر على غير ذلك منع 22.
الجزء: 7 - الصفحة: 3232
فصل [في وجوه إذن السيد لعبده في التجارة وغيرها]
إذن السيد لعبده على سبعة أوجه: إما أن يأذن له في التجارة جملة أو يخص صِنْفًا بعينه أو الشراء 23 يبيحه جميع التجارات إلا صِنْفًا بعينه أو ياذن له 24 في الإجارة جملة أو يخص صِنْفًا 25 بعينه أو يبيحه جَميع الأعمال إلا صِنْفًا بعينه أو يبيحه 26 جميع التجارة والإجارة 27 وأي ذلك أذن له 28 فيه جاز، ولا يجوز للعبد أن يجاوز ما قصره عليه سيده 29 فإن فعل وتعدى إلى ما لا يشبه ما أذن له فيه مثل أن يأذن له في التجارة فأجر نفسه أو في الإجارة 30 فتجر أو أجلسه بزازًا فتجر 31 في العطر أو حائكًا فأجر نفسه في الخياطة أو في القصارة، لم يلزمه ذلك 32، ولم يتعلق ذلك 33 بالمال الذي بيده منه
الجزء: 7 - الصفحة: 3233
شيء 34، وكان أمره فيه على أحكام التعدي إذا شاركه إذن مَن تعدى عليه فاختلف فيه 35 هل يكون في ذمته ويتبع به يومًا ما أو يكون 36 جناية في رقبته.
واختلف إذا أشكل الأمر على من يداينه أو يعامله 37: هل ذلك من الجنس المأذون له فيه مثل أن يأذن له في صنف 38 من البز فاشترى من غير الصنف الذي أذن له فيه أو في البيع والشراء بالنقد فباع واشترى بالنسيئة أو في صنف من الخياطة فأجر نفسه في الخياطة في الصنف الذي حجر عليه فيه 39، هل يلزمه ذلك في المال الذي في يديه أم لا؟
وهذا مع الفوت، وأما مع القيام فلا خلاف أن للسيد ردّ ذلك.
وقال ابن القاسم في المدونة: إذا أذن له في نوع من التجارة فتجر في غيره، لزمه، قال: وهذا أقعده للتجارة ولا يدري الناس 40 بأي أنول التجارة 41 أقعده 42. ورأى أنه غرَّ الناس بذلك الإذن، وقال في من دفع قراضًا لحر على أن يتجر في صنف فتجر في غيره: كان متعديًّا 43، ولا تتعلق تلك المعاملة بالمال الذي في يديه،
الجزء: 7 - الصفحة: 3234
ويلزم على هذا ألا يلزم السيد معاملة العسد في غير الصنف الذي أذن له فيه، ولا يؤخذ من المال الذي في يديه.
وقال في العتبية: إذا أمر عبده أن يبيع ويشتري بالنقد فعامل بالنسيئة، لزمه ذلك في المال الذي في يديه، وكان الغرماء أحق به، وإن لم تكن أموالهم بعينها 44 وأبى ذلك سحنون، واستشهد بمسألة القراض 45، وقول ابن القاسم أحسن 46، وأرى إذا 47 كان مثل ذلك 48 العبد لا يقف عما أذن له فيه السيد أن يلزمه ما أدخل فيه نفسه 49؛ لأن السيد غر الناس بإذنه ذلك، وإن كان يرى أنه لا يخالف ما حدّ له ويقف عنده 50 فكان في الباطن خلاف ذلك، كان قول 51 سحنون حسنًا 52 فإن هلك ذلك المبيع أو نقص من غير سبب العبد لم يلزمه، وكذلك 53 إن هلك من سببه، ولم يصون به ماله لم يتعلق بالمال الذي في يديه، فإن كان من سببه وصون به ماله كان في ماله 54 الأقل من الثمن أو القيمة، وإن باع العبد ذلك الشيء 55 الذي اشتراه تعديًا 56 وكان الثمن موجودًا
