التبصرة للخميالمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

التَّبْصِرَةُ

تَأليف أبي الْحَسَن عَليّ بن مُحَمَّد اللَّخْمِيِّ المتوفى سنة 478 هـ

دِرَاسَة وَتَحْقِيق الدكتور أَحْمد عبد الْكَرِيم نجيب عُضْو رابطة عُلَمَاء الْمُسلمينِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدِّمة كتاب "التَّبْصِرة للخمي" الحمدُ لله حمدًا يوافي نِعَمَه، والصَّلاة والسَّلام على أشرف خَلْقه، وخاتم رُسله، وبعد: فإنَّ علماءَ الإسلام قد خلَّفوا لنا تراثًا علميًّا ضَخْمًا، متعدِّدَ المناحي، ما يزال معظمُه مخطوطًا لم يَرَ النور، ولم يتعرفْ عليه الباحثون، رغم ما فيه من المعاني الدَّقيقة، والأفكارِ العميقة، التي تخدمُ واقعَنا المعاصر، وتنير السُّبُلَ لأمتنا في مجالات الفكر والتشريع والثقافة، حيث يُقدِّرُ بعضُ الخبراء أن ما بقي من تراث علماء الإسلام مخطوطًا يربو على ثلاثةِ ملايين عنوان في زوايا المكتبات، وظلام الصَّناديق والأقبية، لم يُفَهْرَسْ فهرسةً دقيقةً، فَضْلًا عن نشره.
فكان من المهمِّ في هذه المرحلة أن تَتَّجِهَ الجهودُ لتقويم هذا التُّراث، واستجلاء ما ينفعُ الناسَ في عصرنا منه، ثم العمل على تحقيقه ونشره.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 1

وإنَّ وزارةَ الأوقاف والشُّؤون الإسلامية بدولة قطر -وقد وَفَّقها الله لأن تضربَ بسهمٍ في إحياء هذا التراث- لتحمد الله سبحانه وتعالى على أنَّ ما أصدرته من نفائسِ التُّراث قد نال استحسانَ أهلِ العلم في مشارقِ الأرض ومغاربها.
والمتابعُ لحركة النَّشْر العلميِّ لا يخفى عليه جهودُ دولة قطر في خدمة تُراثِ الأمة منذ ما يزيدُ على سِتَّةِ عُقود، ومَشْروع إحياء التراث الإسلامي؛ الذي بدأته الوزارةُ منذ أربع سنوات؛ امتدادٌ لتلك الجهود، وسَيْرٌ على تلك المَحَجَّة التي عُرفت بها دولةُ قطر.
ومنذ انطلاقةِ هذا المشروعِ المباركِ يسَّر اللهُ جلَّ وعلا للوزارة إخراجَ مجموعةٍ من أمهات كتب العلم في فنون مختلفة؛ تُطبع لأوَّل مرة.
ففي تفسير القرآن الكريم: أصدرتِ الوزارةُ تفسيرَ الإمام العُليمي (فتح الرحمن في تفسير القرآن)، وفي عِلْم الرَّسْم أصدرتْ كتابَ (مرسوم المُصْحَف للإمام العُقيلي) ونحن بصدد إصدار جديدٍ مُتَميِّزٍ للمحرّر الوجيز لابن عطية مُقابَلًا على نُسَخٍ خَطِّيَّةٍ عِدَّة.
وفي السُّنَّة: أصدرتِ الوزارةُ كتابَ: (التَّوضيح شَرْح الجامع الصَّحيح لابن الملقّن) و (حاشية مُسْنَد الإمام أحمد للسّندي)، و (شرحين لموطأ الإمام مالك لكلٍّ من القنازعي والبوني)، و (شرح الرَّافعي على مسند الإمام الشافعي)، و (نخب الأفكار شَرْح معاني الآثار للبَدْر العَيْني)، و (صحيح ابن خُزيمة) بتحقيقه الجديد المُتْقَن، يتبعه

الجزء: مقدمة - الصفحة: 2

قريبًا بإذن الله السُّنَن الكبرى للنَّسائي باستدراك ما فاتَ في طبعاته السَّابقة، مع مشاريع أخرى في السُّنَّة المُطَهَّرة يُعْلَن عنها في حِيْنها.
وفي الفقه: أصدرتِ الوزارةُ: (نِهاية المَطْلَب في دراية المذهب للإمام الجُويني) الذي حَقَّقَه وأتقن تحقيقَه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي أ. د. عبد العظيم الدِّيب -رحمه الله-، وكتاب (الأوسط لابن المُنْذِر) بمراجعة وتدقيق د. عبد الله الفقيه عضو اللجنة، وفي الطَّريق إصداراتٌ أخرى مُهِمَّة، تُمَثِّلُ الفقهَ الإسلاميَّ في عهودهِ الأولى.
وفي السِّيرةِ النَّبويةِ: أصدرتِ الوزارةُ الموسوعةَ الإسناديَّةَ (جامع الآثار لابن ناصر الدِّين الدِّمشقي).
وفي العقيدة والتَّوحيد: أصدرتِ الوزارةُ كتابًا نَفِيْسًا لطيفًا هو: (الاعتقادُ لابن العَطَّار) تلميذ النَّووي، رحمهما الله.
ولم نغفلْ عن إصدار دراساتٍ معاصرة متميِّزة من الرَّسائل العلميَّة وغيرها، فأخرجنا (القيمة الاقتصادية للزمن) و (نوازل الإنجاب) وفي الطَّريق -بإذن الله تعالى- ما تقرُّ به العيونُ من دراساتٍ معاصرةٍ في القرآن والسُّنَّة، ونوازل الأمة.
ويسرُّنا اليومَ أن نُقدِّمَ للمسلمين كافةً هذا السِّفْرَ من نفائسِ مصادرِ الفقه المالكيِّ للحافظ الإمام أبي الحسن عليِّ بن محمد اللَّخمي القيرواني؛ الذي حاز الرئاسةَ العلميَّة في بلاد إفريقية، وتوفي سنة 478 هـ.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 3

والكتابُ -كما يقولُ القاضي عِياض- كنز من كُنوز هذه الأمةِ المكنونةِ، وذَخائِرِها المَدْفُونة، وقد اعتمده الشَّيخُ خليل عمدةُ المحققين وخاتمةُ المتأخِّرين، فجعله أحدَ الأربعة الذين بنى عليهم مختصره، ورَمَز له بلفظِ الاختيار، وقد اشتمل كتابُ اللَّخمي هذا على الكثير من اختياراتِه الفقهية، واجتهاداتِه المَذْهبية؛ لأنه كان مُغْرى بتخريج الخِلافِ في المذهب، واستقراء الأقوال، وربما اتَّبع نظره فخالفَ المذهبَ فيما ترجَّح عنده بالدَّليل، فخرجتْ بعضُ اختياراته عن قواعد المذهب، وقد أثنى العلماءُ على هذا الكتاب قديمًا وحديثًا، شِعْرًا ونَثْرًا بما لا يتَّسعُ المجالُ لِذِكْرِه.
والحمدُ لله على توفيقه، ونسأله المزيدَ من فَضْلِه

إدارةُ الشُّؤون الإسلامية

الجزء: مقدمة - الصفحة: 4

المقدمة التحقيقية

الجزء: مقدمة - الصفحة: 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أقول -مستعينًا بالله تعالى- بعد حمدِه كما ينبغي لجلاله، والصلاةِ والسلام على نبيِّه المصطفى وصحبِه وآله: لا يزال الإهمال هو السمة الغالبة على التعامل مع الكثير من كتب التراث العربي والإسلامي، وقد وقف هذا الإهمال حائلًا بين الفقهاء والمتفقهين وبين الحصول عليها أو الوصول إلى بعض ما فيها، وقد أودى بكثير من الأصول الخطية لكتب المذاهب الفقهية، ومذهب إمام دار الهجرة -بخاصة- من بينها، حتى إن كلمة مفقود باتت لصيقة بكثير من الأمهات المصنفة فيه، وربَّما كان ما قيل إنه مفقود موجودًا، ولكن عنونته -في الفهارس التي يضعها غيرُ المختصين في الغالب- بكتاب مجهول، أو نسبته إلى مؤلِّف مجهول، دعَّم زعمَ من زعم، وقناعةَ من اقتنع بأنَّه مفقود.
وحين أيس الكثيرون من الوصول إلى بعض الآثار المفقودة، لم يجد اليأس إلى نفوسنا سبيلًا، بل عقدنا العزم على البحث عن مخطوطات ما لم يطبع من كتب السادة المالكية؛ فوصلنا إلى بعض الأصول الخطية، وامتلكنا بعضها شراءً ممن كانت بحوزته ولم يقدرها حق قدرها، بينما صوَّرنا البعض الآخر حينما أتيحت لنا الفرصُ لتصويره.
وما كتاب "التبصرة" إلا واحدٌ من الدواوين الفقهية التي فُقِد معظمُها، فلم يوقَف في عصرنا على نسخة كاملة منها، بل تناثرت أسفارُها أشتاتًا في شرق العالم وغربِه؛ حتى صار من علامات ثراء المكتبات أن تحتوي على جزءٍ

الجزء: مقدمة - الصفحة: 7

أو نبذة منها.
وأمام هذا الواقع استخرنا الله تعالى في العمل على تحقيق هذا الديوان النفيس ونشره، ومضينا في الأمر قُدُمًا حتى انتهينا بتوفيقه سبحانه إلى ما نقدِّمه اليوم إلى المكتبة الإسلامية في ثوب قشيب من التوثيق والضبط والتحقيق، مُقَدِّمين بين يديه:

الجزء: مقدمة - الصفحة: 8

أولًا: تعريف مختصر بأبي الحسن اللخمي -رحمه الله-

(1)

اسمه ونسبه وكنيته

: هو أبو الحسن، علي بن محمد بن علي 2 الربعي 3 اللخمي 4، القيرواني 5، نزيل سفاقس 6.1

الجزء: مقدمة - الصفحة: 9

مولده ونشأته

: ولد اللخمي -رحمه الله- في مدينة القيروان، وبها كانت نشأتُه 7، ولم يذكر له تاريخ ولادة، عند من ترجم له غير أنَّ عياضًا -رحمه الله- ذكر طول بقائه بعد أقرانه وحيازته بذلك التقدم والتفرد فعلى أقل تقدير أن يكون عمر للثمانين أو ما حولها 8، وكذا يستفاد من رواية ابن حجر في معجم شيوخه لكتاب الملخص لابن القابسي المتوفى سنة 453 هـ - فقد جاءت هذه الرواية من طريق المازري عن اللخمي عن القابسي (إجازة) - فدلت إجازة القابسي على ولادة اللخمي قبل وفاة هذا العالم فما أجيز إلا حيًّا أو متحملًا فدل على ولادته قبل ذلك 9. وقد كان بالقيروان حتى خرج منها في الفتنة 10 كما ذكر عياض أنه رابع أربعة فقهاء خرجوا من القيروان بعد الفتنة 11. وقد اختار مدينة سفاقس فظل بها حتى توفي، ومسجده وقبره بها معروفان 12. = البحر.
معجم البلدان: 3/ 223.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 10

شيوخ اللخمي

: 1 - أبو الطيب عبد المنعم بن إبراهيم الكندي؛ المعروف بابن بنت خلدون، القيرواني المتوفى سنة 435 هـ 13: أخذ عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وغيرهما، وله رحلة إلى المشرق.
وبه تفقه اللخمي، وأبو إسحاق بن منظور القفصي، وعبد الحق الصقلي، وابن سعدون وغيرهم، له على المدونة تعليق مفيد، وكان له حظ وافر في أكثر من علم.
2 - أبو إسحاق، إبراهيم بن حسن التونسي، المتوفى سنة 443 هـ 14: تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، ودرس الأصول على الأزدي.
أخذ عنه عبد الحق، وابن سعدون، وعبد العزيز التونسي، وابن أبي جامع وغيرهم، قال عياض: وله شروح حسنة على كتاب ابن المواز والمدونة 15. 3 - أبو القاسم عبد الرحمن بن مُحرز القيرواني المتوفى سنة 450 هـ (تقريبًا) 16: تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران، والقابسي، وأبي حفص

الجزء: مقدمة - الصفحة: 11

العطار، وبه تفقه اللخمي، وعبد الحميد الصائغ، وله تصانيف حسنة منها تعليق على المدونة سماه: "التبصرة"، وكتابه الكبير المسمى بـ "القصد والإيجاز" وابتلي آخر عمره بالجذام.
4 - أبو القاسم، عبد الخالق بن عبد الوارث السيوري، القيرواني، المتوفى سنة 460 هـ (1). قال عياض: خاتمة علماء إفريقية، وآخر شيوخ القيروان، ذو البيان البديع في الحفظ والقيام على المذهب والمعرفة بخلاف العلماء (2). تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وغيرهما، وبه تفقه عبد الحميد، واللخمي ولازمه، وعبد الحق، والذكي، له تعاليق على المدونة، أخذ عنه أصحابه، وطال عمره؛ ونقل عياض أنه كان يطعن على اللخمي سيئ الرأي فيه (3).

