المسألة 183: الإعلال 1 بالنقل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
معناه:
نقل الحركة من حرف صحيح ساكن قبله.
وقد يبقى حرف العلة بعد ذلك على صورته مع تجرده من الحركة.
أو ينقلب حرفا آخر.
وهذا النوع من الإعلال خاص بالواو والياء دون الألف؛ لأنهما يتحركان وهي لا تتحرك مطلقا.
ومن الأمثلة: يصوم.
فأصله: يصوم2 -بفتح، فسكون، فضم ... - نقلت حركة حرف الواو "وهي: الضمة" إلى الساكن الصحيح قبلها، مع إزالة سكونه؛ فصار المضارع بعد هذا النقل: "يصوم" بواو ساكنة، وقد بقيت صورتها ساكنة بعد نقل حركتها.
ومثله: "يقوم، يعود، يقول، يعوم" ... فيجري في كل مضارع من هذه الأفعال ما جرى في نظيره: "يصوم".
ومن الأمثلة: يبيع، بفتح، فسكون، فكسر3، نقلت حركة الياء إلى الساكن الصحيح قبلها؛ فصار المضارع بعد هذا النقل: "يبيع" بياء ساكنة، بقيت صورتها ساكنة بعد نقل حركتها.
ومن الأمثلة أيضا: يخاف.
أصله: يخوف -بواو مفتوحة- نقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلهاز ثم انقلبت الواو ألفا، لاعتبارها متحركة بحسب الأصل، وقد انفتح ما قبلها الآن، فصارت: يخاف.
ومثله: "ينام4، يزال5، يكاد6، يحار6" ... حيث جرى على كل مضارع من هذه1
الأفعال ما جرى على المضارع: "يخاف"؛ من نقل فتحة الواو للساكن قبلها، ثم قلبها ألفا.
فنرى مما سبق أن حرف العلة "الواو والياء" قد يبقى على صورته السابقة بعد نقل حركته "مثل: يصوم، يقوم ... " وقد ينقلب حرفا آخرا؛ "مثل: يخاف، يحار".
لكن، ما الضابط العام الذي يخضع له حرف العلة، ليبقى على صورته من غير حركة، أو ينقلب حرفا آخر؟
الضابط هو: أن حرف العلة إن كان في أصله متحركا بحركة تجانسه1 -أي: تناسبه- وجب بقاء صورته ساكنة بعد نقل حركته إلى الساكن قبله؛ كما في: "يصوم، يقوم ... " وكما في: "يبيع، يهيم" ... وإن كان في أصله متحركا بحركة لا تناسبه وجب -بعد نقل حركته- أن ينقلب حرفا جديدا مناسبا لحركته الأصلية السابقة التي نقلت إلى الساكن الصحيح قبله، فالمفتوح يصير ألفا، والمضموم يصير واوا، والمكسور يصير ياء ... - ومن الأمثلة: "أقام وأبان"، فأصلهما: "أقوم وأبين"2 بفتح حرف العلة؛ نقلت حركة الواو والياء للساكن للصحيح قبلهما. ثم قلب حرفا العلة ألفا، لأن الألف هي التي تناسب الفتحة؛ فصار الفعلان: أقام وأبان. وفي مثل هذا القلب يقال: تحركت الواو والياء بحسب الأصل، وانفتح ما قبلهما بحسب الحال، فانقلبا ألفا3.
ويجري ما سبق على نحو: "أقيم وأبين ... " وأصلهما: أقوم وأبين.. دخلهما إعلال النقل وإعلال القلب.
مواضعه:
يقع الإعلال بالنقل في أربعة مواضع، يكون حرف العلة في كل منهما عين الكلمة، ومتحركا..
أولهما: أن يكون حرف العلة "الواو، أو الياء" عينا متحركة لفعل؛ نحو: يصول، ويغيب. والأصل: يصول ويغيب، وبضم الواو وكسر الياء، ثم نقلت حركتهما إلى الساكن قبلهما، وبقي كل منهما بعد ذلك على صورته -طبقا لما قدمنا- فيصير الفعلان: يصول، يغيب.
ويشترط لإجراء النقل في هذا الموضع أن يكون الساكن قبل حرف العلة صحيحا، وأن يكون الفعل غير مضغف اللام، ولا معتلها، ولا مصوغا للتعجب، على وزن إحدى الصيغتين القياسيتين فيه1.
