التبصرة للخميكتاب القراض
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ت) = نسخة تازة رقم (234 & 243) 3 - (ر) = نسخة الحمزاوية رقم (110)

الجزء: 11 - الصفحة: 5223

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصل الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا

كتاب القراض

باب (1) القراض بالعين ونقر الذهب والحلي والفضة والفلوس

القراض بالدنانير والدراهم جائز، قال الليث: وقد عمل به في الجاهلية والإِسلام 2. واختلف في جوازه بنقر الذهب والفضة، وبالحلي والفلوس، فأمَّا النقر فيجوز القراض بها في البلد الذي يتبايعون بها فيه ولا خلاف في ذلك.
قال مالك في "كتاب محمَّد": وقد عمل الناس بالقراض قبل أن تضرب 3 الدنانير والدراهم، ويرد العامل إذا نض المال مثل ما أخذ.
واختلف في القراض بها في البلد الذي لا يتصرف بها فيه على ثلاثة أقوال: بالجواز، والكراهية، والمنع، فروى ابن وهب عن مالك أنه أجاز ذلك وبه آخذ، وروى عنه ابن القاسم أنه قال: لا يجوز، وهو قول الليث، ولابن القاسم1

الجزء: 11 - الصفحة: 5225

في "المستخرجة" الكراهية، فإن نزل مضى، وقال أصبغ في "كتاب محمَّد": إن وقع لم أفسخه عمل به أو لم يعمل 4. واختلف فيما يكون رأس المال، فقال ابن القاسم: إن ضربها فنقصت فإنَّه يرد مثل ما أخذ في وزنه وطيبه، وقاله ابن حبيب إذا عرف وزنها قال: وإن لم يعرف وزنها كان رأس المال العدد الذي خرج فيها أو الثمن الذي بيعت به، إلا أن يكون قال له: بعها أو استضربها فرأس ماله ما باعها به أو ما خرج في الصرف عرفا الوزن أو لم يعرفاه، وللعامل أجرته في الصرف أو الضرب إن كان لذلك مؤنة ثمَّ هو فيما حصل 5 على قراض مثله 6. واختلف قول مالك في القراض بالحلي، فكرهه في "كتاب محمَّد" وقال: ليس هذا بقراض الناس بل يبيع ذلك الحلي 7 ويعطيه دنانير أو دراهم، قيل له: ذلك أحب إليك؟ قال: بل هو الشأن 8، فمن أين يأتي هذا بمثل هذا 9 الخلخال حتى يرد مثله؛ 10 وذكر ابن الجلاب عنه القولين: الجواز، والمنع 11. والقراض بالمصوغ على ثلاثة أوجه: جائز إذا كانوا يتبايعون به مثل ما

الجزء: 11 - الصفحة: 5226

بالمغرب بأرض المصامدة- ومكروه إذا كانوا لا يتبايعون به 12 وكان لا يتعذر عندهم المثل- وممنوع إذا كان المثل يتعذر كما قال مالك: فمن أين يأتي هذا 13 بمثل الخلخال؟ واختلف في القراض بالفلوس: بالجواز، والكراهية، والمنع.
وأجرى القراض بها على حكمها في الصرف، وأجاز ذلك أشهب وقال: لأنه لا يجوز شراؤها بالدنانير والدراهم نظرة.
ومنعه ابن القاسم قال: لأنَّ مالكًا كان يجيز شراءها بالدنانير والدراهم نظرة، ولأنها تحول إلى الكساد والفساد 14. وقيل له في "كتاب محمَّد": فإن وقع ذلك؟ فسكت.
قال أصبغ: هي عندي كالنقرة 15 وتجري مجرى العين 16. قال الشيخ - رضي الله عنه -: ولا وجه لاعتبار الجواز في القراض بها باعتبارها في الصرف والمعتبر فيها وجهان: التصرف بها، وتغير صرفها، فإن كان قوم يتبايعون بها ولا يتغير سوقها 17 في الغالب كان القراض بها جائزًا مع القول أنها في الصرف كالعروض، وإن كان الغالب أن سوقها لا يثبت وينتقل إلى الرخص والغلاء بالأمر البين لم يجز القراض بها مع القول أنها في الصرف 18 كالعين؛ لأنه متى تغير صرفها بغلاء كان العامل قد خسر عمله أو بعضه، وإن

الجزء: 11 - الصفحة: 5227

تغير برخص كان ذلك الذي يأخذ من رأس المال من غير عمل فعلة القراض غير علة الصرف.

فصل [فيما إذا دفع إليه دنانير ليبيعها بدراهم ثم يشتري بالدراهم]

وإن دفع إليه دنانير ليبيعها بدراهم ثمَّ يشتري بالدراهم ويكون رأس مال القراض الدنانير؛ لأن بيعها بالدراهم والشراء بها من حسن النظر جاز، وإن كان ليكون رأس المال 19 الدراهم لم يجز عند ابن القاسم، وأجازه أشهب.
يريد: إذا كان أجرة البيع بها الشيء اليسير، فإن كان له قدر لم يجز إلا أن يكون المقارض لا يتولى بيعها، وإنما يجلس 20 عند من يتولى بيعها 21 فيجوز.

الجزء: 11 - الصفحة: 5228

باب فيمن قارض رجلًا بدين له عليه (1) أو على غيره أو وديعة

القراض بالدين جائزٌ إذا كان على حاضر موسر غير ملد 23 وليس إلا اجتماع العامل بمن عليه ذلك الدين فيقبضه, ولا فرق إذا كان الغريم على هذه الصفة بين أن يقبض المال من ربِّ القراض، أو 24 من غريمه, فإن كان على غائب يخرج لطلبه أو حاضر ملد لم يجز ذلك، فإن نزل كان أجيرًا في تقاضيه وعلى قراض مثله فيما بعد.
وإن كان الدين على العامل بالقراض لم يجز ابتداء خيفة أن يكونا أظهرا ذلك وأبطنا أن يأتيه بربح من ذمته فيكون فسخ دين في دين، فإن نزل ذلك وأحضر العامل المال 25 وأشهد على وزنه وزال عن ضمانه وقبض منه ثمَّ عمل فيه، كان الربح بينهما على ما دخلا عليه والخسارة من رب المال.
واختلف إذا عمل قبل أن يشهد على براءة ذمته فأتى بربحٍ أو كانت فيه خسارة، فقال في كتاب محمَّد: الربح للعامل والخسارة عليه.
وقال أشهب: الربح بينهما.
فعلى هذا تكون الخسارة من صاحب المال.
قال ابن القاسم في العتبية فيمن كان له على رجل دين فأمره أن يشتري له به سلعة، فقال: اشتريتها فضاعت، فالقول قوله 26.22

الجزء: 11 - الصفحة: 5229

وهذا أحسن؛ لأنه مؤتمن على الشراء ومصدق فيه، ويصح امتثال الأمانة وهو الشراء قبل إخراج ما في الذمة، وإذا صدق في الشراء كان عليه أن يزن الثمن ولم يحمل عليه أن حبس الأثمان على البائعين، وإذا كان ذلك كان القول قوله فيما حدث بعد ذلك من خسارة أو ضياع، وأما الربح إذا كان ربُّ الدين والعامل أو أحدهما من أهل الدين والفضل كان بينهما على ما شرطاه، وإن لم يكونا على ذلك لم يعط رب المال الربح لإمكان أن يكونا عملا على فسخ دين في دين، ولم يترك للعامل لأنه مقر ألا شيء له فيه، ويتصدق به على الفقراء والمساكين، وإن شهدت البينة على إخراجه من الذمة كان فيما بعد ذلك على سنة القراض في الربح والخسارة، إلا أن يتبين أنه لم يعمله مثل أن يقول: كنت أتجر بالمال في القيسارية الفلانية أوفي موضع 27 كذا وشهد من يعرفه بخلاف ذلك فلا يصدق في الخسارة ولا يمكن الآخر 28 من ذلك.
وإن قال له: اعمل بالوديعة التي عندك قراضًا، وكان المودع ممن لا يتصرف 29 في الوديعة جاز ذلك ابتداء.
وكذلك إذا كانت الوديعة مما لا يتصرف فيها في الغالب كالعروض مما لا تسرع إليه اليد 30 جاز إذا قال له: كلّف من يبيعها ويكون الثمن في يديك قراضًا.
وإن كانت الوديعة عينًا والمودع ممن يشبه أن يكون يتسلفها لم يمكن من العمل إلا بعد إحضارها، فإن عمل فيها قبل ذلك ثمَّ ادعى خسارة أو ضياعًا،

الجزء: 11 - الصفحة: 5230

كان القول قوله؛ لأنه لا يختلف لو لم يدفع له قراضًا أن القول قوله أنه لم يدخل يده فيها وأنها ضاعت قبل ذلك، وإن ربح كان بينهما بخلاف الدين إلا أن يكون هناك دليل تهمة أو يكون رب المال علم بسلفها وهو ممن يتهم أن يعامله على مثل ذلك فلا يمكن من الربح ويتصدق به.
وإن كانت العادة من 31 مثله التصرف 32 في الوديعة كالصيارفة اليوم، وسماسرة الطعام وما أشبههم أنهم كانوا 33 يخلطون ما يقتضون 34 من الأموال، ويدفعون متاع أحدهما للآخر فيكون حكمه حكم الدين، ولو ادعى أحدهم الضياع قبل ذلك والرد لم يقبل كالدين.

الجزء: 11 - الصفحة: 5231

باب القراض بالمكيل والموزون والمعروض

قال الشيخ -رحمه الله- 35: والقراض بما سوى الأثمان التي يتبايع الناس بها من مكيل أو موزون أو عروض أو عبيد غير جائز؛ لأنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: أن يكون رأس المال المدفوع الآن ليرد 36 مثله -أو قيمته يوم أخذه- أو الثمن الذي باع به.
فإن كان ليرد مثله كان غررًا، فإن زاد سوقه وكانت قيمته يوم أخذه مائة ويوم يرده مائتين وكان ربحه مائة كان قد جبر بربحه وذهب عمله باطلًا، وإن حط سوقه فكانت قيمته الآن خمسين كان قد ربح فيما لم يعمل.
وإن جعلا رأس المال قيمته ذلك اليوم، دخله الفساد من هذين الوجهين فقد يزيد سوقه قبل البيع أو يرخص.
وإن جعلا رأس المال الثمن الذي بيع به كان ذلك زيادة للعامل وهو ثمن 37 أجرة البيع إلا أن تكون الأجرة لا خطب لها أو يعلم أنه كان يتكلف له 38 ذلك لو لم يعطه إياه قراضًا أو يقول: كلف من يبيع ويأتيك بالثمن فيكون قراضًا جائزًا.
فإن دخلا 39 على أن يرد مثل رأس المال وقيمته، ثمَّ باع بعين، ثمَّ عمل بالثمن فربح أو خسر كان له أجر مثله في بيع الأول.
واختلف فيما يكون له فيما عمل بعد ذلك على ثلاثة أقوال: فقيل: له أجر مثله.
وقيل: قراض مثله.
وقيل: إن جعلا رأس المال المأخوذ أولًا ليرد مثله أو

الجزء: 11 - الصفحة: 5232

قيمته كان أجيرًا لأنه غرر، وإن جعلا رأس المال الثمن الذي يباع به كان على قراض مثله 40 لأنها زيادة لم تصحب العمل في المستقبل.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: والذي أرى في هذه الأسئلة الثلاثة: أن يكون له في الأول جعل مثله وفيما تجر بعد ذلك قراض مثله؛ لأنَّ كل ما دخلا فيه على وجه القراض، وإنما دخلا على وجه الجعالة، فإذا كانت فاسدة ردت إلى الجعالة الصحيحة، وإنما يرد فاسد كل شيء إلى صحيحه, فالمأخوذ أولًا وهو الطعام أو العروض لا يصح فيه قراض صحيح، ويصح فيه البيع على الجعل، وإذا صار عينًا رد فيه إلى قراض المثل كالجعالة، فإن خسر لم يكن له أجر؛ لأن في ذلك مظلمة على صاحب المال؛ لأنه لم يستأجره فيعطى أجره من الذمة 41، وإنما دخلا على أن العوض معلق بالربح.
وإن باع العرض الأول بعرض ثمَّ باع الثاني بعين كان أجيرًا في العرضين، ثمَّ يكون على قراض المثل من الوقت الذي صار عينًا، وهذا هو أصل قول ابن القاسم.
وإن قال له في الأول: بعه بعين، فتعدى وباعه بعرض كان صاحبه بالخيار بين أن يجيز فعله ويكون الجواب كالأول أو يضمنه قيمة الأول ويكون ربح الثاني وخسارته للعامل، وفيما تجر فيه بعد بيع الثاني على قراض المثل إلا أن يكون الثمن الذي بيع به الثاني أكثر من قيمة الأول فيكون ربح الزائد وخسارته للعامل وعليه.
وقال ابن حبيب: إذا لم يأمره في الأول أن يبيعه بعين فباعه بعرض كان رأس المال من القراض قيمة الأول وله أجر مثله في بيع الأول، وإن قال له: بعه بالعين 42، كان رأس المال الأكثر من قيمة الأول أو ثمن الثاني ويعطى

الجزء: 11 - الصفحة: 5233

أجرته في بيع الأول ولا أجرة له في بيع الثاني لأنه متعد.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما قوله في السؤال الأول: إن له الأجرة فيه بعد تسليمه أن رأس المال قيمته، فلا وجه له؛ لأنَّ القيمة قبل البيع، والبيع داخل في القراض، وكذلك قوله في السؤال الثاني: إن كانت قيمة الأول أكثر ولم يجز فعله أن له أن يغرمه قيمته ولا أجر له فيه؛ لأنه أخذه بالتعدي وإن كان الثمن أكثر، وأجاز فعله إن كان الثاني من القراض وكان رأس المال قيمة الأول ولا أجر له فيه؛ لأنَّ البيع داخل في القراض، وهذا الجواب 43 على أصله أنه يصح أن يكون في العرض على قراض المثل قبل أن يصير عينًا، وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنَّ العروض لا يصح فيها قراض صحيح بحال فوجب أن يكون له جعل المثل حتى يصير عينًا.

الجزء: 11 - الصفحة: 5234

باب فى المقارض يشترط عليه أن يشتري (1) جلودًا ليعملها خفافًا

45 اختلف في ذلك إذا نزل وعمل به 46 على أربعة أقوال: فقال مالك: الربح والوضيعة لرب المال وعليه للعامل أجر مثله 47. وقال أشهب: له أجر مثله 48 فيما عمل وهو فيما سوى ذلك على قراض مثله.
وقال مالك وابن نافع في مثل هذا: له فيما سوى عمل يده الأقل من المسمى أو قراض المثل.
وقال ابن وهب في "كتاب محمَّد": هما على قراضهما 49. ولا يرد إلى أجرة عمل يده، وأرى 50 أن صنعته بمنزلة تجره وبيعه وشرائه وسفره 51، ولمحمد نحو ذلك، قال في مقارض بار عليه المتاع فقطعه وخاطه وأخذ أجرة عمله، قال: يرد ذلك ولا أجرة في عمله، قال: ولو كنت أجعل له في ذلك شيئًا لجعلته له في سفره وبطشه.
وفي مختصر الوقار فيمن أعطى صائغًا مالًا قراضًا على أن يعمله حليا 5244

الجزء: 11 - الصفحة: 5235

ويبيعه والفضل بينهما: فذلك جائز إذا أخذ الصائغ أجرة صياغته 53 ويقتسمان الربح بعد ذلك 54. وقول ابن وهب ومحمد أن الصنعة تلغى بمنزلة تجره وسفره ليس بحسن؛ لأنَّ ذلك ليس بسلعة ولا له عين قائمة فيباع، والنسج والصبغ والخياطة عين قائمة كالسلعة الموجودة، وأرى الإجارة على رب المال في تلك الصنعة؛ لأنه لم يشترها منه فيعمر ذمته بالعوض عنها, وإنما قال له: مالي وعملك فما رزق الله من فضل فبيننا، ولا من ابتاع سلعة على أنه يبيعها كان بيعًا فسادًا وما بيعت به لبائعها فكذلك هذين.
وأرى أن يكون شريكًا بقدر صنعته ويفض ذلك بعد البيع فما قابل الصناعة كان له وما قابل المصنوع كان على القراض وللعامل فيه الأقل من المسمى أو قراض المثل، فإن اشترى العامل بعد ذلك كان شركة بينهما على قدر ما كانت الشركة في الثمن الذي بيع به 55.