تلامذته

: 1 - أبو الطيب، سعيد بن أحمد بن سعيد السفاقسي، الينُونِشي 20 الفقيه، المتوفى سنة 501 هـ 21. قال عياض: سكن أغمات، وكان من المحققين بالفقه والكلام، من أهل البلاغة، والتأليف والنظم والنثر، تفقه بأبي الحسن اللخمي وطبقته وكان من171819

الجزء: مقدمة - الصفحة: 12

أهل الخير التام، والفضل الكامل، وسلوك طريق الزهد والورع، متواضعًا حسن الصحبة، كريم العشرة، وشهر اسمه عند السلطان وغيره فلم يزدد إلا خيرًا وانقباضًا وتواضعًا ولم يتشبث بشيء من أمور الدنيا إلى أن توفي -رحمه الله- من سقطة سقطها من درج منزله 22. 2 - أبو علي، الحسن بن عبد الأعلى الكلاعي، السفاقسي، السبتي، المتوفى سنة 505 هـ 23. تفقه بأبي الحسن اللخمي وعليه كان اعتماده وأخذ أيضًا عن ابن سعدون والجياني وغيرهم من مشايخ إفريقية والمغرب والأندلس، ثم استوطن سبتة أخيرًا، وشاوره بها بعض القضاة، وأريد على قضاء الجزيرة فامتنع؛ قال عياض: كان منقبضًا فاضلًا، لم يجب إلى التدريس ولا تصدر للفتيا، وكان محققًا فَهِمًا فقيهًا أصوليًا متكلمًا عارفًا بعلم الهندسة والحساب والفرائض وغير ذلك من المعارف؛ وتوفي بأغمات في المحرم 24. 3 - أبو الفضل، يوسف بن محمد بن يوسف التوزري، القلعي، المعروف بابن النحوي، المتوفى سنة 513 هـ 25 من قلعة حماد، صحب اللخمي، وأخذ عن أبي عبد الله المازري، وأبي

الجزء: مقدمة - الصفحة: 13

زكرياء الشقراطيسي، وعن عبد الجليل الربعي، وأخذ عنه محمد بن على عرف بابن الرمامة، وموسى بن حماد الصنهاجي وغيرهما، وكان أبو الفضل من أهل العلم والعمل، وكان ممن انتصر لعدم إحراق الإحياء للغزالي، ولم التقى بأبي الحسن اللخمي سأله ما جاء به، فقال: جئت لأنسخ تأليفك المسمى بالتبصرة، فقال له: إنما تريد أن تحملني في كفك إلى المغرب 26. يشير إلى أن عمله كله في هذا الكتاب، توفي ببلده -قلعة حماد- سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
4 - أبو عبد الله، محمد بن عبد الله الصقلي، الغرناطي، الفقيه، المتوفى سنة 518 هـ 27: روى كتاب التبصرة، بإجازة من اللخمي وكان جارًا له وقدم غرناطة تاجرًا ولقي بها ابن عطية وذكر ابن بشكوال أخذ الناس عنه بها ووفاته في طريقها.
5 - أبو عبد الله، محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري، القيرواني، المتوفى سنة 536 هـ 28: أحد الأئمة الأعلام، أفقه المالكية في عصره لقب بالإمام، أخذ عن اللخمي وابن عبد الحميد السوسي الصائغ، وغيرهما، جمع بين علوم كثيرة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 14

وبرع في الفقه والأصول والطب، والحساب والآداب، من مصنفاته: "المعلم بفوائد مسلم"، "إيضاح المحصول في برهان الأصول"، "نظم الفرائد في علم العقائد"، تعليق على المدونة، "شرح التلقين".
6 - أبو الطاهر؛ إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي، المتوفى بعد سنة 526 هـ 29: أخذ عن السيوري، وكان بينه وبين أبي الحسن اللخمي قرابة وتعقبه في كثير من المسائل ورد عليه اختياراته الواقعة في كتاب التبصرة وتحامل عليه في كثير منها.
قال عنه ابن فرحون: من العلماء المبرزين في المذهب المترفعين عن درجة التقليد إلى رتبة الاختيار والترجيح.
وله كتاب "الأنوار البديعة إلى أسرار الشريعة" و"التنبيه على مبادئ التوجيه"، وكتاب "التذهيب على التهذيب".
وقد ذكر أخذه عن اللخمي مخلوف في ترجمته له، أعني ابن بشير 30، وهو ما تعقبه محقق التنبيه لابن بشير، وهو على جانب كبير من الصواب.
7 - أبو حفص عمر بن يوسف بن محمد بن الحذاء القيسي الصقلي المتوفى سنة 526 هـ 31: ولد بصقلية وحج وجاور، ورحل إلى سفاقس، ثم إلى الإسكندرية وبها مات، قرأ على عبد الحق، وابن يونس، واللخمي، قال السلفي: كان من

الجزء: مقدمة - الصفحة: 15

مشاهير الزهاد وأعيان العباد، له مجدٌ كبير عند أهل صقلية.
اهـ (1)، وحج سنة إحدى وخمسين.
8 - أبو يحيى ابن الضابط (2). 9 - أبو محمد، عبد الحميد بن محمد، المعروف بابن الصائغ، القيرواني السفاقسي المتوفى سنة 486 هـ (3): تفقه بالعطار، وابن محرز، والتونسي، والسيوري، وهو من أقران اللخمي وقد ذكر الذهبي أخذه عنه (4)، قال عياض: وكان فقيهًا، نبيلًا، فاضلًا، فهمًا، أصوليًّا، زاهدًا، نظارًا، جيد الفقه، قوي العارضة، محققًا، وأصحابه يفضلونه على أبي الحسن اللخمي -قرينه- تفضيلًا كثيرًا.

مؤلفاته

: لم يعرف لأبي الحسن اللخمي مؤلف غير التبصرة وهي الكتاب الذي نحن بصدده وسيأتي الكلام عليه.32333435

تنبيه

على مبادئ التوجيه، لابن بشير: 1/ 77.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 16

تنبيه

: مجموع فتاوى اللخمي جمعها الدكتور حميد بن محمد لحمر، وهي وإن كانت من تراثه الفقهي فهي ليست من مؤلفاته، لكنها مستلة من نوازل البرزلي والمعيار كما أوضح جامعها (1).

ثناء العلماء عليه

: ولقد أثنى العلماء على اللخمي قديمًا وحديثًا، وفيه أُلِّفتِ المؤلفات، ولنبدأ بذكر من أثنى عليه بحسب الترتيب الزمني فنقول: قال عنه القاضي عياض: كان مفتيًا متفننًا، جيد النظر، حسن الفقه، جيد الفهم.... فقيه وقته، أبعد الناس صيتًا في بلده.... حاز رئاسة بلاد إفريقية جملة..... وكان حسن الخلق مشهور المذهب 37. وقال الإمام الذهبي: طال عمره، وصار عالم إفريقيّة 38. وقال ابن فرحون: كان أبو الحسن فقيهًا فاضلًا دينًا متقنًا ذا حظ من الأدب 39. قال الحجوي الثعالبي: حسن الفهم جيد الفقه والنظر أبعد الناس صيتًا في بلده 40.36

الجزء: مقدمة - الصفحة: 17

وقال عنه مخلوف: الإمام الحافظ العالم العامل العمدة الفاضل رئيس الفقهاء في وقته وإليه الرحلة (1). ومن الثناء عليه شعرا ما أورده ابن غازي في فهرسته نقلا عن بعضهم (2) وإن كانت مجهولة القائل إلا أن في تداولها في مجالس العلم وبين طلبة الفقه ما يؤيد قبولها فهي من أعظم الإشادات بهذا الجبل الراسخ وكأني بها على هذه القافية والروي ترد على مثيلاتها التي سنعرضها في معرض النقود: واظب على نظر اللخمي إن له... فضلا على غيره للناس قد بانا يستحسن القول إن صحت أدلته... ويوضح الحق تبيانا وفرقانا ولا يبالي إذا ما الحق ساعده... بمن يخالفه في الناس من كانا ومما يدل على علو شأنه ورفعة منزله اعتماد الشيخ خليل عمدة المتأخرين وخاتمة المحققين لكلامه بل كان اللخمي أحد الأربعة الذين بنى عليهم الشيخ خليل -رحمه الله- مختصره، ونص على هذا في مقدمته فقال -عطفًا على قوله: "مشيرًا بفيها للمدونة"-: وبـ "الاختيار" للخمي، لكن إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه، وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف (3). وكذا سار على نهج خليل من اعتماد كلام خليل كل من جاء بعده كبهرام الدميري والمواق وابن غازي والحطاب الرعيني ومن أتى بعد ذلك.

النقد الموجه له

: على أن اللخمي واختياراته الفقهية قد كانا مثار جدل قديمًا فقد خرجت414243

الجزء: مقدمة - الصفحة: 18

به عن المذهب، قال عياض: "وهو مغرى بتخريج الخلاف في المذهب واستقراء الأقوال، وربما اتبع نظره فخالف المذهب فيما ترجح عنده فخرجت اختيارته في الكثير عن قواعد المذهب" اهـ (1). وهذا مما حدا بعضهم أن ينشد فيه هذا البيت: لقد مزقت قلبي سهام جفونها... كما مزق اللخمي مذهب مالك (2)

وفاة اللخمي

: توفي اللخمي -رحمه الله- كما ذكرت كتب التراجم والتاريخ- بعد عمر مديد في طلب العلم والتدريس والتصدر للفتوى سنة 478 هـ.4445

الجزء: مقدمة - الصفحة: 19

ثانيًا: نظرة حول مكانه "التبصرة" بين الدواوين الفقهية ورد بعض ما أثير حولها

لا تخفى -على ذي نظر ودين - مكانةُ مختصر الشيخ خليل عند فقهاء المالكية المتأخرين، حيث صار عامة أتباع المذهب على المختصر معتمدين، وإليه راجعين، وعنه صادرين، وليس الباعث على ذلك المكانةَ الرفيعةَ لمؤلِّفه -وحسب- بل ثمة أسبابٌ كثيرةٌ تعلي من قدره وتزيد من شأنه؛ أجلُّها أصالةُ المصادر التي استَخرج منها مسائله، وهي تلك التي أشار إليها في مقدمته التي أجاب فيها سائلَه، حيث قال -رحمه الله- ما ملخَّصُه: "...سألني جماعةٌ مختصرًا على مذهب الإمام مالك بن أنس، مبينًا لما به الفتوى، فأجبتُ سؤالهم مشيرًا بـ "فيها" للمدونة، وبـ "الاختيار" للخمي، وبـ "الترجيح" لابن يونس، وبـ "الظهور" لابن رشد، وبـ "القول" للمازري" 46. فاختيارات اللخمي في "التبصرة" عمادٌ من عُمُد المختصر الخليلي، وهي من المختصر بمكان، حتى لو خالف اللخمي فيها غيره من الشيوخ، ألا ترى أنَّ خليلًا رمز في مختصره برمزَين لتمييز ما أورد فيه من أقوال اللخمي فهو يشير إلى اختياره هو في نفسه بصيغة الفعل، وإلى اختياره من الخلاف بصيغة الاسم 47. ولا يكاد يخلو كتاب من كتب المالكية الذين جاؤوا بعد اللخمي من نقل كلامه واختياراته في "تبصرته"، فهي من أهم ما يُرجَع إليه في تحرير رواية المتقدمين، وتقريب الأحكام من المتفقهين.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 20

نعم؛ وقعت في "التبصرة" اختيارات خرجت عن المذهب، وأيُّ غضاضة في ذلك ما دام المصدرُ كتابَ الله وسنَّةَ رسوله، واللخمي مجتهد يميز الصحيح من السقيم، ويستنبط الأحكام من غير تعصب ولا هوًى ذميم.
ومع ما في "التبصرة" من اختيارات من خارج المذهب فقد تلقاها العلماء بالقبول، ولم يعتَرض عليها بشيء سوى ما قيل من أنَّه لا يفتى بها في المذهب.
وقد رأيتُ من انبرى للدفاع عن التبصرة بإثبات أنَّها من كتب الفتوى عند المالكية، مستدلًا باعتمادها مصدرًا من مصادر الشيخ خليل في مختصره، وضرب آخرون يمنةً ويسرةً وهم يُنَقِّبُون في بطون الكتب ليستدلوا بما وجدوه على مكانة التبصرة وتبرئتها مما رُميَت -في نظرهم- به.
قلتُ: وأيُّ عيبٍ في أن لا تكون "التبصرة" من كتب الفتوى؟ وهل تغمز قناة اللخمي بأنَّ المفتين -على التنزل بإثبات ما نسب إلى بعضهم- لم يكونوا يجيزون الفتوى بما فيها؟ لا، والله، ولكن كثيرًا من القوم أوتوا من قِبَل فهمهم؛ ففهموا الأمور على غير وجهها، ولذلك استحسنتُ أن أتناول هذا المسألة من أكثر من جانب: الجانب الأول: في تقرير أن قيمة الكتاب عند السادة المالكية ليست منوطة بكونه من كتب الفتوى أو من غيرها، بل بما يحويه من فقهٍ ورواية؛ وها هنا أمران: الأمر الأول: أن المالكية أكثروا من جمع الفتاوى والتأليف في النوازل الفقهية، وهذه المصنفات تحتوي على فتاوى العالِم الواحد -سواء صنَّفها بنفسه أو جمعها غيره مما أفتى به- أو على فتاوى مجموعة لعدد -قلَّ أو كثُر- من العلماء يضمُّها كتابٌ واحدٌ، ومثل هذا الكتاب يحط من مكانته التحذير

الجزء: مقدمة - الصفحة: 21

من الإفتاء بما فيه؛ لأنَّه من كتب الفتاوى، فإن لم يعتدَّ به في بابه، كان أحرى أن لا يعتدَّ به في غير باب الفتوى؛ كالحفظ والتدريس والتعليم، لذلك أصيبَت بعضُ الكتب في مقتل بسبب التنفير عنها، والتحذير من الإفتاء بما فيها، وهي من كتب النوازل والفتاوى لا غير.
أما ديوان "التبصرة" فليس من كتب النوازل قطعًا، ولم يُرِد مؤلِّفه من تصنيفه أن يُصَيِّرَهُ كذلك، بل غاية ما قيل فيه: إنَّه وضعَه -شرحًا أو تعليقًا- على المدونة, ونحن -وقد خبرنا الكتاب وعشنا معه زمانًا- نجزم بعدم صحَّة هذا القول، ونزعُم أنَّ الكتاب يشكل حلقة مستقلة في سلسلة التأليف الفقهي عند المالكية، وهو أقرب إلى أن يكون نقدًا لروايات المدونة والترجيح بين آراء المتقدمين فيها وفي غيرها من أن يكون شرحًا، أو تعليقًا عليها بما يفيد التسليم المطلق بما فيها.
فما أكثر ما انتصر اللخمي للدليل وردَّ به ما خالفه من أقوال وآراء، وإن كانت مما يفتى به في المذهب! وبهذا يتقرر أن القول بعدم اعتماد "التبصرة" في الفتوى قولٌ مقبول ما لم يُرَد به لمزها أو غمز قناة مصنِّفها -رحمه الله-.
الأمر الثاني: أن للإفتاء قواعد تختلف من مذهب إلى مذهب، وللمالكية خصوصيَّة في هذا الباب أوجزها الأخ الشيخ حسن بن عبد الرحمن الحسين المالكي، وننقلها -بنصها- عنه لما فيها من تقريب الأمر من مبتغيه، فقد قال وفَّقه الله: لكلِّ مذهبٍ طريقة مختلفة في تعيين الصَّحيح والرَّاجح أو ما عليه الفتوى، جَرَّ إلى ذلك اختِلافُهم في الأصول، فإن السَّادة الحنفية تراهم لا يَذكُرونَ مشهورًا أو تصحيح روايةٍ؛ لأن مناطَ النَّظر عندهم ليس على

الجزء: مقدمة - الصفحة: 22

صحةِ نسبة القول للإمام وحسب، فتراهُم يعبرون بـ (المُفْتَى به)؛ لأن في مذهبهم جَمْعًا ممن سَلَّمُوا لَهُم الإمامةَ غيرَ أبي حنيفة، كأبي يوسف ومحمد بن الحسن وزُفر، فلهم مسلكٌ في الإفتاء حينًا برأي هذا وحينًا برأي ذاك، وكذا الشَّافعية ترى عندهم وجوهًا وقديمًا وجديدًا، والحنابلة رواياتٌ؛ معتمدا منها وغير معتمد.
فإذا صَحَّ هذا، لَزِمَ منه أن لا تَصِحَّ قاعدةٌ في التقليد والفتوى إلا من ذات المذهب؛ لاختلافهم في الحقائق والمعاني.
أما السَّادة المالكية فالعبرةُ عندهم إنَّما تكون بقول الإمام لا غير، فلا يُعدَل عنه البتة لقول أحدٍ من نُظَّار أصحابه، بلا خلاف صحيح يُعتدُّ به؛ لأنه تقرَّر في الأصول أنه لا يجوز إلَّا تقليد المجتهد المطلقِ، ثم قيِّد بالأئمة الأربعة، وعلماءُ المذهب ليسوا من أهل الاجتهاد المطلق.
وقرَّر المحقِّقون من أهل المذهب أنه لا ابن القاسم ولا غيره من علمائنا بأهل اجتهادٍ مُطلقٍ 48. فإن كان خلافٌ في النَّقل عن الإمام فلهم فيه تفصيلٌ دقيقٌ قائمٌ على قواعدَ مَتينة، من تقليد الأطول صُحبة وآخر النَّاس عهدًا بالإمام، فإن كان الأمرُ بعد عهد تلاميذ الإمام فالقولُ قول المُعتنين بالمدونة من المغاربة لا العراقين؛ لأنهم ألصق بفروع الإمام وحافظوه، وأولئك ألصقُ بما ينصُره من دليل، والحافظُ متقيِّد، والنَّاصر رُبَّما نصرَ بدليل في تضاعيفه ما لا يقبلُه الإمام، خاصَّة أن أولئكَ المنتصرين لا ينتصرون في الغالب بدليل جُزئي نَصَّ عليه الإمامُ، وإنما ينتصرون بأدلَّة جزئيَّة مُستمدةٍ من الأدلة الكُلِّيَّة التي يقول بها الإمام، وهذه الطَّريقة وإن كانت صحيحة في نفسها إلَّا أنه يتطَرَّقُ

الجزء: مقدمة - الصفحة: 23

إليها احتمالٌ 49. فإذا تقرَّر هذا فكل ما يُنقل من خلافٍ عن أصحاب مالك؛ إن كان في مقابل قول الإمام طُرِحَ من جانب المقلِّد؛ لأنهم ليسوا بمجتهدين، وإنما ساغ لمثلهم خلاف مالك وهم مُقلِّدوه للمسألة المرسومة في كتب الأصوليين بتجزُّؤ الاجتهاد.
أمَّا المقلِّد الذي ليس هو بأهل لطُرق التَّرجيح والتَّشهير فلا يعمل بغير نصِّ الإمام؛ ولذا أخرجنا القول باستحباب صيام السّتّ من شوال مطلقًا وعزوِ خفاء الحديث عن الإمام مالك من وجوه المذهب؛ لأنه اختيار لمالك لا رأيٌ له مذهبي، فتأمل! أما إذا اختلف المنقول عن الإمام وتعارض، تأتي مسألة تعيين الرَّاجح والمشهور.
قالوا: الرَّاجح: ما قَوِيَ دليلُه.
والمشهور ما كَثُرَ قائله.
وقيل بعكسهما، أي الرَّاجح ما كثر قائله والمشهور ما قوي دليله 50. إلاّ أن الاستعمال الصَّواب المُستقر عليه في الراجح هو ما قوي دليله.
أما المشهور فبحثه يطول.
لكن من المستحسن تبيين أن الذي يَهْتَبِل بمسألة تعيين الرَّاجح والمشهور والتَّقديم بينهما ليس هو المُقلِّد العارف ببعض كتب المذهب مع نظرٍ قليل في الأدلة؛ بل فيمن كانت له أهلية الاجتهاد، والعلم بالأدلَّة وأقوال العلماء وأصول مآخذهم، فإن هذا له تعيين المشهور، وأما من لم يبلغ هذه الدَّرجة وكان حَظُّه من العلم نقل ما في الأمهات؛ فليس له ذلك، ويلزمه الجريان على ما نُصَّ أنه مشهور المذهب.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 24

ثم إن قيل: الرَّاجحُ ما قَوِيَ دليلُه، بمعنى أن الدَّليل بِحَدِّ ذاته قويٌ ناهضٌ بالحُجَّةِ.
إن عمل به لأنه مذهب مالك فقد تَقَوَّلَ على مالك، لأنه لا يصح في العقل أن مَن ظَنَّ رُجحان دليلٍ، صار ما ظَنَّهُ دالًا عليه الدليل -حسب فهمه- مذهبَ مالك، ويلزم منه أن يكون مذهب مالك مذاهب لا مذهب، فلا يَختبئ هذا المُرَجِّح خلف مالك، وليُصرح بأنه يرجِّح لذات الدَّليل بلا التفاتٍ لمالك.
وإن قال إنما آخُذ بما قوي دليله من قول مالك، هذا أيضًا أخذٌ بالرَّأي المُقوَّى عندَهُ هو لا رأي مالك؛ لأنه ليس من طرق معرفة نسبة القول لقائله أن يكون هذا القول قويًّا دليلُه عند النَّاظر، إنما النَّظر في النَّاقل عن الإمام والقرائن لا مُطلق قوَّةِ الدَّليل، وتقدَّمَ أن الرُّجحان في الدَّليل عند فلان وفلان من نُظَّار المذهب لا يلزم منه أن يكون راجحًا عند الإمام.
أما إذا اختُلِفَ في فهم نص الإمام بين الأصحاب، فالمَهْيَع هنا أن تورد تأويلات وتفسيرات عبارة الإمام التي حرَّرها أصحابه ونظار مذهبه، فينظر في قوتها من جهة دلالة عبارة الإمام، وتوافقها مع قواعده وأصوله وهو أمرٌ ليس بالهين.
اهـ النقل بطوله 51. قلتُ معقبًا: يظهر مما تقدَّم تقريره أن الفتيا عند المالكية تدور على قول الإمام مالك وما أفتى به، وعليه فلا غرو أن لا يفتي من يتقيد بالرواية عن إمام المذهب من كتاب كـ "التبصرة" و-كثيرٍ من الكتب المصنَّفة في المذهب- غيرها من كتب المتقدمين والمتأخرين ما لم تكن معنيَّة بتحرير قول الإمام

الجزء: مقدمة - الصفحة: 25

والتسليم به، خاصةً أنَّ في "التبصرة" -بين كتب المالكية- جرأة -لا تخفى ولا تُنكر- في الاختيار والترجيح، يلزَم منها رد كثيرٍ من الأقوال، والرد على كثير من القائلين، وإن كانوا -في العلم- من الراسخين.
فإذا تقرر هذا فليعلم أنَّ عدم الإفتاء بما في التبصرة -إن سلِّم به- فمردُّه إلى كونها ليست من كتب هذا الفنِّ، وكون مصنِّفها -رحمه الله- غير ملتزم باطرادٍ منهجَ المالكية في الإفتاء.
الجانب الثاني: في إثبات أن الدعوى المزعومة واهية متهالكة في ميزان النقد العلمي، وذلك لأنَّها لم تنقل إجماعًا ولا اتفاقًا، بل جاءت أقرب إلى الحكاية منها إلى الرواية في مصدرين؛ أوَّلهما كتاب نفح الطيب، حيث جاء فيه عن المقري الجد (ت 759 هـ) أن الناس (تركوا الرواية فكثر التصحيف وانقطعت سلسلة الاتصال، فصار الفتاوى تنفذ من كتب لا يدرى ما زيد فيها وما نقص منها لعدم تصحيحها وقلة الكشف عنها، ولقد كان أهل المائة السادسة وصدر السابعة لا يسوغون الفتوى من تبصرة الشيخ أبي الحسن اللخمي لكونه لم يصحح على مؤلفه ولم يؤخذ عنه) 52. وثانيهما قول ابن مرزوق (ت 781 هـ) في كلام له بعد أن أشكل عليه كلام الشيخ خليل في التوضيح: (نصُّ اللخمي في جوابه صريح في أنه أفتاه بالتيمم لا يشتبه على ناظر، نعم من مسائل خليل الاختصار، فربما أوقعه في بعض المواضع في الاختصار المخل، إلا أن تكون النسخة التي نقل منها محرَّفة، وهذا بعيدٌ لشهرة كتاب اللخمي في هذا الموضع، وإن كان يعتري نسخه الاختلاف في كثير من المواضع، ولذلك تجدني أتوقف عن الفتيا بما فيه،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 26

وبلغني عن بعض شيوخنا الفاسيين -حفظهم الله- أن كتاب اللخمي لم يُقْرأ عليه، فكان الشيوخ يجتنبون الفتيا منه لذلك) 53. قلتُ: وكلام ابن مرزوق الذي يَذكُر فيه توقُّفَه عن الفتيا بما في "التبصرة"، وحكايتَه مثلَ ذلك عن بعض شيوخه الفاسيين يدل على أنَّ الأمر يتعدى الفترة الزمنية التي حدَّدها المقري بالمائة السادسة وصدر السابعة، لأنَّ ابن مرزوق عاش حتى أواخر القرن الثامن الهجري، ولمناقشة ما حكاه والمقري قبلَه يحسُن أن نناقش تعليلهم للتوقف عن الفتيا من "التبصرة"، حيث علَّلَه المقري بِعدَم تصحيحها على مؤلِّفها، وعلَّله ابن مرزوق بما يعتري نُسَخَها من الاختلاف في كثير من المواضع، ومدار العلَّتَين على التشكيك في نسبة ما في النُّسَخ إلى اللخمي نفسه، بسبب تعارض الكلام وتناقضه -أحيانًا- وهذا الإشكال قد يرتفع بتحقيق الكتاب تحقيقًا علميًّا، ومقابلته على ما وصل إلينا من نُسَخه الخطيَّة ليُنتهى إلى إخراجه على ما يغلب على الظنِّ أنَّه مراد مؤلِّفه -رحمه الله-.
ثُمَّ إن التذرُّع بترك الفتيا بما في "التبصرة" بعدم تصحيحه على مؤلِّفه -قد- يَرِد عليه ما يُفهَم منه أن اللخمي صحَّح كتابه، وأذن بتحمُّله عنه وتداوله، حيث ذكرت مصادر ترجمة أبي الفضل يوسف بن محمد المعروف بابن النحوي (ت 513) أنَّه حينما لقي شيخَه أبا الحسن اللخمي سأله الشيخُ عما جاء به، فأجابه أنه يريد نسخ "التبصرة"، فقال له اللخمي: "إنما تريد أن تحملني في كفِّكَ إلى المغرب"، ولم ينهَه عن ذلك، بل عُلمَ من كتب التراجم أن ابن النحوي الذي وفد على اللخمي من قلعة بني حمَّاد في المغرب الأوسط (الجزائر حاليًا)، رجع بالتبصرة وأدخلها إلى فاس 54.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 27

وتحسُن الإشارة هنا إلى أنَّ عدم تبييض المؤلِّف لكتابه لا يعني الطعن في نسبته -أو نسبة ما فيه- إليه إذ ليس التبييضُ بشرطٍ ولا عادةٍ مطردةٍ عند المؤلفين القدامى ولا المُتأخرين، ولو سُلِّم بعدم الأخذ بما قاله الشيوخ في مسودَّات كتبهم للزم من بابٍ أولى عدم التسليم بما كتبه عنهم غيرهُم، أو رواه عنهم مشافهة من غير عَرْضٍ، أو قيَّده في دروسهم أو من مَجَالسهم، كما هو الحال في كثير من تقييدات المالكية, وأشهرها عند المتأخرين تقييد الزرويلي على تهذيب البراذعي للمدونة، فليُتأمَّل وليُعلَم أنَّ في بعض نُسَخ "التبصرة" التي وقفنا عليها ما نُسِخ من مسودَّة مصنِّفها -رحمه الله-؛ حيث قال نُسَّاخُ النسخة التازية وثنتَين من نُسَخ القرويين في آخر كتاب "الخيار": (هذا آخر ما وجد في مسودة الشيخ) 55، وهذا إن لم يكن دليلًا على اعتماد مسودَّة المؤلِّف -رحمه الله-، فلا أقلَّ من أن يكون دليلًا على اعتمادهم على أصلٍ مخطوط نُقل منها أو قوبِل عليها، والله أعلم.
وإن كان لأحد أن يشكك في نسبة ما في "التبصرة" إلى اللخمي، أو صحة نسبة مسائلها إليه ورضاه بها، أو يجزم بعدم تصحيحها على مؤلِّفها، فلا يصح ذلك إلا من تلاميذه الذين هم أقرب الناس إليه وأوثقهم نقلًا عنه، وقد وجدنا من كثرة اعتمادهم على التبصرة ونقلهم واقتباسهم منها، والإحالة إليها بالنص الذي قد يطول أحيانًا فيتعدى الجمل إلى الفقرات والصفحات، كما فعل المازري -وهو أبرز تلاميذ اللخمي، وأكثرهم أخذًا منه ونقلًا عنه- في تعليقته على المدونة التي نسعى إلى تحقيقها ونشرها قريبًا إن شاء الله، وهو ما يوجب الطمأنينة إلى أن تبصرة اللخمي من الكتب المرضيَّة المتلقاة بالقبول، سواء خرجت من مسودَّة المؤلف أو من مبيَّضته.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 28

ومن مجموع ما تقدَّم أنتهي إلى أن تعليل ترك الفتيا بما في "التبصرة" بكونها لم تصحح على الشيخ، أو بالاختلاف الواقع بين بعضٍ من نُسَخها غيرُ مسلَّمٍ، والله أعلم وأحكم.
بقي أن نشير إلى أمرين متعلِّقَين بفتاوى اللخمي على الخصوص، بعيدًا عن الكلام على تبييض "التبصرة" وتصحيحها وما أثير حولَه.
الأمر الأوَّل، أن فتاوى اللخمي كثيرة ظاهرة في دواوين المفتين والمصنِّفين في النوازل الفقهية، وقد سعى إلى جمعها وترتيبها الدكتور حميد لحمر فأثمر سعيُه -مشكورًا- إلى إخراج مائة واثنتين وثمانين فتوى نشرها في كتاب بعنوان "فتاوى الشيخ أبي الحسن اللخمي القيرواني"، وهي خلاصة فتاوى اللخمي في نوازل البرزلي، ومعيار الونشريسي، وما يعنينا من ذلك هو اعتماد المالكية هذه الفتاوى على الرغم من أنَّ كثيرًا منها -إن لم يكن أكثرها- موجود في "التبصرة" أو منقولٌ منها بفوارق طفيفة.
والأمر الثاني -وبه ختام هذا المبحث- أن متأخري المالكية أجمعوا على تلقي مختصر الشيخ خليل -وما أودعه بين دفتيه- بالقبول، وهو الكتاب الجامع لما به الفتوى في المذهب، فلزم من اعتماده اختيارات اللخمي ونصِّه عليها صراحةً، بل وتقديم التبصرة في ترتيب مصادره الأربعة التي هي لبُّ لباب الكتاب - رفع الخلاف الواقع في اعتمادها في الفتوى أو الإفتاء بما فيها.
بل إن الشيخ خليل -رحمه الله- ذهب أبعد من ذلك فأورد في مختصره اختيارات اللخمي التي خالف فيها من سبقَه من أئمة المذهب وفقهائه، مع أنَّ هذا هو عينُ ما اعتبره غيرُه تمزيقًا للمذهب، وخروجًا عليه، فرحم الله الشيخين، وعمَّ بنفعهما العباد.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 29