الجزء: 7 - الصفحة: 3235
كان عليه الأقل من ثلاث 57 أوجه: 58 من الثمن الأول أو الثاني أو القيمة، وإن ضاع ذلك الثمن، لم يلزمه الغرم من المال الذي في يديه وبيعه وشراؤه بالنسيئة مفترق، فإن باع وتغير سوق ذلك المبيع، كان السيد بالخيار فإن شاء أجاز، وإن شاء رد وأخذه على نقصه، وإن تلف أو تغير من غير سبب المشتري لم يكن له سوى 59 الإجازة أو أخذ ذلك على نقصه، وإن كان ذلك من سببه، لبس أو أكل كان السيد بالخيار بين أن يجيز أو يأخذ القيمة نقدًا، وإن لم ينظر في ذلك حتى حل 60 الأجل كان له أخذ الثمن، وإن اشترى بالنسيئة، وكان قائمًا كان للسيد أن يقبل ذلك 61 بالثمن أو يرد، وإن هلك من غير سبب العبد كانت المصيبة 62 من البائع، ويرجع السيد بالثمن إن كان قبضه بعد حلوله، وإن حدث به عيب من غير سبب العبد رده السيد، واسترجع الثمن، وإن كان من سببه كان للسيد أن يرد، ويختلف: هل يغرم العبد ذلك النقص أو تكون جناية في رقبته 63، وللسيد أن يقبله بالأقل من الثمن أو القيمة إلا أن يرضى البائع أن يأخذه معيبًا 64 ويتبع 65 العبد بالعيب 66 حسب ما تقدم، وإن صون به ماله أنه لبس أو أكل كان عليه الأقل من القيمة أو الثمن إلا أن
الجزء: 7 - الصفحة: 3236
يكون ذلك (1) مما يكال ولا يرضى البائع بالقيمة، فيكون له أن يرجع بالمثل على العبد أو السيد؛ لأن طعامه مما يلزم السيد، وكذلك كسوته (2).
فصل [في قراض المأذون له في التجارة]
واختلف إذا أذن له في التجارة وأخذ قراضًا أو أعطاه 69 فأجاز ذلك 70 ابن القاسم 71 ومنعه أشهب، وقال: لأنه إن أخذ قراضًا كان قد أجر نفسه، وإنما أذن 72 له في التجارة وإن أعطى قراضًا كان قد أودع المال.
وأرى أن يمنع 73 من الإعطاء لأن مفهوم الإذن في التجارة أن يتجر بنفسه، وليس أن يترك العمل ويجعل العمل فيه لغيره، إلا أن يكون المال كثيرًا أو يعلم أن مثله يبضع ويقارض فيجوز- في بعضه حسب المعتاد لا في جميعه ويمنع أن يأخذ مالا 74 يعمل فيه للناس ويدع المال الذي أذن له فيه وليس له أن يأخذ زيادة إلى ما في يديه كما ليس له أن يتجر في مائتن إذا أعطاه سيده مائة6768
الجزء: 7 - الصفحة: 3237
إلا أن يكون أذن السيد في غير مال دفعه إليه (1) فيعلم أن تجره يكون من قراض أو بضاعة أو ما أشبه ذلك.
فصل [في العبد الغير المأمون له يأذن له سيده]
ولا ينبغي للسيد أن يأذن لعبده في التجارة إذا كان غير مأمونٍ فيما يتولاه، إما 76 لأنه يعمل بالربا أو خائن في معاملته 77 أو ما أشبه 78 ذلك.
فإن تجر وربح وكان يعمل بالربا تصدق بالفضل فإن كان يجهل ما يدخل عليه من الفساد في تجره 79 ذلك استحسن له 80 الصدقة بالربح من غير جبر.
قال مالك: ولا يستأجر 81 الرجل 82 عبده النصراني ولا يأمره أن يبيع له 83 شيئًا لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161] 84.
