الحروف الناسخة "إن" وأخواتها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
المسألة الحادية والخمسون: الحروف الناسخة 1 "إن" وأخواتها يراد بالحروف الناسخة هنا - سبعة أحرف2 لا شك فى حرفيتها، وهي:34
وكل واحد من هذه السبعة يدخل على المبتدأ والخبر بأنواعهما1 وأحوالهما؛ فيتناولهما بالتغيير فى اسمهما، وفى شئ من ضبط آخرهما؛ إذ يصير المبتدأ منصوباً، ويسمى: اسم الناسخ، ويبقى الخبر مرفوعاً، ويسمى؛ خبر الناسخ، كالأمثلة المذكورة2.
ولكل واحد من تلك الحروف معنى خاص يغلب فيه؛ فالغالب فى: "إنّ" وأنّ": التوكيد3، وفى "لكنّ"
الاستدراك1 ولا بد أن يسبقها كلام له صلة معنوية بمعموليها2.
وفى: "كأن": التشبيه3؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= إلا حين يكون خرها اسما أرفع من اسمها قدرا أو أحط منها، نحو: كأن الرجل ملك.
أو كأن اللص قرد: أما إذا كان خبرها جملة فعلية، أو ظرفا، أو جارا مع مجروره، أو صفة من صفات اسمها -0 فإنها للظن، نحو: كأن محمودا وقف، أو عندك، أو في الدار، أو واقف ... لأن محمودا هو النفس الذي وقف، ونفس المستقر عندك، أو في الدار، ونفس الواقف ... والشيء لا يشبه بنفسه.
ويقول الذين يرونها للتشبيه باطراد: إنها في الأمثلة السابقة ونظائرها - جارية على أداء مهمتها الأصلية، وهي: التشبيه باعتبار أن المشبه به محذوف، فالأصل: كأن محمودا شخص وقف، أو شخص عندك، أو شخص في البيت، أو شخص واقف.... أو اعتبار المشبه به هو نفس المشبه، ولكن في حالة أخرى له.
ولا مانع عندهم من تشبيه الشخص في حالة معينة - بنفسه في حالة أخرى تخالفها، فيكون المراد، كأن محمودا في حاله وهو غير واقف شبيه بنفسه وهو واقف....
والخلاف شكلي، ولكن هذا الرأي أنسب لأنه عام ينطبق على كل الحالات، ويريحنا من التشتيت، والخلاف، وتشعيب القواعد.
والأخذ بهذا الرأي أو ذاك إنما يكون حيث لا توجد القرينة التي تعين المراد.
فإن وجدت وجب الأخذ بها.
ومن الأساليب الفصيحة المسموعة قولهم: "كأنك بالفرج آت، وبالشتاء مقبل".
"وكأنك بالدنيا لم تكن، وبالآخرة لم تزل" وقد تعددت الآراء في المراد.
ومنها في لأسلوب الأول: التعبير عن قرب مجيء الفرج، وقرب إقبال الشتاء.
وفي الثاني خطاب متجه إلى المحتضر: كأن الدنيا لم تكن "أي: لم توجد" أو: كأنك لم تكن بالدنيا، لقصر المدة فيها في الحالتين، وكأنك في الآخرة - تتوهم أنك لم تزل عن الدنيا ولم تبارحها.
وتعددت كذلك في إعراب تلك الأساليب إعرابا يساير معنى واضحا، ومما ارتضوه في الأسلوب الأول أن يكون معنى "كأن" هنا: التقريب.
والكاف اسمها.
وأصل الكلام: كأن زمانك آت بالفرج.
ثم حذف المضاف، وهو كلمة: "زمان" أما الخبر فهو كلمة: "آت" مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة والجار والمجرور: "بالفرج" متعلق بالخبر: "آت".
وبالشتاء الواو حرف عطف، والجار مع مجروره متعلق بكلمة: مقبل، المعطوفة على كلمة "آت" السابقة: فأصل الكلام: كأن زمانك آت بالفرج، ومقبل "بالشتاء".