ثالثًا: نظرة علي المحاولات السابقة لتحقيق تبصرة اللخمي ونشرها

اختار عدد من طلاب الدراسات العليا -بمراحلها المختلفة- أجزاء من كتاب "التبصرة" لتحقيقها، فحقِّقَ أكثرُه في جامعة أم القرى بمكة المكرمة على أيدي عدد من الطلاب، وحُقِّقَت أجزاء منه في كلية الشريعة بجامعة القرويين بفاس وأيْت ملُّول، وكان جهد الطلاب في هاتين الجامعتين مشكورًا يستحق التقدير بالجملة، وإن كان بعضُه دون بعضٍ في مستوى الضبط والتحقيق.
ومع تعدد الطلاب واختلاف مشاربهم ومراجعهم، واختلاف النسخ الخطية التي حصل عليها كلُّ واحدٍ منهم واعتمدها في تحقيقه، فضلًا عن تبايُن اصطلاحاتهم ومناهجهم في البحث؛ فقد خرج عملهم على هيئة تستحيل طباعته عليها، وتوجب عليهم أن يوحدوا أعمالهم ومناهجهم قبل التفكير -فضلًا عن الشروع في طباعته- لذلك لم نر في السبق الذي أحرزه هؤلاء الطلاب ما يُعَكِّر علينا أو يعيق إقدامنا على تحقيق الكتاب من جديد تمهيدًا لطباعته ونشره.
وقد وجدنا -غَيْرَ مَنْ تقدَّم ذكرهم- منافسًا يمشي على عَرَج - فقد جزِّئ الكتابُ بين نحو عشرةٍ من طلاب جامعة الحسن الثاني في المحمدية بالمغرب الأقصى - لتحقيقه، فأتموا المهمة في عجالة من أمرهم، وأخرجوا الكتاب على ما زعموه تحقيقًا وهو إلى المسخ أقرب منه إلى النسخ فضلًا عن التحقيق، هذا ما تأكد لي في جزء واحدٍ من أجزاء الكتاب أتاني به آتٍ فاطَّلعتُ عليه، ولم يُتَح لي الاطلاع على سواه، ولا حرصتُ عليه بعد أن رأيتُ في ذلك الجزء ما رأيت.
وبلغني فيما بعدُ أن إحدى الجهات العلمية العامة في المملكة المغربية

الجزء: مقدمة - الصفحة: 30

الشريفة تعتزم شراء الكتاب من طلاب المحمدية ونشره، بعد تكليفهم -أو تكليف بعضهم أو غيرهم- بإجراء بعض التعديلات عليه، فثارت في نفسي الغيرة على العلم وأهله، وسعيت إلى -من يُمَثِّلُ أولئك الطلاب بِعَرْضِ مالٍ مجُزٍ- في نظري -مقابلَ التنازل لي عن حق السبق إلى إخراج الكتاب، وتزويدي بما بذلوه مشفوعًا بما اعتمدوه من مخطوطاته لأعيد العمل فيه من جديد، فأنقذ بذلك الكتاب من أن يخرج للقرَّاء محرَّفًا مصحَّفًا، ولكني لم أوفَّق في مسعاي، ولم أبلُغ المراد نظرًا لتلقيهم -كما بلغني- عرضًا ماليًا يبلُغ ضعف ما عرضتُ عليهم.
عندئذ شمَّرتُ عن ساعد الجد، وعزمت على الشروع في تحقيق الكتاب من البداية، واستنفرتُ الأصدقاء والأعوان للنصرة والمساعدة؛ فلقيت منهم أكثر مما توقعت من التشجيع والمساندة، وطفقت أجوب مكتبات العالم في جمع أصوله ونُسَخه، حتى اجتمع بين يديَّ ما يغلب على ظني استحالة الوصول إلى غيره، أو الحصول على مزيد عليه.
ولا بأس هنا من الإشارة إلى أمرين ذوَي شأنٍ عرضا لي أثناء مرحلة تجميع المخطوطات: أوَّلهما: أني سعيتُ إلى الحصول على صورة لجزءٍ من التبصرة يحفظ أصله في الخزانة الحسنية, بالقصر الملكي العامر في الرباط، فطلبتها من العلامة الأستاذ الدكتور أحمد شوقي بنبين، وتوقَّعت أن أجد بعض المشقة في الحصول عليها، ولكني فوجئت بنقيض ما توقعتُ، حيث أمر فضيلته بتصويرها على عجل، وتكفَّل بإيصال صورة ورقية منها حملها بيديه الكريمتين إلى مكتبي في القاهرة، فكان لموقفه هذا وقعٌ حسنٌ في نفسي ونفوس إخواني في مركز "نجيبويه"،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 31

وإضافة إلى كونِه طوَّق عنقي بجميله، فقد شحذ عزيمتي وأعلى همتي، فكان لي نِعْمَ المعين، جزاه الله عني خير الجزاء، وأنزله منازل الأبرار في عليِّين.
وثانيهما: أني قصدتُ الجمهورية الإسلامية الموريتانية في طلب مخطوطات "التبصرة" بعد أن علمت بوجود نسخة لأجزاء منها في مكتبة أهل حبت بشنقيط، ولكني فوجئت من القائمين على المكتبة بالصد والرد، متعللين تارة بوصية واقفها بعدم إخراج شيء من مخطوطاتها -حتى لو كان مصوَّرًا- وتارة بأن المكتبة وما فيها من المخطوطات -أو بعضه- تحتاج إلى ترميم وإصلاح، ولما أكثر الوسطاء بيننا من الإلحاح عليهم، أفصح القوم عن مطالب أَعْجَزُ عن تحمُّلها، فصرفت النظر عن الأمر، واحتسبت عند الله تعالى ما عانيت، وسألته أن يعوضني خيرًا عمَّا منه حُرمتُ وإليه سعَيت، وأحسب أن دعوتي استجيبت فقد زودني العلامة الشيخ محمد فال (أبَّاه) بن عبد الله شيخ محظرة النبَّاغية بجزء أصلي من "التبصرة" وهو أحد كنوز مكتبته الخاصة بارك الله لنا فيه، وله فيها، ثم أتحفني أحد المحبِّين بصورة لجزء ضخم من الكتاب يحفظ أصله في مكتبة آل ناجم بتيشت فالحمد لله حقَّ حمده.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 32

رابعًا: صعوبات مررنا بها وحلول اعتمدناها أثناء التعامل مع نُسَخ "التبصرة"

من الصعوبات التي واجهتنا عندما جدَّ منَّا العزمُ على تحقيق كتاب "التبصرة" عدمُ وجود نسخة تامة له فيما يُعلَم من الخزانات الخاصة والعامة، وتفرُّق ما يوجد من الأجزاء التي يمكن منها تلفيق نسخة كاملة للكتاب في أنحاء العالم؛ الأمر الذي يكبِّد عناء البحث والسفر، وتجشُّم المشاق لجمع شتات الكتاب من الآفاق.
غير أنَّ صعوبة التعامل مع المخطوطات بعد جمعها لا تقل عن صعوبة الجمع والجلْب، وقد عانى ذلك الأقدمون؛ لما "يعتري نسخَهَا من الاختلاف في كثير من المواضع" كما قال ابن مرزوق 56، وإن كان هذا حال نُسَخها في زمنه، فما الظنُّ بما وصلنا من النُّسَخ على قلَّتها وسوء حالها، وأخطاء نساخها ومفهرسيها 57!! وقد عانينا -في التعامل مع تلك النُّسَخ- العناء الكثير، وفيما يلي نورد نماذج لبعض مشكلات، وما سلكناه في حلِّها باجتهادنا حسبَ الوسع والطاقة:

الجزء: مقدمة - الصفحة: 33

المشكلة الأولى: اختلاف أرقام الحفظ لبعض نسخ التبصرة من موضع إلى موضع؛ وبيان هذا الإشكال أنَّنا حصلنا على بعض النسخ المخطوطة للكتاب مصورة على الميكروفيلم، أو مسحوبة على الحاسوب، وقد أُعطيَت صورُها أرقامًا غير الأرقام التي تحفظ بها أصولها قي الخزانات ودُور الكُتُب، وقد عانينا هذه المشكلة كثيرًا في نسخة القرويين، فضلًا عن حصولنا على بعض النسخ أو الأجزاء غير مرتبة، وعلى فترات تطول أحيانًا.
وخروجًا من هذا الإشكال رمزنا لكل منها بالحرف (ق) متبوعًا بأرقام متتالية من (ق 1) إلى (ق 10) وأثبتنا لكل نسخة منها رقم الحفظ الذي أشار إليه العلامة محمد العابد الفاسي -رحمه الله- في كتابه "فهرس مخطوطات خزانة القرويين"، وضربنا صفحًا عن الأرقام الناشئة بسبب التصوير الورقي أو الإلكتروني لبعضها.
المشكلة الثانية: تباين أعداد النسخ المخطوطة لكل كتابٍ من كتب "التبصرة" فبعض الكتب وجدناها لها خمس نسخ مخطوطة، وربما أكثر، بينما لم نجد للبعض الآخر إلا النسخة (مثل كتاب التجارة لأرض الحرب)، وحرصًا على ضبط المخطوط على أكمل وجه مستطاع، فقد آلينا على أنفسنا أن نقابل كلَّ كتابٍ منه على نسختين على الأقل ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، اللهم إلا ما انفردت به نسخة واحدة.
وزدنا في عدد النسخ المقابَل عليها كلَّمَا ازدادت مشاكل الكتاب، واقتضت الحاجة مزيدًا من التمحيص لضبط النص وتصحيحه وتقويمه.
المشكلتان الثالثة والرابعة: كثرة النسخ المخطوطة للكتاب رغم النقص الذي لم تسلم منه أيٌّ منها، فبين أيدينا بضعٌ وعشرون نسخة خطيَّة، تتفاوت في جودتها وأحجامها ويختلف نسَّاخها وتاريخ نسخها، وليس من بينها نسخة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 34

تعم الكتاب كلَّه أو جُلَّه، وقد نجم عن هذا الواقع مشكلتان: أولاهُما الحاجة الماسة إلى نسخة أمٍّ نحيل إليها في ترقيم المخطوط، وأخراهما إيقاف القارئ على ما يعنيه من النسخ التي قوبل النص عليها في كلِّ كتابٍ كي لا يتيه أثناء البحث عن كلمة أو موضوع في خضم مخطوطات كثيرة لا تساس بخطام، ولا يزمُّها زمام.
وقد تغلبنا على مشكلة الافتقار إلى نسخةٍ أمٍّ للكتاب بالجمع بين نسخَتي الكتاب المحفوظتين في برلين وباريس؛ عملًا بغلبة ظنٍّ ترسَّخ لدينا بأنَّهما جزآن من نسخة واحدة، بدلالة وحدة الخط -في الغالب- والناسخ (وهو علي بن محمان)، ومن كُتبَ له كل جزء من جزأيها (وهو القاضي أحمد العبايسي)، ولا فرق إلا في تاريخ النسخ فقد تم الفراغ من نسخ أحد الجزأين سنة 1240 هـ, ومن الجزء الآخر سنة 1244 هـ, ولا يعكِّر هذا الفرق بين علاقة الجزأين ببعضهما، لاحتمال توقف الناسخ عن النَّسخ لبعض الوقت، أو انقطاعه عنه ثم عودته إليه، أو استغراقه للوقت -بطوله- في الكتابة والتصحيح والمقابلة التي تشهد عليها التعليقات المثبتة في حواشيها، وكل ذلك يقعُ من النُّساخ عادةً.
وبالجمع بين هذين الجُزأين تمكنَّا من الحصول على نسخة تناهز التمام وإن لم تبلغه، فاعتمدناها نسخة رئيسة، سمَّيناها بالنسخة الأم، وأثبتنا أرقام لوحاتها في النصِّ المحقق.
وتغلبنا على مشكلة اختلاف النسخ التي قوبل عليها بعضُ كتُب "التبصرة" عن النسخ التي قوبلت عليها كتُبٌ غيرها، بذكر النسخ التي قوبل عليها كل كتاب في صفحة العنوان المتقدمة عليه، مع ذِكر رمزها، ورقمها، ومكان حفظها.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 35

المشكلة الخامسة: اضطراب ترتيب محتويات الكتب الفقهية داخل مخطوطات "التبصرة": اختلفت النسخ الخطية اختلافًا كبيرًا في ترتيب محتوياتها من كتبٍ وفصولٍ، بل ومسائل في بعض الأحيان.
ففي نسخة الجامع الأعظم بتازة يقع كتاب "الحج" عقب كتاب "الأيمان والنذور" مخالفًا بذاك ما في بقية النسخ التي وقفنا عليها؛ حيث وقع كتاب "الحج" فيها جميعًا في آخر العبادات، وهذا هو المعروف في عموم الكتب الفقهية عند السادة المالكية.
وفي النسخة التازية أيضًا وقع الترتيب التالي: "الصلح" ثم "الجُعل" ثم الإجارة، ويقابل هذا الترتيب في نسخة الخزانة الحمزية بالرشيدية بعد "الصلح" كتابُ "الرواحل والدواب" ثمَّ كتاب "الجعل" فـ "كِراء الدور".
وفي نسخة تازة يأتي "كراء الدور" بعد "الجوائح" وقبل "الرواحل"، مخالفًا بذلك ترتيب نسخة الرشيدية.
أما كتاب "الشركة" فيقع في التازَّية بعد "القراض" وقبل "الأقضية"، وفي الرشيدية بعد "كراء الدور" وقبل "القراض".
والأمر على خلاف هذا كلِّه في نسخة المكتبة الوطنية بباريس، حيث يتأخر "الصلح" على "الوكالة" ويتقدم على "المساقاة".
أما نُسخُ القرويين فقد وقع فيه"لكثير من التقديم والتأخير في ترتيب الكتب، فنجد في (ق 2) الكتب التالية متواليةً "القسم" ثم "الشفعة" ثم "الهبة"، بينما جاء ترتيب هذه الكتب الثلاثة نفسها في (ق 6) على التوالي بدءًا بكتاب "القسم" ثم "الشفعة" ثم "الوصايا"، وفي (ق 7) "الشفعة" ثم "القسم"

الجزء: مقدمة - الصفحة: 36

ثم "الوصايا".
وأختم بأوضح دليل لمسته على الخلاف في ترتيب أبواب "التبصرة" من (ق 1)؛ حيث جاء في آخر هذه النسخة قولُ الناسخ: (كمل السفر السادس من التبصرة لأبي حسن اللخمي، وبتمامه تم جميع الديوان بحمد الله وعونه)، وفي حاشيته اليمنى طُرَّة جاء فيها -بخط مختلف- ما نصُّه: (بل يتلوه كتاب الحدود في القذف، ثم كتاب الأشربة، ثم كتاب الجراح، ثم كتاب الديات).
قلتُ: وإن كان الاختلاف بين النسخ في ترتيب محتوياتها راجعًا -في بعض المواضع والمواضيع- إلى اجتهاد الناسخ نفسه، فإن الأمر ليس على هذه الحال دائمًا، بل نجد في نصِّ المؤلِّف ما يرجِّحُ ترتيبًا على غيره في بعض المواضع، وأمثلة ذلك كثيرة؛ فقد قال -رحمه الله- في كتاب الطهارة عند حديثه عن الدم يصيب الثوب: (وقد مضى ذكر ذلك في كتاب الأطعمة وما يحل أكله من ذلك وما يحرم)!!! مع أن كتاب الطهارة -على ما هو معلوم من كتب الفقه الإسلامي بعامة والمالكي بخاصة- يتقدم ما سواه من أبواب الفقه، فتنبَّه! وقال -رحمه الله- في كتاب "الحج الأوَّل": (وقد مضى ذكر هذا الحديث في كتاب النذر)، وفي هذه العبارة تنكيسٌ -بتقديم كتاب "النذر" على كتاب "الحج"- لا يخفى.
وقال في كتاب "الجهاد": (وقد تقدَّم بعض ذلك في كتاب الأرضين)، مع أنَّ كتاب "الأرضين" يأتي -متأخرًا عن هذا الموضع- إذ موضعه في أبواب المعاملات من البيوع.
وقال في كتاب "الأيمان بالطلاق": (وقد تقدم ذلك في كتاب العتق)، وقال في كتاب "العدة وطلاق السُّنَّة": (وقد تقدم ذكر الطلاق في الحيض في

الجزء: مقدمة - الصفحة: 37

كتاب اللعان)، إلى غير ذلك من الإشارات الموهمة بوقوع الخلل والاضطراب في ترتيب بعض نسخ الكتاب.
ويستمر هذا الاختلاف في ترتيب الكتب داخل ديوان التبصرة حتى آخرها فالنسخة التي اعتمدناها أصلًا، وسمَّيناها النسخةَ الأم، وأثبتنا أرقام لوحاتها في النصِّ المحقق تنتهي بكتاب "الديات"، والأمر كذلك في نسخة القرويين السادسة، بينما نجد في نسختَي القرويين الثانية والسابعة ما يدلُّ على أن التبصرة تنتهي بنهاية كتاب "الجنايات".
وأمام الإشكال في ترتيب كتب "التبصرة" سلكنا أوَّل الأمر مسلك المدونة الكبرى في الترتيب، نزولًا عند رأي من ذهب إلى أنَّ "التبصرة" تعليقٌ على المدونة -وإن لم نسلِّم هذا الرأي- وقطعنا في ذلك شوطًا، ولكن الأمر لم يعد ممكنا بعد أن وجدنا فروقًا في أبواب كلًّ من الكتابَين، مع ما قدَّمناه من تصريح الإمام اللخمي نفسِه بالإحالة في كُتُب تقدَّمت في "تبصرته" على ما هي متأخرة عنها في المدونة، والعكس، فعدلنا عن ترتيب المدوَّنة إلى ما عليه ترتيب النسخة الأم بعد ضمِّ جزأيها المصوَّرَين من برلين وباريس، وما لم نجده فيها رتبناه بحسب موضعه في المدونة، وراعينا -في الترتيب- الكتاب الذي قبله لا الذي بعده، حتى استقام الأمر، وزال الإشكال، والحمد لله.
قلتُ: وعلى علاقة بالاختلاف في الترتيب ما وقع أحيانًا من اختلاف في ترتيب محتوى الكتاب الواحد، أو الفصل الواحد، كتأخير مطلَع كتاب "القذف" في النسخة الأم، عند موضعه المفترض قياسًا على منهج المصنِّف -رحمه الله-, ومقارنة بما في باقي النُّسَخ، وقد حللنا هذا الإشكال برد الأمر إلى الصواب، مستأنسين في ذلك بما في نسخة القرويين السادسة.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 38

المشكلة السادسة: اختلفت مخطوطات "التبصرة" في عناوين الكتُب داخلها، وإن كان المحتوى واحدًا فيها جميعًا، وقد يكون الأمر هينًا حينما يتعلَّق الأمر بالتقديم والتأخير بين ألفاظ العنوان المعطوفة على بعضها؛ كقوله "كتاب الصدقة والهبة" في نسختَي القرويين الثانية والثامنة، في مقابل قوله "كتاب الهبة والصدقة" في النسخة الأم، ويهون الأمر -أيضًا- عند حصر الاختلاف بزيادة حرفٍ أو نقصان حرف لا يغير المعنى، كقوله "كتاب القسم" في نسخَتَي القرويين الثانية والسابعة، وقوله "كتاب القسمة" في السادسة من نُسَخ القرويين.
أما موطن الإشكال فهو انفراد بعض النسخ عن غيرها بكتب ذات عناوين مختلفة ككتاب "الغرر" أو "البيع على الصِّفَةِ" الذي انفردَت به النسخة الأم، ومثله كتاب "التدليس بالعيوب" الذي يحيل عليه المؤلف -اختصارًا- بقوله: في كتاب "العيوب".
وفي آخر كتاب "اللعان" من نسخة الخزانة الملكيَّة (الحسنية) قال الناسخ ما نصُّنه: (تمَّت رزمة النكاحات بحمد الله وعونه، والحمد لله وحده) وقال ناسخ النسخة الأمِّ في هذا الموضع: (إلى هنا انتهى كلام الشيخ) ثم أكمل الباب بما هو مثبت.
وقد انتهى اجتهادنا فيما يخص هذه الاختلافات وما شابهها بإمرارها كما جاءت، فأثبتنا العناوين كما هي في النسخة الأم، وما لم يكن فيها أثبتناه من مصدَره كما جاء.
المشكلة السابعة: تظهر النسخ الخطية التي وصلتنا وجود نقصٍ في بعض كُتُب "التبصرة"، مع تعذر الجزم بكون النقص واقعًا في النسخ التي وصلتنا فقط -فيكون عيبًا من عيوبها- أم فيها وفيما نُسخَت منه من النسخ المتقدمة،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 39

فيكون الناسخ قد أثبَت ما اتَّفق له.
ومن أمثلة ذلك النقصُ الواقع في آخر كتاب "العتق الأول" من النسخة الأم، حيث أنهى الناسخ الكتاب بقوله (وتمامه في آخر كتاب الولاء من هذا السفر)، وقد التمسناه في الموضع المشار إليه فلم نجده.
ووقع في آخر كتاب "الجهاد" نقصٌ بيِّنٌ؛ حيث أنهاه الناسخ في نسخة القرويين الثالثة بقوله: (ها هنا انتهى الشيخ أبو الحسن -رحمه الله- من كتاب الجهاد، والحمد لله)، وفيما يقابل هذا الموضع من نسخة الإسكوريال بياضٌ يعقبه قول الناسخ: (كمل بحمد الله وحسن عونه كتاب الجهاد، وبتمامه كمل السفر الأول، ويتلوه كتاب الحج...). وفي هذا الموضع من النسخة التازية بياضٌ بقدر أربعة أسطر، تركه الناسخ، وقال بعدَه: (تم كتاب الجهاد...). وفي آخر (باب في وجوب العمرة ووقتها) من نسخة القرويين الرابعة خَتَمَ الناسخ البابَ بكلمة (بياض) وكأنَّه يرى أن الباب لم يكتمل.
وفي الخامسة من نُسَخ القرويين، عقب قول المصنِّف -رحمه الله-: (واختلف في جواز التمتع بالعمرة لأهل مكة وغيرهم من أهل الآفاق)، أورد الناسخ كلمة (بياض)، وأعقَبها بياضًا بمقدار أربعة أسطر ونصف.
وجاء حلُّنا لمشكلة نقص بعض الكتب الواقع في بعض النسخ بإكماله من النسخ التي ورَد فيها بتمامه، أمَّا ما سقط منها جميعًا فأبقيناه على حاله، وأشرنا إلى ما قاله النُّساخ مما يفيد سقوطه من الأصل الذي نقلوا منه؛ إذ لم نجد إلى إتمامه سبيلًا، والله المستعان.
المشكلة الثامنة: تداخلت النصوص داخل بعض الكتب، وأدرج في

الجزء: مقدمة - الصفحة: 40

بعضها ما ليس منها، ففي نسخة برلين يتداخل كتاب الصيد بآخر كتاب الزكاة الثاني تداخلًا بيِّنًا، حتى إن الناسخ ليكتب نصف لوحة من الزكاة الثاني يفصل بها بين الحج الثالث والصيد.
وأُلحِق الباب الأول من كتاب "الاستحقاق" بآخر كتاب "الغصب" في نسخة القرويين التاسعة، وقال الناسخ بعد ما ألحَقَه (تمَّ كتاب الغصب والحمد لله تعالى).
واتَّفقَت المخطوطة الأم في كتاب "الرواحل والدواب" مع النسخ الأخرى من أوَّل قول المصنِّف (وتجوز الإقالة إذا كانت من المكري زيادة قبل النقد وبعده) ثمَّ اختلط الأمر على الناسخ، فأدرَج جزءًا من نهاية كتاب إرخاء الستور أتمَّ به كتاب الرواحل، قائلًا عقب الكلام السابق للمصنِّف: (وكذلك لو حكم السلطان رجلًا أجنبيًّا...) إلى أن وصل إلى قوله: (وإن أشكل الأمر لم يمضِ)، ومن الغريب أنه بعد إيراد هذا الكلام بطوله أعقبه بقوله: (تم كتاب الرواحل والدواب من كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي... إلخ).
ورفعًا لما قد يُشكل على القارئ أو المراجع والمتابع، نبَّهنا على هذه المواطن ونظائرها عند وقوعها.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 41

خامسًا: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق

اعتمدنا في تحقيق "التبصرة" على بضع وعشرين نسخة 58، ليس من بينها نسخة كاملة إلا ما اشتملت عليه المفرَّقة بين برلين وباريس.
وفيما يلي وصفٌ تقريبيٌّ لهذه النُّسَخ، مرتبة بحسب ما اتفق لنا في أوان الحصول على كل منها: النسخة الأولى: نسخة برلين المرموز لها بالرمز (ب): يحفظ أصلها في المكتبة الملكية (مكتبة الدولة) ببرلين تحت رقم (3144) وتقع في (378) لوحة من القطع الكبير، عدد مسطراتها اثنان وثلاثون سطرًا في كل لوحة، وفي كل سطر منها سبع عشرة كلمة تقريبًا، وهي مكتوبة بخط مغربي، وقد ميِّزَت فيها العناوين فكتبت بخط كبير، وفي حواشيها طررٌ أكثرُها منقول من تنبيه ابن بشير ومختصر ابن عرفه كما صرح بذلك معلِّقُها.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الطهارة وتنتهي بكتاب السلم الثالث، وتضم بين دفتيها ثمانية وثلاثين كتابًا هي الكتب التالية على التوالي: (الطهارة - الصلاة الأول- الصلاة الثاني- الجنائز- الصيام- الاعتكاف- الزكاة الأول - الزكاة الثاني- الحج الأول- الحج الثاني- الحج الثالث- الجهاد- كتاب الصيد- الذبائح- الضحايا- العقيقة- الأطعمة- الأشربة- النذور- النكاح الأول- النكاح الثاني- النكاح الثالث- النكاح الأول- النكاح الثاني- النكاح الثالث- الرضاع- العدة وطلاق السنة- المفقود- الظهار- الإيلاء- اللعان- إرخاء الستور- الأيمان بالطلاق- التخيير والتمليك-

الجزء: مقدمة - الصفحة: 42

الصرف - السلم الأول - السلم الثاني - السلم الثالث).
وقد خُتمَت هذه النسخة بقول ناسخها: (تم كتاب السلم الثالث والحمد لله حق حمده على يد أفقر الورى وأحوجهم إلى الغفران علي بن حاج قاسم بن محمان عفا الله عنه، ووافق الفراغ من نَسخِه عشيَّة الثلاثاء الثامن والعشرين من ذي الحجة الحرام آخر شهور عام أربعة وأربعين ومائتين وألف لهجرة من له العز والشرف صلى الله عليه وسلَّم وعظَّم وكرَّم وشرَّف، كَتبَهُ للعالم القدوة الدرَّاكة الفهَّامة شيخ الإسلام وقدوة الأنام، قاضي وقتِه، ووحيد عصره، وفائق زمانه، السيد أحمد العبايسي متَّعَه الله به بمنِّه وكرمه آمين).
وفي هذه النسخة ما يدل على أنَّها مصحَّحةٌ أو مقابلة على غيرها؛ حيث لاحظنا أن الناسخ قد يكتب لفظة فوق لفظة مثبتة ترادفها في المعنى.
وقد تكررت في هذه النسخة كتُب النكاح الثلاثة؛ حيث بدأ كتاب النكاح الأول في اللوحة (174 ب) وانتهى كتاب النكاح الثالث باللوحة (209 ب)، ثم كُرِّرَ نسخ هذه الأبواب بين اللوحة (210 أ) واللوحة (264 ب) بخط يبدو مختلفًا عن سابِقِه، ونجم عن هذا التكرار اختلال الترقيم في هذا الموضع.
ومما نجزم به أن خط الناسخ في هذه الكتب الثلاثة المكررة موافقٌ للخط الذي كتبت به مخطوطة باريس التالية في الوصف، خصوصًا من بداية اللوحة (5 أ) فما بعدها.
النسخة الثانية نسخة باريس المرموز لها بـ (ف): تتكون هذه النسخة من ثلاثة أجزاء يحفظ أصلها في المكتبة الوطنية بباريس تحت رقم (1071) وتقع في (396) لوحة من القطع الكبير، عدد مسطراتها بين ثلاثين وواحد وثلاثين سطرًا في كل لوحة، وفي كل سطر منها

الجزء: مقدمة - الصفحة: 43

سبع عشرة كلمة تقريبًا، وهي مكتوبة بخط مغربي، وقد ميَزّتَ فيها العناوين فكتبت بخط كبير، واختلف خطُّ ناسخها من منتصف اللوحة (5 أ) إلى نهاية الجزء الثاني منها.
أما الجزء الثالث فيمتاز عن سابقَيه بوضع النصِّ داخل إطار.
يبدأ الجزء الأول من هذه النسخة ببداية كتاب التفليس وينتهي بنهاية كتاب البيوع الفاسدة.
ويبدأ جزؤها الثاني ببداية كتاب العرايا وينتهي بنهاية كتاب الرواحل والدواب.
أما الجزء الثالث -وهو آخرها- فيبدأ ببداية كتاب القراض وينتهي بنهاية كتاب الديات، وهو آخر كتب "التبصرة".
وجملة ما تضمَّنته هذه النسخة بين دفتيها اثنان وخمسون كتابًا هي الكتب التالية على التوالي: (التفليس - اللقطة - المأذون له في التجارة - حريم الآبار - الشفعة - الهبة - الحبس والصدقة - الهبة والصدقة - الوصايا الأول - الوصايا الثاني - العتق الأول - العتق الثاني - التدبير - المكاتب - أمهات الأولاد - الولاء والمواريث - بيع الآجال - البيوع الفاسدة - العرايا - التجارة بأرض الحرب - التدليس بالعيوب - البيع على الصفة أو الرؤية - الاستبراء - بيع الخيار - المرابحة - الوكالة - الصلح - المساقاة - الجوائح - الشركة - الجعل والإجارة - الرواحل والدواب - القراض - الأقضية - الشهادات - المديان - الحجر - الحمالة والحوالة - الحوالة - الرهن - الغصب - الاستحقاق - القسم - الوديعة - العارية - القطع في السرقة - المحاربين - الرجم - القذف - الجنايات - الجراح - الديات).
وقد جاء في آخر الجزء الأول من هذه النسخة ما نصُّه: (تم كتاب البيوع

الجزء: مقدمة - الصفحة: 44

بحمد الله وحسن عونه وتسديده ويُمنه على يد العبد الفقير، المعترف بذنبه، الراجي رحمة ربه، الحقير الذليل إلى الله، عبده محمد بن فتح الله، تاب الله عليه، وغفر له ولوالديه، ولأشياخه، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
اهـ فرحم الله من قرأ ونظر ودعا لناسخه بالرحمة والمغفرة بمنِّه وكرمه، آمين، آمين، آمين، كمل في أوائل ربيع الثاني من عام 1247 هـ). وجاء في آخر الجزء الثاني من هذه النسخة ما نصّه: (تم كتاب الرواحل والدواب من كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي -رحمه الله-، وبتمامه كمل السفر والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا، على يد أفقر الورى، وأحوجهم إلى رحمة مولاه الملك الديَّان، ذي الفضل والعفو والصفح والامتنان علي بن بلقاسم بن محنان وَفَّقَه الله، كتبه للعالم العَلَم، مجلي غياهب الظلم، الشيخ البركة السيد أحمد العباسي، القاضي في التاريخ، أيَّده الله، وأعانه على ما قلده وأولاه، بمنِّه آمين، في مفتتح حجة الحرام عام أربعين ومائتين وألف).
أما الجزء الثالث فقد ختمه الناسخ بما نصُّه: (تمَّ كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي بحمد الله وحسن عونه، وهو آخر الديوان، وكان الفراغ منه يوم الأحد الثالث والعشرين من محرم فاتح شهور عام اثنين وأربعين ومائتين وألف، على يد أفقر الورى، وأحوجهم إلى الملك المنان علي بن الحاج بلقاسم بن محنان -عفا الله عنه- كتبه للعالم الفاضل، العامل الكامل، قاضي القضاة، ومعدن الصلاح والبركات، أبي العباس السيد أحمد بن سعيد العباسي، نفع الله به، ومتعه بهذا الديوان بمنه وكرمه، آمين، آمين، آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 45

قلتُ معقِّبًا: المتأمل لهاتين النسختين - أعني نسخة مكتبة الدولة ببرلين ونسخة المكتبة الوطنية بفرنسا - يدرك عدم صحة ما درج عليه المفهرسون من نفي وجود نسخة كاملة لتبصرة اللخمي؛ اللهم إلا إن حملنا النفي على عدم وجود نسخة كاملة من هذا الديوان في مِصْرٍ واحدٍ أو مكتبةٍ واحدة، ولكن بضم نسخة المكتبة الملكية ببرلين إلى نسخة المكتبة الوطنية بباريس؛ تبرز لنا التبصرة في نسخة كاملة غير ملفقة، بل هي بخط ناسخٍ واحد - هو من نَسَخَ القَدْرَ الموجود منها في برلين والجزأين الأخيرين من القدر الموجود في باريس - على الأقل كما هو مصرَّح به بقلمه في ختام هذه الأجزاء - وكانت هذه النسخة في حيازة مالك واحد هو العباسي الذي سمَّاه الناسخ، ونعتَه بما يفيد كونه من أهل العلم وذوي الرُّتَب العليا، وقد لفت نظري إلى هذه الملاحظة - أوَّلَ الأمر - الأخُ الأستاذُ عبدُ المنعم عبد الله الباحثُ -سابقًا- في مركز نجيبويه أثناء اشتغاله بإعداد دراسة كوديكولوجية لبعض مخطوطات التبصرة؛ فجزاه الله خير الجزاء وأجزلَه.
النسخة الثالثة: نسخة تازة المرموز لها بالرمز (ت): وهي نسخة أثَّرَت فيها الرطوبة والأرضة، يُحفَظ أصلها في المسجد الأعظم بتازة تحت الرقمَين (235) و (243)، وما وقفنا عليه منها يقع في ثلاثة أجزاء تحتوي على (484) لوحة غير مرتبة، وهي من القطع الكبير، عدد مسطراتها سبعة وعشرون سطرًا، في كل سطرٍ ست عشرة كلمة في المتوسط، كتبت بخط مغربي، وميزت رؤوس الكتب والأبواب والفصول فيها بخط كبير، وقد ميزت بعض كلماتها بمداد أحمر وخط مختلف، كقوله: (قال مالك)،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 46

و (من المدونة)،... وغير ذلك.
وجملة ما يضمُّه ما وقفنا عليه من هذه النسخة ستة وثلاثون كتابًا هي الكتب التالية على التوالي: (الصلح - الجعل والإجارة - تضمين الصناع - المساقاة - الجوائح - كراء الدور والأرضين - الرواحل والدواب - القراض - الشركة - الأقضية - الشهادات - الدعوى في الدعاوى والأيمان 59 - المديان - الحجر - التفليس - المأذون له بالتجارة - الحمالة - الحوالة - الرهن - (بعضُ) الزكاة الثاني - الجهاد - الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة - الذبائح - النذور - الحج الأول - الحج الثاني - الحج الثالث - النكاح الأول - النكاح الثاني- الصرف - السلم الأول- السلم الثاني - السلم الثالث - الآجال - البيوع الفاسدة - المرابحة).
وقد جاء في آخر السفر الثاني - من هذه النسخة - الذي ينتهي بنهاية كتاب النكاح قولُ الناسخ: (تم السفر الثاني من التبصرة لأبي الحسن اللخمي، على يد العبد الفقير إلى رحمة مولاه مالك بن عبد الرحمن [اليازعي]، وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم).
النسخة الرابعة: نسخة الإسكوريال المرموز لها بالرمز (س): يحفظ أصلها في دَيْر الإسكوريال بإسبانيا تحت رقم (1082)، وقد وقفنا منها على واحدة وأربعن ومائة لوحة من القطع الكبير، عدد مسطراتها واحد وثلاثون سطرًا، في كل سطر ست عشرة كلمة تقريبًا، كتبت بخط مغربي، وميزت رؤوس الكتب والأبواب والفصول فيها بخط كبير، وهي نسخة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 47

عتيقة قيِّمةٌ.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الطهارة، وتنتهي بكتاب الجهاد، وترتيب الكتب فيها على غير ما هو معهود في غيرها، فالحج -وهو من كتب العبادات- متأخر عن كتاب الجهاد الذي حقُّه التأخير عن كتب العبادات جميعًا.
وجملة ما يضمُّه ما وقفنا عليه من هذه النسخة تسعة كتب هي على التوالي: (الطهارة - الصلاة الأول - الصلاة الثاني - الجنائز - الصيام - الاعتكاف - الزكاة الأول - الزكاة الثاني - الجهاد).
وقد جاء في آخر هذه النسخة قولُ الناسخ: (كمل بحمد الله وحسن عونه الجهاد، وبتمامه كمل السفر الأول، ويتلوه الحج في السفر الثاني إن شاء الله تعالى، في يوم الجمعة من شهر رمضان المعظم عام ستة وأربعين وسبعمائة، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم).
النسخة الخامسة: نسخة الرشيدية المرموز لها بالرمز (ر): يحفظ أصلها في خزانة الزاوية الحمزيِّة, بإقليم الرشيدية، تحت رقم (110) وتقع في ثلاث عشرة وثلاثمائة لوحة من القطع الكبير، عدد مسطراتها أربعة وثلاثون سطرًا في كل لوحة، وفي كل سطر منها سبع عشرة كلمة تقريبًا، كتبت بخط مغربي، أسود المداد، وقد ميِّزَت فيها العناوين فكتبت بخط كبير، وفيها لوحة من كتاب الجنائز لم يتمَّها الناسخ، فأتمها غيره بخط مختلف.
في أول هذه النسخة آثار رطوبة طفيفة تظهر في الأطراف، وفي آخرها تآكل بفعل الأرضة، وهي في عمومها جيدة مقروءة.
تبدأ النسخة بكتاب الطهارة وتنتهي بكتاب التفليس، وبينهما سقطٌ طويل، والقدر الموجود منها يضم اثنين وثلاثين كتابًا، هي الكتب التالية على

الجزء: مقدمة - الصفحة: 48

التوالي: (الطهارة - الصلاة الأول - الصلاة الثاني - الجنائز - الصيام - الاعتكاف - الزكاة الأول - الزكاة الثاني - الصيد - الذبائح - الضحايا - المكاتب - الولاء والمواريث - العتق الأول - العتق الثاني - أمهات الأولاد - الاستبراء - تضمين الصناع - المساقاة - الجوائح - الصلح - الرواحل والدواب - الجعل والإجارة - كراء الدور والأرضين - الشركة - القراض - الأقضية - الشهادات - المأذون له في التجارة - المديان - الحجر - التفليس).
وعلى هذه النسخة تملكات ترجع لسيدي عبد الرحمن بن آمنة, وسيدي أحمد بن عبد الجليل، وآخرين.
أثَّرت الرطوبة في هذه النسخة، واضطرب ترتيب أوراقها بين اللوحة الثالثة والتسعين واللوحة الحادية عشرة بعد المائة، ولم يسقط أيٌّ من هذه اللوحات، ويظهر في مواضع منها تصرُّف الناسخ في متنها، ومنه قوله المدرج في صلب الكتاب على وجه لوحتها الثانية والثلاثين بعد المائتين في نهاية كتاب الزكاة الثاني: (ذكر البلوطي في غريب ألفاظ المدونة أن الرِّطل البغدادي مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا، وأن الدرهم درهم ونصف بالأندلسي، فيكون رطلنا هذا الذي يُتَعَامَلُ به فيما يحتاج إليه من إخراج الكفارة والفطرة وغير ذلك سبع عشرة أوقية وثلث).
وقعت في هذه النسخة أخطاء إملائية ونحوية، وجاء في آخرها قول الناسخ: (كان الفراغ منه يوم الأربعاء السابع والعشرين من ذي القعدة عام ستة وأربعين... 60 على يد عُبيد الله، الراجي عفو مولاه الكريم موسى ابن بركات، عفا الله عنه وبصَّره بعيوب نفسه, كتبه لنفسه، ثم لمن شاء الله بعده،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 49

رحم الله كاتبه، والناظر فيه، ولمن دعا بالرحمة، والحمد لله على جميع نعمه، وصلى الله على سيدنا محمد... وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين).
قلتُ: مع أن مفهرسي الخزانة الحمزيَّة اعتبروا هذه النسخة ذات أربعة أجزاء؛ فإن احتمال كونها جزءًا واحدًا احتمال قويٌّ؛ حيث تجتمع ضمن دفتي مجلد واحد، ولا بداية أو نهاية خاصة لأي من الأجزاء الأربعة المزعومة، بل غاية ما قد يدل على تجزئتها هو وقوع صفحة فارغة في كل موطن من المواطن التي اعتبروها نهاية جزء وبداية آخر؛ فتنبه وانظر صور المخطوطات التي أوردناها في هذه المقدمة.
النسخة السادسة: نسخة مراكش المرموز لها بالرمز (م): يحفظ أصلها في خزانة ابن يوسف العامة بمراكش الحمراء، تحت رقم (1/ 112) وتقع في خمس وعشرين ومائة لوحة من القطع الكبير، عدد مسطراتها سبعة وعشرون سطرًا في كل لوحة، وفي كل سطر منها خمس عشرة كلمة تقريبًا، كتبت بخط مغربي أسود المداد، وميِّزَت فيها العناوين فكتبت بخط كبير داكن.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الصوم -مع نقص في أوَّله- وتنتهي قبل نهاية كتاب الجنائز، وبينهما أحد عشر كتابًا تامًا، هي الكتب التالية على التوالي: (الاعتكاف - الزكاة - الزكاة الثاني - الصيد - الضحايا - العقيقة - المطاعم - الجراح - الجنايات - الديات - الأشربة).
أثَّرت الرطوبة في هذه النسخة كثيرًا، واضطرب ترتيب أوراقها في مواضع متعددة، ويدل البرنامج الذي حوته على شدة اختلاطها، وضياع قسم كبير منها، وهي من أسوأ النسخ التي وصلتنا حالًا، وليس عليها ما يشير إلى

الجزء: مقدمة - الصفحة: 50

اسم ناسخها أو مكان نسخها أو زمانه.
النسخة السابعة: نسخة الرباط المرموز لها بالومز (ح): يحفظ أصلها في الخزانة الحسنية، بالقصر الملكي، في الرباط، تحت رقم (12929)، وتقع في اثنتين وخمسن ومائة لوحة من القطع الكبير، عدد مسطراتها واحد وثلاثون سطرًا في كلِّ لوحة، مكتوبة بخط مغربي حسنٍ واضحٍ أسود المداد، وقد أثرت الأرضة في أولها وآخرها، وعليها آثار رطوبة.
تبدأ هذه النسخة بكتاب النكاح الأول -مع نقص في أوَّله- وتنتهي بنهاية كتاب الولاء والمواريث، وجملة ما تضمَّنته كاملًا من كتب "التبصرة" بعد النكاح الأول سبعة عشر كتابًا هي على التوالي: (النكاح الثاني - النكاح الثالث - الرضاع - العدة وطلاق السنة - المفقود - إرخاء الستور - الأيمان بالطلاق - التخيير والتمليك - الظهار - الإيلاء - اللعان - العتق الأول - العتق الثاني - المكاتب - التدبير - أمهات الأولاد - الولاء والمواريث).
وقد جاء في آخر هذه النسخة قولُ الناسخ: (تمت رزمة... من ديوان التبصرة للخمي رحمة الله عليه وبتمامه والفراغ منه عند الغروب في الثامن عشر من شهر المحرم عام [...]، 61 مفتاح الثمانية مائة صلى الله على محمد خاتم النبيين...). النسخة الثامنة: نسخة رباط عثمان المرموز لها بالرمز (ث): يحفظ أصلها في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، تحت رقم (172) وتقع في ثمان عشرة ومائة لوحة، عدد مسطراتها سبعة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، وهي نسخة جيدة مكتوبة بخط مغربي، وعليها تملكات، وعلى لوحتها

الجزء: مقدمة - الصفحة: 51

الأولى بخط حديث أحمر المداد وقفٌ على طلبة العلم، وفي أعلى لوحتها الأخيرة بمداد أحمر -أيضًا- ما نصُّه: (هذا الجزء من تبصرة اللخمي وقف وحبس لله تعالى مقره خزانة رباط سيدنا عثمان - رضي الله عنه - فمن غيَّر فالله حسيبه).
تحتوي هذه النسخة على كتاب العدة -مع نقصٍ في أوله- وتليه على التوالي الكتب الستة التالية: (الأيمان بالطلاق- الظهار- إرخاء الستور- الصرف- السلم الأول- السلم الثاني).
تحمل هذه النسخة تمليكات، وليس عليها أيُّ إشارة إلى اسم ناسخها أو مكان نسخها وزمانه، وهي نسخة مقابلة، جاء في آخرها ما نصُّه: (قوبل بحسب الطاقة والحمد لله رب العالمين، وصلواته على خاتم النبيين وآله وسلَّم).
النسخة التاسعة: نسخة موريتانيا المرموز لها بالرمز (ش 1): يحفظ أصلها في مكتبة الشيخ العلامة محمد فال (أبَّاه) بن عبد الله، وهو شيخ محظرة النبَّاغية، وقد خصَّنا -حفظه الله- بهذه النسخة، ووصفها بأنَّها نبذة من التبصرة، لأنَّها لا تبلغ جزءًا كاملًا من الكتاب، ويقع القدر الموجود منها في ثلاث وعشرين ومائة لوحة، عدد مسطراتها أربعة وعشرون أو خمسة وعشرون سطرًا في اللوحة، وهي نسخة جيدة لولا ما فيها من البياض، وما في أطرافها من الاهتراء، وقد كتبت بخط مغربي مقروء، وأبرز الناسخ عناوينها بخط أخضر.
تحوي هذه النسخة بين دفتيها على جزء من كتاب النكاح الثاني يبدأ بباب من زوَّج ابنه في صحَّته، وينتهي بأواسط كتاب اللعان، وبينهما -على التوالي- الكتب الثمانية التالية: (النكاح الثالث- الرضاع- إرخاء الستور- التخيير والتمليك- العدة وطلاق السنَّة- الأيمان بالطلاق- الظهار- الإيلاء).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 52

ليس في هذه النسخة أيُّ إشارة إلى اسم ناسخها أو مكان نسخها، وهي مع غيرها تقع في مجموع، جاء في إحدى أوراقه وبنفس الخط الذي كتبت به النبذة أنَّ الفراغ منه كان في سنة ثلاث وثمانين ومائتين بعد الألف.
النسخة العاشرة: نسخة موريتانيا المرموز لها بالرمز (ش 2): يحفظ أصلها في مكتبة أهل ناجم بتيشيت في موريتانيا، وهي مبتورة الطرفين، قُدِّمت إلينا على أنها من نُسَخ "الجامع" لابن يونس، وظهر أنَّها للتبصرة، فاعتمدناها وقابلنا عليها، وهي ناقصة الطرفين، يقع القدر الموجود منها في أربع وتسعين لوحة، عدد مسطراتها واحد وثلاثون سطرًا في اللوحة، وقد كتبت بخط مغربي دقيق، وفي حواشيها تصحيحات وتصويبات تُثبِت أنَّها مصححة أو مقابلة على غيرها.
وهذه النسخة سيئة الترتيب ولا يخلو باب منها من نقص، وتحوي هذه النسخة بين دفتيها -على التوالي- الكتب التالية: (الطهارة- الصلاة الأول- الصلاة الثاني- الجنائز- الصيام).
ليس على هذه النسخة أيُّ إشارة إلى اسم ناسخها أو مكان نسخها وزمانه.
النسخة الحادية عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 1): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (369) وهي للجزء السادس من "التبصرة"، تقع في اثنتين وخمسين ومائة لوحة من القطع الكبير، عدد مسطراتها ثلاثون سطرًا في كلِّ لوحة، وقد أثرت في نصفها الأول الرطوبة والأرضة، أما النصف الثاني فقد سَلِم من الرطوبة ولكن الأرضة قرضَت أطراف بعض صفحاته.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 53

تبدأ هذه النسخة بكتاب الغصب وتنتهي بنهاية كتاب الحدود في الزنا، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" أربعة عشر كتابًا هي على التوالي: (الغصب- الحبس- الهبات- الشفعة- القسمة- الوصايا الأولى- الوصايا الثاني- الديات- الجراح- الجنايات- القطع في السرقة- المحاربين- الأشربة- الحد في القذف- الحدود في الزنا).
وقد جاء في آخر هذه النسخة قولُ الناسخ: (كمل السفر السادس من التبصرة لأبي الحسن اللخمي، وبتمامه تم جميع الديوان بحمد الله وعونه، وذلك في شهر رجب الفرد عام سبعة عشر بعد ستمائة...). وعلى طُرَّة المخطوط في هذا الموضع استدراك بخط مختلف جاء فيه: (بل يتلوه كتاب الحدود في القذف، ثم كتاب الأشربة، ثم كتاب الجراح، ثم كتاب الديات).
النسخة الثانية عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 2): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (370) وتقع في اثنتين ومائتي لوحة من القطع الكبير، عدد مسطراتها خمسة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، وهي نسخة مراجعة منقحة في حواشيها تصحيحات كثيرة.
تبدأ هذه النسخة بكتاب حريم الآبار والأنهار وتنتهي بنهاية كتاب الجنايات، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" سبعة عشر كتابًا هي على التوالي: (حريم الآبار والأنهار- الحبس- الصدقة- الاستحقاق- القسمة- الشفعة- الهبة- الوصايا الأول- الوصايا الثاني- القطع في السرقة- المحاربين- الرجم- الحد في القذف- الأشربة- الجراح- الديات- كتاب الجنايات).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 54

لا تحمل هذه النسخة أيَّ إشارة إلى اسم ناسخها أو مكان نسخها وزمانه.
النسخة الثالثة عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 3): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (368) وتقع في ثمان وأربعين ومائة لوحة، عدد مسطراتها ثلاثة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، وعليها آثار رطوبة بالغة لا تحط من قيمتها، لكونها نسخة عتيقة مقابلة.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الجنائز وتنتهي بنهاية كتاب الجهاد، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" ستة كتب هي على التوالي: (الجنائز- الصيام- الاعتكاف- الزكاة الأول- الزكاة الثاني- الجهاد).
وفي آخرها ما يثبت أنها مقابلة على غيرها، حيث جاء فيها ما نصُّه: (فرغت من مقابلة هذا السفر بالأم يوم الأربعاء السادس عشر من رمضان المبارك عام ثمانية عشر وخمسمائة, والحمد لله كثيرًا كما هو أهله ومستحقه، وهو حسبنا ونعم الوكيل... كتبه للفقيه الجليل... 62 أطال الله بقاءه، وأدام عزه واعتلاءه، وحرس حوباءه 63... نعمتُه المسندة إليه [...] 64 أحمد بن عبيد الله).
النسخة الرابعة عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 4): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (368) وتقع في سبعين ومائة لوحة، عدد مسطراتها ثلاثة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، مكتوبة بخط مغربي شبيه بخط (ق 3)، وقد أثرت فيها الرطوبة فأحالت لونها إلى لون

الجزء: مقدمة - الصفحة: 55

أحمر داكن.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الصرف وتنتهي بنهاية كتاب الوكالات، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" عشرة كتب هي على التوالي: (الصرف- السَّلَم الأول- السَّلَم الثاني- السَّلَم الثالث- الآجال- البيوع الفاسدة- العرايا- بيع الخيار- المرابحة- الوكالات).
وفي آخرها ما يثبت أنها مقابلة على غيرها، حيث جاء فيها ما نصَّه: (تم السفر السادس بعون الله وتأييده وصلى الله على محمد وعلى آله، يتلوه في السابع كتاب التجارة إلى أرض الحرب، فرغتُ من مقابلة كل هذا السفر بالنسختين يوم الجمعة الثاني وعشرين من صفر عام [...] وخمسمائة، كتبه للفقيه الجليل [هنا فراغ إلى نهاية السطر] أطال الله بقاءه، وأدام عزه واعتلاءه، وحرس حوباءه نعمته المسندة إليه [...] 65 أحمد بن عبيد الله.
اهـ). النسخة الخامسة عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 5): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (368) وتقع في واحدة وستين ومائة لوحة، عدد مسطراتها ثلاثة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، مكتوبة بخط مغربي باهت لا يكاد يقرأ في مواطن كثيرة لكثرة ما اعتراه من الطمس، وقد تآكلت أطراف بعض لوحاتها بفعل الأرضة.
تبدأ هذه النسخة بكتاب النذور وتنتهي بنهاية كتاب النكاح الأول، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" عشرة كتب هي على التوالي: (النذور- الحج الأول- الحج الثاني- الحج الثالث- الصيد- الذبائح- الضحايا-

الجزء: مقدمة - الصفحة: 56

العقيقة- الأطعمة- النكاح الأول).
وينتهي هذا الجزء بقول الناسخ: (تم السفر الثالث بعون الله تعالى وتأييده، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وذريته وأهل بيته وسلَّم تسليمًا كثيرًا، يتلوه في الرابع كتاب النكاح الثاني، كتبه للفقيه الجليل [بياض إلى آخر السطر] أطال الله بقاءه، وأدام عزه واعتلاءه، وحرس حوباءه، نعمته المسندة إليه [...] 66 أحمد بن عبيد الله).
قلتُ معقبًا: يلاحظ أن النسخ المسماة (ق 3) و (ق 4) و (ق 5) أجزاء من نسخة واحدة بدلالة وحدة الخط والورق والناسخ، بل وتكرار السقط والبياض في المواضع نفسها من كلام الناسخ الذي ختم به كلاًّ منها؛ فتنبه.
النسخة السادسة عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 6): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (368) وتقع في خمسين ومائة لوحة، عدد مسطراتها تسعة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، وعلى هوامشها تصحيحات وتَتِمَّات، وهي مكتوبة بخط مغربي مقروء، وفيها خروم كثيرة.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الاستحقاق وتنتهي بنهاية كتاب الديات، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" عشرون كتابًا، هي على التوالي: (الاستحقاق- القسمة- الشفعة- الوصايا الأول- الوصايا الثاني- الحبس والصدقة- الهبة والصدقة- الهبة- حريم البئر- العارية- الوديعة- اللقطة- القطع في السرقة- المحاربين- الرجم- الأشربة- القذف- الجنايات- الجراح- الديات).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 57

وقد جاء في آخر هذه النسخة قولُ الناسخ: (تم كتاب الديات تم بحمد الله تعالى وعونه وبتمامه كمل الديوان كله.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين)، وتليه حاشية مقدارها أربعة عشر سطرًا ونصفًا بخط دقيق مختلف عن خط المخطوط.
النسخة السابعة عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 7): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (367) وتقع في تسع وثلاثين ومائة لوحة، عدد مسطراتها خمسة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، مكتوبة بخط مغربي، وفيها اهتراء وخروم كثيرة من أثر الأرضة.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الشفعة وتنتهي بنهاية كتاب الجنايات، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" اثنا عشر كتابًا هي على التوالي: (الشفعة- القسم - الوصايا الأول- الوصايا الثاني- القطع في السرقة- الرجم- الحد في القذف- القذف- الأشربة- الجراح- الديات- الجنايات).
وقد جاء في آخر هذه النسخة قولُ الناسخ: (كمل كتاب الجنايات وبكماله تم السفر السابع، وهو الآخر من كتاب التبصرة، لأبي الحسن اللخمي رحمه الله، فتم بذلك جميع الديوان والحمد لله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا، وكان الفراغ منه في يوم السبت الثاني لشهر محرم من شهور عام أربعة وعشرين و [ستـ]ـــــمائة 67 على يدي العبد الفقير إلى رحمة ربه، الراجي مغفرة ذنبه عبد الله بن عبد الله بن محمد بن سهيل... وفقه الله تعالى).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 58

النسخة الثامنة عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 8): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (369) وتقع في سبع وثمانين لوحة، عدد مسطراتها خمسة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، وهي نسخة مغربية الخط، متآكلة الأطراف، كثيرة الخروم، أثرت فيها الأرضة والرطوبة معًا.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الحبس والصدقة -مع نقص في أوَّله- وتنتهي قبل نهاية كتاب الأشربة، وبينهما عشرُ كتب تامةٍ، هي الكتب التالية على التوالي: (العارية- الصدقة والهبة- الوديعة- الهبات- اللقطة- حريم البئر وإحياء الموات- القطع في السرقة- المحاربين والمرتدين- القذف- الحدود في الرجم).
لا تحمل هذه النسخة أيَّ إشارة إلى اسم ناسخها أو مكان نسخها وزمانه، وتنتهي بالحمدلة، والصلاة والسلام على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -. النسخة التاسعة عشرة: نسخة القرويين المرموز لها بالرمز (ق 9): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (369) وتقع في ثلاث وتسعين لوحة، عدد مسطراتها خمسة وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، وهي مكتوبة بخط مغربي، وقد أثرت فيها الأرضة والرطوبة مجتمعتين؛ فكثرت فيها الخروم، وتكرر الطمس، واستحالت قراءة مواطن كثيرة منها، وبحواشيها تصحيحات وتصويبات.
تبدأ هذه النسخة بكتاب الشهادات -على نقصٍ في أوله- وتنتهي بنهاية كتاب الاستحقاق، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" بعد كتاب الشهادات عشرة كتبٍ، هي على التوالي: (المديان- الحوالة- العارية- اللقطة- المأذون

الجزء: مقدمة - الصفحة: 59

له في التجارة- حريم البئر- الصدقة والهبة- الهبات- الغصب- الاستحقاق).
لا تحمل هذه النسخة أيَّ إشارة إلى اسم ناسخها أو مكان نسخها وزمانه، وقد جاء في آخرها قول الناسخ: (تم كتاب الاستحقاق وبتمامه كمل السفر السادس من التبصرة للخمي، والحمد لله تعالى كما هو أهله، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا، يتلوه إن شاء الله تعالي في السابع كتاب الشفعة).
النسخة العشرون: نسخة القرويين المرموز لها بالومز (ق 10): يحفظ أصلها في خزانة القرويين بفاس، تحت رقم (370) وتقع في اثنتين وتسعين لوحة، عدد مسطراتها ثمانية وعشرون سطرًا في كلِّ لوحة، وهي مكتوبة بخط مغربي، ومتأثرة بالرطوبة.
تبدأ هذه النسخة بكتاب العِدَّة وطلاق السنة -على نقصٍ فيه- وتنتهي بكتاب المدَبَّر، وجملة ما تضمَّنته من كتب "التبصرة" عدا الكتاب الناقص في أولها تسعة كتب، هي على التوالي: (الرضاع- اللعان- الظهار- التخيير والتمليك- الأيمان بالطلاق- الإيلاء- العتق الأول- العتق الثاني- المدَبَّر).
لا تحمل هذه النسخة أيَّ إشارة إلى اسم ناسخها أو مكان نسخها أو زمانه.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 60

سادسًا: منهجنا في التحقيق وعملنا في إخراج الكتاب

سلكنا في تحقيق النص مسلكًا رجونا من خلاله أن نوفق لضبط الكتاب على ما أراده مؤلفه رحمه الله وإخراجه في حلَّة قشيبة تيسر الوصول إلى كنوزه، والاغتراف من بحوره، فكان مما عملنا فيه ما يلي: 1 - نسخنا النص من النسخة التي اصطلحنا على تسميتها بالنسخة الأم؛ وهي المجمعة من المكتبة الملكية في برلين والمكتبة الوطنية في باريس، والتزمنا بكتابته وفق قواعد الإملاء المعاصرة، وتحليته بعلامات الترقيم والوقف في مواطن الحاجة إليها.
2 - قابلنا الكتاب على ما توفر لنا من النسخ الأخرى، مع زيادة عدد النسخ المقابل عليها عند ازدياد الحاجة إلى المقابلة في ضبط النص وتقويمه، والتزام أن لا يقل عدد النسخ التي يقابل عليها كل كتاب من كتب "التبصرة" عن نسختين، وأن لا يزيد على خمس، ولم نُعْنَ في المقابلة إلا بالفوارق الجوهرية التي تحيل المعنى، أو تؤثر في النصِّ، وقد أشرنا في الحواشي السفلية إلى تلك الفوارق وأثبتنا في المتن الصواب، الذي نعتقد أنه أقرب إلى مراد المؤلِّف -رحمه الله-.
3 - أثبتنا أرقام لوحات النسخة الأم بقسميها، وجعلنا ذلك على يمين النص أو شماله، وقدمنا الرقم بما يبين كونه من نسخة برلين أو نسخة باريس، وأردفنا الرقم بالحرف (أ) إشارة إلى وجه اللوحة، أو بالحرف (ب) إشارة إلى ظهرها.
3 - التزمنا بكتابة الآيات القرآنية وأجزائها بالخط العثماني، وعزوها إلى مواضعها في كتاب الله تعالى، بذكر اسم السورة ورقم الآية التي وردت فيها،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 61

بدءًا بالسورة ضمن معكوفتين، هكذا: [السورة: رقم الآية]، وجَعلنا ذلك عقب ذكر الآية مباشرةً، وليس في الحواشي.
4 - خرَّجنا الأحاديث التي أوردها المؤلف في النص، أو أحال عليها أو أشار إليها دون إيراد نَصِّهَا، من دواوين السنة المعتبرة مع التزام ما يلي في التخريج: أ- إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فلا نتوسع في تخريجه، ونكف عن بيان درجته، اكتفاءً بما تفيد رواية أحد الشيخين له من الجزم بصحته.
ب- إذا لم يكن الحديث في أيٍّ من الصحيحين فنخرِّجه من دواوين المحدثين المعتبرة بتقديم السنن الأربعة، ثم بقية المصادر مرتبةً حسب الأقدم تصنيفًا، ونورد كلام العلماء فيه، مع التفصيل في بيان حال رجال الإسناد المُتكلَّم فيهم، وعلله إن وُجدت، وتوثيق ذلك كلِّه، وما أنا في الحكم على الحديث إلاَّ ناقلٌ عن المُتقدِّمين، أو مُستأنسٌ بآراء المُتأخِّرين.
ج- أثناء العزو إلى الكتب الستة نذكر الكتاب والباب الذي ورد فيه الحديث، مع ما يسهل الرجوع إليه من رقم الحديث التسلسلي، أو رقم الجزء والصفحة، أو جميع ما تقدم.
د- عند عزو الحديث أو الأثر إلى غير الكتب الستة نكف عن ذكر اسم الكتاب والباب اكتفاءً بالإشارة إلى موضع النص بالجزء والصفحة أو الرقم التسلسلي أو هما معًا.
5 - عرَّفنا بإيجاز بأعلام المالكية المذكورين في الكتاب.
6 - وثقنا نقول المؤلف -رحمه الله- من كتب المتقدمين، وحرصنا على أن لا

الجزء: مقدمة - الصفحة: 62

نرجع في توثيق نقوله وعزوها إلى مصنفات المتأخرين عنه، إلا إن كان المصدر معروفًا بتوثيق كلام المتقدمين أو جمعها أو شرحها، كتوضيح الشيخ خليل على الجامع بين الأمهات، والبيان والتحصيل لابن رشد على مستخرجة العتبي.
7 - علَّقنا على مواطن من الكتاب عند الحاجة إلى التعليق، ولم نبالغ في ذلك أو نكثر منه.
8 - شرحنا ما مست الحاجة إلى شرحه من غرائب الألفاظ، وبينا معاني كثير من الكلمات، وعرفنا بالحدود والاصطلاحات، عند الحاجة إلى ذلك؛ بالرجوع إلى المصادر الأصيلة.
9 - قدَّمنا للكتاب بما يعرِّف به، ويجلي قيمته العلمية، ويدفع عنه النقد المجحف، ويعرف بمؤلفه، ويصفُ مخطوطاته، ويوضح منهجنا في تحقيقه، وأردفنا ذلك كله بصور لنماذج من بدايات ونهايات النُّسخ التي وقفنا عليها وأجزاء كل منها.
10 - ذيلنا كل جزء من أجزاء الكتاب بفهرس موضوعاته، وجمعنا في مجلد خاص فهارس الموضوعات لجميع الأجزاء مع ثَبْت بمراجع التحقيق ومصادر التوثيق، وفهارس تفصيلية للآيات والأحاديث والأعلام.
قال مقيِّده أبو الهيثم الشهبائي: ولا يفوتني وقد آن أوان رفع القلم أن أقرَّ بالفضل لأهله، وأتوِّج الإقرار بإسداء الشكو لمستحقه، وأخص من أعان على تحقيق هذا الكتاب ونشره، وكلَّ من أدلى في أيِّ مراحل العمل فيه بدلوه، أو تعهدني بشيءٍ من توجيهه ونصحه ورأيه، أو أسهم في التحقيق بفكره وقلمه، فأشكرهم شكر من لا يدعي شيئًا من جهدهم لنفسه، ولا يتشبَّع بما لم يُعطَ من مُعطِه، وأخصُّ من

الجزء: مقدمة - الصفحة: 63

بينهم الأخَ المحبَّ، والخلَّ الأحبَّ، محمد بن أحمد عَزَب، مدير وحدة الفقه المالكي في مركز نجيبويه، ثم أُعَقِّبُ بأعوانه وإخوانه الباحثين الشرعيين واللغويين والموظفين الإداريين والفنيين في المركز.
وأثني بالثناء الجميل على من أسهم في مراجعة هذا العمل من إخواننا الفقهاء العاملين في فرع المركز بموريتانيا، وجُلُّهم من الأساتذة المتضلِّعين بالعلوم العقلية والنقلية، متخرِّجين ومدرِّسين في محظرة النبَّاغية، وأخصُّ من بينهم -مع الإقرار بالفضل لمن لم أُسمِّهم- الأخ الشيخ محمد بن بُتَّار بن الطُّلبة، ممثل المركز ومدير فرعه في موريتانيا، وسائر العاملين معه وتحت إدارته وتوجيهه، فجزى الله الجميع خيرًا، وأعظم لهم أجرًا.
والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات.

وكتب المكني بأبي الهيثم الشهباني الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب المكني بأبي الهيثم الشهباني

القاهرة المحروسة في الخامس والعشرين من جمادى الأول 1432 هـ الموافق للثامن والعشرين من إبريل 2011 م

الجزء: مقدمة - الصفحة: 64

صور المخطوطات صورة اللوحة الأولى منا القسم الأول للمخطوطة الأم المرموز لها بالرمز (ب) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 3144 في المكتبة الملكية (مكتبة الدولة) ببرلين

الجزء: مقدمة - الصفحة: 65

صورة اللوحة الأخيرة من القسم الأول للمخطوطة الأم المرموز لها بالرمز (ب) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 3144 في المكتبة الملكية (مكتبة الدولة) ببرلين

الجزء: مقدمة - الصفحة: 66

صورة اللوحة الأولى من القسم الثاني للمخطوطة الأم المرموز لها بالرمز (ف) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 1071 في المكتبة الوطنية بباريس.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 67

صورة اللوحة الأخيرة من القسم الثاني للمخطوطة الأم المرموز لها بالرمز (ف) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 1071 في المكتبة الوطنية بباريس.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 68

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (س) والتي يحفظ أصلها تحت رقم (1082) في دير الاسكوريال بمدريد

الجزء: مقدمة - الصفحة: 69

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (س) والتي يحفظ أصلها تحت رقم (1082) في دير الاسكوريال بمدريد

الجزء: مقدمة - الصفحة: 70

صوة اللوحة الأولى من السفر الثانى للمخطوطة المرموز لها بالرمز (ت) والتي يحفظ أصلها تحت الرقمين 235 و 243 في خزانة المسجد الأعظم بتازة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 71

صورة اللوحة الأولى من السفر الخامس للمخطوطة المرموز لها بالرمز (ت) والتي يحفظ أصلها تحت الرقمين 235 و 243 في خزانة المسجد الأعظم بتازة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 72

صورة اللوحة الأولى من السفر السادس للمخطوطة المرموز لها بالرمز (ت) والتي يحفظ أصلها تحت الرقمين 235 و 243 في خزانة المسجد الأعظم بتازة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 73

صورة اللوحة الأخيرة مما وقفنا عليه من السفر السادس للمخطوطة المرموز لها بالرمز (ت) والتي يحفظ أصلها تحت الرقمين 235 و 243 في خزانة المسجد الأعظم بتازة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 74

صورة اللوحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ث) وهي نسخة رباط عثمان والتي يحفظ أصلها تحت رقم 172 في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 75

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ث) وهي نسخة رباط عثمان والتي يحفظ أصلها تحت رقم 172 في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة

الجزء: مقدمة - الصفحة: 76

صورة اللوحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ر) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 110 في الخزانة الحمزوية الواقعة في إقليم الرشيدية بالمغرب.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 77

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ر) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 110 في الخزانة الحمزوية الواقعة في إقليم الرشيدية بالمغرب.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 78

صورة اللوحة الأولى من النسخة الرموز لها بالرمز (م) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 112/ 1 في خزانة ابن يوسف بمراكش

الجزء: مقدمة - الصفحة: 79

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الرموز لها بالرمز (م) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 112/ 1 في خزانة ابن يوسف بمراكش

الجزء: مقدمة - الصفحة: 80

اللوحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ش 1) والتي يحفظ أصلها في مكتبة الشيخ محمد فال (أباه) بن عبد الله، شيخ محظرة النباغية بموريتانيا

الجزء: مقدمة - الصفحة: 81

اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ش 1) والتي يحفظ أصلها في مكتبة الشيخ محمد فال (أباه) بن عبد الله، شيخ محظرة النباغية بموريتانيا

الجزء: مقدمة - الصفحة: 82

اللوحة الأولى من النسخة الرموز لها بالرمز (ش 2) والتي يحفظ أصلها في مكتبة أهل ناجم في تيشيت بموريتانيا

الجزء: مقدمة - الصفحة: 83

اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ش 2) والتي يحفظ أصلها في مكتبة أهل ناجم في تيشيت بموريتانيا

الجزء: مقدمة - الصفحة: 84

صورة اللوحة الأولى من النسخة المرموز لها بالرمز (ح) والتي يحفظ أصلها رقم 12929 في خزانة الحسنية بالقصر الملكي في الرباط

الجزء: مقدمة - الصفحة: 85

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ح) والتي يحفظ أصلها رقم 12929 في خزانة الحسنية بالقصر الملكي في الرباط

الجزء: مقدمة - الصفحة: 86

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 1)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 369 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 87

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 1)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 369 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 88

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 2)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 370 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 89

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 2)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 370 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 90

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 3)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 368 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 91

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 3)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 368 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 92

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 4)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 368 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 93

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 4)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 368 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 94

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 5)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 368 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 95

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 5)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 368 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 96

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 6)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 368 في خزانة جامع القرويين بفاس.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 97

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 6)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 368 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 98

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 7)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 367 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 99

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 7)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 367 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 100

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 8)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 369 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 101

(صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 8) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 369 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 102

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 9) والتي يحفظ أصلها تحت رقم 369 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 103

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 9)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 369 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 104

صورة اللوحة الأولي من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 10)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 370 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 105

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة المرموز لها بالرمز (ق 10)، والتي يحفظ أصلها تحت رقم 370 في خزانة جامع القرويين بفاس

الجزء: مقدمة - الصفحة: 106

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالثكتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل