النحو الوافيصفحات 282-303

المسألة 78: ظرف الزمان، وظرف المكان

صفحات 282-303
عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  4– أمس، اسم، معرفة، متصرف، وهو اسم زمان لليوم الذي قبل يومك مباشرة، أو ما في حكمه عند إرادة القرب ويستعمل مقرونًا بأل لزيادة التعريف، أو غير مقترن بها فلا يفقد التعريف.
وللعرب فيه لهجات ولغات مختلفة، تعددت بسببها آراء النحاة في استنباط حكمه، وخير ما يستصفى منها أنه: إذا كان مقرونًا بأل فإعرابه وتصرفه هو الغالب، ولا يكون ظرفًا؛ نحو كان المس طيبا، إن الأمس طيب، أسفت على انقضاء الأمس.
وإذا لم يكن مقترنًا بأل فالأحسن عند استعماله ظرفًا أن يكون مبنيًا على الكسر دائمًا في محل نصب، نحو: أتممت الكتابة أمس ... وإن لم يستعمل ظرفًا، فالأحسن بناؤه على الكسر أيضًا في جمع أحواله، نحو: انقضى أمس بخير، إن أمس كان حسنًا، لم أشعر بانقضاء أمس.
ومما يتصل باستعمال "أمس" ما جاء في كتاب: "لسان العرب" وغيره، وهو أنك تقول: ما رأيت الصديق مذ أمس؛ إذا كان ابتداء عدم الرؤية هو = وخروجه عن الظرفية غير ثابت، ولا يصلح الاستدلال له بالحديث السابق لما تقرر غير مرة".
ا. هـ، ثم قال بعد ذلك ما نصه: وفي شرح الألفية لابن الصائغ: إن الذي قال بأنه أصله "أوان" يقول بإعرابه، كما أن "أوانًا" معرب.
ا. هـ. أما الحديث المشار إليه فقد ذكره قبل رأيه هذا قائلًا ما نصه: "وقال ابن مالك: ظرفيته "أي: الآن" غالبة لازمة؛ فقد يخرج عنها إلى الاسمية، كحديث: "فهو يهوي في النار، الآن حين انتهى إلى قعرها ... " فـ"الآن" في موضع رفع بالابتداء، "وحين انتهى" خبره، و"حين" مبني لإضافته إلى جملة صدرها ماض".
ا. هـ. وإنما كان الحديث السالف غير صالح عنده للاستدلال به؛ لأن صاحب الهمع من طائفة ترى أن الحديث النبوي لا يستشهد به في اللغويات، لاحتمال أن يكون مرويًا بالمعنى دون حرص على النص اللفظي الذي نعلق به الرسول، ولأن بعض رواة الحديث أجنبي لا يحسن النطق بالكلام العربي الصحيح.
وهذا رأي له معارضون لا يوافقون عليه، وللفريقين أدلة وبحوث طويلة في هذا الشأن عرضها مختصرة صاحب: "خزانة الأدب" في أولها، وكذلك عرض لها بشيء من البسط صاحب كتاب: "المواهب الفتحية" في الجزء الثاني.

اليوم الذي قبل يومك الحالي مباشرة، فإن لم تره يومًا قبل أمس قلت: ما رأيته مذ أول من أمس1، فإن لم تره مذ يومين قبل أمس قلت: ما رأيته مذ أول من أول من أمس، ولا يقال إلا ليومين قبل أمس، أي: لا يصح ذكر "أمس" لما قبلهما2.
5- بعد، أول، قبل، أمام، قدام، وراء، خلف، أسفل، يمين، شمال، فوق، تحت، عل3، دون ... 4. من الظروف المبنية حينًا، والمعربة حينًا آخر: "بعد" وهو ظرف5 زمان أو مكان6، ملازم للإضافة في الحالتين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أ- غير أن المضاف إليه قد يذكر، نحو: صفا الجو بعد المطر، وفي هذه الحالة يتعين أن يكون الظرف معربًا منصوبًا بغير تنوين؛ لأنه مضاف، ويجوز جرء بالحرف: "من".
ب– وقد يحذف المضاف إليه وينوي وجود لفظه بنصه الحرفي؛ فيبقى المضاف على حاله معربًا منصوبا غير منون؛ كما كان قبل حذف المضاف إليه؛ نحو: لما انقطع المطر صفا الجو بعد، أي: بعد المطر، وحكم الظرف هنا كسابقه.
جـ– وقد يحذف المضاف إليه، ويستغنى عنه نهائيًا كأن لم يكن؛ مثل: صفا الجو بعدًا ... والظرف في هذه الحالة معرب، منصوب، نون ... د– وقد يحذف المضاف إليه وينوى معناه، "أي: ينوى وجود كلمة أخرى تؤدي معنى المحذوف في غير أن تشاركه في نصه وحروفه"، وفي هذه الصورة يلتزم الظرف المضاف: البناء على الضم؛ مثل: لما انقطع المطر صفًا الجو بعد، أي: بعد انقطاعه، أو: بعد ذلك1 ... = لا يختصان بالزمان فقد يكونان للمكان كقولك: داري قبل دارك أو بعدها ... ". ا. هـ، بل بالغ بعضهم فجعل الأولى في استعمال: "بعد" أن يكون ظرف مكان، يدل على هذا ما سجله ياسين في تعقبه على ما جاء بالتصريح "ج 2 باب: "حروف الجر"، عند الكلام على الحرف من، ص 8". والحق أن "بعد" تكون للزمان تارة وللمكان أخرى، ولا داعي للتأويل الذي يراد منه قصرها على أحدهما.
