النحو الوافيالمسألة الثالثة والعشرون: أقسام العلم

المسألة الثالثة والعشرون: أقسام العلم

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

له عدة أقسام باعتبارات مختلفة: أ- فينقسم باعتبار تشخص1 معناه وعدم تشخصه إلى علم شخص، وإلى علم جنس2.
ب- وينقسم باعتبار لفظه إلى علم مفرد، وعلم مركب3.
ج- وينقسم باعتبار أصالته فى العلمية وعدم أصالته إلى مُرْتَجَل، ومنقول4.
د- وينقسم باعتبار دلالته على معنى زائد على العَلمية أوعدم دلالته - إلى اسم، وكُنية، ولقب5.
تلك هي أشهر أقسامه6، ولكل منها أحواله الخاصة7 التي نفصلها فيما يلي: التقسيم الأول: يتضمن انقسام العلم باعتبار تشخص معناه وعدم تشخصه إلى علم شخص، وعلم جنس8....

علم الشخص: "هو، اللفظ الذى يدل على تعيين مسماه تعيينًا مطلقًا" وقد شرحنا1 هذا شرحًا وافيًا، وأوضحنا المراد من "الإطلاق".
وله حكم معنوي وأحكام لفظية.
فأما حكمه المعنوى: فالدلالة على فرد مشخص معين2 - فى الغالب - ويكون هذا الفرد من بين ما يأتى من الأنواع: 1- أفراد الناس، مثل على: وسمير، وشريف، ونبيلة، وغيرهم من أفراد الأجناس التى لها عقل، وقدرة الفهم، كالملائكة، والجن، مثل: جبريل، وإبليس ... 2- أفراد الحيوانات الأليفة التى يكون للواحد منها علَم خاص به، مثل: "بَرْق"، علم لحصان، و"بارع" علم لكلب، و"فصيح" علم على بلبل و"مكحول" علم على ديك ... 3- أشياء أخرى لها صلة وثيقة بحياة الناس وأعمالهم: كأسماء البلاد، والقبائل، والمصانع، والبواخر، والطائرات، والنجوم، والعلوم، والكتب، وغيرها من كل ماله ارتباط قوىّ بمعايش الناس، وله اسم خاص به لا يطلق على غيره ... مثل: مصر، دِمَشق، حَلَب "أسماء بلاد".
ومثل: تميم، طَىّ، غَطَفان، ... "أسماء قبائل عربية قديمة".
ومثل: زامر، وأُلْبا، وفُرْد "أسماء مصانع مسماة بأسماء أصحابها".
ومثل: محروسة - عناية - قاصد خير ... "أسماء بواخر".
وغير ذلك مما يشبهها من كل مدرسة، أومعبد، أوملجأ، أوطائرة، أومؤسسة ... بشرط أن يكون لكل منها اسم خاص يُعرف به، ولا يشاركه فيه سواه.
وهذه الأشياء المعينة المحددة التى تدل عليها الأعلام تسمى: "المدلالوت"، أو: "الحكم المعنوى" لعلم الشخص3.

وأما أحكامه اللفظية فكلها أثر من آثار أنه معرفة؛ فلذا لا يضاف، ولا يعرّف بأل، لعدم حاجته لشىء منهما.
ويصح أن يقع مبتدأ؛ مثل:1

محمود نابه، ويقع صاحب حال متأخرة عنه ومتقدمة؛ مثل: جاء حامدٌ مبتسمًا؛ = وقول الأخطل: وقد كان منهم حاجب وابن أمه ... أبو جندل والزيد زيد المعارك وقول لآخر: بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر وقد أشرنا لما تقدم في رقم 1 من هامش ص 436 لمناسبة هناك.
وفيما سبق يقول شارح المفصل جـ 1 ص 44، 45، ما ملخصه.
"العلم الخاص لا يجوز إضافته، ولا إدخال لام التعريف عليه، لاستغنائه بتعريف العلمية عن تعريف آخر.
إلا أنه ربما شورك في اسمه، أو وقع الاعتقاد بذلك، فيخرج عن أن يكون معرفة، ويصير من طائفة كل واحد منها له اسمه، ويجري مجرى الأسماء الشائعة التي تحتاج إلى إيضاح وتعيين.
نحو رجل، وفرس، فحينئذ يمكن إضافته، وإدخال الألف واللام عليه، كما يقع ذلك في الأسماء الشائعة.
فالإضافة نحو: زيدكم وعمركم.
وعلا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم.... ونحو يا ليت أم العمرو كانت صاحبي.... ونحو: يزيد سليم، وعمر الخير، ومضر الحمراء، وأنمار الشاة، وربيعة الفرس.... وهذه الأعلام متى أضيفت- لمعرفة فقدت التعريف بالعلمية، واكتسبت تعريفا آخر يفيدها الإيضاح، هو التعريف بالإضافة، وصارت مثل "أخيك" و "غلامك" في تعريفهما بالإضافة.... هذا إن أضيف العلم لمعرفة، أما إذا أضيف إلى نكرة فهو نكرة، نحو: مررت بمحمد رجل، وعلى امرأة.
إلا أنه يحدث في المضاف عندئذ نوع تخصيص، لأنك جعلته، "محمد رجل"، ولم تجعله "محمدا" شائعا في المحمدين، كما أنك إذا قلت، "غلام رجل" استفيد من أنه ليس لامرأة ... " أهـ- "راجع أيضا رقم 3 من هامش ص 317 الآتية، والخضري جـ1 عند الكلام على شروط المثنى".
مما سبق يتبين أن الاستعمال الشائع الآن غير صحيح، حيث يضاف العلم إلى اسم الوالد، أو الوالدة، نحو: محمد على، ومحمود حامد، وزينب صالح، وفاطمة - أمينة ... ز" هي أعلام لأبناء مضافة إلى أعلام الوالد أو الوالدة.
ومن المحتم أن تتوسط بينهما كلمة.. "ابن وابنة" ولا يصح حذفها مطلقا، ولو كان الحذف قائما على اعتبارها مضافا محذوفا أقيم المضاف إليه مقامه، لأن هذا الحذف يوقع في اللبس، إذ لا دليل معه يدل على أن المضاف من أولاد المضاف إليه، ولهذا نصوا- في باب الإضافة، كما سبق على منع حذف المضاف إذا كان لفظة "ابن" ومثلها: ابنة "راجع جـ3 م 96 ص 155". لكن ما المراد بالإيضاح في جانب المعارف، وبالتخصيص في جانب النكرات؟ . أشار لهذا صاحب "المفصل" فيما سبق وفيما يجيء.
فالمراد بالإيضاح هو: رفع الاحتمال، وإزالة الاشتراك في المضاف إلى المعرفة.
والمراد بالتخصيص: تقليل الاحتمال والاشتراك في المضاف إلى النكرة.
بيان ذلك: أننا حين نقول: سافر محمود - مثلا - "فمحمود" علم قد يشترك فيه عدة أشخاص، فلا ندري من منهم الذي سافر.
فإذا قلنا: سافر "محمود الحديقة" أو: "محمود البيت، أو محمود نا" فقد زال الاحتمال، وارتفع الاشتراك بسبب إضافته =

أو جاء مبتسما حامد -لأن الغالب فى المبتدأ وصاحب الحال أن يكونا معرفتين- ويمنع من الصرف إن وجد مع العلمية سبب آخر للمنع، كالتأنيث في مثل: أصغيت إلى فاطمةَ. ويكون نعته معرفة مثله، ولا يصح أن يكون نكرة. علم الجنس: تعريفه: اسم موضوع للصورة الخيالية التى فى داخل العقل، والتى تدل على فرْد شائع من أفراد الحقيقة الذهنية1.
حكمه المعنوى: أكثر ما يتجه إليه معناه هو: الدلالة على واحد غير معين؛ فشأنه فى هذه الدلالة كشأن النكرة.
ولكن هذا الواحد الشائع يكون من بين الأشياء الآتية المسموعة2 عن العرب: 1- حيوانات غير أليفة؛ كالوحوش، والحشرات السامة؛ وجوارح الطيور، = لمعرفة، كما لو أتينا بعده بنعت - مثلا - فقلنا: سافر محمود العالم.
وإذا كانت إضافته إلى نكرة فإن الاحتمال لا ينقطع، والاشتراك لا يزول، وإنما يخف أمرهما ويقل كما سبق في: محمد رجل ... وقد يحصل الاحتمال ويبقى الاشتراك بعد إضافة العلم إلى المعرفة، ولكن هذا قليل لا يلتفت إليه "راجع التصريح وهامشه في أول باب: النعت".
ثم قال صاحب شرح المفصل في المكان السابق: "أما إدخال "أل" على العلم فقليل جدا في الاستعمال، وإن كان القياس لا يأباه كال الإباء، لأنك إذا قدرت فيه التنكير، وأنه ليس له مزية على غيره من المسمين به جري مجرى: "فرس" و "جل" ولا تستنكر أن تدخل عليه "أل" وقد جاء في الشعر وما أقله ... أهـ. وقد ينكر العلم الممنوع من الصرف، مثل: جاء أحمد -، ورأيت أحمدا- ومررت بأحمد إذا كان هذا الاسم مشتركا بين عدة أفراد كل منهم يسمى: بأحمد، ولا تقصد فردا معينا، وقد سبق بيان هذا في تنوين: "التمكين" "في رقم 3 من هامش ص 33 و 3 من هامش ص 37" ويرى بعض النحاة أن العلم إذا أضيف لا يفقد علميته، بل تبقى وإنما يكتسب من الإضافة زيادة إيضاح على إيضاحه السابق، تفيده تعيينا، وتمنع أثر الاشتراك عنه، كالذي في قول العرب: هذا جميل بثنية، وقيس ليلى.
والخلاف لفظي شكل، لا أثر له.
وإن كان الرأي الأول هو الذي يساير القواعد النحوية العامة.

ومنها: "أبوالحارث وأسَامة" وهما: للأسد، "وأبوجَعْدة وذُؤَالة" وهما: للذئب.
"وشَبْوَة وأمّ عِرْيَط"، وهما: للعقرب "وثُعَالة، وأبوالحُصَيْن"، وهما: للثعلب.
2- بعض حيوانات أليفة1؛ ومنها: هَيَّان بن بَيَّان؛ للإنسان المجهول نسبه وذاته. ومثله: طامر بن طامر، وأبوالمَضَاء، للفرس. وأبوأيوب، للجمل وأبوصابر، للحمار، وبنت طَبَق، للسحلفاة2.
وأبوالدَّغفاء، للأحمق، من غير تعيين شخص بذاته في شيء مما سبق.
فلو أريد به فرد واحد معين لكان علم شخص.
3- أمور معنوية3 "أى؛ ليست محسوسة؛ فهى تخالف النوعين السابقين" مثل: أم صبور، علم للأمر الصعب الشديد.
ومثل: سُبحان، علم للتسيج، وأم قَشْعَم، علم للموت، وكَيْسان، علم للغدر، ويَسَارِ "على وزن: فَعَالِ، وهووزن للمؤنث هنا" علم للمَيْسرة، أى: اليُسر.
وفَجَارِ؛ علم للفَجْرة.
"أى: الفجور، وهوالميل عن الحق" وبَرَّة؛ علم للمَبرة.
"أى: البرّ".
4 جمع ألفاظ التوكيد المعنوي "الملحقة" بألفاظه الأصيلة، لأن كل لفظ من هذه الملحقات هو علم جنس يدل على الإحاطة والشمول، ولهذا لا يجوز نصبه على الحال في الرأي الصحيح- ومن تلك الألفاظ الملحقة: "أجمع - جمعاء- أجمعون- جمع"، وكذلك "أكتع- أبتع- أبصع" وسيجيء البيان بتفصيل هذا في باب التوكيد جـ3 م 116 - ص 502. أحكامه اللفظة هي الأحكام اللفظية الخاصة بقسيمه: "علم الشخص"، فهما متشابهان فيها4،3

فلا يجوز1 في علم الجنس أن يضاف، ولا أن تدخل عليه "ألْ"1 المعرّفة؛ فلا تقول: أسامةُ الحديقة في قفص، ولا الأسامة في قفص.
وهو يقع مبتدأ؛ مثل أسامة مفترس؛ ويكون صاحب حال متأخرة عنه1؛ مثل: زأر أسامة غاضبًا.
ويمنع من الصرف إن وجدت علة أخرى مع العلمية، كالتأنيث فى مثل: أسامةُ ملك الوحوش؛ فتمتنع كلمة: "أسامة" من الصرف للعلمية والتأنيث2 ويجب أن يكون نعته معرفة مثل: أسامة القوىّ ملك الوحوش.
ولا يصح أن يكون نكرة3، في الرأي الصحيح.
وفيما سبق من الأحكام المعنوية واللفظية بيان وتفسير لقول النحاة: حُكْم علَم الجنس أنه نكرة معنى، معرفة لفظًا".
"1و 1" الأشياء التالية كلها لا تجوز، بشرط بقائه على علميته، فإن نكر جاز إضافته، واقترانه بأل، ووصفه بالنكرة، وعدم منعه من الصرف.... و..... وهي أمور تجري في "علم الشخص"، طبقا لما بيناه عند الكلام عليه- انظر رقم 1 من هامش ص 294 حيث البيان -.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: 1- استعمل العرب علم الجنس في أمور معنوية -كما سبق1- غير أن بعض تلك الأمور قد استعملوه حينًا علم جنس؛ فتجري عليه الأحكام اللفظية الخاصة بعلم الجنس؛ فهو معرفة من هذه الجهة، وحينًا استعملوه كالنكرة تمامًا؛ فلا يلاحظ فيه تعيين مطلقًا. والطريق إلى معرفة هذا النوع هو السماع المحض عن العرب. ومن أمثلته: فَيْنَة "بمعنى؛ وقت" و"بُكْرة" و"غُدْوة" وهما بمعنى أول النهار، و"عشية" بمعنى آخر النهار. فهذه الكلمات تستعمل بغير تنوين؛ فتكون معرفة؛ مثل: قضينا فَينةَ في الحديقة أي: الفينة المعينة من يوم معين. وتقول؛ فلان يتعهدنا بُكرةَ: أي: البكرةَ المحددة الوقت واليوم. وكذا. "غدْوةَ وعشيةَ" بغير تنوين؛ تريد بكل منهما وقتها ويومها المحددين. فأنت تقصد الأوقات المعينة التي تبينها هذه الأسماء السابقة2.
أما إذا قلتها بالتنوين فلست تريد واحدة، معينة، محددة في يوم محدد -وإنما تريد "فَيْنةً"، من يوم أي يوم، و"بُكرة" أيّ بكرة أيضًا، وهكذا الباقي ... وفي الأثر المَرْوي: ""للمؤمن ذنب يعتاده الفَيْنةَ بعد الفينة" فدخول "أل" دليل على أن الكلمة قبلها كانت نكرة.
ويترتب على هذا الاختلاف في المراد الاختلاف في الأحكام اللفظية التي عرفناها، والتي تطبق على الكلمات باعتبارها علم جنس، ولا تطبق عليها باعتبارها نكرات، ولا يعرف هذا في النوعين الآخرين من علم الجنس؛ فهما معرفتان، وحهكما من جهة اللفظ حكم علم الجنس.... 2- جاء في بعض المراجع - كالصبان- ما يفهم منه أن "علم الجنس" سماعي.
لكن الذي قد يفهم من بعض المراجع الأخرى -كالهمع، ج1 ص73- أنه قياسي في غير الأنواع المعنوية الموضحة هنا.
وهذا الرأي وحده هو الأنسب، لأن المدلولات التي تحتاج إلى علم جنسي كثيرة في كل زمن بسبب ما يجد فيه من أنواع ومخترعات وأجناس.....

التقسيم الثاني: وهو يتضمن انقسام العلم باعتبار لفظه إلى علم مفرد، وعلم مركب.
فالمفرد: ما تَكَوّن من كلمة واحدة1، مثل: صالح، مأمون، حليمة، "أعلام أشخاص".
والمركب: ما تكون من كلمتين أو أكثر.
وهو ثلاثة أقسام: أولها: المركب الإضافي: ويتركب من مضاف ومضاف إليه؛ مثل: عبدُ العزيز، وسعد الله، وعزّ الأهل ... وثانيها: المركب الإسنادي2: ويتركب إما من جملة فعلية؛ -أي: من فعل مع فاعله أو مع نائب فاعله- مثل: "فَتَحَ اللهُ" و"جادَ الحقُّ" و"سُرُّ من رَأي" وإما من جملة اسمية؛ أي: من مبتدأ مع خبره مثل: "الخيرُ نازلٌ" و"السيدُ فاهمٌ" و"رأسٌ مملوء" وكلها أسماء أشخاص معاصرين، إلا "سُرَّ من رأي" فإنها اسم مدينة عراقية قديمة. وقد ألحق بالمركب الإسنادي بعض ألفاظ لا ينطبق عليها تعريفه -لأنها ليست جملة- ولكنها تخضع لحكمه، وسيجيء البيان3.
وثالثها: المركب المزجيّ: وهو ما تركب من كلمتين امتزجتا "أي: اختلطَتَا؛ بأن اتصلت الثانية بنهاية الأولى..... 4." حتى صارتا كالكلمة الواحدة5؛ من

جهة أن الإعراب أو البناء يكون على آخر الثانية وحدها -غالبًا- أمَّا آخر الأولى فيبقى على حاله قبل التركيب1.
ومن أمثلته: بُرْسعيد "اسم مدينة مصرية" رَامَهُرْمُز، = عند الكلام على إعراب المضارع، وقال الصبان هناك: لا اعتراض على الحكم السالف بما ورد من نحو: لا مادة بارد، ببناء الوصف وهو كلمة "بارد" على الفتح.... فإن هذا الاعتراض مدفوع بأن "لا" إنما دخلت بعد تركيب الموصوف والوصف، وجعلهما كالشيء الواحد.
ولا يقاس على باب "لا" "غيره" أ. هـ - "انظر" "ب" من 701 ص - ومتى امتزجتا صار العلم بهما كلمة واحدة ذات شطرين، كل شطر منهما في العلم بمنزلة الحرف الهجائي الواحد من الكلمة الواحدة "كما نص على هذا شارح المفصل جـ4 ص 116" والأصل في العلم قبل التركيب أن يكون لكل واحدة منهما معنى معين يخالف معنى الأخرى، أما بعد التركيب المزجي فالأمر يختلف فإن كان هذا التركيب علما من النوع الذي تتركز فيه علامات الإعراب أو البناء على آخر الثانية فقط "وسيجيء في ص 311 وما بعدها، كسيبويه، وبعلبك، وغيرهما من الأمثلة المعروضة هنا، ونظائرها" زال المعنى الأصلي لكل منهما نهائيا، ولا يصح ملاحظته، لأنه ينشأ من المزج معنى جديد مستحدث، لا صلة له بالمعنى السابق لهما لإحداهما.
أما إن كان هذا المركب المزجي من النوع الآخر الذي سيجيء "في ص 313" وهو الذي يبني على فتح الجزأين، "كالمركبات العددية، مثل: ثلاثة عشر، وأربعة عشر ... أو: المركبات الظرفية، نحو: صباح مساء.... أو الحالية، نحو: فلان جاري بيت بيت أي.... ملاصقا.... أو: باقي المركبات الأخرى التي تبني على فتح الجزأين معا، "ومنها ما يفصل بينهما الواو سماعا، طبقا لما تقدم في رقم 4، وللأحكام المدونة في أبوابها...." فإن المعنى بعد التركيب يرتبط ارتباطا وثيقا بالمعنى الذي كان لكل كلكة قبل مزجها بأختها، فيتكون المعنى الجديد من معناهما السابق، مع بعض زيادة تنضم إليه دون إلغاء للسابق، أ, إهمال لملاحظته في تكوين المعنى المستحدث، فأساس المعنى الجديد هو معناهما القديم مع ضم زيادة إليه.
وهذا النوع يلاحظ فيه قبل المزج أنه على تقدير: "واو العطف" بين الكلمتين وأنهما في حكم المتعاطفين، فمعناهما بملاحظتهما قبل التركيب هو معناهما الجديد بعد المزج، بغير ملاحظتهما "راجع شرح المفصل جـ 1 ص 65 وجـ 4 ص 124".

وَطبَرِسْتان، وجَرْدِسْتان؛ من أسماء البلاد الفارسية1 ومثل: نُيُويُرْك، وقاليقلا2، وجَرْدِنْستى3 وبَعْلَبَكّ4 وسِيَبَويه5، وبرْزَوَيْهِ6 ونِفْطَوْيه7، وخالَوَيْهِ8، ومثل9: "السّلاحْدار، والخازِنْدار، والبُندُقْدار". فالعلم إما مفرَد، وإما مركب تركيب إضافة، أوتركيب إسناد، أومزج10.
التقسيم الثالث: هو يتضمن انقسام العلم باعتبار أصالته في العلمية وعدم أصالته، إلى مرَتَجَل، ومنقول.
فالمرتجل: ما وضع من أول أمره علمًا، ولم يستعمل قبل ذلك فى غير العلمية.
ومثاله: الأعلام التي اخترعها العرب أول مرة لمسميات

عندهم؛ ومنها: أُدَد "علم رجل" وسعاد1 "علم امرأة" وَفقْعسَ علم للأب الأول لقبيلة عربية معروفة.
ومثل: الأعلام التي يخترعها الناس لمسميات خاصة عندهم، من غير أن يكون لها عند العرب الخُلَّص وجود سابق، مثل:"جَيْن"، علم على بلد.
و"رَسَح" علم على جبل.
"وبَحْن" علم على شجرة مُعينة.
وغير ذلك من الأعلام التي يبتكرونها فى عصر من العصور، على حسب رغبتهم وأذواقهم2.
ويريدون بالمنقول2 -وهو الأكثر- أحد شيئين: أولهما: العلم الذي لم يستعمل لفظه أول الأمر علمًا مطلقًا؛ وإنما استعمل أوّلا في شيء غير العلمية، ثم نُقِل بعده إلى العلمية3؛ مثل: حامد، محمود فاضل، أمين ... ؛ فقد كانت قبل العلمية تؤدي معنى آخر، ثم انتقلت منه إلى العلمية.
وثانيهما: العلم الذي استعمل أول أمره علمًا لفرد في نوع، ثم صار علمًا لفرد في نوع آخر يخالف الأول؛ مثل: "سعاد" علم امرأة؛ ثم صار علم قرية، لا علم امرأة.
1- والنقل قد يكون من اسم منفرد اللفظ3؛ فيشمل: ما هو منقول من معنى

من المعاني العقلية الخالصة التي يُسَمُّون كُلاًّ منها: "الحدث المجرد" مثل: فضْل، وسُعُود، ومجْد، وهيْبة؛ أعلام أشخاص - وما هومنقول من اسم عيْن، أى: من ذات مجسَّمة محسوسة؛ مثل: غزال، وقمحة، وزيتون وفيل ... أعلام أشخاص ... وما هومنقول من اسم مشتق؛ مثل: صالح، ونبيل، ومحمد، ومفتاح.
2- وقد يكون النقل من الفعل وحده1؛ من غير أن يكون معه فاعل ظاهر، أوضمير مستتر، أوبارز، ومن غير أن يلاحَظ الفاعل أويُقَدَّر بوجه من الوجوه؛ فيشمل المنقول من فعل ماض مثل: شمَّرَ، وجادَ وصفا، "أسماء أشخاص".
أو: من فعل مضارع؛ مثل: يزيد2، وتميس3، وتَعِز4

