كتاب العتق الثاني
النسخ المقابل عليها 1 - (ف) = نسخة فرنسا رقم (1071) 2 - (ح) = نسخة الحسنية رقم (12929) 3 - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (110)
الجزء: 8 - الصفحة: 3809
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلي الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب العتق الثاني
باب في عتق الأقارب بالملك وغير ذلك
اختلف فيمن يعتق على الرجل من أقاربه، فقال مالك: يعتق الأبوان والأجداد والجدات للأب وللأم والأبناء وأبناؤهم وإن سفلوا، والإخوة من حيث ما كانوا شقائق أو لأب أو لأم 1.
وذكر ابن القصار عن مالك أنه قال: يعتق عليه كل ذي رحم 2 محرم، فيدخل في ذلك العم والعمة والخال والخالة وبنو الأخ والأخت 3، وهو قول الليث وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن وهب وأصحاب الرأي.
وذكر ابن خويز منداد 4 عن مالك أنه قال: لا يعتق الإخوة فما 5 بعدهم.
فأما الأبوان فالأصل فيهما قول الله سبحانه: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23] فإذلالهما بالرقِّ
الجزء: 8 - الصفحة: 3811
وتصرفه فيهما بالاستخدام 6 والأمر والنهي وبيعهما ممن يسترقهما فذلك 7 في النهي أعظم.
وأمَّا عتق الأبناء فقد قيل: الأصل فيه قوله سبحانه: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: 94].
فنفى أن يكون الولد عبدًا.
ولا يجوز الجمع بين هذين فيقال: ما لا يجوز على الله تعالى وكان منتفيًا 8 عنه لا يجوز علينا ويكون منتفيًا 9 عنا، ولا يقاس أحدهما بالآخر 10، ولأنه يجوز أن يكون ولد الإنسان عبده، وإنما يمنع 11 ذلك بتوقيف من الله عزَّ وجلَّ أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - 12. وأرى أن يعتق كل ذي رحم محرم، لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُو حُرٌّ" ذكره النسائي والترمذي 13.
الجزء: 8 - الصفحة: 3812
فصل (1) [فيمن يعتق بالملك هل يفتقر إلى حكم الحاكم؟]
وإذا كان الحكم العتق فإنه يختلف، هل يكون حرًّا بنفس الملك أو بحكم 15؟ فإذا كان بحكم 16 هل له أن ينتزع ماله 17 قبل العتق؟ فقال مالك في كتاب محمد: من ملك من يعتق عليه بالملك فهو حر مكانه 18 قبل الحكم.
وقال فيمن أبضع في أخ أن يشترى له فاشتري فهو حر مكانه، وإن كان غائبًا عنه 19 قال: وإن أوصى أن يشترى بعد موته من يعتق عليه بالقرابة فلا يكون حرًّا حتى يعتق 20.
قال الشيخ 21: فأمَّا الأبوان والولد 22 فيحسن أن يكونوا أحرارًا 23 بنفس الملك للإجماع من فقهاء الأمصار -مالك وأبي حنيفة والشافعي- على عتقهم.
وأمَّا الإخوة ومن بعدهم فلا يكونون أحرارًا إلا بعد الحكم، لقوة14
الجزء: 8 - الصفحة: 3813
الخلاف 24 فيهم، ولما روي عن مالك أنهم لا يعتقون، ولأنَّ الحديث المروي 25 في ذلك لم يتفق على سنده.
وقد اختلف فيهم 26 في العتق بالثلث فقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: لا يعتق إلا بالحكم.
وقال ابن القاسم في الدمياطية: كل ما اختلف فيه لا يعتق إلا بحكم.
وإذا كان الوجه أنه لا يعتق إلا بحكم فإنه يختلف هل يكون له أن ينتزع 27 ماله قبل الحكم.
وقد قال ابن نافع في المعتق إلى أجل: ينتزع ماله قبل الحكم 28 وإن شارف العتق، ومحمل القول في المبضع في شرائه أنه حر: أن له 29 ذلك في القريب الغيبة، فإن بعدت الغيبة لم يعتق لإمكان موت المبضع وانتقال الملك 30 إلى غيره.
وقد قال ابن القاسم في الغائب يموت بعض ورثته، فطلبت زوجة الغائب النفقة من ذلك الميراث: أن ليس ذلك لها إلا أن يعلم 31 حياة زوجها.
وأرى أن يؤرخ الوقت الذي اشتري فيه لينظر هل كان حيًّا أو ميتًا؟
الجزء: 8 - الصفحة: 3814
فصل [في صحة العتق في شراء البنت]
العتق يصح في شراء البنت 32، ولا تعتق إذا كان على خيار البائع 33.
واختلف إذا كان الشراء على خيار المشتري فقال ابن القاسم: لا يعتق وإذا كان الخيار للبائع أبين.
وقال ابن حبيب: أستحسن إذا كان الخيار للمشتري أن يعتق قال: وقد سمعت من أرضى يقوله والقول الأول أبين؛ لأنه باق على ملك بائعه وخيار المشتري لا ينقل ملك البائع.
ولم يختلف المذهب فيمن قال لعبده: أنت حر إن شئت.
أن له أن يرق نفسه ولا يختار الحرية، فهو فيمن لا يملك ذلك إلا بغرم ثمن أحرى.
قال محمد: وليس بيع الخيار في الأمة بيعًا أفسخ به النكاح إذا اشتراها زوجها، ولا أحل به 34 الأخت، ولا أعتق 35 به على ذوي القرابة.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب فيمن اشترى أباه شراء 36 حرامًا: لم يفسخ وقد عتق عليه ساعتئذ كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعًا فاسدًا 37.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن سحنون فيمن اشترى أباه على عهدة
الجزء: 8 - الصفحة: 3815
الإسلام: فهو حر بنفس العقد ولا عهدة فيه، وكذلك إذا أصدق امرأته أباها على العهدة أنه حر إذا قبلته 38. وكذلك لو حلف بعتق أبيه إن ابتاعه فابتاعه على العهدة أنه حر ولا عهدة فيه.
ومحمل قول ابن القاسم في البيع الفاسد على أنه مختلف في فساده، فإن كان مجمعًا عليه لم يعتق إذا كان في يد بائعه؛ لأنَّ المجمع على فساده لا ينقل ملكًا ولا ضمانًا، وليس كذلك إذا أعتقه المشتري؛ لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه 39 وهذا لم يوقع عتقًا وإنما يقع حكمًا إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء.
قال ابن القاسم في العتبية: وإذا اشترى أباه فحبسه البائع للثمن فهلك فهو حر بالعقد في جراحه وميراثه وأحكامه وضمانه من الولد 40 41.
وأمَّا إذا اشتراه على العهدة فهو حر بنفس الشراء؛ لأنه بيع صحيح.
ويختلف في قيامه لما يظهر من العيب في الأيام الثلاثة أو في السنة.
وقد اختلف فيمن اشترى على العهدة فأعتق قبل انقضاء العهدة، فقيل: العتق ماض وله القيام بالعيب إن ظهر في الأيام الثلاثة، وإذا كان له القيام إذا أعتق ابتداء فهو في العتق بالحكم إذا لم يعتقه هو أبين، ولو اشتراه على أنَّه على ملك البائع حتى يختبره في عهدة الثلاث لم يعتق حتى تظهر سلامته.
وأمَّا عهدة السنة فله أن يقوم 42 بها؛ لأن العتق يصح مع بقائه على حقه
الجزء: 8 - الصفحة: 3816
فيها ولو اشتراه على أنه يوقف حتى يختبره في السنة 43 لم يجز البيع.
ولا يعتق ذوو المحارم من الرضاع؛ لأنَّ الحديث فيمن ملك ذا رحم محرم وليس المحرم بالرضاع ذا رحم، وإذا اشترى أمة حاملًا منه أعتق عليه ما في بطنها.
واختلف في الأم هل تكون أم ولد 44؟
الجزء: 8 - الصفحة: 3817
باب في الأب يشتري لولده (1) من يعتق عليه
وإذا اشترى الأب لولده من يعتق عليه كالأخ وما أشبهه، فإن لم يعلم أنه أخوه أو علم وجهل أنه يعتق عليه، كان الشراء ماضيًا ويعتق على الولد 46، ولا شيء على الأب 47 إذا لم يعلم أنه أخوه 48.
ويختلف هل يغرم الثمن إذا علم وجهل الحكم؟ واختلف إذا علم 49 أنه أخوه وأنه يعتق عليه هل يعتق على الأب أو يبقى رقيقًا للأب أو للولد، أو يرد البيع فيه ويرجع إلي بائعه؟
فقال ابن القاسم في الوكيل يشتري من يعتق على من وكله: إنه عتيق على الوكيل 50. وقال أيضًا: لا يعتق عليه 51 ويبقى رقيقًا للوكيل 52.
وقال سحنون: إذا كان فيه فضل عما اشترى به بيع منه برأس المال ويعتق الفضل، وعلى هذا يجري الجواب في الأب؛ لأنه وكيل للابن.
وقال أشهب في شراء الأب: إنَّه ماضٍ ولا يعتق ويباع ولا يؤخر بيعه خوفًا45
الجزء: 8 - الصفحة: 3818
من (1) أن يبلغ الصبي فيعتق عليه.
وعلى قول مالك فيمن اشترى من يعتق عليه وعليه دين إن البيع مردودٌ يرد بشراء الأب ولا يباع على الولد إذا ثبت أنه اشتراه لولده؛ لأنه متعد في شرائه إياه فإن لم يثبت ذلك (2) ولم يصدقه البائع لزمه غرم الثمن لولده وكان ذلك للمشترى (3) له يصنع به ما يشاء (4).
فصل [فيمن أعطى رجلًا مالًا يشتري به أباه أو ابنه]
وقال فيمن أعطى رجلًا مالًا يشتري 57 به أباه أو ابنه يعينه به، فاشتراه: إنه لا يعتق على المشتري ولا على من أعانه، وهما مملوكان للمشتري 58.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: فإن كان ذلك من الأب ليخلصه ممن كان في ملكه كان للمشتري بيعه، وإن كان بقرب ما اشتراه، فإن كان معونته إياه ليكون عنده لما علم من حسن صحبته فباعه بقرب شرائه كان له أن يرجع فيما كان أعانه به إلا أن يبيعه بدون ما اشتراه به فلا يضمن له الخسارة وليس له إلا ما باعه به إذا كان اشتراؤه إياه بما دفع إليه خاصة، وإن كان من عنده زيادة فضت الخسارة على المالين.
واختلف إذا كانت أَمَة وأعانه الأب ليتخذها أم ولد، فقال ابن القاسم في53545556
الجزء: 8 - الصفحة: 3819
العتبية: لا يجوز ذلك ويحرم عليه فرجها، وسواء أعانه ببعض ثمنها أو بجميعه وعليه أن يرد ذلك المال؛ لأنه أعطاه إياه على ما لا يحل.
قال: وإن أعطاه إياه بغير شرط وعلى غير عدة تفسد مسيسها فلا بأس.
قال: فإن عجل بيعها فقال الأب: إنما أعنتك 59 لما رجوت من حبسها وكان يرى أنه أعان بمثل هذا الوجه فهو كالشرط ويرد المال على الأب ويجتنب المسيس حتى يردها، فمنعه منها حتى يرد المال؛ لأنه معلق بعين 60 الجارية لا بذمة 61 المشتري، فإن هلكت لم يرجع عليه بشيء 62.
وأجاز محمد بن عبد الحكم أن يعينه ليتخذها أم ولد.
الجزء: 8 - الصفحة: 3820
باب في العبد يشتري من يعتق على سيده
63
وإذا اشترى العبد ابن سيده -وكان مأذونًا له في التجارة وهو غير عالم أنه ابنه ولا دين عليه- أعتق على سيده عند مالك وابن القاسم، ولم يعتق عند أشهب 64، قال 65: ولو كانت ابنة سيده جاز له أن يصيبها، وإن أعتقه سيده تبعته 66 كماله، وإن بيع العبد أو مات صارت 67 للسيد عتقت عليه، وكذلك الجواب إذا كان العبد عالمًا أنه ابن سيده وجاهلًا بوجه الحكم لا يعلم أنه يعتق عليه 68.
واختلف إذا كان عالمًا أنه يعتق عليه أو غير عالم وعليه دين، فقال ابن القاسم مرة: لا يعتق عليه.
وقال في كتاب محمد: يعتق.
وإن كان العبد غير مأذون له في التجارة كان للسيد أن يرد شراءه، ولم يعتق عليه، ولم يختلف فيه قوله إذا كان غير مأذون له في التجارة 69، والأصل في ذلك ألا يعتق على السيد بحال كما قال أشهب؛ لأن العبد مالك، والعتق أحوط ليخرج من الخلاف في أن العبد غير مالك فيعتق إذا كان العبد غير عالم ولا دين عليه، أو عليه دين 70 وكان اشتراؤه إياه 71 وهو غير عالم؛ لأنَّ الشراء على ذلك القول لسيده وكأنه
الجزء: 8 - الصفحة: 3821
وكيل له.
وأمَّا إذا كان عالمًا فهو متعد في الشراء وله أن يرد تعديه، وكذلك إذا كان العبد غير مأذون له في التجارة، فإنه متعد وله أن يرد (1).
فصل [فيمن قال لأمته: أنت حرة إذا قدم، أو إن قدم فلان]
وإذا قال لأمته: أنت حرة إذا قدم فلان أو إن قدم فلان 73 أو إلى قدومه، لم يحرم بيعها ولا وطؤها عند مالك بخلاف المعتقة 74 إلى أجل 75، واستثقل مالك بيعها وقال: يفي لها بما وعدها به.
وعلى قوله يستثقل وطؤها لأنه يكره أن يطأ إلا من شاء باع 76 إن شاء أمسك، وهي عنده بخلاف قوله: أنت طالق إن قدم فلان.
