المسألة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
4- اشتمال الجملة الخبرية على ضمير يربطها بالمنعوت1، ويطابقه في الإفراد والتذكير وفروعهما2، ويجعل الكلام والمعنى متماسَكْين متصلين، ولذا يسمَّى:،الرابط،، والأغلب أن يكون مذكورًا -سواء أكان بارزًا، أو مسْتترًا 3 -فالمذكور البارز كالأمثلة السالفة؛ وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ ، ومثل: نصيحة يتبعها عاقل قد تجلب خبرًا غامرًا، وتدفع بلاء قائلًا.
وقول الشاعر:
كلُّ بيتٍ أَنت ساكنه ... غير محتاج إلى السُّرُج4
والمستتر كقول الشاعر:
وكلّ امرئٍ يُولِ الجميل مُحَبَّب ... وكل مكان ينبت العز طيّب
وقول الآخر:
وإذا أراد الله نثر فضيلة ... طُوِيت5 أتاح لها لسان حسود
وقد يكون محذوفًا6 إذا كانت معروفًا بقرينة من السياق، أو غيره، ولا لبس في حذفه، كقول القائل:
وما أَدري أَغَيَّرهمْ تَناءٍ ... وطولُ الدّهر، أم مالٌ أَصابوا
التقدير: أصابوه.
ومثل:،ما شيءٌ حميتَ بمستباح1،. أي: حتميته.
وقول الآخر:
قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليلُ ... سهرٌ دائم،،وليلٌ طويلٌ
أي: أنا علي؛ سهره دائم، وليله طويل1 ... 1 صدر هذا البيت المنسوب لجرير: ... حَمَيْتَ حِمى تِهامة بعد نجدٍ
وقد يغني عنه وجوده في جملة معطوفة1 بالفاء، أو: بالواو، أو: ثم على الجملة النعتية الخالية منه؛ نحو: مررت برجل تقصف الرعود، فيرتجف؛ أو: فيرتجب.
أو: ثم يرتجف.
التقدير: "هو" لا في كل ذلك.
ج- النعت بشبه الجملة2:
وشبه الجملة "الظهر، والجار مع مجروره"، يصلح أن يكون نعتًا بشرطين:
أولهما: أن يكون تامًا، أي: مفيدًا.
وإفادته3 تكون بالإضافة، أو بتقييده بعدد، أو غيره من القيود التي تجعله يحقق غرضًا معنويًا جديدًا؛ فلا يصح أقبل رجل عنك ولا أقبل رجل عوْضُ ...
ثانيها: أن يكون المنعوت نكرة محضة4، مثل: أقبل رجل في سيارة، أقبل رجلٌ فوق الجبل.
وقول الشاعر:
وإذا امرؤ أهدَى5 إليك صَنِيعَةً ... من جاهه6 فكأنها من ماله
فإن كانت النكرة غير محضة: "بسبب اختصامها بإضافة، أو غيرها مما يخصصها"؛ فشبه الجملة يصلح نعتًا وحالًا7.
نحو: هذا رجل وقور في سيَّارة أو: هذا رجل وقور أمامك ... ، فهو كالجملة في هذا الحكم8.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
1- يجوز -عند عدم المانع -اعتبار شبه الجملة بنوعية "الظرف، والجار مع مجروره " صفة بعد المعرفة المحضة؛ على تقدير متعلَّقه معرفة.
وقد نص "الصبان" على هذا في ج1 أول باب: "النكرة والمعرفة" حيث قال: "أسلفنا عن الدماميني جواز كون الظرف -ويراد به هنا شبه الجملة بنوعيه.
بعد المعرفة المحضة صفة، بتقدير متعلَّقه معرفة" اهـ.
أي: أن المتعلَّق المعرفة سيكون هو الصفة لمطابقته الموصوف في التعريف.
هذا ولا مانع أن يكون شبه الجملة نفسه -بنوعيه -هو الصفة إذا استغنينا عن ذكر المتعلَّق اختصارًا وتيسيرًا أو تسهيلًا، "طبقًا لما سبق1" بالإيضاح والشرط المسجلين هناك.