الجزء: 11 - الصفحة: 5236

باب فى القراض على جزء غير معلوم, وهل يجوز أن يجتمع في القراض جزء غيره وإذا أخذه على جزء (1) ثمَّ انتقل إلى غيره القراض

57؟ القراض يجوز على جزء معلوم، نصف أو ثلث أو ربع أو أقل من ذلك أو أكثر.
وإن قال: خذه قراضًا، ولم يزد على ذلك، أو على أن لك جزءًا من الربح ولم يسمياه كان فاسدًا.
واختلف إذا قال: على أن لك شريكًا فيه، فقال ابن القاسم: القراض فاسد.
وقال غيره: جائز وله النصف 58. والأول أحسن؛ لأنَّ الشرك يطلق 59 على من له النصف أو أقل أو أكثر 60. ولو كان قراضًا بأيدي ثلاثة 61 رجال: أحدهم على النصف، والآخر على الربع، والآخر على الخمس لقيل في كل واحد بانفراده: له في الربح شرك إلا أن تكون لقوم عادة أنهم يريدون بذلك النصف.
وإن قال: لك من 62 الربح56

الجزء: 11 - الصفحة: 5237

دينار، لم يجز فقد يكون الربح دينارًا ولا يكون له غيره، وإن قال: لك دينار من جميع المال إن سلم وعاد إليه وإلا فلا شيء لك كان خفيفًا بمنزلة من باع ثوبًا على وجه الجعالة بشيء معلوم، فإن ضاع الثوب قبل البيع أو الثمن قبل وصوله إلى يد صاحبه لم يكن له شيء، وإن قال: لك دينار من عشرة من الربح جاز؛ لأن ذلك يرجع إلى الجزء, وإنما له عشر الربح.
وإن قال: والباقي بيننا 63 نصفين جاز أيضًا، فيكون الربح بينهما على أربعة ونصف، وخمسة ونصف.
وإن قال: لك دينار، ولم يقل: من عشرة والباقي بيننا نصفين لم يجز؛ لأنه إن 64 كان الربح دينارًا استبد به مشترطه دون الآخر وهذا غرر.
واختلف فيما يكون للعامل فقيل: أجر مثله.
وقيل: قراض المثل والشرط في التبدئة باطل.
وقيل: إن كان الزائد لرب المال كان للعامل الأقل من المسمى أو قراض المثل، وإن كان للعامل كان له 65 الأكثر ويجوز أن يجعل جميع الربح للعامل، ويفترق الحكم في ضمان المال فإن قال: آخذه قراضًا ولك جميع الربح كان الضمان من دافعه.
وإن قال: اعمل به ولك ربحه ولم يسمه قراضًا كان الضمان من العامل، إلا أن يقول: ولا ضمان عليك، ويكون الضمان من دافعه، ولفظ القراض يغني 66 عن شرط سقوط 67 الضمان.
وقال سحنون: هو ضامن، وهو سلف عليه كالحبس، وهو ضامن وله

الجزء: 11 - الصفحة: 5238

نماؤه.
والأول أصوب لأن كل (1) ذلك معروف أعطاه الربح (2) وأسقط عنه الخسارة، وهذا بخلاف ما خرج على وجه المبايعة والمكايسة كالرهن والضياع.

فصل (3) فيما إذا كان القراض على النصف، ثمَّ تراضيا على أن يكون القراض على الثلثين لرب المال أو للعامل

وإذا كان القراض على النصف ثمَّ تراضيا على 71 أن يكون على الثلثين لرب المال أو للعامل جاز ذلك 72 إذا لم يعمل بالمال.
واختلف إذا عمل ولم ينض فقال: ابن القاسم في المدونة: لا بأس به 73. وقال ابن حبيب: لا يجوز ذلك 74، واتهم من كان منه الزائد أن ذلك ليس على وجه المعروف، وأن ذلك إن كان من رب المال ليجبر 75 به الخسارة إن كانت، وألا يفاصله في الربح إن كان فيه ربح، وإن كان من العامل أن ذلك ليقره في يده ولا ينتزعه منه، وإن عمل ونض المال ولم يكن فيه ربح ولا خسارة جاز على القولين جميعًا، وإن كان فيه ربح 76 لم يجز، فإن كانت الزيادة من686970

الجزء: 11 - الصفحة: 5239

العامل اتهم أن يكون ذلك ليقر المال في يديه، وإن كان من صاحب المال اتهم أن يكون ذلك ليتجر له في المستقبل ولا يفاصله في الربح إلا أن يتفاصلا عند ذلك فيجوز قولًا واحدًا، وإن كان في المال خسارة لم يجز أن تكون الزيادة في الجزء من صاحب المال؛ لأنَّ القصد في ذلك أن يتجر له ليجبر به 77 الخسارة، وإن كانت الزيادة من العامل كان أخف؛ لأنَّ صاحب المال لو لم يزده 78 لا 79 يرغب في رجوعه إليه بخسارته والقصد من العامل المعروف مع صاحب المال يجبر له 80 الخسارة ويزيده في الجزء إن كان فيه ربح، فإن نزل ذلك كان في جميع هذه الوجوه المتقدم ذكرها أنها مجموعة في الربح والخسارة على ما كان عليه قبل ذلك: لا يتغير 81 الجزء إن كان ربح ولا يضمن أحدهما للآخر خسارة إن كانت، وإذا كانت الزيادة جائزة على قول ابن القاسم وكانت من صاحب المال كان حوزًا من العامل إن فلس صاحب المال أو مات.
ويختلف إن كانت من العامل ففلس أو مات، فقيل: يبطل لعدم الحوز.
وتصح على القول أن الهبات لا تبطل إذا لم تكن تهمة؛ لأنَّ التراخي كان لأنه لم يأت وقت المفاصلة، وهو أحسن.

الجزء: 11 - الصفحة: 5240

باب في المقارضين يعملان لرجل بمال (1) على أجزاء مختلفة

قال 83: وإذا دفع رجل لرجلين مائتي دينار قراضًا فعملا فيها على أن لربِّ المال النصف ولأحدهما الثلث وللآخر السدس، فإنَّه لا يخلو اختلاف جزء 84 العاملين من أربعة أوجه: إمَّا أن يكون ذلك اشتراطًا 85 من ربِّ 86 المال أعطى كل واحد مائة بانفراده على أن لأحدهما ثلثي الربح وللاخر ثلثه فاشتركا في العمل من غير علم صاحب المال أو كان ذلك برضاه من غير يشترط كان في أصل القراض فذلك جائز وليس لواحد منهما سوى ما راضاه عليه صاحب المال 87 وإن كان ذلك بشرط من صاحب المال كان فاسدًا على قول ابن القاسم، قال 88: وكأن 89 صاحب المال قال: اعمل مع هذا على أن لك بعض ربح ما يعمل 90. والقياس أن يكون جائزًا، والمعارضة التي عارض بها سحنون صحيحة لأنَّ رب المال هو المستأجر لهما، وله أن يكارم أحدهما أو يوافقه بأكثر من الجزء الذي يعمل به أمثاله ويكايس الآخر وينازله إلى دون82

الجزء: 11 - الصفحة: 5241

أجر مثله، وصاحب المال المستأجر لهما بالجزء ومشاركتهما إنما هو عمل يعمل وقد تساويا فيه فلم يكن لأحدهما على صاحبه رجوع والأعواض التي هي العين إنما تستحق على آخر وهو صاحب المال وقد قال هذا: لا أبيع منافعي منك إلا بكذا وحط الآخر رب المال من ذلك 91، وإن قال: رب المال اعملا على أن لي نصف الربح ولكل واحد منكما ربع الربح ولم يشترط عليهما أن يعملا معًا، فعملا على أن فضل أحدهما الآخر ليكون لأحدهما ثلثا النصف وللآخر ثلثه، كانت الشركة فاسدة، وكان لكل واحد 92 نصف ذلك ولا تراجع بينهما إذا كانا قد تساويا في العمل، وإن فضل أحدهما صاحبه بذلك الجزء بعد العمل على المساواة جاز وكانت هبة.
وإن قال صاحب المال: لي نصف الربح ولكما النصف ثمَّ اختلفا في قسمة ذلك الربح 93 بينهما وكان الذي يقارض به 94 كل واحد منهما على الانفراد مختلفًا لما يعلم من نفاذ أحدهما في التجارة وبصيرته وعجز الآخر، كان ذلك بينهما مفضوضًا على ما يرى أنه يقارض به كل واحد بانفراده.

الجزء: 11 - الصفحة: 5242

باب في القراض هل ينعقد بالقول؟ وإذا اختلف رب المال مع العامل في الجزء (1) أو ادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد، وإذا اشترطا جزءًا للمساكين

قال: الشيخ -رحمه الله- 96: القراض جعالة فلا يلزم بالعقد 97 وكل واحد منهما قبل العمل بالخيار، فإذا عمل أو اشتغل المال ارتفع الخيار 98 ولم يكن لصاحب المال أن يأخذه، ولا للعامل أن يرده حتى ينض المال 99، وكذلك إذا اشتغل بعض المال كان للعامل أن يتمادى في 100 التجر بجميعه، ولم يكن لصاحب 101 المال أن ينتزع منه ما لم يشغله، وإن أراد ذلك العامل لم يكن لصاحب المال في ذلك مقال إذا كان القراض على أن يعمل به في البلد، فإن كان أخذه ليسافر به - لم يكن ذلك له أن يسافر بالمال، فإن سافر بالمال 102 انعقد القراض ولم يكن لهذا أن ينتزعه منه بعد شخوصه به 103 ولا للآخر أن يتركه بغير البلد الذي أخذ95

الجزء: 11 - الصفحة: 5243

به.
ويجري في القراض قول آخر أنه يلزم بالقول، وإن لم 104 يشغله ولم يسافر به، قياسًا على أحد القولين في الجعالة، وتلزم أول نضة 105 قياسًا على أحد قولي مالك 106 في الكراء مشاهرة أنه يلزم أول شهر، وهو أقل ما تتضمنه التسمية.
وهذا الجواب في كل ما لا غاية له.
وإذا اختلفا في الجزء فقال العامل: أخذته على النصف.
وقال الآخر: على الثلث، فإن لم يعمل كان العامل بالخيار بين 107 أن يعمله على الثلث أو يرده، ولا يمين على رب المال على القول أنه لم ينعقد، وعلى القول الآخر يحلف أنه كان على الثلث، ثمَّ يكون الآخر بالخيار بين أن يعمله على ذلك أو يحلف ويرده.
وإن اختلفا بعد العمل وفي المال ربح- كان القول قول العامل إذا كان المال 108 في يديه أو أسلمه 109 على وجه الإيداع 110 حتى ينفصلا 111 فيه؛ لأنَّ تسليمه على هذه الصفة ليس بتسليم، وإن أسلمه ليتصرف فيه رب المال ويكون جزء العامل سلفًا عنده- كان القول قول رب المال أنه على الثلث.
وقال ابن القاسم في "المدونة" فيمن دفع مالًا قراضًا على الثلثين ولم يبينا لمن الثلثان، لرب المال أو للعامل- كان القول قول العامل أن الثلثين

الجزء: 11 - الصفحة: 5244

له 112. يريد: إذا ادَّعى كل واحد الثلثين لنفسه، وادَّعى أن ذلك لقرائن كانت حينئذ، يقول كل واحد منهما 113: فهمت 114 ذلك عنك، وإن لم يكن إلا مجرد العقد ولم يدَّعِ أحدهما على الآخر شيئًا- كان القراض فاسدًا، ورد إلى قراض المثل، إلا أن تكون العادة في الثلثين أنه يكون لصاحب المال أو للعامل فيكون له 115. وقال ابن القاسم: إذا قال صاحب المال: دفعته إليك على أن لي مائة درهم وعلى أن ثلث الربح للعامل، وقال العامل: على أن لي نصف الربح، كان القول قول العامل إذا أتى بما يشبه.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: فإن أتى بما لا يشبه كان القول قول صاحب المال ليعطيه إجارة المثل؛ لأنَّ العامل أتى بما لا يشبه 116 في كثرة الجزء ليس 117 في أنه لم يكن حلالًا وأتى الآخر بما لا يشبه في أنه فاسد، وإذا كان ذلك حلف صاحب المال أنه لم يكن على النصف، ورد إلى قراض مثله، ولا يمين على العامل إذا كان قراض المثل وإجارة المثل سواء، وإن كانت الإجارة أقل حلف العامل على نفي دعوى صاحبه، وكان له قراض مثله 118، وكل واحد منهما بالخيار بين أن يحلف على إثبات دعواه أو على نفي دعوى صاحبه، فإن حلفا 119 على إثبات الدعوى

الجزء: 11 - الصفحة: 5245

حلف العامل لقد عامله على النصف، وحلف الآخر أنه عامله على ما قال، وإن نكل العامل وحلف صاحب المال, دفع أجر المثل, وإن نكل وحلف العامل كان له النصف.
وإن حلفا على نفى الدعوى حلف العامل (1) أنه لم يعامله على ما قال، وحلف الآخر أنه لم يعامله على النصف، ويكون للعامل قراض المثل، فإن حلف صاحب المال ثمَّ نكل العامل، كان صاحب المال بالخيار بين أن يدفع قراض المثل باليمين المتقدمة، أو يحلف يمينًا ثانية على إثبات دعواه، ويدفع أجر المثل، فإن حلف العامل أولًا ثم نكل صاحب المال (2) كان العامل بالخيار بين أن يأخذ قراض المثل باليمين الأولى، أو يحلف يمينًا أخرى على إثبات دعواه ويستحق النصف، وإن قال العامل: عملته (3) على أن أبدأ بمائة درهم ثم يكون في النصف وحده, كان القول قول مدعي الصحة.

فصل في المقارضين يشترطان عند معاملتهما ثلث الربح للمساكين

قال الشيخ -رحمه الله- 123 وإن شرط ثلث الربح للمساكين، والثلثين بينهما نصفين جاز ذلك، فإن رجعا لم يجز، أو كان ذلك الثلث بينهما نصفين، فإن رجع أحدهما كان له النصف، وللآخر الثلث، ويمضى للمساكين السدس.120121122

الجزء: 11 - الصفحة: 5246

باب فى نفقة العامل (1) وكسوته من مال القراض

قال الشيخ -رحمه الله- 125: نفقة العامل وكسوته 126 من مال 127 القراض ساقطة بشرطين: إذا لم يسافر به، وكان العامل به من أهل البلد أو من غير أهله ولم تكن إقامته لأجله، فإن كانت إقامته من أجل المال كان في النفقة والكسوة على حكم المسافر، ولو كان عقد نكاحًا قبل أخذ المال وعلم أن نيته الابتناء في غير البلد، أو يبتني ثمَّ يخرج بها، فأقام لأجل المال، كانت له النفقة كالمسافر به، فإن كانت نيته الابتناء بعد أن يخرج لأمر يتوجه إليه، ثمَّ يقيم إذا أتى لم تكن له نفقف وإن تزوج بعد أخذه المال كان تزويجه لأجل مقامه للعمل بالقراض، ولولا ذلك لم يقم ولم يتزوج لم تسقط نفقته، وإن كان ذلك لأنه نوى 128 المقام وإن أخذ المال منه سقطت النفقة، ومحمل قول مالك في سقوط النفقة مع الإقامة 129 على أن ذلك العمل لم يقطعه عن الوجوه التي كانت تقوم منها نفقته، فقد يكون الرجل قبل أخذه القراض متعطلًا عن العمل، وإن كانت له صناعة يقوم منها عيشه أو تجره فعطل ما كان فيه لأجل العمل بالقراض، كانت له 130 النفقة كالذي يسافر به.124

الجزء: 11 - الصفحة: 5247

فصل [في التاجر الحاج يأخذ مالًا قراضًا]

وإن سافر بالمال كان في 131 النفقة والكسوة على ثلاثة أوجه: فإن كان المال كثيرًا والسفر بعيدًا، كانت له النفقة والكسوة، وإن كان المال متوسطًا يحجب به اجتماع النفقة والكسوة ولا يضر به انفراد النفقة، كانت له دون الكسوة، وإن كان قليلًا لم تكن له شيء، وإن كان السفر قريبًا والمال كثيرًا، كانت له النفقة دون الكسوة، وإن كان قليلًا لم تكن له كسوة ولا 132 نفقة، والنفقة والكسوة أو النفقة بانفراد 133 تجب للعامل إذا كان السفر والخروج والرجوع لأجل المال، أو الخروج دون الرجوع.
وإن كان خروجه لغير سبب المال كانت له 134 في الرجوع دون الخروج، وإن كان جميع سفره ابتداؤه وانتهاؤه لغير سبب المال، لم يكن له في جميع 135 سفره ذلك شيء، فإن خرج بالمال من بلده إلى غير بلده كان ذلك له في سفره 136 ورجوعه؛ لأن المال سبب تكلفه بجميع ذلك، فإن خرج من غير بلده إلى بلده 137 كان له 138 ذلك في الرجوع دون الخروج.
وإن كان له أهل بالبلدين لم يكن له في جميع سفره شيء؛ لأنه كان يتكلف ذلك قبل أخذ المال، وروي عن أشهب: أن له ذلك في ذهابه ورجوعه، دون مقامه في

الجزء: 11 - الصفحة: 5248

أهله 139. ومحمل قوله على أن للعامل عادة في الوقت الذي يخرج فيه إلى أهله، ثم خرج الآن قبل ذلك لأجل المال خاصة.
وقال أبو محمد عبد الوهاب فيمن سافر لأجل المال: له النفقة والكسوة التي لولا الخروج بالمال لم يحتج إليها في الحضر 140. ومحمل هذا فيمن كانت مؤنته في المقام من غلات أو متاجر يرجو حوالة أسواقها، وأما من 141 كان مديرًا أو ذا صنعة عطلها لأجل السفر- فله جميع النفقة والكسوة مثل قول مالك.
وقال مالك 142 فيمن أخذ قراضًا في أيام الموسم، وخرج حاجًّا، ولولا المال ما خرج فيما يظن به: ألا نفقة له، وكذلك الغازي 143. فلم يصدقهم أن أصل خروجهم المال، ورأى أن الغالب في السفر لأجل الحج، وأن غيره من باب الظن، ولو قام له دليل على صحة ذلك: كالفقير الذي لا يقدر على السفر ولا يخرج للغزو وغير ذلك من الدلائل 144 لكانت له نفقته كلها أو بعض النفقة على قدر نفقته، وقدر مال القراض على القول الآخر.
واختلف فيمن كان خارجًا لحاجته ثم أخذ قراضًا، فالمعروف من المذهب: لا شيء له، وهو كالذي خرج إلى أهله.
وقال أيضًا: ينظر 145 قدر ما

الجزء: 11 - الصفحة: 5249

كان ينفقه في سفره، فيجعل كأنه من رأس المال، ثم تفض النفقة على قدره من القراض، ويلزم على هذا فيمن خرج لحج أو لغزو أن تفض النفقة.