وتغلب1، ويشكر2.
أو: من فعل أمر، مثل: سالمْ، وسامحْ3.
3- وقد يكون النقل من جملة، إما اسمية؛ مثل: "علىّ أسد"، و"ماشاء الله"4 و"نحن هنا" اسم كتاب ... ، وإما جملة فعلية، مثل: فَتَحَ اللهُ، زادَ الخيرُ، وأَطْرِقا "اسم بلد.
وصحراء ببلاد العرب" والنقل هنا من جملة فعلية؛ لظهور الفاعل الضمير البارز.
4- وقد يكون النقل من حرف؛ كتسمية شخص بكلمة: "رُبّ"، أو: إن ... وقد يكون من حرفين، مثل: ربما، إنما.
5- وقد يكون من حرف واسم5.... مثل: بِهَناء، ومثل: الحارث "اسم قبيلة عربية".
5- أوحرف وفعل مثل: اليزيد6 ... هذا: ومن خصائص العلم بنوعيه السالفين أمران: أما أولهما: فأنه اسم جامد لا صلة له بالاشقاق ولو كان في أصله وقبل نقله إلى العلمية اسما مشتقا.
لهذا تجري عليه أحكام الجامد وحده6.... وأما ثانيهما: فأن صيغته المكونة من الحروف الهجائية كتلة متماسكة الحروف لأن العلمية تحدده وتحصره، فلا يجوز الزيادة على حروفه أو النقص7.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: أ- إذا كان العلم منقولا من لفظ مبدوء بهمزة وصل فإن همزته بعد النقل تصير همزة قطع -كما أشرنا1- نحو: "إستقبال" علم امرأة، و"أل" علم على الأداة الخاصة بالتعريف أوغيره، بشرط أن تكتب منفردة مقصودًا بها ذاتها؛ فنقول: "أل" كلمة ثنائية، و"أل" فى اللغة أنواع من حيث المدلول ... ، ومثل: يوم الإثنين، بكتابة همزة: "إثنين" لأنها علم على ذلك اليوم2 ... ومثل: "أُسكُت" علم على صحراء ... ب- وإذا كان العلم منقولا من لفظ مفرد مبني فإنه يصير بعد هذا النقل معربا منونا، طبقا للبيان التفصيلي الذي سبق3.

التقسيم الرابع: وهو يتضمن انقسام العلم باعتبار دلالته على معنى زائد على العلمية أو عدم دلالته، إلى: اسم، ولَقب، وكُنْية.
فأما الاسم هنا1 فهو: عَلَم يدل على ذات معينة مشخَّصة -في الأغلب-2، دون زيادة غرض آخر من مدح، أو ذمّ ... ، مثل: سعيد، كامل؛ مرْيم، بُثَيْنة، وأشباهها؛ من كل ما يكون القصد منه أمر واحد؛ هو: مجرد الدلالة على ذات المسمى وتعيينها وحدها، دون غيرها، ودون إفادة شيء يتصل بها؛ كمدح أو ذم.
وأما اللقب فهو: علَم يدل على ذات مُعيَّنة مشخصة، مع الإشعار -بمدح أو ذمّ؛ إشعارًا مقصودًا بلفظ صريح2؛ مثل: "بَسّام، الرشيد، جميلة...." "السفاح، صخر، عرجاء....".

وأما الكنية فهي علم مركب تركيبًا إضافيًّا1، بشرط أن يكون صدره "وهو المضاف" كلمة من الكلمات الآتية: "أب، أمّ"، "ابن، بنت" "أخ، أخت" "عمّ، عمة" "خال، خالة"، مثل: الأعلام الآتية: "أبو بكر، أبو الوليد" "أم كلثوم، أمّ هانئ"، "ابن مريم، بنت الصديق" "أخو قيس، أخت الأنصار"، وهكذا2 ... وليس منه: أبٌ لمحمد، وأم لهند، وغيرهما من كل مالا إضافة فيه على الوجه السابق.
وكل قسم من الأقسام الثلاثة السالفة قد يكون مرتجلا أو منقولا، مفردًا أو مركبًا، إلا الكنية فإنها لا تكون إلا مركبة.
الأحكام الخاصة بالتقسيمات السالفة، وتتركز في النواحي الأربعة الآتية: أولها: الأحكام الخاصة بإعراب العلم المفرد، والعلم المركب.
= الاسم هو ما وضعه الوالدان -ونحوهما أولا دالا على المسمى: ليكون اسما له ابتداء، مهما كان ذلك، وما استعمل في ذلك المسمى بعد وضع هذا الاسم الأول فإن كان مشعرا يمدح أو ذم فلقب، وإن كان مصدرا بأب أو أم ونحوهما مما سردناه فكنية.
فاعتبار الإشعار بالمدج أو الذم، وملاحظة التصدير بأب أو أم أو نحوهما مما ذكرناه إنما يكون بعد وذع اللفظ الدال على الذات أولا، أي: بعد وضع الاسم".
راجع الصبان، جـ 1 أول باب الكلام وما يتألف منه عند قول ابن مالك: "قال محمد هو ابن مالك....". فإن لم يعرف الموضوع ابتداء والسابق من الاسم واللقب فالأحسن اعتبار المتقدم هو الاسم والمتأخر هو اللقب، والكنية هي المصدرة بأحد الألفاظ المعروفة، "أب - أم ... ".

ثانيها: الأحكام الخاصة بالترتيب بين الاسم، والكنية، واللقب، إذا اجتمع من هذه الأعلام اثنان، أو ثلاثة.
ثالثها: الأحكام الخاصة بإعراب ما يجتمع منها.
رابعها: الأحكام المعنوية وبقية الأحكام اللفظية الأخرى التي تتصل بعلم الشخص وعلم الجنس.
أ- فأما العلم المفرد، كحامد، وسعيد، وسميرة، وعبلة ... فإنه يخضع في إعرابه وضبط آخره لحاجة الجملة المشتملة عليه؛ فقد يكون مبتدأ، أو: خبرًا، أو فاعلًا ... أو مفعولًا، أو مجرورًا بالإضافة، أو بالحرف، أو غير ذلك؛ فيرفع، أو ينصب، أو يجر على حسب ما تقتضيه الجملة.
تقول: حامد أديب، إن حامدًا أديبٌ.
أُعْجبْت بأدب حامد؛ فتضبط كلمة: "حامد" بالضبط المناسب لموقعها1 كالشأن في كل الأسماء المنفردة.
وأما العلم المركب: فإن كان تركيبه إضافيًّا، كعبد الله -أعرب صدوره وهو المضاف- كإعراب المفرد السابق "أي: على حسب حاجة الجملة؛ فيكون مبتدأ، أو خبرًا، أو فاعلا، أو مفعولا، أو غير ذلك." ويبقى المضاف إليه على حالته؛ وهى الجر دائمًا.
تقول: عبدُالله شاعرٌ، فاز عبدُ الله، صاحبت عبدَ الله، سارعت إلى عبدِ الله؛ فالمضاف - وهوكلمة: عبد -تغيرت حركة آخره بتغير حاجة الجُمل، وبقى المضاف إليه مجرورًا لم يتغير.
وإن كان تركيبه إسناديًّا "مثل: فتحَ اللهُ ... ، الخيرُ نازلٌ" بقي على حاله قبل التسمية؛ فلا يدخله تغيير مطلقًا، لا في ترتيب حروفه، ولا فى ضبطها ثم يجرى عليه ما يجرى على المفرد فيعرب على حسب حاجة

الجملة التي تحتويه؛ فيكون مبتدأ، وخبراً، وفاعلا، ومفعولا، وغير ذلك على حسب ما تقتضيه تلك الجملة.
إلا أن آخره يظل على حاله ملتزمًا حركته الأولى قبل العلمية فى جميع تلك الحالات مهما تغيرت الجمل؛ فكأنه كلمة واحدة تلازمها علامة واحدة للإعراب، لا تتغير فى الرفع، ولا فى النصب، ولا فى الجر، تقول: "فتحَ اللهُ" نشيط.
جاء "فَتَحَ اللهُ".
صاحبت "فتَحَ اللهُ" رضيت عن "فتَحَ اللهُ".
فالعَلَم: "فتح اللهُ" فى الجملة الأولى: مبتدأ، مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره للحكاية.
وفى المثال الثانى: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره للحكاية، وفى الثالث: مفعول به، منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة للحكاية، وفى الرابع: مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة للحكاية؛ فهولا يتأثر بالعوامل تأثرًا ظاهرًا، وإنما يتأثر بها تأثرًا تقديريًا.
يصيب آخره، فيجعله معربا بحركات مقدرة للحكاية.
ويقال فى المثال الثانى: "الخيرُ نازل" حضر.
إن "الخيرَ نازلٌ" حضر، سَلَِّمْ على "الخيرُ نازلٌ"، وهكذا فى كل مثال آخر من أمثلة المركب الإسنادى، وملحقاته2 فإنه يكون معربًا تقديرًا لأجل1

الحكاية.1
وإن كان تركيبه مزْجيًّا غير مختوم بكلمة" "وَيْه"، مثل: رامهرْمُزُ ونُيُويُرْك ... فإنه يعتبر كالكلمة الواحدة؛ فيعامل من ناحية الإعراب معاملة المفرد، فيكون على حسب جملته؛ مبتدأ، أو خبرًا، أو فاعلا، أو مفعولا، ... أو غير ذلك؛ لكنه يرفع بالضمة من غير تنوين، وينصب ويجر بالفتحة في الحالتين من غير تنوين2.
تقول: رامهرمُزُ جميلةٌ، وإن رامهُرمُزَ جميلةٌ، سمعت برامُهرْمُزَ، فتتغير حركة الحرف الأخير وحده تبعًا لحالة الإعراب، ويبقى غيره على حالته الأولى.
فإن كان تركيبه مزجيًّا مختومًا بكلمة: "وَيه" "مثل: حمدَوَيه، خالوَيْه" كان كسابقه خاضعًا لحاجة الجملة؛ فيكون مبتدأ، أو خبرًا، أو فاعلا، أو: مفعولا ... إلخ، إلا أن آخره في كل هذه الأحوال يكون مبنيًّا على الكسر -في المشهور- تقول: خالويهِ، عالم جليل، وإن خالويهِ عالم جليل، ولخالوْيِه شهرة فائقة ... فقد وقعت كلمة: "خالويه" مبتدأ، واسمًا لإن، ومجرورة باللام، ولم تتغير حالة آخرها بتغير الجمل؛ بل لزمت البناء على الكسر؛ فهى مبتدأ مبنية على الكسر في محل رفع.
وهي اسم إنّ مبنية = الجملة، وتتبعه الصفة في علامة الإعراب.
ولعل الأفضل أن يكون ملحقا في حكمه بالمركب الإسنادي فيحكي، منعا من اللبس، ومنع اللبس من أهم الأغراض التي تحرص عليها اللغة، وقالوا في التسمية بمثل: "عالم أبوه" ومثل: "مكرم محمد إن كلمة "عالم" تعرب على حسب العوامل التي قبلها.
أما كلمة: "أبوه" و "محمدا" فيبقيان على حالهما، والأفضل عندي أيضا أن يجري على هذا النوع.
حكم المركب الإسنادي، منعا من اللبس، إلآ إن كانت الأساليب الصحيحة تخالفه، فيجب اتباعها، والقياس عليها.
ولكنى لم أهتد إلى شيء مسموع من العرب من تلك الأساليب، ولم أعرف من روى عنهم أمثلة منها.

على الكسر في محل نصب، وهي مجرورة باللام مبنية على الكسر في محل جرّ1 ... وهكذا في الأحوال التي تشابه ما سردناه2.
"ملاحظة": إذا أريد تثنية نوع من أنواع المركب السالفة، أو جمعها وجب اتباع الطريقة الخاصة بذلك وهي مشروحة في مكانها الأنسب3......

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: من أنواع المركب المزجي ما يستعمل غير علم1؛ كالمركب العددي، أيْ: الأعداد المركبة، وهي؛ أحدَ عشرَ، وتسعةَ عشرَ، وما بينهما.
فكل واحد منها مبني دائمًا على فتح الجزأين في جميع أحواله، وفي كل التراكيب.
ويقال في إعرابه: مبني على فتح الجزأين في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب حالة الجملة.
ما عدا اثنيْ عشَر، واثنَتيْ عشْرة؛ فإنهما يعربان إعراب المثنى.
فاثنا واثنتا ترفعان بالألف في حالة الرفع، وتنصبان وتجران بالياء في حالتى النصب والجر.
أما كلمة: "عشر، وعشرة" فهي اسم مبني على الفتح لا محل له، لأنها بدل من حرف النون في المثنى.
ويقال هذا في إعرابهما -كما سبق2- وسيجيء تفصيل الكلام على هذا في الباب الخاص بالعدد، بالجزء الرابع.
وكالظروف المركبة، مثل: "صباحَ مساءَ" في مثل: "والدي يسأل عنا صباحَ مساءَ" أي: دائمًا.
وكالظروف المركبة في مثل: "أنت جارُنا بيتَ بيتَ"، أي: ملاصقًا.
فكل هذه المركبات التي من نوع الأعداد، والظروف، والأحوال -مبنية على فتح الجزأين في محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب حالتها من الجملة؛ تقول في الأعداد: جاء أحدَ عشرَ رجلًا، وأبصرت أحدَ عشرَ رجلًا، ونظرت إلى أحَدَ عشرَ رجلا.
وتقول: أنا أسأل عنك "صباحَ مساءَ" أى: دائمًا.
فهوظرف مبنى على فتح الجزأين فى محل نصب.
وتقول: أخى جارى "بيتَ بيتَ" فهومبنى على فتح الجزأين فى محل نصب، حال، فيكون اللفظ المركب مبنيًّا على فتح الجزأين فى محل رفع؛ لأنه فاعل - مثلا، أوشىء آخر يكون مرفوعاً -، وفى محل نصب لأنه مفعول به، أوظرف،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو حال، أو: شيء آخر منصوب، وفي محل جر؛ لأنه مجرور.
فآخر كل كلمة من الكلمتين يلزم حركة واحدة لا تتغير؛ هي الفتحة.
وحكم هذا المركب هو البناء على الفتح.
وهذا الإعراب في الأمثلة السابقة نوع مما يسمونه الإعراب: "المَحلِّي"1 حيث يكون للكلمة حالة لفظية ظاهرة، حلت محل أخرى غير ظاهرة، ولكنها ملحوظة برغم عدم ظهورها؛ فتراعى في التوابع وغيرها، وهو غير "الإعراب التقديري" الذي سبق الكلام عليه2.
وما ذكرنا من حكم المركب المزجي بأنواعه المختلفة هو الذي يحسن الأخذ به، والاقتصار عليه وحده في استعملنا؛ لأنه أشهر الآراء وأقواها ... والاقتصار عليه يمنع الفوضى في ضبط الكلمات، ويريحنا من جدل أهل المذاهب المختلفة.
وعلى الرغم من هذا سنذكر بعض الآراء الأخرى، لا لاستعمالها؛ ولكن ليستعين بها من يشاء في فهم النصوص القديمة التى وردت بها، واشتملت عليها.
فمن تلك الآراء أن المركب المزجي غير المختوم بكلمة: "ويه" يجوز فيه البناء على الفتح في جميع حالاته.
نقول: هذه بعلبكَّ.
إن بعلبكَّ جميلةٌ.
لم أسكن في بعلبكَّ، فتكون مبنية على الفتح دائمًا في محل رفع، أو نصب، أو جرّ.
ومنها: أنه يجوز إعرابه إعراب المتضافين3؛ فيكون صدره -وهو المضاف- معربًا على حسب حالة الجملة، ويكون عجزه -وهو المضاف إليه- مجرورًا أبدًا؛ تقول؛ هذه بعلُ بَكٍّ.
إن بعلَ بكٍّ جميلة.
لم أسكن في بعلِ بكً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفى هذه الحالة -وحدها- يحسن في الكتابة فصل المضاف من المضاف إليه، وعدم وصلهما خطًّا. بخلاف أكثر الحالات الأخرى. كما أن المضاف في هذه الحالة إن كان معتل الآخر فإنه يظل ساكنًا دائمًا، ولا تظهر عليه الحركة؛ بل تقدر؛ مثل: عرفت "مَعْدِى كَرِبٍ"، فكلمة "معدي" مفعول منصوب بفتحة مقدرة على الياء: مع أن الفتحة تظهر على الياء دائمًا، ولكنها لا تظهر هنا، لثقلها مع التركيب -كما سبق البيان1.
أما المركب المزجي المختوم بكلمة: "وَيْه" فقد أجازوا فيه حالة أخرى غير البناء على الكسر، هي إعرابه كالممنوع من الصرف، فيرفع بالضمة، وينصب ويجر بالفتحة، من غير تنوين في الحالات الثلاث؛ مثل: سيبويهُ إمام نحوىّ كبير، عرفت سيبويهَ، وتعلمت من سيبويهَ.

ب- أما الترتيب بين قسمين1 فيلاحظ فيه ما يأتي: 1- لا ترتيب بين الاسم والكُنْية، فيجوز تقديم أحدهما وتأخير الآخر، مثل: أبو الحسن عليّ بطلٌ، أو: عليّ أبو الحسن بطل.
1- لا ترتيب بين اللقب والكنية؛ فيجوز تقديم أحدهما وتأخير الآخر؛ مثل: الصّدّيق أبو بكر أول الخلفاء الراشدين، أو: أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين.
2- يجب الترتيب بين الاسم واللقب؛ بحيث يتقدم الاسم ويتأخر اللقب2.
مثل: عمرُ الفاروق هو الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين، وهذا الترتيب واجب إن لم يكن اللقب أشهر من الاسم؛ فإن كان أشهر جاز3 الأمران؛ مثل: المسيح3 عيسى بنُ مريمَ رسولٌ كريم، أو: عيسى بنُ مريمَ المسيحُ رسولٌ كريم.
ذلك أن "المسيح" أشهر من "عيسى".
ومثل: السفَّاح عبد الله أول خلفاء العباسيين، أو: عبد الله السفاح ... ومن أجل ذلك كثر تقديم ألقاب الخلفاء والملوك على أسمائهم- مع صحة التأخير-.
ومما سبق نعلم أن الترتيب عند اجتماع قسمين غير واجب إلا فى حالة واحدة4، "1 و 1" أما حكم الترتيب عند اجتماع الثلاثة فيجيء في ص 319.

هي حالة اجتماع الاسم واللقب؛ فيجب تأخير اللقب عنه بشرط ألا يكون أشهر من الاسم؛ فإن كان أشهر جاز الأمران.
ج- أما إعراب قسمين عند اجتماعها فيُتَّبع فيه ما يأتي: 1- إن كان القسمان مفردين1 مثل: "علىّ سعيد" جاز اعتبارهما متضابفين2 فيكون الأول هو المضاف، ويضبط ويعرب على حسب حاجة الجملة.
ويكون الثاني هو المضاف إليه، وهو مجرور دائمًا؛ تقول: غاب عليُّ سعيدٍ3، عرفت عليَّ سعيدٍ، وسألت عن عليَّ سعيدٍ، وجاز عدم إضافتهما فيعرب الأول ويضبط على حسب حالة الجملة ويكون الثاني تابعًا له4 في جميع حركات الإعراب؛ فتكون كلمة: "سعيد" مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة تبعًا للكلمة

الأولى؛ وهي عليّ.
ولا دخل للكنية هنا لأن الكنية مركبة تركيبًا إضافيًّا، فتدخل في الأحوال الثلاثة الآتية الخاصة بالمركب الإضافي، ولا تدخل في المفرد الذى نحن بصدده -كما أشرنا من قبل.
2- وإن كان القسمان، مركبين معًا تركيب إضافة؛ مثل: "عبد العزيز سعد الله" فإن المضاف الأول، وهو: "عبد" يُضبط ويعرب على حسب حاجة الجملة، ويكون المضاف الثانى، وهو: "سعد" تابعًا له1 فى حركات إعرابه.
3- وإن كان الأول هوالمفرد والثانى هوالمركب تركيب إضافة؛ مثل: "على زين العابدين" - أعرب المفرد على حسب حالة الجملة، وجاء المضاف الذى بعده تابعًا له فى حركته؛ تقول: علىٌّ زينُ العابدين شريف.
إن عليًّا زينَ العابدين شريف.
وماذا تعرف عن علىٍّ زين العابدين؟ ويجوز شىء آخر؛ أن يكون الأول المفرد مضافًا؛ يُضبَط ويعرب على حسب حاجة الجملة، وأن يكون المضاف إليه هوصدر الثانى؛ تقول: علىُّ زينِ العابدين شريف، إن علىَّ زينِ العابدين شريف.
ماذا تعرف عن علىِّ زينِ العابدين؛ فتكون كلمة: "علىّ" معربة على حسب العوامل، ومضافة.
وتكون كلمة: "زين" مضافة إليها مجرورة.
"4" إن كان الأول هوالمضاف والثانى هوالمفرد؛ مثل: زين العابدين علىّ - فإن صدر الأول؛ أى: المضافَ، يضبط ويعرب على حسب حاجة الجملة، ويعرب المفرد تابعاً له، تقول: زينُ العابدين علىٌّ شريف، إن زينَ العابدين عليًّا شريف، عطفت على زين العابدين علىٍّ.
أما المركب المزجى وملحقاته، والمركب الإسنادىّ فلا يعتد بتركيبهما فى هذا الشأن وإنما يعتبر كل منهما بمنزلة المفرد عند اجتماعه بقسم آخر وتجرى عليه أحكام المفرد السابقة2.

وإلى هنا ينتهى الكلام على الترتيب والإعراب1 بين قسمين عند اجتماعهما.
أما إذا اجتمعت الأقسام الثلاثة: "الاسم، والكنية، واللقب" فيراعى في الترتيب بينها ما سبق إيضاحه؛ حيث يجوز تقديم بعضها على بعض.
إلا اللقب فلا يجوز تقديمه - فى أكثر حالاته - على الاسم2؛ ففى مثل: عمرُ بنُ الخطاب الفاروقُ - يجوز أن تقدم أو تؤخر ما شئت من الاسم، أو: الكنية، أو اللقب.
إلا صورة واحدة لا تجوز؛ وهي: تقديم كلمة "الفاروق" على "عمر".
وكذلك يراعى في الإعراب بين الأول والثاني ما سبق أيضًا.
أما الثالث فيكون تابعًا للأول في حركاته.
= ولا مبنيًّا على فتح الجزأين، رفع بالضمة من غير تنوين، ونصب وجر بالفتحة من غير تنوين فيهما، لأنه ممنوع من الصرف - في الأشهر- وهذه هي الأحكام الإعرابية الشائعة التي يجمل الاقتصار عليها الآن، وترك ما عداها مما يدخل في باب اللهجات التي لا تناسب حاضرنا..... ويلاحظ كذلك أن الثاني في الصور السالفة كلها يجوز فيه "القطع" المشار إليه في رقم 1 من هامش ص 320. ....

وكذلك يراعى في الإعراب بين الأول والثاني ما سبق أيضًا حين اجتماعهما بدون الثالث، فإذا انضم إليهما لم يتغير إعرابهما، وأعرب الثالث تابعًا للأول في إعرابه1.
د- هذا، وما يخص الأقسام السالفة من الأحكام المعنوية وباقى الأحكام اللفظية الأخرى فقد سبق الكلام عليها2.

جارٍ التحميل