قال الشيخ: فإن أذن له في التجارة 85 فتجر مع المسلمين كان الحكم فيما أتى 86 به على ما تقدم في العبد المسلم.75
الجزء: 7 - الصفحة: 3238
واختلف إذا كان تجره 87 مع أهل دينه فأربى وكان تجره 88 في الخمر فعلى القول أنهم مخاطبون بفروع الإسلام 89 يكون الجواب فيهم 90 على ما تقدم إذا كانت مبايعتهم تلك مع المسلمين 91 وعلى القول أنهم غير مخاطبين إلا بعد تقدم الإسلام يسوغ للسيد ما أتى به من ذلك، وقد كان لابن عمر عبدٌ 92 نصراني يبيع الخمر فمات فورثه 93، وهذا إذا كان يتجر 94 لنفسه، وإن كان تجره 95 لسيده لم يجز شيء من ذلك وكان بمنزلة ما لو كان السيد تولى برأ ذلك 96 البيع؛ لأنه وكيلٌ له، وإذا 97 كان عبد بين رجلين لم يكن لأحدهما أن يأذن له في تجارة أو إجارة من غير مراضاة لشريكه بذلك 98؛ لأن ذلك يؤدي إلى تلف ما في يديه إن خسر أو يلزم ذمته دينًا 99 وذلك عيب فيه، ولهما أن يقتسما ماله إذا تراضيا بذلك 100 فإن اختلفا كان القول قول من دعا
الجزء: 7 - الصفحة: 3239
إلى بقائه 101. قال مالك: لأن ذلك يكسد ثمن العبد 102، يريد: إذا كان بقاء المال يزيد في ثمنه أكثر من ذلك المال 103، وإن كان 104 الذي يزيد في ثمنه مثل الذي في يديه مثل أن يكون ثمنه خمسين دينارًا وماله خمسون دينارًا 105 فإن بيع بماله بيع بمائة أو تسعين فيكون القول قول من دعا إلى قسمة ذلك المال 106؛ لأنه يكسد ثمنه.
الجزء: 7 - الصفحة: 3240
باب في هبات المأذون له في التجارة وصدقته (1) وتأخيره بالدين
ولا يجوز للمأذون له في التجارة أن يتصرف في ذلك المال في وجه لا يرجى فيه 108 فضل كالهبة والصدقة والعارية والسلف والتأخير بالدين والوضيعة منه؛ لأنه معروف وخارج عن التنمية 109 إلا أن تكون الهبة والصدقة الشيء اليسير، وما يعلم من السادات أو من هذا السيد أنه لا يكرهه أو يعير ما العادة أن العبيد يعيرونه كعارية الماعون 110 وشبهه 111، وقال مالك: إذا دعا إلى طعامه أو أراد أن يعق عن ولده لم يكن ذلك له إلا أن يكون ليجتر 112 به منفعة في بيعه وشرائه، أو يعلم أن سيده لا يكره ذلك 113، ويجوز من التأخير والوضيعة ما يراد بمثله 114 الاستيلاف للتجارة ما لم يبعد 115 في الأجل أو يكثر 116 في الوضيعة فيرد جميعها، وإذا كان الحكم في الصدقة والهبة الرد نظرت فإن كانت معينة كان رد السيد إسقاطًا لها وللعقد 117 قبضت أو لم107
الجزء: 7 - الصفحة: 3241
تقبض وليس رد السيد انتزاعا لها فإن أعتق العبد كانت له، وسواء كانت في يديه أو في يد المتصدق عليه قائمة أو مستهلكة فالقيمة للعبد، وإن كانت غير معينة فقال لك في مالي أو ذمتي مائة دينار كان للسيد رد عقده عند ابن القاسم، وليس ذلك له 118 عند أشهب، وإن لم يعلم السيد حتى قبض الموهوب له تلك المائة كان له ردها قولًا واحدًا، ويبقى العقد 119 على حاله، وليس رد المقبوض ردًا للعقد 120 لأن عقد الهبة لم يكن ذلك العين المقبوض، فإن رد العقد كان على الخلاف المتقدم هو رد 121 عند ابن القاسم وليس برد عند أشهب، وهو أحسن؛ لأن بقاء العقد لا يضر بالسيد في مال العبد ولا في ثمنه أن يبيع؛ لأنه لا يؤخذ من ماله 122 إلا بعد عتقه، وإذا لم ترجع الصدقة أو الهبة إلى 123 العبد حتى أعتق لم يكن له أن يرتجعها 124؛ لأنه مطالب بالعقد، وأن يغرم مثلها بخلاف أن تكون الصدقة معينة إلا أن يفلس العبد المعتق 125 فيكون غرماؤه أحقَّ بها لأن مطالبة المتصدق عليه إنما هو بعقد على ما في الذمة، وهي صدقة لم تقبض، والذي كان قبضه قد ردّ السيد فعله فيه، وبقى 126 على ملك العبد فكان غرماؤه أحقَّ به.
الجزء: 7 - الصفحة: 3242
فصل [في تسري المأذون له في التجارة]
وأجاز مالك للمأذون له 127 التسري في ماله 128، ومحمل ذلك على أنه العادة عندهم؛ لأنه لا يختلف أنه لا يستبيح ذلك بمجرد الإذن في التجارة؛ لأنه ليس مما يتضمنه الاسم 129 ولا داخل في معناه، ولأن في 130 ذلك إشغالًا لبعض المال في غير الوجه الذي أذن له فيه، وهي التجارة، وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف تجارته أو تهلك الجارية أو يخسر فيها، وإن كان تجره لسيده لم يجز أن يشتري 131 منه، وإن أذن له السيدة لأنه وكيل في ذلك المال، والإذن تحليل وليس هو في ذلك بمنزلة تجره 132 لنفسه، وقال مالك في كتاب محمد في العبد في يديه مال لسيده 133 فأذن له أن يشتري 134 منه جارية لنفسه لصيبها 135 لم يصلح ذلك 136 إلا أن يهبه ذلك المال قبل أو يسلفه 137 إياه 138.
الجزء: 7 - الصفحة: 3243
باب في العبد يودع الوديعة فيتعدى فيها وإذا أرهن (1) سيده رهنا بما يتدين به
140 واختلف في العبد يتعدى على الوديعة تكون 141 عنده ولا مال له هل تكون في ذمته أو في 142 رقبته؟ وإذا كانت في ذمته هل لسيده أن يسقطها 143، فقال ابن القاسم: للسيد أن يسقطها من ذمته إن كان محجورًا عليه، وليس ذلك له إذا كان مأذونا له 144، وقال أشهب في مدونته: إن كان العبد 145 ممن يستودع 146 مثله كالعبد الفاره كانت في ذمته، وإن لم يكن مأذونًا، وإن لم يكن ممن 147 يستودع مثله 148 فلا شيء عليه رد ذلك السيد أو لم يرد حتى يلي نفسه بالعتق 149 قال 150: وكذلك إذا كان مأذونًا له وهو وغد تبطل عنه إذا أتلفها يريد ما لم يل 151 نفسه.139
الجزء: 7 - الصفحة: 3244
وقال يحيى بن عمر: هي جناية في الرقبة 152.
وقال مالك في العبد يبعث معه البعير فيأتي به منحورًا ويقول 153 خفت عليه الموت فنحرته 154، قال: هي جناية في رقبته 155، وقال ابن القاسم في العتبية 156 في العبد يأتي القوم فيستعيرهم حليا ويزعم أن أهله بعثوه فيتلف ذلك 157 وينكر سيده أن يكون بعثه كانت 158 جناية في رقبته 159؛ لأنه خدع القوم، وقال أيضا يكون 160 في ذمته.
قال الشيخ: وأرى إن كانت الوديعة 161 عينًا والعبد مؤسرًا فهي في الذمة 162؛ لأنه قد كان له أن يتسلفها على أحد الأقوال، وإن كان معسرًا أو كانت الوديعة عرضًا حسن الاختلاف هل تكون في الذمة أو في الرقبة وأن تكون 163 في الذمة أحسن؛ لأن المالك وضع يده مع إمكان أن يفعل ذلك، وكذلك الذي بعث معه بالبعير، وأما الذي ادعى الرسالة فهو متعد من أول ما وضع يده بإقرار سيده عليه 164 أنه تعدى وخدع من سلم ذلك إليه 165، ولو قال: أرسلني فلان لغير سيده فأنكر فلان أن يكون أرسله لم
الجزء: 7 - الصفحة: 3245
يكن في رقبته لإمكان أن يكون العبد صادقًا (1) وليس كإقرار سيده عليه، ولأن إنكار السيد أنه لم يرسله؛ إقرار منه على نفسه أن عبده جنى وأرى أن يسأل العبد عن الوديعة.