فصل فيما إذا كان في يد العامل قراضان وفي كل واحد ما يحمل (1) النفقة على الانفراد

وإذا كان في يد العامل قراضان، وفي كل واحد ما يحمل 147 النفقة على الانفراد، كانت النفقة على المالين، وسواء كان أخذهما معًا أو مفترقين.
قال مالك: وكذلك لو أخذ الثاني ليلة سفره وبعد أن اشترى بالأول، وهذا هو أحد قوليه فيمن خرج لحاجته أن النفقة تفض، وعلى قوله ألا شيء على الثاني إذا خرج إلى أهله أو لحج أو لغزو، ولا يكون على القراض الثاني شيء؛ لأنه كان يتكلف 148 تلك النفقة والكراء قبل أخذ الثاني، ولا سبب للمال الثاني في ذلك، ولا فرق بين 149 أن يكون عازمًا على السفر لأهله أو لحج أو لقراض.
وقال: إذا كان المالان لا يحملان النفقة على الانفراد ويحملانها على الجمع أن له النفقة على المالين.
والقياس ألا شيء له؛ لأن كل واحد يقول: مالي قليل، وقد دفعت إليك ما حكمه أن يكون له 150 فيه الجزء بانفراده؛ فليس أمرك أن تأخذ 151 مالًا آخر من غيري يوجب عليَّ غير ما دخلت معك عليه،146

الجزء: 11 - الصفحة: 5250

ولو علمتُ ذلك ما أعطيت لك أو أوافقك على جزء دون الآخر.
وكذلك إذا كان أحدهما كثيرًا والآخر قليلًا- لم أر على القليل من ذلك شيئًا، وسواء أخذهما معًا أو مفترقين، وإذا كانا كثيرين وأخذهما معًا، كانت النفقة على قدر المالين، هذا قوله في "المدونة".
ويجري فيها قول آخر أنها تكون بالسواء، قياسًا على نفقة الأولاد على أحد الوالدين، فقد اختلف في ذلك هل تكون سواء 152 أو على قدر اليسر؟ وأرى أن يكون ما يتكلفه العامل في الطريق من كراء الركوب ونفقته وكسوته بالسواء؛ لأن ذلك له يتكلفه لكل مال بانفراده، ولا مزيد عليه لزيادة المال، وكذلك نفقته بعد وصوله في حين اشتغاله 153 بالمالين، فإذا انقضى شغله 154 بأقلهما وكان مقامه لأجل الأجر 155 كان ذلك الزائد عليه وحده، إلا أن يكون سفره ورجوعه في رفقة، ولا يقدر على الرجوع عند انقضاء أقلهما، ولا يزاد على الآخر شيء؛ لأن تأخره لم يكن لأجل المال.
وقال مالك في "كتاب محمد" فيمن كانت بيده بضاعة: له أن ينفق منها إذا كانت كثيرة كالقراض، قيل له: أينفق منها إذا كانت خمسين دينارًا؟ 156 قال: من حد خمسين إلى 157 أربعين، وروي عنه أنه ينفق منها 158 إذا كانت خمسين

الجزء: 11 - الصفحة: 5251

دينارًا (1). قال محمد: والبضاعة كالقراض في الكسوة (2). قال الشيخ - رضي الله عنه -: العادة اليوم أنه لا ينفق ولا يكتسي من البضاعة وأنه فيها على أحد أمرين: إما أن يكون يعمل بها على وجه المكارمة، فلا نفقة له، أو على إجارة معلومة، فلا يكون له غيرها.

فصل فيما إذا اشترى العامل بجميع مال القراض، ثم اكترى لنفسه وأنفق واكتسى من ماله

وإذا اشترى العامل بجميع مال 161 القراض، ثم اكترى لنفسه وأنفق واكتسى من ماله، كان له ذلك من مال القراض.
وإن هلك لم يكن له على رب المال شيء، وإن سلمه أخذه من مال 162 القراض، ولم يكن شريكًا به 163، إلا أن تكون تلك نيته قبل أن يشتري أن يكون شريكًا بذلك القدر، ثم أرى 164 إن قدم القراض بالشراء وجعل ماله في تلك المؤن، فيكون شريكًا في الربح والخسارة بذلك القدر.
وإن اشترى متاعًا ثم قصره أو صبغه 165 كان في ذلك على ثلاثة أوجه: إما أن يشتريه ليعمل فيه مثل ذلك وليكون شريكًا به، أو ليدفع ذلك رب المال من عنده، أو فعل ذلك لما بارت 166 عليه.
فإن كانت تلك نيته قبل الشراء كان شريكًا بقدر ما159160

الجزء: 11 - الصفحة: 5252

أنفق في القصارة أو الطراز وغيره ويفض الربح والخسارة على مثل ذلك، وإن اشترى ليكون ذلك على القراض ليدفعه صاحب المال من عنده جاز ذلك، وكان صاحب المال بالخيار بين: أن يدفع ذلك ويكون على مثل القراض الأول، أو يبرأ منه ويدفع ذلك العامل من عنده 167 ويكون شريكًا به، وإن كانت نيته أن يبيعه من غير قصارة فلما بار عليه قصره- كان متعديًا، وكان صاحب المال عند ابن القاسم بالخيار بين: أن يدفع إلى العامل 168 قيمة ذلك العمل إلا أن يكون الثمن الذي استأجر به أقل، فيدفع الثمن، ويكون صاحب المال شريكًا بقيمة ذلك العمل، ولا يكون العمل على القراض؛ لأنه شغل الأول، وتولى رب المال من البيع والاقتضاء بقدر ما شارك به من الصنعة، فإذا نض أخذ ذلك، ولا يتمادى في العمل بالقراض ما شارك به من الصنعة ويتمادى العامل وحده برأس المال الأول، وإن كره صاحب المال أن يدفع ذلك من عنده وأراد أن يضمن الصانع قيمة ذلك القراض 169 يوم عمله، كان ذلك له.
وقال غيره: هو بالخيار بين أن يدفع ذلك إلى العامل 170، ويكون شريكًا به 171 أو يضمن العامل أو يكون العامل 172 شريكًا في المال بقدر ذلك، وهو أقيس 173؛ لأنه يقول: لا أشتري تلك الصنعة ولا أبيع، وإنما لك شيء تكون به شريكًا.

الجزء: 11 - الصفحة: 5253

باب في مال القراض يضيع قبل العمل أو بعده، وإذا تعدى العامل على بعض القراض فأكله أو تجر فيه لنفسه

قال 174: وإذا اشترى العامل 175 متاعًا على القراض بمائة، فضاع المال قبل دفعه، كان رب 176 المال بالخيار بين: أن يخلفه ويكون المتاع على القراض، ويكون قراض هذه المائة، أو لا يخلف ويكون المتاع للعامل، له ربحه وعليه خسارته.
وقال المغيرة: يجبر رب المال على أن يخلفه.
وقد مضى ذلك في "كتاب الوكالات"، فإن ضاعت خمسون كان صاحب المال بالخيار بين: أن يخلفها ويكون رأس مال القراض مائة وخمسين، أو لا يخلفها ويغرم ذلك العامل ويكون شريكًا فيها بالنصف.
وإذا أخلفها صاحب المال ثم بيع المتاع بمائة وخمسين، وكان قراضهما على النصف، كان للعامل اثني عشر ونصف؛ لأن نصف السلعة على القراض الأول، ورأس ماله مائة، فلا شيء للعامل 177 فيه، ونصف على القراض الثاني ورأس ماله خمسون، وله نصف ربحها، ولا يجبر الأول بربح الثاني، ولهذا جاز أن يدفع الخمسين وهي قراض ثان بعد أن شغل الأول؛ لأن الأول معلوم، ولا

الجزء: 11 - الصفحة: 5254

تجبر خسارته بالثاني، فإن لم يكن (1) يخلفها (2) رب المال، كان العامل شريكًا بالنصف، فما بيعت به من شيء كان له صفه، ولا ربح له (3) فيما ينوب القراض، إلا أن يبيع بأكثر من المائتين، ولصاحب المال أن يخلف خمسة وعشرين ويكون المتاع بينهما على أربعة أجزاء: ربع للعامل، وربع لصاحب المال على القراض الثاني (4) رأس ماله خمسة وعشرون ونصف على القراض الأول، فإن بيع المتاع بمائتين كان للعامل اثنان وستون ونصف؛ خمسون عن نصيبه منها وهو الربع، واثنا عشر ونصف نصيبه من الربح عن الربع (5) الآخر، ولا شيء له في النصف؛ لأن ربحه جبر الوضيعة التي كانت، فإن قدر بعد ذلك على الغاصب للخمسين كانت هي (6) الربح، واقتسماها نصفين.

فصل

[فيما اذا أكل العامل خمسين وتجر في خمسين فصارت مائة وخمسين]

وإن أكل العامل خمسين، وتجر في خمسين، فصارت مائة وخمسين، كان لرب المال رأس ماله -مائة- وكان ربح ماله 184 مائة: هذه الخمسون الحاضرة والخمسون التي أكل، فللعامل 185 من هذه نصفها، وفي ذمته لصاحب المال178179180181182183

الجزء: 11 - الصفحة: 5255

مثلها، فإن لم يكن على العامل غرماء 186 كان لصاحب المال أن يأخذ هذه الخمسين، وإن كان عليه غرماء كان له نصيبه منها، وهي خمسة وعشرون، 187 وكان نصيب العامل -وهو خمسة وعشرون- بين جميع غرمائه، ويضرب رب 188 المال معهم بالخمسة والعشرين التي له في ذمته.
وقد قال بعض أهل العلم: يكون رأس المال الخمسين، ونصيب العامل منها خمسون، يضرب فيها غرماؤه ويضرب صاحب المال فيها بالخمسين التي في ذمة العامل، قال: مثل قول غير ابن القاسم إن أكل العامل بعض رأس المال ثم دفعه إلى عامل آخر فلا يكون رأس المال على الثاني إلا ما قبض ويتبع رب المال العامل الأول بما أكل، وليس كذلك؛ لأنه لا خلاف أنه لو غصب من المال خمسين وتجر العامل في خمسين 189 فصارت مائة أن لصاحب المال أن يأخذها ولا ربح للعامل؛ لأن من شرط القراض ألا شيء للعامل إلا بعد حصول رأس المال، فكيف يكون لغرمائه حق في موضع لو لم يكن لهم دين- لم يكن للعامل فيه ربح، وليس كذلك إذا دفع المال لغيره فلا يحسب من 190 رأس المال على الثاني إلا ما أخذ؛ لأن الثاني لو غصب ذلك المال مع علمه أنه في يد الأول قراض وتجر فيه لنفسه، لكان ما ربح 191 له دون رب المال ودون العامل الأول؛ لأن الأول عقد على نفسه لصاحب المال 192 ليتجر فيه له وجب

الجزء: 11 - الصفحة: 5256

أن يجري على أحكام القراض، وألا ربح له إلا بعد حصول رأس المال، والآخر لم يعاقد ربه فيه على شيء، فإذا صحَّ أن يكون له جميع الربح ولو 193 تجر فيه لنفسه لم يكن عليه من رأس المال إلا ما أخذه.
وقال ابن القاسم: ولا ربح للخمسين التي أكل.
وقد قيل في مثل هذا: إن لها ربحًا، وقد تقدم ذلك في "كتاب الغصب" إلا أن يكون لم يربح في الخمسين التي عمل فيها فلا يكون عليه شيء، وإن ربح في التي عمل بها 194 كان عليه في التي أكل مثل ما ربح في هذه، وإن لم يكن أكل تلك الخمسين وتجر فيها 195، كان عليه على قول ابن القاسم ما ربح فيها؛ قل أو كثر، وعلى القول الآخر 196 يكون عليه الأكثر مما ربح فيها أو ما ربح في التي عمل فيها لرب المال، فإن كان ربحه فيها أكثر- كان لرب المال؛ لأنه مال أخذه على تنميته 197 لربه وربحه لصاحبه.
فإن كان ربحه 198 في التي تجر فيها على القراض أكثر كان له أن يأخذه بمثله؛ لأنه أخدمه ذلك.
وقال ابن القاسم: إذا كان القراض ألفًا فاشترى عبدًا قيمته ألفان، فجنى عليه رب المال جناية نقصته 199 ألفًا وخمس مائة، ثم تجر في الخمس مائة، فربح أو خسر أن ذلك على القراض، ولا يكون ما فعله السيد اقتضاءً ولا مفاصلة،

الجزء: 11 - الصفحة: 5257

فإن كان على رب المال غرم حمل رأس المال على ما هو موجود وعلى ما في الذمة، ثم يكون للعامل ما ينوبه من الربح الحاضر، ويضرب مع الغرماء بما ينوبه (1) من ربح ما في الذمة في الباقي من الحاضر وغيره (2).

فصل [في القراض يتلف ثم يعمل بما بقي فيربح فيه]

وإن خسر العامل أو ربح ثم تراضيا أن يعمل على أن يكون الباقي بعد الخسارة رأس المال، أو يكون الباقي إن كان ربح بعد نصيب العامل هو رأس المال، أو يأخذ العامل نصيبه ويكون شريكًا به، لم يجز ذلك عند ابن القاسم، قال: 202 ولو أحضره وحاسبه ولم يدفعه، فهو على القراض الأول 203. وقال ابن حبيب: قال ربيعة ومالك والليث ومطرف وابن الماجشون: لا بأس بذلك.
قال: فإن أعلمه بالنقصان، ولم يحضره، وسأله أن يسقط عنه الخسارة أو ربحا، فاقتسما ثم قال: اعمل بها في يديك، فهو قراض مؤتنف، وهو قول من لقيته من أصحاب مالك 204.200201

الجزء: 11 - الصفحة: 5258

باب في العامل بالقراض يخلط مال القراض بماله أو بمال غيره

قال 205: ولا بأس أن يخلط العامل القراض بماله أو بقراض في يديه إذا لم يكن ذلك 206 بشرط.
واختلف إذا شرط صاحب المال على العامل أن يخلطه، فقال في المدونة: لا خير فيه 207. وقال في كتاب محمد: لا بأس به.
واختلف بعد القول بمنعه إذا فات بالعمل، فقيل: له أجر مثله؛ لأن القصد أن يجر 208 بذلك منفعة مال العامل ويكثر الربح، ويقوي بعضه بعضًا، وهي زيادة صحبت المال، وقيل: له قراض مثله؛ لأنها زيادة لم تخرج عن المال، بخلاف السلف، فالمالان ينفع بعضهما بعضًا، وأن يجوز أحسن؛ لأن القصد من ربِّ المال أن يجتهد له حسب اجتهاده لنفسه؛ لأن الغالب أن العامل يؤثر نفسه بالأصلح، فإذا خلط المالين أمن مما يتخوفه من ذلك، وليس للعامل أن يخلط المال بما يشتريه على ذمته.
واختلف إذا فعل في صفة ما يشارك به، فقال ابن القاسم في المدونة في العامل يكون بيده مائة دينار قراضًا، فاشترى سلعة بمائة دينار قراضًا 209 ومائة

الجزء: 11 - الصفحة: 5259

إلى سنة، قال: تقوم المائة المؤجلة بالنقد، فإن كانت قيمتها خمسين كان شريكًا بالثلث.
وقال أيضًا: تقوم السلعة بالنقد، فإن كانت قيمتها 210 مائة وخمسين كان شريكًا بالثلث 211. وليس هذا بالبين؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون جميع الرخص إن كان في السلعة للعامل، فإن كان غلاء كان عليه وحده، والقول الأول أحسن أن تقوم المائة ثم تفض السلعة على ذلك إلا أن يقال: إنه ليس الغالب بيع الديون، وليس لها سوق معروف فيتحقق ما تساوى 212، فكان الرجوع إلى قيمة السلعة أحسن؛ لأن الغالب في البياعات البيع على القيم، وليس الغالب التغابن، ولا تخليط البضائع إذا كانت مما يرجع إلى القيم، ولا بأس إذا كانت مما يكال أو يوزن أو يكون أربابها قد جعلوا النية البيع بعد الشراء، فيجوز له خلطها، وإن كان المشتري عروضًا كالقراضين.
وقال ابن كنانة وابن القاسم في "كتاب المدنيين" في رجل سأل رجلًا أن يبتاع له ثوبًا، فاشترك مع البزازين في ثياب على الصفة التي وصف الآمر 213، فاقتسموها، فخرج للمأمور في القسم ثوبًا على تلك الصفة- لزم الآمر.
فأجاز أن يخلط البضائع فيما يعود إلى القيم 214 إذا كان يخرجه في القسم وإن لم يكن جعل للمأمور البيع.

