النحو الوافيالمسألة السابعة عشرة: النكرة والمعرفة

المسألة السابعة عشرة: النكرة والمعرفة

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

أ- فى الحديقة رجلٌ - تكلم طالبٌ - قرأت كتابًا - مصر يخترقها نهرٌ.
ب- أنا فى الحديقة - تكلم محمودٌ - هذا كتابٌ - مصر يخترقها نهر النيل.
لكلمة: "رجل" -في التركيب الأول، وأشباهها- معنى يدركه العقل سريعًا، ويفهم المراد منه بمجرد سماعها، أو رؤيتها مكتوبة، لكن هذا المعنى العقلي المحض والمدلول الذهني المجرد عن مُعَين؛ ولا محدَّد في العالمَ الواقعي، عالم المحسوسات والمشاهد، وهو الذي يسمونه: العالمَ الخارجي عن العقل والذهن.
والسبب: أن ذلك المعنى الذهني المجرد؛ أي: "المعنى العقلي المحض" إنما ينطبق في عالم الحس والواقع على فرد واحد،.
ولكنه فرد له نظائر كثيرة تشابهه في حقيقته1،

وتماثله في صفاته الأساسية؛ فكأنه فرد واحد متكرر الصور والنماذج المتشابهة التي ينطبق على كل منها معنى: "رجل" ومدلوله؛ فإن معناه يصدق على: محمد، وصالح، وفهيم ... ، وآلاف غيرهم.
فهو خال من التحديد الذى يجعل المدلول مقصورًا على فرد مُتميِّز من غيره، مستقل بنفسه؛ لا يختلط وسط أفراد أخرى تماثله.
وهذا معنى قولهم: "مُبْهَم الدَّلالة"؛ أي: أنه ينطبق على فرد شائع بين أفراد كثيرة من نوعه، تشابهه فى حقيقته، يصح أن يطلق على كل منها اسم: "رجل" ويستحيل في عالم الحسن تعيين أحدها، وتخصيصه وحده بهذا الاسم.
لكن إذا قلتُ: "أنا في الحديقة"، فإن الشيوع يزول؛ والإبهام يختفي؛ بسبب تحديد المدلول، وحصره في واحد معين؛ هو: المتكلم؛ فلا ينصرف الذهن إلى غيره، ولا يمكن أن ينسب الوجود في الحديقة لسواه.
= الصورة التي سبق له أن رسمها من مجموع الصفات الذاتية المشتركة، ولا يدرك سواها، ولا يخصص شجرة معينة، كشجرة نخيل، أو برتقال، أو ليمون، أو غيرها، ولا يستحضر في داخله- غالبا غير تلك الصورة الخيالية التي ابتكرها، وكونها من قبل، والتي يسميها العلماء حينا: "الصورة العقلية المجردة: وحينا: "الصورة الذهنية المجردة" أو: "الحقيقة الذهنية المحضة" أي: التي لا يحتاج العقل في إدراكها إلى استحضار صورة شجرة معينة، أو استرجاع نموذج من الشجرات الأولى التي كانت أوصافها الذاتية المشتركة سببا في تكوين الصورة الذهنية لما يسمى: "شجرة".
فالصورة التي رسمها العقل هي صورة خيالية محضة، لا وجود لها في عالم الحس والواقع، على الرغم من أنه انتزع عناصر تكوينها من نماذج وأشياء محسوسة مشاهدة، يستقل كل منها بنفسه، وينفرد عن غيره، لكنها تشابه في صفات ذاتية مشتركة بين الجمع- كما سبق- وكل واحد من تلك النماذج والأشياء المتشابهة يسمى: "حقيقة" خارجية": لأنه المدلول الحسي، والمضمون الواقعي للحقيقة الذهنية، مع خروجه عن دائرة الذهن المجردة: بسبب وجوده فعلا في دائرة الحسن والمشاهدة، فكل واحدة من شجرة النخيل، أو البرتقال، أو الليمون، أو ... تصلح أن تكون المدلول الحسي المقصود من كلمة: "شجرة" التي هي حقيقة ذهنية وإن شئت فقل: إن كل واحد من تلك الأشياء يصلح أن يكون الحقيقة الخارجية التي هي مضمون الحقيقة الذهنية، ومدلولها المقصود، وأن الحقيقة الذهنية تنطبق في خارج الذهن على كل واحد من تلك الأشياء، وتصدق عليه.
ومما سبق نعلم أن مجموع الصفات الذاتية المشتركة بين أفراد الحقيقة الخارجية هو الذي يكون الحقيقة الذهنية المحضة، وأن مدلول الحقيقة الذهنية المحضة ينطبق على كل فرد من أفراد الحقيقة الخارجية، ويصدق عليه، دون تخصيص فرد أو تعيينه، كما سيجيء في هذا الباب عند الكلام على "اسم الجنس" وعلم الجنس"، ص 288.

وإذا قلنا: تكلّم طالب؛ فإن كلمة: "طالب" اسم، له معنى عقلي، ومدلول ذهني.
ولكن مدلوله الخارجي "أي: الذى في عالم الحس والواقع؛ خارجًا عن العقل والذهن وبعيدًا منهما"، غير محصور في فرد خاص يمكن تعيينه وتمييزه من أشباهه؛ وإنما ينطبق على: حامد، وحليم، وسَعد، وسعيد ... وآلاف غيرهم ممن يصدق على كل واحد منهم أنه: "طالب": ويشترك مع غيره في هذا الاسم فهو اسم يدل على فرد، ولكنه فرد شائع بين أشباه كثيرة، متماثلة في تلك الحقيقة التي أشرنا إليها، والتي يقال لكل فرد منها إنه: "طالب" فمعناه مبهم؛ ودَلالته شائعة، كما سبق.
لكن إذا قلنا: "تكلم" محمود؛ فإن الشيوع والإبهام يزولان؛ بسبب كلمة: "محمود" التي تدل على فرد بعينه؛ والتي تمنع الاشتراك1 التام في معناها ومدلولها.
ومثل هذا يقال في: "قرأت كتابًا"؛ فإن لفظ: "كتاب" اسم شائع الدَّلالة، غامض التعيين؛ إذ لا يدل على كتاب خاص يتجه الفكر إليه مباشرة دون غيره من الكتب؛ فهو يصدق على كتاب حساب، وكتاب هندسة، وكتاب أدب، وكتاب لغة ... ، كما يصدق على كتاب محمود، وكتاب فاطمة، وغيرهما ... لكن إذا قلنا: "هذا كتاب" تعَّين الكتاب المراد، وتحدد المطلوب، بسبب الإشارة إليه.
وأنه هو المقصود دون غيره من آلاف الكتب.
وكذلك يقال في المثال الأخير: "مصر يخترقها نهر".
فأي نهر هو؟ قد يكون نهر النيل، أو دِجْلة، أو الفُرات، أو غيرها من مئات الأنهار التى يصدق على كل منها أنه: "نهر"؛ لأن الاسم غامض الدلالة؛ لانطباقه على كل فرد من أمثاله فإذا قلنا: "مصر يخترقها نهر النيل"؛ زال الشيوع، واختفى الغموض؛ بسبب الكلمة التي جاءت بعد ذلك؛ وهي: "النيل".
فكلمة: رجل: وطالب وكتاب، ونهر، وأشباهها، تسمى: نكرة، وهي: "اسم يدل على شيء واحد، ولكنه غير معين"؛ بسبب شيوعه بين أفراد كثيرة من نوعه تشابهه في حقيقته، ويصدق على كل منها اسمه.
وهذا معنى

قولهم "النكرة شيء شائع بين أفراد جنسه"1.
ومن أمثلتها غير ما سبق الكلمات التى تحتها خط: سمعت عصفورًا -ركبت سفينة كتبت رسالة قطفت زهرة2 ... أما لفظ "أنا" و"محمود"، و"هذا"، و"نهر"، "والنيل" وأمثال ما في: "ب" فيسمى: معرفة؛ وهي: "اسم يدل على شيء واحد معين"؛ لأنه متميز بأوصاف وعلامات لا يشاركه فيها غيره من نوعه.
ومن أمثلتها غير ما سبق: سمعت تغريد "عصفوري"، "هذه" سفينة ركبتها، كتبت "الرسالة" ... وللنكرة علامة تُعرف بها؛ هي: أنها تقبل دخول: "أل"3 التى تؤثر فيها فتفيدها التعريف، أي: التعيين وإزالة ما كان فيها من الإبهام والشيوع.
وبهذه العلامة ندرك أن كل كلمة من الكلمات السابقة وهي: رجل، طالب، كتاب ... "، نكرة، لأنها تقبل دخول "أل" التى تَكسبها التعريف.
تقول: الرجل شجاع، الطالب نافع، الكتاب نفيس ... وقد صارت هذه الكلمات معارف بعد دخول: "أل".
وربما كانت الكلمة في ذاتها لا تصلح لدخول "أل" عليها مباشرة، وإنما تدخل على كلمة أخرى بمعناها، بحيث تصلح كل واحدة منهما أن تحل محل الأخرى؛ فلا يتغير شيء من معنى الجملة: مثل: كلمة "ذو"، فإنها بمعنى: "صاحب"، تقول: أنت رجل ذو خُلق كريم، والمحسن إنسان ذو قلب رحيم، فكلمة: "ذو" نكرة لا شك في تنكيرها؛ مع أنها لا تقبل "أل" التي تفيدها التعريف.
ولكنها بمعنى كلمة أخرى تقبل "أل"، وهي كلمة: "صاحب"4

التي يصح أن تحل محل كلمة: "ذو"1. ومن هنا كانت "ذو" نكرة؛ لأنها -وإن كانت لا تقبل "أل"- يصح أن تحل محل كلمة؛ "صاحب" التى تقبل "أل"، وتقع في الجملة مكانها، من غير أن يترتب على ذلك إخلال بالمعنى1. فعلامة النكرة -كما سبق- أن تقبل بنفسها "أل " التي تفيدها التعريف، أو تقع موقع كلمة أخرى تقبل: "أل" المذكورة1.
"1و 1" ومثل: "ذو" كلمات أخرى لا تقبل بنفسها "أل" ولكنها تقع موقع كلمات تقبلها.
ومن ذلك: "أحد" التي همزتها أصلية، وليست منقلبة عن واو، ومعناها: إنسان -وغيره- وهذه لا تستعمل إلا بعد نفي.
أما التي همزتها منقلبة عن واو، وأصلها: "وحد" التي منها كلمة: "واحد" أول الأعداد كالتي في قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾ أي: واحد: فإن هذه التي بمعنى: "واحد" تقع بعد النفي والإثبات، بخلاف كلمة: "أحد" التي همزتها أصلية، فإنها لا تقع إلا بعد نفي -كما تقدم- وكما في التصريج ج1- أول باب النكرة والمعرفة.
ومن ذلك: "عريب" و "ديار" تقول: ما في البيت أحد، وعريب، أو ديار.
ومعنى الجمع: ما في البيت أحد، كما سيجيء في ص588 فهي كلمات لا تستعمل إلا بعد نفي في الأغلب، وهي متوغلة في الإبهام، فلا تكون معرفة ولا تقبل "أل" التي للتعريف، ولها واقعة موقع ما يقبلها، وهو: إنسان، مثلًا ... وكذا "من" و "ما، إذا كانا بمعنى: "شيء، أي شيء" سواء أكان ذلك الشيء إنسانًا أم غير إنسان، تقول: سافرت إلى من مسرور بك، أي: إلى إنسان مسرور بك ولعبت بما مفيد لي.
أي: بشيء مفيد لي، فكلمة، "من" و "ما" وأشباههما- نكرات، لأنها لا تقبل أل، ولكنها واقعة موقع ما يقبلها، وهو هنا: إنسان، وشيء.
والدليل على أن الكلمات الثلاث نكرات، وقوع كل منها موصوفة للنكرة في الأمثلة السابقة.
وقد تكون "من" و "ما" أداتين للشرط، مثل: من يتقن عمله يدرك غايته.
وما تفعل من خير يرجع إليك أثره.
ومعناهما كل إنسان يتقن ... وكل شيء تفعله ... وقد يكونان للاستفهام، مثل: من حضر؟ وما رأيك؟ ومعناهما: أي إنسان حضر؟ وأي شيء رأيك؟ فالأصل في أسماء الشرط والاستفهام أن تقع موقع ذات، أو زمان، أو مكان، أما تضمنهما الشرط أو الاستفهام فأمر زائد على أصل وضعهما.
كما سبق في ص 89 عند الكلام على الحروف.
ومن تلك الكلمات أيضا أسماء الأفعال النكرات، مثل: "صه بالتنوين، فإنه واقع موقع "سكونا" أي: موقع: المصدر الدال على الأمر، أو موقع: اسكت، الدال على ذلك المصدر ...

وبديهٌ أن هذه العلامة لا تَدْخل المعرفة، ولا توجد فيها؛ لأن "ألْ" تفيد التعريف، كما أشرنا، والمعرفة ليست في حاجة إليه؛ فقد اكتسبته بوسيلة أخرى سنعرفها. فإن ظهرت "أل" في بعض المعارف فليست "أل" التي تفيد التعريف، وإنما هي نوع آخر؛ جاء لغرض غير التعريف، سيُذكَر في مكانه1.
والمعارف سبعة: 1- الضمير، مثل: أنا، وأنت، وهو ... 2- العلم، مثل: محمد، زينب.... 3- اسم الإشارة: مثل: هذا، وهذه، وهؤلاء ... 4- اسم الموصول، مثل: الذى، والتي ... 5- المبدوء بأل المُعّرفة "أي: التى تفيد التعريف"، مثل: الكتاب، والقلم، والمدرسة إذا كانت هذه أشياء معينة ... 6- المضاف إلى معرفة؛ مثل: بيتي قريب من بيتك وكذلك نهر النيل في أمثلة "ب" ... وهذا بشرط أن يكون المضاف قابلًا للتعريف؛ فلا يكون من الألفاظ المتوغلة في الإبهام2 التي لا تتعرف بإضافة، أو غيرها، كلفظ غير، ومثل -فى أغلب أحوالهما.
7- النكرة المقصودة من بين أنواع المنادى3.
مثل: يا شُرْطيّ، أو: يا حارس؛ إذا كانت تنادي واحدًا معينًا4، تتجه إليه بالنداء، وتقصده دون

غيره؛ ذلك أن كلمة: "شُرْطيّ" وحدها. أو كلمة: "حارس" وحدها، نكرة؛ لا تدل على معين. ولكنها تصير معرفة عند النداء؛ بسبب القصد -أي: التوجه- الذى يفيد التعيين، وتخصيص واحد بعينه، دون غيره1.
هذا، ولكن معرفة من المعارف السبعة السابقة باب مستقل سيجيء مشتملًا على كل ما يخصها من تفصيلات وأحكام.

حكم الجمل وأشباهها بعد المعارف والنكرات: الجملة نوعان1، وشبهها نوعان2 كذلك.
فإذا وقع أحد الأربعة بعد النكرة المحضة3 فإنه يعرب صفة، وبعد المعرفة المحضة4 يعرب حالًا5؛ فمثال الجملة الفعلية بعد النكرة المحضة: حضر عني "يحسن إلى المحتاج".
ومثال الجملة الاسمية حضر عني "إحسانه غامر".
ومثال الظرف: رأيت طائرًا "فوق" الغصن.
ومثال الجار مع المجرور: رأيت بلبلًا "في قفصه".