ثم انظر في رقم 1 التالي بعض الاستعمالات الأدبية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فالأحوال أربعة 2 تعرب في ثلاثة منها، وتبنى في حالة واحدة هي: التي يحذف فيها المضاف وينوى معناه.
وتلك الأحوال الأربعة تنطبق على باقي الظروف التي وليت: "بعد".
غير أن هناك بعض الأمور تتصل بلفظ: "أول" الذي ليس ظرفًا1، منها: اعتباره اسمًا مصروفًا معناه ابتداء الشيء المقابل لنهايته، ولا يستلزم أن يكون له ثان؛ فقد يكون له ثان، وربما لا يكون؛ تقول: هذا أول ما اكتسبته: فقد تكتسب بعده شيئًا، أولا تكتسب، وقيل: يستلزم كما أن الآخر يستلزم أولًا، والحق الرأي الأول، وللقرائن دخل كبير في توجيه المعنى إلى أحد الرأيين، ومنه قولهم: "ما له أول ولا آخر2.
ومنها: أن يكون وصفًا مؤولًا، أي: افعل تفضيل بمعنى: "أسبق"، فيجري عليه حكمه؛ من منع الصرف وعدم التأنيث بالتاء، ووجوب إدخال "من" على المفصل عليه؛ ... نحو: هذا أول من هذين، ولقيته عام أول من عامنا3.4 = القاموس، للهوريني قال ما نصه: "بعد، كلمة يفصل بها بين الكلامين عند إرادة الانتقال من كلام إلى غيره وهي من الظروف، قيل: زمانية، وقيل: مكانية وعامله محذوف، قال الدماميني، والتقدير: أقول بعد ما تقدم من الحمد، والصلاة والتسليم على نبيه العظيم، "فإن" بالفاء، إما على توهم "أما" أو على تقديرها في نظم الكلام، وقيل: إنها لإجراء الظرف مجرى الشرط، وقيل: "إنها عاطفة وقيل: زائدة ... ". ا. هـ، والذي يعنينا هو فهم هذا الأسلوب، وأنه فصيح بالفاء.
لاحظ البيان الذي في رقم 6 من هامش ص 283؛ لأهميته.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنها: أن يكون اسمًا معناه: "السابق"؛ فيكون مصروفًا؛ نحو لقيه عامًا أولًا، أي: سابقًا. أما "أول" الظرف الزماني فمعناه: "قبل" نحو: رأيت الهلال أول الناس. هذا، وأصل أول في الأرجح، بنوعيه: الظرف، والاسم، هو "أو أل" بوزن: أفعل؛ قلبت الهمزة الثانية واوًا، ثم أدغمت الواو في الواو، بدليل جمعه على أوائل1.
6- بين2 بدل فأما: "بين" فأصله ظرف للمكان، وقد يكون للزمان أيضًا.
والكلمة في الحالتين مضافة إلا عند التركيب كما سبق2 وتتخلل شيئين2، أو ما في تقدير شيئين3، أو أشياء4، وتصرفها متوسط، وكذلك وقوعها معربة، مثل قوله تعالى في الزوجين: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَ﴾ ، فقد وقعت اسمًا معربَا مضافًا إليه، مجرور بالكسرة الظاهرة؛ كشأنها في قوله تعالى: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ ، وقوله: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ في قراءة من رفع الظرف، وقوله: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا تضاف إلا إلى متعدد؛ كقولهم: مقتل المرء بين فكيه، وقول الشاعر: شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي ... فارقتني فأقام بين ضلوعي فإن أضيفت لمفرد وكان ضميرًا لا يدل على تعدد، وجب تكرارها مع عطف المكررة بالواو، كالآية السابقة؛ وهي: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ ، وإن كان اسمًا ظاهرًا فالكثير أنها لا تتكرر, إذ يكتفى بالعطف بالواو على الاسم الظاهر المضاف إليه، مع جواز التكرار، وإن كان الأول هو الأكثر1؛ مثل: تضيع الغاية بين التردد واليأس، وقولهم: شتان بين روية وتسرع.
وقد يتصل بآخرها "الألف" الزائدة أو"ما"2 الزائدة، فتصير في الحالتين زمانية غير متصرفة، واجبة3 الصدارة والإضافة إلى جملة "اسمية، أو فعلية"، وبعدها كلام مرتب على هذه الجملة، يعتبر منزلة الجواب4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  = عليها، كأنه جواب لها، معلق عليها كتعليق الجواب على الشرط، وقد يقترن هذا الجواب بالفاء ... على الوجه الذي سبق في "و" ص 276، وكما يجيء في هامش ص 359"، وما سبق هو رأي الجمهور، وهناك آراء أخرى أيسرها أنها بعد اتصال "ما" الزائدة، أو: الألف الزائدة بها، تصير ظرف زمان غير مضاف؛ لأن الحرف الزائد قد كفها عن العمل، ويصير الظرف "بين" منصوبًا بالعامل الذي في الجملة التي تليه مباشرة، والجملة التي تليها بمنزلة الجواب، وهذا رأي حسن، وفيه تيسير.
