: المبتدأ والخبر وما يتصل بهما
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
تعريفها:
أ- الشموسُ متعددةٌ، الأقمار ُ كثيرةٌ، المحيطاتُ خمسٌ.
ب- أمرتفعٌ البناءُ، ما حَسَنٌ الظلمُ، ما مكرَمٌ الجبانُ.
في القسم الأول: "أ" كلمات تحتها خط، كل واحدة منها اسم، مرفوع، في أول الجملة، خال من عامل لفظي أصيل، وبعده كملة1
تتمم المعنى الأساسي للجملة: "أي: تتضمن الحكم بأمر من الأمور لا يمكن أن تستغني الجملة عنه في إتمام معناها الأساسي، كالحكم على الشموس بالتعدد؛ وعلى الأقمار بالكثرة، وعلى المحيطات بأنها خمس ... " ذلك الاسم يسمى: "مبتدأ" والكلمة الأخرى تسمى: "خبر" المبتدأ.
وفي القسم "ب" أمثلة لمبتدأ أيضًا، ولكنه غير محكوم عليه بأمر؛ لأنه وصف1 يحتاج إلى فاعل2 بعده، أو نائب فاعل؛ يتمم الجلمة، ويكمل معناها الأساسي؛ مثل: كلمتى: "البناء" "والظلم" فإنهما فاعلان للوصف3 ومثل كلمة: "الجبان"؛ فإنها نائب فاعل له4.
وقد استغنى الوصف بمرفوعه عن الخبر.
مما سبق نعرف أن المبتدأ: اسم مرفوع في أول جملته5، مجرد من العوامل اللفظية الأصلية6، محكوم عليه بأمر.
وقد يكون وصفًا مستغنيًا بمرفوعه في الإفادة وإتمام الجملة.
والخبر هو: اللفظ الذي يكمل المعنى مع المبتدأ7، ويتمم8
معناها الأساسى.
"بشرط أن يكون المبتدأ غير وصف".
ومن هنا كان المبتدأ = مجهولا للسامع، لا يعرفه إلا بعد النطق به، أو أنه هو موضع الاهتمام به، والتطلع إليه، دون المبتدأ، والرغبة في إعلان هذا المجهول، وكشف أمره، ونسبته إلى المبتدأ- هي الداعية للنطق بالجملة الاسمية كلها.
ولذا يقول المحققون: إن الأساس الصحيح للتفرقة بين المبتدأ والخبر، والاهتداء إلى تمييز كل منهما بدون خلط، إنما يقوم بينهما على الفارق المعنوي السابق، فما كان منهما معلوما قبل الكلام، ولا يساق الحديث لإعلانه وإبانته للسامع فهو المبتدأ "أي: المحكوم عليه" ولو جاء لفظه متأخرا في الجملة، وما كان منهما مجهولا للسامع، ويريد المتكلم إعلامه به، وإذاعته له، فهو الخبر "أي: المحكوم به" ولو جاء لفظه متقدما.
في الجملة فإن لم يوجد عند السامع علم سابق بأحدهما، ولم توجد قرينة دالة على التمييز بينهما وجب تقديم المبتدأ، وتأخير الخبر، ليكون الترتيب دالا ومرشدا على كل منهما، ويرتفع اللبس.
هذا هو الأصل العمام وهو الأساس القويم الذي يجل التعويل عليه في أغلب الحالات- كما سبق بالرغم من مخالفة بعض النحاة-.
ولزيادة الإيضاح نسوق المثال الآتي: أن يعرف المخاطب شخصا مثل: "إبراهيم" بعينه واسمه، ولكنه لا يعرف أنه زميله في الدراسة، فيقول: "إبراهيم زميلك" جاعلا المبتدأ هو المعروف للمخاطب، والخبر هو المجهول له، المحكوم به - وذلك شأن الخبر في الأغلب كما قدمنا، أن يكون هو الشيء المجهول للمخاطب وأنه المحكوم به - فلا يصح أن تقول: "زميلك إبراهيم" بغير قرينة تدل على تقديم الخبر.
أما إذا عرف المخاطب زميلا له ولكنه لا يعرف اسمه، وأردت أن تعين له الاسم فإنك تقول: زميلك إبراهيم، جاعلا المعلوم له هو المبتدأ، والمجهول له المحكوم به هو الخبر، فلو عكس الأمر في إحدى الصورتين السالفتين لا تعكس المعنى تبعا لذلك، واختلف المراد، إذ يصير المحكوم به محكوما عليه، والعكس.
- راجع جـ 3 ص 154 من شرح المفصل.
ولما سبق إشارة موجزة في ص 485 ثم تلخيص في رقم 2 من هامش ص 493. ومن شروط الخبر ألا يكون معلوما من المبتدأ وتوابعه، فلا يقال: والد محمد والد، ولا كتاب على صاحب على.... - راجع حاشية ياسيننن على التوضيح جـ3 باب: "الترخيم" عند الكلام على المحذوف للترخيم-.
لما سبق لا يصح أن يكون معنى الخبر المفرد هو معنى المبتدأ، سواء أكان موافقا له في اللفظ أم غير موافق.
لكن إذا دل الخبر على زيسادة معنى ليست في المبتدأ، وقامت القرينة على هذه الزيادة - صح وقوعه خبرا ولو كان مماثلا للمبتدأ في لفظه، فيصح أن يقال: والد محمد والد، إذا قامت القرينة على أن المراد: أنه والد عظيم، أو رحيم، أو نحو ذلك، كمايصح أن يقال: كتاب على صاحب علي، إذا قامت القرينة على أن المراد، أنه على العالم، أو الخبير، أو غير هذا مما يجعل معنى الخبر جديدا ليس مستفادا من المبتدأ وتوابعه.
وعلى هذا الأساس يقال: المال مال- الحرب حرب، الجد جد - الشمس منيرة- كل هذا بشرط قيام القرينة على أن المراد من الخبر معنى جديد- كما قلنا- غير معنى المبتدأ وتوابعه.
ويصح أن يكون من هذا قول الشاعر يحن إلى وطنه.
بلاد كما كنا وكنا نحبها ... إذا الأهل أهل والبلاد بلاد وقول الآخر: الحر حر عزيز النفس حيث ثوى ... والشمس في كل برج ذات أنوار ومن شروط الخبر شبه الجملة بنوعيه أن يكون تاما، وأن يكون ظرف الزمان خبرا عن المعنى- في الغالب - لا على الجثة "أي: الشيء المجسد"، طبقا للبيان والتفصيل الخاصين بكل ذلك في ص 478. "ملاحظة".
قد يتمم الخبر- بنفسه- الفائدة مع المبتدأ، وهذا هو الأصل الأغلب، لأنه المحكوم به على المبتدأ، كما عرفنا.
وقد يتممها في بعض الأحيان بمساعدة لفظ آخر يتصل به نوع اتصال، كالنعت =
القياسي نوعين، نوعا يحتاج إلى خبر حتما1
وقد يتحتم أيضا أن يكون هذا الخبر جملة
أو شبهها كما سيأتي2- ونوعا لا يحتاج إلى خبر3 وإنما يحتاج إلى مرفوع بعده يعرب فاعلا أو نائب فاعل4.
ولا بد في هذا النوع أن يكون وصفا5.
= في قوله تعالى: يخاطب المعارضين: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قومٌ عادون﴾ ، أي: ظالمون.
وقوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون﴾ ، وقوم الشاعر: نقول فيرضي قولنا كل سامع ... ونحن أناس نحسن القول والفعلا فالذي تمم الفائدة الأساسية هو النعت، لا الخبر، لأن معنى الخبر معلوم بداهة في الأمثلة السالفة من دلالة الضمير على التكلم أو التخاطب، فكلاهما قد دل بذاته وبصيغته المباشرة على حقيقة صاحبه وهي: "قوم" أو: "أناس" فهذا الخبر من النوع الذي يكمل هو وتابعه مجتمعين الفائدة الأساسية مع المبتدأ على الوجه المشار إليه في "أ" و "ب" من ص 531 و 532 وتجيء له إشارة في جـ 3س باب النعت، م 114 ص 4225- ومثل البيت السابق قول الآخر: ونحن أناس نحب الحديث ... ونكره ما يوجب المأثما وما ينطبق على خبر المبتدأ ينطبق على خبر النواسخ أيضا، كقول الشاعر: ولا خير في رأي بغير روية ... ولا خير في رأي تعاب به غدا إذ لا تتحقق الفائدة الأساسية من: "نحن أناس" - ولا من "لا خير في رأي" فهذا في البيت غير صحيح المعنى بغيسر انضمام الصفة إليه، وهي شبهه الجملة في الشطر الأول، والجملة في الشطر الثاني.
من النوع الذي نحن بصدده.
المبتدا اسم الشرط، فإن خبره- في الأرجح- هو الجملة الشرطية.
وهذه لا تتم المعنى إلا الجملة الجوابية المترتبة عليها، كما أشار لهذا الصبان" في جـ1 باب الكلام وما يتألف منه عند بيت ابن مالك.
والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه، هو اسم، نحو: صه وحيهل انظر ما يتعلق بإعراب هذا البيت في ص69. وسيجيء عنه البيان في جـ 4 ص 418ث م 157 باب الجواز والأحكام الخاصة بجملتي الشرط والجواب
نوعين، نوعًا يحتاج إلى خبر حتمًا -وقد يتحتم أيضًا أن يكون هذا الخبر جملة أو شبهها كما سيأتي- ونوعًا لا يحتاج إلى خبر، وإنما يحتاج إلى مرفوع بعده يعرب فاعلا أو نائب فاعل.
ولا بد في هذا النوع أن يكون وصفًا مُنكرًّا، وأن يكون رافعًا لاسم بعده يتمم المعنى؛ فإن لم يتمم المعنى لم يعرب الوصف مبتدأ مستغنيًا بمرفوعه بالصورة السالفة؛ ففي مثل: ما حاضرٌ والدُه عليّ - لا يتم المعنى بالاقتصار على الوصف مع مرفوعه؛ أيْ: ما حاضرٌ والده.
وفي هذه الحالة يعرب الوصف "وهو كلمة: "حاضر" إعرابًا آخر؛ كأن نجعله خبرًا مقدمًا، و"والده" فاعله، "علي" مبتدأ مؤخر ...
والأكثر في الوصف الواقع مبتدأ أن يعتمد على نفي، أو استفهام؛ بأن يسبقه شيء منهما كالأمثلة السالفة في "ب" ويجوز -بقلة- ألا يسبقه شيء منهما؛ نحو: نافعٌ أعمالُ المخلصين، خالد سيَرُ الشهداء.
ولا فرق بين أن يكون المبتدأ اسمًا صريحًا؛ كالأمثلة السالفة -وأن يكون اسمًا بالتأويل؛ نحو "أنْ تقتصد" أنفع لك، "أنْ تجنتبَ" الغضبَ أقربُ1234
للسلامة.
أي: اقتصادك ... واجتنابك1، وكقول الشاعر:
فما حَسَنٌ أن يَعذِرَ2 المرء نفسَه ... وليس له من سائر الناس عاذر 3
والمبتدأ مع خبره أومع ما يغني عن الخبر4 نوع من الجملة الاسمية 5.
وبمناسبة الكلام على المبتدأ والخبر وأنهما مرفوعان1، بحث النحاة- كعادتهم عن العامل الذي يوجد الضمة في كل منهما.
ولما لم يجدوا قبل المبتدأ عاملًا لفظيًّا يوجدها، قالوا: إن العامل معنوي، وجود المبتدأ في أول الجملة، لا يسبقه لفظ آخر، وسموا هذا العامل المعنوي: "الابتداء" فالمبتدأ عندهم مرفوع بالابتداء.
أما الخبر فعامل الرفع فيه هو المبتدأ أي: أن الخبر مرفوع بالمبتدأ هذا رأي من عدة آراء لا أثر لها في ضبط كل منهما، ولا في وضوح معناهما، ومعنى الكلام، فالخبر في إهمالها، وتناسيها، والاقتصار على معرفة أن المبتدأ مرفوع، والخبر مرفوع كذلك2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
"ا" عرفنا1 أن العوامل الأصلية لا تدخل على المبتدأ، أما غير الأصلية "وهى الزائدة وشبه الزائدة" فقد تدخل؛ فمثال الزائدة "مِنْ" فى قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ 2 ?للَّهِ﴾ ، ومثالُ شبه الزائدة: "رُبّ" في مثل: "رُبّ قادمٍ غَريبٍ أفادنا. فكلمةَ: "مِن" حرف جر زائد؛ دخل على المبتدأ؛ فَجَرَّه فى اللفظ، دون المحل. ولذلك نقول فى إعرابه: إنه مبتدأ مجرور بمِنْ فى محل رفع3.
وكذلك كلمة: "قادم" فإنها مبتدأ مجرور فى اللفظ بحر الجر الشبيه بالزائد، وهو: "رُبّ" - فى محل رفع4.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"ب" الوصف الذى له مرفوع يستغنى به عن الخبر هوالوصف المشتق الجارى مجرى فعله فى كثير من الأمور، وأوضحها: المشاركةُ فى الحروف الأصلية، وحركاتها وسكناتها، وفى عمله ومعناه ... كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشتبهة، وكذا اسم التفضيل؛ فإنه قد يرفع الظاهر فى مثل: ما رأيت ورقةً أحسنَ فى سطورها الخطُّ منه فى ورقةِ محمودٍ.
فيقال هنا عند وقوعه مبتدأ هل أحسنُ فى سطور هذه الورقةِ الخطُّ منه في سطور غيرها؟
ويلحق بالوصف ما أوّلَ به؛ من كل جامد تضمن معناه؛ مثل: أأسدٌ الرجلان؟ بمعنى أشجاعٌ الرجلان؟.
والمنسوب؛ نحون: أعربىٌّ الشاعران.
أى: أمنسوب الشاعران للعرب؟ و"ذَو" بمعنى صاحب؛ نحو: أذوعلم القادمان؟ بمعنى: أصاحب علم القادمان؟ والمصغر؛ نحو: أصُخَيْرٌ المرتفعان؛ لأنه بمعنى: صخر صغير.
فكل هذه الأنواع المؤولة تجرى مجرى المشتق فى أن لها مرفوعاً فى بعض الأحيان تستغنى به عن الخبر.
"حـ" قلنا إن الوصف يسبقه فى الأكثر نفى، أواستفهام؛ فالنفى قد يكون بالحرف؛ نحو: ما غائب الشاهدان، أوبالفعل؛ نحو: ليس محبوب الغادرون4.123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أوبالاسم؛ نحو: غيرُ نافعٍ1 مالٌ حرامٌ. وغيرها من أدوات النفى التى تدخل على الأسماء. بخَلاف ما لا يدخل عليها؛ مثل: لم، ولمَّا، ولن، فإنها أدوات نفى مخنصة بالمضارع. وقد يكون النفى لفظيًا؛ لوجود لفظه كما سبق، أومعنويًا فى نحو: إنما قائم الحاضرون، لأنه فى قوة: ما قائم إلا الحاضرون. وإذا نقص النفى بإلا لم يتغير الحكم السابق؛ نحو: ما قائم إلا الحاضرون.
وكذلك الاستهفام قد يكون بالحرف نحو: أحافظٌ الصديقان العهدَ؟ هل عالمٌ أنّما الخبرَ؟ أوبالاسم؛ نحو: كيف جالسٌ الضيوفُ؟ ومَنْ مكرِمٌ الآباءُ! ومتى قادمٌ السائحون؟.
"وكلمة "كيف" حال من الفاعل وهو "ضيوف" مبنية على الفتح في محل نصب2.
و "من" مفعول به لكلمة: مكرم، مبني على السكون في محل نصب.
و "متى" ظرف لكلمة: "قادم مبني على السكون في محل نصب".
وقد يكون الاستفهام مقدرًا يدل عليه دليل؛ نحو: واقف الرجلان أم قاعدان؟ فوجود "أمْ" دليل على أنها مسبوقة باستفهام؛ شأن "أمْ" التى لطلب التعيين.
"د" سبق3 أن المبتدأ الذى يستغنى بمرفوعه عن الخبر مقصور على نوع معين من المشتقات "أى: من الوصف"؛ وعلى الجامد المؤول بالمشتق وقد سبقت أمثلته.
