المسألة 154
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
النوع الثاني الذي جزم مضارعين معا، أو ما يحل محل كل منهما، أو محل أحدهما:
أدواته إحدى عشرة1، تسمى "الأدوات الشرطية الجازمة"، وهي: "إن2، إذ ما"، "من، ما، مهما، متى، أيان، أين، أنى، حيثما، أي" ... وكلها أسماء؛ ما عدا "إن، وإذ ما" فهما حرفان3.
وتتفق الأدوات الشرطية السالفة كلها، في أمور، وتختلف في أخرى.
أشهر الأمور التي تتفق فيها4.
1- أن كل أداة منها لا تدخل على اسم؛ وإنما تحتاج: إما إلى فعلين مضارعين تجزم لفظهما5 مباشرة إن كانا معربين، ومحلهما إن كان مبنيين.
وأولهما: يسمى: "فعل الشرط"1.
وثانيهما يسمى: "جواب الشرط وجزاءه"1 وإما إلى فعلين ماضيين2، يحلان محلا المضارعين، وتجزمهما الأداة محلا3.
وإما إلى فعلين مختلفين، تجزم لفظ المضارع3 منهما، وتجزم محل الماضي.
وإما إلى جملة اسمية، تحل محل المضارع الثاني، وتجزمها الأداة محلا3.
ولا يمكن أن يحل محل الأول شيء؛ لأن الأول لا بد أن يكون فعلا مضارعا، أو ماضيا.
ومهما كانت صيغة فعل الشرط أو جوابه فإن زمنهما لا بد أن يتخلص للمستقبل المحض بسبب وجود أداة الشرط الجازمة4، بالرغم من أن صورتها أو صورة
أحدهما قد تكون -أحيانا- غير فعل مضارع؛ إذ من المقرر أن أداة الشرط الجازمة تجعل زمن شرطها وجوابها مستقبلا خالصا1 ومن المقرر كذلك أن تحقق الجواب وقوعه متوقف على تحقق الشرط ووقوعه، ومعلق عليه2؛ فإذا حصل الشرط حصل ما تعلق عليه، وهو: الجواب.
لا فرق في هذا بين أن تكون الأداة مقتصرة في معناها على التعليق -مثل: "إن"- أم متضمنه معه معنى آخر: كالزمانية، أو المكانية، أو غيرهما مما يتضمنه بعض الأدوات الأخرى "وسنعرفه3 بعد، كما نعرف المراد من التعليق وما يقوم مقامه، وتفصيل الكلام فيه".
فمثال جزمها المضارعين لفظا قول الشاعر لأديب ليس من أقاربه:
إن يفترق نسب يؤلف بيننا ... يدب أقمناه مقام الوالد
وقول الآخر:
ردوا السيوف إلى الأغماد واتئدوا ... من يشعل الحرب يصبح من ضحاياها
ومثال جزمها الماضيين جزما محليا4 قول الشاعر في حساده:
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا5 = المحض، سواء أكان الفعل ماضيا، أم مضارعا، لهذا -كما سيجيء في رقم 9 من ص447- لا يصح في الجملة الشرطية أن تكون حالا بعد تلك الأداة؛ لأن الحال لا يصح أن تسبقه علامة استقبال.
ومن ثم قالوا في مثل: "لأمدحن المخلص إن حضر وإن غاب" ... إن الجملة الشرطية وقعت هنا حالا مع أنها إنشائية مشتملة على علامة استقبال هي: "إن" -لأنها جملة شرطية لفظا لا معنى؛ إذ التقدير: لأمدحنه على كل حال ... "وقد سبق بيان هذا في باب الحال ج2 م84 ص311".
وقول شوقي:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن تولت مضوا في إثرها قدما
ومثال جزمها فعلين مختلفين قول الآخر في حساده1:
إن يعلموا الخير أخفوه، وإن علموا ... شرا أذاعوا، وإن لم يعلموا كذبوا
ومثال جزمها الجملة الاسمية التي تحل محل الثاني جزما محليا -قول الشاعر:
إن كنت عن خير الأنام سائلا ... فخيرهم أكثرهم فضائلا
ويسمى فعل الشرط مع مرفوعه2: "الجملة الشرطية".
ولا بد أن تتقدم على "الجملة الفعلية" أو "الاسمية" الواقعة جوابا للشرط، والتي تسمى: جملة جواب الشرط، أو: "الجملة الجوابية للشرط"3.
ومما سبق يتبين أن الشرط لا بد أن يكون فعلا1 فقط، ولا يصح أن يكون جملة. أما الجواب فقد يكون فعلا فقط، وقد يكون جملة، وفي الحالتين يجب تأخيره عن الشرط.
ولكل من الجملة الشرطية والجوابية أحكام سنعرفها2.
2- أدوات الشرط الجازمة لا تدخل على الأسماء3، وإنما تحتاج إلى مضارعين، أو إلى ما يحل محلهما، أو محل أحدهما، كما عرفنا4.
فإذا وقع بعدها اسم والغالب أن تكون الأداة هي "إن، أو إذا" وجب تقدير فعل مناسب يفصل بينهما؛ بحيث تكون الأداة داخلة على الفعل المقدر. لا على الاسم الظاهر5.
ومن الأمثلة: إن امرؤ أثنى عليك بما فعلت فقد كافأك -إن جائع غاجز وجد فمن حوله آثمون إن لم يطمعوه- وقول الشاعر:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
وقول الآخر:
إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها ... هوانا بها كانت على الناس أهونا
والتقدير: إن أثنى امرؤ أثنى عليك ... ، إن وجد جائع عاجز وجد ... ، إذا أكرمت أكرمت ... ، وإن أكرمت أكرمت ... ، وإذا لم تعرف لم تعرف ... ، والأصل في هذا التقدير وأشباهه أن الفعل قد حذف وحده بعد أداة الشرط، وبقي فاعله.
فإن كان الفاعل اسما ظاهرا قدر قبله فعل مناسب له؛ وإن كان ضميرا مرفوعا متصلا كالتاء "ويدخل في حكم المتصل، الضمير المرفوع المستتر، كالضمير "هي" المستتر، إذا كان فاعلا لمضالاع للغائبة"، وجب الإتيان بضمير مرفوع بارز منفصل؛ ليحل محل المتصل الذي لا يمكن أن
ينفصل من فعله، وليقوم مقامه في إعرابه وفي معناه، وهو: "أنت"1 ...
3- لأداة الشرط الصدارة في جملتيها؛ فلا يصح أن يسبقها شيء من جملة الشرط، ولا من جملة الجواب، ولا من متعلقاتهما2، إلا في صورة واحدة، ستجيء3.
وكذلك لا يجوز أن تكون أداة الشرط معمولة لعامل قبلها، إلا إذا كانت الأداة الشرطية اسما، والعامل السابق عليها حرف جر، أو مضافا؛ نحو: إلى "من تذهب اذهب"، "وعند من تجلس أجلس".
ويصح أن يسبقها حرف عطف، أو استدراك، أو نحوهما مما يقتضيه المعنى؛ بشرط ألا يخرجها عن الصدارة في جملتيها.
ومن الأمثلة قول الشاعر:
ولا أتمنى الشر، والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب4
ولا يصح -في الرأي الأغلب- أن تقع أداة الشرط الجازمة أو غير الجازمة بعد: "هل" الاستفهامية، لكن يصح وقوعها بعد همزة الاستفهام5 دون باقي أدواته.
4- لا يصح حذف أداة الشرط في الرأي الأرجح الذي يجب الاقتصار عليه.
5- لا تدخل "إن الشرطية" -ولا غيرها من الأدوات الشرطية- على "لا، الناهية" فإذا دخلت عليها أداة منها تغير معنى "لا الناهية" وحكمها؛ فتصير حرف نفي، بعد أن كانت حرف نهي، وتصير مهملة6 بعد أن كنت جازمة.