وارتضوا في الأسلوب الأخير أن يكون الخبر محذوفا فيهما.
وجملة: "لم تكن" وكذلك جملة: "لم تزل" في محل نصب، حال.
والأصل: كأنك تبصر بالدنيا حالة كونك لم تكن بها "لأنك تبصرها في لحظة مغادرتها" وكأنك تبصر بالآخرة في حالة كونك لم تزل "أي: في حالة لم تزل فيها عن الدنيا، ولم تغادرها نهائيا".
وهناك إعراب أخرى كل منها يساير معنى معينا، فتختلف الإعرابات باختلاف المعاني التي يتضمنها كل أسلوب.
"راجع حاشية الصبان جـ1 عند الكلام على: كأن".
ولعل الإعراب الواضح الذي يساير معنى واضحا في المثالين الأولين هو افتراض أن أصلها: كأنك أت بالفرج ومقبل بالشتاء، وهذا - مع مسايرته المعنى يفيد القرب الذي سبق الأسلوب شاهدا عليه.
لأن المخاطبة دليل القرب.
ولا مانع من اعتبار: كأن للقرب أو للتشبيه فإن كانت للقرب فمعناها ظاهر، وإن كانت للتشبيه فالمراد "كأنك شخص أو شيء آت بالفرج، ومقبل بالشتاء.
فالمشبه به محذوف.
وعلى هذا أو ذاك =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=تعرب "الكاف" اسمها، و "آت" خبرها.
والفرج جار ومجرور متعلق بالخبر.
و "مقبل" "الواو" حرف عطف "مقبل" معطوف على: "آت" و "بـ الشتاء" جار ومجرور متعلق بكلمة: "مقبل وما يقولونه في تأييد إعرابهم المخالف مردود وضعيف ... "كالذي ورد في المغني والتصريح وحواشيها عند الكلام على: كأن".
كما يصح في المثال الأخير: اعتبار كلمة "كأن" للتشبيه "تشبيه المخاطب في هذه الحالة بنفسه في حالة أخرى، فالمشبه والمشبه به شخص واحد، ولكن في حالتين مختلفتين، وهذا أمر جائز عندهم، - كما أسلفنا - أي: كأنك في حالة وجودك بالدنيا شبيه بنفسك في حالة عدم وجودك بها.
" "فالكاف اسمها، والجار والمجرور، "بالدنيا" متعلق بالفعل: "تكن" فكلمة: "لم" حرف جزم.
"تكن" تامة بمعنى "توجد" فعل مضارع مجزوم بها.
والفاعل: أنت، والجملة في محل رفع خبر: "كأن".
"فالمراد: كأنك عند الاحتضار" لم توجد بالدنيا، فأنت في حالتك هذه تشبه نفسك في حالة عدم وجودك فيها، فالحالتان سيان".
و "بالآخرة" الواو حرف عطف.
الجار والمجرور حال مقدم من الضمير فاعل الفعل المضارع: "تزل" المجزوم بالحرف: "لم" "فالمراد: كأنك لم توجد بالدنيا ولم تزل عنها في حالة وجودك بالآخرة، لأنك على بابها.
والجملة الفعلية الثانية معطوفة على الجملة الفعلية السابقة".
ويرى فريق آخر قصر التشبيه في: "كأن" على الحالة التي يكون فيها خبرها جامدا، مثل: "كأن البخيل حجر".
أما في غيره فهي للتحقيق، أو: التقريب، أو الظن.... ومن أمثلة التحقيق عندهم قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ ، إذ المعنى هنا محقق قطعا.
ولا مجال فيه للتشبيه ومثله قول الشاعر المتغزل:
كأني حين أمسي لا تكلمني ... متيم أشتهى ما ليس موجودا
وهذا رأي حسن ولكن جمهرتهم لا يخرجونها عن التشبيه، وحجتهم ما ذكرنا من أن المشبه به قد يكون محذوفا.