ومن أمثلته أيضاً بعض أساليب سماعية وقع فيها المبتدأ اسمًا جامدًا ليس له خبر؛ وإنما له اسم مرفوع يغنى عن الخبر؛ وذلك لتأول الجامد بالمشتق،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كقولهم لا نَوْلُكَ أن تفعل كذا ... يريدون: ما متناولك أن تفعل ... أى: ليس متناولك هذا الفعل، فليس هوالذى تتناوله.
والمراد لا ينبغى ولا يليق بك تناوله.
فكلمة: "نوْل" جامدة؛ لأنها مصدر بمعنى: التناول، ولكنها مؤولة بالمشتق؛ إذ معناها: متناوَل، فهى بمعنى اسم المفعول، وتعرب مبتدأ، بمعنى: متناوَل، والمصدر المؤول من أنْ والفعل والفاعل: "أن تفعل" فى محل رفع نائب فاعل لها.
ولا مانع من أن تكون كلمة "نول" مبتدأ والمصدر المؤول فى محل رفع خبره.
وبهذا لا تحتاج إلى تأويل.
وكذلك وردت أساليب أخرى قليلة "لا يجوز القياس عليها" وقع فيها المبتدأ وصفًا لا خبرٍ له، ولا مرفوع يغنى عن الخبر، منها؛ أقل رجل يقول ذلك.
والمراد؛ قَل رجلٌ يقول ذلك1؛ أى: صَغُر شأ، هـ وحَقُر.
فقيل إن المبتدأ لا يحتاج هنا إلىخبر، وجملة: "يقول ذلك" صفة "لرجل" النكرة؛ لأن حاجة النكرة إلى الصفة أشد من حاجة المبتدأ إلى الخبر؛ فتُفَضّل الصفة على الخبر؛ فتغنى عنه.
وقيل السبب هو: أن المبتدأ ليس مبتدأ فى المعنى؛ إذ الكلام ليس مقصودًا به التفضيل؛ وإنما المعنى: قَلَّ رجلٌ يقول ذلك؛ فهومبتدأ فى ظاهره، فعل فى معناه وحقيقته؛ فكيتفى بالمضاف إليه الذى هوفاعل فى الأصل، ويستغنى به عن الخبر.
وقيل: إنه مبتدأ والجملة هى الخبر؛ والأخذ بها الرأى وحده أوفق؛ لمسايرته الأصل العام الذى يقضى بأن للمبتدأ خبرًا، أومرفوعًا يغنى عنه.
على أن هذا الأسلوب سماعى لا يجوز القياس عليه، فذكره ليفهمه من يراه فى النصوص المسموعة؛ فيقتصر عليها فى الاستعمال.
هـ- أشرنا فى "رقم 2 من هامش ص 402" إلى المبتدأ الى لا يحتاج لخبر إن كان هذا المبتدأ وصفًا ناسخًا يعمل؛ كالمثال الذى فى رقم 1 من هامش ص 511 كما أشرنا فى رقم 3 من هامش ص 406 إلى الناسخ الذى يحتاج لخبر منصوب فيستغنى عنه بمرفوع.
و إذا كان الخبر هوالذى يتمم الفائدة مع المبتدأ - على الوجه المشروح
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيما تقدمم1 فأين الخبر في مثل: فلان - وإن كثر ماله - لكنه بخيل؟ .
وهذا تعبير يتردد على ألسنة بعض السابقين من "المولدين2" الذين لا يستشهد بكلامهم ومثله: فلان - وإن كثر ماله - إلا أنه بخيل.
وكلا التعبيرين ظاهر القبح والفساد3 بالرغم مما حاوله بعض متأخري النحاة- كما نقل الصبان4 من تأويله تأويلا غير مستاغ، ليصحح الأول على أحد اعتبارينن:
أولهما: أن جملة الاستدراك هي الخبر، بشرط اعتبار المبتدأ مقيدا بالقيد المستفاد من الجملة الشرطية التي بعده، فإن المراد، فلان مع كثرة ماله، ن بخيل ... أو: فلان الكثيرث المال بخيل، أو نحو هذا.... والتكلف المعيب ظاهر في هذا.
ثانيهما: أن يكون الخبر محذوفا والاستدراك منه.
أي: فلان دائب العمل وإن كثر ماله لكنه بخيل.
أو....
وهذا الوجه المعيب ينطبق على المثال الثاني أيضا5.