وقال ابن القاسم: لا أرى ببيعها بأسًا وله أن يطأها 77. قال: وهي 78 عندي بمنزلة قوله 79: أنت طالق إذا قدم فلان 80.
وقال ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق: وكان مالك يقول: قوله: إذا قدم أشد من قوله: إن قدم، ثم قال: هما سواء، "إذا" و"إن" 81.72
الجزء: 8 - الصفحة: 3822
باب إذا قال لأمته: أول ولد تلديه فهو حر، أو أول بطن، أو أنت حرة إن ولدت جارية
82
وإن قال: أول ولد تلديه فهو حر فولدت توأمًا، كان الأول منهما حرًا، وإن ولدت الأول ميتًا كان الثاني رقيقًا 83. وقال ابن شهاب: يكون عتيقًا.
والقول الأول أحسن؛ لأنه قال: أول، وليس يقع على الثاني أول، ولأنه لا يتحسس 84 أن يكون الثاني ميتًا أو حيًّا، ولو ولدت في عامين وكان الذي ولدت في العام الأول ميتًا لم يعتق ما ولدت في العام الثاني.
واختلف إذا كانا حيين، ولم يدرِ أيهما أول، فقال مالك في كتاب محمد: يعتقان جميعًا وشهادة النساء في ذلك جائزة 85.
وقال ابن القاسم: يعتق من كل واحدٍ نصفه ثم 86 يستتم الباقي منهما بالسنة 87.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: قول مالك أحسن وهو بمنزلة شاتين إحداهما ذكية والأخرى 88 غير ذكية، وبمنزلة من طلق إحدى امرأتيه ثم نسيها، فإنه يحرم أكل الشاتين، وأن يتمسك بواحدة من المرأتين، ولا أعلم للقول إنَّه يعتق من
الجزء: 8 - الصفحة: 3823
كل واحد منهما 89 نصفه وجهًا؛ لأنَّ العتق في واحدٍ، وإذا كان أحدهما حرًّا لم يقسم تلك الحرية في كل 90 نصف.
وإن قال: أول 91 بطن تلديه 92 حر فولدت توأمًا عتقا جميعًا.
قال ابن شعبان: ولا يُنوَى.
يريد: أنه لا ينوي أنه 93 أراد واحدًا، وأرى أن ينوّى إذا قال: أردتُ بقولي أول بطن أول ولد، ويكون الثاني رقيقًا؛ لأنَّ الغالب ولادة واحدة ولا يعتق عليه اثنان.
وإن قال: إن ولدت غلامًا فأنت حرة.
فولدت 94 غلامين، كان الأول منهما 95 رقيقًا وهي والمولود 96 الثاني عتيقان، وإن ولدت جارية ثم غلامًا كانا رقيقين وهي حرة، وإن ولدت غلامًا ثم جارية كان الغلام رقيقًا وهي والجارية حرتان، وإن لم يعلم 97 أيهما ولدت أولا 98 وإن 99 كانا غلامين جرى فيهما الخلاف المتقدم، وإن كانا 100 غلامًا وجارية رق الغلام، ويختلف في الجارية؛
الجزء: 8 - الصفحة: 3824
فعلى قول أصبغ تعتق (1) ولا تسترق بالشك، وعلى القول الآخر يعتق نصفها.
فصل (2) [فيمن قال لرجل: أعتق أمتك وزوجنيها ولك ألف]
وإن قال: أعتق أمتك وزوجنيها ولك ألف درهم، ففعل وأبت الأمة أن تتزوجه قال: الألف لازمة للرجل وللأمة ألا تتزوجه 103. وقيل: 104 للسيد من الألف قيمة الأمة ويسقط الزائد 105. وقال أصبغ: تُقَضُّ الألف على قيمة الأمة وصداق المثل فيكون للسيد ما قابل الأمة، ولا شيء له فيما سوى ذلك 106. والقول الأول أحسن؛ لأن قوله 107: لها ألف، يقتضي أن يكون الألف للسيد، فإن رضيت الأمة بالنكاح كان لها صداقها غير ما أخذ السيد إلا أن يكون القائل ذلك ممن يجهل ويظن أن الصداق يكون للسيد فيقضُّ الألف على قيمة الرقبة وعلى 108 صداق المثل ثم 109 ينظر إلى قيمتها إذا101102
الجزء: 8 - الصفحة: 3825
بيعت 110 بشرط العتق 111 وعلى 112 قيمتها على البيع للملك.
ولو قال: أعتقها وزوجنيها 113 على الألف لفضت الألف حسب ما تقدم وذلك بخلاف في 114 قوله: ولك ألف 115.
الجزء: 8 - الصفحة: 3826
باب في العبد يعطي مالًا لمن (1) يشتريه من سيده
وقال مالك في العبد يوكل رجلًا يشتريه من سيده بمال يدفعه العبد إلى الموكل: إن 117 البيع ماض والعبد لمن اشتراه وعليه أن يغرم ثمنه ثانية 118. وقال ابن القاسم: إلا أن يكون المشتري استثنى ماله 119 فيكون البيع جائزًا والعبد 120 لمن اشتراه 121. قال الشيخ -رحمه الله-: أما إذا لم يستثن ماله وكان 122 الثمن عينًا فإنه يغرمه ثانية إن كان له مال، فإن لم يكن له مال بيع فيه، وإن أعتقه رد عتقه وبيع في الثمن، وإن كان الثمن عرضًا وعلم بذلك السيد قبل أن يتغير سوقه أو تغير في نفسه كان للسيد أن يأخذه موسرًا كان أو معسرًا، وإن تغير سوقه أو تغير في 123 نفسه قضي 124 له بالقيمة ولم يكن لسيده أن يأخذه، وإن كان السيد 125 موسرًا أخذت منه القيمة وإن كان معسرًا بيع فيها، وإن أعتقه وهو معسر رد عتقه وبيع في116
الجزء: 8 - الصفحة: 3827
القيمة لمن كان تغير سوقه، وإن لم يتغير أخذه؛ لأن الوجه الذي يفوت به رد من أصله.
وعند أشهب: أنه يباع في القيمة؛ لأنه مرت به حالة فات فيها.
وقول ابن القاسم أحسن، وقال محمد: إن قال اشترني لنفسك (1) فاشتراه واستثنى (2) ماله كان حرًا وولاؤه لسيده، وإن لم يستثن ماله كان (3) رقيقًا لبائعه.
ابن المواز (4): ولم يفرق بين أن يكون ماله الذي اشتراه من سيده عينًا أو عرضًا (5).
فصل [فيمن قال لسيده بعني نفسي بكذا]
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في عبد قال لسيده: بعني نفسي بمائة دينار، ولم يقل من نفسي فباعه وقبض المائة ثم قال: فلان 131 أعطاني المائة لأشتري له بها نفسي، وقد أعتقه 132 فلان ولا بينة له على 133 ذلك وصدقه فلان، قال: إن كان قوله جوابًا للكلام أو في المجلس أو قريبًا منه صُدِّق ويكون مولاه ووارثه 134، وإن كان تباعد126127128129130
الجزء: 8 - الصفحة: 3828
الأمر من بعد 135 تمام 136 الشراء لم يقبل منه.
وقال أيضًا: إن كان مثله لا يملك ذلك المال فهو كالأول، وإن كان مثله يملك 137 ذلك الثمن لم يصدق والعتق ماض وولاؤه لسيده 138.
قال الشيخ - رضي الله عنه - 139: لا يصدق العبد إلا أن تثبت 140 له بينة، فإن لم تكن له بينة بطل عتقه 141 ويكون 142 المال للآمر وليس له أن يجيز فعله، وإلى هذا يرجع 143 كلام أصبغ إذا صدق العبد أن يكون سيده بالخيار؛ لأن 144 من حجته أن يقول: إنما أعتقته بهذا المال ليكون 145 لي أجر العتق ويكون في ولاؤه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3829
باب في العبد يشتري نفسه من سيده شراءً فاسدًا
شراء العبد نفسه من سيده 146 شراءً فاسدًا 147 على ثلاثة أوجه: فإن كان ذلك بغرر 148 معين في ملك العبد: عبد 149 آبق، أو جنين في بطن أمه 150، أو تمر لم يبد صلاحه، مضى عتقه 151 وكان للسيد أن يأخذ ذلك الغرر 152. ويختلف إذا لم يجدِ السيدُ الآبقَ هل يرجع بقيمته لأنه قصد المبايعة، أو لا يرجع بشيء لأنه انتزاع؟ وإن كان عتقه على خمر أو ميتة بيد العبد مضى عتقه وأهريقت 153 الخمر على السيد، ولم يمنع من الميتة إذا كان ينتفع بها فيما يجوز له الانتفاع به، وإن كان ذلك مضمونًا في ذمة العبد مضى العتق، ورجع عليه السيد 154 بقيمة رقبته، وقيل في مثل ذلك: له كتابة مثله وإن كان غررًا 155.
الجزء: 8 - الصفحة: 3830
باب إذا (1) أعتق عبده على مال
واختلف إذا أعتق عبده على مال جعله عليه فقال: أنت حر وعليك 157 مائة دينار، قال مالك وأشهب: هو حر وعليه مائة دينار 158. وقال ابن القاسم وسعيد بن المسيب: هو حر ولا شيء عليه من المال 159. قال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: العبد بالخيار فإن رضي كان حرًّا وأتبع بالمال، وإن كره 160 كان رقيقًا 161.
واختلف إذا قال: أنت حرٌّ على أن عليك مائة دينار، فقال مالك: ذلك لازم للعبد، وإن كره 162. فظاهر قوله أنه حر من الآن ويتبع بالمال.
وقال ابن 163 القاسم في كتاب محمد: إن العبد بالخيار فإن رضي لم يعتق حتى يدفع المال، وإن كره كان رقيقًا.
وقال أصبغ عند ابن حبيب: لا خيار للعبد ولا يعتق حتى يدفع المال إلا أن يقول السيد: أردت تعجيل العتق.
ولم يختلف المذهب إذا قال: أنت حر على156
الجزء: 8 - الصفحة: 3831
أن تدفع إلي مائة دينار، أن العبد بالخيار بين القبول أو الترك 164 ويكون رقيقًا، وأنه إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال.
فإن قال: إن أعطيتني 165 مائة دينار فأنا أعتقك، فرضي العبد ورجع السيد عن ذلك المقال 166. قال ابن القاسم: يحلف السيد أنه ما أراد إيجاب العتق وما أراد إلا لينظر فيه ولا شيء عليه.
وأما قوله: أنت حر وعليك مائة.
فقول مالك فيها أحسن 167 فيجبر العبد على أداء ذلك المال متى قدر عليه؛ لأن السيد لم يدخل عليه 168 بذلك ضررًا، وقد كان له أن يأخذ ذلك منه مع بقائه في الرق، ولم يزده بالعتق إلا خيرا، ولا يعد نادمًا بإردافه المال؛ لأن ذلك نسقا وقد قال عويمر: "كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها 169 " 170،. . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 8 - الصفحة: 3832
فطلقها 171 فلم يؤاخذ بأول قوله 172 كذبت عليها 173 ويعد مكذبًا لنفسه.
وأما قوله: أنت حر على أن عليك، فإنه لفظ 174 مشكل، فأرى أن يسأل فإن قال: أردت جبره على المال ويكون عتيقًا، قُبل قوله.
وإن قال: أردت أن أخيره هو صُدِّقَ ولم يعتق العبد إلا أن يختار 175 ذلك ويلزم 176 المال.
ولا أرى أن يؤخر العتق حتى يدفع؛ لأن الذي يقتضيه اللفظ أنه حر متى كان المال في الذمة، فإن كان في الذمة قيل: على هذا العبد كذا وكذا، بخلاف قوله: على أن يدفع، فلا يعتق 177 إلا بوصول المال إليه 178؛ لأنه علق العتق وفارق البيع للعادة؛ لأنه لو قال: أبيعك هذا العبد على أن تدفع إلي مائة دينار إلى سنة.
فإن 179 للمشتري أن يتعجل قبض العبد ولا يؤخر قبضه ليقبض المال، والعتق = رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عاصم: لم تأتني بخير قد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة التي سألته عنها.
قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسط الناس فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها).
قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الجزء: 8 - الصفحة: 3833
كالكتابة 180 أنه لا يعتق العبد إلا بأداء المال.
وإذا قَبِل العبد العتق في قوله: أنت حر على أن تدفع إلي، حيل بين السيد ومال العبد وخراجه، وله أن يسعى 181 فيما التزم من المال ويضرب له من الأجل ما يرى أنه يحضره فيه 182، وإن لم يأت به تلوم له ولم يمكن العبد من أن يطول بسيده 183 فإن لم يحضره كان رقيقًا، وإن رضي غيره يدفعها عنه أجبر السيد على قبولها، وكان العبد حرًا.
وقال ابن الماجشون عند ابن حبيب: إذا قال: إن جئتني بمائة إلى سنة فأنت حر وأشهد بذلك ثم أراد بيعه كان ذلك له إلا أن يقيم بيده حتى يأتي بالمائة فيمنع من بيعه 184.
وأما الطلاق فإن قال: أنتِ طالق وعليك مائة دينار، كانت طالقًا والمال ساقط.
وإن قال: على أن تدفع إلي مائة دينار، لم تطلق عليه حتى يحضر المال 185، والزوجة بالخيار بين أن تقبل ويحال بين الزوج وبينها حتى يحضر المال، أو لا تقبل وتبقى زوجته.
وإن قال: أنتِ طالق على أن عليك مائة دينار، جرت على الخلاف المتقدم 186 في العتق، فعلى قول مالك تكون طالقًا والمال ساقط، وعلى قول ابن القاسم لا يقع الطلاق إلا بدفع 187 المال، وعلى قول أصبغ تخير الزوجة
الجزء: 8 - الصفحة: 3834
فإن التزمت المال كانت طالقًا وأتبعت بالمال، وإن كرهت بقيت زوجة إلا أن يعترف الزوج أنه قصد في شيء من هذه الوجوه أنها طالق من الآن (1) من غير خيار لها في ذلك فتكون طالقًا ويسقط المال.
فصل (2) [فيمن أعتق أمته ثم كتمها العتق]
وإذا أعتق السيد 190 أمته ثم كتمها العتق واستخدمها واستغل ووطئ 191 وجرح وقذف أو فعل مثل 192 ذلك بها غير سيدها، ثم شهدت البينة بتقدم عتقها كانت أحكامها فيما بينهما وبين الأجنبين على 193 أحكام الأحرار، يُقتص لها من الجراح والقتل، ويُحد قاذفها، ويُقتص منها إن جرحتْ، وتُحد ثمانين إن قذفتْ، وتحمل العاقلة عنها إن قتلتْ خطأ.
واختلف في أحكامها فيما 194 بينها وبين سيدها فجعلها مالك وابن القاسم 195 معه على أحكام العبيد، لا رجوع لها عليه بقيمة خدمة، ولا يغرم 196 لها شيئا مما استغل، ولا صداق عليه عن الوطء، ولا يحد فيه ولا في قذفها188189
الجزء: 8 - الصفحة: 3835
إياها، وحمل امرأة معها على النسيان وعلى شبهة الملك المتقدم بمنزلة من طلق ثم أصاب على شبهة العقد الأول 197 أنه لا 198 صداق لها عليه 199.
قال سحنون: والرواة يخالفونه ويرون أن الغلة على من أخذها، وأنه حر في أحكامه فيجلد من قذفه ويقاد من جرحه، سيده 200 كان أو غيره 201.
قال أشهب في كتاب محمد: إلا الوطء 202 فلا شيء عليه فيه ما لم يقر بالتعمد والمعرفة؛ لأنه ينزل بمنزلة الناسي، أو يجهل ذلك ويظن أن ذلك جائز.
وفي كتاب ابن شعبان: يحد حد الزنى على 203 الوطء.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أما إذا شهدت البينة أنه أوقع العتق بغير يمين لم يحسن 204 أن يحمل 205 على 206 النسيان، وقد يحسن 207 ذلك إذا كان العتق 208 بيمين فحنث.
الجزء: 8 - الصفحة: 3836
باب فيمن له سهم في الغنيمة
209
اختلف فيمن له سهم في الغنيمة فزنى بجارية منها أو سرق أو أعتق هل يجري في ذلك على حكم من لا سهم له فيها أو على حكم الشريك في المال 210؟
فأنزله ابن القاسم منزلة الأجنبي إن زنى بجارية منها حد، وإن سرق قطع، وإن أعتق رد عتقه 211، وجعله غيره كالشريك إن زنى لم يحد، وإن سرق فوق حقه من ذلك المسروق 212 ثلاثة دراهم قطع، وكان سحنون يقول: إن سرق فوق حقه من جميع المغنم بثلاثة دراهم، ثم رجع إلى حقه من المسروق 213.
قال سحنون: وإن أعتق مضى عتقه وغرم نصيب أصحابه، وإن كان فيها من يعتق عليه أعتق نصيبه وغرم ما سواه.
قال 214: وإن أولد جارية درأ عنه الحد للشرك الذي له؛ لأنه يورث 215 عنه بخلاف بيت المال، ويخرج قيمة الأمة يوم أحملها إلى أمير الجيش وإن تفرقوا 216 تصدق به، وإن كان عديمًا كان نصيبه
الجزء: 8 - الصفحة: 3837
بحساب أم ولد ويباع باقيها 217. وهذا القول أحسن لقول الله -عز وجل-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] فلم يخرج عنهم سوى الخمس وأبقى الباقي على ملكهم، ولو كان للإمام أن يخرج الباقي 218 عنهم لم يكن لذكر الخمس وجه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3838
باب في عتق النصراني عبده المسلم والنصراني
وإذا أعتق النصراني عبده المسلم لزمه ذلك 219؛ لأنه حكم بين نصراني ومسلم فيجري على حكم الإسلام.
فإن أعتق عبده النصراني ثم أسلم العبد، فإن أسلم بعد أن رجع النصراني عن عتقه ذلك واسترقه لم يلزمه ذلك العتق، وإن أسلم بعد أن حاز 220 العبد نفسه لم يكن ذلك للسيد 221، فإن أسلم قبل أن يرجع عن العتق وقبل أن يحوز نفسه 222 كان فيها قولان: هل يلزمه العتق أم لا؟
والقياس ألا شيء عليه؛ لأنه لو رجع عنه 223 قبل إسلام العبد كان ذلك له ولم يؤخذ بما 224 عقد له، وإسلام العبد لا يوجب عليه ذلك العقد، وكذلك إذا أسلم السيد وحده أو أسلم السيد ثم العبد، فإن كان ذلك الإسلام بعد أن رجع في العتق لم يلزمه، وإن كان بعد أن حاز نفسه لزمه 225.
وإن كان بقرب العتق قبل أن يرجع وقبل أن يحوز العبد نفسه، كان على الخلاف المتقدم، وإن حلف بعتق عبده فحنث لم يلزمه عتقه، وسواء حنث قبل أن يسلم أو بعد؛ لأن عقود الكفر غير لازمة.
وإذا أعتق النصراني ثم امتنع من
الجزء: 8 - الصفحة: 3839
إنفاذ ذلك لم يجبر عليه ولو حوزه لنفسه لم يكن له أن يرجع فيه، وإن أعتق نصفه وحوزه ذلك لم يستكمل عليه، وإن كان عبد نصراني بين نصرانين أعتق أحدهما نصيبه منه 226 ثم امتنع من إنفاذ 227 ذلك لم يجبر عليه، وإن أنفذ ذلك له لم يكن للشريك أن يستكمل عليه، وله أن يأخذه بقيمة عيب العتق 228 في نصيبه؛ لأن ذلك من التظالم.
وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: إذا حلف النصراني بعتق غلامه أو بطلاق زوجته ثم بها، فرفع الغلام أو الزوجة ذلك بلى السلطان، أمره بعتق الغلام 229 وبطلاق 230 الزوجة.
قال: وإن مات عن أم ولد نصرانية ثم رفعت أمرها واستعدت، حكم حاكم 231 المسلمين، وسن بها سنة أمهات أولاد المسلمين 232.
وحكى عنه إسماعيل القاضي أنه قال: يحد إذا زنى حد البكر.
وكل 233 هذا ضعيف، وقول مالك أحسن 234؛ لأنه إنما يخاطب بفروع الإسلام 235 بعد تقدم الإسلام 236.
الجزء: 8 - الصفحة: 3840
وقال ابن القاسم في حربى دخل (1) إلينا بأمانٍ فكاتب عبيدًا له أو أعتقهم أو دبرهم، ثم أراد بيعهم (2): إن ذلك له (3).
فصل (4) [فيمن أخدم عبده سنين ثم أعتقه]
وإذا أخدم عبده سنين ثم هو حر بعد الخدمة 241، ثم استدان دينًا بعد حوز الخدمة لم يكن للغرماء على الخدمة سبيل، وإن استدان قبل حوزها كان الغرماء أحق بها 242، فإن كان الدين قبل العتق والدين يستغرق قيمة العبد رد العتق وبيع للغرماء 243، وإن كان الدين لا يستغرق العبد وفي قيمة الخدمة إذا بيعت كفاف بالدين 244 بيعت الخدمة خاصة ومضى العتق إلى أجله، وإن كانت الخدمة لا توفي بالدين، وإن بيعت الرقبة وكان فيها فضل لم يبع جميع الرقبة، فإن كان إن 245 بيع ثلاثة أرباع الخدمة وربع الرقبة 246 وفي الدين فعلى 247 ذلك وكان ثلاثة أرباع الرقبة عتيقًا إذا انقضى ذلك الأجل.237238239240
الجزء: 8 - الصفحة: 3841
باب في العبد يُعتق وله على سيده دين (1)
وقال ابن القاسم فيمن أعتق عبده وللعبد عليه دين: إن للعبد أن يتبع 248 سيده بذلك الدين 249. وقد 250 اختلف قوله في هذا الأصل فقال في كتاب المكاتب إذا كاتب عبده على أن يسلفه: أن ذلك ليس بسلف، وأن ذلك انتزاع، وكأنه وعده أن يعيد ذلك، فعلى هذا لا يتبع العبد السيد، والسيد بالخيار بين أن يعيد ذلك إليه 251 أو لا يعيده.
واختلف أيضًا إذا أعتقه على عبيد بيده، فقال: ذلك انتزاع 252. وقال 253 في كتاب محمد: ليس بانتزاع.
والقول إنه ليس بانتزاع أحسن 254؛ لأن العبد مالك 255 فإذا أخذ ذلك على أنه باق على ملك عبده 256 بقي ملكًا له إلا أن257
الجزء: 8 - الصفحة: 3842
يكون على العبد دين حين تداين منه سيده فإنها تكون مداينة بغير خلاف، ولو أفاد العبد بعد ذلك مالا يقضي دينه 258 منه ثم أعتقه السيد لكان له أن يتبع السيد بدينه ذلك؛ لأنه لم يكن انتزاع.
الجزء: 8 - الصفحة: 3843
باب في أحكام المعتق بعضه (1) وكيف تكوق نفقته وكسوته وخدمته والسفر به
260
والمعتق بعضه ماله موقوف 261 بيده ينفق منه ويكتسي؛ لأن ماله شركة بينهما نصفين ونفقته وكسوته مفضوضة، على العبد نصفها وعلى السيد نصفها، فإذا أخذ ذلك من جملة المال كان قد أخذ كل 262 واحد منهما من ذلك المال بقدر ما استحق منه، وإن لم يكن له مال أنفق عليه 263 السيد النصف ونظر العبد لنفسه في نصف نفقته وكسوته وأخرج السيد نصف كسوته 264، وإن كان في يده مال يفضل بعد 265 نفقته تُرك في يديه ولم يكن للسيد أن يأخذ نصفه.
قال مالك: وإن بِيعَ بِيعَ بماله وليس لبائعه ولا لمشتريه أن يأخذ من ماله شيئًا، وإن استثنى البائع نصف ماله لم يجز ورُدَّ البيعُ إلا أن يرضى البائع بتسليم شرطه أو يرضى العبد أن يمضي المال للبائع؛ لأنه لو رضي العبد لسيده بذلك من غير بيع 266 جاز، وإن بيع على جهل من موجب الحكم في المال أو 267 على أن259
الجزء: 8 - الصفحة: 3844
يسأل عن ذلك لمن 268 يكون فيمضي لكان البيع فاسدًا ونقض واستأنفا 269 البيع على وجه جائز.
وأما منافعه، فإن كان عبد خدمة اختدمه السيد يومًا وكان للعبد يومًا يعمل فيه ما أحب، وإن تراضيا على 270 اقتسام الخدمة أربعة وأربعة أو خمسة وخمسة جاز.
وأجاز عند محمد أن تكون شهرًا بشهر.
وإن كان عبد 271 إجارة اقتسما ما يصيب في إجارته؛ لأنها غلة فكان للسيد أن يأخذ نصيبه منها بخلاف ما يكسبه من غير خراجه، وإن قال السيد: تعمل لنفسك 272 يومًا ولي يومًا 273 ويعمل له شيئًا يأتيه به، أو آجرك 274 في تلك الصنعة في يومي كان ذلك له، وإن كان تاجرًا فتَجَر بمال قراض 275 أو بضاعة كان للسيد أن يأخذ نصف ما أخذ عن ذلك؛ لأنه آجر نفسه، وإن تجر في مال في يديه لم يكن للسيد أن يأخذ 276 نصيبه من ذلك الوبح وهو بمنرلة ماله، وإن قال السيد: أنا أستخدمك في يومي أو آجرك في صناعة 277 تحسنها؛ لأن تجرك لا يفيدني ولا أتوصل إليه.
كان ذلك له.
الجزء: 8 - الصفحة: 3845
واختلف إذا أحب السفر؛ فقال محمد: إن أبى 278 الغلام وقال: يقطعني 279 عن عملي فإن كان سفرًا قريبًا فذلك للسيد.
قال مالك: 280 إن كان بعيدًا كتب له القاضي كتابًا وأشهد له شهودًا من أهل البلد الذي يخرج إليه إن خاف أن يباع أو يركب بظلم، وإن كان سيده غير مأمون منع من الخروج له 281. قال: ونفقته وكراؤه على السيد حتى يقر قراره 282. 283
وقال أشهب: لا يخرج به مأمونًا كان أو غير مأمون 284؛ لأنه شريك معه في نفسه ملك من نفسه ما كان يملك غيره.
وهو أحسن؛ لأن العبد يحل فيما أعتق منه محل 285 معتقه وإذا كان عبد بين شريكين لم يكن لأحدهما أن يسافر به 286 دون رضا شريكه، وأيضًا فإنه يظلمه 287 في أيام السفر 288 وفي ذلك مضرة عليه؛ لأنه 289 قد يكون السفر شهرًا ومنافع ذلك الشهر بينهما نصفين
الجزء: 8 - الصفحة: 3846
فيصير 290 له جميعها في سفره، فإذا وصل لم يحاسب منها بشيء.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: للعبد أن يرجع على سيده بإجارة مثله بقدر ما له فيه من الحرية حتى يرجع إلى قراره 291. وهذا أشبه إلا أن يكون 292 ذا صنعة يعملها في الحاضرة ولا يوفي إجارة المثل فلا يكون له أن يخرج به إلا أن يغرم له 293 عن نصف القدر الذي كان يجده قبل سفره.
الجزء: 8 - الصفحة: 3847
باب في العتق بالمثلة ومن مثل بزوجته أو عبد عبده
294
الأصل في ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان لزِنباع عبد يسمى سندر أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبَّهُ وجذع 295 أنفه فأعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "مَنْ مُثِّلَ بعبده 296 أَوْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ" 297.
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - 298 أنه أعتق أمة أحمى لها سيدها رَضْفًا 299 فأقعدها 300 عليه فاحترق فرجها، فأعتقها.
ويعتبر العتق بالمثلة من ثلاثة أوجه:
أحدها: الوجه الذي كانت عليه 301 من عمد أو خطأ.
الجزء: 8 - الصفحة: 3848
والثاني: صفة المثلة هل هي إزالة عضو أو شيء من غير إزالة.
والثالث 302: الممثِّل هل هو بالغ صحيح العقل أو غير ذلك.
فأما الوجه الذي تكون عنه المثلة فأربعة 303: يعتق في واحد وهو أن يكون عمدًا 304 على وجه العذاب.
ولا يعتق في ثلاث: وهي أن تكون خطأ، أو عمدًا على وجه المداواة والعلاج، أو شبيهًا بالعمد وليس بصريحة مثل أن يخذفه بسيف أو سكين فيُبين منه عند ذلك عضوًا.
قال عيسى بن دينار في شرح ابن مزين: ولا يكون مثلة برميه أو ضربه وإن كان عامدًا بذلك إلا أن يكون عامدًا للمثلة فأضجعه 305 فمَثَّل به، وفي مثل ما يستقاد 306 للابن من أبيه.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وهذا صحيح؛ لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله، وقد يريد تهديده 307 بالرمي ولا يريد خروجه من ملكه بالعتق عن المثلة، وقد يريد المثلة حقيقة وإذا احتمل فعله الوجهين أحلف أنه لم يقصد ذلك ويترك.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لم يعتق عليه ولم يعتقه؛ لأنه يحتمل أن يكون قد قصد ضرب الرأس دون ما حدث عن الضربة 308.
الجزء: 8 - الصفحة: 3849
واختلف إذا اختلف السيد والعبد، فقال السيد: كانت خطأ، وقال العبد: عمدًا.
أو مَثَّلَ بزوجته، فقال الزوج: خطأ، وقالت الزوجة: عمدًا.
وقد (1) فقأ عينه أو عينها وقال: كنت مؤدبًا (2) فأخطأت.
فقال سحنون في العتبية: القول قول العبد والمرأة بخلاف الطبيب يقول: أخطأت.
ثم رجع فقال: القول قول السيد والزوج (3). وهو أحسن؛ لأن الأمر محتمل فيحلف ولا يعتق العبد ولا تقتص (4) الزوجة إلا أن يكون الزوج والسيد معروفين بالجرأة والاستخفاف والأذى فيقبل قول العبد والزوجة، أو يكون ذلك بالحديد وما يقوم الدليل فيه أنه عمد فلا يصدق فتقتص الزوجة ويعتق العبد (5). وقال مالك في العتبية في الزوج (6) يمثل بزوجته: تطلق عليه (7).
فصل [في صفات المثلة]
والمثلة في صفاتها على خمسة أوجه: فإن كانت إزالة عضو أو إفساده أو أنزل به شيئًا يشوّهُ 316 به خلقه وساءت309310311312313314315
الجزء: 8 - الصفحة: 3850
منظرته، وكان ذلك مما لا يزول ولا يعود إلى هيئته أعتق عليه.
وإن كان الشين يسيرًا أو كثيرًا ويعود العبد إلى هيئته أو يبقى من الشين الشيء 317 اليسير لم يعتق، وهذا عقد هذا القسم فإن أبان من يده أنملة فما فوقها أعتق عليه، وإن أبطل أنملة أو أصبعًا ولم يُبِنْها لم يعتق عليه، ولأنه لا يشين به كبير شين 318 إذا لم يبن، ولو أبطل كفه فما فوق أعتق.
وقال ابن حبيب: إذا أذهب ظفره فما فوقه 319 يعتق 320. وفيه نظر، ولو قلع أسنانه أو أبردها 321 فأحفاها أعتق عليه 322.
واختلف إذا قلع 323 سنًّا أو سنّين فقال مالك في كتاب محمد: يعتق عليه.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لا يعتق إلا في جل الأسنان والأضراس 324.
قال الشيخ - رضي الله عنه - 325: وأستحسن أن يفرق فإن قلع سنين من الثنايا أو الرباعيات أن يعتق؛ لأن شينهما ظاهر، ولا يعتق 326 بثنية 327 واحدة أو رباعية؛ لأنه لا يقع بذلك كبير شين.
الجزء: 8 - الصفحة: 3851
وأما الأرحاء 328 فلا يعتق إن أزال له سنين؛ لأن شينهما غير ظاهر، وإن أزال ما أفسد عليه استعمال الأكل 329 وطحنه أعتق، وإن جدع طرف أنفه أعتق؛ لأن ذهاب اليسير منه يقع به شين كبير.
وقال مطرف وابن الماجشون: وإن خرم أنفه أعتق.
وقال مالك في كتاب محمد: إن قطع طرف أذنه 330 أو بعض جسده أعتق عليه 331.
قال الشيخ 332: يريد إذا قطع ما يقع به شين بَيِّنٌ 333 فليس طرف الأنف كطرف الأذن وبضعة من جسده، وذلك يختلف فالقليل إذا كان في الوجه شين، وليس كذلك إذا كان تحت الثياب.
وقال ابن وهب وأصبغ: إذا وسم جبهته وكتب فيه آبق يعتق، ولو فعل 334 ذلك في ذراعيه لم يعتق، وهذا إذا كان وسمًا بنار 335.
واختلف إذا كان وسم جبهته بمداد وإبرة وكتب فيه آبق، فقال ابن وهب في العتبية: يعتق.
وقال أشهب: لا يعتق.
ورآه خفيفًا، وقد ذكر أنه ربما عُمل له ما يزيله 336.
الجزء: 8 - الصفحة: 3852
وإن حلق لحية عبده أو رأس جاريته والعبد وغد والجارية ليست برائعة لم يعتقا.
واختلف إذا كان العبد 337 التاجر والجارية الفارهة 338، فقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: يعتقان 339. وقال مطرف في الثمانية: لا يعتقان.
والأول أحسن إذا كان ذلك شينا 340 لا يعود بعده لهيئته، وإن كان يعود لم يعتقا، ومنع السيد من أن يخرجه 341 يتصرف عليه حتى يعود لهيئته 342.
وقد تقدم ذكر الجباب وكي الفرج 343 وفيه جاء الأثر، ولو كان كي الفرج الشيء الخفيف لم يعتق به، ولا يعتق العبد بشيء من الجراح إذا لم يذهب له بذلك 344 عضو، وقال ابن المواز عن مالك في امرأة عضت لحم جاريتها وأثرت بذلك أثرًا شديدًا: تباع عليها ولا تعتق 345.
وقال أشهب: إذا نيبتها 346 في عضتها وذلك فلتة لم تبع، وإن لم تكن فلتة بيعت، وإن قطعت بذلك شيئًا من جسدها أعتقت 347.
الجزء: 8 - الصفحة: 3853
وقال مالك: إذا ضرب عبده مائتي سوط أو ثلاثمائة سوط وبلغ ذلك منه لم يعتق إلا أن يبلغ (1) الضرب منه ما يكون مُثْلَة بينة شديدة من ذهاب لحمه، فرب ضرب يذهب اللحم حتى يبلغ العظام فيصير جلدًا على عظم يتآكل، فإذا بلغ ذلك حتى يصير مثلة عند الناس أعتق.
وكل موضع لا يعتق فيه العبد فإن العقوبة لا ترفع بالضرب والسجن على قدر فعله وما يرى أن فيه زجرًا لغيره (2)، وأما البيع (3) فإن كان ذلك فلتة منه لم يبع وإلا بيع، فإذا كان العتق كان هو العقوبة إلا أن يرى لعظيم ما فعل أو لما يعلم من سوء حاله وتحامله (4) أن تزاد عقوبته في جسمه بالضرب أو بالسجن فيفعل، ولابن القاسم وأشهب في كتاب محمد العتق والعقوبة معًا.
فصل [في شروط العتق على الممثل]
يعتق على الممثِّل بستة شروط: أن يكون بالغًا، عاقلًا، حرًّا، رشيدًا، لا دَيْن عليه، مسلمًا.
ولا يعتق على اثنين: الصبي والمجنون؛ لأن عمدهما كالخطأ.
واختلف في العتق على أربع: السفيه، والمديان، والعبد، والنصراني.
واثنان يعتق عليهما واختلف هل يكون 352 ذلك من رأس المال أو من الثلث وهما: المريض، وذات الزوج.348349350351
الجزء: 8 - الصفحة: 3854
فقال أشهب في كتاب محمد في السفيه ومن أحاط الدين بماله: والعبد يعتق عليهم؛ لأنها جناية حدها العتق.
قال محمد: وقد قيل: لا يعتق عليهم.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: في السفيه قولان، والذي ثبت عليه أنه لا يعتق.
قال في العتبية: كل من لا يجوز عتقه، فإنه لا يعتق عليه بالمثلة.
وقال في المريض يمثل بعبده: إنه يعتق في ثلثه إن مات، وإن صح فمن رأس ماله 353.
وقال في كتاب ابن حبيب في ذات الزوج: هو كابتدائه العتق.
يريد أنه يمضي عليها ذلك في ثلثها أو ما حمل ثلثها فيه 354، وعلى أصل أشهب يعتق عليها من رأس المال ولا مقال في ذلك للورثة ولا للزوج.
والقول في السفيه أنه 355 يعتق أحسن؛ لأنه ماله ولا تعلق 356 لأحد عليه فيه، وذات الزوج قريب منه؛ لأنه لا شرك لزوجها 357 فيه، والمريض أشكل منهما 358 لأن في ذلك إتلافًا على الورثة وتعلق حقهم في المال أقوى من تعلق حق الزوج، والعقوبة بالعتق عقوبة عليهم، والمفلس أبينهما ألا يعتق عليه؛ لأن في ذلك إتلافا 359 لأموالهم، والعتق على العبد أبين؛ لأن السيد ملَّكه ومكّنه 360
الجزء: 8 - الصفحة: 3855
وسلّطه (1) فوجب أن تجري عليه الأحكام في ماله كالحر.
وقال ابن القاسم في الكافر: لا يعتق عليه.
يريد وإن كان ذميًّا (2). قال أشهب: يعتق عليه.
وهذا أبين لأنه من التظالم.
فصل [في السيد يمثل بمعتقه]
وإذا مثل السيد بمعتقه إلى أجل أو بأم ولده عتقا عليه بمنزلة عبده وكذلك مدبره إذا كانت المثلة في صحته.
ويختلف إذا كانت في مرضه، فعلى قول أشهب يعتق من رأس المال، وعتقه بالمثلة آكد من التدبير، ولا مقال 363 في ذلك لغرمائه ولا لورثته 364 إن 365 لم يكن عليه دين.
وعلى قول ابن القاسم لا يعتق بالمثلة إن كان عليه دين، وإن لم يكن عليه دين عتق في ثلثه إلا أن يكون له مال مأمون فيعجل عتقه لحق المثلة 366.361362
الجزء: 8 - الصفحة: 3856
فصل [في المثلة بعبد عبده أو عبد معتقه أو عبد مدبره وأم ولده]
وإن 367 مثل بعبد عبده أو عبد 368 معتقه إلى أجل قبل أن يتقارب 369 الأجل أو عبد مدبره أو عبد 370 أم ولده في صحته، عتق عليه بمنزلة ما لو 371 مثَّل بعبد نفسه؛ لأن له انتزاع أموالهم.
وإن قرب الأجل في 372 المعتق إلى أجل كان كعبد الأجنبي على قول مالك وابن القاسم 373، ولا يعتق إلا بما يعتق به المعتق إلى أجل 374.
وعلى قول ابن نافع يعتق بما يعتق به عبد نفسه لأنه يقول: له أن ينتزع ماله ما لم يفض 375 إلى الحرية.
وكذلك عبد مدبره 376 وأم ولده إذا كان 377 في مرضه هما عند مالك وابن القاسم كعبد الأجنبي، وعلى قول ابن نافع كعبد نفسه، ثم يكون الحكم
الجزء: 8 - الصفحة: 3857
فيهما بمنزلة مثلته (1) بعبده، فيختلف هل يعتقان من رأس ماله أو من ثلثه؟ فمن جعله من الثلث بَدَّى المدبر على الممثل به (2) لأنه عنده بمنزلة من ابتدأ عتقًا في المرض وله مدبر.
ومن قال: إنه من رأس المال فإنه يبدأ به على المدبر وإن أدى ذلك إلى سقوط التدبير، وإذا كان الحكم التبدية بالمدبر لم يعتق الممثل به إلا أن يحمل الثلث قيمة المدبرة وقيمة الممثل به مرتين (3)، وذلك أنه إذا مثّل بعبد مدبره وبدأ (4) بالمدبر يقوم المدبر بماله والعبد الممثل به بماله (5) فإن كانت قيمته مائة وعبده لممثل به مائة والثلث مائتان لم يعتق العبد الممثل؛ لأنه لم يبق من الثلث شيء، وإن كان الثلث مائة عتق الممثل به وإن كان مائتين وخمسين أعتق نصفه.
فصل [في حكم المثلة بالمكاتب أو عبده]
وإن مثل بمكاتبه أو جرحه ولم يمثل به وكانت قيمة الجناية عليه مثل ما عليه من الكتابة عجل عتقه.
وإن كانت الجناية دون ما عليه من الكتابة أعتق في المثلة ولم يعتق في الجرح وحاسبه السيد به من آخر نجومه.
وإن كانت الجناية أكثر من الكتابة أتبع المكاتب السيد بالفاضل، والمثلة والجرح في ذلك سواء،378379380381382
الجزء: 8 - الصفحة: 3858
وهذا قول ابن القاسم.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لا يتبع (1). والأول أحسن؛ لأن المكاتب حاز نفسه وماله عن سيده بالكتابة وليس قبله شيء (2) سوى ما كاتبه به، وإن مثل بعبد مكاتبه كان بمنزلة المثلة بعبد أجنبي.
فصل [فيمن مثَّل بعبد ولده الصغير]
ومُثْلتُه بعبد ولده (3) الصغير كمثلته بعبد نفسه، إن كان موسرًا بقيمته، وإن كان فقيرًا لم يقوم (4) عليه.
قال ابن القاسم: وهو بمنزلة لو أعتقه.
وليس بالبين؛ لأنه إنما ألزم القيمة إذا أعتقه؛ لأنه ألزم نفسه ذلك ورضي أن يأخذه لنفسه بقيمته وليس تعديه بالمثلة رضًى منه بعتقه.
ومثلته بعبد ولده الكبير بمنزلة مثلته بعبد غيره من الأجنبيين إلا أن يكون الولد سفيها فيعتق عليه على قول ابن القاسم.
فصل [في العتق بالمثلة هل يفتقر إلى حكم وما يجري في ذلك]
العتق بالمثلة يفتقر إلى حكم إذا لم تكن المثلة بينة فيرجع الأمر إلى الحاكم ويجتهد في ذلك هل يعتق بمثلها أم لا؟ واختلف في المثلة البينة فقال مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم 387 في كتاب محمد 388: لا يكون حرًّا إلا أن يحكم383384385386
الجزء: 8 - الصفحة: 3859
بذلك حاكم.
وقال ابن القاسم في الدمياطية: ولو قطع أذنيه ولسانه ويديه ورجليه ثم مات قبل أن يحكم بعتقه ورثه سيده بالرق.
قال: وكل ما اختلف فيه فإنه مملوك أبدًا ما لم يحكم بالعتق.
وقال أشهب في كتاب محمد: من مثل بعبده مثلة بينة لا يشك فيها فهو حر حين مثل به من غير سلطان 389.
والقول الأول أحسن؛ لأن الحديث في العتق بالمثلة غير مسلم، ولا جاء من طريق صحيح 390 ولأنه 391 نازلة في عين، وقد يرى 392 في آخر العقوبة 393 من غير عتق.
واختلف الناس في ذلك، فقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يعتق ويعاقب بغير العتق من الضرب والسجن، وقد يكون العتق أضر ببعض العبيد 394.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أرى أن يخيَّر، فإن أحبَّ العبدُ 395 العتقَ عتق وإلا لم يعتق، فقد يكون العتق أضر به، وقد 396 ينزل به من المثلة ما يزمنه 397
الجزء: 8 - الصفحة: 3860
ويضر العتق به (1).
فصل [في مال المعتق بالمثلة]
ويختلف في ماله هل يتبعه؟ فعلى قول أشهب يتبعه؛ لأنه عنده حر بنفس المثلة، وكذلك قول (2) مالك: يتبعه ماله، وإن لم يكن حرًّا بنفس المثلة؛ لأنه بمنزلة من أشرف على العتق.
وعلى قول ابن نافع يكون له أن ينتزع ماله قبل عتقه.
واختلف في السفيه يعتق عليه بالمثلة، قال ابن القاسم عند محمد: لا يتبعه ماله.
وقال ابن وهب: يتبعه (3).
فصل [فيمن مثل بعبد أجنبي]
وإذا مثل بعبد أجنبي فإن لم يبطله ولا أبطل الغرض الذي يكسب لأجله لم يكن على الجاني إلا قدر قيمة الجناية 401. وإن أبطلته 402 الجناية وملك السيد 403 التضمين كان في المسألة ثلاثة أقوال، فقيل: يقوم على الممثل حرًا وإن لم يقم بذلك العبد ثم 404 يعتق.398399400
الجزء: 8 - الصفحة: 3861
وقيل: يخير 405 السيد فإن اختار التمسك والرجوع بقيمة العيب 406 خاصة كان له ذلك ولم يعتق العبد، وإن اختار التضمن ضمن وأخذ قيمة عبده وعتق على الممثل.
وقيل: لا يعتق عليه وإن صار العبد إليه وغرم قيمته 407؛ لأن الحديث إنما جاء فيمن مثل بعبده، ولأن فيه ردعًا لئلا يسرع السادات بمثل 408 ذلك، وليس من الشأن أن تسرع يد الإنسان إلى ملك غيره، وهذا أصوب.
وقد اختلف في العتق على من مثل بعبده، فقيل: لا يعتق عليه؛ لأن 409 الحديث ليس بصحيح، ولأنه إن صح فإنما هو نازلة في عين فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - العقوبة فيها بالعتق وهو من باب العقوبة في المال، وقد يرى في آخر لو نزل 410 مثل ذلك أن يعاقبه في جسمه بالضرب والسجن، وقال أشهب في كتاب محمد فيمن مثل بعبده: يعتق عليه ويعاقب ويسجن.
فجمع عليه العقوبة في المال والحبس 411، وفي العقوبة بالعتق 412 كفاية ولا يزاد على ذلك 413.
الجزء: 8 - الصفحة: 3862
فصل [فيمن مثَّل بزوجته]
وإذا مثل بزوجته (1)، فقال مالك في العتبية فيمن مثل بزوجته (2): إنَّها تطلق عليه (3). وقال في المبسوط: يفرق بينهما بطلقة مخافة أن يعود إليها بمثل ذلك، وذلك في المثلة البينة يأتيها متعمدًا مثل فقأ عين أو قطع يد أو أشباه ذلك، وقد يفرق بين الرجل وامرأته (4) بما هو أيسر (5) من هذا الضرر.
وقال الشيخ - رضي الله عنه -: مثلة الزوج بزوجته بخلاف مثلته بعبده؛ لأن الزوج يُقْتَصُّ منه ولا يقتص من السيد، فإن رأى أن في القصاص زجرًا وردعًا عن المعاودة لم تطلق عليه، وإن كان رجلًا شريرًا يخاف أن يكون (6) عندما اقتص (7) منه أن ينتقم منها بداهية ويوقعها بها طلقت عليه.
فصل (8) [فيمن فقأ عين زوجته أو عبده]
ومن العتبية قال سحنون: إذا فقأ الزوج عين زوجته أو السيد عين عبده ثم اختلفا قال الزوج أو السيد: كانت خطأ وإنما كنت مؤدبًا، وقالت الزوجة414415416417418419420421
الجزء: 8 - الصفحة: 3863
والعبد: عمدًا، إن القول قول الزوجة والعبد بخلاف الطبيب يقول: أخطأت؛ لأنه مأذون له في الفعل.
ثم رجع فقال: القول قول الزوج والسيد 422.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: قوله هذا أحسن؛ لأنه مأذون له في الأدب.
والأمر محتمل أن يكون الأمر كما قالت الزوجة والعبد، وإذا احتمل ذلك لم يقتص منه ولم يعتق عليه إذا حلف أن ذلك كان مما ادعاه، ولو كان ذلك قطع يد أو نحو ذلك لم يقتص منه ولم يعتق عليه إذا حلف 423 مما يكون بالحديد أو مما يقوم الدليل فيه أنه عمد لم يصدق واقتص للزوجة وعتق العبد.
الجزء: 8 - الصفحة: 3864
باب في الرجل يؤاجر عبده أو يخدمه ثم يعتقه
424
ومن أخدم عبده إلى سنة أو آجره ثم قال 425: هو حر بعد انقضاء تلك السنة، كان حرًّا كما قال، فالخدمة والإجارة على حالها فإن رضي من له تلك الإجارة أو رضي المخدم بإسقاطها ليرجع على السيد بما دفع إليه عن تلك المدة أو رضي المخدم بإسقاط الخدمة ليرجع على السيد 426 بقيمتها 427 لم يكن ذلك لازم 428 لهما، وإن رضيا بإسقاط حقها 429 هبة للعبد جاز ذلك وعجل للعبد العتق.
وقد قيل في هذا الأصل: لا يعجل العتق؛ لأن للسيد حقًّا في الجنايات إن جني عليه وفي الميراث إن مات 430 قبل انقضاء السنة.
والأول أحسن؛ لأن الجناية من النادر، وإن عجل السيد عتقه من الآن فقال مالك: لا عتق للعبد حتى يتم الإجارة، وإن مات السيد قبل السنة كان العبد حرًّا من رأس المال 431.
الجزء: 8 - الصفحة: 3865
قال في كتاب محمد: ولا يرده دين استحدثه سيده من يوم أعتق قبل تمام السنة، وإن وضع المستأجر عن العبد أو الأمة الإجارة كانا حرين مكانهما، فإن قال: أنا أضع ذلك لأرجع على السيد، فأبى السيد، حلف أنه لم يرد بذلك الإبطال عنه، فإن لم يحلف غرم وجاز العتق.
قال مالك: وإذا لم يرض المستأجر بإسقاط الإجارة وقال السيد: أردت أن يكون حرًّا ساعةَ نطقتُ بذلك وأرد الإجارة، كانت الإجارة 432 فيما يستقبل للعبد، وإن قال: أردت عتقه بعد مضي الأجل، أُحْلِف وكانت الإجارة للسيد.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وعلى قوله في المكاتبين يعتق السيد أحدهما ويأبى الآخر، إنَّ الكتابة للسيد لا يكون للعبد شيء 433. وهو أحسن؛ لأن السيد لم يرد أن يعطي العبد الإجارة وإنما أراد أن يردها على المستأجر لينال العبد العتق، وإذا لم يصح ما أراد من تعجيل العتق كانت الإجارة له.
واختلف 434 إذا أخدم أمته ثم عجل عتقها، فقيل: يكون في الخدمة 435 كالإجارة تبقى إلى أجلها إذا لم يرض المخدم بإسقاط حقه فيها 436. وقال أشهب في كتاب محمد: إذا أخدم نصف عبده ثم أعتق النصف الباقي خرج حرًّا مكانه وغرم الأقل 437 من قيمة نصفه أو قيمة نصف الخدمة 438. وإذا ولد
الجزء: 8 - الصفحة: 3866
للعبد المستأجر 439 ولد من أمته أو كانت أمة مستأجرة 440 فولدت ولدًا في الإجارة أو الخدمة، فإن جعل السيد العتق 441 بعد انقضاء الإجارة أو الخدمة بقي الولد على الرق ولم يعتق إلا بانقضاء 442 ذلك الأجل، وإن عجل العتق ولم يرض بذلك من له الإجارة 443 والخدمة افترقت الإجارة من الخدمة، فهو في الإجارة عتيق من الآن ولا ينتظر به لأنه لا حق للمستأجر في خدمته الولد، وكذلك في الخدمة إذا كانت الخدمة 444 السنة والسنتين، فإن طالت السنون لم يعجل عتق الولد؛ لأن لمن له الخدمة أن يختدم الولد بخلاف الإجارة.
الجزء: 8 - الصفحة: 3867
باب في اللقيط (1) يقر بالعبدية لرجل أو يدعي (2) رجل (3) أنه عبده
وقال ابن القاسم في اللقيط يقر عند البلوغ أنه عبد لرجل: أنه 448 لا يقبل قوله 449.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: يعتبر اللقيط في أربع: الحرية، والدين، والنسب إن استلحقه رجل، والولاء إذا لم يُسْتَلحق.
فحمله على الحرية؛ لأنه الأصل في الناس والرق طارئ عليه، ولأنه الغالب من البلدان أنهم أحرار والعبدية قليل ونادر، والنادر لا حكم له، فإن اعترف اللقيط لرجل بعد بلوغه أنه عبد له فعند 450 ابن القاسم لم يقبل قوله.
قال الشيخ 451: وأرى إن 452 اعترف له بالعبدية أن يَنْتَزع ماله ويستخدمه ولا يُمَكَّن من بيعه، وإن قذفه أو جرحه حر لم يحد قاذفه، ولم يقتص من جارحه، وأخذ في ذلك بإقراره على نفسه.
وإن أقام رجل شاهدين أنه عبده استرقه.
ويختلف إذا أقام شاهدًا هل445446447
الجزء: 8 - الصفحة: 3868
يحلف ويسترقه 453 أو لا؟ وأن يحلف ويأخذه أحسن؛ لأن حمله على الحرية إنما كان لأنه الغالب لا لبينة شهدت له.
وأما دينه، فدين البلد الذي التقط فيه، فإن كانوا مسلمين كان مسلمًا، وإن كانوا نصارى كان على النصرانية، وإن كانوا مسلمين ونصارى حمل أنه مسلم.
قال ابن القاسم 454 في كتاب تضمين الصناع: إلا أن يكون الذي في تلك القرية من المسلمين الاثنان والثلاث فيحمل على أنه نصراني 455. ولم يحمله على النصرانية إن كان الغالب النصارى احتياطًا للإسلام، وإلا فمن أصله أن الحكم للغالب.
ولأشهب في كتاب محمد: أنه مسلم وإن كان في قرية فيها نصارى 456. قال في غير 457 كتاب محمد: وإذا جعلته حرًّا حين لم أدر حر هو أم عبد فكذلك 458 أجعله مسلمًا وإن لم أدر مسلم هو أو نصراني 459.
وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنه إنما جعله حرًا لأنه الغالب من الناس ذلك فوجب أن يكون في الدين على الغالب من ذلك الموضع، ولو قدر أن يوجد بمدينة كلها عبيد لم يحمل على أنه حر 460، ولو رباه المسلم على دينه حتى عرف الإسلام حمل على الإسلام 461 ولم ينقل عنه، ولو التقط نصرانيٌّ لقيطًا في بلد
الجزء: 8 - الصفحة: 3869
المسلمين ورباه على دينه لم يترك على النصرانية إلا أن يبلغ على ذلك فيختلف فيه هل يقر على ذلك؟.
وأما نسبه، فحمله على أنه ذو نسب وأنه لرَشْدَة 462 إلا أنه غير معروف، فإن قال له رجل: لا أب لك، أو: يا ولد زنى، حد له 463.
واختلف إذا استلحقه رجل، فقال في كتاب أمهات الأولاد: لا يقبل قوله ولا يصدق إلا أن يكون لذلك وجه مثل: أن يكون رجل لا يعيش له ولد فيسمع قول الناس إنَّه إذا طرح عاش فيطرح ولده، وقد كان سمع منه ما يستدل به على صدقه فيلحق به، وإلا لم يلحق به إلا ببينة 464.
قال سحنون: وقال غيره: لا يقبل قوله 465 إلا ببينة 466. يريد: وإن كان ممن لا يعيش له ولد.
قال محمد: إن ادعاه غير ملتقطه قُبِلَ وإن بعد الدهر الطويل ويلحق به 467.
وهذا أشبه بقول مالك وابن القاسم؛ لأن من قولهما أن كل من ادعى ولدًا واستلحقه وليس له أب معروف يقبل قوله إلا أن يتبين كذبه، وإنما يصح ألا يصدق في اللقيط على القول في الاستلحاق: إلا 468 أنه لا يقبل قوله، إلا أن يثبت أن أمه كانت فراشًا لمستلحقه بزوجية أو بملك يمين 469.
الجزء: 8 - الصفحة: 3870
فصل (1) [في حكم المنبوذ]
وحكم المنبوذ حكم اللقيط في الحرية والدين.
واختلف في النسب، فجعله ابن حبيب لزَنْتة لا نسب له وقال: من قذف المنبوذ بأبيه أو بأمه لم يحد، ومن قذف اللقيط بأبيه أو بأمه حد.
وقيل: المنبوذ من نبذ 471 عندما ولد والشأن أن ذلك 472 إنما يفعل بما ولد عن زنى، واللقيط من يطرح عند الشدائد والجدب وليس عندما يولد.
ولمالك في المبسوط مثل ذلك قال فيمن قال لرجل: يا منبوذ، قال: ما نعلم المنبوذ إلا ولد الزنى، وأرى على من قال ذلك الحد 473.
وكل هذا خلاف لقول ابن القاسم؛ لأنه قال فيمن استلحق لقيطًا: لا يقبل قوله إلا أن يعلم أنه ممن لا يعيش له ولد ويسمع قول الناس: إنه إذا طرح عاش، وهو إنما يفعل عند الولادة.
وأما ولاؤه فلجميع المسلمين يرثونه ويعقلون عنه، وهذا هو الأصل في كل من لا يعرف نسبه أو كان يعرف نسبه ولا عاقلة له، ومعنى قول عمر - رضي الله عنه - للذي التقط اللقيط "لك ولاؤه" 474 أي: يتولاه ويكفله، ومن التقط لقيطًا فهو أحق بتربيته والقيام به 475 ولا ينزع منه إذا كان ممن لا يعجز عنه.470
الجزء: 8 - الصفحة: 3871
باب في إقرار بعض الورثة أن الميت أعتق عبدًا
476
واختلف إذا أقر بعض ولد الميت أن أباه أعتق هذا العبد وأنكر ذلك بقية الورثة، فقال مالك 477: لا يقبل قوله ويكون حظه من ذلك العبد رقيقًا 478. قال مالك في كتاب محمد: وسواء كان من العبيد الذين لا ينقص عتق بعضه 479 من ثمن ما بقي منه 480 أو ينقصه 481 ولا يعتق على الشاهد منه شيء قيل له: إنه وارث قال: هو شاهد.
قال مالك: ويستحب للذي أقر أن يبيع 482 نصيبه من ذلك العبد، ويجعله 483 في رقبة إن بلغ ويعتقها عن أبيه، فإن لم يبلغ شارك به والولاء لأبيه، فإن لم يجد أعان به في كتابة مكاتب 484. قال: ولا يقضى بذلك عليه.
قال مالك: في كتاب محمد: لأنه لا أدري أصدق أم لا؟
قال ابن القاسم: ولو ترك الميت عبدين أو ولدين 485 فأقر أحدهما أن أباه أعتق هذا العبد، وقال الآخر بل أعتق هذا العبد، والثلث يحملهما أو لا يحملهما، فإنه يقسم الرقيق فمن صار إليه العبد الذي أقر بعتقه عتق عليه ما
الجزء: 8 - الصفحة: 3872
يحمل الثلث منه، وإن صار لصاحبه أخرج نصف قيمة ذلك العبد إذا كان الثلث يحمله فيجعله في رقبة أو في بعضها أو يعين 486 به مكاتبًا 487.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: اختلف في هذه الوجوه الثلاثة فيما 488 إذا أقر أحدهما أن أباه أعتق عبدًا هل يعتق نصيب المقر أم لا 489؟ وإذا لم يعتق هل يؤمر ببيع نصيبة؟ وإذا كانا عبدين هل يعتق على المقر 490 إذا صار إليه ما حمل منه الثلث؟ أو يعتق في ثلث جميع تركة الميت؟ وإنما ينظر إلى ثلث 491 ما في يديه، فقال في المدونة: إذا أقر أحدهما لم يجز إقراره وكان نصيبه رقيقًا.
وقيل: يجوز إقراره على نفسه ويعتق نصيبه خاصة.
وقيل يعتق نصيبه ويستكمل عليه أنصباء شركائه؛ لأنه 492 يتهم أن يكون العتق منه وينسب ذلك إلى الميت 493.
واختلف بعد القول إنَّ نصيبه رقيق هل ذلك لحق الورثة لأنه يدخل عليهم 494 بإقراره عيبًا، أو لأن ذلك حقًّا لله تعالى؛ لأنه يؤدي إلى عتق من غير استكمال؟ فجعل في 495 المدونة أنه لحق الشركاء، ورد قوله مع بقاء الشركة، وأجازه إذا كانا عبدين فاقتسماهما فصار إليه وأعتق منه 496 ما حمل الثلث؛ لأن
الجزء: 8 - الصفحة: 3873
عتق البعض عيب في بقيته 497 فلم يكن 498 إقراره يدخل 499 عليهم عيبًا، وعلى هذا إذا كان عتق نصيبه لا ينقص الثمن أو ينقصه ودفع إليهم قيمة العبد أن يجوز إقراره وإن كره شركاؤه، وكذلك إن رضي الشركاء بالعيب 500.
وقيل: إنما لم يجز إقراره؛ لأن هذا يؤدي إلى عتق البعض من غير استكمال، وإلى إبطال ما جاء في ذلك من الحديث، ويؤيد ذلك قول مالك في كتاب محمد: إنه لا يمضي عتق نصيب المقر وإن كان ذلك لا ينقص ثمن ما بقي.
وعلى هذا لا يعتق نصيب المقر وإن 501 صار ذلك العبد 502 إليه في قسمته 503 إذا كان لا يحمله الثلث.
والقول: إنه يمضي العتق في نصيبه أحسن سواء نقصه العتق أو لم ينقصه؛ لأن ذلك 504 مما لا يتهم فيه الإنسان 505، ودخول العيب أهون من الاسترقاق بالشك، وللعتق حرمة 506، وقد قال ابن القاسم مرة في إقرار أحد الشريكين على صاحبه أنه أعتق نصيبه وهو موسر: إنَّه يعتق نصيب الشاهد.
فهو في هذا أحرى 507 أن يعتق نصيبه، ولو كنت أقول إنه لا يعتق نصيب المقر لم آمره
الجزء: 8 - الصفحة: 3874
بالبيع، وكيف يندب إلى بيع ما هو مقر به أنه حر؟! ولو دعا إلى ذلك دون بقية الورثة لم أُمكّنه منه.
وقال محمد: يقال للمقر إن كنت صادقًا فلا تختدمه في يومك، وإن بعتم 508 فخذ الثمن فاجعله في رقبة من غير حكم.
ومحمل قوله "إن بعتم" أي 509: إذا دعا إلى ذلك 510 غيره من الورثة.
وأرى أن يحكم عليه ألا يستخدمه في يومه؛ لأنه لم يرجع عن قوله، ومحمله فيما بينه وبين العبد على الصدق 511 إلا أن يرجع عن ذلك ويأتي في ذلك بعذر 512.
وأما إذا صار 513 ذلك العبد إلى المقر بالمقاسمة وكان قيمة كل عبد من هذين العبدين مائة مائة وخلف الميت مائة غيرهما، فإنه يعتق جميعه، وهو قول ابن القاسم في كتاب محمد، وهو ظاهر قوله في 514 المدونة؛ لأن من صار إليه ذلك 515 العبد مقر أن الثلث يحمله وأن الحكم أن يخرج حرًّا، ويكون الموروثُ عن الميتِ العبدَ الآخرَ والمائةَ، وأخوه ظلمه بإمساكه عنه 516 نصف العبد الآخر 517.
الجزء: 8 - الصفحة: 3875
وأصل مالك وأشهب في كتاب محمد أنه لا يعتق منه إلا نصفه وما صار 518 إلى الأخ فهو عنده غصب على التركة قبل المقاسمة وإن كان 519 الميت لم يتركه، فإذا صار إليه العبد 520 وخمسون دينارًا فثلثه 521 للميت معه 522 خمسون وهي نصف العبد.
قالا 523 ذلك فيمن قال: أعتق أبي هذا العبد، ثم قال: بل هذا، ثم قال 524 في ثالث: بل هذا.
إنه يعتق الأول ويعتق من الثاني ثلث 525 قيمة الاثنين ويعتق من الثالث تسع 526 الثلث.
وقال ابن القاسم: يعتق الثلاثة إذا كانت قيمتهم سواء.
وقد قيل في هذا الأصل: إن الذي غصبه 527 الأخ على الأخ المقر وعلى العبد جميعًا بالسواء 528؛ لأن حظ الأخ من مال الميت مائة وحظ العبد مثل ذلك، فيقسمان 529 المائة وخمسين 530 نصفين فيعتق ثلاثة أرباع العبد.
الجزء: 8 - الصفحة: 3876
قال محمد: ولو أقر أحد الولدين بعبد (1) نصفه حر أن أباه عتقه لجاز إقراره في نصيبه، ولو لم يكن فيه شيء (2) عتيق فقال أحدهما: أعتق أبي نصفه (3) وقال الآخر: أعتقه كله، والثلث يحمله، فإنه يعتق ثلاثة أرباعه، ربعه على من قال: أعتق نصفه، ونصفه على من قال: أعتقه كله (4). وهذا إنما يصح على قول (5) من قال: إنَّه إنما يرد إقرار أحد الورثة لدخول العيب على بقية الورثة، فإذا اجتمعا على أنه قد (6) كان من الميت عتق سقط المقال في عيب (7) العتق.
وأما على القول إنَّ رَدَّ الإقرار لأنه لا يقدر أن يقيم البينة في الاستكمال، فإنه لا يجيز (8) إقرارهما ويبقى جميعه رقيقًا، ومثله لو قال أحدهما: أعتق أبي جميعه (9) في صحته، وقال الآخر: جميعه في مرضه والثلث يحمله، فإنه يعتق ثلاثة أرباعه -على ما قاله محمد- ربعه على من قال: نصفه في الصحة، ونصفه على من قال: جميعه في المرض.
فصل [في الشهادة بالعتق]
وإذا شهد واحد بالعتق وهو عدل فأراد العبد أن يحلف له من أنكره، فإن531532533534535536537538539
الجزء: 8 - الصفحة: 3877
كانوا كبارًا رشدًا حلفوا.
قال محمد: إن كان فيهم سفيه أو صغير لم يكن على من بقي من الأكابر يمين (1)؛ لأنهم لو أقروا بمثل ما شهد الشاهد لم يعتق عليهم.
وعلى قوله "لو كانوا كبارًا رشدًا" فابتدئ بيمين أحدهم لم يحلف الباقين (2)؛ لأنهم لو أقروا لم يعتق أنصباؤهم بعد يمين أحدهم (3)، وإن تبدى (4) بيمين أحدهم فنكل (5) أُحلف الثاني فإن حلف لم يحلف الثالث وإن نكل أحلف الثالث.
وعلى القول الآخر (6) إنَّ نصيب المقر يكون عتيقًا يحلف كل واحد منهم وإن حلف من قبله وإن أقر عتق نصيبه، وإن نكل سجن حتى يحلف، وينبغي أن يحلف، وإن كان لا يعتق على أحدهم (7) بإقراره؛ لأن العبد يقول: من حقي ألا يستخدمني في يومه إن أقر، وألا يدعو إلى بيعي وقد أقر بعتقي إذا دعي إلى اليمين.
فصل [في شهادة الورثة بالعتق]
وإن شهد شاهدان من الورثة أن الميت أعتق هذا العبد ولم يثبت عدالتهما لم يعتق من ذلك العبد -على قوله في المدونة- شيء.540541542543544545546
الجزء: 8 - الصفحة: 3878
وعلى القول الآخر يعتق أنصباؤهما، فإن كانا عدلين وكان الولاء يصير لجميعهم للمقر والمنكر أو لمن أنكر خاصة قضى بشهادتهما وأعتق العبد.
وإن كان يصير لمن أقرَّ خاصة كالإخوة للأب والإخوة للأم أو كان الورثة نساء ورجالًا فأقر الرجال 547 وأنكر النساء نظرت، فإن كان العبد ممن لا يرغب في ولائه جازت الشهادة.
واختلف إذا كان يرغب في ولائه، فقال في المدونة: لا تجوز الشهادة 548. وفي كتاب محمد 549: الشهادة جائزة.
الجزء: 8 - الصفحة: 3879
باب فيمن (1) أعتق عبده وقال: أعتقته (2) على مال، وقال العبد: على غير (3) مال
قال ابن القاسم - فيمن أقر بعتق عبده وقال: أعتقته 553 على مائة 554 دينار وجعلتها عليه، وقال العبد: بل أعتقني 555 على غير مال -: إن القول قول العبد مع يمينه 556. وقال غيره 557: القول قول السيد مع يمينه؛ لأنه لو قال: أنت حر وعليك مائة دينار، كان 558 ذلك عليه، وليس مثل الزوجة يقول لها: أنت طالق وعليك مائة دينار، فهي طالق ولا شيء عليها.
وقال الشيخ - رضي الله عنه -: العتق على ثلاثة أوجه 559: فإن كان العتق 560 بغير محضر العبد كان القول 561 قول السيد ولا مناكرة للعبد، وإن كان العتق 562550551552
الجزء: 8 - الصفحة: 3880
بمحضره فقال السيد: قلت 563 أنت حر على أن عليك مائة دينار، وقال العبد: أعتقتني 564 ولم تذكر مالًا، كان ها هنا 565 موضع الخلاف.
وإن قال: أعتقتك وجعلت عليك مائة بمراضاة منك، وقال العبد: لم أرض لك بشيء، كان ذلك أشكل، فيصح أن يقال ها هنا: القول 566 قول العبد أنه لم يرض له بشيء، ويصح أن يقال: القول قول السيد؛ لأنه يقول: لم أعتق إلا على مال وذلك لي، وإن لم ترضَ أنت فقولك أنك 567 لم ترض لا يسقط قولي 568 أني لم أعتق إلا على أن جعلت عليك مالًا 569.
وهو أحسن أن القول قول السيد في الوجهين جميعًا إذا قال 570 كان ذلك بغير رضاك أو برضاك 571، ولا يؤخذ بغير ما أقر به، ولأن 572 من حقه أن يعتق على مال فالقول قوله أنه لم يسقط حقه في ذلك.
الجزء: 8 - الصفحة: 3881
باب أحد 573 الشريكين في العبد يشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه (2)
وقال ابن القاسم في شريكين في عبد 574 شهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه: إن كان المشهود عليه موسرًا أعتق نصيب الشاهد؛ لأن شريكه جحده قيمة نصيبه، وإن كان معسرًا لم يعتق عليه.
وقال أيضًا: لا يعتق نصيب الشاهد وإن كان المشهود عليه موسرًا.
وقال سحنون: وهو أجود، به يقول جميع الرواة 575.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد في شركاء ثلاثة شهد اثنان على الثالث أنه أعتق نصيبه وهما عدلان، قال: إن كان المشهود عليه موسرًا لم تجز الشهادة؛ لأنها شهادة لأنفسهما بالقيمة، وإن كان معسرًا جازت الشهادة.
قال: وبلغني عن مالك أنه قال: لا تجوز شهادتهما في الأمرين جميعًا.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أرى أن تجوز إن كان موسرًا، ولا تجوز إذا كان معسرًا؛ لأنهما مع اليسر لا يتهمان في القيمة؛ لأن ذلك لا يتعذر أخذه إذا بيع في السوق، وإنما يتهم الشاهد إذا شهد 576 فيما يؤدي إلى أكثر من القيمة، ويتهمان مع العسر؛577
: (باب: أحد الشريكين في العبد يشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه)
في (ف): (فصل).
الجزء: 8 - الصفحة: 3882
لأن المعتق بعضه يكون منقطعًا بجملته إلى من يكون له فيه بقية 578 الرق وينحاز إليه، وقد يكره أحد الشركاء صحبة أحد شركائه وسوء عشرته فيخرجه من العبد بالشهادة عليه 579.
الجزء: 8 - الصفحة: 3883
باب في الرجوع عن الشهادة في العتق، والتدبير، والإيلاء، والكتابة، والعتق إلى أجل، وغير ذلك
580
وقال ابن القاسم في البينة تشهد بالعتق فيحكم بشهادتهما 581 ثم يرجعان بعد الحكم: إنَّ العتق ماض لا يرد، ويضمن 582 الشاهدان قيمة العبد 583.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: اختلف في الشهود، فقيل: عليهم غرم قيمته تعمدوا أو أخطأوا، وقيل: لا شيء عليهم في الوجهين جميعًا؛ لأنهم في العمد غَرُّوا 584 بالقول وفي الخطأ أخطأوا 585 فيما أذن لهم فيه بل يرون أن ذلك واجب عليهم، وقيل: ذلك عليهم في العمد ولا شيء عليهم 586 في الخطأ، والأول أحسن أن يغرموا في الوجهين جميعًا: فيغرموا في العمد؛ لأنهم تعمدوا إلى ما أدى إلى إتلافه، وفي الخطأ لأن الخطأ في أموال الناس لا يسقط الغرم.
وقال محمد فيمن شهد عليه شاهدان أنه أقر في عبد 587 في يديه أن لفلان نصفه وأن الذي في يديه أعتقه، ثم رجعا عن الشهادة بعد الحكم: إن
الجزء: 8 - الصفحة: 3884
الشاهدين يغرمان للمشهود عليه قيمة العبد ونصف قيمته؛ لأنهما أخرجا العبد من يديه ونصف قيمته 588. وكذلك لو شهدا 589 على المشهود له بالثمن ثم رجعا عن جميع الشهادة عن الشهادة بالملك والشهادة بالعتق، فإنهما يغرمان قيمة العبد ونصف قيمته، فيأخذ الأول نصف قيمته التي أتلفها عليه، وللآخر قيمته 590، ولو رجعا عن الشهادة بالملك خاصة غرما نصف قيمته وحدها، وإن رجعا عن الشهادة بالعتق غرما قيمته وحدها 591، وإن شهدا على رجل أنه أعتق عبده إلى أجل ثم رجعا عن الشهادة غرما قيمته بتلًا.
واختلف في الخدمة على ثلاثة أقوال، فقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب محمد: تسلم الخدمة إلى الشاهدين، وتحسب عليهما، فإن استوفيا ما غرما من قيمته رجع فضل الخدمة للعبد 592.
وقال عبد الله بن عبد الحكم: يطرح عن الشاهدين ما تسوى الخدمة ويغرمان ما بقي 593.
وقال محمد: السيد بالخيار بين أن يسلم الخدمة للشاهدين، فإذا استوفيا ما غرماه وفضل شيء رجع للسيد، وإن انقضت الخدمة قبل استيفاء القيمة كان حرًّا ولم يتبع بشيء، وإن أحب السيد أن يحبس الخدمة ويحسب قيمتها شهرًا بشهر فليسلمه 594 للبينة، قال: لأن من حجة السيد في غلامه وجاريته المدبرين
الجزء: 8 - الصفحة: 3885
لصنعته، لعله لا يجد من يعمل عملهما، فيشهدا عليه بذلك ليصير عملهما إليهما الأمد الطويل، فيكونا قد نالا بذلك مما حاولا.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولا 595 يختلف أنه إذا لم توف الخدمة بما غرماه 596 أن العبد عتيق عند محل الأجل وأنه لا يتبع بالفاضل.
ويختلف إذا كان في الخدمة فضل هل يكون للسيد أو للشاهدين؟ فعلى القول إنَّ الغاصب إذا ضمن ما غصب وكان فيه ربح أنه يباع ليكون 597 الربح للمغصوب منه وأن الغاصب لا يربح، يكون فضل تلك 598 الخدمة للسيد، وعليه يصح ما قال عبد الملك.
وعلى القول إن ذلك يبقى للغاصب بربحه، تكون الخدمة ها هنا للشاهدين وإن كان فيها فضل.
وقول محمد إنه يحسب الخدمة بغير النقد - ليس ببين 599 وفيه ضرر على الشاهدين؛ لأن من حقهما أن يباع بالنقد فيكون لهما أن يتعجلاها 600 مكان ما غرما، وإن أحب السيد أن يأخذ تلك الخدمة بما يباع به كان ذلك له.
وقال محمد: وإن كان الشاهدان معدمين كان السيد 601 بالخيار بين أن يأخذها ويحاسب بها 602 شهرًا بشهر -حسبما قال- إذا كانوا موسرين 603.
الجزء: 8 - الصفحة: 3886
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وأرى أن (1) من حقِّ السيد أن تباع له الخدمة بالنقد؛ لأن المعسر تباع عليه تلك الخدمة ولو كانت له بالنقد فيقضي بها دينه، وكذلك دين السيد.
فصل (2) [في الرجوع عن الشهادة في التدبير]
ولو 606 شهد أنه دبر عبده ثم رجعا بعد الحكم، غرما قيمته وقت الحكم 607 بشهادتهما.
قال محمد: ثم خير السيد في الخدمة، فإن شاء أسلمها إلى الشاهدين بحسبانها 608 فيما غرما، فإن استوفيا في حياة السيد رجع إلى سيده مدبرًا، وإن شاء السيد كان أولى بخدمته ودفع إليهما قيمة 609 الخدمة، فإن مات السيد وهو في الخدمة التي صارت لهما قبل أن يستوفيا ما غرما من قيمته وحمله الثلث كان حرًّا ولم يكن لهما غير ما صار إليهما من أجرة 610 خدمته، وإن لم يخرج من الثلث كان للشاهدين ما رق منه حتى يستوفيا ما غرما من قيمته 611، فإن فضل بعدها شيء كان للورثة ولم يربح الشاهدان شيئًا 612.604605
الجزء: 8 - الصفحة: 3887
وعلى قوله إذا كان على الميت دين يغترق المدبر بيع وكان للشاهدين من ثمنه ما كانا غرماه، ويكون الفضل للغرماء، وكل هذا على 613 قوله إنَّه لا يربح 614 المتعدي، وعلى القول الآخر يكون 615 للشاهدين جميع الخدمة بفضلها.
وإن مات السيد وعليه دين يغترقه كان جميع العبد لهما بفضله ولا يباع، وإن لم يكن عليه دين ولم يخلف مالا 616 سواه كان لهما ثلثان بفضله، ولا مقال للورثة فيه إن كان فيه 617 فضل.
وإن أفاد المدبر مالًا أو مات العبد وخلف مالًا أو 618 قتل وأخذت قيمته كان للشاهدين من ذلك تمام ما غرماه والفضل للسيد، وعلى القول الآخر يكون جميع ذلك بفضله للشاهدين دون السيد، وإن كان الشاهدان معدمين بيع من الخدمة ما يجوز أن يباع بالنقد وذلك السنة والسنتان، فإذا انقضت تلك المدة بيع لهما 619 أيضا مثل ذلك حتى يستوفى 620.
وقال محمد بن عبد الحكم إذا كان الشاهدان معدمين ضمنا 621 فضل ما
الجزء: 8 - الصفحة: 3888
بين قيمته عبدا أو 622 قيمته مدبرا أن لو جاز بيعه، قال: ولو قال قائل يقضى على الشاهدين بما نقص 623 التدبير من قيمته موسرين كان أو معسرين لم أعبه، وهو أقوى في النظر من القول الأول 624. قال الشيخ - رضي الله عنه - النظر 625 أن يغرما قيمته كلها؛ لأنهما بشهادتهما منعاه من بيعه، ومن أين 626 يأخذ تلك القيمة 627 إذا أحب البيع؟ قال سحنون في كتاب ابنه: لو شهدا بتدبير جارية ليست ممن يخارج كما نهى عمر - رضي الله عنه - 628 أن يكلف الأمة غير ذات الصنعة الكسب 629 فتكسب بفرجها، فإن الشاهدين يؤديان القيمة، وتعتق إذا لم يبق فيها ما يستوفيان منه ما وديا إلا أن يشاءا أن ينفقا عليها إلا 630 أن يدركا شيئا 631 من رقها بموت السيد لعجز الثلث أو لدين يحدث، فإن فعلا بيع لها فيما وديا وما أنفقا ولا يكون لها في 632 الفضل 633.
الجزء: 8 - الصفحة: 3889
قال (1) وإن أسلم المدبر إلى الشاهدين يختدمانه فيما غرما ثم أعتقه سيده مضى عتقه ولم يرده ثم (2) ينظر إلى الباقي فإن بقي لهما نصف ما غرماه غرمه لهما وإن بقي ثلث غرمه (3).
فصل [في الرجوع عن الشهادة في الكتابة]
فإن شهدا على رجل أنه كاتب عبده ثم رجعا بعد الحكم غرما قيمته يوم حكم بشهادتهما.
واختلف في الكتابة على أربعة أقوال، فقال عبد الملك: تكون الكتابة للشاهدين حتى يصير إليهما منها على النجوم ما غرما، فإن استوفيا رجع الفضل إلى السيد، فإن أدى الكتابة خرج حرًا، وإن عجز كان مملوكا لسيده وإن عجز قبل أن يستوفي الشاهدان ما غرماه بيع لهما منه بقدر ما بقي لهما، وقال ابن القاسم: تؤخذ القيمة من الشاهدين توقف 637 على يدي عدل ويتأدى الكتابة، فإن تأداها وفيها وفاء بالقيمة رجعت القيمة الموقوفة إلى الشاهدين، وإن كانت الكتابة أقل أو مات المكاتب قبل الاستيفاء دفع إلى السيد من634635636 = يستوفيان منه ما وديا، إلا أن يشاءوا أن ينفقوا عليها السيد كان ينفق عليهما السيد إلى أن يدركا شيئا من رقها بموت السيد لعجز الثلث، أو لدين حدث عليه، فإن فعلا فأدركا شيئا من رقها فليبع لهما ذلك فيما وديا من قيمتها وفيما أنفقا، ولا يكون لهما الفضل، وإن لم يف ذلك بما وديا من قيمة ونفقة، فلا شيء لهما غير ذلك.
الجزء: 8 - الصفحة: 3890
الموقوف تمام قيمة عبده 638. وقال سحنون: قال بعض أصحابنا: تباع الكتابة بعرض فإن كان فيها وفاء بقيمة العبد أو أكثر كان ذلك للسيد و 639 إن كان أقل رجع عليهما بتمام القيمة 640. وقال ابن الماجشون في كتابه: تباع الكتابة بعرض فإن شاء السيد أخذه وإن شاء بيع العرض فإن كان ثمنه مثل قيمة العبد أو أكثر فهو له وإن كان أقل غرما تمام 641 القيمة قال عنه ابن ميسر إلا أن يأبى السيد من بيع الكتابة فلا يغرم له الشاهدان شيئًا 642. قال الشيخ: والقول 643 بالبداية 644 ببيع الكتابة مثل ما تقدم من بيع الخدمة إذا شهدا أنه أعتقه إلى أجل وهو أحسن أن يبتدئ ببيع الكتابة 645 إذا كان فيها وفاء بالقيمة فإن كان كل 646 ما يباع به أقل كانا بالخيار بين أن يباع 647 بالنقد ويغرما تمام القيمة أو يغرما القيمة ويتأدى بالكتابة فقد يكون في عدة 648
الجزء: 8 - الصفحة: 3891
الكتابة ما يوفي (1) بالقيمة، وهذا كما تقدم إذا شهد أنه أعتقه إلى أجل.
وإذا أحب السيد (2) أن يأخذ الكتابة ولا يغرم الشاهدان وكان العدد أكثر من القيمة لم يكن له ذلك على أحد القولين؛ لأنه ملك أخذ (3) القيمة نقدا ففسخ ذلك في أكثر منه (4) إلى أجل.
فصل [في الرجوع عن الشهادة في أمة أنها أم ولد، أو في أم ولد أن سيدها أعتقها]
وإن شهدا أنه أولد أمته ثم رجعا بعد الحكم غرما قيمتها.
قال محمد: ولا شيء لهما عليها 653 وتبقى أم ولد للسيد 654 يطأها؛ لأنهما أدخلا ذلك على أنفسهما وهي لا خدمة فيها غير أنها إن جرحت أو قتلت 655 وأخذ لها أرشا كان للشاهدين من ذلك قدر ما غرماه، والفضل للسيد، ولا شيء لهما في مال 656 تكتسبه بعمل أو هبة أو غير ذلك 657.649650651652
الجزء: 8 - الصفحة: 3892
وقال سحنون يرجعان فيما أفادت من مال بقدر ما أديا فقط 658. وقال محمد بن عبد الحكم 659: إذا رجعا عن الشهادة أنها أم ولد فإن عليهما القيمة ويخفف عنهما من القيمة لما 660 بقي له فيها من الاستمتاع، قال: وكذلك إذا كانت حاملًا غرما قيمتها على التخفيف 661.
قال الشيخ أبو محمد - رضي الله عنه - في النوادر: وقد رووا عن بعض مشايخنا أنه قال لا شيء عليهما إذا شهدا أنه اتخذها أم ولد 662.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: أما القول إن للسيد أن يأخذ القيمة 663 وتبقى له متعة فليس ببين؛ لأن البينة لم ترد أن تكون له متعة ويغرمان القيمة، وأرى أن يكون السيد بالخيار بين أن يأخذ قيمتها ويمنع من إصابتها؛ لأنه قد أخذ ثمنها وذلك كالبيع لها، أو لا يأخذ القيمة ويستمتع بها، وإذا أخذ القيمة وأراد الشاهدان الرجوع عليها سئلت: هل تقول إنها أم ولد -كما شهدت البينة- أم لا؟ وإن قالت: لم ألد منه قط.
كان لهما أن يؤاجراها في القيمة وينزعا 664 مالها، وإن قالت: إنها ولدت منه، لم يكن لهما على خدمتها سبيل ولا على مالها؛ لأنه تقول: إنما انتزاع المال إلى سيدي، فإذا لم ينتزعه مني لم يكن ذلك للبينة هذا
الجزء: 8 - الصفحة: 3893
بمنزلة ما لو شهدت البينة (1) لرجل بالحرية ثم رجعت عن الشهادة والمشهود له يقر بالعبدية فإن للمشهود عليه أن يستخدمه ولا يبيعه؛ لأن الخدمة حق له والعتق فيه حق (2) لله عز وجل.
فصل [في الرجوع عن الشهادة في العتق]
واختلف إذا شهدا عليه أنه أعتق أم ولده ثم رجعا بعد الحكم، فقيل: لا يغرمان له 667 شيئا؛ لأنهما إنما أبطلا عليه 668 متعة.
وقيل: يغرمان قيمة أم ولد، وقيل: قيمتها أن 669 لو كانت أمة لم تلد.
وإن شهد أنه أسقط الكتابة عن مكاتبه وأنه أعتقه أو أنه أعتق مدبره أو معتقه إلى أجل غرما قولًا واحدًا 670.
واختلف في القدْر الذي يغرمانه، فأما أم الولد 671 فقال أشهب وعبد الملك في كتاب محمد في أم الولد 672: لا شيء على البينة.
قال محمد: لأنهما لم يتلفا عليه مالًا ولا خدمة، وإنما أبطلا 673 عليه الوطء وما في الوطء من ثمن، كما لو شهدا عليه أنه طلق امرأته البتة ثم رجعا ما كان عليهما في ذلك غرم 674.665666
الجزء: 8 - الصفحة: 3894
وقال ابن القاسم عليهما قيمتها 675: قيمة 676 أمة مثل ما لو قتلت، وقيل في هذا الأصل: قيمة أم ولد.
وهو ظاهر قول ابن القاسم إذا وطئ الأب أم ولد ولده فأبطل عليه الوطء، وقاله في أم الولد تغر من نفسها 677 فتُزوج ويولد لها من الزوج ثم تُستحق إنَّ على الأب قيمة الولد على الرجاء والخوف، وقيل: قيمته رقيقًا بمنزلته لو قتل، ويختلف إذا كان لها مال فعلى قول ابن القاسم يكون للسيد أن يغرمهما قيمتها بمالها، وإن شاء أغرمهما المال وقيمتها بغير 678 مال، وعلى قول أشهب وعبد الملك يغرمان المال خاصة؛ لأنه قد كان له أن ينتزع مالها؛ لأن الشهادة بالعتق توجب كون مالها لها ثم ينظر فيما يكون 679 من أمرها بعد ذلك إن ماتت أو قتلت فإن ماتت عن مال أو قتلت 680 خطأ فأخذت الدية فإن تقدم الحكم فيها بقول أشهب ولم يغرم البينة شيئا ولم يكن لها نسب يرثها 681 أخذ ذلك السيد ولا شيء على البينة وإن كان لها نسب ورث المال إن ماتت والدية إن قتلت، وكان للسيد أن يرجع على الشاهدين بمثل ذلك المال 682 لأنه يقول: بشهادتكما أخذه وارث النسب إلا أنه يرجع في القتل بقيمتها يوم قتلت على أنها أمة كانت تلك 683 القيمة أقل من الدية أو أكثر، فإن
الجزء: 8 - الصفحة: 3895
كانت أقل من الدية لم يكن له (1) غير القيمة؛ لأنه يقول: إنها (2) قتلت وهي أم ولد لم تعتق.
وإن كانت قيمتها على ذلك أكثر أغرمهما قيمتها؛ لأنه يقول: شهادتكما منعتني أن آخذ تمام القيمة.
فإن تقدم الحكم بقول ابن القاسم وكان قد أخذ السيد القيمة لم تورث إلا بنسب (3) أخذ المال الشاهدان إلا أن يكون فيه فضل فيكون الفضل للسيد، وإن قتلت خطأ (4) لم يغرم القاتل شيئا على هذا القول؛ لأن تقدم الشهادة بالعتق يسقط الغرم عن القاتل ويوجب كونها على العاقلة والسيد والبينة مقرون (5) أن لا شيء لهم على العاقلة فبطل الدم، وإن كانت تورث لنسب (6) كان لمن له النسب أن يأخذ ما خلفته من المال وتغرم العاقلة الدية (7) ولا يضره رجوع البينة ولا شيء للسيد على البينة على قوله.
فصل [في الرجوع عن الشهادة في الكتابة]
وإن شهد أن سيده أسقط عنه الكتابة أو أنه استوفاها ثم رجعا 691 غرما ما بقي من الكتابة على النجوم، كلما حل نجم غرمه الشاهدان للسيد كان عينًا أو عرضًا أو ما كان، وهو قول عبد الملك في كتاب محمد 692. وللسيد -إن أحب-684685686687688689690
الجزء: 8 - الصفحة: 3896
أن يغرمهما قيمته لو بيع على أنه مكاتب بالنقد؛ لأن السيد يقول: قد كان لي أن أبيعه مكاتبًا بالنقد وأتعجل ثمنه، فشهادتكما منعتني ذلك.
فإن أخذ ذلك السيد من الشاهدين على النجوم ثم مات المكاتب عن مال أو قتل وأخذ ذلك السيد لعدم من يرثه بالنسب لم يكن للبينة على السيد رجوع؛ لأن السيد يقول: قد كان لي السببان (1) جميعًا المكاتبة (2) ثم المال والدية الآن (3).
قال الشيخ - رضي الله عنه -: ولا أرى للسيد على العاقلة شيئا إذا تبين (4) منه بعدُ (5) العجزُ، وأنه لو لم تشهد البينة لم يقدر على الأداء.
فصل [فيمن شهدا أنه أعتق مدبره ثم رجَعَا]
وإن شهدا أنه أعتق مدبره غرما قيمته عبدًا لا تدبير فيه، قاله عبد الملك وأصبغ 698. واختلف في المعتق إلى أجل، يشهدان على سيده أنه عجل عتقه ثم رجعا عن الشهادة، فقال عبد الملك: عليهما قيمة الخدمة إلى ذلك الأجل، إلا أن يكون الأجل طويلًا لا يبلغه عمر ذلك 699 العبد فيكون عليهما693694695696697
الجزء: 8 - الصفحة: 3897
الأقل من ذلك 700. وقال أصبغ عليهما قيمته كالمدبر 701، وهو قياد قول ابن القاسم في أم الولد، وقاسا ذلك على القتل لو قتلها أحد، وإذا غرم الشاهدان قيمة خدمة المعتق إلى أجل 702 على قول عبد الملك ثم مات العبد في ذلك الأجل عن مال أو قتل وأخذت ديته نظرت فإن كانت تورث 703 بنسب كان للسيد أن يرجع على الشاهدين بمثل ما خلف من المال وبقيمته يوم قتل أن لو كان عبدًا، ويقاصهما 704 من ذلك بباقي 705 الخدمة، وإن لم يكن له نسب وكان ميراثه لسيده كان للشاهدين أن يرجعا عليه بباقي الخدمة، فإن كانت الخدمة عشر سنين -وهي التي غرم- فمات بعد خمس سنين رد عليهما ما أخذ عن خمس.
وإن قتل خطأ رجع عليهما بقيمته يوم قتل وقاصهما 706 بباقي الخدمة؛ لأن دمه يبطل لأن السيد أبرأ العاقلة، والبينة أبرأت القاتل فشهادتهما حالت بينه وبين أن يغرم القاتل.
وإن كان القتل عمدًا كان للسيد أن يجبره على أن يغرم القاتل قيمته عبدًا ويرجع الشاهدان عليه بباقي 707 الخدمة.
الجزء: 8 - الصفحة: 3898
وأما المدبر إذا مات السيد والثلث يحمله وعليه دين يرقه أو لا دين عليه ولا مال له سواه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3899
باب إذا شهد بعتق عبد (1) فردت شهادته ثم اشتراه
وقال مالك في رجلين شهدا بعتق عبد فردت شهادتهما ثم اشتراه أحدهما: إنه يعتق عليه 709.
وقال أشهب: يعتق عليه إن أقام على الإقرار بعد الشراء، وإن قال: كنت قلت باطلًا، وأردت إخراجه من يديه.
لم يكن عليه شيء 710.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: إن ردت شهادته 711 لعدواة وما أشبه ذلك قُبِلَ قوله وإلا لم يقبل قوله.
وقول مالك إنه 712 يعتق عليه محتمل أن يريد بحكم أو 713 أنه حر بنفس الشراء والقياس أن يكون حرًا بنفس الشراء؛ لأنه مقر أنه اشتراه حرًا، والحر لا يفتقر إلى حكم إلا أن يراعى الاختلاف فيه فلا 714 يعتق إلا بحكم.708
الجزء: 8 - الصفحة: 3900
باب في اختلاف الشهادة بالعتق
وقال ابن القاسم في رجل شهد عليه شاهد أنه أعتق عبده 715 بتلًا وشهد عليه 716 آخر أنه أعتقه إلى سنة: إنَّ السيد يحلف على تكذيب شهادة 717 البتل، ويكون عتيقًا إلى سنة، فإن أَبَى أن يحلف سجن حتى يحلف 718.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وإن كانت الشهادة في 719 مجلسين فالجواب صحيح، وإن كانت عن 720 مجلس واحد وكلمة واحدة وقام العبد بهما جميعًا، كان فيها 721 قولان، فقيل: ذلك تكاذب ويسقطان جميعًا.
وقيل: الجواب كالأول يحلف السيد على تكذيب شاهد البتل ويكون معتقًا إلى أجل، وإن قام العبد بشهادة أحدهما والسيد منكر لهما أحلف على تكذيبه وبرئ.
وإن أقر السيد بشاهد الأجل، وقام 722 العبد بشاهد البتل حلف السيد على تكذيب شاهد البتل، وكان معتقًا إلى أجل، وسواء كان شاهد البتل مثل الآخر في العدالة أو كان أعدل، وليس للعبد أن يحلف مع شاهد البتل، ويعجل عتقه، وإن تأخرت الشهادة حتى حمل الأجل كان عتيقًا، وإن شهد
الجزء: 8 - الصفحة: 3901
أحدهما أنه أعتقه بتلًا وشهد الآخر أنه دبره بطلت الشهادة، فقال: لأنهما لم يجتمعا في ثلث ولا غيره.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا شهد أحدهما أن السيد بتل عتقه في صحته، وشهد آخر أنه بتله في مرضه، جاز وأعتق في الثلث، وإن شهد أحدهما أن السيد 723 دبره والآخر أنه أوصى بعتقه جازت شهادتهما ولم تجب له تبدية 724 المدبر 725.
تمَّ كتاب العتق الثاني من التبصرة، والحمد لله حقَّ حمده
الجزء: 8 - الصفحة: 3902