الجزء: 11 - الصفحة: 5260

فصل [في العامل المقارض يخلط ماله بالقراض]

وللعامل أن يخلط القراض بماله إذا كان قادرًا على التجر بهما، وإن كان 215 لا يقدر على التجر بأكثر من مال القراض لم يكن ذلك له، فإن فعل وتجر في الثاني فعطل 216 الأول لم يكن عليه في الأول سوى رأس المال على المشهور من المذهب.
وعلى القول الآخر 217 يكون عليه 218 قدر ما أحرمه 219 من الربح.
وكذلك إذا تجر في الأول ثم اشتغل بالثاني عن بيع الأول حتى نزل سوقه، فيختلف هل يضمن العامل ما حط السوق لأنه أحرمه ذلك؟ وإن فسد لأجل شغله عنه ضمنه.
وكذلك إذا أخذ قراضًا بعد قراض فلا يمنع من الثاني إذا كان يقدر على التجر فيهما، فإن كان لا يقدر إلا على التجر في أحدهما منع من التجر في الثاني، فإن فعل ضمن ما كان في الأول من وضيعة 220 أو نزول أسواق أو فساد نحو ما تقدم.
وإن اشتغل بالأول وعطل الثاني ضمن قدر ما أحرمه من ربحه على أحد القولين، فإن ضاع ضمنه لأنه متعد في أخذه، وهذا إذا لم يعلمه أن في يديه قراض لغيره، أو أعلمه ولم يعلمه أنه عاجز عن القيام بالمالين.
وإذا عمل العامل بمائتي دينار لرجلين ثم اختلط عليه وكان ربحه في أحدهما خمسين ولم يربح في الآخر كان فيهما قولان، فقال ابن القاسم في "العتبية": لا

الجزء: 11 - الصفحة: 5261

شيء للعامل من الربح ويكون بين صاحبي المالكين 221. ولم يعذره بالنسيان.
وقال سحنون 222: هو بمنزلة من استودعه رجلان أحدهما مائة والآخر خمسين فنسي صاحب المائة وادعاها الرجلان 223. فذكر القولين، وألا يضمن أبين ويعذر بالنسيان فيكون له ربحه كاملًا والباقي 224 يقتسمانه صاحبا 225 المالكان، ولو ربح في أحدهما وخسر في الآخر لكان ضامنًا للخسارة على أحد القولين ولا شيء له من الربح، وعلى القول الآخر يكون له نصيبه من الربح كاملًا ويقسم صاحبا 226 المالين النصف بينهما نصفين.

الجزء: 11 - الصفحة: 5262

باب في العامل يشارك بمال القراض أو بنصفه (1) أو يقارض به

228 قال الشيخ -رحمه الله- 229: شركة العامل بمال القراض 230 على ثلاثة أوجه: تجوز إذا كانت في شراء شيء بعينه ينفرد باشترائه ويكون عنده أو يليان الشراء جميعًا ويكون تحت أيديهما، ويمنع إذا كان الآخر هو المتولي الشراء أو يكون تحت يديه، ويجوز في غير المعين على مثل ذلك إذا كان ينفرد المقارض بالشراء ويليان ذلك جميعًا ويكون تحت يديه أو 231 تحت أيديهما جميعًا، ويمنع إذا كان الآخر المتولي للشراء أو الدفع.
ويختلف في صفة الضمان: فإن انفرد الأجنبي بالشراء والدفع ضمن الخسارة والضياع، وكذلك إذا ولي الأجنبي الشراء ثم كان تحت يدي العامل، فإن 232 العامل يضمن الخسارة والضياع، وإن ولي 233 العامل الشراء ثم جعل تحت يدي الأجنبي ضمن الضياع لأجل تسليمه ولم يضمن الخسارة إن بيع بالأقل؛ لأن الشراء كان يحسن نظره، وإن كان العامل فقيرًا والأجنبي غير عالم أن ذلك المال قراض، لم يضمن خسارة ولا ضياعًا، وهو في ذلك 234 بمنزلة من227

الجزء: 11 - الصفحة: 5263

اشترى من غاصب ثم باع أو وهب ثم استحق أنه لا ضمان على المشتري وفيه اختلاف، وإن كان عالمًا ضمن.

فصل في المقارض يبضع من القراض

ولا يبضع العامل من مال 235 القراض؛ لأن العمل 236 معلق بعين المقارض وليس في الذمة، بخلاف المساقاة، فإن فعل فأبضع فخسر أو ضاع المال ضمن، وإن ربح وكانت البضاعة بأجرة كان للمبضع معه أجرته من ذمة العامل، ثم ينظر، فإن كانت الأجرة أكثر من الجزء كانت خسارة ما بين ذلك على العامل، وإن كانت الأجرة أقل من الجزء كان الفضل لربِّ المال ولا لشيء للعامل فيه؛ لأنَّ صاحب المال جعل 237 ذلك له 238 على أن يعمل لنفسه 239 فلم يعمل.
وإن كانت البضاعة على وجه المعونة والمكارمة للعامل بغير عوض كان للعامل أيضًا الأقل من جزئه من الربح أو إجارة مثل الذي عمل؛ لأن العامل الثاني لم يتطوع بهبة عمله إلا 240 للمقارض، ورب المال رضي أن يعمل له فيه بغير عوض 241.

الجزء: 11 - الصفحة: 5264

فصل [في المقارض يستودع غيره من مال القرض]

ولا يقارض العامل غيره كما لا يبضع، فإن فعل كان متعديًا ويضمن الخسارة والضياع، وإن ربح الثاني واختلف الجزءان 242 فكان الأول النصف، والثاني الثلث، كان السدس الفاضل لربِّ المال ولا شيء للعامل؛ لأنه إنما يستحق الجزء بالعمل وهذا لم يستحق الجزء بالعمل وهذا لم يعمل 243، وإن كان للثاني 244 الثلثان كان في المسألة قولان 245، قول ابن القاسم: إن لربِّ المال نصف الربح ويتبع العامل الآخر الأول بالسدس.
وقال غيره: للآخر الثلثان ويتبع رب المال العامل الأول بالسدس 246، وكذلك إذا ذهب بعض المال عند الأول أخذ ثمانين دينارًا فذهب منها أربعون ثم دفع الباقي لمن عمل فيه فصارت مائة، فيبدأ 247 رب المال عند ابن القاسم بتسعين رأس ماله ونصيبه من الربح.
وخالف غيره في الوجهين جميعًا وجعل رأس المال الأربعين وثلثي الربح.
فوجه الأول أن العامل عمل على أن المال على ملك غيره وربح مال القراض كالولادة تزكى عن 248 ملك رب المال، فإن استحق المال كان بمنزلة لو لم يسلمه إلى يد غيره.
ووجه الثاني أن يقول: إنما

الجزء: 11 - الصفحة: 5265

يلزم جبر الخسارة وأن يكون الربح على المسمى الأول من عاقد رب المال عليه، ولا يلزمه مثل ذلك الثاني والفرق بينهما أن الأول لو تجر فيه لنفسه لكان الربح بينهما على المسمى، ولو غصبه الثاني من الأول وهو عالم أنه قراض فتجر فيه لنفسه لكان ربحه كله له، ولو أخذ حائطًا مساقاة على النصف ثم دفعه إلى غيره على الثلث كان السدس الفاضل للمساقى الأول.
وإن أخذه الثاني على أن الثلثن له لم يجز 249، فإن فات بالعمل كان لصاحب المال النصف، والمساقاة في هذين الوجهين بخلاف القراض؛ لأن العمل بالقراض على عين المقارض 250 والمساقاة في الذمة فجاز أن يعطيه لغيره ويكون له الربح، وفارق القراض أيضًا إذا دفع الحائط على أن الثلثين للثاني لأن الثمرة لرب النخل وإنما باع من المساقى نصفها بعمله 251، فإذا باع الثاني منها] 252 ما لم يبعه منه 253 ربها، رد ربها 254 بيعه فيها؛ لأن الثمار كالسلع لرب النخل، وإنما باع من المساقاة 255 بخلاف العين الدنانير والدراهم.
ثم يختلف بماذا يرجع العامل الآخر؟ فظاهر "المدونة" أنه يرجع على من دفعه إليه بسدس الثمرة، وهذا لما في المساقاة من التوسعة من الغرر بخلاف البيع فأشبه كونها صداقًا أو كتابة، وقياس البياعات أن يرجع بربع 256 الإجارة،

الجزء: 11 - الصفحة: 5266

بمنزلة من اشترى ثمرة بعمل 257 فاستحق بعضها، فإنه يرجع بقيمة ما ينوبها وهو ربع الإجارة، فإن كان جميع الثمرة ستة أوسق، كان للعامل أربعة 258 واستحق عليه منها وسق: وهو ربع ما في يديه فيقابله ربع 259 المنافع، ولو كانت المساقاة على عين العامل 260 وأخذه على النصف ودفعه للثاني 261 على الثلث، كان لصاحب الحائط الثلثان ولا شيء للعامل كالقراض.
وقال ابن القاسم في المقارض: ليس له أن يودع القراض، ولا أن يرسله مع غيره، ولا يبيع بالدين.

الجزء: 11 - الصفحة: 5267

باب في العبد والمكاتب يقارض أو يقارض أحدهما (1)، وهل يقارض من يعمل بالحرام؟ والقراض (2) والمساقاة بين المسلم والنصراني

واختلف في العبد المأذون له في التجارة والمكاتب يعطي الدنانير (3) قراضًا أو يأخذه، فأجاز ذلك ابن القاسم (4)، ومنعه أشهب قال: لأنه إذا دفع ذلك كان (5) قد ائتمن غيره ماله (6)، وإن أخذ كان قد (7) آجر نفسه، وقوله إذا أعطيا وألا يجوز أحسن؛ لأنَّ الإذن يتضمن أن يتجر بنفسه (8)، وأما أخذهما فجائز لأنها تجارة بالمال، فإن كان العبد غير مأذون له فأخذ قراضًا، كان لسيده الأكثر من المسمى أو قراض المثل أو إجارة المثل، وإن أعطى كان عليه الأقل من المسمى أو قراض المثل أو إجارة المثل.

فصل في مقارضلة من لا يعرف الحلال والحرام

ولا يقارض من لا يعرف الحلال والحرام، ولا من يعرف ذلك ويعمل262263264265266267268269

الجزء: 11 - الصفحة: 5268

بالحرام، ولا من يعلم أنه إن تيسر له عمل به، وتفترق منزلة ذلك إذا فعل.
فأما من كان يجهل ويتجر فيما يدخل فيه الربى كالصرف وبيع الطعام فينبغي أن يتصدق بالفضل من غير جبير، إلا أن يعلم أنه عمل بذلك فيجبر على الصدقة بالفضل، وإن كان تجره بيع البر وما أشبهه وبياعاته على النقد ساغ له الربح، وإن خشي أن يكون تجره فيما لا يجوز بيعه 270 ولا أخذ 271 العوض عنه 272 استحب الصدقة بجميع رأس المال والربح، وإن علم أن تجره كان 273 فيه أجبر على الصدقة بجمع ذلك.
ولا يأخذ المسلم من النصراني قراضًا؛ لأنَّ فيه إذلالًا له، فإن فعل وفات بالعمل 274 مضى ولا يعطيه إياه، قال 275 في "كتاب محمد": هذا متعرض لأكل الحرام ولا خير فيه وينقض 276. ولا يساقي المسلم نفسه من نصراني لأن فيه إذلالًا، وهو في هذا الوجه أشد من القراض.
وأرى أن يفسخ إن أدرك قبل العمل، فإن شرع في العمل لم يفسخ.
ولو قيل: إنه يخرج قبل تمام العمل ويعطى أجره عن الماضي لكان وجها، وهذه ضرورة وفسخه عقوبة عليهما إلا أن يأتي بنصراني أو يهودي يعمل مكانه فلا يفسخ؛ لأن المساقاة على الذمة.
ولو ساقى المسلم حائطه من نصراني لجاز إذا كان النصراني لا يعصر نصيبه منه 277

الجزء: 11 - الصفحة: 5269

خمرًا، ويختلف إذا كان يعصره خمرًا هل يفسخه أو يمضي؟ ويباع نصيب النصراني عليه إذا أتمَّ العمل ولو لم ينظر في ذلك حتى أتم العمل لكان له المسمى؛ لأن الفساد في العقد ثم يباع ذلك المسمى.

الجزء: 11 - الصفحة: 5270

باب في ما لا يجوز من القراض

وإذا أخذ مائتي دينار 278 ليعمل في كل مائة بانفرادها ويكون ربح أحدهما للعامل والآخر لصاحب المال، لم يجز 279، فإن نزل كان أجيرًا فيها والربح لصاحب المال، ويجري في التي عمل فيها لنفسه قول آخر: لا أجر له إن خسر، وإن ربح كان له الأقل مما ربح فيها أو إجارة المثل، وهو أحسن؛ لأنَّ صاحب المال لم يستأجره عليها بشيء، وقد تقدم ذلك في "كتاب الشركة" فإن عمل في المائتين على أن ربح المائة بينهما والأخرى لأحدهما لم يجز، وكان الجواب في التي ينفرد أحدهما بربحها على ما تقدم: فإن شرطا ربحها لصاحب المال، كان للعامل أجره وإن لم يربح فيها 280، وإن شرطا ربحها للعامل كانت له إجارة المثل ما لم يجاوز ربحها، وإن خسر لم يكن له شيء، وهذا إذا جعل له ربحها وألا شيء عليه من خسارتها، وإن كان عليه خسارتها كان سلفًا فاسدًا فله الربح وعليه الخسارة.
ويختلف في التي شرطا ربحها بينهما على ثلاثة أقوال: هل يكون فيها أجيرًا 281، أو على قراض المثل، أو يكون للعامل الأقل من المسمى، أو قراض المثل إن شرطا ربح المنفردة لرب المال، أو يكون له 282 الأكثر إن شرطا ربحها للعامل؟

الجزء: 11 - الصفحة: 5271

وقال ابن نافع في "شرح ابن مزين": إن شرط أحدهما زيادة فعمل العامل وربح فإن مشترط الزيادة بالخيارة إن شاء أبطلها وكانا على قراضهما الأول، فإن أبى إبطالها 283، كان للعامل إجارة المثل والربح لصاحب المال والضمان عليه.
ويختلف إذا كانت واحدة قراضًا والأخرى سلفًا، فقيل: يكون في التي على القراض أجيرًا.
وقيل: قراض المثل.
وقيل: الأكثر.
وعلى قول سحنون يكون له الأكثر ما لم يقبض 284 السلف ويتم له 285 الربى بينهما 286. وعلى قول ابن نافع يكون في القراض على المسمى إن أسقط السلف وإلا كان أجيرًا، وأمَّا السلف فربحه للعامل إلا أن يشترط عليه ألا يبين به 287 وأن يعمل به في جملة القراض، فيختلف هل يكون الربح للعامل والضمان عليه، أو لرب المال والضمان منه لأجل التحجير؟ وإن دفع إليه مائتين على جزء متفق كل واحدة 288 على النصف، أو مختلف، إحداهما على النصف، والأخرى على الثلث، فإن كان على تخليطهما جاز، وإن كان على أن يعمل في كل واحدة بانفرادها والجزء مختلف لم يجز.
واختلف إذا كان الجزء متفقًا، فأجازه محمد ومنعه ابن حبيب قال: فإن نزل كان أجيرًا 289. والقياس أن يكون الجواب فيهما واحدًا استوى الجزء أو

الجزء: 11 - الصفحة: 5272

اختلف؛ لأن المنع (1) خيفة أن يخسر في إحداهما ولا يجبر من الأخرى، فإن الحكم فيما دفع في مرة أن يجبر خسارته ولا يكون الربح إلا بعد جبر رأس المال.
وهذا التعليل يستوي فيه استواء الجزء واختلافه، ومحمله إذا قال: هذه على النصف، وهذه على الثلث على ألا خلط حتى يبيح له خلطهما.
وإن أخذ مائة على النصف فلم يشغلها حتى أخذ مائة على النصف أو الثلث جاز، وله أن يخلطهما إلا أن يشترط عليه ألا يخلطهما، فيعود الجواب إلى ما تقدم؛ لأنه كان قادرًا على أن يأخذ منه الأول ما لم (2) يخلطه فصار في المالين بمنزلة من أخذهما معًا.

فصل [فيما إذا أخذ مائة على النصف وأشغل الأول]

وإن أشغل الأول جاز إذا كان الثاني على جزء موافق للأول.
واختلف إذا كان مختلفًا فأجازه ابن القاسم في المدونة، وقال مالك في كتاب محمد: لا يعجبني ذلك 292. والأول أبين، ولا يجوز أن يأخذ الثاني على أن يخلطه بالأول 293 على جزء موافق ولا مخالف لأنه على وجهين، فإن كان الثاني على أن الشركة في الأول بحسب رأس ماله 294 وفيه الآن خسارة أو ربح، كانا قد دخلا على أن يجبر الخسارة من الربح 295 الثاني أو يكون للثاني بعض ربح290291

الجزء: 11 - الصفحة: 5273

الأول وكل 296 ذلك فاسد.
وإن أخذ الثاني على أن الشركة تكون على قيمة الأول، دخله مثل ذلك؛ لأن القيم وقت البيع تتغير عن وقت التقويم وتزيد وتنقص، وإن أعطاه الثاني فلم يشترط عليه خلطه كان محموله على الجواز وعلى ألا يخلط 297 حتى يشترط عليه خلطه، وإن نض الأول وفيه خسارة أو ربح لم يجز عند ابن القاسم أن يأخذ منه قراضًا آخر بحال: بجزء موافق أو مخالف كان محمله في الثاني على الخلط أو على الإنفراد.
وأجازه غيره بثلاثة شروط: إذا كان في الأول ربح والجزء موافق على ألا يخلط.
ووافق ابن القاسم إذا كان في الأول خسارة، وإذا كان فيه ربح والجزء 298 مختلف أو متفق بشرط الخلط 299. وهو أحسن وليس الخسارة كالربح؛ لأن الشأن عند الخسارة كراهية العامل في التمادي والقصد من صاحب المال أن يعطيه الثاني ليتمادى بالأول رجاء أن يجبر الخسارة، والشأن إذا كان فيه الربح أن العامل يرغب في التمادي وإن لم يدفع إليه شيئًا، ولو علم من العامل أن غرضه رد المال ليستعجل نصيبه من الربح لمنع، وينبغي إذا علم أن العامل على رغبته في التمادي بالأول أن يجوز الثاني وإن على جزء مخالف 300 للأول، وإن عملا على الوجه الفاسد بشرط الخلط فض الربح على قدر المالين يوم الخلط فما ناب الأول جبر به الخسارة، وما ناب الثاني كان فيه على قراض المثل ما لم يجاوز المسمى فلا يزاد؛ لأنه رضي بالمسمى على أن يجبر 301 خسارة الأول من جميع الربح، فإن أسقط ذلك عنه لم

الجزء: 11 - الصفحة: 5274

يزد على المسمى، وعلى هذا يجري الجواب إذا كان الأول في عروض وخلطه بالثاني فض (1) ما نض الآن (2) على قدر ما يقع به (3) الأول ووزن (4) في الثاني، فيكون ما ناب الأول على الجبر في الخسارة وفي الربح على المسمى وما ناب الثاني على الأقل من المسمى أو قراض المثل إن كان في الأول ذلك اليوم (5) خسارة، وإن لم يدر ما بيع به الأول كان الفض على قيمة الأول يوم خلطه الثاني وهذه ضرورة لا يقدر على غير ذلك.

فصل فيما إذا اشترط على العامل ضمان القراض إن هلك

وإذا اشترط على العامل ضمان القراض إن هلك 307 أو أنه غير مصدق إن ادعى هلاكه أو ضياعه، كان الشرط باطلًا ولا ضمان عليه، وقوله مقبول 308 إن قال: هلك أو خسرته، قال ابن القاسم: ويكون فيه على قراض المثل 309. وقال مالك في "كتاب محمد" للعامل الأقل من المسمى أو قراض المثل 310، فإن كان302303304305306

الجزء: 11 - الصفحة: 5275

قراض المثل أكثر من المسمى وقال صاحب المال: أنا أسقط (1) الشرط فيمضي بالمسمى.
وإذا ضرب للقراض أجلًا كان فاسدًا؛ لأنه على وجهين: إما أن يأتي الأجل والمال في سلع فيشترط أن يرده على حاله (2) ويكون المتولي للبيع والنضوض صاحب المال كان القراض على الشراء دون البيع، أو يأتي الأجل وقد باع أول بيعة (3) ثم صيره في سلع فشرط أن يرده على حاله ويكون له الربح من البيعة الأولى كان قد دخل على أن يشتري مرتين ويكون الربح من أول بيعة والشراء الثاني زيادة، أو يشترط أن يأخذ الربح من الأول والثاني فذلك فاسد؛ لأنه دخل على أن يشتري ويبيع ثم يشتري على أن يتولى غيره البيع ويأخذ الربح من البيعتين وذلك زيادة من صاحب المال فإذا نزل ذلك كان عند ابن القاسم على قراض مثله.
والمعروف من قوله في هذا الأصل أنه أجير (4) لأنه يضمن الغرر (5) والزيادة.

فصل في المقارض يأخذ مالًا قراضًا ويشترط أن يعمل به معه رب المال

وقال مالك في صاحب المال يعمل مع العامل في القراض 316: لا خير فيه311312313314315

الجزء: 11 - الصفحة: 5276

ويرد العامل إلى أجر مثله، قال ابن القاسم: إلا أن يكون العمل يسيرًا.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وهذا إذا كان ذلك 317 بشرط أو تطوع بالعمل قبل أن يعمل الآخر 318؛ لأنه كان له أن يأخذه منه ويصير بمنزلة من أعطاه على مثل ذلك، وإن تطوع بالعمل بعد أن طال عمل الأول فيه ضعفت التهمة وكان فيه 319 المسمى، وإن أعانه بغلام يعمل معه في غير ذلك المال 320 فلا بأس.

الجزء: 11 - الصفحة: 5277

باب في سفر العامل بالقراض

قال الشيخ -رحمه الله-: سفر العامل بالقراض ومنعه على ستة أوجه: فإما أن يسافر به ولم يكن من صاحب المال حجر ولا إباحة، أو أباح له السفر جملة، أو إلى موضع بعينه، أو قال: سافر به حيث شئت إلا موضعًا لعينه، أو حجر عليه الخروج به عن 321 البلد، أو أوجب عليه السفر به وحجر عليه أن يتجر به في البلد.
فاختلف هل له أن يسافر به إذا لم يشترط عليه المقام ولا السفر به؟ فقال ابن القاسم: له عند مالك أن يسافر به إلا أن يكون نهاه عن ذلك 322. وقال مالك في "كتاب محمد 323 ": لا يصلح أن يشترط عليه ألا يسافر به 324، وقال ابن حبيب: السنة ألا يخرج به إلا أن يأذن صاحب المال 325. قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا كان العامل شأنه السفر كان له أن يسافر به إلا أن يشترط ألا يسافر به، وإن كان بزازًا أو ذا صنعة شأنه الإدارة فليس 326 له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك، وإن حجر عليه السفر به جاز ذلك إلا ما ذكره محمد عنه.
والأول أحسن إذا كان الموضع واسعًا لمثل تلك التجارة، وإذا كان على غير ذلك لم يصلح القراض، فإن فعل وخرج به كان متعديًا وضامنًا إن هلك المال، وإن أباح له السفر جملة أو أباح له موضعًا بعينه، أو أباح له جميع

الجزء: 11 - الصفحة: 5278

المواضع إلا موضعًا لعينه جاز، وإن شرط عليه السفر وحجر عليه أن يتجر به في الموضع الذي أخذه فيه لم يجز عند ابن القاسم، وأجازه أصبغ في "العتبية" وقال فيمن أخذ قراضًا على أن يخرج به من مصر 327 إلى البحيرة أو الفيوم 328 يشتري الطعام: لا بأس به.
قيل له: فالموضع البعيد يخرج إليه مثل إفريقية يشتري بها؟ قال: لا بأس به، وقال ابن حبيب: يجوز أن يشترط عليه أن يخرج بالمال ولا يسمى بلدًا بعينه، وإن سمى بلدًا بعينه إذا كان 329 واسع المتجر ما لم يشترط عليه جلب ما اشترى هنالك، أو يسمي سلعًا يشتريها ويأتي بها، أو يحمل من هنا إلى هناك سلعًا يبيعها، فذلك مكروه وهو فيه أجير 330. قال الشيخ - رضي الله عنه -: ويجوز على أصل أصبغ أن يقارضه على أن يتجر فيما يدخر كما جاز 331 أن يخرج ولا يشتري إلا من بلد كذا؛ لأن كل ذلك تحجير بل هو فيما هو حاضر أخف.
وقول ابن حبيب أن ذلك يجوز إذا كان لا يشتري من ها هنا ولا يشترط عليه القدوم بما يشتري هناك ليس بالبين بل إذا ابتدأ الشراء والتجر من ها هنا أخف، وهذه العادة مع عدم الشرط ولو فسد ذلك بالشرط لفسد مع عدمه لأنها العادة، والعادة كالشرط، ولو أخذ القراض من عادته السفر وليس شأنه التجر في المقام فاشترى ما يجلس به للتجارة لكان متعديًا.
وكذلك إذا أخذ المال بزاز 332 صاحب دكان فاشترى غير صنعته وما يدار ولا يخزن ولا يدخر كان متعديًا.

الجزء: 11 - الصفحة: 5279

باب في العامل يشترط عليه أن يتجر في صنف بعينه أو يجلس في موضع بعينه

قال 333: ويجوز لصاحب المال أن يشترط على العامل أن يتجر في صنف بعينه إذا كان لا يتعذر التجر فيه، وقال مالك في "المدونة": إذا اشترط عليه أن يتجر في البز، جاز 334 إذا كان موجودًا في الشتاء والصيف 335. ولا أدري كيف هذا والقراض ليس يحتاج أن يعمل فيه سنة، فإن كان غير مدير جاز على نضة واحدة، وإن كان مديرًا لم يحمل على أول ما بيع من ذلك، وليس ذلك القصد والشأن أن يبيع له ويشتري وأن يكرر ذلك 336 حتى ينهاه، ولو نهاه بعدما شغل جميع المال أول مرة كان ذلك على أحد القولين فيما لا غاية له كالكراء مشاهرة.
وعلى القول الآخر لا 337 ينتزعه حينئذ 338؛ لأنَّ عليه فيه ضررًا.
وإن سافر بالقراض، ثم قدم فنض المال لم يشغله في شيء يرجع به إلا بإذن صاحب المال وهذا الشأن.
واختلف إذا اشترط أن يشتري شيئًا فيكري أو يزرع به، فمنع ذلك مالك في "المدونة" وقال: إن عمل رد إلى إجارة مثله 339. وقال ابن شعبان: اختلف

الجزء: 11 - الصفحة: 5280

إذا اشترط أن يزرع به فأجيز وكره.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وأرى أن يمضي إذا عمل به ولا يجري على أحكام الفاسد، فإن زرع به من غير شرط جاز، وإن خسر 340 لأنه لم يتم أو لأن سعره صلح لم يكن عليه شيء 341، وإن كان ذلك لظلم أحدثه أحد ولم يتقدم له عادة لم يكن عليه شيء، وإن كان متقدمًا 342 وهو عالم به ضمن، وسواء كانت الخسارة من سبب الزرع أو من سبب الظلم لأنه متعد في أصل فعله والثمن في ذمته في أول ما زرع به، وإن عمل به مساقاة بشرط، كان على الخلاف، وإن علم به بغير شرط جاز حسبما تقدم في الزرع.
وإن أخذه على ألا يتجر إلا في البز فتجر في غيره، فإن خسر ضمن، وإن ربح كان على القراض، والقياس أن يكون له الأقل من ثلث المسمى أو قراض المثل أو إجارة المثل 343، وقد تقدم ذلك.
وقال مالك 344: لا يجوز أن يشترط على العامل أن يجلس في حانوت بعينه، فإن فعل كان أجيرًا، وكذلك إذا شرط قيسارية بعينها إلا أن تكون كبيرة لا 345 يتعذر جلوسه فيها 346.

الجزء: 11 - الصفحة: 5281

باب في العامل يستدين على القراض

وإذا اشترى العامل بمال القراض، ثم استدان واشترى متاعًا آخر على ذلك القراض فإن كان غير مدير لم يجز وكان المشتري للعامل، له ربحه وعليه وضعيته، ولو رضي له صاحب المال أن يشتريه 347 على القراض ما جاز والربح للعامل، إلا أن يقول صاحب المال: إن ضاع القراض دفعت من ذمتي، فيكون له الربح والعامل أجير 348. وإن قال: اشتر علي القراض فإن ضاع لم يكن علي شيء، كان الربح والخسارة للعامل وعليه، فإن كان مديرًا فاشترى بما ليس معه على النقد ليدفع من القراض جاز، وهذا مما لا يستغني عنه العامل يشتري أول النهار ويقضي آخره أو للغد مما يبيعه أو يقبضه 349 من ديونه، وقال محمد: إذا اشترى على القراض فلم ينقد حتى باع ذلك المشتري بربح، فالربح للمال بمنزلة لو لم يبع حتى نقد؛ لأنها وجبت للقراض بوجه جائز وإن لم ينقد ثمن الأولى 350 حتى اشترى أخرى ونقد فيها مال القراض، كان ربحها للعامل وخسارتها عليه؛ لأن الشراء فيها على القراض غير جائز.
ولو اشترى على القراض والمال عنده في البيت فاستسلف الثمن من صاحب القراض أو من غيره فدفعه في ثمن السلعة، ثم باعها بربح، ثم اشترى بمال القراض سلعة أخرى فربح فيها أو خسر 351 كانت السلعتان جميعًا على القراض، ويجبر من

الجزء: 11 - الصفحة: 5282

الأولى خسارة الثانية إن كان فيها خسارة، ولو اشترى الثانية قبل بيع الأولى لم تكن الثانية على القراض؛ لأن العمل في القراض قد تعين في تلك السلعة ومن حق صاحب المال ألا يقصي تلك المائة الثانية في مائته 352. ولو باع الأولى ولم يقض ثمنها في السلف حتى اشترى الثانية، كانت الثانية على القراض؛ لأن في يديه حينئذ مائتين، مائة القراض، والمائة الثانية.
واختلف فيمن أخذ مائة دينار قراضًا فاشترى سلعة بمائة نقدًا وبمائة إلى سنة بماذا يكون العامل شريكًا؟ فروى ابن القاسم عن مالك أنه يكون شريكًا بما زادت قيمة السلعة على المائة النقد، وروى عنه أشهب أنه يكون شريكًا 353 بقيمة المائة المؤجلة على النقد 354. واختلف عن ابن القاسم هل يكون شريكًا بما زادت قيمة السلعة على المائة 355 أو بقيمة المائة؟ وقيمة المائة أحسن وهو الأصل أن السلعة تفض على الثمنين اللذين اشتريا بهما إلا أن تكون الديون لا تعرف لها قيمة 356.

الجزء: 11 - الصفحة: 5283

باب في العامل يتعدى في القراض الفاسد

357 وإذا تجر العامل في القراض لنفسه ضمن الخسارة (والتلف)، ويفترق الجواب في الربح، فإن كان تجره في الوقت الذي أذن له في حركة المال كان الربح على القراض، وإن كان في وقت لم يؤذن له في حركته، كان الربح للعامل هذا عقد هذا الباب.
فإن أخذه ليعمل به في البلد في صنف بعينه فتمكن له العمل فيه فاشترى غيره كان الربح على القراض، والقياس أن يكون له الأقل من 358 المسمى أو قراض المثل، فإن كان المسمى أقل لم يكن له سواء للعقد الذي كانا عقداه، وإن كان قراض المثل أقل لم يعط المسمى؛ لأن رب المال إنما استأجره بذلك الجزء ليعمل في صنف بعينه فلم يعمل فيه، وإن تجر لنفسه في حين لا يتمكن فيه التجر في ذلك الصنف كان الربح للعامل، وكذلك إن تجر في الصنف المأذون فيه، ثم باعه، ثم اشترى غيره وربح وكان أخذ المال 359 على نضة واحدة كان الربح الثاني للعامل، إلا أن يحبسه عن ربه فيكون له على حكم الغاصب يتجر في مال الغصب، وإن أخذ القراض ليتجر به في بلد آخر ويبتدئ الشراء من موضعه الآن إن 360 كان الربح للقراض، وإن كان يشتري به من البلد الذي يخرج إليه فاشترى به قبل خروجه ما باعه هناك كان الربح له والوضيعة عليه، وإن كان تجر بعد وصوله وبعد أن تيسر له التجر في

الجزء: 11 - الصفحة: 5284

الصنف 361 الذي سمى له كان الربح للقراض، ويتغير الجزء الذي عقداه حسبما تقدم، وإن تجر في الصنف الذي أذن 362 له فيه لم يتغير الجزء 363؛ لأنه إنما خالف في النية إلا أن يعدم ذلك الصنف في البلد الذي قدمه، أو وجد سوقه قد تغيرت وصار إلى ألا 364 فائدة في شرائه، وما يعلم أن صاحب المال لا يشتريه بذلك السعر فيكون الربح للعامل.
وإن كان ذلك الصنف موجودًا وغلا السعر الذي يشتري به فكتب إليه صاحب المال بأن لا يشتريه، فاشتراه بعد ذلك لنفسه كان الربح للعامل وعليه خسارته.
وإن اشتراه لصاحب المال كان الربح للقراض والخسارة على صاحب المال لأنه لم يكن له عزله بعد سفره ووصوله.

الجزء: 11 - الصفحة: 5285

باب في العامل يتعدى في القراض الفاسد

قال الشيخ -رحمه الله- 365: قد تقدم القول إذا قارض بعرض وأمره أن يبيع بعين فتعدى العامل فباعها بعروض وقول ابن حبيب في ذلك 366. وأمَّا إن كان القراض بعين وأمره أن يشتري به عبد فلان فالقراض فاسد، فإن خالف فاشترى غيره لنفسه بعد أن امتنع سيد العبد من بيعه منه، كان الربح للعامل.
وإن كان تجره لنفسه قبل طلبه ومعلوم أنه كان 367 يبيعه منه أو بعد أن طلبه أو أمكنه من شرائه، كان الربح للقراض.
وإن أطلق له الشراء في جميع الأصناف على أن يبيع بالنسيئة فخالف وباع بالنقد كان على قولين: على قول أنه يكون في المشتري 368 لو لم يبعه على قراض المثل يمضي بيعه ولا يرد وإن لم يفت ولا يكون عليه ضمان إن ضاع الثمن؛ لأن الحكم على القول أنه يرد إلى قراض المثل أن يباع بالنقد ولا يوفي بذلك الشرط.
وإن كان في الثمن ربح كان فيه على قراض مثله 369 وإن لم يكن فضل لم يكن له شيء، وعلى القول أنه يكون في المشتري أجيرًا يكون في بيعه متعديًا؛ لأنه لو علم به قبل البيع لأعطاه إجارة المثل في الشراء ولم يمكن من البيع، وإذا كان الحكم ألا يمكن من البيع كان متعديًا في البيع وكان صاحب المال بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن ويعطي إجارة المثل عن الشراء والبيع، أو يضمنه ويعطي الإجارة عن الشراء

الجزء: 11 - الصفحة: 5286

دون البيع.
وهذا الجواب على أصل مالك وابن القاسم وقال غير ابن القاسم في "المدونة": هو متعد، وهو بمنزلة رجل أخذ مالًا على أن يشتري صنفًا غير موجود فذلك قراض لا يجوز، فإن اشترى غير ما أمر به كان متعديًا، ويكون الفضل فيه إن كان لربِّ المال، وإن كانت وضيعة فعليه، ويعطى من الفضل على قراض المثل؛ لأني إن ذهبت أعطيه أجر مثله وقد تعدى فلعل أجر مثله يذهب بالفضل وببعض وبنصف رأس المال، فيكون قد نال بتعديه وجه ما طلب 370. ولا وجه لهذا القول لأنه إن كان الحكم عنده أن يكون 371 الذي اشتراه قبل البيع على قراض المثل فالبيع جائز ولا يكون فيه متعديًا.
وإن كان الحكم أن يكون أجيرًا كان له أجر المثل في الشراء وهو متعد في البيع، وصاحب المال بالخيار بكان أن يجيز تعديه ويعطيه الأجر في البيع أو يضمنه القيمة ولا أجر له في البيع، ولا يكون تعديه 372 فيما أصله الإجارة مما يرده في أصل الشراء إلى قراض المثل؛ لأنه لم يكن يستحقه في ذلك المشترى، وهذا الجواب فيما 373 إذا أمره ألا يبيع إلا بالنسيئة.
وأما إن أخذ المال ليشتري شيئًا غير موجود فاشترى غيره لنفسه لأنه لم يجد ذلك الصنف، كان الربح له، وإن اشتراه على القراض كان صاحب المال بالخيار بين أن يجيز شراءه، أو يكون فيه على قراض المثل، أو يضمنه رأس المال وتكون السلع للعامل.

الجزء: 11 - الصفحة: 5287

باب في العامل يشتري بمال القراض من نفسه (1)، وكيف إن كان ذلك برضا صاحب المال قبل العمل أو بعده؟ أو يشتري به من صاحب المال أو يبيع رب المال القراض من العامل

ومن "المدونة" قال مالك فيمن ابتاع سلعة فقصر ماله عنها، فأخذ قراضًا وهو يريد أن يدفعه في بقية ثمن السلعة، قال: لا أحب ذلك؛ لأني أخافُ أن يكون قد استغلاها فيدخل مال الرجل فيها 375. قال ابن حبيب: فإن انكشف أنه استغلاها قومه 376 حينئذ 377 ورد الزيادة ولا ألتفت إلى ثمنها وإن ارتفع وصار فيها ربح كبير 378. وهو موافق لقول مالك؛ لأنه أسقط المحاباة وأمضى البيع فيما بعد، ولم يجعله بمنزلة من اشترى بغير وكالة فيفيتها حوالة الأسواق على قوله وتكون القيمة كالثمن الصحيح ثم يكون على القراض نقصها وضياعها، وقد اختلف في هذا الأصل إذا وكل على الشراء فاشترى من نفسه، فقيل: ذلك جائز.
وقيل: يمنع ويفسخ مع القيام، فإن فات بتغير أسواق 379 مضى وهذا374

الجزء: 11 - الصفحة: 5288

حماية (1)، قاله ابن القاسم في العتبية (2). وقيل: البيع غير منعقد (3). ولو كانت الوكالة على بيع عبد فباعه من نفسه فأعتقه (4) لرد عتقه؛ لأنه عنده (5) بيع بغير وكالة، وقد مضى هذا الأصل في كتاب الوكالات.
وقال مالك في رجل ابتاع سلعة ثم أتى (6) إلى رجل فقال له: ادفع إليَّ مالًا أدفعه في ثمنها ويكون قراضًا: لا خير فيه، وأراه بمنزلة من أسلف مائة دينار رجلًا فنقدها في سلعة اشتراها ليكون له نصف ربحها، فإن دفع رد المال إلى صاحبه وكان ربحها وضيعتها لمشتريها (7). وقوله سلف ليس بالبين؛ لأن السلف دخلا (8) فيه على أن الربح لهما والخسارة من المشتري، وهذان داخلان على أنها (9) تكون للقراض ربحها وخسارتها، وهو بيع فاسد يمضي للقراض بالقيمة.

فصل في المقارض يشتري من رب المال سلعة

قال مالك: ولا يعجبني أن يشتري العامل من مال القراض سلعة من رب المال؛ لأنها إن صحت من هذين لا تصح من غيرهما 389.380381382383384385386387388

الجزء: 11 - الصفحة: 5289

وقال ابن القاسم في "كتاب محمد": اختلف فيه قول مالك فوجدت في "كتاب عبد الرحيم" أنه قال: لا بأس به إن صح بينهما خففه 390. وأرى إن اشترى منه من مال القراض بالشيء اليسير أن يمضي وإن اشترى بجميع الثمن 391 أن يفسخ لأنهما يتهمان أن يكونا عقدا على القراض بالعرض 392 وأظهرا العين، ثم أعاداه إلا أن يقوم دليل على براءتهما.
ويجوز لصاحب 393 المال أن يبيع من العامل عروض القراض أو بعضها بالنقد.
واختلف إذا باعها بالنسيئة وكانت حاضرة فكرهه مالك، قال ابن القاسم: وهو رأي وينقض، فإن فاتت كانت فيها القيمة معجلة، وقال محمد: لا أبلغ به الفسخ، وأجازه يحيى بن سعيد والليث 394. وإن لم يحضر لم يجز قولًا واحدًا ويفسخ إن كانت قائمة، فإن فاتت مضت بالقيمة؛ لأن أكثر ما يعمل ذلك عندما يخسر العامل في إلمال فيجعلاه إصلاحًا 395 لترك الخصومة فيكون قد اشترى منه الوجود ليؤخره بما يتهمه أنه أكله فيكون بيعًا وسلفًا، واتقى مالك مثل ذلك في الحاضر أن يكون الذي أحضر ليس من القراض، أو يكون من القراض 396 ولا يوفي فيزيده لمكان ترك الخصومة، ولو علم أنها عروض القراض فاشتراها بمثل ما يشتريها به غيره إلى ذلك الأجل لكان جائزًا.

الجزء: 11 - الصفحة: 5290

باب في المقارض يشتري أو يبيع فيجحده (1) البيع أو الثمن، وإذا ضاع المال قبل أن ينقده هل يغرمه صاحب المال؟

وقال ابن القاسم في العامل يشتري سلعة وينقد ثمنها، ثم يجحد البائع الثمن: هو ضامن من حين لم يشهد 398. يريد فيما كانت العادة فيه الإشهاد على العقد أو على الدفع، وما كانت العادة فيه ترك الإشهاد على الدفع لم يضمن- قال ابن القاسم: ولو علم صاحب المال أنه دفع الثمن بإقرار من البائع أو غير ذلك، ثم جحد لم يسقط الضمان عن العامل إلا أن يكون دفعه بحضرة رب المال 399. وإن جحد البائع البيع وقال: لم أبع ولم أقبض وكانت العادة الإشهاد على دفع الثمن دون العقد، غرم على قول ابن القاسم الأقل من الثمن أو القيمة، فإن كان الثمن أقل قال: ليس عليه غيره 400؛ لأنه لو جحد في البيع ولم يدفع إليه الثمن لم يكن عليه شيء، وإن كانت قيمة السلعة أقل لم يغرم غيرها لأنه يقول: لو سلم إلى السلعة لم يكن لك غيرها، وفي "كتاب الوكالات" إذا باع الوكيل 401 فجحد المشتري الشراء، وإذا اشترى على القراض فضاع المال قبل دفعه غرمه العامل وكانت السلعة للعامل، وقال المغيرة: على الآمر دفع الثمن ثانية 402. وقال ها هنا فيمن وكل رجلًا يشتري له سلعة فاشتراها ثم أخذ397

الجزء: 11 - الصفحة: 5291

المال من الآمر فضاع أن على الآمر أن يدفع المال مرة أخرى.
وقال بعض المدنيين: لا يغرم الآمر وإنما هو بمنزلة الاقتضاء.
وأرى إن كانت الوكالة على أن يكون الوزن من عند الآمر أن يغرمه ثانية.
وكذلك إن كان ليكون الثمن سلفًا من عند المأمور ثم أتى قبل الوزن فدفع إليه الثمن ليدفعه إلى البائع؛ لأن الآمر حينئذ رجع عن أن يكون الثمن سلفًا، وإن أعطاه ذلك قضاء عن السلف الذي رضي به المأمور برئ الآمر وكان الضمان من المأمور، ولو علم البائع أن هذا وكيل وباع على أن يكون الوزن من عند الآمر وجعل المأمور وكيلًا له على قبض الثمن من الآمر 403 لبرئ 404 الآمر بالدفع إلى وكيل المأمور والمصيبة من البائع إذا ثبت الدفع أو صدقه البائع أو كانت العادة ترك الإشهاد.

الجزء: 11 - الصفحة: 5292

باب في العامل أو صاحب المال يبيع من مال القراض أو قبل أوان البيع أو يحابي في ذلك

(1) قال (2): وإذا أراد صاحب المال أو العامل أن يبيع شيئًا من عروض القراض قبل أوان بيعها والأسواق التي ترجى لها لم يجز، فإن فعل وباع رد بيعه، وإن فات بها المشتري مضت بالثمن الذي بيعت به إذا كان وهو ثمنها (3) يوم البيع.
والقياس أن يكون لكل واحد منهما في ذلك مقال: فإن تعدى صاحب المال في البيع كان للعامل أن يغرمه الجزء الذي كان يرجو (4) أن يربحه فيها؛ لأنه يقول: هو ثمن لمنافعي فليس له أن يتعجل البيع ليعطي دون ما كنت أستحقه فيها (5). وإن تعدى العامل فباع قبل أوان البيع ضمن ما كان من خسارة.
وإذا دفع العامل سلعة بغير بينة فجحدت فالعامل ضامن، وكذلك الوكيل لرب المال أن يغرمه (6).

فصل في المقارض يبتاع العبد من مال القراض فيقتل العبد عبد رجل عمدًا

وإذا اشترى العامل عبدًا فقتله عبد عمدًا، فإن اجتمع رب المال والعامل405406407408409410

الجزء: 11 - الصفحة: 5293

على القصاص (جاز ولم يحط قدره من رأس المال وكان بمنزلة ما هلك من المال.
وإن اختلفا فدعا أحدهما إلى القصاص) ودعا 411 الآخر إلى العفو، فإن كان الذي دعا إلى العفو رب المال كان القول قوله، وإن دعا إلى القتل، وكان العبد المقتول هو جميع مال 412 القراض ولا فضل فيه وقد قال رب القاتل 413: أنا 414 أفتدي، أو قال 415: أنا أسلم، ولا فضل في القاتل 416 كان القول قول السيد، وإن كان في المقتول فضل وقال سيد القاتل: أنا أفتدي، أو في القاتل فضل 417 وقال: أنا أسلمه كان القول قول العامل وكذلك إن كانت في المال بقية سوى العبد المقتول فالقول قول العامل 418، إلا أن يكون في الباقي ربح إن أضيف إلى قيمة المقتول عند الافتداء أو قيمة القاتل عند إسلامه فيكون القول قول رب المال، وإن دعا العامل إلى القصاص لم يقبل قوله كان في المال فضل أو لم يكن.

الجزء: 11 - الصفحة: 5294

باب في العامل يشتري بالقراض من يعتق عليه أو على صاحب (1) المال أو يولد ما اشترى بالقراض أو يعتق

قال 420: وإذا اشترى العامل من القراض ولده وهو موسر وفي المال فضل عتق عليه عالمًا كان أو غير عالم، (وإنما) يفترق الحكم في العلم وعدمه هل يعتق بالقيمة أو بالثمن؟ وإن كان لا فضل فيه وهو معسر لم يعتق عليه 421 عالمًا كان أو غير عالم، وإن كان موسرًا وهو عالم أعتق عليه.
هذا ظاهر قوله في "المدونة"، وحمله على الرضا بالتزام العتق 422، وإن كان غير عالم لم يعتق عليه.
وقال أشهب: يعتق.
وأن لا شيء عليه 423 إذا لم يكن فيه فضل علم أو لم يعلم أحسن؛ لأنه وكيل في ذلك المال لغيره، وفعله ذلك محتمل، هل قصد العتق أم لا؟ فأرى أن يحلف أنه لم يرض بعتقه ويكون رقيقًا، وعليه 424 إذا كان فيه فضل وهو موسر وغير عالم أنه ابنه القيمة 425 وسواء كانت القيمة أكثر من الثمن أو أقل؛ لأن مصيبته كانت من صاحب المال فله ربحه وعليه وضعيته 426 والقيمة419

الجزء: 11 - الصفحة: 5295

في جميعه يوم الحكم ولا يعتبر فيه نصيب الولد 427 من الربح يوم اشتراه ويكون الاستكمال لصاحب المال يوم الحكم؛ لأن ذلك يؤدي إلى تبدية العامل على صاحب المال 428 قبل وصول رأس ماله إليه.
وقد يهلك العبد قبل التقويم، فلو اعتبرت القيمة في نصيب العامل لكان قد أخذ ربحًا ولم يصل إلى صاحب المال شيء من رأس ماله، 429 وكذلك إن لم يهلك وتغير سوقه بنقص 430، لم يصلح 431 أن يعطي 432 العامل على جزء 433 من الربح يوم اشتراه فقد يكون الباقي 434 كفافًا لرأس المال، فيكون العامل قد أخذ ربحًا دون صاحب المال.
وإن اشتراه وهو عالم وكان عليه الأكثر من الثمن أو القيمة يوم يقام عليه، فإن كان الثمن 435 أكثر أخذ به لأنه متعد في اشترائه إياه، وإن كانت القيمة أكثر غرمها لأنه مال أخذه لينميه لصاحبه فليس له أن يختص بربحه.
وإن كان عالمًا أنه ولده وجاهلًا بالحكم يظن أنه يجوز له ملكه أعتق بالقيمة وهلاكه قبل النظر فيه من صاحب المال إلا قدر ما ينوب العامل من الربح، (وإن كان معسرًا وفي المال

الجزء: 11 - الصفحة: 5296

فضل بيع منه بقدر رأس المال ونصيبه من الربح) ويعتق الفاضل (1) على العامل.
وإن كان رأس ماله مائة والربح (2) مائة وخمسون كان من حق صاحب المال أن يباع من العبد بمائة وخمسة وعشرين على أن الباقي عتيق؛ لأن من حق رب المال أن يبدأ برأس ماله وبربحه ولا يستحق العامل ربحًا إلا بعد نضوض المال.
ولو نض المال لأخذ رب المال مائة وخمسة وعشرين: فإن كان العتيق يعيب العبد ولا يبقى بعدما يشتري منه بمائة وخمسة وعشرين (3) إلا عشرة أو أقل لم يعتق منه غير ذلك، ولا يصح أن يعتق منه (4) سدسه، فقد يكون الباقي لا يوفى برأس المال أو يوفى برأس المال لا أكثر فيكون قد فضل (5) للعامل ربح دون رب المال، وقد كان يقال: يباع منه بمائة على أن نصف الباقي حر.
وهذا غير صحيح ويدخله من الفساد ما دخل الأول؛ لأنه إذا بيع بمائة على أن نصف الباقي حر، لم يحصل له من الربح خمسة وعشرون دينارًا، وقد كان جبر له (6) رأس ماله ببعض ربحه.

فصل في المقارض يشتري ولد رب المال أو والده أو ولد نفسه أو والده

وإذا اشترى ولد رب المال وهو غير عالم أعتق على رب المال، وإن كان436437438439440441

الجزء: 11 - الصفحة: 5297

عالمًا لم يعتق عليه.
وقال ابن القاسم: ويعتق على العامل، وحمله على أنه رضي بعتقه من ماله عن رب المال، وقال سحنون: لا يعتق على العامل، وقال أشهب: إن كان فيه ربح عتق منه قدر ذلك الربح وبيع الباقي (1). وهو أحسن ولا يعتق عليه لأنه وكيل لسيده، ويعتق الفضل لأن العامل مقر أنه لم يشتره لنفسه فيعتق ذلك القدر من باب: "لا ضرر ولا ضرار".
واختلف بعد القول أنه يعتق على العامل، هل يعتق على العامل إذا كان معسرًا؟ فقال ابن القاسم في "كتاب محمد" يعتق ويتبعه رب المال في ذمته (2). وقيل: يكون رقيقًا.
والأول أحسن ولا يمكن الآمر من رده في الرق لدينه.
وكذلك لو كان والده ملكًا (لرجل) فأعتقه وهو معسر وعليه دين لابن المعتق لم يمكن من رد أبيه (3) في الرق لدينه وهو من العقوق.
وكذلك لو كان الدين للأب والابن هو المعتق، وإذا كان الدين للابن (4) أبين والعتق على صاحب المال إذا كان العامل غير عالم بالقيمة، وإن كان في القيمة فضل أخذ نصيبه منه، وإذا كان العامل عالما (5) أعتق بالثمن وليس بالقيمة، فإن كانت القيمة أكثر فليس لرب المال أن يأخذ ربحه من القيمة لأن ذلك يعد (6) بمنه بالشراء ويعتق عليه.

فصل في المقارض يعتق من مال القراض عبدًا

فإن أعتق العامل عبدًا من القراض وهو موسر مضى عتقه بالقيمة إن442443444445446447

الجزء: 11 - الصفحة: 5298

اشتراه للقراض، وإن اشتراه لنفسه غرم الأكثر من الثمن أو القيمة يوم أعتق، وإن كان معسرًا رد عتقه إلا أن يكون فيه فضل فيعتق الفضل.
وقال غيره: صاحب المال بالخيار في إمضاء عتقه أو رد جميعه وإن كان موسرًا إلا أن يكون في العبد فضل فينفذ عتقه للشرك 448 الذي له فيه.
وهذا راجع إلى من وكل على أن يبيع فباع من نفسه وأعتق، هل يمضي عتقه أو يرد لأنه بيع بغير وكالة؟ وإن وطئ أمة من القراض فحملت وهو موسر كانت أم ولد وعليه قيمتها إن اشتراها للقراض، وإن اشتراها لنفسه كان عليه الأكثر من الثمن أو القيمة يوم أصاب، فإن كان الثمن أكثر من غرمه لأنه عليه تعدى لما 449 اشترى لنفسه، وإن كانت القيمة أكثر غرمها لأنه لو أدركها قبل أن يصيب وقبل أن تحمل ردت إلى القراض.
واختلف إذا كان معسرًا ولا فضل فيها ولا في القراض.

الجزء: 11 - الصفحة: 5299

باب في الاختلاف في القراض

450 قال الشيخ -رحمه الله- 451: الاختلاف في القراض في تسعة مواضع: في ضياعه، وفي رده، وفي الجزء الذي يأخذه من ربحه، وفي القدر الذي ربحه، وفي قدر رأس المال، وهل هو بضاعة أو قراض (أو اختلفا هل هو قرض أو قراض)؟ وفي الصحة والفساد.
فإن اختلفا في تلفه 452 فقال العامل: ضاع أو سقط مني، أو نزل على فسرق، أو لقيني اللصوص فانتزعوه مني، أو غرق أو ما أشبه ذلك، كان القول قول العامل 453 في جميع ذلك؛ لأنه أمين والأمين مصدق في أمانته مأمونًا كان أو غير مأمون؛ لأن رب المال رضيه أمينًا.
واختلف في يمينه، وأرى أن يحلف إن كان غير مأمون، فإن كان ثقة لم يحلف إلا أن يكون هناك دلائل التهم 454، فإن قام دليل على كذبه لم يصدق وأغرم وإن كان عدلًا.
وإن اختلفا في رده وكان أخذه بغير بينة كان القول قوله مع يمينه وإن كان ثقة؛ لأنَّ رب المال يدعي عليه التحقيق أنه لم يرد بخلاف دعوى التلف؛ لأنه لا يقطعَّ بكذبه في التلف وهي أقوى 455 تهمة، وإن أخذه ببينة لم يقبل قوله في رده.
وهذا قول ابن القاسم في المدونة 456، وقال في كتاب

الجزء: 11 - الصفحة: 5300

محمد فيمن اكترى ما يغاب عليه، ثم ادعى رده كان القول قوله بيمينه أخذه ببينة 457 أو بغير بينة 458. قال محمد: وهو الصواب؛ لأنه لو كان يلزمه الضمان إذا كانت البينة على أخذه 459 ما جاز 460 الكراء؛ لأنه لا يحل الكراء بالضمان، وعلى هذا يكون القول قول العامل في رده وإن كان أخذه ببينة، وهو في القراض أولى 461 لأنه على الأمانة بغير خلاف.
ولو دخل على غير ذلك لكان فاسدًا ويجوز ذلك في الوديعة؛ لأنه معروف صنعه مع ربها في حفظها، ويكون ضامنًا إن لم يشهد على الرد، والقراض مبايعة في المنافع 462 ومعاوضة.
والأول أحسن لأنه قادر على أن يشهد على الرد ولا ضرر 463 عليه في ذلك بخلاف التلف، ولو 464 شرط أنه غير مصدق فيه لكان فاسدًا؛ لأنه أمر لا يقدر على الاحتياط فيه بالبينات.
وقال ابن القاسم: إذا قال العامل: رددت رأس المال والذي معي ربح، وكذبه الآخر، لم يصدق.
وينبغي أن يقبل قوله، وكذلك إذا قال: هذا ربحي، وكما لو قال 465: رددت بعض رأس المال، ولا فرق بين قوله: رددت بعض

الجزء: 11 - الصفحة: 5301

رأس المال 466 أو جميعه دون الربح، أو لم أربح شيئًا، أو ربحت وسلمت إليك رأس المال ونصيبك من الربح.
وقد قال مالك في "كتاب محمد" في المساقي يقول بعد جذاذ الثمرة لصاحب الحائط: قد دفعت إليك نصيب الحائط 467، فالقول قول العامل وإن كان يقول: هذا الذي في يدي نصيبي، فكذلك القراض.
وإن اختلفا في الجزء، فقال العامل: أخذته على النصف.
وقال الآخر: على الثلث، فإن كان لم يعمل، كان القول قول صاحب المال؛ لأن له أن ينتزعه منه، فإن أحب الآخر أن يعمل على الثلث أو يرده.
فإن اختلفا بعد العمل، كان القول قول العامل إذا أتى بما يشبه إذا كان المال في يديه، وإن سلمه لربِّ المال ليستوفي رأس المال ونصيبه من الربح كان القول قول صاحب المال، وإن سلمه ليبقى موقوفًا حتى يسلم رأس المال ثم يقتسمان الربح، كان القول قول العام 468. وإن اختلفا في الصفة التي دفع عليها 469، فقال رب المال: بضاعة، وقال العامل: قراضًا على النصف، فإن قال رب المال: بضاعة بأجرة كذا وكان نصف الربح والأجرة التي قال الآخر سواء، لم تكن هناك يمين لأن اختلافهما غير مفيد.
وإن كانت الأجرة أقل من نصف الربح حلف العامل وحده وكان له النصف إذا كان يشبه أن يقارض النصف، فإن نكل حلف الآخر ودفع الإجارة.
وإن قال صاحب الال: بضاعة بغير أجرة، كان القول قول صاحب المال إذا كان (مثل) المبضع معه لا يستعمل نفسه في القراض، أو كان مثل تلك

الجزء: 11 - الصفحة: 5302

البضاعة لا تدفع قراضًا ليسارتها.
واختلف إذا أشبه أن يستعمل في القراض وكانت الإجارة أقل من نصف الربح، فقال ابن القاسم: القول قول صاحب المال مع يمينه 470. وقال محمد: يحلفان جميعًا ويعطى العامل إجارة المثل.
وإن قال العامل: بضاعة بأجرة، وقال صاحب المال: قراضًا، كان القول قول العامل مع يمينه.
قاله ابن حبيب؛ لأن العامل يقول: عملت على الإجارة في الذمة، والآخر يقول: على الجعالة.
وإن قال صاحب المال: وديعة، وقال الآخر: 471 قراضًا وقد ضاع المال، فإن ادعى ضياعه قبل أن يحركه لتجارة كانت مصيبته من صاحبه لأنهما متفقان أنه كان أمانة فلا يفيد خلافهما حينئذ.
وإن تجر فيه، كان القول قول صاحبه أنه لم يأذن له في التجر به ويضمنه.
واختلف إذا قال صاحب المال: قرضًا، وقال الآخر 472: قراضًا، فقال مالك مرة: القول قول صاحب المال، وقال مرة: القول قول العامل وبالأول قال ابن القاسم 473. وقال أشهب 474: القول قول القابض إذا ضاع قبل أن يحركه والقول قول صاحبه إن ضاع بعد أن تجر فيه.
فجعل مالك مرة 475 القول قول العامل، وإن حركه لاتفاقهما على أنه مأذون له في حركته، فرب المال يقول: حركته لنفسك، والآخر يقول حركته على أنه باق على ملكك ولم ينتقل؛

الجزء: 11 - الصفحة: 5303

بخلاف إذا قال صاحب المال: وديعة وقال الآخر: قراضًا؛ لأنه لم يقر له بحركته على حال فأشبه من قال: أودعتك هذه السلعة، (وقال الآخر: أذنت لي في بيعها.
وإن قال صاحب المال: قراضًا)، وقال الآخر: وديعة أو قرضًا وفي المال ربح (1) كان القول قول العامل؛ لأن الآخر يقول: بعتني منافعك، فكان القول قول العامل أنه لم يبعها.
وتقدم في أول الكتاب إذا ادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد، وفي "كتاب الوديعة" إذا قال صاحب المال: قراضًا، وقال الآخر: وديعة.

فصل فيما إذا ادعى العامل خسارة لأجل نزول الأسواق

وإذا ادعى خسارة لأجل نزول الأسواق سُئل أهل تلك الصنعة: هل أتى بما يشبه أن يخسره في مثل 477 ذلك المال في المدة التي يقول أنه خسر ذلك فيها؟ فقد لعمل المدة الطويلة وهو على الاستظهار فيما في يديه، ثم يدعي الخسارة في مدة بعد ذلك.
وكذلك إن سافر به، سئل أهل الثقة ممن سافر معه عن السفر الذي كانت عليه البياعات في مثل ما مضى له، فإن أتى بما يشبه وإلا لم يصدق ورد إلى ما يشبه.
وإن اختلفا في الربح، سئل أهل تلك الصنعة إن لم يكن سافر به والمسافرون إن كان طعن 478 به، فإن أتى بما لا يشبه رد إلى ما يشبه.
وإن اختلفا476

الجزء: 11 - الصفحة: 5304

في ثمن الشراء الذي قدم به، كان الجواب على مثل ذلك أنه يسأل عن أثمانه بذلك الموضع الذي اشترى منه، فإن عدمت البينة في جميع ذلك وأشكل الأمر، كان القول قول العامل ولا يمين عليه إن كان ثقة إلا أن يقوم (1) دليل تهمة، وإن شهدت بينة بخلاف قوله وهو من أهل الستر ولم يبلغ العدالة (2) حلف.

فصل الدعوى في القراض

وإن اختلفا في رأس المال فأتى العامل يدعي بمائتي دينار، وقال: رأس المال مائة والربح مائة 481، وقال رب المال: مائتان ولم تربح شيئًا، كان القول قول العامل مع يمينه وله نصيبه من الربح على أنه مائة، إلا أن يقوم دليل على كذبه مثل: أن يقول أهل سوقه: لم يكن في الأشياء التي كان يتجر فيها في تلك المدة ربح، أو يكون سافر به ويعترف بالأشياء التي اشتراها برأس المال 482، ويقول أهل المعرفة: إن ثمنها يكون مائتين، فيكون القول قول صاحب المال.
وإن عمل رجلان بمال ثم أتيا بمائتين، فقال أحدهما: هو رأس المال ولم نربح شيئًا، وقال الآخر: رأس المال مائة وربحنا مائة، كان القول قول من قال مائة؛ لأن يده على مائة والربح فيها خمسون فله نصفها إذا كان قراضهما على النصف.
وإن كان العامل الآخر عدلًا جازت شهادته لرب المال؛ لأنه لا يجر بها منفعة.479480

الجزء: 11 - الصفحة: 5305

وإن قال أحد العاملين: رأس المال مائة، وقال الآخر: مائة وخمسون، وقال رب المال: مائتان، أخذ الأول خمسة وعشرين حسب ما تقدم، واختلف في الثاني ورب المال على ثلاثة أقوال: فقيل: له ثمانية وثلث؛ لأن الربح بعدما أخذ الأول خمسة وعشرين يقسم بينه و 483 بين صاحب المال على قدر أجزائهما في الربح وقد كان لصاحب المال جزءان وللعامل جزء، وقيل: له اثني عشر ونصف؛ لأن يده على مائة ويد صاحبه على مائة فيكون له من المائة التي تحت يده على قدر ما يقر به 484، والعامل الأول غصب رب المال خاصة، وقيل: لا شيء للعامل لأن صاحب المال يبدأ برأس ماله وربحه على العاملين ثم يقسم العاملان بما يرفع صاحب المال يده عنه، وإذا كان ذلك فإن أحد 485 العاملين غصب صاحبه، وإلى هذا ذهب سحنون في "العتبية" وقال: ألا ترى أن الزوج يقر بأخ مع الإخوة.
وهم معروفون 486 أنه لا يدخل عليه الزوج بشيء؟ 487 يقول 488: كذلك صاحب المال لا يدخل عليه العامل، وإنما يدخل على الذي عمل معه فلا تصح 489 شهادة العامل 490 الذي أقر أن رأس المال مائة وخمسون على هذا القول، ولا على القول أن الغصب عليهما؛ لأنه يجر شهادته لنفسه 491، وتصح على

الجزء: 11 - الصفحة: 5306

القول أن للثاني اثني عشر ونصف؛ لأنه استوفى جميع نصيبه، وإنما شهادته لصاحب المال.
ولو كانوا ثلاثة فقال أحدهم: رأس المال خمسون، وقال الثاني: مائة، وقال الثالث: مائة وخمسون وأتوا بثلاث مائة، فعلى قول أشهب يد كل واحد منهم على مائة له من الربح على ما يقر به: فالأول 492 يقول: في يدي مائة رأس المال فيها ثلث الخمسين وهو سبعة عشر إلا ثلث 493 والربح ثلاثة وثمانون وثلث، فله نصفها 494 والثاني 495 يقول: رأس المال المائة التي في يدي ثلث المائة وهو ثلاثة وثلاثون وثلث والربح سبعة وستون إلا ثلث، فله نصفها.
والثالث يقول: في يدي مائة رأس المال فيها خمسون والربح خمسون فله نصفها.
قال محمد: بناء على القول 496 أن المغصوب على الجميع قال: إذا أخذ الأول اثنين وأربعين إلا ثلث، يكون للثاني 497 خمسا الربح على ما يقول وهو اثنان وثلاثون إلا ثلث 498؛ لأنَّ الباقي من الربح بعدما أخذ الأول على قول الثاني مائة وثمانية وخمسون وثلاثة أخماس 499، له خمسها، ولصاحبه الثالث خمسها، ولصاحب المال ثلاثة أخماس، والباقي بعدما أخذ الأول، والثاني

الجزء: 11 - الصفحة: 5307

مائتان وسبعة وعشرون إلا ثلث، ورأس المال على ما يقوله الثالث مائة وخمسون والربح سبعة وسبعون إلا ثلث هي بين رب المال والعامل أرباعًا 500 للعامل منها سبعة عشر وثلثان والباقي 501 لرب المال.
وعلى قول سحنون إذا أخذ الأول اثنين وأربعين إلا ثلث وعاد المقال بين الثاني ورب المال، يكون لرب المال مائتان لأنه مقر أن رأس المال مائة والربح مائتان لرب المال نصفها، وهو مائة والأول غصبه صاحبه فله نصف الثمانية وخمسين إلا 502 ثلث وهو تسعة وعشرون إلا سدس 503، ثم يرجع إلى من قال: رأس المال مائة وخمسون، والربح مائة وخمسون، فهو مقرٌّ أن رب المال يبدأ عليهم بمائتين وخمسة وعشرين، وقد كان الباقي بعدما أخذ الأول مائتين وتسعة وعشرين ونصف لربِّ المال، منها مائتان وخمسة وعشرون 504، وللثالث أربعة وسدس 505. وقال محمد: إذا أتيا ومعهما مائتا دينار فقال أحدهما: مائة لك رأس المال والأخرى ربح.
وقال الآخر: بل المائة لك 506 رأس المال والأخرى لي رأس المال، قال: 507 قال أشهب: القول قول مدعي المائة أنها لنفسه ولا شيء للعامل المقر بالمائة أنها ربح، ولا لصاحب رأس المال؛ لأن كل واحد من العاملين حائز لمائة، فهو

الجزء: 11 - الصفحة: 5308

مدعي عليه أن ما بيده من ذلك ليس له كله، وهو منكر (1)، فعليه اليمين فيما كان من ذلك، وعلى المدعي البينة قال: وقال ابن القاسم: إن للعامل المقر بالقراض أربعة دنانير وسدس (2) ولرب المال مائة وثمانية وثلث؛ لأن مدعي المائة أنها له مقر أن ليس، له في المائة الأخرى حق فيدفع تلك إلى صاحبها، ثم العامل الآخر مدعي أن له في الائة الأخرى ربعها ولصاحبه ربعها ولصاحب المال (3) نصفها، فيقال له: أنت لا تدعي لنفسك إلا ربعها فسلم إلى العامل معك ثلاثة أرباعها لأنك مقر أن لا حق لك فيها، ولا ينظر لدعواك لغيرك، وهذه الخمسة والعشرون أنت تدعيها وصاحبك يدعيها، فلك نصفها وأنت مقر أن لصاحبه خمسين ولك خمسة وعشرون (4) ولم يسلم من الربح إلا هذه الإثنى عشر ونصف فهي بينكما على قدر مالكها (5) وصاحبك ظلمكما جميعًا بما حبسه عنكما (6).

