النحو الوافيالمسألة الثالثة والخمسون: لام الابتداء 1، فائدتها، مواضعها

المسألة الثالثة والخمسون: لام الابتداء 1، فائدتها، مواضعها

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

حين نقول: أصل الماس فحم، أو: بعض الحيوانات بَرِّىٌّ بحْرِىٌّ - قد يشك السامع فى صدق الكلام، أوينكره؛ فنلجأ إلى الوسائل التى ترشد إليها اللغة لتقوية معنى الجملة، وتأكيد مضمونها، وإزالة الشك عنها أوالإنكار.
ومن هذه الوسائل تكرار الجملة.
لكن التكرار قد تَنفرُ منه النفس أحياناً.
فنعدلُ عنه إلى وسائل تكرار الجملة.
لكن التكرار قد تَنفرُ منه النفس أحياناً.
فنعدلُ عنه إلى وسائل أخرى لها مزية التكرار فى تأكيد معنى الجملة، كالقسم، أو: "إنّ" فنقول: والله أصل الماس فحم.
إن بعض الحيوانات برّى بحْرىّ.
أو: لام الابتداء وتدخل على المبتدأ كثيراً "ولهذا سميت: لام الابتداء"، نحو: لرجلٌ فقير يعمل، أنفعُ لبلاده من غنى لا يعمل.
ليدٌ كاسبةٌ خيرٌ من يد عاطلة.
وتدخل على غيره، كخبر "إنّ"، نحو: إنّ أبطال السلام لخير من أبطال الحرب.
وهكذا باقى الوسائل التى تؤكد مضمون الجملة، وتقوى معناها.
وهذه اللام مفتوحة، وفائدتها: توكيد مضمون الجملة المثبتة، وإزالة الشك عن معناها المثبت؛ ولذلك لا تدخل على حرف النفي، ولا فعل النفي، ولا على المنفي بأحدهما، ولكنها تدخل على الاسم المفيد لمعنى النفي.
مثل: إن المنافق لغير مأمون الصداقة وسميت: "لام الابتداء" لأن أكثر دخولها على المبتدأ أو على ما أصله المبتدأ، نحو: لوالدك أشفق الناس عليك، وإن عنده لخبرة ليست لك، فاستعن برأيه.
وإذا دخلت هذه اللام على الخبر فقد يسميها بعض النحاة: "اللام المزحلقة2". أما آثارها النحوية فأشهرها: الصدارة في جملتها- غالبا- وأنها إذا دخلت على1

المضارع خلصت زمنه للحال، نحو: إن العصفور ليغرد، أي: الآن في وقت الكلام - وهذا إن لم توجد قرينة تدل على غير الحال، كالقرينة الدالة على الاستقبال، في قوله تعالى: {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة.... " لأن يوم القيامة لم يجيء بعد، فهي تعين المضارع للحال إن كان مبهما خاليا من قرينة لغير الحال.
مواضع دخولها: ولها مواضع تدخلها جوازاً، والخلاف فيها شديد، وقد استصفينا منه ما يأتي: "1" المبتدأ، كالأمثلة السابقة، وكقول الشاعر: ولَلْبينُ خيرٌ من مُقام على أذًى ... ولَلمتُ خيرٌ من حياة على ذلِّ "2" الخبر المتقدم على المبتدأ؛ نحو: لصادقٌ أنت.
"3" خبر إنَّ "المكسورة الهمزة، المشددة النون" - دون أخبار أخواتها فى فى الرأى الأصح؛ نحو: إن الشتاء لفصل النشاط، وإنه لموسم السياحة فى بلادنا وقول الشاعر: إِنَّا - على البِعادِ والتَّفرُّقِ- ... لَنلْتَقِى بالفكر إن لم نَلْتقِ ولكن يشترط فى خبر "إنّ" الذى تتصدره لام الابتداء ما يأتى: أن يكون متأخراً عن الاسم، فلا يجوز دخولها فى مثل: إن فيك إنصافاً، وإن عندك ميلاً للحق؛ وذلك لتقدم الخبر2.
وأن يكون مثبتاً؛ فلا يصح: إن العمل لَمَا طال بالأمس.
أو: إن العمل لَمَا نفعُهُ قليل.
بل يجب حذفها قبل "ما" النافية وغيرها من أدوات النفى الداخلة على خبر "إن".
....3

ألا يكون جملة1 فعلية فعلها ماض، متصرف.
غير مقرون بكلمة: "قَدْ"؛ فلا يصح: "إن الطيارة لأسرعتْ ... 2" بل يجب حذف لام الابتداء.
فإن كان الخبر جملة فعلية فعلها ماض غير متصرف جاز - فى غير ليس - دخول اللام وعدم دخولها؛ نحو: إن القطار لنعم وسيلةُ السفر، أونعم وسيلةُ السفر ... وإن إسراع السائق لبِئْس العملُ، أوبئس العملُ.
بإدخال اللام على "نعم"، و"بئس" أوعدم إدخالها ... وكذلك يجوز إن كان الفعل ماضياً متصرفاً، ولكنه مقرون بكلمة: "قد"3 فتصحبها اللام أولا تصحبها؛ نحو: إن العلم لقد رَفع صاحبه، أو: رفع ... د- ألا تكون الجملة الفعلية شرطية، لأن لام الابتداء لا تدخل على أداة الشرط، ولا على فعله ولا على جوابه.

أما إن كان الخبر جملة فعلية فعلها مضارع مثبت1 فيجوز دخول اللام على المضارع المثبت سواء أكان متصرفاً أم غير متصرف تصرفاً2 كاملا، إلا فى حالة واحدة وقع فيها الخلاف؛ هى التى يكون فيها مبدوءاً بالسين، أوسوف.
فلا يصح - فى الرأى الأحق - أن تقول: "إن الطائرة لستحضر، أو: لسوف تحضر" بل يجب حذف اللام من هذا المضارع 4المبدوء بالسين، أوسوف ومن أمثلة دخولها قوله تعالى فى أهل الديانات المختلفة: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ، وقوله عليه السلام: "إن الُعجْبَ5 ليَأكل الحسنات كما تَأكلُ النارُ الحطب".، وقول الشاعر: إن الكريم6 ليخفي عنك عسرته7 ... حتى تراه غنيا.
وهو مجهود83

وإن كان الخبر جملة اسمية جاز دخول اللام على مبتدئها - وهوالأنسب - أوعلى خبره؛ نحو: إنّ الكهرَبا لأثرُها عميق فى حياتنا ... أو: إنّ الكهرَبا أثرُها لعميقٌ فى حياتنا. وإن كان الخبر شبه جملة دخلت عليه أيضا، نحو: إن الذخائر الأدمية لعندك، وإن نفائسها لفي بيتك. "4" معمول خبر "إنّ" بشرطين: أن يكون هذا المعمول متوسطاً بين اسمها وخبرها4 أوغيرهما من الكلمات الأخرى التى دخلت عليها "إنّ"، وأن يكون الخبر خالياً من لام الابتداء، ولكنه صالح لقبولها. ففى مثل: إن الشدائد مُظهرةٌ أبطالا، وإن المحن صاقلةٌ نفوساً، يصح تقديم معمول الخبر مقروناً بلام الابتداء؛ فنقول: إن الشدائدَ - لأبطالا- مظهرةٌ، وإن المحن - لنفوساً - صاقلةٌ. فإن تأخر المعمول لم يجز إدخال اللام عليه؛ كما فى المثالين السابقين قبل تقديمه. وكذلك لا يجوز إدخالها عليه إن كان الخبر مشتملا عليها، ففى مثل: إن العزيزَ ليرْفُضُ هواناً - لا يصح: إنّ العزيزّ لهواناً ليرفضُ2.
وكذلك لا يجوز إدخالها عليه إن كان الخبر الحالى منها غير صالح لها؛ كأن يكون جملة فعلية، فعلها ماض، متصرف، غير مقورن بكلمة "قد"؛ ففى مثل: إنّ الحرَّ رَضِىَ كفاحاً - لا يصح أن نقول: إن الحُرَّ لَكِفَاحاً رَضِىَ.
"5" ضمير الفصل3؛ نحو: إن العظمة لهى الترفع عن الدنايا، وإن1

العظيم لهوالبعيد عن الأدناس.
وإذا دخلت على ضمير الفصل لم تدخل على الخبر.
"6" اسم "إن" بشرط أن يتأخر ويتقدم عليه الخبر1 شبه الجملة؛ مثل: إن أمامك لمستقبلا سعيدا، وإن فى العمل الحرّ لمجالا واسعاً، وقول الشاعر يخاطب زوجته: إن من شيمتى لَبذلَ تِلادِى2 ... دون عِرضى.
فإن رضيتِ فكونى3 وإذا دخلت على الاسم المتأخر لم تدخل على الخبر4.

جارٍ التحميل