فلا يقع الإعلال بالنقل في مثل: "قاوم وبايع، وعوق وبين"؛ لأن الساكن قبل الحرفين غير صحيح.
ولا في مثل: "ابيض واسود"؛ لتضعيف لامه، ولا في مثل: "أعوى وأحيا"؛ لاعتلالها، ولا في مثل: "ما أقومه!! وما أبينه2!! وأقوم به!! وأبين به!! " لأن الفعل مصوغ على صيغتي التعجب القياسيتين ... 3.
ثانيها: أن يكون حرف العلة عينا متحركة في اسم يشبه المضارع في وزنه1 فقط دون زيادته، أو في زيادته دون وزنه، بشرط أني كون في الاسم ما يمتاز به عن الفعل في الحالتين.
فالأول: نحو: مقام -بفتح الميم- فإن أصله: "مقوم"، "بفتح، فسكون، ففتح" وهو على وزن المضارع: "يعلم".
نقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، ثم قلبت ألفا؛ طبقا لما سلف فصار الاسم: مقام.
وفيه زيادة تدل على أنه ليس من الأفعال، وهي الميم في أوله، ومثله: مقيم، ومبين.
ومثال الثاني: بناء صيغة من: "البيع" أو: "القول" على مثال: تحلي2 وهذه صيغة خاصة بالاسم.
فيقال: تبيع.
وتقول "بكسر، فسكون، فكسر، فيهما" -نقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله.
وقلبت الواو ياء3؛ فصارت الكلمتان: تبيع وتقيل بكسرتين متواليتين في كل، وبعدها ياء.
فإن اختلف الاسم عن المضارع في الأمرين معا، أو شابهه فيهما معا -وجب التصحيح؛ فمثال الأول: مخيط4 "بكسرن فسكون، ففتح" لأن المضارع لا يكون -في الأغلب- مكسور الأول، ولا مبدوءا بميم زائدة، فالصيغة مختصة بالاسم، ولذا وجب التصحيح ومثلها: مهفعال؛ كمخيطا.
ومثال الثاني: أقوم، وأبين -بفتح، فسكون، ففتح- وهما شبيهان
بالمضارع: اعلم وافهم..، في وزنه وفي الزيادة التي في أوله، فوجب لهما التصحيح ... 1.
ثالثها: أن يكون حرف العلة عينا متحركة في مصدر معتل العين، كفعله، بشرط أن يكون فعله على وزن: "أفعل"، أو: "استفعل" نحو: أقام، واستقام، وأصلها قبل التغيير: أقوم، واستقوم.
ومصدرهما: إقوام، واستوام.
فيجب فيهما الإعلال بالنقل كما جرى في فعليهما؛ فتنقل فتحة الواو إلى الساكن قبلهما، وتقلب الواو ألفا -طبقا للقاعدة التي سلفت- فيتوالى ألفان لا يمكن النطق بهما معا؛ فتحذف الثانية منهما، وتجيء تاء التأنيث -في الأغلب- عوضا عنها، فيقال إقامة، واستقامة.
ومثل هذا يقال في: "أبان واستبان"، فأصلهما: "أبين، واستبين"، ثم نقلت حركة الياء إلى ما قبلها وقلبت ألفا: فصارا: أبان، واستبان.
ومصدرهما: إبيان واستبيان، نقلت حركة الياء كما نقلت في الفعل، وقلبت الياء ألفا فتلاقت ساكنة مع ألف المصدر، حذفت الثانية منهما، وزيدت تاء التأنيث عوضا عنها؛ فصار المصدران: إبانة، واستبانة، وحذف هذه التاء مقصور على السماع ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ ، أي: إقامة الصلاة2.
رابعها: أن يكون حرف العلة المتحركة عينا في صيغة "مفعول" من الفعل الثلاثي المعتل العين بالياء أو الواو، كصوغ "مفعول" من قال وباع ... فيجب فيه ما وجب في "إفعال واستفعال" السابقين، ولا يقتصر الأمر على هذا، بل تجري عليهما تغييرات؛ طبقا للبيان الشامل الذي سيجيء في الحالة الرابعة الأخرى1 ...