ومن المفيد الذي يوضح ما سبق أن نسجل هنا ما جاء في حاشية الأمير على المغني، وما جاء في الصبان عن هذه المسألة بالرغم مما في كلامهما من تحليل لا يعرفه العربي القديم: "أ" جاء في المغنى؛ ج في الكلام على "إذا" وأنواعها، ما نصه: "تكون للمفاجأة، نص على ذلك سيبويه، وهي الواقعة بعد "بينا"، أو"بينما" ... و ... "، وقد علق على هذا: الأمير في حاشيته، قائلًا ما نصه: أصل: "بين" مصدر "بان"، إذا تفرق، ثم استعملت الظروف؛ زمانية ومكانية، ولا تضاف إلا لمتعدد؛ فأصل قولك: جلست بين زيد وعمرو، وأتيت بين الظهر والعصر، جلست مكان تفرق زيد وعمرو، أي: المكان الواقع بينهما، وأتيت زمن تفرق الظهر والعصر، أي: الذي يفصل بينهنما، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم لما أرادوا أن يضيفوها إلى الجملة مع كونها لازمة للإضافة للمفرد أي: لغير الجملة وكانت الإضافة إلى الجملة كلا إضافة، لعدم تأثيرها في لفظ المضاف إليه وصلوها بأحد الأمرين، "ما" التي شأنها الكف، فكأنها كفتها عن الإضافة، أو"الألف" مشبعة عن الفتحة؛ لأنها أيضًا تفيد قطع ما قبلها في الوقف، مبدلة عن تنوين إثر فتح، كالظنونا في قوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ ، ثم هي بعد ظرف زمان فقط؛ لأنه ليس لنا مكان يضاف للجملة غير "حيث"، وإن تأملت ما سبق أغناك عن إضمار "أزمان" بعدها إذا أضيفت للجملة كما قيل"".
ا. هـ، وهذا الرأي أحسن من التالي.
"ب" وقال الصبان في الجزء الثاني باب الإضافة عند الكلام على قول ابن مالك: وألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ......................... ما نصه: "اعلم أن أصل: "بين" أن تكون مصدرًا بمعنى: الفراق، فمعنى جلست بينكما: جلست مكان فراقكما، ومعنى أقبلت بين خروجك ودخولك: أقبلت زمان فراق خروجك ودخولك، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فتبين أن: "بين" المضافة إلى المفرد أي: الذي ليس جملة تستعمل في الزمان والمكان.
فلما قصدوا إضافتها إلى الجملة، اسمية أو فعلية والإضافة إلى الجملة كلا إضافة زادوا عليها تارة: "ما" الكافة: لأنها تكف المقتضى عن اقتضائه، وأشبعوا تارة أخرى الفتحة، فتولدت "ألف" لتكون الألف دليل عدم اقتضائه للمضاف إليه؛ لأنه حينئذ كالموقوف عليه؛ لأن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للظرف1 فمثال الفعلية: بينما أنصفتني بالود ظلمتني بالمن، وقول الشاعر: فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة نتنصف2 ومثال الاسمية: استقدر الله خيرا3، وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبطًا ... إذ صار في الرمس4 تعفوه الأعاصير وقد ورد في السماع الذي لا يقاس عليه إضافة "بينا" للمصدر دون: "بنيما" على الصحيح ... وقد تركب تركيب مزج "كخمسة عشر"، فتبنى مثلها على فتح الجزأين كقول الشاعر: = الألف قد يؤتى بها للوقوف، كما في: "أنا" والظنونا يشير إلى أن الأصل في "نا" خلوها من الألف، وإلى قوله تعالى: "وتظنون بالله الظنونا"، وتعين حينئذ ألا تكون إلا للزمان، لما تقرر أنه لا يضاف إلى الجمل من المكان إلا حيث.
وإضافة: "بينما" أو "بينا" في الحقيقة إلى زمان مضاف إلى الجملة، فحذف الزمان المضاف، والتقدير: بين أوقات زيد قائم، أي بين أوقات قيام زيد كذا قرره الرضي.
"وقد يضاف "بينا" إلى مفرد مصدر دون "بينما" على الصحيح، كذا في الدماميني والهمع، وتقدير: "أوقات"؛ لأن "بين" إنما تضاف لمتعدد، وناقش أبو حين بأن: "بين" قد تضاف للمصدر المتجزئ، كالقيام، مع أنهم لا يحذفون المضاف إلى الجملة في مثل هذا.
"قال في الهمع: وما ذكر من أن الجملة بعد: "بينا" و"بينما" مضاف إليها هو قول الجمهور، وقيل: "ما" و"الألف" كافتان؛ فلا محل للجملة بعدها، وقيل: "ما" كافة دون الألف بل هي مجرد إشباع".
وعلى عدم إضافتهما يكون عاملها ما في الجملة التي تليها كما في المغني".
ا. هـ، كلام الصبان.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نحمي حقيقتنا وبعض ... القوم يسقط بين بين الأصل: بيننا وبين الأعداء، أي: بين المقاتلين، فأزيلت الإضافة من الظرفين، وركب الأسمان تركيب خمسة عشر.
فإن أضيف صدر: "بين إلى عجزها جاز بقاء الظرفية في الصدر، وجاز زوالها.
فمن الأول قولهم: المنافق بين بين، ينصب الأولى على الظرفية مباشرة، ومن الثانية قولهم: المنافق بين بين، أما إذا وقعت مضافًا إليه، فيتعين زوال الظرفية.
وأما: "بدل" قد سبق الكلام عليه في ص 261. 7– حيث من الظروف المكانية الملازمة للبناء، برغم أنها مضافة1، والأكثر أن تبنى على الضم، وتضاف للجمل2 الاسمية والفعلية، وإضافتها للفعلية أكثر نحو: قعدت حيث الجو معتدل، وبقيت حيث طاب المقام؛ وقول الشاعر: وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل ومن القليل إضافتها للمفرد، ومع قلته جائز، ولكن لا داعي لترك الكثير إلى القليل، ومثله دلالتها على الزمان3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  8– حول.... سبق عنه بيان مناسب 1. 9– ريث أصله: مصدر راث، يريث، إذا أبطأ، ويجوز أن يترك المصدرية ويستعمل في معنى ظرف الزمان، فيكون مبينًا على الفتح، ومضافًا إلى جملة فعلية؛ نحو: بقيت معك ريث حضر زميلك، أي: قدر بطء حضور زميلك.
وقد تقع بعدها "ما" الزائدة أو المصدرية فاصلة بينها وبين الجملة الفعلية، نحو: فلان يمنح المحتاج ريث ما2 يسمع.
10- عند، ظرف يبين أن مظروفه إما حاضر حسًا، أو؛ معنى، وإما قريب حسًا، أو: معنى، فالأول، نحو: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ﴾ 3، والثاني: نحو قوله: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ ، والثالث: نحو قوله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ ، والرابع: نحو قوله تعالى: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ ، وقوله: ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ . وهي ظرف مكان معرب، لا يكاد يستعمل إلا منصوبًا على الظرفية المكانية، كالأمثلة السابقة، أو مجرورًا بالحرف: "من" دون غيره من حروف الجر مثل: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ ، وقد وردت للزمان قليلًا في مثل: أزورك عند شروق الشمس وقولهم: الصبر عند الصدمة الأولى، ويجوز محاكاته عند قيام قرينة، بشرط إضافة "عند" للزمان4.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتشترك: "عند"1 مع "لدى" – و"لدن"1 في أمور، أهمها: الدلالة على ابتداء غاية مكانية أو زمانية 2، وتخالفهما في أمور أخرى يجيء الكلام عليها مع الكلام عليهما.
= "والأصل في استعمال هذا الظرف أن يكون فيما حضرك من أي قطر "ناحية" كان من أقطارك، أو دنا منك، وقد استعمل في غيره؛ فتقول: عندي مال؛ لما هو بحضرتك، ولما غالب عنك؛ فقد ضمن معنى الملك والسلطان على الشيء، ومن هنا استعمل في المعاني فيقال: عنده خير، وما عنده شر؛ لأن المعاني ليس لها جهات ... ". ا. هـ. ويقول أيضًا: "عند" ظرف مكان، ويكون ظرف زمان إذا ضيف إلى الزمان؛ نحو: عند الصبح، وعند طلوع الشمس، ويدخل عليه من حروف الجر "من" لا غير؛ تقول: جئت من عنده، وكسر العين هو اللغة الفصحى وتكلم بها أهل الفصاحة.... وحكى الفتح والضم".
ا. هـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  11، 12- عوض، قط، سبق الكلام عليهما في ص116 و261 = لفظ "لدن" على كلمة هي بداية الغاية؛ فدخوله على هذه الكلمة وعلى نظائرها يرشد إلى أنها أول جزء من أجزاء الغاية المكانية، أو أنها نقطة البداية.
ولو قلت: سافرت من لدن الصبح إلى العصر، لدل الفعل: "سافر" على أنه استغرق زمنًا محددًا معينًا، له بداية زمنية معروفة، ونهاية زمنية معروفة كذلك؛ فله نقطتا ابتداء وانتهاء، زمنيتان مضبوطتان، وينحصر بينهما مقدار زمني يصلهما، ويتكون من مجموع الثلاثة "أي: من نقطة البداية، ونقطة النهاية، وما بينهما" ما يسمى في الاصطلاح: "الغاية الزمانية" بمعنى: "المقدار الزماني"، ودخول لفظ "لدن" على الكلمة التي بعده يرشد إلى أن هذه الكلمة نفسها هي نقطة البداية، أي أول: جزء من أجزاء الغاية الزمانية.
ويفهم مما سبق أن "لدن"، و"عند" اسمان يدلان على ما بعدهما من بدء الغاية ... فسمى كل منهما "نقطة البداية" نفسها، وليس الابتداء الذي هو أمر معنوي، ولهذا كانا اسمين عند النحاة دون "من"، "ومنذ" الحرفين اللذين معناهما الابتداء المعنوي، فإضافة "لدن"، و"عند" إنما هي من إضافة الاسم إلى مسماه.
"هذا وقد أطلنا الكلام في ج 1 ص 56 م 6 عن سبب تفريقهم بين كلمة: "ابتداء" واعتبرها اسما، وكلمة: "من" الجارة المقيدة للابتداء، واعتبارها حرفًا".
لكن قد يخطر على البال السؤال الآتي: إذا ان لفظ "لدن" للدلالة على بداية الغاية، فما الداعي لمجيء الحرف "من" قبله، ومعناه الابتداء أيضًا؟ أجاب النحاة عن هذا إجابة غير مقنعة؛ فقالوا: إن دلالة "لدن" على بداية الغاية ليست مألوفة في الأسماء؛ فجاء الحرف "من" ليكون بمنزلة الدال على ذلك، ولهذا يكون في الأعلم الأغلب موجودًا.
"راجع حاشية ياسين على شرح التصريح في هذا الموضع".
والسبب الحق هو استعمال العرب القدامى لهما مجتمعين، دون تعليل آخر: ب– ما سبق يقال في الظرف: "عند"؛ فلو وضعناه مكان "لدن" في الأمثلة السالفة وأشباهها لم يتغير الأمر؛ ففي مثل: قرأت الكتاب من عند المقدمة إلى الخاتمة، تجد الفعل: "قرأ" لا يتحقق كاملًا إلا بنقطة مكانية معينة تبتدئ منها القراءة؛ هي: "المقدمة"، ونقطة أخرى محددة تنتهي إليها؛ هي: "الخاتمة"، وبين النقطتين المكانيتين مسافة مكانية تصل بينهما هي المسافة الأخرى المكتوبة، ومن اجتماع الثلاثة: "أي نقطة البداية المكانية، ونقطة النهاية المكانية، وما بينهما" يتكون ما يسمونه: "الغاية المكانية" التي يجيء الظرف "عند" ليدل على أن المضاف إليه هو نقطة البداية فيها: وإذا قلت: قرأت الكتاب من عند العصر إلى المغرب نشأت: "الغاية الزمانية" التي تتكون من اجتماع تلك الثلاثة، والتي يدخل الظرف "عند" على أول جزء منها؛ فيكون وجوده دليلًا على أن ما بعده "وهو المضاف إليه" نقطة البداية الزمانية ... مما تقدم يتضح الفرق بين "الغاية"، ومبدأ الغاية الذي يدل عليه "لدن" أو"عند"؛ فالغاية =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  13– كلما ظرف مركب من كلمتين هما: "كل" و"ما"، وهو بهذا التركيب اللفظي يفيد تكرار المعنى؛ نحو: كلما رأى الناس المصلح أكبروه، ويقول النحاة: إن كلمة "كل" فيه منصوبة باتفاق، وأنها مضافة إلى كلمة "ما" المصدرية؛ أو التي تعتبر نكرة بمعنى: "شيء"، وهذا الشيء "وقت" فكلمة: "ما" هنا محتملة لوجهين.
أحدهما: أن تكون حرفًا مصدريًا والجملة بعد هذا الحرف المصدري صلة له؛ لا محل لها من الإعراب، والأصل: كل رؤية الناس ... ، ثم عبرنا عن معنى المصدر بكلمتي: "ما والفعل" ثم أنيبا عن الزمان، أي: كل وقت رؤية ... كما أنيب عنه المصدر الصريح في مثل: جئتك خفوق النجم.
والآخر: أن تكون "ما" اسمًا نكرة بمعنى: "وقت"، فلا تحتاج على هذا إلى تقدير: "وقت" والجملة بعده في محل جر صفة؛ فتحتاج إلى تقدير ضمير عائد منها، أي: كل وقت رأى الناس فيه ... وقد سبق أن هذا الظرف مركب من كلمتين، وأن كلمة: "كل" منصوبة حتمًا، وبقي أنه يحتاج إلى جملتين ماضيتين بعده، والثانية منهما بمنزلة الجواب له مع أنه ليس أداة شرط، والماضي فيها هو عامل نصبه ويجب تأخيرها.
"راجع المغني والهمع".
14– لدن، يكون ظرفًا دالًا على مبدأ الغايات، "أي: أنه لابتداء غاية زمان أو مكان بالمعنى الذي سبق1 شرحه في "عند"، ويلازم البناء، وبناؤه = تشمل الأجزاء الثلاثة، أما مبدأ الغاية فهو الجزء الأول منها، دون الجزأين الآخرين، وكذلك يتضح المراد من قولهم: "إن معنى: "لدن"، و"عند" هو الدلالة على مبدأ الغايات الزمانية أو المكانية"، وأنه يصح وضع أحدهما مكان الآخر، فيقال: جئت من عند الصديق، أو: من لدن الصديق، وفي القرآن الكريم: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾ ، فلو وضع أحد الظرفين مكان الآخر لجاز، ولم يمنع منه مانع إلا كره التكرار اللفظي بغير داع بلاغي.
جـ- إذا دخل "لدن"، أو: "عند" على بداية الغاية فليس من اللازم أن يذكر معها اللفظ الدال على النهاية، إذ يكفي أن يشتمل الكلام على البداية وحدها ما دام المقام يكتفي به.
د– ليس الأمر في كل ما سبق مقصورًا على الأفعال التي تعمل في الظرف، وتحتاج في تحقيق معناها إلى غاية زمانية أو مكانية، وإنما الأمر يشمل كل عامل آخر لا يتحقق معناه كاملًا إلا بذكر الغاية؛ يتساوى في هذا أن يكون العامل فعلًا، أو شبه فعل، أو اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو غير ذلك مما يعمل ...

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على السكون هو الأغلب، مثل: تذكر فضل والديك لدن أنت صغير.
والكثير في استعماله أن يكون مسبوقًا "بمن الجارة"1 مثل: هذا فضل من لدن الله الكريم، ومثل: بقي هنا من لدن الظهر إلى الغروب، وأن يكون مضافًا لمفرد كهذين المثالين2، أو مضافًا للجملة؛ نحو: فلان مولع بالعلم لدن شب إلى أن شاب أو؛ مولع بالعلم لدن هو يافع، وقد يستغني عن الإضافة في حالة ستجيء ويكون بمعنى: "عند" كثيرًا، ولكن يخالفها في أمور؛ منها: أن "لدن" ظرف ملازم للإضافة للمفرد، أو للجملة، ويجوز استغناؤه عن الإضافة إذا وقعت بعده كلمة: "غدوة"؛ منصوبة3 مثل قضيت الوقت لدن غدوة حتى غروب الشمس، أما "عند" فيصح أن تترك الإضافة، وتصير اسمًا مجردًا؛ كأن يقول شخص: عندي مال؛ فيجاب: وهل لك عند؟ "فعند" هنا مبتدأ، أو يقال: الكتاب عندي، فيجاب: أين عندك؟: ومنها: أنه لا يكون إلا فضلة ولو ترك الظرفية؛ ففي مثل السفر من عند البيت لا يصح: السفر من لدن البيت، فكلمة: "عند" مجرورة، والجار والمجرور خبر، والخبر عمدة، وقد اشتركت "عند" في تكوينه؛ فهي عمدة بسبب اشتراكها، ولذا لا يصح: "السفر من لدن البيت" لكيلا تشترك: "لدن" في تكوين العمدة، وهي لا تكون إلا فضلة خالصة دائمًا.
15– لدى، ظرف معرب ملازم للنصب على الظرفية، ومعناه: "عند" ويخالفها في أمور: منها: أن "لدى" لا تجر أصلًا، أما "عند" فتجر بالحرف "من".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنها: أن "عند" تكون ظرفًا للأعيان "أي: للأشياء المجسمة" وللمعاني، أما "لدى" فلا تكون إلا للأعيان في الصحيح؛ تقول: هذا الرأي عندي صائب، ولا تقول: لدي.
ومنها: أنك تقول: عندي مال، وإن كان غائبًا، ولا تقول: لدي مال، إلا إذا كان حاضرًا.
هذا، وبإضافة "لدى" للضمير تنقلب ألفها ياء، نحو: لديك، لديه ... 1 أما حين إضافتها للاسم الظاهر فلا تنقلب.
16– لما2 تكون ظرف زمان3، بمعنى: حين، فتفيد وجود شيء لوجود آخر.
والثاني منهما مترتب على الأول؛ فهو بمنزلة الجواب المعلق وقوعه على وقوع شيء آخر، نحو: لما جرى الماء شرب الزرع، ولهذا لا بد لها من جملتين، بعدها، تضاف وجوبًا إلى الأولى منهما؛ لأنها من الأسماء الواجبة الإضافة لجملة وتكون ثانيتهما متوقفة التحقق على الأولى، وعامل النصب في: "لما" هو الفعل أو ما يشبهه في الجملة الثانية.
والأغلب الأكثر شيوعًا في الجملتين ولا سيما 4 الثانية أن تكون معًا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ماضيتين لفظًا ومعنى؛ نحو: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ ، أو معنى فقط1 كقول المعري يصف خيلًا سريعة: ولما لم يسابقهن شيء ... من الحيوان سابقن الظلالا وقول المتنبي: عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما وقد ورد في القرآن الكريم وقوع الجملة الثانية مضارعية في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ كما ورد فيه وقوعها جملة اسمية مقترنة بالفاء، أو إذا، حيث يقول: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ = أن يقوم زيد، برفع المضارع، فارضى".
ا. هـ، كلام الصبان نقلًا عن الفارضي، وهذا النص صريح في أنها قد تدخل على المضارع قياسًا إذا كان مسبوقًا بأن الزائدة، والعجيب أن الصبان يأتي به هنا جلبًا واضحًا، ليكمل ما فات الأشموني ثم ينسى هذا في الجزء الرابع أو باب الجوازم عند الكلام على: "لما" الجازمة حيث يصرح "الأشموني" بأنه استغنى كبعض من سبقوه بقوله: "لما" أخت "لم" عن أن يقول: "لما" الجازمة، وأنه احترز بكلمة: "أختها" من "لما" الحينية، ومن "لما" الاستثنائية؛ لأن هاتين لا يليهما المضارع، فيقول "الصبان" تعليقًا على هذا، وتأييدًا لما ما نصه: "أي: كلامه فيما يليه المضارع، فلا حاجة إلى الاحتراز منهما".
ا. هـ، فهو يكتفي بهذا ساكتا عما قيل من أن المضارع لا يجيء بعد "لما" الحينية، و "لما" الاستثنائية، وكما نسي هذا في "باب الجوازم" نسيه أيضًا في باب "جمع التكسير" جـ 4 عند الكلام على صيغة: "فعول" واطرادها، حيث قال الأشموني عنها في ذلك الباب: "ظاهر كلام المصنف هنا موافقة التسهيل فإنه لا يذكر في هذا النظم غالبًا إلا المطرد، ولما يذكر غيره يشير إلى عدم اطراده غالبًا بقد، أو نحو: قل، أو ندر ... ". ا. هـ، وهنا قال الصبان ما نصه: قوله: ولما يذكر غيره ... إلخ تركيب فاسد؛ لأن "لما" الحينية لا تدخل إلا على ماض ... ا. هـ، كلام الصبان.
فما المراد في كل ما سبق في أن المضارع لا يجيء بعد "لما"؟ أيكون المراد أنه لا يجيء بعدها مباشرة بغير فاصل بينهما؟ لا دليل يوضح المراد.
فبأي الرأيين نأخذ؟ بالأول؛ لأنه نص صريح، فيه تيسير، ولكن حظه من القوة والسمو البلاغي أقل كثيرًا من الآخر الذي منعه أكثر النحاة حتى الصبان في بعض تصريحاته.
وستأتي إشارة أخرى للظرف "لما" في ج 4 ص 314 م 53، ونص الكلام السالف في جـ 4، وفي النواصب م 148 ص 122"، ومن الخير ترك الأول الضعيف.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} ، ويقول: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ 1، وقد تأول النحاة هذه الآيات؛ بتقدير حذف الجواب أو بغير هذا، ولا داعي للتأول في القرآن بغير حاجة شديدة، وإذا كنا نقبل التأول في القرآن فلم لا نقبله في كلام من يحاكي القرآن؟ نعم نقبل محاكاته، وندع التأول لمن يتخذه شرطًا للقبول؛ فالنتيجة الأخيرة واحدة، هي صحة الاستعمال، وصحة تأليف الأسلوب على نسق القرآن، وقد جاء في كتاب: "مجمع البيان لعلوم القرآن" للطبرسي ج 3 ص 155 في إعرابه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّه﴾ ما نصه: إذا، بمنزلة "الفاء" في تعليقه الجملة بالشرط.
ا. هـ، يريد: ربط جملة جواب "لما" بشرطها، وهذا يؤيد ما قلناه.
وقد رأيت الجواب ماضيًا مقترنًا بالفاء أو أنه محذوف إن أخذنا بالرأي السالف في خطبة عائشة تدافع على أبيها، وتذكر مناقبه بعد موته وهي الخطبة الرائعة التي نقلها، وشرحها العلامة اللغوي محمد بن القاسم الأنباري " المتوفى سنة 327 هـ"، وقد جاء فيها قولها: " ... أبى، والله لا تعطوه2 الأيدي، وذاك طود منيف3، وظل مديد ... فتى قريش ناشئًا، وكهفها كهلًا ... فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم اضطرب حبل الدين، ومرج4 عهده، وماج أهله ... وأنى والصديق بين أظهرهم؛ فقام حاسرًا مشمرًا ... فلما انتاش5 الدين، فنعشه، وأراح الحق على أهله، وقرر الرءوس على كواهلها، وحقن الدماء في أهبها، فلما حضرته منيته ففسد ثلمته بنظيره في المعدلة، وشقيقه في السيرة والمرحمة؛ ذاك ابن الخطاب ... " ففي المنقول هنا من الخطبة ووقع جواب "لما" ماضيًا مقرونًا بالفاء في موضعين هما: "فنعشه" و"فسد" ... إلا على الرأي القائل إنه محذوف.
والخطبة كاملة مشروحة في الجزء الثالث من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق عدد تموز "يوليو" سنة 1962 م المحرم سنة 1382 هـ ص 414. هذا "ولا مانع أن يتقدم جواب لما" عليها ما ورد في بعض المراجع اللغوية6.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  17– مذ ومنذ 1 قد يكونان ظرفين للزمان2 متصرفين، مبنيين، وقد = "قد يتقدم الجواب عليها فيقال: استعد القوم للقاء العدو لما أحسوا بهم، أي: حين أحسوا بهم".
ا. هـ، ومن هذا قول حافظ إبراهيم في قصيدته العمرية: أمنت لما أقمت العدل بينهمو ... فنمت نوم قرير العين هانيها والتقدير: لما أقمت العدل بينهم أمنت ... وكذلك قول ذي الرمة: تعرفته لما وقفت بربعه ... كأن بقاياه تماثيل أعجما أي: لما وقفت بربعه تعرفته ... لكن إذا تقدم جوابها عليها أيظل محتفظًا باسمه وبعمله، فيسمى جوابها، ويعمل فيها النصب، مع مخالفة هذا للحكم العام الذي يمنع تقدم الجواب على كل أداة من أدوات التعليق ... ، أم هي مستثناة من هذا الحكم العام؟.
المفهوم من كلام "تاج العروس" هو احتفاظ جوابها باسمه، وبعمله بالرغم من تقدمه عليها مع أنها أداة تعليق، غير أن المفهوم من كلام الصبان في مسألة أخرى كهذه يخالف ما هنا؛ فقال في "لما" التي تقدم عليها عاملها إنها ظرف بمعنى "حين" متعلقة بالعامل الملفوظ المتقدم عليها، ثم قال ما نصه: "والظاهر أنها على هذا القول خالية من معنى الشرط".
ا. هـ، راجع الصبان ج 2 باب الإضافة عند بيت ابن مالك: والزموا "إذا" إضافة إلى ... جمل الأفعال......... إلخ وهو يريد بخلوها من منى الشرط أنها ظرف محض لا يفيد تعليقًا: فلا يصح تسمية عامله جوابًا إذا تقدم عليه، وعلى هذا لا يكون في الكلام أداة شرط.
سواء أبقيت "لما" مفيدة للتعليق مع تقدم الجواب أم غير مفيدة، وسواء أكان هذا الرأي هو الأوضح أم ذاك، فالخلاف لفظي شكلي؛ لا يعنينا منه إلا أن الاستعمال صحيح على الرأيين، وأن الأسلوب خال من العيب اللفظي والمعنوي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يكونان اسمين مجردين من الظرفية، وقد يكونان حرفي جر.
فيصلحان للظرفية إذا وقع بعدهما جملة اسمية، أو فعلية ماضوية؛ فيعربان ظرفين مبنيين في محل نصب، مع إضافة كل منهما إلى الجملة التي بعده، وعامل النصب فيهما لا بد أن يكون فعلًا ماضيًا؛ وكذلك الفعل في الجملة الفعلية التي يضافان إليهما لا بد أن يكون ماضيًا، نحو: جئت مذ أو منذ الوالد حاضر مذ أو منذ حضر الوالد.
ويتجردان للاسمية الخالصة1 إذا لم تقع بعدهما جملة، ووقع بعدهما اسم مرفوع2 نحو: غادرت البلد مذ، أو: منذ يومان، "فمنذ" أو"منذ" مبتدأ و"يومان" خبره.
أو العكس3، ولا بد من تقدمها في الحالتين "أي: عند إعرابها مبتدأ وخبرًا".
والمعنى: غادرت البلد، أمد المغادرة يومان.
ويكونان حرفي جر إذا وقع الاسم بعدهما مجرورًا.
18– مع، ظرف لا يتصرف، وهو معرب منصوب على الظرفية في الرأي الشائع ويدل على زمان اجتماع اثنين غالبًا أو مكانهما4، وإضافته هي الكثيرة، فإن انقطع عن الإضافة نون، وصار حالًا، وقد يصير خبرًا طبقًا لما سيجيء5 من كلام وتفصيل هام عليه، وعلى ظروف تقدمت في المكان المناسب من باب: "الإضافة".
بناء أسماء الزمان المبهمة، وشبيهتها الأسماء الأخرى المبهمة التي ليست بزمان.
تبنى على الفتح أسماء الزمان المبهمة كلها6، ظروفًا وغير ظروف، جوازًا لا وجوبًا في حالتين:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأولى: إذا أضيفت إلى الجمل جوازًا ولا وجوبًا1، والمراد بالمبهمة هنا: النكرة التي تدل على الزمان دلالة غير محدودة بمبدأ ولا نهاية، مثل: حين، زمان وقت، أو تدل على وجه من الزمان دون وجه؛ مثل: نهار، صباح، عشية، غداة، بخلاف أسماء الزمان المختصة بتعريف أو غيره، مما سبق بيانه في رقم 2 من هامش ص252، فإن المختصة لا تضاف إلى الجمل، ومثلها: الزمان المحدود، كأمس، وغد، والمعدودة كيومين، ليلتين، أسبوع، شهر، سنة؛ فكل هذه الأزمنة2 لا يضاف منها شيء للجمل.
فإذا أضيفت تلك الأسماء الزمانية المبهمة إلى الجمل فإنها تبنى جوازًا كما أسلفنا ويكون بناؤها على الفتح3، ويجوز فيها الإعراب؛ ولكن البناء على الفتح أفضل إذا أضيفت لجملة فعلية، فلها مبني ولو كان مضارعًا مبنيا مثل: عاد المسرف فقيرًا كيوم جاء إلى الدنيا، ومثل: أشرف أيام الأمهات حين يحرص، على تربية أولادهن4 ... والإعراب أفضل إذا أضيفت لجملة مضارعية مضارعها معرب، أو لجملة اسمية 5؛ مثل قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ 6 ... ومثل: أن تسمع من يقول: "الشجاعة مطلوبة"، فنقول: هذا يوم الشجاعة مطلوبة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثانية: إذا أضيفت لمبني مفرد "أي: غير جملة"، نحو: يومئذ، حينئذ ... وألحق النحاة بأسماء الزمان المبهمة، ما ليس زمانًا من كل اسم معرب ناقص الدلالة بسبب توغله1 في الإبهام؛ مثل: غير – دون – بين – مثل ... ونحوها ما يسمونه: "التوغل في الإبهام2، ومن الأمثلة: "ما قام أحد غيرك" والآيات الكريمة: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ ، في قراءة من قرأ: مثل بفتح اللام ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بالبناء على الفتح ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب فالأحسن في الإعراب أن تكون "حين" هنا معربة "منصوبة مباشرة"، وليست مبنية على الفتح.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جوازًا في هذه الأمثلة، وأشباهها، فالإضافة تجوز البناء على الفتح وحده في الأنواع الثلاثة السالفة.
وذهب ابن مالك إلى أنه لا يبني مضاف بسبب إضافته إلى مبني أصلًا، لا ظرفًا ولا غيره؛ وأن الفتحة في الأمثلة السابقة حركة إعراب لا بناء؛ إما على الحالية، أو على المصدرية، أو ... أو1.... وهذا الرأي قد يكون أنسب للأخذ به اليوم والاقتصار عليه، بالرغم من صحة الأول وقوته، شيوعه قديمًا، منعًا للاضطراب، وتحديدًا للغرض.

جارٍ التحميل