فإن قال: هلكت، كان القول قوله مع يمينه (2) وبرئ (3)، وإن (4) قال: خلطتها بمالي وهو مأذون له ضرب بها صاحبها مع الغرماء، وإن لم يكن عليه غرماء وكان يتجر لسيده بدِّي صاحب الوديعة على سيده، وإن قال: أنفقتها أخذ عوضها مما في يديه.
وإن علم أنه أنفقها في شيء (5) لم يصون به ماله، وكان تجره لسيده لم تؤخذ من ذلك المال، وإن كان تجره لنفسه أخذت من ماله (6).
فصل [في مبايعة السيد عبده المأذون له في التجارة]
وللسيد أن يبايع 172 عبده المأذون له في التجارة، فإن فلس ضرب بما داينه به مع الغرماء 173 إذا لم يحابه 174، وكان تجره لنفسه 175 وإن كان في البيع محاباة166167168169170171
الجزء: 7 - الصفحة: 3246
ضرب بما قابل الصحة، وقيل: لا يضرب بشيء، والأول أحسن.
واختلف إذا أخذ منه بذلك الدين 176 رهنًا، فقيل: ليس برهن وهو أسوة 177 وقيل: يكون جميعه رهنًا بقدر الصحة، وتكون المحاباة كالقضاء لبعض الدين أنه لا يسقط من الرهن بقدره 178 فقيل: يكون مفضوضًا 179 فيثبت من الرهن 180 ما قابل الصحة ويسقط ما قابل المحاباة 181 وهو أبين، وإن كان تجر العبد لسيده لم تصح مبايعة السيد له فيه 182؛ لأن كل ذلك مال 183 للسيد 184 ولم يضرب بما داينه به مع الغرماء.
الجزء: 7 - الصفحة: 3247
باب في إقرار العبد قبل الحجر وبعده
إقرار العبد المأذون له في التجارة جائز بثلاثة شروط: وهي أن يقر لمن لا يتهم عليه, وقبل أن يحجر عليه سيده, وقبل أن يقوم به 185 غرماؤه، فإذا كان ذلك، جاز إقراره في الصحة والمرض، وإن أقر لمن يتهم عليه، لم يجز إقراره 186.
والتهمة في إقراره على وجهين: فإن كان لا دين عليه روعيت 187 التهمة في من كان من ناحيته كالولد والوالد والأخ والصديق والزوجة، ومن 188 أشبههم ممن يتهم أن يفر 189 من سيده إليه أو يولجه إليه، وإن كان إقراره و 190 عليه دين وتبين فلسه روعيت التهمة، فيمن كان من ناحيته حسب ما تقدم وفي 191 من كان من 192 ناحية سيده فلا يصح إقراره لسيده ولا لمن 193 هو من سبب السيد 194 كالأب والابن والأخ؛ لأنه يتهم أن يفر 195 عن غرمائه ويولجه إلى مثل هؤلاء إلا أن يكون للمقر له 196 لطخ، وشبهة 197 أنه كان يعامله ويداينه 198 فيجوز إقراره ما لم يأتِ بما لا يشبه أن يعامله بمثله.
واختلف إذا أقر بعد أن حجر عليه سيده بدين لأجنبي، فأجاز ذلك في
الجزء: 7 - الصفحة: 3248
المدونة 199، وقال ابن وهب في كتاب محمد: لا يجوز إقراره 200، وفي كتاب الإقرار الثاني من كتاب محمد أن إقراره بعد الحجر عليه 201 جائز 202 203، والأول أحسن لأن السيد قد مكنه من الشراء والبيع والعادة أن الناس لا يشهدون على مثل ذلك، ولا يعلم ما عامل الناس به 204 ولا ما داينهم به، ولا ما عقد لهم من بيع ولا ثمن ما اشتراه إلا من قبله فلو رد إقراره ذهبت أموال الناس وإقراره إذا قام الغرماء بفلسه كإقرار الحر فالموضع الذي يصح فيه إقرار الحر يصح فيه إقرار العبد، والموضع الذي يسقط فيه إقرار الحر يسقط فيه إقرار العبد 205، فينظر هل حجر عليه السلطان أو هل ديونه ببينة أو بإقرار حسب ما تقدم في كتاب التفليس 206.
الجزء: 7 - الصفحة: 3249
فصل (1) [في إقرار العبد لغير سيده بسلعة بيده]
وإذا أقر العبد في سلعة بيده 208 أنها لفلان وقال السيد: بل هي 209 لي أو لعبدي أو قال: لا أعلم لمن أقر له العبد فيها شيئًا 210 فإن كان العبد مأذونًا له كان القول قول العبد 211، وإن كان غير مأذون له 212 كان القول قول السيد وسواء ادعاها السيد لنفسه أو لعبده 213 أو قال: لا أعلم لك فيها شيئًا، فإن ادعى من أقر له العبد أن السيد 214 عالم أنها له حلف السيد أنها له أو لعبده أو أنه لا يعلم له فيها ملكًا 215. وأرى إذا قال السيد: لا أعلم له فيها شيئًا وكانت تلك السلعة 216 لا تشبه أن تكون من ملك عبده لكثرة ثمنها أو لأنها من صنف لا يشبه كسبه 217 أن تكون لمن أقر له العبد.207
الجزء: 7 - الصفحة: 3250
وكذلك إن قال: إنها 218 لعبدي وهو مقر أنه لم يعطه ذلك 219 ولا يشبه أن يكسبه صدق العبد 220، وأخذ ذلك 221 المقر له، ومثل هذا يعلم عند النزول.
وقال أبو الحسن ابن القصار 222: وفي كتاب محمد: إذا أقر العبد في دنانير قي يديه أنه ملكها وهو في يد البائع من هذا الذي هو في يديه أو قال إنها له لم يقبل قوله، والقول قول من هو في يديه، ولو كانت الدنانير بيد رجل دفعتها إلى العبد 223 وهو في ملك البائع، وقال العبد دفعتهما إليه، وأنا في ملك هذا كان القول قول المقر له 224 ولا يقبل قول العبد، وإن أقر أنه زنى أو قذف أو سرق قبل إقراره 225، وأخذ بذلك، وإن أقر بما يكون جناية في رقبته لم يجز إلا أن يكون لذلك دليلٌ.
قال ابن القاسم: كالذي يأتي متعلقًا به وأصبعه تدمى فيقول: وطئني بدابته، وأقر له الغلام فيقبل إقراره 226.
واختلف إذا أقر لآدمي بما يكون في نفسه من قتل أو قطع.
الجزء: 7 - الصفحة: 3251
فقال مالك وابن 227 القاسم: يقبل إقراره 228، وقال أشهب في كتاب محمد: إذا أقر بالقتل فإن أتى بأمر يعرف مثل أن يرى يتبعه فذلك لازم له، ويحلف ولي القتيل 229 فإن لم يكن إلا قوله فلا يقبل قوله قيل له 230: فإن أظهر عليه 231، أو قال قتلته، وها هو ذا مقر قال: لا يقبل قوله إلا أن يكون معه ويرى يتبعه 232 ونحو هذا 233.