وإذا كان شبه الجملة -بنوعيه- بعد المعرفة المحضة صالحًا لأن يُعرَب صفة على الوجه
السالف، وهو صالح أيضًا لأن يكون حالًا بعدها؛ كصلاحه للحالية والوصفية بعد النكرة غير المحضة، -أمكن وضع قاعدة عامة أساسية هي: "شبه الجملة –بنوعيه- يصلح دائمًا أن يكون حالًا أو صفة بعد المعرفة المحضة وغير المحضة2، وكذلك بعد النكرة، بشرط أن تكون غير محضة3"؛ أو يقال:
"إذا وقع شبه الجملة بعد معرفة أو نكرة، فإنه يصلح أن يكون حالًا أو صفة إلا في صورة واحدة، هي: أن تكون النكرة محضة فتعين أن يكون صفة، ليس غير".
وجدير بالملاحظة أن جواز الأمرين فيما سبق مشروط بعدم وجود قرينة توجب أحدهما دون الآخر أو توجب غيرهما، حرصًا على سلامة المعنى، فإن وجدت القرينة وجب الخضوع لما تقتضيه، كالشأن معها في سائر المسائل الأخرى.
..................................................................................................................................ز ب- من أدوات الاستثناء ما يكون فعلًا قط؛ وهو: "ليس، ولا يكون" ومنها ما يصلح1 أن يكون فعلًا تارة، وحرف جر تارة أخرى: وهو "خلال، وعدا، وحاشا".
والنوع الأول -وهو الذي يكون فعلًا فقط- يصح وقوع جملته الفعلية نعتًا؛ بالتفصيل الذي سبق بيانه "في ج م83 ص333 باب: الاستثناء"، أما النوع الثاني الذي يصلح للفعلية والحرفية في يكون نعتًا.
ج- يحذف الرابط في الجمله النعتية بشرط أمن اللَّبس -كما سبق2- والمحذوف قد يكون مرفوعًا مثل: بسم الله الرحمنُ الرحيمُ، أي: هو الرحمن هو الرحيم ... 3 أو منصوبًا كالأمثلة السالفة1.
وقد يكون مجرورًا "بفي" إذا كان المنعوت بالجملة اسم زمان: كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ ، أي لا تجزي فيه ... فلا يصح الحذف في مثل: زرت حديقة رغبتُ فيها: إذ المنعوت ليس اسم زمان: فلا يتضح المحذوف؛ أهو: رغبت في هوائها -أم في رياحينها- أم في فواكهها، أم في جداولها؟ ولا يتضح أهو: رغبت فيها أم رغبت عنها؟
وقد يكون مجرورًا "بِمِنْ" بشرط أن يكون في أسلوب تتعين فيه؛ سواء أكان الضمير عائدًا على ظرف زمان أم على غيره؛ نحو: مرّ صيف قضيت شهرًا على السواحل، وشهرًا في الريف.
أي: قضيت شهرًا منه على السواحل، وشهرًا منه في الريف ... ومثل: أشتريت فاكهة، نوع بعشرين، ونوع بتلاثين، أي: نوع بعشرين منها، ونوع بتلاثين منها ...
فإن لم يكن الحرف "مِنْ" متعينًا في الأسلوب لم يجز حذفه؛ لئلا يحدث لبس؛ نحو: نفعني شهر صمت منه، فلو حذف الجار والمجرور لورد على الذهن احتمالات متعددة؛ منها صمته، وهو معنى غير المقصود.
د- يرى بعض النحاة أن: "أل" قد تغني عن الضمير الرابط إذا دخلت "1، 1" بشرط ألا تسبقه "ما" المصدرية.
وفي ص474 بعض أمثلة للمحذوف المنصوب
2 في ص474.
3 على اعتبار النعت مقطوعًا.
وسيجيء بيان القطع في ص486.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الجملة الاسمية الواقعة نعتًا: نحو: رأيت كتابًا؛ الورقُ ناعمٌ مصقول، والطباعة جيدة نظيفة1، والغلاف متين جذاب، فكأنك قلت: رأيت كتابًا ورقه ناعم مصقول، وطباعته ... وغلافه.... وهذا رأي حسن، مستمد من "أمثلة كثيرة مسموعة تبيح القياس عليها بشرط أمن اللبس.
"هـ" لا تُربَط الجملة الواقعة نعتًا إلا بالضمير أو بما يقوم مقامه في الربط، ويغني عنه، وهو "آل"، كما مرّ في: "د" ولا تصلح الواو التي تبق -أحيانًا- الجملة الواقعة نعتًا أن تكون للربط، فإنها ولو زائدة تلتصق بهذه الجملة؛ لتُقَّوى دلالتها على النعت، وتزيد التصاقها بالمنعوت دون أن تصلح وحدها للربط، ويسمونها لذلك: "واو اللصوق"، ومن أمثلتها، في القران الكريم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ ، والأصل: "إلا لها كتاب معلوم" زيدت الواو للغرض السالف، ولا تفيد شيئًا أكتر منه2.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . فقد زيدت الواو قبل الجملة الاسمية الواقعة نعتًا.
ومن الأمثلة قول عُروة بن الوَرْد:
فيا للناس كيف غلبت نفسي ... على شيء ويكرهه ضميري
فالواو زائدة قبل الجملة المضارعية النَّعتية.
وهي في كل صورها التي تتعين فيها للإلصاق لا تصلح وحدها أن تكون رابطًا -كما أسلفنا-.
وقد اختلف النحاة: أزيادتها قياسية3 أم سمعية؟ والأرجح عندهم -برغم مجيئها في القرآن- أنها سماعية، وهذا عجيب منهم؛ لأن معناه بأن بعض التراكيب القرآنية لا يصح محاكاته، ولا صوغ أساليبنا على نهجه، مع اعترافهم جميعًا أن القرآن أسمى لغة بيانية، وأعلى كلام بليغ.
نعم قد يكون الأنسب اليوم الوقوف بزيادة هذه الواو عند حدّ السماع؛ تجنبًا لإساءة فهمها، والخلط بينها وبين الأنواع الأخرى، ولا ضرر ولا تضييق في الأخذ بهذا الرأي3.
ولكن الأنسب لا يحرّم غيره مما هو صحيح مباح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد يكون الأنسب في عصر ليس بالأنسب في آخر؛ وكلاهما صحيح مباح.
و الجملة لا تقع نعتًا إلا للنكرة. فما حكم الجملة نفسها من حيث التعريف والتنكير؟.
أجابوا: "يجري على الألسنة كثيرًا أنها نكرة. ولكنها تؤول بالنكرة، قال الرضيّ؛ لأن التعريف والتنكير من خواص الأسماء. والجملة من حيث هي جملة ليست اسمًا، وإن كانت تؤول به، فنحو: جاء رجل قام أبوه، أو أبوه قائم ... في تأويل: جاء رجل قائم أبوه: ونحو: جاء رجل أبوه محمد، في تأويل: كائن ذات أبيه ذات محمد1.
ويقول شارح المفصل2 ما ملخصه: "إن وقوع الجملة نعتًا للنكرة دليل على أن الجملة نفسها نكرة، إذ لا يصح أن توصف النكرة بالمعرفة3 ... "اهـ.
سواء أكانت نكرة أم مؤولة بالنكرة وفي حكمها، فالخلاف شكلي لا آثر له. والمهم المتفق عليه أنها لا تكون نعتًا إلا للنكرة.
ز- يقول الكوفيون: إذا وقع بعد الجملة الواقعة نعتًا لنكرة، جملة أخرى مضارعية، مترتبة على الجملة النعتية كترتب جواب الشرط على الجملة الشرطية إذا وقع هذا صح في المضارع الجزم جوابًا للنعت مع جملته: حملًا له على المضارع المجزوم في الجملة الواقعة جوابًا للشرط. ففي مثل: كل رجل يعملُ الخير يرتفع شأنه.... يجيزون جزم المضارع: "يرتفع"4.
لكن رأيهم في هذا الجزم ضعيف؛ إذ لا تؤيده الشواهد القوية الكثيرة، التي تسوّغ القياس عليه.
فالأحسن إهماله والاقتصار فيه على المسموع.....5.