فصل في العامل هل يبقى على الخيار أو يلزم في الجعالة

(قد) تقدم القول أن كل واحد من رب المال والعامل بالخيار ما لم يعمل وأنه إن شرط نضة واحدة لزم ذلك لرب المال على المستحسن من القول.
ويختلف في العامل، هل يبقى على الخيار أو يلزمه على أحد القولين في508509510511512513

الجزء: 11 - الصفحة: 5309

الجعالة؟ فإن أشغل جميع المال ارتفع الخيار ولم يكن لرب المال أخذه ولا للعامل رده إلا بعد النضوض، وإن أشغل بعضه في تجارة امتنع رب المال من أخذه لأنه فيما أشغل على ثلاثة أوجه: إما أن يكون الأقل، أو النصف، أو الأكثر، فإن أشغل الأقل لم يكن له أخذ الباقي 514؛ لأن على العامل في التمادي باليسير مضرة ولو علم بذلك ما عمل به وكذلك النصف، وإن أشغل الأكثر كان القليل تبعًا للكثير، وإن أشغل جميعه فلما نض أشغل بعضه كان لصاحب المال أن يأخذ ماله 515 ما لم يشغل منه.
ويصح امتناع انتزاعه وإن لم يشغله العامل كأن يسافر 516 به إلى بلد، فإن ذلك يقوم مقام اشتغاله لتعبه وخروجه لأجله فيمتنع رب المال حينئذ من أخذه، وإن تجهز بشيء مما يصلح للسفر من لباسه وطعامه ومؤن سفره فقام صاحب المال لأخذه قبل خروجه، كان ذلك له وأخذ ما اشتراه على حاله، فإن تجهز بتجارة مما يصلح للسفر لم يكن له أن يمنعه من السفر والخروج إذا أذن له في حين إعطاء المال في السفر، أو لم يأذن 517 له على القول أن له أن يسافر به.
وإن لم يكن أذن له (518 فيه إلا أن ينفق سوقها قبل سفره وبلغت ما كان يرجى فيها في الموضع الذي يبلغها 519 إليه، فيكون لرب المال أن يأخذه ببيعها ها هنا ويمنعه السفر.
وإن اشترى تجارة ليبيعها في البلد وهي مما يدخر لما يرجى من ارتفاع سوقها بعد اليوم، لم يكن له أن يأخذه ببيعها قبل الوقت المعتاد في بيعها.
وإن

الجزء: 11 - الصفحة: 5310

باع العامل بثمن إلى أجل وقد كان أذن له رب المال في ذلك ثم أراد أن يباع الدين بالنقد لم يكن ذلك له، وكل موضع مما ذكر لا يكون لربِّ المال أن يأخذه منه لا يمكن العامل من رده إلا برضا الآخر، وإن قال: لا أسافر بما اشتريته للسفر أو أبيع الآن ما حقه أن يؤخر، أو أبيع الدين الآن، أو أسلم المال ولا أتولى نضوضه ولا بيعه ولا اقتضاء الدين، لم يكن ذلك له إلا برضا صاحب المال، فإن رضي والمال في عروض أو دين على الناس جاز؛ لأنه إن كان المال لا فضل فيه أو فيه وضيعة، كان قبوله تفضلًا من رب المال؛ لأنه تطوع أن حمل عنه ما كان عليه أن يعمله، وإن كان فيه فضل فرضي أن يتكلف له ذلك وجزؤه 520 قائم جاز أيضًا لأنه تطوع 521 منه، وإن كان على أن يسقط حقه في 522 الربح، كانت إجارة بجزئه من الربح إذا علم قدره ونحوه، وكذلك إن تراضيا على ذلك على أن يكون لرب المال بعض المال 523 نصفه أو ربعه، جاز إذا عرف قدره ونحوه 524.

الجزء: 11 - الصفحة: 5311

باب في موت رب المال أو العامل

قال: 525 وإن مات رب المال قبل العمل كان لورثته انتزاع المال، وليس للعامل إن علم بموته أن يتجر فيه إلا 526 بإذنهم، فإن فعل (قبل) فخسر، ضمن وسواء كان تجره لنفسه أو لهم، وإن ربح وكان تجره لهم كان الربح بينهم، وإن تجر لنفسه كان الربح له لأنه محجور عليه بالموت.
ويختلف إذا اتجر بعد الموت وقبل العلم فخسر، هل يضمن لأنه أخطأ على مال غيره وهو للورثة 527، أو لا يضمن لأن له شبهة الإذن؟ وهو بمنزلة من اشترى سلعة فتصرف فيها بالبيع وغيره ثم استحقت، فلا شيء عليه على المشهور من المذهب.
وإن ربح كان الربح على القراض لأنه تجر لهم والورثة لا يختارون إذا كان فضل إلا الإجارة.
وقال ابن القاسم في "المدونة": إذا اشترى بعد الموت وقبل العلم فهو على القراض.
يريد في الربح والخسارة، إلا أن يعلم من العامل قلة الأمانة، فلا يصدق في التلف ولا في الخسارة إلا أن يأتي في ذلك بشبهة.
وإن مات رب المال 528 بعد العمل كان على أحد القولين في البيع 529، ويكون للورثة في ذلك مقال؛ لأن المال انتقل إليهم فلهم ألا يرضوا بمن كان رضي به الميت إذا كان غير مرضي 530. وإذا انتزع منه، كان كموته فإن أتى بأمين يتولى ذلك حتى ينض وإلا أسلم إلى ورثته.
وفي "كتاب التفليس" ذكر غرماء رب المال وغرماء العامل إذا كان ببلد آخر إذا أرادوا المفاصلة في المال.
وإن قال العامل للغرماء: أنا أضمن لكم مالكم وأقروه في

الجزء: 11 - الصفحة: 5312

يدي، فإن كان المال في عروض أو دين على الناس وكان ذلك لينض (1) ويقضيهم وإن عجز أتم لهم جاز؛ لأنه لم يكن له أخذه من يديه (2) وضمانه تفضل منه.
وكذلك إن ضمن المال الذي في يديه خاصة، وإن كان ضمانه ليتجر فيه (3) في المستقبل وينميه لم يجز وكان ضمانه باطلًا، وسواء ضمن الدين أو المال الذي في يديه لأنه ضمان لمنفعة والمنفعة بقاء المال لما يرجو من ربحه إلا أن يعلم أن غرضه التخفيف عن الميت وأن يبرئ ذمته فيجوز أن يقر في يديه ويلزمه الضمان.

فصل في المقارض يموت

534 وإن مات العامل بعد أن عمل كان ورثته مكانه إن كانوا أمناء وممن يقدر على العمل، فإن لم يكونوا أمناء ولا يقدرون على العمل وأتوا بأمين، كان ذلك لهم وإلا أسلم المال إلى ربه، ولا يلزم الورثة أن يستأجروا من مال القراض عن 535 الميت من يتم العمل؛ لأن القراض العمل فيه معلق بعين العامل وليس في الذمة.
وإن كان فيه ربح حين أسلمه جرى على قولين، فقال مالك وابن القاسم: لا شيء للورثة فيه.
وكذلك قال في المساقي 536 يعجز فيسلم الحائط: لا شيء له.
وقال فيمن جعل 537 على حفر بئر فحفر بعضه، ثم تركه اختيارًا فاستأجر صاحب الأرض من أتمه، قال: يكون للأول بقدر ما انتفع من عمله، وهذا اختلاف قول مالك.
وإذا صح أن يكون للحافر مع تركه التمام اختيارًا كان أبين أن يكون لورثة الحافر ولورثة العامل بالقراض؛ لأن الكل جعلة ومن531532533

الجزء: 11 - الصفحة: 5313

حيل بينه وبين التمام أعذر في ألا يبطل العمل.
وأجاز في القراض إن كان العمل معلقًا بعين الأول أن يعمل غيره مكانه: وارث أو غيره ممن يأتون به، بخلاف الإجارة إذا استؤجر رجل بعينه فمات بعد أن عمل البعض فليس لورثته أن يقوموا مقامه في الباقي، والفرق بينهما أن لورثة الأجير من الإجارة بقدر ما مضى من العمل، والقراض جعل لا يستحق منه شيء عن الماضي إلا بتمامه فأجاز مالك -رحمه الله- أن يتم العمل غير الأول وإن كان معينًا لأنها ضرورة وإن لم يمكنوامن ذلك بطل عمل وليهم، وإن كان الوارث مولى عليه نظر الوصي، فإن لم يكن في المال فضل أو كانت الإجارة عليه دون الربح أو مثله أسلم المال إلى صاحبه، وإن كان فيه فضل (1) استؤجر عليه.
وقال ابن القاسم في العتبية في رجلين أخذا قراضًا معًا صفقة واحدة فمات أحدهما واشترى الآخر بجميع المال: كان صاحب المال بالخيار إن شاء كان على قراضه وإن شاء ضمنه؛ لأنه لم يكن له أن يشتري إلا بإذن صاحب المال حين مات شريكه في العمل، قال: وإن كان اشترى قبل أن يموت ببعض المال كان ورثة الميت شركاء فيما اشترى قبل موته ويقومون فيه معه، وما اشترى بعد موته (2) كان صاحب المال فيه بالخيار حسبما تقدم (3).

فصل [في المقارض يموت وعنده وفى ودائع وعليه فى ديون]

وإذا مات العامل ولم يوجد المال كان في ذمته.
هذا قول مالك وابن القاسم.
واختلف في الوديعة هل تكون في ذمة المودع أم لا؟ فعلى القول ألا تكون في ذمته إن لم توجد بعد الموت لا يكون القراض 541 في الذمة، والقراض أبين في هذا الوجه من الوديعة؛ لأن الوديعة إن لم توجر حمل على أنه تسلفها538539540

الجزء: 11 - الصفحة: 5314

وذلك الغالب بخلاف القراض لأنه مأذون له في التجربه، فكان محمله على أنه كان يتجر فيه لربه حتى يثبت تعديه فيه بأنه كان يتجر فيه لنفسه أو أهلكه 542. ولا يحسن أن يمضي رجل بقراض فيموت بالعراق أو بخراسان ولا يدري ما حدث عليه فيه فيباع عقاره في المغرب مع أن الغالب أن الغريب عند الموت يفرق أمواله لمن يرى أنه يوصلها خوف أن يأخذها أصحاب المواريث في الموضع الذي هو فيه، ولا يقدر على الإشهاد عليهم خوف الظهور عليها، ولا يفعله 543 حينئذ أحد ببينة خوف أن يظهر عليه فيطلب بأكثر منه، وأمره عند الموت فيه متردد بين أن يكون هلك أو أعطاه لمن يوصله فلم يفعل، أو هلك من قبضه، وإذا كان كذلك لم يغرم بالشك، وإن خلف مالًا ولم يكن معه مال لنفسه كان محمله على أنه من القراض قليلًا كان أو كثيرًا إلا أن يكون من الكثرة ما لا يشبه أن يكون على القراض بحال، فيكون لصاحب القراض ما يشبه أن يكون من ماله الزائد ميراث عنه، وإن كان معا لعامل مال يخصه وعلم قدره، ثم وجد المالين مختلطين وكان فيه ربح، فض 544 الربح على قدر المالين على قدر ما يقول من سافر معه أنه يربح في كل صنف كان معه، وإن جهل معرفة البيع فض على قدر المالين وكذلك الخسارة إذا لم يكن في المال الموجود وفاء بالتجارتين وعلم أنه خسر في أحدهما حملت الخسارة عليه، وإن لم يعلم فضت على قدر المالين 545، وإن لم يعلم حقيقة الال الذي بخاصته وعلم قدره ونحوه كان شريكًا في الربح والخسارة بما لا يشك أنه كان له، وإن لم يعلم قدره وكان في سلع القراض ربح بدئ بمال القراض ومما يرى أنه ربح فيه والباقي ميراث عن العامل 546.

الجزء: 11 - الصفحة: 5315

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراض
باب (1) القراض بالعين ونقر الذهب والحلي والفضة والفلوسفصل [فيما إذا دفع إليه دنانير ليبيعها بدراهم ثم يشتري بالدراهم]باب فيمن قارض رجلًا بدين له عليه (1) أو على غيره أو وديعةباب القراض بالمكيل والموزون والمعروضباب فى المقارض يشترط عليه أن يشتري (1) جلودًا ليعملها خفافًاباب فى القراض على جزء غير معلوم, وهل يجوز أن يجتمع في القراض جزء غيره وإذا أخذه على جزء (1) ثمَّ انتقل إلى غيره القراضفصل (3) فيما إذا كان القراض على النصف، ثمَّ تراضيا على أن يكون القراض على الثلثين لرب المال أو للعاملباب في المقارضين يعملان لرجل بمال (1) على أجزاء مختلفةباب في القراض هل ينعقد بالقول؟ وإذا اختلف رب المال مع العامل في الجزء (1) أو ادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد، وإذا اشترطا جزءًا للمساكينفصل في المقارضين يشترطان عند معاملتهما ثلث الربح للمساكينباب فى نفقة العامل (1) وكسوته من مال القراضفصل [في التاجر الحاج يأخذ مالًا قراضًا]فصل فيما إذا كان في يد العامل قراضان وفي كل واحد ما يحمل (1) النفقة على الانفرادفصل فيما إذا اشترى العامل بجميع مال القراض، ثم اكترى لنفسه وأنفق واكتسى من مالهباب في مال القراض يضيع قبل العمل أو بعده، وإذا تعدى العامل على بعض القراض فأكله أو تجر فيه لنفسهفصلفصل [في القراض يتلف ثم يعمل بما بقي فيربح فيه]باب في العامل بالقراض يخلط مال القراض بماله أو بمال غيرهفصل [في العامل المقارض يخلط ماله بالقراض]باب في العامل يشارك بمال القراض أو بنصفه (1) أو يقارض بهفصل في المقارض يبضع من القراضفصل [في المقارض يستودع غيره من مال القرض]باب في العبد والمكاتب يقارض أو يقارض أحدهما (1)، وهل يقارض من يعمل بالحرام؟ والقراض (2) والمساقاة بين المسلم والنصرانيفصل في مقارضلة من لا يعرف الحلال والحرامباب في ما لا يجوز من القراضفصل [فيما إذا أخذ مائة على النصف وأشغل الأول]فصل فيما إذا اشترط على العامل ضمان القراض إن هلكفصل في المقارض يأخذ مالًا قراضًا ويشترط أن يعمل به معه رب المالباب في سفر العامل بالقراضباب في العامل يشترط عليه أن يتجر في صنف بعينه أو يجلس في موضع بعينهباب في العامل يستدين على القراضباب في العامل يتعدى في القراض الفاسدباب في العامل يتعدى في القراض الفاسدباب في العامل يشتري بمال القراض من نفسه (1)، وكيف إن كان ذلك برضا صاحب المال قبل العمل أو بعده؟ أو يشتري به من صاحب المال أو يبيع رب المال القراض من العاملفصل في المقارض يشتري من رب المال سلعةباب في المقارض يشتري أو يبيع فيجحده (1) البيع أو الثمن، وإذا ضاع المال قبل أن ينقده هل يغرمه صاحب المال؟باب في العامل أو صاحب المال يبيع من مال القراض أو قبل أوان البيع أو يحابي في ذلكفصل في المقارض يبتاع العبد من مال القراض فيقتل العبد عبد رجل عمدًاباب في العامل يشتري بالقراض من يعتق عليه أو على صاحب (1) المال أو يولد ما اشترى بالقراض أو يعتقفصل في المقارض يشتري ولد رب المال أو والده أو ولد نفسه أو والدهفصل في المقارض يعتق من مال القراض عبدًاباب في الاختلاف في القراضفصل فيما إذا ادعى العامل خسارة لأجل نزول الأسواقفصل الدعوى في القراضفصل في العامل هل يبقى على الخيار أو يلزم في الجعالةباب في موت رب المال أو العاملفصل في المقارض يموتفصل [في المقارض يموت وعنده وفى ودائع وعليه فى ديون]
كتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل