أفعال المقاربة، وأفعال الشروع، وأفعال الرجاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
... 1
أفعال المقاربة - معناها:
فى جملة مثل: "الماء يَغلى"، يفهم السامع بسبب وجود الفعل المضارع: أن الماء فى حالة غليان الآن2، أوْ: أنه سيكون كذلك فى المستقبل3.
فإذا قلنا: "كاد الماء يغلى" - اختلف المعنى تماماً؛ إذ نفهم أمرين، أن الماء اقترب من الغليان اقتراباً كبيراً، وأنه لم يَغْلِ بالفعل، أى: أنه فى حالة إنْ استمرت زمناً قليلا فسيغلى. والسبب فى اختلاف المعنى الثانى عن الأول هووجود الفعل: "كاد" فى الجملة الثانية، مع أنه ماض4.
وكذلك الشأن: فى: "القطار يتأخر" إذ نفهم من الجملة أن القطار يباشر التأخر الآن، أوفى المستقبل.
فإذا قلنا: "كاد القطار يتأخر ... " تغيَّر المعنى، وفهمنا أمرين؛ أنه اقترب من التأخر جدًّا، وأنه - بالرغم من ذلك - لم يتأخر فى الواقع.
أى: أنه فى حالة، إنْ طال زمنها قليلا يقع فى التأخر.
والسبب فى اختلاف المعنى الثانى عن الأول وجود الفعل الماضى: "كاد".
ومثل ما سبق: "الكأس تتدفق ماء" فالمعنى: أن الماء يفيض منها الآن، أومستقبلا.
فإذا قلنا: "كادت الكأس تفيض ماء" تغير المعنى، وانحصر في
أنها اقتربت كثيراً من التدفق، وأنها لم تتدفق بالفعل، وهذا التغير بسبب وجود الفعل الماضى: "كاد".
ومن الأمثلة السابقة - وأشباهها - يتبين أن الفعل: الماضى "كاد" يؤدى فى جملته معنى خاصًّا، هوالدلالة على التقارب بين زمن وقوع الخبر والاسم1، تقارباً كبيراً مجرداً؛ "أى: لا ملابسة2 فيه، ولا اتصال".
ومن أجل ذلك سميت "كاد"3 فعل: "مقاربة".
ولها إخوة تشاركها فى تأدية هذا المعنى.
ومن أشهر أخواتها - كرَبَ - أوشكَ....4 - مثل: كرَبَ الليلُ ينقضى - أوْشكَ الصبح يقبل، بمعنى: "كاد" فيهما.
وكلها بمعنى: "قَرُبَ".
عملها:
أفعال المقاربة أفعال ناقصة "أىْ: ناسخة" ترفع المبتدأ5 اسماً لها، وتنصب الخبر6، فلا ترفع فاعلا، ولا تنصب مفعولا ما دامت ناسخة6، فهى من أخوات "كان".
غير أن الخبر فى أفعال المقاربة لا بد أن يشتمل على:
"1" فعل مضارع6، ومرفوعه "من فاعل، أونائبه ... " ضميرٌ فى الغالب.
"2" وأن يكون هذا المضارع مسبوقاً بأن المصدرية"1 مع الفعل: "أوْشكَ" وغير مسبوق بها مع الفعل: "كاد" أو: "كَرَبَ"، نحو: أوشك المطر أن ينقطع، وكاد الجويعتدل، وكَرَبَ الهواءُ يطيب. ويجوز - قليلا - العكس، فيتجرد خبر: "أوْشَكَ"، من "أنْ" ويقترن بها خبر "كاد" و"كرب"، ولكن الأول هوالشائع فى الأساليب العالية التي يحسن الاقتصار على محاكاتها. ومن النادر أن يكون الخبر غير جملة مضارعية. ولا يصح محاكاة هذا النادر، بل يجب الوقوف فيه عند المسموع2.
وعمل أفعال المقاربة ليس مقصوراً على الماضى منها: بل ينطبق عليه وعلى ما يوجد
المشتقات الأخرى، وهى محدودة؛ أشهرها ثلاثة؛ مضارع للفعل: "كاد"، ومضارع للفعل: "أوشك"، واسم فاعل له، نحو: يكاد1 العلم يكشف أسرار الكواكب - يوشك القمر أن يتكشف للعلماء - أنت موشكٌ أن تنتهى إلى خير.
والأكثر أن تستعمل "كاد" و"كَرَبَ" ناسختين2.
أما "أوشك" فيجوز أن تقع تامة؛ بشرط أن تُسنَد إلى "أنْ" والفعل المضارع الذى فاعله "أومرفوعه" ضمير مستتر: نحو: القوىّ أوشك أن يتعب؛ فالمصدر المؤول من "أنْ" والفعل المضارع وفاعله فى محل رفع فاعل "أوشك" التامة3.
ومثله قول الشاعر:
إذا المجدُ الرفيع تواكلتْه4 ... بناة السُّوء أوشَك أن يضيعا5
وهي فى حالة تمامها تلزم صورة واحدة لا تتغير، مهما تغير الاسم السابق عليها فلا يتصل بآخرها ضمير رفع مستتر أوبارز: تقول: القويان أوشك أن يتعبا.
الأقوياء أوشك أن يتعبوا.
القوية أوشك أن تتعب.
القويتان أوشك أن تتعبا.
القويات أوشك أن يتعبن ... بخلاف ما لوكانت ناقصة؛ فيجب أن يتصل بآخرها ضمير رفيع يطابق الاسم السابق فى التذكير، والتأنيث، وفى الإفراد، وفروعه: فتقول فى الأمثلة السابقة: "أوشَك" - "أوْشكا" - "أوْشكوا" - "أوشكت" - "أوشكَتَا" - "أوشَكْن" فإن وقع المضارع اسم مرفوع ظاهر نحو: أوشك أن يفوز القوىُّ - جاز فى أوشك أن تكون تامة، وأن تكون ناقصة6.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
"ا" "كاد" كغيرها من الأفعال فى أن معناها ومعنى خبرها منفى إذا سبقها نفى، ومثبت إذا لم يسبقها نفى، خلافاً لبعض النحاة؛ فمثل: "كاد الصبى يقع" معناه: قارب الصبى الوقوع.
فمقاربة الوقوع ثابتة.
ولكن الوقوع نفسه لم يتحقق.
وإذا قلنا: ما كاد الصبى يقع.
فمعناه: لم يقارب الوقوع فمقاربة الوقوع منتفية.
والوقوع نفسه منفى من باب أولى، ومثل هذا يقال فى بيت الشاعر:
إذا انصرفت نفسى عن الشئْ لم تكَدْ ... إليه بوجه - آخِرَ الدَهرِ - تُقْبِلُ1
"ب" تعد أفعال المقاربة من أخوات "كان" الناسخة كما عرفنا2.
ولكن أفعال المقاربة تخالفها فيما يأتى:
1- خبرها لا بد أن يكون مصدراً مؤولاً من جملة مضارعية - فى الأصح - مسبوقة بأنْ أوغير مسبوقة بأن3، على التفصيل السابق، وفاعل المضارع لا بد أن يكون - فى الأرجح - ضميراً يعود على اسمها: وقد ورد رفعه السبىّ4 فى حالات قليلة، لا يحسن القياس عليها، مثل: كاد الطلل تكلمنى أحجاره.
2- خبرها لا يجوز أن يتقدم عليها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
3- إذا كان الخبر مقترناً "بأن" لم يجز - فى الأشهر1 - أن يتوسط بينها وبين اسمها، أما غير المقترن فيجوز كما فى خبر كان.
4- يجوز حذف الخبر إن علم، نحو: "من تأنى أصاب أوكاد؛ ومن عَجل أخطأ أوكاد، وهوكثير فى خبر "كاد" قليل فى خبر "كان" ومع قلته جائز بالتفصيل الذى سبق فى موضعه2.....
5- لا يقع فعل من أفعال المقاربة زائداً.
"حـ" يرى بعض النحاة أن "أوشك" ليست من أفعال المقاربة، وإنما هى من أفعال الرجاء التى سيجئ الكلام عليها فى هذا الباب3.
مستشهداً ببعض أمثلة مأثورة تؤيده.
ولا داعى للأخذ برأيه اليوم، بعد أن شاع اتباع الرأى الآخر الذى يخالفه، وتؤيده أيضاً شواهد فصيحة قديمة، تسايرها أساليبنا الحديثة.
وإنما ذكرنا الرأى الأول ليستعين به المتخصصون على فهم النصوص القديمة.
أفعال الشروع - معناها:
ما معنى كلمة: "شَرَعَ" و"أخذَ" فى مثل: شَرَعَ المُغنَّى يُجَرِّبُ صوته، ويُصْلح عوده، وأخذ يوائم1 بين رنات هذا، ونغمات ذاك".....؟
معنى: "شَرَعَ" أنه ابتدأ فعلا فى التجربة ودخل فيها، وباشرها، وكذلك معنى كلمة "أخذ" فهى تفيد أنه ابتدأ فعلا فى المواءمة والتوفيق بين الاثنين.
وكذلك فى مثل: أُعِدَّ الطعامُ: فشرَع المدعوون يتوجهون إلى غرفته، وأخذ كل منهم يجلس فى المكان المهيأ له ... " أى: ابتدءوا فى الذهاب إلى الغرفة، وباشروا الانتقال إليها فعلا، كما ابتدءوا فى الجلوس ومارسوه.
ومرجع هذا الفهم إلى الفعل: "شرع"، "وأخذ"، فكلاهما يدل على ما سبق، ولهذا يسميه النحاة: "فعل شروع" يريدون: أنه الفعل الذى يدل على أول الدخول فى الشئ2، وبدء التلبس به، وبمباشرته.
وأشهر أفعال الشروع: شَرَع - أَنشأ - طفِقَ - أَخذَ - عَلِقَ - هَبّ - قام - هَلْهَل - جَعَل3.....
عملها:
هذه الأفعال جامدة لأنها مقصورة على الماضى4، إلا "طفِق"5 و"جعل" فلهما مضارعان.
وعملها الدائم هورفع المبتدأ ونصب الخبر بشرط
أن يكون المبتدأ مما يدخل عليه النواسخ1، فلا ترفع فاعلا ولا تنصب مفعولا ما دامت ناسخة؛ فهى من أخوات "كان" الناقصة.
ولا تقع تامة2 حين إفادتها معنى: "الشروع" - كما أوضحناه - إلا أنّ خبر أفعال الشروه لا بد أن يكون:
1- جملة مضارعية فاعلها "أو: مرفوعها" ضمير.
2- المضارع فيها غير مسبوق "بأنْ" المصدرية3، كالأمثلة السابقة.
3- تأخير هذه الجملة المضارعية وجوبا عن الناسخ واسمه، فلا يجوز أن تتقدم على عاملها "فعل الشروع" ولا أن تتوسط بينه وبين اسمه 4.
4- جواز حذفها وهي خبر إن دل عليه دليل.
أفعال الرجاء 5 - معناها:
يتضح معناها من مثل: اشتد الغلاء؛ فعسى اللهُ أنْ يُخفف حدَّته - زاد شوق الغريب إلى أهله، فعسى الأيامُ أن تُقَربَ بينهم - تَطَلَّع الرحالة إلى كشف المجاهل؛ فعسى الحكومة أن تهيئ له الوسائل ...
ففى المثال الأول: رجاء وأمل فى الله أن يخفف شدة الغلاء.
وفى الثانى: رجاء وأمل أن تُقربَ الأيام بين الغريب وأهله.
وفى الثالث كذلك: أن تُعدّ الحكومة للرحالة الوسائل ... ففى كل مثال رجاء وأمل فى تحقيق شئ مطلوب
يُفهم من الفعل المضارع مع مرفوعه، والكلمة التى تدل على الرجاء والأمل هى: "عسى"، ولهذا تبعد من أفعال الرجاء التى تدل على الرجاء التى يدل كل فعل منها على: "ترقب الخير، والأمل فى تحققه ووقعه".
"والخبر المرتقب هنا هو: ما يتضمنه المضارع مع مرفوعه، كما سبق".
ومن أشهرها: عسى - حَرَى1 - اخْلَولَقَ1 ... .
عملها:
هى أفعال ماضية فى لفظها2، جامدة1، الصيغة والأغلب أنها ترفع الاسم3 وتنصب الخبر - إن كانا صالحين لدخول النواسخ4 - فهى من الأفعال الناقصة "أى: الناسخة" أخوات "كان".
وخبرها - فى الأفصح - مضارع مسبوق: بأنْ5، وفاعله ضمير، لكن يجوز فى خبر "عسى" أن يكون مضارعه غير مسبوق بأنْ، نحو: عسَى الأمن يدومُ7..... كما يجوز أن يكون فاعل هذا المضارع سببيًّا، أى: اسماً ظاهراً مضافاً لضمير اسمها؛ نحو: عسى الوطن يدوم عزُّه.
"1 و1" في آخر الزيادة والتفصيل - ص 629 - بيان عن "حسري" وعن اشتقاقها وجمودها، ومعانيها و....
حكمها:
يجب تقديم هذه الأفعال على معموليها.
كما يجب - فى رأى دون آخر1 - تأخير الخبر المقرون بأن عن الأسم.
ويجوز حذف الخبر لدليل وقد تقدم أن والأغلب فى استعمال هذه الأفعال أن تكون ناقصة.
لكن يجوز فى "عسى" "واخلولق" أن تكونا تامتين، بشرط إسنادهما إلى "أنْ" والمضاعر الذى مرفوعة ضمير يعود على اسم سابق.
دون إسنادهما إلى ضمير مستتر أوبارز؛ فلا بد لتمامهما أن يكون فاعلهما مصدراً مؤولا من "أنْ" وما دخلت عليه من جملة مضارعية، ولا يصح أن يكون ضميراً، نحو: الرجل عسى أن يكون.
ونحو: الزرع اخلولق أن يتفتح، فالمصدر المؤول فى المثالين فاعل2 وفى هذه الحالة لا يكون فى "عسى" و"اخلولق" ضمير مستتر3.
وفي حالة التمام تلزم "عسى" وأختها صورة واحدة لا تتغير مهما تغير الاسم السابق، فلا تلحقهما علامة تثنية ولا علامة جمع - لأن فاعلهما مذكور بعدهما - ... نحو الرجل عسى أن يقوم - الرجلان عسى أن يقوما - الرجال عسى أن يقوموا.... وهكذا.
أما عند النقص فى: "عسى" و"اخلولق"، فلا بد أن يتصل بآخرهما ضمير مطابق للاسم السابق فتكونا ناقصتين.
فإن لم يتصل بهما ضمير، وأسْندتا إلى: "أنْ" والمضارع الذى فاعله ضمير، فهما تامتان، - كما سلف - والمصدر المؤول
فاعلهما.
ففى حالة النقص نقول: الرجل عسى1 أن يقوم - الرجلان عسيا أن يقوما - الرجال عَسْوا أن يقوموا.
البنت عست أن تقوم.
البنتان عَسَتا أن تقوما - النساء عَسيْن أن يقمن ... و ... 2
فإن كان فاعل المضارع "أومرفوعه" اسماً ظاهراً جاز فى كل منهما أن تكون تامة، وأن تكون ناقصة؛ فعند التمام يكون المصدر المؤول من "أنْ" والمضارع مع مرفوعه الظاهر - فاعلا للناسخ، وعند النقص لا يكون الاسم الظاهر المتأخر مرفوعاً للمضارع، بل يصير هواسم الناسخ ويكون الخبر هو: المصدر المؤول من "أنْ" والمضارع مع مرفوعه3 الفاعل أوما يغنى عن الفاعل.
وكل هذا يصح فى: "اخلولق" أيضاً1.
= ثم قال: ومثل "كاد" في الأصح "كربا" ... وترك "أن" مع ذي الشروع" وجبا كأنشأ السائق يحدو، وطفق ... كذا: "جعلت"، و "أخذت" و "علق" يريد: أن "كرب" مثل: "كاد" في معناها، وهو: المقاربة، وفي عملها، وفي عدم اتصال خبرها "بأن" في الأغلب.
ثم عرض لترك "أن" مع ذي الشروع- أي: مع الفعل صاحب الشروع-، فأوجب الحذف، وعد من أن أفعال الشروع، أنشأن وطفق: وجعل: وأخذ، وعلق، ومثل للأول بقوله: أنشأ السائق يجدو، أي: يغني.
ثم قال: واستعملوا مضارعا "لأوشكا" ... و "كاد" لا غير، وزادوا "موشكا" أي: أفعال هذا الباب كلها جامدة، ليس لها مشتقات، إلا "كاد" فلها مضارع، وإلا "أوشك" فلها مضارع أيضا.
وقد ورد لها اسم فاعل قليلا حيث سمع: موشك، ولا مانع من استعماله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
إذا وقعت "عسى" ومثلها "اخلولق" و "أوشك" بعد اسم ظاهر مرفوع1، وليس بعدها في الجملة اسم ظاهر ولا ضمير بارز، مثل: الصديق عسى أن يحضر - جاز أمران:
ا- أن تخلو"عسى" من ضمير مستتر فيها أوبارز، فتكون تامة.
فاعلها هوالمصدر المؤول بعدها من "أن" والمضارع مع مرفوعه المستتر، والجملة من "عسى" ومرفوعها فى محل رفع خبر المبتدأ الذى قبلها وهو: "الصديق".
ونحو: المحمدان عسى أن يتقدما.
المحمدون عسى أن يتقدموا.
البنات عسى أن يتقدمن.
ب- وجاز أن تكون ناقصة، فتشتمل على ضمير مستتر أوبارز هواسمها يعود على المبتدأ السابق عليها ويطابقه فى التذكير والتأنيث، وفى الإفراد وفروعه، وخبرها هوالمصدر المؤول من "أن" والمضارع مع مرفوعه المستتر أوالبارز.
والجملة منها ومن اسمها وخبرها فى محل رفع خبر المبتدأ الذى قبلها؛ مثل: محمد عسى أن يحضر - المحمدان عسيا أن يحضُرا - المحمدون عَسوْا أن يحضُروا - النساء عسَين أن يحضُرْن ... - كما تقدم -.
أما إذا تأخر ذلك الاسم المرفوع بحيث يقع بعد المضارع المسبوق بأن المصدرية كما فى المثال: عسى أن يحضر الوالد - فيجوز أربعة أوجه.
الأول - أن يكون الاسم المتأخر مبتدأ "وهومع تأخره فى اللفظ متقدم فى الرتبة".
"عسى" فعل ماض تام، وفاعله هوالمصدر المؤول من "أنْ" ومن2345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المضارع مع مرفوعه المستتر، والجملة من "عسى" وفاعلهما فى محل رفع خبر المبتدأ المتأخر.
الثانى: أن يكون الاسم المتأخر مبتدأ مع تأخره.
"عسى" فعل ماض ناقص، اسمها ضمير مستتر تقديره: "هو" يعود على المبتدأ، المتأخر فى اللفظ، المتقدم فى الرتبة، ويطابقه؛ وخبرها هوالمصدر المؤول من "أن" والمضارع مع مرفوعه المستتر.
والجملة من "عسى" واسمها وخبرها فى محل رفع خبر المبتدأ المتأخر.
الثالث: أن تكون "عسى" تامة وفاعلها هوالمصدر المؤول بعدها من "أن" والفعل المضارع مع مرفوعه، ومرفوعه هوالاسم الظاهر بعده.
"الولد".
الرابع: أن تكون "عسى" ناقصة واسمها هو: الاسم الظاهر المتأخر "الوالد".
وخبرها هوالمصدر المؤول من أن والفعل المضارع ومرفوعه المستتر.
وتشترك "اخلولق" و"أوشك" مع "عسى" فى كل ما سبق من الحالات1 ...
"ب" سبق2 أنه لا يجوز فى أفعال الرجاء أن يتقدم خبرها عليها، كما لا يجوز3 - فى رأى - أن يتوسط بينها وبين اسمها إن كان المضارع مقترناً "بأن".
ويجوز حذف خبرها للعمل به.
كما سبق عند الكلام على الصلة4 أن أفعال الرجاء لا تصلح أن تكون أفعال صلة، إلا "عسى" طبقا لما هو مدون هناك ...
والأكثر فى "عسى" أن تكون للرجاء.
وقد تكون للإشفاق5 "أى: الخوف من وقوع أمر مكروه" مثل قوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهوخير لكم﴾ - كما سبق فى رقم 2 من هامش ص 563 وكما يجئ فى رقم1 من هامش ص 575.
"حـ" إذا أسند الفعل: "عسى" لضمير رفع المتكلم أوالمخاطب جاز فتح
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السين وكسرها؛ نحو: عسِيَت1 أن أسْلَمَ من المرض، وعسيَت أن تفوز بالغنى، وعَسِيتما ... وعَسِيتم ... وعَسين ... والفتح أشهر2.
"د" فى مثل: عسانَى أزورك - عساك تزورنى، عساه يزورنا من كل تركيب وقع فيه بعد "عسى" الضمير: "الياء" أو"الكاف" أو"الهاء" وهى ضمائر ليست للرفع - تكون: "عسى" حرفاً للرجاء3، بمعنى: "لعل" وتعمل عملها، وهذا أيسر الآراء كما سبق4.
ويجوز اعتبار "عسى" من أخوات "كان" وهذا الضمير فى محل رفع اسمها. ولا يكون كذلك فى غير هذا الموضع والأفضل الإعراب الأول، والاقتصار عليه أحسن.
"هـ" فى مثل: عسى أن يتلطف الطبيب مع المريض - يوجب النحاة إعراب كلمة: "الطبيب" فاعلا للفعل: "يتلطف". ولا يجيزون أن تكون مبتدأ متأخراً، ولا اسماً لعسى الناقصة، ولا غير ذلك5.
وحجتهم فى المنع أن إعرابها بغير الفاعلية للفعل: "يتلطف" يؤدى إلى وجود كلمة أجنبية فى وسط صلة "أنْ" فمن الخطأ إعراب أن "مصدرية" "يتلطف" مضارع منصوب بها، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو" يعود على "الطبيب" المتأخر فى اللفظ؛ دون الرتبة؛ وعلة الخطا أن كلمة: "الطبيب" سواء أكانت مبتدأ متأخراً، أم اسماً لعسى، قد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقعت غريبة بين أجزاء صلة "أنْ" لأنها ليست من تلك الصلة، وفصَلتْ بين تلك الأجزاء.
ولا يجوز الفصل بأجنبى فى تلك الصلة.
ومثل هذا قالوا: فى إعراب كلمة: "رَبّ"، فى قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ مع إعراب: "مقاماً" ظرف.
و من الاستعمالات الصحيحة وقوع اللفظ: "حَرًى" اسماً منوناً مع ملازمته الإفراد والتذكير فى جميع حالاته؛ نحو: الصانع حَرًى أن يُكرَم - الصانعان حرًى أنْ يُكرَما - الصانعون حَرًى أن يكرموا - الصانعة حَرًى أن تكرم - الصانعتان حَرًى أن تكرما - الصانعات حرى أنْ يكرمن ... ولفظ: "حَرًى" فى كل الاستعمالات السابقة مصدر معناه: جدير وحقيق؛ فهومصدر بمعنى الوصف، والأحسن أن يكون مصدراً لفعل تام متصرف ليس فى "أفعال الرجاء" هوالفعل: حَرِىَ - يَحْرَى - حَرًى.
وقد يجئ من هذا الفعل التام المتصرف وصف مشتق على: "حَرِىّ" "وزان: غَنِيّ"، وعلى: حَرٍ "وزان: صَدٍ بمعنى: ظمآن" وهذان الوصفان هما صفتان مشبهتان ولا يلتزمان صيغة واحدة، وإنما تلحقهما علامة التثنية والجمع، والتذكير والتأنيث فيقال: المكافح حَرِىّ أوحَرٍ أن يفوز - المكافحات حريَّان، أوحَريَان أن يفوزا - المكافحون حريُّون أوحريُون أن يفوزوا - المكافحة حريَّة أوحَرِيةٌ ... المكافحتان حرِّيتَان أوحَرِيتَان ... المكافحات حَرِيَّات أوحَرِيَات ...