الجزء: 7 - الصفحة: 3252
باب في حجر السيد والغرماء على العبد (1) المأذون له في التجارة و (2) في عهدة ما يشتريه أو يبيعه
وللسيد أن يحجر على عبده بعد إذنه له في التجارة 236، وله أن يقوم بفلسه إذا خاف تلف ما في يديه وإن كره ذلك 237 غرماؤه ليخلص 238 ذمته ولغرمائه أن يفلسوه ويضربوا على يديه ويمنعوه من البيع والشراء في ذلك المال 239، وإن كره سيده فإن اعترف غرماؤه ألا مال له سوى ما عقلوه عليه لم يكن لهم أن يحجروا عليه 240 البيع والشراء، وكان من حق سيده 241 أن يبقيه على التصرف في التجارة، وإن لم يصدقوه، وأتى السيد بحميل حتى يثبت فقره، كان ذلك له، ويبقى على التجر وإن اتهم أنه غيب أموالهم لم ينظر لقول السيد وكان من حقهم أن يسجن ويضيق عليه حتى يتبين أمره، ويقسبم غرماؤه جميع 242 ما في يديه، وإن كانت له أم ولد بيعت لهم دون ولدها إذا 243 ولدته بعد الشراء؛234235
الجزء: 7 - الصفحة: 3253
لأنه 244 ملك للسيد وإن كانت حاملًا أخر بيعها حتى تضع فيكون الولد للسيد وتباع بولدها ويفض الثمن ويكون للسيد قيمة ما ينوب الولد 245، وإن كان الذي يربي 246 الولد في يديه بشراء أو هبة بيع لغرمائه إلا أن يعلم من الواهب أنه قصد به إياه ليكون عنده فلا يباع لغرمائه فلا يكون لهم عليه سبيل 247، وكذلك جميع ما يوهب للعبد من مال أو ثياب أو غيرها 248 فلغرمائه أن يأخذوا ذلك في ديونهم إلا أن يعلم أن 249 قصد الواهب بقاء ذلك في يديه ليتسع في ملبس أو مطعم أو ليتجر به لأجل فلسه فيبقى ذلك في يديه حسب ما قصده المعطي 250 ولا شيء لغرمائه؛ لأن ذلك تطوع من المعطي فلا يعترض 251 فيه بغير ما أعطى عليه الأمة وإن اشترى زوجته وهي حامل فإن أقيم عليه قبل أن تضع بيعت الآن ويختلف إن أقيم عليه بعد أن وضعت قياسًا على من اشترى حاملًا بالخيار فوضعت في أيام الخيار فاختلف هل يكون الولد للبائع أو للمشتري، وأن يكون للمشتري أحسن، ولم يختلف فيمن أعتق ما في بطن أمته ثم باعها ولم يبين فوضعته أن البيع يرد فيه بما ينوبه ويباع معها ما كان لها من ولد لم يبلغ حد التفرقة ويقوم كل واحد بانفراده قبل البيع ليعلم كل واحد ما
الجزء: 7 - الصفحة: 3254
بيع به ملكه (1)، والحجر على العبد على وجهين فإن لم تطل إقامة العبد (2) فيما أذن له فيه، ولم يشهد (3) أجزأ الحجر من السيد فيذكره عند من يرى أنه يخالطه أو يعامله وعند أهل سوقه، وإن طالت إقامته واشتهرت تجارته والإذن له كان الحجر إلى السلطان يسمع بذلك ويظهر (4). ولو حجر عليه السيد، وبالغ في ذلك (5) حسبما يفعله السلطان أجزأ فإن لم يفعل و (6) لم يبالغ في إعلام ذلك كانت مداينة العبد لازمة له؛ لأن ذلك غرور من السيد.
فصل [في تحمل المأذون له في التجارة تبعات ما يبيع وما يشتري في ماله أو ذمته]
وإذا أذن السيد لعبده في التجارة، ثم طلب بثمن 258 ما اشترى أو أدركته تباعة فيما باع أو اشترى 259 بعيب أو استحقاق كانت عهدة ذلك متعلقة بالمال252253254255256257
الجزء: 7 - الصفحة: 3255
الذي في يديه وبذمته إن لم يوفِ ما في يديه، ولا يتبع السيد منه بشيء 260، وهذا 261 إذا كان تجره لنفسه، وإن كان تجره لسيده جرى على حكم الوكيل 262 فإن كان وكيلًا على بيع شيء بعينه أو اشترائه كانت التباعة على السيد في العيب والاستحقاق وفي وزن ثمن 263 ما يشتريه إلا أن يكون دفع إليه ثمنًا ليشتري به فضاع من العبد قبل وزنه.
فيختلف هل يكون خلفه على سيده ويجري على أحكام القراض فيمن دفع قراضًا لحرٍّ.
كمل كتاب المأذون, والحمد لله رب العالمين،
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا
الجزء: 7 - الصفحة: 3256