وقد يكون هو المشبه أيضا، ولكن في حالة أخرى كما سبقت الإشارة، ففي مثل: "كأن عليا يلعب" يكون المراد: كأن عليا شخص يلعب، أو: كأن عليا في حالة عدم لعبه يشبه عليا في حالة لعبه.
أي: كأن هيئته في غير لعبة كهيئته في اللعب "راجع الجزء الأول من الهمع ص 133"، وقد قلنا: إن الأخذ بهذا الرأي أحسن عند عدم القرينة، إبعادا للخلاف، واختصارا نافعا في القواعد.
أما مع القرينة فلا، كالآية والتأويل في الآية- ونظائرها - عسير، لأن القرينة تدل على أنها للتحقيق قد يكون أصل المضارع في: "كأنك في الدنيا لم تزل...." هو: "يزول" من "زال" التامة، بمعنى، فمني وذهب.
فالزاي مضمومة وقد يكون أصله: "يزال"، من "زال"، يزال" الناسخة مثل: لا يزال الحر مكرما، بمعنى: بقي واستمر، فالزاي مفتوحة.
والمعنى منها يخالف ما سبق، وفيه بعد، أي: أن الآخرة باقية خالدة تنتظر.
وفى: "ليت" التمنى1.
وفى: "لعل"2 الترجى والتوقع.
وقد تكون للإشفاق2.
شروط إعمال هذه الأحرف الناسخة 1:
ا- يشترط لعملها ألا تتصل بها: "ما" الزائدة2.
فإن اتصلت بها "ما" الزائدة2 - وتسمَّة: "ما" الكافَّة"3 - منعتها من العمل، وأباحت دخولها على الجمل الفعلية بعد أن كانت مختصة بالاسمية.
إلا: "ليت" فيجوز إهمالها وإعمالها4 عند اتصالها بكلمة "ما" السالفة؛ فيجب الإهمال فى مثل: إنما الأمين صديقٌ5، ولكنما الخائن عدوّ، وفى مثل قول الشاعر يصف حصاناً ببياض وجهه، وسواد ظهره:
وكأنما انفَجر الصباح بوجهه ... حسْنًا، أواحْتَبَسَ الظلامُ بِمَتْنِهِ6
ويجوز الأمران مع: "ليت" مثل: ليتما علىّ حاضرٌ، أو: لَيّما عَليَا حاضرٌ، وهى فى الحالتين مختصة بالجمل الاسمية.
ب- يشترط فى اسمها شروط، أهمها:
ألا يكون من الكلمات التى تلازم استعمالاً واحداً، وضبطا واحداً لا يتغير؛ كالكلمات التى تلازم الرفع على الابتداء، فلا تخرج عنه إلى غيره؛ ككلمة: "طُوبَى" وأشباهها1 - فى مثل: طوبى للمجاهد فى سبيل الله.
- فإنها لا تكون إلا مبتدأ.
وألا يكون من الكلمات الملازمة للصدارة في جملتها، إما بنفسها مباشرة؛ كأسماء الشرط، و: "كم"....، وإما بسبب غيرها2؛ كالمضاف إلى ما يجب تصديره؛ مثل: صاحِبُ مَنْ أنت؟ فكلاهما لا يصلح أسماً.
والسبب: هوأن هذه الحروف الناسخة ملازمة للصدارة فى جملتها "ما عدا "أنّ"3 فإذا كان اسم واحد منها ملازماً للصدارة وقع بينهما التعارض.
ولهذا كان من شروط إعمالها - أيضاً - أن يتأخر اسمها وخبرها عنها.
وألا يكون اسمها فى الأصل مبتدأ واجب الحذف؛ كالمبتدأ الذى خبره فى الأصل نعت، ثم انقطع عن النعت إلى الخبر4؛ نحو:
عرفت محموداً العالمُ1.
حـ- ويشترط فى خبرها ألا يكون إنشائيًّا2، "إلا الإنشاء المشتمل على: "نِعْم" و"بِئْس" وأخواتهما من أفعال المدح والذم" فلا يصح: إن المريض ساعدْهُ.
وليت البائسَ لا تُهنْه ... ويصح: إن الأمين نِعْم الرجل، وإن الخائن بئس الإنسان.
وكذلك يشترط فى خبرها إذا كان مفرداً أوجملة - أن يتأخر عن اسمها، فيجب مراعاة الترتيب بينهما؛ بتقديم الاسم وتأخير الخبر، نحو: إن الحقَّ غَلاّب - إن العظائم كفؤُها العظماءُ - إن كبارَ النفوسِ ينفرون من صغائر الأمور3، وقول الشاعر:
إن الأمينَ - إذا استعان بخائن - ... كان الأمينُ شريكَه فى المأثِم
فلوتقدم هذا الخبر لم تعمل، بل لم يكن الأسلوب صحيحاً.
وهذا الشرط يقتضى عدم تقدمه على الناسخ من باب أوْلى.
أما إذا كان الخبر غير مفرد وغير جملة، بأن كان شبه جملة: "ظرفاً أوجاراً مع مجروره".
فيجوز أن يتقدم على الاسم فقط، فيتوسطه بينه وبين الناسخ عند عدم وجود مانع4، نحو؛ إن فى السماء عبرةً5، وإن فى دراستها
عجائبَ.
وقول الشاعر:
إنّ من الحلْم دلاًّ أنت عارِفُهُ ... والحِلْمُ عن قُدرَةٍ فضلٌ من الكرم
ومثل: إن هنا رفاقاً كراماً، وإن معنا إخواناً أبراراً.
وقولهم فى وصف رجل: كانَ والله سمْحاً سهْلا، كأنّ بيْنه وبين القلوب نَسَبا، أو: بينه وبين الحياة سبباً.
فإن وُجِد مانع لم يجز تقدمه؛ كوجود لام الابتداء فى نحو: إن الشجاعة لفى قول الحق: حيثَ لا يجوز تقديمه وفيه لام الابتداء1 ...
وهناك حالة يجب فيها تقديمه؛ هى: أن يكون فى الاسم ضمير يعود على شئ فى الخبر الجار والمجرور؛ مثل: إن فى الحقل رجالَه، وإن فى المصنع عمالَه.
فاسم الناسخ "رجال وعمال" مشتمل على ضمير يعود على بعض الخبر1؛ "أى: على الحقل، والمصنع"؛ ولوتأخر الخبر لعاد ذلك الضمير على متأخر فى اللفظ وفى الرتبة معاً؛ وهوممنوع هنا3.2 = بأمثلة في البيت الثاني، هي: إن زيدا عالم بأنى كفء، ولكن ابنه ذو ضغن "أي: حقد" فعرض أمثلة لحروف ثلاثة، هي: إن "أن" لكن.... هذا ويتردد في كلام النحاة القدماء - وغيرهم - اسم "زيد" "عمرو" "بكر" "خالد"، وهي أسماء عربية صحيحة، ولكنها شاعت في استعمالاتهم حتى صارت مبتذلة فيحسن العدول عنها في استعمالنا قدر استطاعتنا، كما أشرنا لهذا كثيرا.
ثم قال: وراع ذا الترتيب.
إلا في الذي ... كليت فيها، أو: هنا - غير البذي يريد: أن مراعاة هذا الترتيب الوارد في أمثلته بين المعمولين أمر واجب، فيتقدم الاسم ويتأخر الخبر وجوبا إلا في مثل: ليت فيها غير الذي "أي: البذيء، وهو: الوقح" ومثل: ليت هنا غير البذيء، من كل تركيب يقع فيه خبر إن وأخواتها ظرفا أو جارا مع مجروره.
وقد اقتصر على بيان هذه الحالة التي يجوز فيها التقديم، ولم يذكر تفصيل المواضع التي يجب فيها التقديم والتي يجب فيها التأخي، وقد ذكرناها.
ومما تقدم نعلم أن للخبر - فى هذا الباب - ثلاثة أحوال من ناحية تقديمه، أوتأخيره على الاسم.
الأولى: وجوب تأخيره إذا لم يكن شبه جملة.
الثانية: وجوب تقديمه إذا كان شبه جملة، وكان الاسم مشتملا على ضمير يعود على بعض شبه الجملة، "أي: على بعض الخبر".
الثالثة: جواز الأمرين إذا كان شبه جملة، - غير ما سلف - ولم يمنع من التقدم مانع.
أما معمول الخبر "مثل: إن المتعلم قارئ كتابك، وإنه منتفع بعلمك،" فلا يجوز تقديمه على الحرف الناسخ، لكن يجوز تقديمه على الخبر مطلقاً "أى: سواء أكان المعمول شبه جملة، أم غير شبهها، فتقول: إن المتعلم - كتابَك - "قارئُ، وإنه - بعلمك - منتفع.
ففى الجملة الأولى تقدم المعمول: "كتابَك" وليس بشبه جملة؛ وفى الثانية تقدم المعمول شبه الجملة، وهوالجار والمجرور: "بعلم.
كما يتضح تقديم معمول الخبر على الاسم والتوسط بينه وبين الناسخ فى حالة واحدة، هى: أن يكون المعمول شبه جملة؛ نحو: إن فى المهد الطفلَ نائم - إن بيننا الودَّ راسخ.
ويؤخذ من كل ما سبق:
1- أنه لا يجوز أن يفصل بين الحرف الناسخ واسمه فاصل إلا الخبر شبه الجملة الذى يصح تقديمه، أومعمول الخبر إذا كان المعمول شبه جملة أيضا الجملة كذلك،
2- كما لا يجوز أن يتقدم على الحرف الناسخ اسمه، أوخبره، أومعمول أحدهما.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
ا- قد يحذف الحرف الناسخ مع معموليه أوأحدهما، ويظل ملحوظاً تتجه إليه النية؛ كأنه موجود.
وأكثر ما يكون الحذف فى إنّ "المكسورة الهمزة المشدّدة النون"، ومنه قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ بناء على أن التقدير: تزعمون أنهم شركائى.
وقد تحذف مع الخبر ويبقى الاسم، وقد تحذف وحدها ويبقى اسمها وخبرها، وقد يحذف أحدهما فقط1، وكل ذلك مع ملاحظة المحذوف ولا يصح شئ مما سبق إذا إذا قامت قرينة تدل على المحذوف مع عدم تأثر المعنى بالحذف، وهذه قاعدة لغوية عامة أشرنا إليها من قبل2"؛ هى جواز حذف ما لا يتأثر المعنى بحذفه.
بشرط أن تقوم قرينة تدل عليه".
وقد يجب حذف خبر "إن"3 إذا سَدّ مسده واوالمعية، نحو: إنك وخيراً، أى: إنك مع خير، أوسد مسده الحال، نحو: قول الشاعر:
إنَّ اختيارك ما تبغيه ذائقةٍ ... بالله مستظهراً بالحزم والجدّ
أومصدراً مكرراً؛ نحو: إن الفائدة سيراً سيراً.
وتختص: "ليت" بالاستغناء عن معموليها، وبأحكام أخرى سبقت شروطها وتفصيلاتها فى رقم 1 من هامش ص 635.
ب- الأنسب الأخذ بالرأى القائل بجواز تعدد الخبر فى هذا الباب على الوجه الذى سبق إيضاحه فى تعدد خبر المبتدأ4، لأن التعدد هنا وهناك أمر تشتد إليه حاجة المعنى أحياناً.
حـ- من العرب من ينصب بهذه الحروف المعمولين؛ كما تنطق الشواهد الواردة به.
لكن لا يصح القياس عليها فى عصرنا؛ منعاً لفوضى التعبير والإبانة، وإنما نذكر رأيهم - كعادتنا فى نظائره - ليعرفه المتخصصون فيكشفوا به، فى غير حيرة ولا اضطراب - ما يصادفهم من شواهد قديمة وردت مطابقة له مع ابتعادهم عن محاكاتها.