ومثال الجملة الفعلية بعد المعرفة المحضة: أقبل خالد "يضحك".
ومثال الاسمية: أقبل خالد "وجهه مشرق".
ومثال الظرف: أبصرتُ طائرتنا "فوق" السحاب.
ومثال الجار مع المجرور: أبصرت طائرتنا "في وسط" السحاب.
أما إذا كانت النكرة غير محضة، أو المعرفة غير محضة، فإنه يجوز فيما بعدهما من جمل وشبه جمل أن يعرب "صفة" أو"حالًا"؛ تقول في الأمثلة السابقة بعد غير المحضة: حضر غني كريم "يحسن إلى المحتاج"، وحضر غني كريم "إحسانه غامر"، ورأيت طائرًا جميلًا "فوق" الغصن، ورأيت بلبلًا شجيًّا "في قفصه" ... ومثال الجملة الفعلية بعد المعرفة غير المحضة: يروقني الزهْر يفوح عطره، بإدخال "أل الجنسية"1 على الاسم.
ومثال الاسمية بعدها: يروقني الزهر عطرُه فوّاح.
ومثال الظرف: يروقني الثمر فوق الأغصان.
ومثال الجار مع مجروره: يسرني الطير على الأغصان، فوجود "أل" الجنسية" في أول الاسم جعله صالحًا للحكم عليه بأنه معرفة أو نكرة، على حسَب الاعتبار الذى يوجَّه لهذا أو لذاك1.
"1، 1" طبقا للبيان الذي في: "ج" من 216 - هذا، وتفصيل الكلام على "أل" الجنسية وتوضيح أحكامها في ص 425.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: أ- يجوز اعتبار شبه الجملة بنوعيه "الظروف والجار مع مجروره" صفة بعد المعرفة المحضة على تقدير متعلقة معرفة.
وقد نص على هذا الصبان -ج1 أول باب النكرة والمعرفة- حيث قال: "أسلفنا عن الدماميني جواز كون الظرف "ويراد به في مثل هذا التعبير: شبه الجملة بنوعيه" بعد المعرفة المحضة صفة، بتقدير متعلقه معرفة".
اهـ. أي: أن المتعلق المعرفة سيكون هو الصفة لمطابقته الموصوف في التعريف.
ولا مانع أن يكون شبه الجملة نفسه هو الصفة إذا استغنينا به عن المتعلَّق تيسيرًا وتسهيلاً -طبقًا لما سيجيء فى رقم1 من هامش ص347 وما بعدها وفي هامش ص431 بالإيضاح والشرط المسجلين هناك.
وإذا كان شبه الجملة بعد المعرفة المحضة صالحًا لأن يكون صفة على الوجه السالف، وهو صالح أيضًا لأن يكون حالًا بعدها كصلاحه للوصفية والحالية أيضًا بعد النكرة غير المحضة -أمكن وضع قاعدة عامة أساسية هي: "شبه الجملة يصلح دائمًا أن يكون حالًا أو صفة بعد المعرفة المحضة وغير المحضة، وكذلك بعد النكرة بشرط أن تكون غير محضة- أو يقال: إذا وقع شبه الجملة بعد معرفة أو نكرة فإنه يصلح أن يكون حالًا، أو صفة: إلا فى صورة واحدة هي أن تكون النكرة محضة؛ فيتعين أن يكون يعدها صفة ليس غير.
ومما هو جدير بالملاحظة أن جواز الأمرين فيما سبق مشروط بعد وجود قرينة توجب أحدهما دون الآخر، حرصًا على سلامة المعنى.
فإن وجدت القرينة وجب الخضوع لما تقتضيه، كالشأن معها في سائر المسائل.
وإن لم توجد فالحكم بجواز الأمرين سائع1 ب- من الأسماء ما هو نكرة في اللفظ، معرفة في المعنى؛ مثل: كان سفري إلى الشام عامًا "أولَ".
أي: في العام الذي قبل العام الذى نحن فيه.
ومنه كان وصولي هنا "أولَ" من أمْسسِ.
أي: في اليوم الذي قبل أمس.
فمدلول كلمة: "أول" -فى الأسلوب العربي السابق- لا إبهام فيه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا شيوع؛ ولكنه لا يستعمل فيه إلا نكرة؛ محاكاة للأساليب الفصيحة الباردة وتجري عليه أحكام النّكرة، كأن يكون موصوفة نكرة1 ... ومن الأسماء ما هو معرفة في اللفظ، نكرة في المعنى، مثل: "أسامة" "أيْ: أسد": فهو علم جنس على الحيوان المفترس المعروف، وهو من هذه الجهة التى يراعى فيها لفظه، شبيه بالعَلم: "حمزة" - وغيره من الأعلام الشخصية - في أنه لا يضاف، ولا تدخله "أل"، ويجب منعه من الصرف، ويوصف بالمعرفة دون النكرة، ويقع مبتدأ، وصاحب حال2 ... ولكنه من جهة أخرى معنوية غير معين الدلالة؛ إذ مدلوله شائع بين أفراد جنسه، مبهم: فهو مثل كلمة: "أسد" في الدلالة3.
ج- ومن الأسماء صنف مسموع يصلح للحالين بصورته المسموعة عن العرب مثل كلمة: "واحد" في قولهم: "واحد أمِّه".
ومثل كلمة: عبد، في قولهم: "عبد بطنِه"؛ فكل واحدة منهما يصح اعتبارها معرفة؛ لإضافتها للمعرفة، ويصح اعتبارها نكرة منصوبة على الحال عند النصب.
ومثلهما: المبدوء "بأل" الجنسية4؛ مثل: الإنسان أسير الإحسان، فهومن ناحية المظهر اللفظى معرفة؛ لوجود "أل" الجنسية.
ومن جهة المعنى نكرة، لشيوعه؛ ولأن معناه عام مبهم؛ فكأنك تقول: كل إنسان ... وكل إحسان ... ؛ فلا تعيين، ولا تحديد، فهوصالح للاعتبارين كما سبق5 وستجئ إشارة لهذا فى باب الحال جـ2 ص 311 م 84؟ وفى باب النعت جـ3 ص380 م114؟

جارٍ التحميل