التبصرة للخميكتاب الشهادات الثاني
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشهادات الثاني

(1)

باب في الدعاوى والأيمان

ومن ادعى قبل رجل دعوى فأنكره، لم يحلفه لمجرد الدعوى، إلا بما ينضاف إليها من خلطة 2 أو شبهة 3 أو دليل، وذلك يختلف باختلاف المدعى فيه.
فأما الدين فاختلف فيه 4، هل المدعى 5 فيما 6 يوجب اليمين الخلطة، أو دعوى الشبهة؟ وأما بياعات النقود والدعوى 7 في المعاملات 8، والصناعات 9 والودائع والغصب والتعدي والجراح، فالمراعى 10 فيها دعوى الشبهة.
واختلف في دعوى القتل، هل يقسم مع الإتيان 11 بما لا يشبه؟ مثل1

الجزء: 11 - الصفحة: 5477

أن يرمي به رجلًا صالحًا، أو ادعى القتل على من لا يشبه 12. واختلف في الدين على أربعة أقوال: فقال ابن القاسم -في العتبية-: لا يحلف إلا أن يكون قد بايعه 13 بالنقد مرارًا، أو بالدين ولو مرة.
يريد أن من داين رجلًا مرة، أشبه أن يداينه أخرى، ومن بايع رجلًا مرة أشبه أن يداينه أخرى ومن بايع رجلًا 14 بالنقد مرارًا، أشبه أن يأمنه ويبايعه إلى أجل.
وقال ابن حبيب: الخلطة أن تكون بينهما مخالطة 15، في حق لا يعرفون له انقضاء 16، فإن انقضى ثم أتى بعد 17 يوم أو يومين يدعي عليه حقًا، لم يحلفه بالخلطة التي كانت.
وقال القاضي 18 أبو محمد عبد الوهاب: من أصحابنا من قال: إنه 19 ينظر إلى الدعوى، فإن كانت مما يجوز أن يدعي مثلها على مثل 20 المدعى عليه أحلف.
ومنهم من قال إذا كان المدعى عليه، يشبه أن يعامله هذا المدعي، فيما ادعى عليه أحلفه وإلا فلا.
ومنع ابن القاسم اليمين، إلا بعد ثبات المعاملة 21 حماية؛ لأن الدعوى تسرع من كثير من الناس، والناس يهابون الأيمان مع صدقهم.
وأجيز 22 في

الجزء: 11 - الصفحة: 5478

القول الآخر إذا ثبتت الشبهة؛ لأن كثيرًا يداين بغير بينة.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالهَمْ، وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ" 23 أخرجه مسلم.
فأثبت اليمين من غير مراعاة خلطة.
وأرى إن كانت الدعوى من الرجل 24 الصالح، أو ممن يرى أنه لا يدعي باطلًا في الغالب، أن تراعى الشبهة.
وإن كان ممن يظن به الدعاوى أن يثبت الخلطة.
وتراعى الشبهة من ثلاثة أوجه: من جهة 25 المدعي، والمدعى عليه، والمدعى فيه.
فإن أشبه أن يداين هذا المدعي 26 المدعى عليه بمثل، المدعى فيه قدره وجنسه أحلفه، وإن ادعى ما لا يشبه كسبه، أو يشبه كسبه 27 ولا يداين به مثل هذا، أو يداين به مثله في كثرته، ولا يشبه أن يتعامل المدعى عليه إلى أجل لم يحلف، وقد تكون مداينته مثل المدعى عليه، إلى الأيام التي يتقاضى التجار إلى مثلها، فيقول المدعي أخذت مني معاملة إلى سنة، فهذا لا يفعله في الغالب إلا الرجل المحتاج، فإن لم يكن كذلك كان المدعى قد أتى بما لا يشبه.
واختلف بماذا تثبت الخلطة، فقال ابن كنانة -في المجموعة-: بشاهد واحد وامرأة 28 وقال محمد: إن أقام شاهدا واحدة أحلف 29 معه المدعي وتثبت

الجزء: 11 - الصفحة: 5479

الخلطة 30، ثم يحلف المدعى عليه.
والأول أحسن 31؛ لأن المراد إثبات لطخ الدعوى، وذلك يوجد بالمرأة 32 إذا كانت عدلة، وإذا ثبتت المبايعة 33 ثم انقضت فتجاحدا أو أيمان، لم يقبل دعوى أحدهما على الآخر في مداينة محدثة، إلا ببينة أو إثبات خلطة محدثة؛ لأن مدعي المداينة بعد المجاحدة أتى بما لا يشبه، فإن ادعى ذلك المجحود أولًا قيل له: لا يشبه أن يجحدك فتحلفه أو يحلفك ثم 34 تعامله، وإن كانت الدعوى من الجاحد أولًا، قيل له: لا يشبه ذلك لأنك تخشى أن يجحدك، ويتأول إمساك ذلك من حقه.
وقال مالك -في المجموعة فيمن أوصى عند موته، أن له عند فلان كذا-: أحلف المدعى عليه، فإن نكل غرم قال: وليس في مثل هذا خلطة.
يريد ما لم يدع ما لا يشبه كسبه، أو فوق ما يداين به مثله مثل هذا 35، أو تكون بينهما عداوة ومباعدة، فلا يحلف؛ لأنه أتى بما لا يشبه.
وقال سحنون -في العتبية، في أهل السوق يدعي بعضهم على بعض، لم تكن خلطة حتى يقع البيع بينهما، وكذلك القوم يجتمعون في المسجد للصلاة والأنس، فليس بخلطة توجب اليمين.
وقوله في أهل المسجد حسن، إلا على 36 من راعى الشبهة بانفرادها.

الجزء: 11 - الصفحة: 5480

وأما أهل السوق فهم على ضربين: فمنهم 37 من ليس الشأن أن يستقرض منهم، كالعطارين والخياطين فلا أيمان لهم إلا أن تثبت الخلطة، والشأن في البزازين أن يستقرض بعضهم من بعض فالأيمان بينهم.
وأما السماسرة فلهم أن يحلفوا أهل صناعتهم 38، أنهم لم يبيعوا ذلك منهم، ويحلفوا 39 من شأنه التجر بمثل ذلك 40، أو يشبه أن يأتيه به ليبيعه له.
وقال ابن القاسم -فيمن ادعى قبل رجل كفالة-: لا يمين له إن لم تكن له 41 خلطة.
يريد خلطة 42 صحبة ومؤاخاة ليس مداينة؛ لأن مجرى الكفالة مجرى الهبة، يسلفه إن أعسر ويقضيه فيقضى عنه، فقد يعامل الإنسان من لا يسلفه، ويسلف من لا يعامله.
وقد اختلف في دعوى الهبة، فقيل: يحلف المدعى عليه إذا أشبه ذلك، لمؤاخاة بينهما.
وقيل: لا يمين عليه 43. وهذا راجع إلى ما تقدم في المداينة، فمن ألزم اليمين فيها بدعوى الشبهة 44، ألزم اليمين ها هنا بمثل ذلك، ومن منع هناك حماية إلا بعد ثبات المعاملة منه ها هنا، وإن أتى بما يشبه.
وهو في الهبة أولى بالمنع؛ لأن المداينة تجري بين الناس ما لا تجري الهبات، فإن كان بين

الجزء: 11 - الصفحة: 5481

الغريم والمدعى عليه (1)، الكفالة من المؤاخاة ما يشبه أن يتكفل عنه (2) بمثل ذلك (3) المال، والمدعى عليه الكفالة ممن يخشى منه، ويتوثق منه بالحيل في حين المداينة حلفه، وإن كان موسرًا لا يتكفل بمثله، ثم ذهب ماله لم يقبل قول هذا: إني عاملته بكفالة.

فصل [في الدعوى على الصناع، وما يراعى في الوديعة]

وإن ادعى على صانع فأنكر، كان له أن يحلفه فيما يكون من صنعته، إذا ادعى ما يشبه أن يتجر به، أو لباسه أو لباس أهله وإلا لم يحلفه، ويراعى في الوديعة ثلاثة: أن يكون المدعي يملك مثل ذلك، في جنسه وقدره ويكون حكمه 48 هناك ما يوجب الإيداع، والمدعى عليه ممن يودع عنده 49 مثل ذلك، فليس الغالب من المقيم في بلده، أن يخرج ماله من داره فيودعه 50، إلا لسبب خوف طلب سلطان أو عند سفر، أو يكون ذاهبًا إلى موضع، فيقول تركت كيسي عندك.
وأما الطارئ فيشبه أن يكون 51 يودع مع الإقامة؛ لأنه ينزل في المواضع454647

الجزء: 11 - الصفحة: 5482

التي يخشى على ماله إذا انصرف عنه، وإن ادعى غصبًا أو تعديًا لم يحلفه، إلا أن يكون المدعى عليه ممن يشبه ذلك، والمدعى فيه مما يشبه كسب المدعي، وإن ادعى استهلاك شيء خطأً أو غلطًا حلفه، من غير مراعاة لحال المدعى عليه 52، وإن ادعى رسالة أرسلت إليه لم يحلفه، إلا أن يثبت أن الغائب 53 ادعى الإرسال معه، بشاهدين أو بشاهد أو بكتاب، يثبت أنه من قبله أو بسماع بين، ويكون ذلك الشيء مما يشبه أن 54 يرسله الغائب مع هذا، والرسالة ملكًا للمرسل إليه 55، أو يكون وكيلًا مفوضًا إليه، وإلا لم يحلفه؛ لأنه لم يوكل على الخصومة ولا على اليمين.
وقال مالك -في المدونة في رجلين اشتريا سلعة، فقال أحدهما للبائع دفعت نصيبي من الثمن، لشريكي ثم غاب وأنكر الشريك-: قال: لا أرى هذا خلطة ولا يمين عليه.
فراعى في هذه الدعوى الخلطة وهي دعوى أمانة، والأصل في مثل هذا مراعاة الشبه.
وقال -في امرأة ادعت أن رجلًا استكرهها-: تجلد الحد إن كان ممن لا يشار إليه بالفسق، وإن كان ممن يشار إليه بالفسق 56 نظر السلطان في ذلك.
وقد مضى ذكر ذلك في كتاب إرخاء الستور.
وإن ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها، أو عبد على سيده أنه أعتقه، لم يحلف إلا أن يشهد بذلك شاهد.
وقال

الجزء: 11 - الصفحة: 5483

أشهب -في مدونته-: لا يحلف الزوج إلا أن يكون لدعواها وجه تهمة فيحلف.
يريد مثل حدوث شراء والرجل يسرع إلى (1) الأيمان بالطلاق، أو يعلم منه كراهة لها، وقد مضى في كتاب أمهات الأولاد، ذكر الأمة تدعي أنها ولدت من سيدها.

فصل [فيما يراعى في بيوع النقود]

والمراعى في بيوع النقود 58 الشبهة 59 دون الخلطة، فإن ادعى على رجل أنه باعه ثوبًا، أو عبدًا أو دارًا، وعلم من المالك أنه عرضها للبيع أو أراد ذلك، حلفه وإن لم يعلم ذلك، وكانت دار سكناه أو ثوبًا عليه هو لابسه وما أشبه ذلك 60، ولا سبب هناك يوجب البيع لم 61 يحلفه؛ لأنه أتى بما لا يشبه، وكذلك إن كان المدعى عليه، ممن لا يشبه أن 62 يبايع المدعي؛ لأنه مستغرق الذمة بالغصوب، أو خبيث الكسب أو شريرًا ملدًا أو فقيرًا، أو قال بعتني بعشرة ما ثمنه مائة فلا يحلف، وعكسه أن يدعي المالك على رجل 63، أنه 64 اشترى منه وينكره الآخر فيراعى فيه مثل ذلك، فإن قال جئتني إلى دكاني فبعت منك 65،57

الجزء: 11 - الصفحة: 5484

ومعلوم من المدعى عليه، أنه لا يتصرف إلى الأسواق أو لا يعامل مثله، أو قال اشتريته مني (1) بمائة وثمن مثله (2) عشرة أو عشرون، أو قال اشتريت مني هذه الدار أو هذا (3) الحمام (4)، وليس ذلك من كسب المدعى عليه، ولم يبلغه كسبه لم يحلف.

فصل [في دعوى عبد في يدي رجل]

وإن ادعى عبدًا في يدي رجل، وقال أبق مني، فإن كانا من بلد واحد كلف أن يأتي بلطخ أنه ملكه؛ لأن ملك 70 ذلك لا يخفى على جيرانه وأهل سوقه، وإن كان أحدهما طارئًا لم يحلف أحدهما للآخر؛ لأنه إن ادعى الطارئ على المقيم، قال المقيم المدعى 71 عليه، أنت لا تدعي علي معرفة ذلك لأني لست من بلدك، ويجوز أن تكون صادقًا، وكذلك إن ادعى المقيم عبدًا، أتى به طارئ لم يحلفه؛ لأنه لا علم عنده هل هو ملكه أم لا؟ فإن أقام شاهدا أنه عبده حلف معه، فإن نكل لم يرد اليمين؛ لأن الآخر لا علم عنده، فلا يحلف على تكذيب الشاهد، وإن أراد المدعي وقف العبد ليثبت ملكه فيما قرب، كاليوم وشبهه وقف له، فإن أتى بلطخ بسماع أو شاهد عدل، على 72 أنه له أو أنه أبق له عبد،66676869

الجزء: 11 - الصفحة: 5485

كان الواقف 73 أوسع من ذلك الشهر ونحوه.
وقال غيره يوقف الخمسة أيام والجمعة، فإذا مضى الأجل ولم يأت تلوم له، فإن لم يأت سلم العبد إلى من كان بيده، بعد يمينه إذا أشبه أن يكون عنده من ذلك علم، وإن لم يكونا من بلد واحد 74، أسلم إليه من غير يمين، فإن أتى بعد ذلك بشاهد وكان أوقف بسماع، أحلف مع هذا واستحق، فإن نكل لم يكن له أن يرد اليمين؛ لأن المدعى عليه لا علم عنده من ذلك 75، من صدق الشاهد ولا من كذبه، وإن كان الوقف بشاهد ولم يأت بشيء، فإن كان قدم له عند الوقف، إن قال إن لم آت بشيء حلفت، كان له أن يحلف مع الشاهد، فإن قال إن لم أجد شاهدًا آخر حلفتك أجزأ 76 يمين السلطان 77. فإن أتى بشاهد ضمه إلى الأول.
واختلف إذا أراد أن يوقف القيمة ليمضي به إلى بلده فيثبت ملكه فيه 78. فقال ابن القاسم: ذلك له.
وقال سحنون: لا يدفع إليه العبد، وإن أقام شاهدا ثم 79 قال وعلى من يقيم البينة، والمدعى عليه مقيم.
وإن رفعًا جميعًا إلى ذلك البلد كان خطأ.
والمسألة يحسن فيها الخلاف، ويتخرج 80 فيها القولان؛ لأن من حق 81 المدعى عليه أن يعلم البينة، وينظر في تجريحها 82 وهذا لا يقدر عليه إلا

الجزء: 11 - الصفحة: 5486

أن يخرج، ومن حق المدعي أن لا يبطل حقه، وهو يقول عندي بينة تشهد به، وإشخاصها يتعذر فكان وضع قيمته 83 لتغليب أحد الضررين أقرب.
واختلف في النفقة على العبد في حال الوقف، ولمن غلته إن ثبت الاستحقاق، وفي مصيبته إن هلك.
فقال مالك -في المدونة-: نفقته على من يقضى له به، وغلته لمن هو في يديه؛ لأنه إن هلك كان في ضمانه.
وقال ابن القاسم -في العتبية-: نفقته الآن عليهما، فمن قضي له به، رجع على صاحبه بتمام النفقة.
وقال مالك -في العتبية-: إن هلك في الوقف ثم ثبت 84 للمستحق كانت مصيبته منه، وقاله ابن القاسم 85 قال: إلا أن تكون جارية والمشتري مقر بالوطء، وأنه لم يستبرئ فتكون المصيبة من المشتري، ولا يرجع بالثمن.
وعلى قول مالك هذا أن المصيبة من المستحق، إن ثبت له تكون الغلة له.
وقال سحنون: المصيبة من المشتري حتى يحكم به للمستحق.
وأرى أن المصميبة من المستحق؛ لأن المشتري يقول، أخرجته من يدي وحلت بيني وبينه، فإذا ثبت لك 86 كانت المصيبة منك، وإذا كانت المصيبة منه، كانت الغلة له بالضمان 87، وقد قال بعض أهل العلم، في الغلة التي كانت قبل الاستحقاق، أنها للمستحق وهو ها هنا أبين.

الجزء: 11 - الصفحة: 5487

فصل [فيمن ادعى عبدًا فزعم الذي في يديه أنه لِغائب]

وقال سحنون -فيمن ادعى عبدًا وأقام لطخا- فقال الذي هو في يديه: هو لفلان الغائب، فإن أثبت ذلك كانت الخصومة بين المدعي والغائب، وإن لم يثبت ذلك لم يصدق، وحلف فإن نكل دفعه إلى المدعي بغير يمين، فإن جاء المقر له فصدق المقر أخذ العبد؛ لأن من هو في يديه يتهم، أن يكون أراد إبطال الخصومة عن نفسه.
وأرى إذا كان مدعي العبد، لا يقول لمن هو 88 في يديه إني أودعتك إياه ولا رهنتك، فإن صفة يمين من هو في يديه، أن فلانًا أودعه إياه، فإن حلف بقي في يديه حتى يقدم الغائب، وإن نكل سلمة ولا شيء عليه 89 للغائب، ولم يكن عليه أن يحلف ليبقى في يديه، وكذلك إن قال المدعي إنك تعلم أنه لي، ولم يدع أنه أودعه عنده 90 ولا رهنه؛ لأنه يقول للغائب أنا شاهد لك 91، فإن صحت شهادتي حلفت وأخذته، وإن لم يشهد كان بمنزلة من كتم شهادته، وإن قال أنا دفعته إليك، كان له أن يحلفه، وإن كان المقر له به 92 حاضرا؛ لأن المدعي 93 يقول أنت أتلفته علي، بإقرارك أنه لفلان، فإن نكل حلف المدعي أنه

الجزء: 11 - الصفحة: 5488

دفعه إليه وأغرمه قيمته، وله أن يحلف المقر له به (1) أنه لا يعلم أنه له، فإن نكل حلف المدعي وأخذ عبده، ولا يكون له على من كان في يديه شيء.

فصل [العبد أو الجارية يدعيان الحرية]

وقال مالك -في كتاب محمد في العبد أو الجارية، يدعيان الحرية ويذكران أن لهما بينة غائبة، ويريدان أن يمكنا من طلبهما-: فلا أرى ذلك لهما، إلا أن يأتيا بأمر فيه شبهة الحق ويأتيا بحميل، وإن ثبت أحدهما وادعى آخر بعيد الغيبة، لم يقبل منه ومكن سيده منه، إلا أن يأتي بشاهد آخر.
وقال أيضًا: يحبس ولا يخلى يذهب، ويوكل من يطلب شهوده، وإن كانت جارية وأثبتت شاهدا 95، وقف السيد عنها فإن كان مأمونًا أمر بالكف عنها، وإن كان غير مأمون رأيت أن توقف، ويضرب له أجل الشهرين ونحوهما.
وقال أصبغ: إن كانت من الوخش، رأيتها مثل العبد يخلى سبيلها تطلب منافعها 96 إذا جاءت بحميل، وإن كانت رائعة فلا، وتؤمر أن 97 توكل أو يجعل لها السلطان محتسبًا.
ومن ادعى عقارًا أو أتى بلطخ، منع المدعى عليه من أن يحدث فيها هدما أو بناءا.
قال -في المدونة-: ولا يؤخذ منه الحميل.
وقال سحنون: يؤخذ منه حميل لأن مالكًا لا يرى القضاء على الغائب في الرباع، حتى يعذر إليه ويكاتب، إذا كان قريب الغيبة، ويضرب له الأجل،94

الجزء: 11 - الصفحة: 5489

وإن كان قريبًا انتظر 98. قال محمد: إن هرب بعد أن ذكر حجته واستقصى التلوم 99 حكم عليه.
وأرى أن يؤخذ منه حميل 100، إن طلب ذلك المدعي في أول الخصومة، وليس ذلك له إن استقصى حجته؛ لأنه إن هرب حكم عليه على قطع دعواه، ولم يوقف على حجته 101. ومن المدونة فيمن ادعى ما لا يبقى، وشرع إليه الفساد كاللحم ورطب الفواكه، وأتى 102 بلطخ أو بينة لا يعرفها القاضي، وقال الجاحد وهو البائع، أو المدعي وهو المشتري، يخاف فساده أولم يقولاه، فإن أثبت لطخًا وقال لي بينة حاضرة، أو أقام شاهدًا وقال عندي 103 شاهد آخر ولا أحلف، فإن أيحضر ما ينتفع به وخشي عليه الفساد، خلي بين البائع وبين مبتاعه، وأما الشاهدان ينظر في عدالتهما، فإن خشي الفساد 104 بيع ووقف الثمن، فإن زكيت 105 قضي به للمشتري، إن كان هو المدعي ويدفع الثمن الذي اشترى به، كان أقل أو أكثر، ويقال للبائع أنت أعلم بما زاد ثمن المشتري عندك، وإن لم تزك البينة دفع الموقوف للبائع، وإن ضاع الثمن قبل ذلك، كان ممن يقضى له به.
فأجاز 106 الشهادة على ما لا يعرف عينه، بعد

الجزء: 11 - الصفحة: 5490

المفارقة إذا أثبت لطخًا، أو أقام شاهدًا وقال آتي بآخر، ولم ير أن يباع إذا أثبت لطخًا؛ لأنه لا يباع على إنسان ملكه باللطخ، وكذلك الشاهد إذا قال لا أحلف معه، ولو قال إن لم أجد آخر حلفت معه لبيع.
وأرى إذا بيع لينظر في البينة ثم عدلت، أن يكون المشتري بالخيار بين ثلاثة أوجه 107: بين أن يفسخ عن نفسه؛ لأن البائع لم يمكنه منه 108، ويغرمه مثله أو يأخذ ما بيع به، إذا كان الأول جزافًا، ويغرم الثمن الذي اشترى به، وإن لم تزك البينة كان الموقوف للبائع، ولا شيء له على المشتري إن بيع بأقل، والفرق بين الموضعين، أنه في الأول إذا أثبت البينة بالبيع، كانت شهادته على البائع بالتعدي فأجري على حكم المتعدي، وإن لم تعدل كان الأمر محتملًا، هل تعدى المشتري في دعواه؟ والاختلاف شبهة، وأرى 109 إن أتى بلطخ فسلم إلى البائع، لما خشي عليه ثم ثبتت البينة بالبيع، كان المشتري بالخيار بين أن يفسخ عن نفسه البيع أو يغرمه المثل، ولا تقبل الشهادة فيه على الصفة بعد تسليمه، وإن كان البائع المدعي للبيع، وأنكر الآخر الشراء، وبيع لتعديل البينة، فإن عدلت كان ما بيع به للمشتري وغرم الثمن، وإن لم تعدل كان ما بيع به لصاحبه.

الجزء: 11 - الصفحة: 5491

فصل [فيمن ادعى على رجل أنه قذفه]

ومن ادعى على رجل أنه قذفه لم يحبس 110 له، قال ابن القاسم: فإن قال بينتي قريبة، أجيئك بها العشية أو غدًا، وقف ولم يحبس.
قال: وكذلك القصاص في الجراح وما يكون في الأبدان، فلا يأخذ به كفيلًا.
يريد أنه يجعل معه من يلازمه ليلًا، يغيب ولا يحبس؛ لأن في الحبس معرة 111، فإن أثبت لطخًا بينًا أو بينة يحتاج إلى تعديلها حبس، فإن ثبت حد، وإن لم يثبت كان فيما تقدم من الحبس عقوبة.
وأما الجراح فإن أتى بأثر الجرح، وهو متعلي به كان لطخًا ويسجن، وإن ادعى ذلك عن يوم فرط 112 لم يسجن، إلا أن يأتي بلطخ.

الجزء: 11 - الصفحة: 5492

باب في الشاهد يشهد بمال، أو نكاح، أو طلاق، أو تمليك، أو عتق أو نسب، أو ولاء، أو سرقة، أو قذف، أو شرب خمر، أو زنا، أو قتل، أو جرح 113، أو وكالة، أو يشهد لصبي، أو لسفيه، أو غائب أو مديان، أو لعبد، أو ذمي، أو على حبس، أو صدقة

ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: قضى بشاهد ويمين.
وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث، فقال ابن عباس -في كتاب مسلم-: "قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ" 114. وقال أبو هريرة -في الترمذي-: "قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ" 115. وعن سعد بن عبادة [قال] 116: "قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ" 117. فأتى في الحديث الأول بلفظ النكرة، فعلم أنه لم يرد الجنس.
وفي حديث أبي هريرة قال بالشاهد الواحد، وهو نص منه 118 على جواز الاقتصار عليه مع اليمين.
وكذلك حديث سعد، ولا يعترض هذا بقوله - صلى الله عليه وسلم -:

الجزء: 12 - الصفحة: 5493

﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282]؛ لأن المراد بالآية الاستعداد بالشهادة وقت المداينة، أن تكون على صفة ترفع الاختلاف والأيمان والجحود والشنآن لئلا يتلف مال الطالب، أو يتكلف اليمين أو يحلف الآخر إنما ورد الحديث فيمن لم يفعل ذلك، إما لأن الطالب فرط فأشهد واحدًا، أو لأنه عدم تمام الشهادة، أو لأن ذلك كان باعتراف المدعى عليه، أو جرح أحد شهوده أو غاب أو مات، ولم يجد من يشهد على خطه 119، والشاهد مع اليمين يصح في الأموال، ولا يصح في النكاح والطلاق 120 والتمليك والعتق والولاء والنسب، فإن شهد على نكاح لم يحلف المشهود له مع شهادته، ليثبت النكاح.
واختلف في يمين المشهود عليه، فقال ابن القاسم: إن أقام رجل شاهدًا بنكاح، وأنكرت 121 المرأة لم يحلف.
وقال -في كتاب محمد-: إن ادعت امرأة على رجل، أو رجل على امرأة النكاح، فلا يمين بينهما ما لم يكن شاهدا.
يريد فيحلف المشهود عليه من رجل أو امرأة.
وقال -فيمن زوج رجلًا أو امرأة، وزعم أنه وكيل على ذلك، فأنكر المدعى عليه الوكالة بعد أن قدم-: أنه يحلف الرجل أو المرأة، أنه لم يوكله.
فإذا حلف بدعوى الوكالة، مع كون الوكيل غير عدل، وهو يدفع عن نفسه التعدي، كان أحرى أن يحلف المدعى عليه مع الشاهد العدل.
وقال ابن حبيب: يحلف الرجل أنه ما وكل، ولا تحلف المرأة أنها ما وكلت؛ لأنها إن نكلت لم تكن زوجة.
وهذا أحسن؛ لأن المطلوب منها لا يصح تسليمه مع النكول.

الجزء: 12 - الصفحة: 5494

وأرى أن تطلب باليمين رجاء أن تقر 122، ويحلف هو إن ادعت عليه الوكالة؛ لأن المطلوب منه مال، فإن نكل حلفت وغرم نصف الصداق على قول ابن القاسم، إلا أن يحب هو البقاء على النكاح، فيحضر الولي ويجدد العقد، وتجبر هي 123 على ذلك.
واختلف إذا شهد شاهد 124 بعد موت الزوج، أو الزوجة فقال ابن القاسم: لمجلف المشهود له ويستحق الميراث والصداق، و 125 إن كان الشاهد لها.
وقال أشهب: لا يستحق ذلك 126 إلا بشاهدين، وقد تقدم ذلك، وإن شهد بطلاق أحلف الزوج.
واختلف إذا نكل فقال مالك: تطلق، وبه أخذ أشهب.
وقال أيضًا: يسجن أبدًا حتى يحلف.
وقال: إن طال سجنه خلي.
وبه أخذ ابن القاسم، قال: والطول سنة.
فرأى أشهب أنه لما اجتمع قول العدل والنكول، قويت الظنة ففرق بالشك ولم يثق به 127 واستحسن محمد قول ابن القاسم وقال: لأني لو حكمت عليه بالطلاق لكنت حكمت 128 عليه 129 بشاهد بلا يمين، وذلك في الحكم أدنى من الحكم في دينار أو 130 درهم.

الجزء: 12 - الصفحة: 5495

وأرى أن يخرج بعد السنة ولا يمكن منها؛ لأن الشهادة تتضمن حقًا للمرأة وحقا لله -سبحانه-، والأصل فيمن تعلق له حق قبل آدمي، فنكل عن اليمين أن لا يسقط ذلك الحق بالنكول، وهو مطالب به أبدًا، فمن حقها أن لا تمكنه حتى يحلف، فإن أسقطت حقها ووضعته 131 منع لحق الله -تعالى- قياسًا على حق الآدمي، وكذلك إن شهد شاهد بعتق فنكل السيد، أعتق عليه على أحد القولين، وإن شهد بتمليك كان كشاهد على طلاق، ويحلف الزوج ويبرأ 132. ويختلف إذا نكل الزوج 133 واختارت الزوجة الطلاق، هل تطلق عليه؟ فإن شهد بخلع فإن كان هو القائم بالشاهد، كان كشاهد على مال؛ لأن الطلاق بيده، وهو مقر بالطلاق فيحلف ويأخذ المال، وإن كانت المرأة هي القائمة به كان كشاهد على طلاق، فيختلف إذا نكل الزوج هل تطلق عليه؟ 134، وأرى أن يمنع منها 135 حسب ما تقدم.
وإن شهد على نسب أو ولاء، لم يحلف مع الشاهد، إن كانت الشهادة على حي، وإن كانت على ميت ليرث منه، وكان للميت ولد ثابت النسب، أو مولى 136 معروف وأثبت هذا أنه ولد الميت، أو مولى مع الأول حلف من ثبت نسبه، أو ولاؤه وكان أحق بالميراث، واليمين إن ادعى الطارئ المعرفة 137.

الجزء: 12 - الصفحة: 5496

واختلف إذا لم يكن هناك نسب ثابت سوى الطارئ، هل يحلف ويرث أو يكون الميراث لبيت المال.
وأرى أن من أقام شاهدًا أولى، وقال ابن القاسم -فيمن ادعى على رجل أنه عبده فأنكر وقال أنا حر-: فليس له أن يحلفه إلا أن يقيم شاهدًا فيحلف ويستحق.
وقال سحنون: ليس ذلك له إذا كان معروفًا بالحرية.
وأرى إن لم يكن معروفًا بالحرية، ولا عبودية أن يحلف ويستحق، وإن كان مشهورًا بحرية وأنه ابن فلان الحر، لم يستحق بشاهد ويمين ولا بشاهدين، إلا أن يثبت استحقاق أمه، أو ما أشبه ذلك مما يخفى، ويبطل ما كان به معروفًا.

فصل [في الشهادة بحد والإشهاد عليه]

ويفترق الجواب إذا شهد بحد، فإن شهد بزنا على المعاينة أو الإقرار حد.
واختلف إذا نقل ذلك عن غيره.
فقال ابن القاسم: يحد 138. وقال محمد: لا يحد إذا قال أشهدني فلان، إلا أن يقول هو زان 139 أشهدني فلان.
وهو أحسن؛ لأنه إذا قال أشهدني فلان ولم يقل هو زان 140 ليس بقاذف؛ لأنه يقول لا نعلم المنقول عنه صدق أو كذب، وإنما أنقل كلامًا والله حسيبه إن كذب.
وإن قال هو زان 141 أشهدني فلان بذلك، كان قد صدق المنقول عنه 142.

الجزء: 12 - الصفحة: 5497

واختلف إذا قال رأيت فلانا مع فلانة، أو بين فخذيها، فقال ابن القاسم: يعاقب الشاهد.
وقال غيره: لا يعاقب.
ويجري فيها قول ثالث: أنه إن كان الشاهد عدلًا لم يعاقب.
ورابع: إن كان المشهود عليه ممن لا يظن به ذلك، عوقب الشاهد.
وإن كان ممن يظن به لم يعاقب.
واختلف إذا شهد على رجل أنه شرب خمرًا، فقال -في المدونة -: ينكل الشاهد.
وقال -فيمن شهد على رجل بالسرقة-: إن كان لها من يطلبها 143 لم يعاقب.
يريد عدلًا كان أو غير عدل.
قال: وإن لم يكن لها 144 من يطلبها والشاهد عدل لم يعاقب 145. وإن لم يكن 146 عدلًا عوقب.
وعلى قوله في عقوبة 147 الذي قال رأيته بين فخذيها، يعاقب الشاهد ها هنا وإن كان عدلًا.
وقال مالك -في المبسوط فيمن شهد 148 بالسرقة، أو بشرب الخمر-: لا عقوبة عليه.
وقال ابن نافع -في كتاب المدنيين -: إن شهد بذلك على من له هيئة نكل، وإن كان ممن يتهم 149 بذلك فلا شيء عليه.
فأوجب 150 العقوبة في القول الأول، قياسًا على شاهد الزنا، ولم يجعل عليه عقوبة في القول الآخر؛ لأن الأصل في البينات إذا لم تثبت شهادتها أن لا عقوبة، فكان الحد على من

الجزء: 12 - الصفحة: 5498

شهد بالزنا، تسليما لقول عمر - رضي الله عنه -، وما سواه باق على الأصل 151، وفرق في القول الآخر بين العدل وغيره؛ لأن العدل لا يتهم، إلا 152 أن يكون قصد أذى المشهود عليه، ويتهم بذلك من ليس 153 بعدل.
وأرى أن يعاقب إذا كان غير عدل، والمشهود عليه ممن لا يظن به ذلك، ولا يعاقب العدل، وإن شهد على من لا يظن به 154، ولا غير العدل إن شهد على من يظن به ذلك 155، وإن شهد بقذف أحلف المقذوف عليه وبرئ.
ويختلف إذا نكل، هل يحد أو يسجن أبدًا حتى يحلف، أو يخرج بعد سنة قياسا على الطلاق والجراح؟ هل يطلق عليه ويقتص منه عند النكول؟ واختلف إذا شهد بما دون القذف من الشتم، فقال مالك -في العتبية-: لا يقضى في هذا بشاهد ويمين، ولكن إذا كان الشاتم من أهل السفه والفحش عزر.
قيل له: أفعلى الشاتم يمين.
قال: نعم.
وقال -في كتاب ابن حبيب-: يحلف 156 مع الشاهد فيما عدا الفرية.
وقال أبو مصعب: إن شهد بحد أو شتم 157 حبس، فإن لم يثبت غير شاهد، أحلف وخلي عنه، وإن لم يحلف ألزم السجن أبدًا، حتى يحلف أو يقر.
يريد 158

الجزء: 12 - الصفحة: 5499

فيؤخذ بإقراره، وكذلك إن شهد بالطلاق، أو العتق فأقر بعد طول السجن، أخذ بإقراره 159 لأن السجن إكراه بحق، بخلاف الإكراه ظلمًا، وإن شهد بقتل خطأ أو عمد أقسم مع شهادته 160، وكان العقل على العاقلة في الخطأ، والقصاص في العمد، فإن نكل الأولياء ردت القسامة في الخطأ على العاقلة، فإن نكلوا غرم 161 الدية مؤجلة 162، وردت القسامة في العمد على القاتل.
واختلف إذا نكل، فقال مالك: يسجن أبدًا حتى يحلف.
وقال أشهب: إذا طال سجنه وأيس أن يقر أو يحلف 163، ألزم 164 الدية في ماله 165. واختلف إذا شهد بجرح، هل يحلف معه المجروح أو لا يحلف، أو يفرق بين ما صغر أو عظم؟ وإذا ثبتت اليمين على المشهود عليه، لنكول المشهود له، أو لأنه لا يمكن من اليمين، على القول الآخر، فنكل المشهود عليه سجن أبدًا حتى يقر أو يحلف 166. وعلى القول 167 الآخر يخرج بعد سنة.
وقال أشهب -في مدونته-: يقطع وذكر ذلك عن ابن القاسم، في كتاب الأقضية من المدونة 168.

الجزء: 12 - الصفحة: 5500

في بعض الروايات أنه يقطع (1). وأرى أن يسجن أبدا حتى يقر أو يحلف، إلا أن يكون الشاهد مبرزًا في العدالة، والمشهود عليه ممن يظن (2) به فيقتص منه.

فصل [في الشهادة بصدقة لمعين]

وإن شهد بصدقة لمعين، حلف المشهود له واستحق، وإن كانت على الفقراء والمساكين، حلف المشهود عليه وبرئ، وإن كانت الشهادة على ميت، أنه أوصى بذلك والورثة ممن لا يظن بهم العلم، بطلت الشهادة؛ لأن الفقراء والمساكين 171 لا يحلفون في مثل هذا 172، والورثة لا علم عندهم.
وإن كانت الوصية لمعين حلف واستحق، فإن نكل لم يكن له شيء، ولم ترد اليمين على من لا علم عنده، وإن شهد بحبس على معينين حلفوا واستحقوا، ومن نكل سقط حظه 173 وحده وردت اليمين على المحبس، وإن كانت على غير معينين، كالسبيل والفقراء والمساكين، حلف المشهود عليه وبرئ، فإن نكل ألزم الحبس.
واختلف إذا كان على بني فلان أو عقبه، فقال محمد: الذي يقول به أصحابنا أنه لا يصلح 174 فيه اليمين، وأخبرني ابن الماجشون عن مالك أنه قال:169170

الجزء: 12 - الصفحة: 5501

إذا حلف الجل 175، نفذ لهم ولغيرهم من غائب، ومن يولد وللسبيل بعدهم.
وقال مالك -في كتاب ابن حبيب-: إن حلف رجل واحد، استحقها حبسا لنفسه ولجميع أهلها 176، ولمن يأتي ممن شرطت عليه من صغير أو كبير 177 أو غائب، قال: وإذا باد شهودها فلم يثبت إلا بسماع، حلف أيضًا واحد من أهلها، مع الذين شهدوا على السماع، أنهم لم يزالوا يسمعون من 178 أهل العدل، أنها حبس على بني فلان ثم يستحقها حبسا.
وكان بعض شيوخنا يقول: إذا شهد شاهد بالحبس على العقب، فمن حلف منهم ممن حضر ثبت نصيبه وحده، ومن نكل سقط حظه وحده 179، وردت اليمين على المشهود عليه، وهو أقيس وهو بمنزلة من شهد لورثة، منهم الحاضر والغائب وحمل لم يولد، فإن لمن كان حاضرًا بالغًا أن يحلف ويستحق نصيبه، ومن نكل ردت له 180 اليمين على المشهود عليه، ومن كان غائبًا أو صغيرًا كان على حقه فيما بعد ولا يستحق يمين غيره 181 ولا يسقط حقه بنكول غيره.

الجزء: 12 - الصفحة: 5502

فصل (1) [فيمن شهد على وكالة من غائب]

واختلف إذا شهد على وكالة من غائب، هل يحلف الوكيل؟ والمشهور أنه لا يحلف.
وهو أحسن إذا كانت الوكالة لحق الغائب خاصة، فإن كانت مما يتعلق فيها حق الوكيل؛ لأن له على الغائب دينًا، أو ليكون ذلك المال في يديه قراضًا، أو تصدق به عليه حلف 183 واستحق، إذا كان الموكل عليه 184 مقرًا بالمال للغائب.
وإن كان 185 وكل على قضاء دين، فقضاه بشاهد فجحد القابض، حلف الوكيل وبرئ الغريم، فإن نكل حلف الطالب وغرم الوكيل، إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا حلف المطلوب وبرئ، وكانت تباعة الطالب على الوكيل متى أيسر.
وإن شهد لعبد 186 مأذون له بمال، كان كالحر يحلف ويستحق، فإن نكل حلف المدعى عليه وبرئ ولا مقال لسيده، وإن كان غير مأذون له حلف واستحق، فإن نكل حلف سيده واستحق.
وإن دفع السيد إلى عبده مالاً، ليقضيه عنه لغريم فقضاه بشاهد، حلف العبد وبرئ السيد، فإن نكل حلف المشهود عليه 187 وغرم العبد، إذا كان مأذونا له موسرًا، فإن كان معسرًا أو 188182

الجزء: 12 - الصفحة: 5503

غير مأذون له، حلف السيد وبرئ، وإن وكله غير سيده فقضاه (1) بشاهد ونكل عن اليمين، حلف الطالب وغرم العبد إذا كان مأذونا له.
قال محمد: مثل الحر يوكله رجل (2). قال الشيخ: وإن كان فقيرًا أحلف الموكل وبرئ، وكذلك إذا كان غير مأذون له وهو موسر (3) يحلف الموكل.

فصل [في الشاهد الواحد يشهد لصغير بمال]

واختلف إذا شهد شاهد 192 واحد 193 لصغير بمال.
فقال محمد: يحلف المشهود عليه، ويترك حتى يحتلم الصبي فيحلف مع شاهده ويستحق، قال: ويكتب له 194 القاضي قضيته بما يصح عنده، لينفذه له 195 من بعده من القضاة، مات شاهده بعد ذلك أو فسق، فإن نكل الغريم غرم مكانه، ولم يحلف الصغير متى كبر.
وقال مطرف -في كتاب ابن حبيب-: إن حلف 196 المطلوب أخر حتى يبلغ الصبي، فإن نكل 197 أخذ منه الحق إلى بلوغ الصبي 198. وهذا أصوب؛ لأن المطلوب يقول، إنما أحلف يمينًا واحدة 199 تبرئني، وإذا كانت189190191

الجزء: 12 - الصفحة: 5504

يميني الآن لا تبرئني لم أحلف، ويوقف ذلك الحق، فإن نكل الصبي 200 بعد بلوغه، حلف المطلوب وبرئ.
واختلف إذا كان له أب، فصار له مال من أمه، فأراد الأب أن يحلف، لأجل نفقته على الابن.
فقال مالك -في كتاب محمد-: لا أظن ذلك له.
يريد لأن اليمين للصبي، فقد نزع عنها 201 ولا يحلف.
وفي كتاب المدنيين: ذلك للأب.
وإن شهد شاهد لسفيه، حلف معه الآن واستحق؛ لأنه مخاطب بالشرع، وهو كالرشيد في اليمين.
واختلف إذا نكل فقال ابن القاسم -في كتاب ابن سحنون-: يحلف المطلوب ويبرأ ولا يحلف 202 السفيه إن رشد.
قال: وكذلك البكر المولى عليها، تنكل عن اليمين مع شاهدها، فلا يمين لها إذا رضي حالها.
وقال ابن كنانة: لهما أن يرجعا إلى اليمين إذا رضي حالهما، وإن كان قد حلف المطلوب 203. وقال مطرف -في كتاب ابن حبيب-: إن حلف المطلوب ثم رشد السفيه، حلف وقضي له بالمال، وإن نكل المطلوب أولًا أخذ منه المال، فإن حلف السفيه بعد رشده مضى له، وإن نكل رد المال إلى المطلوب.
يريد بعد يمينه، ولم يجعل ما تقدم له 204 من نكول المدعى عليه، يسقط قيامه إذا رشد السفيه.
وهو أحسن 205؛ لأنه يقول إنما أحلف 206 في موضع تسقط عني الدعوى.

الجزء: 12 - الصفحة: 5505

وأما إذا كان الطالب باقيًا على حاله، فلا تعجل اليمين في موضع لا تنفعني.
واختلف إذا شهد شاهد لصبي، وحلف المشهود عليه وأخر الأمر إلى أن يبلغ الصبي، هل يوقف الدعى فيه 207 إذا كان معينًا؟ عبدًا أو دارًا أو كان عينًا، والمدعى عليه يخشى فقره أو لا يوقف؟ ويمكن من المدعى فيه حتى يرشد الصبي، وكذلك إذا كان الشاهد لسفيه فنكل على قول ابن كنانة، يختلف 208 هل يوقف له 209 ذلك؟ وإن ثبت على الميت دين بشاهدين 210، وشهد شاهد بالقضاء والوارث صغير، حلف الطالب وأخذ ذلك، فإن بلغ الصغير حلف 211 واسترجع المال، وإن نكل الطالب لم يكن له شيء، وهذا على 212 القول بالوقف 213، إذا كان الشاهد للصبي بدين، أن لا يوقف له من ذمة الغريم.
وعلى القول بالوقف لا يقضى به للطلب ها هنا، وتوقف على يدي عدل، وإن ثبت للميت دين بشاهدين، وثبت للمطلوب شاهد بالقضاء، حلف المطلوب معه وبرئ، فإن نكل أغرم إذا كان الوارث صغيرا، ممن لا يدعى على مثله 214 العلم، فإن كان كبيرا وكان ممن يظن به العلم لمخالطته للميت كالولد وما أشبهه حلف 215.

الجزء: 12 - الصفحة: 5506

ويختلف هل يوقف المال من ذمة المطلوب؟ 216 وقال ابن 217 سحنون -فيمن شهد لميت بدين ووارثه أخرس، لا يفهم ولا يفهم عنه-: يحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم.
قال: وكذلك المعتوه يحلف المدعى عليه، فإن نكل غرم، وإن حلف ثم عقل المعتوه حلف واستحق.
وإن شهد شاهد لغائب بدين 218، لم يطلب الغريم من غير وكالة، وإن شهد أن هذا 219 غصب له شيئا في غيبته 220، كان للحاكم أن يحلف المشهود عليه، فإن نكل وقف الشيء المغصوب حتى يغرم، وفي كتاب القذف ذكر من قذف غائبا، وهل يقام له به 221 من غير وكالة؟ وقال مطرف وابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب فيمن عليه دين-: وشهد له شاهد بدين ونكل المشهود له فإن لم يكن ضرب على يديه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا مع الشاهد ويستحقوا، ونكوله كإقراره، وإن ضرب على يديه كان لهم أن يحلفوا مع الشاهد ويستحقوا، ويحلف كل واحد منهم، أن الذي شهد به شاهده حق 222، فيحلف على جميع الحق، وليس على ما ينوبه، ومن نكل لم يكن له أن يحاص من حلف.
قال مطرف ومن رجع من الغرماء 223

الجزء: 12 - الصفحة: 5507

بعد نكوله لم يقبل.
وقال ابن الماجشون: يقبل 224 وليس كنكوله عن حق نفسه ما لم يحكم، فلا يكون له أن يحلف.
واختلف فيمن حلف فقال ابن الماجشون: يكون له بقدر نصيبه 225. وقال محمد بن عبد الحكم: له 226 جميع حقه من ذلك الدين.
وقال أصبغ: إن شهد شاهد أنه قضى دينًا عليه ثم نكل، لم يكن لغرمائه ولا لورثته أن يحلفوا مع الشاهد، بخلاف أن يشهد بحق لغريم، قال: لأنهم ها هنا يحلفون لقد دفع، وهذا من الغيب فلا يحل، إلا فيما جاء من القسامة.
يريد إذا كان عندهم علم 227 أن للغريم الدين 228 الذي شهد به الشاهد، ولا علم عندهم مما شهد به في القضاء، وإن كان عندهم علم حلفوا، وإن كان لا علم عندهم بما شهد به الشاهد، من الدين لم يحلفوا.
وقد اختلف عن مالك في هذا الأصل: فأجاز مرة أن يحلف مع الشاهد، وإن لم يكن عند الحالف علم، كالشهادة للصغير إذا كبر 229. وقال أيضًا: لا يحلف إلا أن يستيقن صحة الشهادة.

الجزء: 12 - الصفحة: 5508

فصل [في الشهادة بمال ونكول المشهود له عن اليمين]

واختلف إذا شهد شاهد بمال، فنكل المشهود له عن اليمين، وحلف المطلوب، ثم وجد الطالب شاهدًا آخر بمثل ذلك الحق.
فقال محمد: يستأنف الحكم ويحلف مع هذا الثاني، وإلا رد اليمين فيحلف المدعى عليه ثانية.
قال: لأن يمين المدعي لو حلف مع شاهده الأول، يحلف أن له هذا الحق عليه، وأن الذي شهد له به شاهده حق، فإن نكل حلف المطلوب ما له عليه ما ادعاه 230، وأن الذي شهد به شاهده 231 لباطل.
وقال ابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب عن مالك 232 عن هذا 233 -: أن الشهادتين تضمان ويقضى بهما وتبطل يمين المطلوب.
وذكر ابن كنانة عن مالك: أنه قال: لا يضم الثاني إلى الأول، ولا يحلف مع الثاني؛ قال 234 لأن يمينه كانت قائمة 235 مقام الشاهد، فلما أبى أن يحلف لم يكن له أن يرجع فيحلف ويأخذ بها.
فرأى محمد أن المدعي يحلف لقد صدق الشاهد، وإذا رد اليمين حلف الآخر لقد كذب الشاهد، وإذا حلف على تكذيبه لم يصح أن يرجع فيأخذ به.

الجزء: 12 - الصفحة: 5509

ورأى 236 ابن كنانة أن يمين الدعي 237 كانت على الوجهين، لقد صدق الشاهد وأن الذي أدعيه 238 حق، فلما نكل حلف المدعى عليه، على تكذيبه في الوجهين جميعا 239، أن الشاهد شهد بباطل وأن دعواك باطلة، فلم يصح أن يحلف مع الثاني؛ لأنه إن حلف يحلف أن الشاهد شهد بحق وأن دعواي حق، والمطلوب يقول قد تقدمت يميني، أن دعواك كانت باطلًا، فلا يصح أن ترجع وتحلف، أنها حق بعد ما حلفتني أنها كذب، فلا يأخذ هذا 240 الحق إلا بشاهدين غير الأول.
ويختلف إذا كان لطخ من غير شاهد، فحلف المدعى عليه، ثم وجد المدعي شاهدًا، فقول ابن القاسم وغيره: أنه يحلف مع الشاهد ويستحق.
وقول ابن كنانة في كتاب ابن حبيب: ليس ذلك له.
قال: لأنه لا يسقط يمينًا قد درأ بها حقًا بيمينه مع شاهده، ولكن إن أتى بشاهدين.
قال الشيخ 241: وقوله في هذا ضعيف وليس كالأول؛ لأن الأول كان له أن يحلف فنكل، والمدعي ها هنا غير قادر على اليمن ولم ينكل، فأشبه الشاهد على الطلاق، فحلف الزوج ثم وجد شاهدًا 242 آخر، فإنه يضم إلى الأول قولًا واحدًا؛ لأن المرأة لم تنكل، والصواب في الجميع أن تضم الشهادتان، والبينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة.

الجزء: 12 - الصفحة: 5510

وكذلك إن شهد شاهد بعتق، فحلف السيد ثم وجد آخر ضم إلى الأول، وقضى بالعتق كالطلاق، وكذلك إن شهد شاهد بصدقة، أو حبس على الفقراء، أو شهد لصغير، فحلف المشهود عليه في جميع ذلك، ثم شهد آخر بمثل ذلك، تضمان ويقضى بهما، وكذلك كل موضع لم (1) ينكل المشهود له عن الأول، إلا أن يفسد الشاهد الأول، فلا يقضى به الآن، إلا أن يكون قد حكم القاضي للصغير، وأوقف الأمر ليكبر ويحلف، فلا تسقط شهادته بجرحة حدثت، بخلاف الشاهد على الطلاق.

فصل [في حلف المدعى عليه باللطخ]

وإذا حلف المدعى عليه باللطخ، ثم أثبت المدعي شاهدين على ذلك الحق، ولم يعلم بهما أو علم وكانا بعيدي الغيبة أخذ بهما.
واختلف إذا كان عالما 244 وهما حاضران، فقيل: لا يغرم 245 بهما ويحمل تحليفه على الترك للبينة.
وقال مالك وابن وهب -في كتاب محمد-: يقوم بهما.
وقال أبو الحسن ابن القصار: ووافق مالكًا على هذا القول الشافعي وأبو حنيفة.
وأرى أن يسأل لم حلفه مع علمه بالبينة؟ فإن قال رجاء أن ينكل ولا أتكلف بينة، أو لأن ذلك أقرب لأخذ حقي من ضرب الآجال، إن ادعى منفعة في البينة، أو خوف أن يجرحها، أو ليتبين أنه ممن يحلف كاذبًا، أو لأن السعي في التعديل يشق علي، إذا كانا لا يعرفان بعدالة، قبل قوله ويستظهر243

الجزء: 12 - الصفحة: 5511

بيمينه 246 في مكانه، أنه لم يكن تاركا لها، وإن أشهد أنه يحلفه ليقوم بالبينة، كان ذلك قولًا واحدًا ولم تسقط البينة 247، ومن حق المطلوب إذا قال الطالب لي بينة، أن يقول له أقمها وإلا 248 أحلف، إلا أن يسقطها، إلا أن يعلم من المطلوب 249 الشرور 250 والأذى للبينة إن شهدت، فله أن يبتدئ بيمينه، فإن نكل كان الطالب بالخيار بين أن يحلف أو يقيم البينة.

الجزء: 12 - الصفحة: 5512

باب [في اختلاف البينات]

وإن ادعى رجلان دارًا أو عبدا، فأقاما البينة اعتبر أربعة أوجه: هل هو في يد أحدهما؟ أو في أيديهما جميعًا 251؟ أو تحت يد ثالث؟ أو لا يد عليه 252؟ والبينة مختلفة العدالة والعدد 253 أو متساوية؟ فإن كان بعضها أعدل قضي بها، من غير مراعاة للمدعى فيه حيث هو، ولا يد من هو 254 عليه؟ وإن تكافأتا في العدالة افترق الجواب.
فإن كان بيد أحدهما كان له بعد يمينه وإن كان بأيديهما حلفا وكان بينهما، وإن كان تحت يد ثالث يدعيه لنفسه، كان فيها 255 قولان: فقيل: ينتزع من يده ويكون بينهما؛ لأن البينتين اتفقتا على انتزاعه من يده.
وقيل: يبقى لمن هو تحت يده؛ لأنه يقول البينتان جرح بعضها بعضا، أو أوقف بعضها بعضًا، وأي ذلك كان فلا ينتزع شيء 256 من يدي.
وإن اعترف به لأحدهما كان على القولين، فمن قال أنه إذا 257 ادعاه لنفسه يقر في يديه، يجعله الآن لمن أقر له به, ومن قال أنه ينتزع منه ويقتسمانه بمنزلة ما لو لم يقر؛ لأن البينتين اتفقتا أنه لا حق له فيه،

الجزء: 12 - الصفحة: 5513

وإن لم تكن عليه يد لأحد 258 وقف خيفة 259 أن يأتي من هو أحق به منهما، وبأثبت مما أتيا به وإلا كان بينهما.
واختلف إذا تنازعا عفوا من الأرض، فقيل: هو بينهما 260 بمنزلة ما لا يد عليه فيقتسمانه.
وقال -في المدونة-: تبقى كغيرها من عفو بلاد المسلمين.
يريد لأن العبد والدار لابد أن يكون لهما مالك، وعفو الأرض يصح أن يكون لا مالك لها، فيكون خراجها لبيت المال، وعلى قوله في الأرض أنها تبقى، يكون العبد والدار لمن هما في يديه.
واختلف في الترجيح 261 بالأكثر والأعدل إذا تكافئا، على ثلاثة أقوال: فرجح في المدونة بالأعدل ولم يرجح بالأكثر.
قال ابن القاسم: وكذلك لو شهد لهذا شاهدان، ولهذا مائة وتكافؤوا في العدالة.
ومحمل قوله على 262 الغايات 263 ولو كثروا، حتى يقع العلم بصدقهم لقضي بهم؛ لأن القضاء بالاثنين، لغلبة الظن.
وذكر ابن حبيب عن مالك أنه قال: إذا تساووا في العدالة قضي بالأكثر، فإن كان كلاهما كثيرا 264، يكتفي بهم الحاكم فيما يلتمسه من الاستظهار بالاستكثار، لم ينظر إلى الأكثر.
قال 265: وسمعت غير واحد 266 من علمائنا

الجزء: 12 - الصفحة: 5514

يقول 267: إذا شهد عدلان ومن هو أعدل منهما، أو أكثر عددًا سواء.
ويختلف إذا أقام أحدهما شاهدين، والآخر رجلًا وامرأتين، أو شاهدًا واحدًا وقال أحلف معه، فأوقف ابن القاسم شهادة رجلين، بشهادة 268 رجل وامرأتين، إذا تكافؤوا في العدالة، وبداهم على الرجلين إذا كانوا أعدل، وإن تضمنت تجريح الآخرين؛ لأن كل فريق يقول إن الآخرين كذبة مجرحون، لا تجوز في هذا ولا في غيره.
وقيل: في هذا الأصل إنه تجريح، فينبغي أن تقدم شهادة الرجلين.
واختلف إذا شهد لأحدهما شاهدان، وللآخر شاهد.
فأجرى ابن القاسم شهادة الواحد مع اليمين مجرى الشاهدين فإن كان أعدل قضى به مع اليمين القائم به وإن كان مكافئا للآخرين، ولا يد على المدعى فيه، حلفا وكان بينهما، وإن كان بيد من أقام الشاهد حلف وكان له.
وقاله أشهب مرة، وقال أيضًا: الدار لصاحب الشاهدين.
قال محمد: مذهب أشهب أن لا ترد شهادة الرجلين بواحد؛ لأنها جرحة.
فعلى قوله أنها جرحة، يقضى بشهادة الرجلين دون الرجل والمرأتين؛ لأن النساء لا يجرحن الرجال.
وإن أرختا قضى بالأقدم، وإن كانت الأخرى أعدل 269، وسواء كانت الدار 270 تحت يد أحدهما، أو تحت أيديهما، أو تحت يد ثالث، أو لا يد عليها.
واختلف إذا أرخت إحداهما، هل تكون لمن أرخت، أو بمنزلة ما لم يؤرخ؟ وقد ذكرت الروايات على 271 ما وردت.

الجزء: 12 - الصفحة: 5515

وأرى إذا كان العبد في يد أحدهما، أن تسأل البينتان 272 عن تقدم التاريخ، وإن لم يعلموا حقيقته؛ لأنه لا يصح أن يجهلا 273، هل ذلك خمس سنين، أو عشرة؟ فإن قالا جميعا هو نحو عشرة سنين 274 تزيد سنة أو تنقص سنة، وإن يد كل واحد عليه إلى الآن كان تكاذبا فيقضى بالأعدل، فإن تكافئتا بقيت اليد واقتسماه إن كان في أيديهما، وإن كان بيد ثالث بقي له، وكذلك إذا قدرا ذلك، وقالت إحداهما لم تزل يده عليه 275. وقالت الأخرى خفي عنا 276 تمادي يده، وقال القائم بها لم تزل يدي عليه 277، فهو تكاذب من إقرار القائم بها، وإن قالتا كان ذلك من 278 ذلك الوقت جميعه يملكه أحدهما 279، ثم أبق منه أو غصب 280 صح، أن لا يراعى الأعدل كما ذكر ابن حبيب، لإمكان صدق جميعهما، وأن يكون قد ملكه أحدهما 281، ثم أبق منه ثم ملكه الآخر فأبق منه، فلا يرجح باليد لأنه إن 282 قال لم يزل يدي عليه إلى الآن، كان قد كذب بينته؛ لأنها قالت أبق منه وزالت يده عنه، ولا نعلم متى رجع، وإن كان بأيديهما الآن بعد

الجزء: 12 - الصفحة: 5516

إباقه (1)، لم يكن أحدهما أحق به، وإن كان بيد ثالث انتزع منه لأن البينتين لم يتحقق كذبهما، وإن قالت إحداهما ملكه منذ خمس عشرة سنة وقالت الأخرى منذ عشر، وكلاهما يقول لم تزل يده عليه، أو قالت لا أدري هل تمادت أيديهما؟ وكل واحد يقول لم تزل يدي عليه فهو تكاذب (2)؛ لأنهما اتفقا على تكاذب البينتين فلم يكن لقدم التاريخ فائدة وكذلك إذا قالت إحداهما لم تزل يده عليه (3)، وقالت الأخرى لا أدري، وقال من أقامها لم تزل يدي عليه فهو تكاذب أيضًا، وإن قالت إحداهما كان يملكه منذ نحو خمس عشرة سنة (4)، ولا أدري هل تمادت يده عليه (5)؟ وقال القائم بها أبق مني أو غصب بعد ذلك، من إحدى عشرة سنة.
وقالت الأخرى كان يملكه منذ عشر سنين، كان للأول وليس بتكاذب.

فصل [في الشهادة لكل واحد بدابة أنها نتجت عنده]

وإن شهد لكل واحد بدابة، أنها نتجت عنده كان تكاذبا، وكذلك إن أرختا فقالت كل واحدة: نتجت 288 في وقت كذا، لوقتن متفقين أو مختلفين، فهو تكاذب ويقضى بالأعدل، إلا أن يتبين كذب أحدهما؛ لأنهما مما يتوالد دون ذلك الوقت أو قبله، فتكون لمن أشبه، وإن أتيا بما لا يشبه؛ لأن سنها فوق ما283284285286287

الجزء: 12 - الصفحة: 5517

شهدا به أو دونه، أو فوق ما شهدت به إحداهما، ودون ما شهدت به الأخرى، لم يقض بشيء من البينات، فإن كانت في يد أحدهما أقرت في يده، لعدم صحة دعوى الآخر، وليس لأجل شهوده.
وإن كانت بأيديهما لم تنزع منهما، وإن لم تكن في يد أحدهما، لم يقض بها لواحد منهما ووقفت، وإن كانت في يد ثالث لم يعرض 289 له، وإن أرخت إحداهما وقالت نتجت عنده في وقت كذا، وقالت الأخرى نتجت عنده 290 ولم تؤرخ بينته 291 كان تكاذبا ويقضى بالأعدل، إلا أن يتبين كذب التي أرخت؛ لأنها دون ذلك في السن، أو فوقه فيقضى بها للذي لم تؤرخ بينته.
وإن قالت إحداهما نتجت في 292 وقت كذا، وقالت الأخرى كان يملكها هذا، من وقت كذا ولم تذكر نتاجًا، فإن أشبه ما قالت قضي بالنتاج.
وإن كان تاريخ الملك بانفراده أبعد، فقالت كان يملكها منذ ثلاث سنين، وقالت الأخرى نتجت 293 منذ سنتين كان تكاذبا وقضي بالأعدل، إلا أن يتبين صدق إحداهما وكذب الأخرى، فيقال 294 لا يشبه أن تكون ولادتها 295، في الوقت الذي قال من شهد بالنتاج، وأتت الأخرى بما يشبه قضي بها للآخر، إلا أن يتبين أيضًا كذبها، مثل أن تقول كانت في ملكه منذ ثلاث سنين وسنها كذا 296، مما يعلم أنها إذا اجتمعت هذه الثلاث السنين، إلى السن المتقدمة على ما

الجزء: 12 - الصفحة: 5518

قالت، لم يبلغها سنها الآن، فلا يقضى بها لواحد منهما.
وقال أشهب -فيمن أقام بينة في أمة بيد رجل، أنها ولدت عنده-: فلا يقضى له 297 بها حتى يقولوا أنه كان يملكها، لا يعلم لغيره فيها حقًا، وقد يولد في يديه ما هو لغيره، قال 298: ولو شهدت أنها بنت أمته، فليس كالأول إذا كان في شهادتهم، أنها ولدتها عنده 299، وهي في ملكه لأنه قد تكون ولدتها 300 قبل أن يملكها، إلا أن يقولوا أنها ولدت 301 عنده، من أمة له جدة الصبية، فيقضى له بها.
وقول ابن القاسم: أنها لمن ولدت عنده أصوب.
ومحمل الأم على أنها كانت له، حتى يثبت 302 أنها وديعة أو غصب.
وقال سحنون -فيمن حضر رجلًا اشترى سلعة من السوق-: فلا يشهد أنها ملكه، ولو أقام رجل بينة أنها ملكه، وأقام هذا بينة أنه اشتراها من السوق، كانت لصاحب الملك، وقد يبيعها من لا يملكها، والشهادة بالملك أن تطول الحيازة، وهو يفعل ما يفعل 303 المالك لا منازع له، وسواء حضر بدء 304 دخولها في يده أم لا فليشهد بالملك، وإن لم تطل الحيازة لم يثبت الملك، إلا أن يشهد البينة 305 أنه غنمها 306 من دار الحرب وشبهه، انتهى قوله.
وإلى هذا ذهب

الجزء: 12 - الصفحة: 5519

أشهب، إلا أن يثبت الملك (1) بمجرد ولادة الأم، إلا أن تطول الحيازة؛ لأنها لو كانت المنازعة في الأم، فشهدت لهذا بينة أنها ملكه، ولهذا بينة أنها كانت (2) في يديه، يومًا أو يومين لرجح الملك، وهذا يحسن في عدم التواريخ، فإن علم أن يد هذا تقدمت، ثم ملكها الآخر ردت إلى من تقدمت يده وإن لم يطل.
قال ابن القاسم: إذا شهد لهذا في مسكن أنه يملكه، ولهذا أنه حازه فملكه وحيزه سواء، وقد يختلف اللفظ والمعنى واحد.
يريد أنه حيزه فيما طال وعرف.

فصل [في اختلاف البينات على نسيج الثياب]

ونسيج الثوب عند ابن القاسم كالنتاج سواء 309، وفي كتاب ابن سحنون أنه إنما يستحق النسج وحده، يقضى له بقيمته 310 بعد أن يحلف أنه لم ينسجه باطلا.
وقول ابن القاسم أبين أن 311 جملته لمن نسجه، وإن كان ممن ينسج للبيع، لم يكن له شيء 312 نسج ولا غيره؛ لأن كل ما يعمله سائر السنين، في أيدي الناس بالبيع، ولو مكن من ذلك، لارتجع جميع ما يجده من عمله، إلا أن تقوم 313 بينة على شيء بعينه، يعرف بعلامة أو غير ها، أنه كان فقده أو غصب منه، وكذلك307308

الجزء: 12 - الصفحة: 5520

ناسخ الكتاب ينسخ للبيع، أو بأجرة للناس لا شيء له، وإن كان نسخه للقنية استحق جميعه.
وإن تنازع رجلان ثوبًا، وشهدت لكل واحد بينة أنه نسجه كان تكاذبا، فإن كان بيد أحدهما بقي له، وإن كان بأيديهما تحالفا وكان لهما.
وقيل: إن كان مما ينسج مرتين كالخز (1)، فقالت كل بينة أن هذا نسجه، وعرف الأول كان له، وللثاني قيمة عمله.
وهذا فاسد وليس هذا مما يعمل، ولو علم أن أحدًا نقض ثوب خز جديد ثم أعاده، وإنما ذكر الله تعالى ذلك في خرقاء كانت تنقض غزلها.
وأيضا فلا يعرف لو نقض، أن الحرير (2) أو الصوف الذي في هذا هو عين الأول.
وإنما يعلم ما دام ثوبًا، ويستحيل أن يشهد على حرير أو صوف بعد أن يصنع، أنه ذلك المتقدم قبل العمل، وإن كان الأول قديمًا والثاني جديدًا، فذلك أبين أن لا يعرف.

فصل [في اختلاف البينات بين الرهن والشراء]

واختلف فيمن أقام بينة، على ثوب في يد رجل، أنه رهنه عنده، وأقام الآخر بينة أنه اشتراه منه.
فقال ابن القاسم -في كتاب ابن سحنون-: هو لمن أقام البينة بالشراء، إلا أن يقيم الآخر البينة أن الرهن كان بعد الشراء.
قال سحنون: وقال بعض أصحابنا يقضى بأعدلهما.
قال: وكذلك لو لم تكن بينة، فالراهن مصدق مع يمينه؛ لأن المرتهن أقر له بالملك وادعى الشراء.314315

الجزء: 12 - الصفحة: 5521

وقوله مع عدم البينة صحيح، وأما إذا شهد لكل واحد 316 منهما، فقول ابن القاسم أحسن؛ لأنا لا نحمل البينتين على التكاذب، مع إمكان حملهما على الصدق، وقد اتفقا على ملك القائم، وقد كان بيده الوجهان جميعا الرهن والبيع، ويصح أن يكون أرهن ثم باع فتصح الشهادتان، عن مجلس واحد ولفظ واحد، فيقضى بالأعدل، فإن تكافأت العدالة قضي بالرهن؛ لأن البينتين تسقطان ويبقى إقراره.
قال مطرف -في كتاب ابن حبيب-: إن 317 شهدت للقائم على الحائز أنه غصبه، وشهد للحائز بالشراء منه, قضي ببينة الشراء تقدمت أو تأخرت؛ لأنه إن تقدم الغصب بطل حكمه بما وقع بعده من شراء، وإن تقدم الشراء كان قد غصب ملكه.

الجزء: 12 - الصفحة: 5522

باب في الحيازات

الحوز مع حضور المالك يسقط ملكه، إذا كان الحوز 318 على صفة ما، يتصرف بها المالك في ملكه وذلك على وجوه: فأما الديار، فقيل: إن حيزت عشر سنين بحضرته سقط قيامه.
قال ابن القاسم: وأرى 319 الثماني والتسع قريبًا من العشر.
وقيل: الأمر يختلف باختلاف صفة الحوز، وهو على ثلاثة أوجه: السكنى والأكرياء والهدم والبناء.
قال مطرف: في الدار تسكن 320 والأرض تزرع، أو تغرس عشر سنين 321، والهدم البين والبناء 322 الذي لا يشبه الرم 323 أقصر من السكنى، ومن اغتل أقوى ممن لم يغتل، والحيوان والعروض أقصر.
وقال أصبغ: إذا سكن أو هدم أو بنى، أو زرع أو غرس عشر سنين وما قاربها، والثياب السنة والسنتين إذا لبست، والدابة السنتان والثلاث إذا ركبها واغتلها على وجه الملك، والأمة تشبه ذلك إلا أن يطأ بعلمه, فلم ينكر فلا شيء له, وإن لم يطل قبل الوطء، والعبيد والعروض فوق ذلك شيئًا.
وقال ابن كنانة -في المجموعة في السكنى بانفراده-: لا يستحق به شيئًا وإن أقام فيها حتى مات.
قال: وكذلك الثوب يقيم الزمان الطويل لا يلبس.

الجزء: 12 - الصفحة: 5523

ولا أرى أن يستحق بالسكنى بانفراده شيئًا، وإن طالت المدة إذا كان شأن الساكن 324 السكنى بالكراء، وإن كان مثله لا يسكن بالكراء فذلك حوز، وإن كان المالك للدار لا شيء له سواها، وعاد يسكن الكراء ولم يطلب هذا بكراء فذلك أبين، وإن كان من في يده الدار الآن 325 يكريها، فهو أبين من السكنى، وليس الشأن فيمن اكترى أن يكري، إلا أن يقول تركت له الكراء، ليرتفق به فيقبل قوله إذا كان بينهما مؤاخاة، وكان الآخر ممن يحتاج إلى الرفق، وقد يكون صاحبها يحتاج إلى الرفق فلا يصدق، والهدم لما يخشى سقوطه لا ينقل الملك، وإن هدم صحيحًا وله قدر ليتوسع به أو ليبني غيره مكانه، نفعه الحوز 326. وكذلك إذا كان البناء زيادة مسكن أو مساكن، وكذلك العبد 327 والدابة يسأل لم ترك ذلك في يديه تلك المدة؟ فإن قال عارية نظر، هل بينهما ما يعيره من أجله تلك المدة؟ وإن قال إجارة نظر هل مثله يؤاجر دابته؟ وهل كان يقتضيه في الكراء؟ وهل يشبه الآخر 328 أن يستخدم أو يركب بكراء وكذلك الأمة يسأل على أي وجه، تركها طول 329 تلك المدة وديعة، أو عارية، أو بإجارة؟ وهل يودع مثله 330 مثلها؟ أو هو ممن يؤاجر جواريه وخدمه، والآخر ممن يستأجر؟ فمتى أتى الأول بما لا يشبه لم يصدق.
ومتى أشكل الأمر حلف، وكان على

الجزء: 12 - الصفحة: 5524

ملكه، وقد يتبين عند النازلة من القرائن، ما لا يسقط ملك الأول، فيما قيل أنه يسقط، أو يسقط فيما قيل أنه لا يسقط، فيعمل على ما يتبين أنه من (1) القرائن (2) لا تنحصر (3)، والوطء والعتق والكتابة والتدبير، والبيع والهبة والصدقة والتزويج، فذلك (4) يسقط قيام الأول وإن قرب إذا كان حاضرا عالما.

فصل [في الحوز بين الأقارب والأصهار والموالي]

وأما الحوز بين الأقارب والأصهار والموالي، فمن علم منه المشاحة وقلة المسامحة كانوا كالأجنبيين، ومن علم منه المسامحة في مثل ذلك إلى تلك المدة، أو أشكل أمره 335، كان على حقه وإن طالت السنون، والورثة والشركاء بخلاف من لا شرك له في ذلك ولا وارث 336، فيراعى في الحوز ثلاثة حسبما تقدم أحدها: السكنى والزراعة.
والثاني: البناء والغرس.
والثالث: الوطء والعتق وما أشبهه.
فإن كانوا ورثة أو شركاء، لم يستحق بالسكنى والحرث 337 شيئًا، وإن طالت السنون.
قال مطرف: إلا أن يكون مثل الخمسين سنة.
قال: وكذلك إذا كان أحدهم يغتل الثمار فهو كالسكنى، فإن زعم شركاؤه أنه قبض ذلك لهم، بتوكيله أو التقديم له في ذلك، حلفوا وكانوا على حقهم من الأصل والغلة الماضية، وإن قالوا تجافينا عن ذلك كانوا على حقهم من الأصل.331332333334

الجزء: 12 - الصفحة: 5525

واختلف قول ابن القاسم فيما حازه أحدهم، ببناء أو هدم أو غرس أو كراء باسمه.
فقال مرة: هو في هذا كالأجنبيين، إذا حازه عشر سنين فهو له، ثم رجع فقال: هذا لا يقطع حق الوارث الآخر 338. وقال مطرف: هو أحق به إذا كان مثل سهمه فأكثر، فإن ادعى أن الذي عمر له، وأن حقه فيما بقي لم يقبل قوله، وإن كان الذي عمر دون حقه، أتم له بقية سهمه مما بقي، وإن حازه بالوطء والتدبير والكتابة، والإصداق والبيع كان له قولًا واحدًا، إذا لم ينكر بالحضرة ثم ينظر، فإن كان دون نصيبه رجع بتمامه، وإن كان أكثر لم يرجع عليه على قول مطرف، وما حازه بعضهم من العبيد والإماء والدواب 339 وجميع العروض، يختدم ويركب ويحلب 340 ويمتهن العروض، فلا يقطع ذلك حق الباقن ما لم يطل، والطول في هذا 341 دون الطول في الحيازة بالسكنى والحرث، وفوق حيازة الأجنبيين.

الجزء: 12 - الصفحة: 5526

فصل [في حوز الولد على أبيه]

ولا يحوز الولد على أبيه 342 بالحرث والسكنى، واختلف إذا بنى أو غرس.
فقال ابن القاسم: لا شيء له بذلك وإن طالت عمارته.
قال: وهو كالحوز لآبائهم إلا ما نسبوه لأنفسهم، بشراء أو هبة أو صدقة أو صداق، وكذلك الجد وولد الولد.
وقال محمد بن دينار: فيما بنى الابن إذا لم ينقله الأب منه 343، حتى طال زمانه أو مات وهو في يديه فهو له، وإن كان أبوه ينقله من موضع إلى موضع، وهو يعمل في كل موضع لم يكن له، وإن مات أبوه وهو في يديه.
وهذا أحسن ولا يحمل على أنه حائز لأبيه إذا كان منقطعًا عنه، وليس ممن يقوم بأمر أبيه، وكذلك الأب في مال ابنه لا يستحقه بالسكنى والحرث، ويستحقه بالبناء والغرس، وهو في هذا أبين من فعل الابن في مال الأب.
واختلف في القرابة والموالي والأصهار، إذا لم تكن بينهم شركة.
فقال مطرف: جميع 344 القرابات: الأخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم 345، والأخوال والأصهار والموالي، كالأجنبين فيما حازوه إذا لم يكن بينهم شركة، ولم يفرق بين الحوز بسكنى أو بناء.
وقال ابن القاسم -في المجموعة في حيازة الإخوة والموالي، بعضهم على 346 بعض، بالبناء والغرس وحفر الآبار-: كالأجنبيين، [وقال -في العتبية-:

الجزء: 12 - الصفحة: 5527

الأصهار والموالي لا ينفعهم الحوز بالسكنى والحرث، بخلاف الهدم والبناء.
وقال أصبغ: هم كالأجنبيين 347، إلا من كان مديرًا لماله والقيام 348 بأمره، والخول أو الوكلاء 349 أو مختلطين به جدًا.
وهو مثل قول مطرف، ولا يخالف فيمن كانت تلك منزلته من صاحب المال، أنه لا يكون فيما حازه كالأجنبي 350. ولا أرى أن يستحق أحد منهم بالسكنى وبالزراعة؛ لأنه مما يتسامح فيه مثل هؤلاء، إلا أن تطول المدة ولا أبلغ به الخمسين، إلا أن يثبت أن بينهم من المشاحنة 351 ما لا يتركه، إلا لأنه ملكه، وأن يملك بالبناء والغرس، إلا أن يثبت أنهم يتسامحون بذلك مع بقاء الملك، أو يكون الباني والغارس من قومة المالك، أو من خدمته 352 أو وكلائه، فلا يستحق به ويستحق بمثله، الذي يقام له على قومته، والوطء والعتق والتدبير والكتابة والبيع، في كل هؤلاء الأقارب والموالي والأصهار، يستحق به إذا لم يغير 353 عليه بالحضرة.

الجزء: 12 - الصفحة: 5528

باب جامع

وقال مالك -فيمن ادعى على رجل، أنه اشترى منه سلعة فجحده، وقال احلف أن لا حق لك قبلي-: فقال مالك: يحلف أنه لم يشتر منه سلعة كذا؛ لأن هذا يريد أن يورك 354. وقيل: ذلك له.
والأول أحسن لأن في تمكينه من ذلك، نقل الأحكام عن مواضعها؛ لأنه إنما يبدأ باليمين إذا أنكر الشراء، وإن أقر وادعى القضاء بدأ البائع، وكذلك إن قال استقرضت مني، فإنه يحلف أنه لم يستقرض منه، إلا أن تطول المدة مما أن 355 اعترف المطلوب بالشراء أو القرض، صدق في القضاء فيمكن من اليمين أن لا حق لك، إلا أن يذكر الطالب 356 وجهًا، إن اعترف بالأصل لم يصدق الآخر في القضاء.
وقال ابن القاسم -في متفاوضين ادعى أحدهما على رجل دينا من شركتهما، فجحد المطلوب وقال احلف على حصتك-: فقال يحلف على حصته وحصة صاحبه؛ لأنه في حصة صاحبه وكيل مفوض إليه 357. وهذا إنما يفيد إذا كان يرى أنه يحلف يمينين؛ لأن الحق لرجلين، فهذا الطالب يطلب لنفسه وبالوكالة لغيره، وإن كانت الدعوى نصف دينار، حلف في الجامع يمينين، فإن نكل حلفا واستحقا، وإن حلف أحدهما كان له نصيبه منه، ولا شركة فيه لصاحبه؛ لأنه أخذه بيمينه وذلك كالمقاسمة.
وإن حلف لأحدهما سقط نصيبه، واستحق الآخر بيمينه.
وإن كانت الدعوى في أقل من نصف دينار، حلف لهما مكانه، وإن ادعى عليهما ربع دينار، كان له أن يحلف

الجزء: 12 - الصفحة: 5529

كل واحد منهما 358 في الجامع؛ لأنه يقول لي قبلك ثمن دينار وثمن بالحمالة، فإن نكلا كان بالخيار بين أن يحلف مكانه يمينين ويأخذ من كل واحد منهما نصف حقه، أو يحلف يمينًا واحدة في الجامع، ويستحق من أحدهما إن غاب الآخر أو أعدم.
وإن ادعى ورثة رجل، أن لأبيهما قبل رجل ربع دينار، كان بالخيار بين أن يحلف في الجامع يمينًا واحدة، أن لا شيء للميت عنده، أو يحلف مكانه 359 لكل واحد منهم يمينًا، أنه لا يستحق قبله من سبب 360 أبيه من ذلك شيئا، وإن حلف لأحدهما ورد اليمين على الآخر فحلف 361، استحق من حلف نصيبه، وإن نكل لجميعهم كان كل واحد بالخيار، بين أن يحلف أن لأبيه 362 عنده تلك الجملة، أو أنه يستحق قبله 363 في نصيبه كذا وكذا.
ومن وكل على قبض دين فأنكره المطلوب، لم يحلفه الوكيل إلا أن يوكله على تحليفه، أو يكون وكيلًا مفوضًا إليه.
قال ابن القاسم -في العتبية-: إن أقر المطلوب وادعى القضاء أغرم الآن.
وقيل: يؤخر لأن له رد اليمين، فلا يستحق عليه شيئًا إلا بعد يمين الطالب 364، وهذا هو الأصل.
وَرَأْيُ ابن

الجزء: 12 - الصفحة: 5530

القاسم حمل عليه اللدد؛ لأن كثيرًا ممن يفعل ذلك لوذانا 365، فإذا اجتمع 366 مع الموكل 367 لم يتماد على ذلك، وتحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور.
وقال -في كتاب محمد فيمن أقر لرجل بدين، وأشهد على نفسه به ثم أنكر، فطلب يمين المقر له-: لم يكن ذلك له.
وقال محمد: إن أنكر وقال نسيت، أو غلطت فلا يمين عليه، وإن قال أشهدت قبل قبض ذلك، أو تركته عندك وديعة، أو رددته إليك فعليه اليمين.
يريد إذا أشهد على نفسه بالثمن ويقبض السلعة لم يحلفه، وإن شهد بالثمن ولم يذكر قبض السلعة، حلفه وقال محمد بن عبد الحكم: لا يحلفه.

الجزء: 12 - الصفحة: 5531

باب في صفة الأيمان ومواضعها

للأيمان صفة يحلف بها 368، ومواضع يحلف فيها، ووقت يختص ببعضها، فالأيمان في الأموال وما أشبهها بالله الذي لا إله إلا هو.
واختلف إذا قال: والله ولم يزد، أو قال: والذي لا إله إلا هو، فالذي يقتضيه قول مالك أنه يمين جائزة.
وقال أشهب في كتاب محمد: لا تجزيه اليمن في الوجهين جميعًا 369. وأرى أنها تجزيه؛ لأنه لا خلاف فيمن حلف وقال: والله ولم يزد، أو قال: والذي لا إله إلا هو إن فعلت كذا، ففعله أنه حانث، وأنها يمين منعقدة تلزم بها الكفارة.
واختلف في اللعان فقال مالك 370 في المدونة: يحلف بالله 371. وقال في كتاب محمد: أشهد بعلم الله 372. يريد أنه جائز؛ لا أنه لا يجوز غيره.
وقال محمد: يحلف بالله 373 الذي لا إله إلا هو، في اللعان والقسامة 374. وقاله مالك في القسامة مرة 375. وقال في كتاب محمد: يحلف بالله الذي أحيا وأمات 376. وقال ابن الماجشون: يحلف 377 بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة الرحمن

الجزء: 12 - الصفحة: 5532

الرحيم 378. وكل هذا استحسان ليس بقياس 379 أن لا يجزي غيره.
واختلف في مواضع اليمين، فقال مالك وابن القاسم: أنه يحلف في مكانه في أقل من ربع دينار، وفي ربع دينار 380 فأكثر في المسجد الجامع حيث يعظم منه، فإن كانت اليمين في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فعند المنبر.
وقال محمد: على المنبر.
وقال مالك: ويحلف بمكة عند الركن.
وقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب: يستحلف الناس في أقل من ربع دينار في سائر المساجد، ولا يحلف عند منبر من المنابر، إلا عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ربع دينار فصاعدًا.
وفي كتاب محمد: تحلف المرأة في بيتها في أقل من ربع دينار، وفي ربع دينار فأكثر في الجامع، فإن كانت ممن تتصرف أحلفت نهارًا، وإن كانت ممن لا تتصرف، أحلفت ليلًا 381. وأجاز سحنون في كتاب ابنه في امرأتين ادعي عليهما في دور وأرض، وليستا ممن يخرج أن يحلفا في أقرب المساجد إليهما 382. وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: إذا كانت المرأة من أهل الشرف والأقدار 383 جاز أن يبعث الحاكم إليها من يحلفها؛ لأن في ذلك صيانة لها، ولا مقال للخصم فيه؛ لأن الذي يجب 384 له إحلافها دون تبديتها 385.

الجزء: 12 - الصفحة: 5533

واختلف هل يقام الحالف؟ وهل يستقبل به القبلة؟ فقال ابن القاسم في المدونة: ليس عليه أن يستقبل به القبلة 386. وقال مالك في كتاب ابن سحنون: يحلف جالسًا.
وقال في كتاب محمد: يحلف 387 قائمًا 388. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: يحلف قائمًا ويستقبل به القبلة، إلا أن يكون أقل من ربع دينار فيحلف في مكانه جالسًا، والمرأة في بيتها جالسة 389. وقال مالك في كتاب آخر: ليس على من حلف في غير المسجد أن يقوم.
يريد أنه يقوم إذا كانت اليمين في الجامع.
وأرى أن يستقبل به القبلة في قليل ذلك وكثيره ولا يقام، وإن كانت اليمين في الجامع.
وقد يستحسن 390 ذلك في القليل 391. ولم يقم النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللعان إلا في الخامسة، أقام المرأة في موضع الغضب 392. وقيل: إنه أقام الرجل في الخامسة, وليس في الصحيح إقامة الرجل، ومن حلف في جميع ذلك جالسًا أجزأه.
ولا يحلف في الأيمان إلى غير موضعه إلا في القسامة.
قال مالك: يحلف إلى مكة والمدينة وبيت المقدس.
وأما غير هذا 393 فيستحلفون في مواضعهم، إلا أن

الجزء: 12 - الصفحة: 5534

يكون قريبًا من المصر العشرة الأميال ونحوها 394، وقال أبو مصعب: يحلف إلى الأمصار من كان على ثلاثة أميال 395 وهو أحسن وأحوط، ولا يمكن من كان في البوادي من الدماء فتضيع.

الجزء: 12 - الصفحة: 5535

فصل [في صفة يمين الكتابي وأين يُوقع]

قال ابن القاسم: ويحلف 396 اليهودي والنصراني بالله في كنائسهم حيث يعظمون منها 397، ولا يحلف اليهودي بالله 398 الذي أنزل التوراة على موسى، ولا النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى.
ويحلف بالله فقط.
قيل: له أيحلف المجوسي في بيت ناره؟ قال: يحلف حيث يعظم 399. يريد بيت ناره وغيره.
وقال أبو إسحاق بن شعبان: وروى الواقدي عن مالك أنه قال: يحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى.
قال: ومن الكفار من لا يحلف بما يحلف به المسلم؛ لأنه ينكر ما يقر به أهل التوحيد، ويحتج بأن ليس عليه الخروج عن دينه ليمين وجبت عليه، قال: فيحتاط حتى يقول ما لا يخرج به عن الشهادة بالحق، ولا يحلف بكفره.
وقال محمد: في مجوسية أسلم زوجها فلاعنت، فقالت: أقول والنار ولا أحلف بالله، فقال: لا تحلف إلا بالله.
وأرى يمين اليهودي والنصراني على ما روى الواقدي عن مالك حسن؛ لأنه إذا حلف بذلك حلف بحق وفيه تغليظ، ويزاد في يمين اليهودي: الذي لا إله إلا هو؛ لأنهم يوحدون، وفي يمين المجوسي بالله إن طاع بذلك حسن، من باب اليمين بالحق، ولا يؤدي ذلك 400 إلى استخراج الحق منه، ويرهب 401 اليمين بغير ذلك مما

الجزء: 12 - الصفحة: 5536

يعظم من دينه، وذلك يؤدي إلى استخراج ما طلب منه، ولا فرق بين أن يرهب 402 عليه بالموضع، فيحلف في بيت ناره، ويحلف الآخرون في كنائسهم ولا بين اليمين بما يعظمون.

الجزء: 12 - الصفحة: 5537

باب في عقوبة شاهد الزور, وهل تجوز شهادته إذا حسن حاله

ويعاقب شاهد الزور إذا ظهر عليه، ويطاف به ولا يسود وجهه، وقال محمد بن عبد الحكم: ويكتب القاضي بذلك كتابًا، ويُشهِد فيه ويجعله نسخًا يستودعها عند من يثق به 403. واختلف في عقوبته إذا أتى تائبًا ولم يظهر عليه، فقال ابن القاسم فيمن رجع عن شهادته ولم يأت بعذر، لو أدب لكان لذلك أهلًا.
وقال سحنون في العتبية: لا يعاقب ولو عوقب لم يرجع أحد عن شهادته خوف العقوبة، وقياسًا على المرتد 404. يريد أنه لا يعاقب إذا رجع إلى الإسلام.
وقال مالك -في المبسوط فيمن أصاب أهله في رمضان، ثم أتى يسأل عن ذلك-: فلا عقوبة عليه.
قال: ولو عوقب خشيت أن لا يأتي أحد يستفتي في ذلك 405. واحتج بالحديث الذي قال: "احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ فَلَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -" 406. فأما قبول 407 شهادته في المستقبل، فإن أتى تائبًا ثم انتقل حاله 408

الجزء: 12 - الصفحة: 5538

إلى خير وصلاح قبلت إلا أن يكون قبل ذلك، عرف بالخير والصلاح فلا تقبل.
وقد تقدم قول أصبغ في كتاب الأقضية، أن لا تقبل شهادته أبدًا 409 إذا أقر بشهادة الزور 410. والأول أحسن.
واختلف إذا ظهر عليه ثم تاب وانتقل إلى خير وصلاح، فقال محمد: قول ابن القاسم الآخر ألا تقبل شهادته إذا 411 اطلع 412 عليه، قال: وقد روي لنا فيه عن ابن القاسم قولان، والمنع ها هنا 413 أحسن، ولم يختلف المذهب في الزنديق يظهر عليه 414، أن توبته غير مقبولة، وهما يتفقان في أن لا تقبل توبتهما بالحضرة، فماذا لم تقبل سقطت شهادة هذا وقتل 415 هذا.
ويفترقان ويختلفان 416 في أن شاهد الزور، له حياة بعد ذلك يظهر فيها صلاحه، وانتقال 417 حاله فقبلت شهادته، لذلك ليس بمجرد قوله الأول إني تائب، ولو غفل عن رفع الشهادة عن الزنديق، حتى ظهر صلاحه ودينه وانتقال حاله لم يكن كذلك.
قيل: لا شبه أن يقال 418 تقبل توبته مثل الشاهد،

الجزء: 12 - الصفحة: 5539

ولأنها شبهة 419 يدرأ بها القتل، وأن يقال لا تقبل توبته أحسن 420؛ لأنه يفعل ذلك ضرورة لما تقدم من الظهور عليه، ليدفع عن دمه، ولا ضرورة بالشاهد.
وكمل كتاب الشهادة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين وآله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين 421

الجزء: 12 - الصفحة: 5540

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل