المسألة 175: التصغير
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
1
تعريفه: تغيير يطرأ على بنية الاسم وهيئته؛ فيجعله على وزن "فعيل". أو: فعيعل"، أو "فعيعيل" بالطريقة الخاصة المؤدية إلى هذا التغيير؛ فيقال في بدر: بدير، وفي درهم: دريهم، وفي قنديل: قنيديل ... وهكذا ... وتسمى الأوزان الثلاثة: "صيغ التصغير". لأنها مختصة به، وليست جارية على نظام الميزان الصرفي العام2.
الغرض منه: تحقيق أحد الأمور الآتية بأوجز الرموز اللفظية:
1- التحقير؛ نحو: جبيل، عويلم، بطيحل.
في تصغير: جبل، وعالم، وبطل.
2- تقليل جسم الشيء وذاته3؛ نحو: وليد، طفيل، كليب.
3 تقليل الكمية والعدد؛ كدريهمات، ووريقات في مثل: اشتريت كتابا بدريهمات، يضم وريقات نافعة.
4- تقريب الزمان: كقبيل وبعيد، مثل: يستيقظ الزارع قبيل الفجر، وينام بعيد العشاء.
أي: قبل وقت الفجر، وبعد وقت العشاء بزمن
قريب منهما1.
5- تقريب المكان1: مثل؛ فويق، وتحيت، في قول القائل: بيني وبين النهر فويق الميل، وتحيت الفرسخ2.
وقد يكون المكان معنويا، يراد منه المنزلة والدرجة، نحو: فضل الوالدين فويق فضل الأولاد، وتحيت فضل الأجداد.
6- التحبب وإظهار الود؛ نحو: يا صديقي، يا بنيتي.
7- الترحم، "أي: إظهار الرحمة والشفقة"، نحو: هذا البائس مسيكين ...
8- التعظيم: كقول أعرابي: رأيت مليكا نهاية الملوك، وسييفا من سيوف الله تتحطم دونه السيوف3 ...
9- الاختصار اللفظي مع إفادة الوصف، كالذي في مثل: "نهير" بمعنى: نهر صغير4 ...
ومن الممكن إرجاع كثير من هذه الأغراض المفصلة إلى التحقير أو التقليل.
ومن الممكن أيضا أداء كل غرض منها بأسلوب -أو أكثر- يخلو من التصغير، ولكنه سيخلو كذلك مما يمتاز به التصغير من الاختصار، والقوة، والتركيز4.
شروط الأسماء التي يدخلها التصغير:
التصغير خاص بالأسماء وحدها؛ فلا تصغر الأفعال1.
ولا الحروف.
ويشترط في الاسم الذي يراد تصغيره:
1- أن يكون معربا، فلا تصغر -قياسا- الأسماء المبنية؛ كالضمائر، وكأسماء الاستفهام، وأسماء الشرط، و"كم" الخبرية ... وغيرها من المبنيات -إلا ما ورد مسموعا منها مصغرا؛ فيقتصر على الوارد منه.
وأشهر هذا المسموع ما يأتي:
أ- المركب المزجي -علما أو عددا- عند من يبنيه في كل الحالات الإعرابية المختلفة؛ فيقال في تصعير نفطويه: نفيطويه، وفي أحد عشر: أحيد عشر2، أما عند من يعرب المركب المزجي إعراب الممنوع من الصرف فتصغيره قياسي؛ لأنه تصغير لاسم معرب "أي: متمكن"2.
ب- ذا، وتا، وأولى، أو: أولاء "مقصورة وممدودة3 والثلاثة أسماء إشارة.
والضبط المسموع الشائع فيها عند التصغير هو: ذيا، وتيا: "بفتح أولهما، وقلب ثانيهما -وهو الألف- ياء تدغم في ياء التصغير، وزيادة ألف جديدة بعد الياء المشددة".
وأوليا "باقصر، مع تشديد الياء ومدها، دون الهمزة" أو: أو ليا "بالهمزة الممدودة بعد ياء التصغير، دون الأولى"، مع ضم أول الاسمين بغير مد، أو: أولياء.
وكل هذه الصيغ لم تجر في تصغيرها على مقتضى الضوابط المرعية، وإنما نطق بها العرب هكذا.
ومن المسموع تصغير: ذان وتان، وهما معربان -في الصحيح؛ فتصغيرها قياسي.
إلا أن العرب غيرت فيهما تغييرات لا يقتضيه التصغير، كفتح أولهما، وتشديد الياء؛ فقالوا: ذيان، تبان ... ومن هنا كان الشذوذ.
ج- الذي، والتي، والذين "والثلاثة من أسماء الموصول"، ومن المسموع فيها عند التصغير: اللذيا، واللتيا، بفتح أولهما، أو ضمة واللذين "بضم اللام المشددة، وإدغام ياء التصغير في ياء الكلمة، وكسرها بعد التشديد"، واللتيات.
أما اللذان واللتان فمعربان -في الصحيح؛ فتصغيرهما قياسي.
إلا أن العرب فتحت أولهما عند التصغير؛ فقالوا: اللذيان واللتيان.
ومن هنا كان الشذوذ.
وفي أكثر الصيغ المصغرة السالفة لغات أخرى، وضبوط متعددة، اكتفينا ببعضها.
د- المنادى المبني، نحو: يا حسين، في تصغير المنادى: حسن1 ... "ملاحظة": لا يعرف عن العرب تصغير شيء من الأفعال إلا صيغة، "أفعل" في التعجب، في مثل: ما أحسن الرجوع إلى الحق ... ؛ فيقال في التصغير: ما أحيسن الرجوع إلى الحق.
وفي قياس هذا النوع
من التصغير خلاف كبير.
والرأي الشائع أنه غير قياسي، شأنه في ذلك شأن جميع الأفعال الأخرى.
ولكن سيبويه وبعض من البصريين وغيرهم يرون قياسيته، وهذا رأي فيه تيسير2.
2- ألا يكون مصغر1 اللفظ؛ مثل: كميت، ودريد، وسويد "أعلام شعراء".
وكعيت "اسم البلبل".
3- أن يكون يكون معناه قابلا التصغير؛ فلا تصغر الأسماء التي يلازمها التعظيم كأسماء الله، والأنبياء، والملائكة.
ونحوها ... ، ولا لفظ: كل2 أو بعض3 ولا أسماء الشهور4؛ كصفر، ورمضان، ولا أيام الأسبوع، كالسبت، والخميس، ولا الألفاظ المحكية5، ولا كلمة: غير، وسوى6، ولا البارحة7، ولا غد8، ولا الأسماء المختصة بالنفي؛ مثل: عريب9، وديار.
ولا المشتقات التي تعمل
عمل فعلها بالشروط والتفصيلات التي سبقت عند الكلام عليها1، ومن تلك الشروط عدم تصغيرها2، إلا كلمة: رويدا3، ولا يصغر جمع تكسير للكثرة.
ولا المركب الإسنادي؛ لأن صيغ التصغير الثلاث لا تنطبق -في الأغلب- على هذين، إلا بعد حذف بعض حروفهما، وهذا الحذف يؤدي إلى اللبس، وخفاء أصلهما4؛ هذا إلى أن الغرض من جمع الكثرة يعارض التقليل الذي يدل عليه التصغير، غالبا. فإذا أريد تصغير جمع للكثرة صغر مفرده، ثم جمع جمع مذكر سالما، أو مؤنث سالما على حسب المعنى.
أما جملة القلة فيصح تصغيرها فيقال في أجمال: "أجيمال"، وفي أنهر: أنيهر، وفي فتية: فتية، وفي أعمدة: أعيمدة. وكذلك يصح تصغير اسم الجمع؛ نحو: ركب وركيب، ورهط ورهيط..
نوعاه:
التصغير نوعان: أصلي، وتصغير ترخيم5.
ولكل منهما طريقة خاصة به.
النوع الأول: التصغير الأصلي طريقته.
الاسم المراد تصغيره أصالة قد يكون ثلاثيا، أو ثنائيا منقولا عن أصل ثنائي، أو رباعيا، أو أكثر من ذلك.
أ- فإن كان ثلاثيا6، مثل: سعد، وحسن.. وجب اتباع ما يأتي:
1- ضم أوله، وفتح ثانيه -إن لم يكونا كذلك من قبل- وزيادة ياء ساكنة بعد الثاني مباشرة: تسمى: "ياء التصغير" وبعدها الحرف الثالث من أصول الاسم المصغر، مضبوطا على حسب الموقع الأعرابي.
نحو: سعيد وحسين نبيلان، وإن سعيدا وحسينا نبيلان ... وبهذا التغيير الطارئ يصير الاسم على وزن: "فعيل" وينطبق عليه قولهم: "إن الثلاثي يصغر على "فعيل"، أو: إن صيغة "فعيل" هي المختصة بالاسم الثلاثي المصغر".
فإن كان الاسم الثلاثي الأصول مضعفا؛ "نحو؛ قط، عم، در ... " وجب فك الإدغام، ثم تطبيق الحكم السالف.
فليس من المصغر الثلاثي كلمة: "زميل1 ولا لغيزي2؛ لأن الحرف الثاني منهما ساكن مدغم في نظيره، باق على إدغامه، ولأن الياء الساكنة رابعة3 ...
وإن كان الثلاثي الأصول قد يزيد على حروفه الثلاثة: "تاء التأنيث" مثل: شجرة، ثمرة ... ؛ فإنه يعتبر في حكم الثلاثي مع وجودها، فيخضع عند تصغيره لما يخضع له الثلاثي الخالي منها.
2- إن كان الثلاثي قد حذف منه بعض أصوله وبقي على حرفين4 وجب عند التصغير رد المحذوف؛ فيقال في: كل5، وبع6، ويد7 وأشباهها إذا صارت أعلاما: أكيل، وبييع، ويدي ...
ويسري هذا الحكم على الثلاثي الذي حذف منه بعض أصوله؛ وعوض عنه تاه التأنث؛ فلا يمنع وجود هذه التاء من إرجاع المحذوف، فكأنها غير موجودة؛
نحو: عدة وسنة علمين، وأصلهما: وعد، وسنو، أو سنة، فعند التصغير: يرجع للأول فاؤه المحذوفة، وللثاني لامه المحذوفة، فيقال: وعيد، وسنية أو سنيهة.
وهذه التاء الموجودة بعد التصغير هي للتأنيث، وليست -كالسابقة- للتعويض لأن تاء العوض لا تبقى بعد رجوع المعوض.
ومما حذف لامه الأصلية وعوض عنها تاء التأنيث: "بنت وأخت"؛ فيرد المحذوف منهما عند التصغير؛ فيقالك بنية1؛ أخيه، والأصل: بنيوة وأخيوة، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء2 ...
فإن كان الاسم على ثلاثة أحرف بعد حذف بعض أصوله لم يرجع المحذوف؛ نحو: عاد وهويد، وداع ودويع.
3- وإن كان اسم ثنائي الأصل؛ "أنه منقول مما وضع في أصله3 على حرفين"، وأريد تصغيره فإن كان ثانيهما صحيحا -مثل: هل، وبل، ولم.
أعلاما- وجب: إما تضعيف ثانيه عند التصغير بشرط أن يكون أحد المضعفين قبل ياء التصغير، والآخر بعدها؛ فتتوسط بينهما، وإما تضعيف بشرط أن يكون أحد المضعفين قبل ياء التصغير، والآخر بعدها؛ فتتوسط بينهما، وإما تضعيف ياء التصغير نفنسها، بزيادة ياء عليها؛ فيقال: "هليل، أو هلي" "بليل.
أو: بلي" "لميم، أو لمي" ... ففي هذه الأمثلة زيدت ياء التصغير، وتلاها بعد زيادتها حرف التضعيف الذي يشبهها أو الذي يشبه ما قبلها مباشرة،
ويتحرك الحرف الذي يلي ياء التصغير بالحركة الإعرابية المناسبة للجملة؛ لأن الاسم في هذه الحالة يصير معربا.
وإن كان ثانيهما معتلا وجب تضعيفه، وزيادة ياء التصغير بين حرفي التضعيف؛ فمثل: لو، كي، ما، أعلاما، يقال فيها بعد التضعيف، وقبل التصغير: لو، كي، ماء1 ... ويقال في تصغيرها: لوي2، كيي3، موي4، بتوسط ياء التصغير بين الحرفين المتماثلين.
واسم في هذه الصورة معرب أيضا، تجري حركات الإعراب على حرفه التالي ياء التصغير.
هذا، ويعتبر الاسم ثنائيا -يجري عليه ما يجري على الثنائي ما إرجاع المحذوف ومن غيره- إذا كانت حروفه ثلاثة أولها همزة وصل؛ نحو: ابن، واسم ... فتحذف همزة الوصل في تصغيره، ويرجع المحذوف؛ فيقال: بني، وسمي.
4- إن كان الثلاثي المصغر اسما دالا على المؤنث وحده -أي: ليس دالا على المذكر، ولا مشترك الدلالة بين المؤنث والمذكر- وجب عند أمن اللبس زيادة تاء في آخره؛ لتدل على تأنيثه، سواء أكان باقيا على ثلاثيته، نحو: دار، وأذن، وعين، وسن، ... أم كان بعض أصوله محذوفا؛ نحو: يد، وأصلها: "يدي"؛ حذفت لامها تخفيفا؛ فيقال في تصغير تلك الأسماء
وأشباهها: دويرة، أذينة1، عيينة، سنينة، يدية.
وسواء أكانت ثلاثيتها أصيلة "كهذه الأمثلة" أم طارئة2؛ مثل: "سمية" وستأتي:
فإن أوقعت زيادة التاء في ليس وجب تركها؛ كما في تصغير: شجر وبقر؛ -عند من يقول بتأنيث اسم الجنس الجمعي- فلا يقال في تصغيرهما: شجيرة، ولا بقيرة؛ لأنه يلتبس بتصغير: "شجرة وبقرة" المكبرتين. وكذلك لا يقال: خميسة ولا سبيعة، في تصغير: خمس وسبع، الدالتين على معدود مؤنث. ومثلهما باقي الأعداد المؤنثة لدلالتها على معدود مذكر، لأن زيادة التاء عند تصغيرها تؤدي إلى اللبس، إذ يقع في الظن أنها لمعدود مذكر، مع أنها لمعدود مؤنث.
وكذلك يجب تركها إن كانت الاسم وقت تصغيره والنطق به دالا على مذكر ولو كان في أصله لمؤنث؛ إذ الاعتبار إنما هو للدلالة الحالية عند النطق به، وليس لدلالته السابقة؛ فلو سمينا مذكا بأحد الأسماء المؤنثة السابقة: "دار، أدن، عين، سن، ... " أو بغيرها، كسعد، حسن، وهند، ومي، أعلام مذكر، لم يصح مجيء تاء التأنيث عند تصغيره3.
وكذلك لا يصح مجيئها إذا كان المصغر غير ثلاثي4، نحو: زينب،
وسعاد؛ فلا يقال فيهما: زينبة، ولا سعيدة ...
فشرط زيادة تاء التأنيث: أن يكون المصغر ثلاثيا، مؤنثا وقت تصغيره، لا يلتبس بغيره عنده زيادتها.
ولا فرق في الثلاثي بين الباقي على ثلاثيته وغير الباقي الذي نقص منه شيء، ولا بين ما ثلاثيته أصيلة وما ثلاثيته طارئة.
ومن أمثلة الطارئة: سمية1: علم مؤنث، وهي تصغير: "سماء"2 المؤنثة الممدودة.
جرت عليها ضوابط التصغير؛ فضم أولها، وفتح ثانيها، وزيد بعده ياء التصغير، وانقلبت الألف الزائدة ياء، فاجتمع ياءان، الأولى منهما ساكنة؛ وهي ياء التصغير، وانقلبت الألف الزائدة ياء، فاجتمع ياءان، الأولى منهما ساكنة؛ وهي ياء التصغير، والثانية متحركة بالكسرة؛ وهي التي أصلها المدة فأدغمتا، ثم رجعت الهمزة إلى أصلها "الواو" -لام الكلمة- وانقلبت الواو ياء، طبقا لقواعد الإعلال؛ فصارت الكلمة: سميي.
فاجتمع في آخر الكلمة ثلاث ياءات؛ هي ياء التصغير، تليها الياء التي أصلها ألف المد، وبعدهما الياء التي أصلها الواو لام الكلمة ... فوقع في الآخر بعد ياء التصغير ياءان، وهذا لا يقع في فصيح الكلام، ويتحتم حذف أولاهما تطبيقا للضوابط العامة في هذا الباب -كما سيجيء-3 فصارت: سمي.
بياء مشددة تعتبر الحرف الثالث، ثم زيدت عليها تاء التأنيث؛ لتكون كأصلها دالة على المؤنث، فصارت: سمية.
ويجب فتح الحرف الذي قبل هذه التاء مباشرة وهو الحرف الواقع بعد ياء التصغير في: "فعيل"4؛ لأن تاء التأنيث تستوجب فتح الحرف الذي قبلها في جميع حالات اللفظ الثلاثي وغير الثلاثي المختوم بها، سواء أكانت خاتمة اسم مصغر، أم غير مصغر -كالأمثلة السالفة- وسواء أكانت خاتمة فعل، أم حرف؛ نحو؛ قامت، كتبت، ربت، ثمت.
"وهذا موضع يجب فيه فتح الحرف بعد ياء التصغير في صيغة "فعيل" وهي الصيغة المقصورة على
تصغير الاسم الثلاثي وحده. أما الحرف الذي يلي التصغير في غير هذه الصيغة، بأن يقع بعد ياء التصغير في صيغتي: "فعيعل وفعيعيل"، فيكون مكسورا، وله حالات يبقى فيها على حركته التي كانت له قبل التصغير. وسيجيء بيان هذا في موضعه المناسب"1.
وقد ورد في الكلام المسموع بعض ألفاظ خالفت في التذكير أو التأنيث.
ما سبق تقريره؛ فهي شاذة لا يقاس عليها2 ... كشذوذ ألفاظ أخرى ثلاثية ورد تصغيرها على غير صيغة: "فعيل"3.
5- إن كان ثاني الاسم الصغر حرف لين4 -نحو: باب وقيمة- وجب إخضاع هذا الثاني للضابط العام الذي يسري على كل حرف لين ثان؛ سواء أكان الاسم المصغر ثلاثيا أم غير أم غير ثلاثي.
وسيجيء5 هذا الضابط.
وإلى هنا انتهى الكلام على تصغير الثلاثي.
ب- إن كان الاسم الذي يراد تصغيره رباعيا6؛ مثل: "جعفر وبندق"
وجب ضم أوله وفتح ثانيه -إن لم يكونا كذلك من قبل- وزيادة ياء ساكنة بعد ثانيه "وهي التي تسمى: ياء التصغير" وكسر ما بعد هذه الياء1، إن لم يكن مكسورا من قبل2؛ فيصير الاسم بعد إجراء هذه التغييرات على وزن: "فعيعل"؛ نحو: جعيفر. وبنيدق. وهذه التغييرات التي طرأت على الرباعي عند تصغيره هي التغييرات التي طرأت على الثلاثي عنده تصغيره كذلك. مع زيادة كسر ما بعد ياء التصغير في الرباعي -كالمثالين السالفين- إلا في بعض حالات ستجيء3.
والكسر بعد ياء التصغير في الاسم الرباعي يوجب تغييرا آخر لا بد منه؛ يتلخص في أنه لو وقع بعدها حرف مد4 فالواجب قلبه ياء تدغم في ياء التصغير؛ "تطبيقا لما تقضي به الضوابط العامة في مصل هذه الحالة التي تقع فيها "ياء" بعد ياء التصغير"5 فيقال في: "كتاب، وسحاب، ومقام، كتسيب، وسحيب،
ومقيم" ... وفي: "صبور، وعجوز، وبعوض، صبير، وعجيز، وبعيض" ... وفي: "جميل، وسمير، وسعيد، جميل، وسمير، وسعيد".
وهذا معنى قول النحاة:
"الاسم الرباعي يصغر على: "فعيعل".
وإن كان حرفها لثالث قبل التصغير حرف مد وجب قلبه ياء تدفم في ياء التصغير ... ".
ج- إن كان الاسم الذي يراد تصغيره خماسيا فأكثر:
1- فإن لم يكن رابعه حرف لين وجب -في أغلب الحالات-1 حذف بعض أحرفه الضعيفة2؛ ليصير رباعيا يمكن تصغيره على صيغة: "فعيعل" الخاصة بالرباعي، بالطريقة التي شرحناها عند الكلام عليها.
فيقال في سفرجل: سفيرج، وفي فرزدق: فريزد، أو: فريزق، وفي حيزبون: حزيبن.
وفي مستنصر: منيصر، وفي محرنجم: حريجم.
2- فإن كان رابعه حرف لين وجب -في أغلب الحالات كالسابق- حذف بعض أحرفه الضعيفة.
وقلب حرف اللين ياء إن لم يكن ياء من الأصل، فينتهي تصغير الاسم إلى "فعيعيل" بوجود ياء قبل آخر الصيغة -وهذه الياء هي التي كانت قبل تصغير الاسم حرف لين رابعا- تقول في تصغير سرحان: سريحين، وفي عصفور، عصيفير، وفي قنديل: قنيديل.
وهذا معنى قول النحاة: "يجري تصغير الخماسي فما فوقه -بشرط ألا يكون الحرف الرابع لينا- على الطريقة التي جرى بها تصغير الرباعي.
كلاهما على وزن "فعيعل" فإن كان الحرف الرابع "في الخامسي وفيما زاد على الخماسي" حرف ليسن وجب قلبه
ياء؛ ليكون تصغير الاسم على "فعيعيل" وجوبا؛ بظهور ياء قبل الآخر".
وإذا حذف من الخماسي فما فوقه بعض أحرفه للتصغير جاز زيادته ياء قبل آخره لتكون عوضا عن المحذوف، بشرط ألا يكون قبل آخر ياء؛ "فيقال في سفارج: سفيرج وسفيريج"، "وفي فرزدق فريزد وفريزيد أو فريزق وفريزيق"، "وفي حيزبون: حزيبن أو حزيبين"، "وفي مستنصر: منيصر أو منيصير" ... وهكذا.
ولا يصح الجمع بين هذه الياء وما حذف؛ لئلا يجتمع العوض والمعوض1 عنه.
ولا بد من كسر الحرف الذي يلي ياء التصغير في الصيغتين: "فعيعل، وفعيعيل" إلا في مواضع سيجيء النص عليها2.
والذي يحذف أو يبقى من الأحرف هنا هو ما يحذف أو يبقى عند جمع الاسم تكسيرا؛ بحيث يبقى الحرف الأقوى الذي له المزية على غيره. فإن ساوى غيره في الأفضلية جاز حذ أحدهما بغسر تفضيل -كما عرفنا3.
فتصغير الاسم الخماسي فما فوقه يقتضي -في الغالب- من الحذف والإبقاء ما يقتضيه تكسيره على: "فعالل، وفعاليل" وما ضاهما في الهيئة؛ كمفاعل ومفاعيل، وفواعل وأفاعيل ...
وما جاء مخالفا لهذا فهو شاذ هنا؛ كشذوذ ما خالف الضوابط الخاصة بتصغير الثلاثي؛ كتصغيرهم رجل على: رويجل، ومغرب على: مغيربان، وليلة على: لييلية، وإنان على: أنيسيان.. مع أن القياس فيما سبق هو: رجيل، مغيرب، لييلة، أنيسيان.. مع أن القياس فيما سبق هو: رجيل، مغيرب، لييلة، أنيسين إن كان جمعه للتكسير هو: أناسين4 ...
أسماء لا يحذف عند التصغير خامسها ولا ما فوقه:
يستثنى من القاعدة السالفة بعض أسماء تزيد أحرف كل منها على الأربعة، ولا يحذف حرفها الخامس ولا ما بعده عدن التصغير -بالرغم من أنهما في بعض الصور قد يحذفان عند التكسير- فيصغر الاسم كأنه رباعي مع ترك الحروف التي تجيء بعد الرابع على حالها، واعتبارها كأنها منفصلة عنه ليست من حروفه.
ومن هذه الأسماء:
1- الاسم المختوم بألف تأنيث ممدودة1 بعد أربعة فصاعدا؛ نحو: "قرفصاء"؛ فيقال في تصغيرها: قريفصاء، بتصغير الكلمة كأنها رباعية: ثم يلحق بها الهمزة والألف التي قبلها، وإن شت قلت: بتصغير الكلمة من غير اعتبار لوجود الهمزة والألف التي قبلها مع وجودهما عند التصغير وبقائهما معه.
أما ألف التأنيث المقصورة فإن كانت رابعة -كصغرى وكبرى- فإنها تبقى وجوبا، يقال في تصغيرهما: صغيرى وكبيرى.
وإن كانت سادسة = التكسير ... ، يقول ابن مالك.
"فعيعل" مع "فعيعيل" لما ... فاق؛ كجعل: درهم، دريهما-2 وما به لمنتهى الجمع وصل ... به إلى أمثلة التصغير صل-3 وتقدير هذا البيت: وما وصل به إلى التكسير في صيغته منتهى الجموع صل به إلى التصغير حين تريد تصغير أمثلته.
يريد بهذا حذف بعض الأحرف، فإن الحذف هو الذي يوصل إلى جمع بعض الأسماء جمع تكسير على صيغته منتهى الجموع.
ثم قال بعد ذلك في الوصول إلى صيغة فعيعيل: وجائز تعويض "يا" قبل الطرف ... إن كان بعض الاسم فيهما انحذف-4 ثم بين أن ما خالف المذكور في البابين "باب تصغير الثلاثي، وباب تصغير غيره" خارج عن القياس: وحائد عن القياس كل ما ... خالف في البابين حكما رسما-5
أو سابعة حذفت وجوبا؛ مثل: لغيزى1 ولغيغيز2، وبردرايا3 وبريدر4 ... وكذلك إن كانت خامسة وليس في الأحرف السابقة عليها حرف مد زائد، كقرقرى5 وقريقر.
فإن كان في الأحرف التي تسبقها حرف مد زائد جاز حذفها، أو حذف حرف الماد الزائد دونها؛ نحو: حبارى6 وحبيرى، أو حبير، ونحو: قريثى7 وقريثى "بحذف ياء المد التي بعد الراء" أو قريث؛ بحذف ألف التأنيث المقصورة، وإدغام "ياء المد" في "ياء" التصغير ... فالألف التأنيث المقصورة ثلاث حالات: الحذف وجوبا، والبقاء وجوبا، وجواز الأمرين.
2- الاسم المختوم بتاء تأنيث مسبوقة بأربعة أحرف أو أكثر؛ نحو: جوهرة، وحنظلة، فيقال في تصغيرهما: جويهرة، وحنيظلة؛ بإبقاء التاء على حالها وإجراء التصغير على الكلمة كأنها رباعية خالية منها.
3- المختوم بياء النسب، نحو: عبقري، جوهري، فيقال في تصغيرهما: عبيقري وجويهري.
4- المختوم بألف ونون زائدتين بعد أربعة أحرف أو أكثر وليس مثنى، وكذا المختوم بعلامتي تثنية؛ كزعفران، ومؤمنان ومؤمنين؛ وتصغيرها: زعيفران مؤيمنان مؤيمنين.
5- المختوم بعلامتي جمع المذكر السالم أو جمع المؤنث السالم، نحو: أحمدرون، وأحمدين، وزينبات.
والتصغير: أحيمدون وأحيمدين وزيينبات.
6- عجز المركبين: "الإضافي، والمزجي"؛ نحو: ظهير الدين1، وأندرستان2 وتصغيرهما: ظهير الدين، وأنيدرستان3.
فالأشياء السابقة كلها تثبت في التصغير؛ لتقديرها منفصلة عما قبلها ولا يصح حذفها، إذ لو حذفت ألف التأنيث الممدودة، أو تاؤه، أو غيرهما مما جاء بعدهما لأوقع الحذف في لبس لا ندري معه أكان الاسم المصغر مشتملا على المحذوف أم غير مشتمل عليه، فيتساوى تصغير الاسم المشتمل على تلك الأشياء والاسم الخالي منها.
وهذا اللبس غير موجود يما يصح جمعه من تلك الأسماء جمع تكسير -إلا المركب الإضافي فإن تكسيره وتصغيره سواء- ولذلك تحذف تلك الأحرف السابقة في التكسير؛ فيقال في تكسير فرفصاء: قرافص -وفي جوهرة: جواهر، وفي عبقري: عباقر وفي زعفران زعافر.. أما المركب المزجي فلا يكسر -في الرأي الشائع- كما مر في باب: جمع التكسير4.
مواضع تبقى فيها حركة الحرف الواقع بعد ياء التصغير في:
"فعيعل" و"فعيعيل" كما كانت قبل التصغير:
عرفنا1 أن تصغير الاسم على صيغة: "فعيعل، أو فعيعيل" يقتضي كسر الحرف الذي يلي ياء التصغير مباشرة؛ "نحو: دريهم وجويهر".
و"سفيرج، أو سفيريج، وفريزد وفريزيد، وفريزق، أو فريزيق" في تصغير: "درهم وجوهر" و"سفرجل وفرزدق" وأشباهها من كل اسم تزيد أحرفه على الثلاثة قبل تصغيره.
ويستثنى من هذا الحكم مواضع يجب فيها ترك حركة الحرف التالي ياء التصغير على ما كانت عليه قبل التصغير.
ومن هذه المواضع2:
1- الحرف الذي يليه ألف التأنيث المقصورة، نحو: صغرى وصغيرى، كبرى وكبيرى. بخلاف الحرف الذي يليه ألف الإلحاق المقصورة فيكسر؛ نحو: أرطى وأريط3.
2- الحرف الذي يليه -مباشرة-4 ألف التأنيث الممدودة "وهي الهمزة التي أصلها ألف التأنيث وقبلها ألف المد الزائدة"؛ نحو: حمراء، خضراء، صفراء ... ويقال في تصغيرها: حميراء، خضيراء، صفيراء ... بخلاف
الحرف الذي يليه ألف الإلحاق الممدود، نحو: علباء وعليب1؛ فيجب كسر الحرف الذي قبل ألف الإلحاق بنوعيها.
3- الحرف الذي يليه ألف: "أفعال".
"بأن يكون الاسم قبل التصغير على وزن: "أفعال"؛ مثل: أفراس، وأبطال ... ؛ فإذا صغير وقعت ألف: "أفعال" بعد ياء التصغير، فيجب فتح الحرف الذي قبل ألف: "أفعال"، وهو الحرف الواقع بعد ياء التصغير"؛ نحو: أفيراس وأبيطال.
4- الحرف الذي يليه ألف: "فعلان" -ثلاثي2 الفاء، ساكن العين- اسما كان أم وصفا.
بشرط ألا يكون جمع "فعلان" هو: فعالين"3 عند التكسير؛ ففي تصغير: فرحان، وعثمان، وعمران، نقول: فريحان وعثيمان، وعميران، بفتح الحرف الذي بعد ياء التصغير، لتحقق الشرط، وهو أن المفرد: فعلان "مطلق الفاء" لا يجمع تكسيرا على فعالين؛ فلا يقال: فراحين، عثامين، عمارين ...
فإن كان "فعلان" مما يجمع على: "فعالين" وجب كسر الحرف الذي يلي ياء التصغير، نحو: سلطان وسلاطين، وسرحان وسراحين؛ ورريحان ورياحين.
فيقال في تصغيرهما؛ سليطين، وسريحين ورييحين4 ...
5- الحرف الواقع بعد ياء التصغير في صدر المركب المزجي، نحو: تصغير: جعيفرستان، اسم بلد فارسي.
ففي المواضع السابقة يجب ترك حركة الحرف الواقع بعد ياء التصغير كما كانت قبل تصغير الاسم على صيغة فعيعل، أو فعيعيل1 ...
6- الحرف المشدد بعد ياء التصغير، بالإيضاح الذي سبق تفصيله2 ...
بعض أحكام عامة في تصغير الأسماء الثلاثية، وما فوقها: 1- إذا كان ثاني الاسم حرف لين1 -ألفا، أو واوا، أو ياء- منقلبا عن لين وجب إرجاعه إلى أصله الذي انقلب عنه؛ كما في الأسماء التالية:23456
هذا هو الأصل العام الذي يجب مراعاته، وما ورد مخالفا له فشاذ لا يقاس عليه؛ كالذي سمع من تصغيرهم كلمة: "عيد" على: عييد؛ والقياس: "عويد" لأن الفعل: عاد يعود.
فالأصل واو.
فإن كان ثاني الاسم غير لين ولكنه منقلب عن لين بقي الثاني على حاله ولم يرجع لأصله -في الرأي الأرجح- نحو: متعد1 وأصلها: موتعد، قلبت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء، وانتهت الكلمة إلى: متعد، فيقال في تصغيرها: متيعد، لا مويعد.
وإن كان ثاني الاسم حرف لين ولكنه منقلب عن حرف صحيح فإن كان منقلبا عن همزة قبلها همزة لم يرجع لأصله، وانقلب واوا، نحو آدم؛ فإن ثانيه حرف لين منقلبا عن همزة، والأصل: أأدم "بهمزة مفتوحة، فهمزة ساكنة" قلبت الهمزة الثانية ألفا؛ لوقوعها ساكنة بعد من فتحة، فيقال في تصغيرها: أويدم، بقلب الثانية "واوا" لا بإرجاعها إلى أصلها الهمزة، وهذا موضع من المواضع التي يقلب فيها الثاني واوا، وسيجيء.
أما إن كان الثاني مبدلا من حرف صحيح غير همزة، أو مبدلا من همزة لم تسبقها همزة؛ فالواجب إراجعه إلى أصله، نحو: دينار وقيراط، وأصلهما: دنار وقراط -بتشديد النون والراء، بدليل جمعهما على: دنانير وقراريط- فيقال في تصغيرهما: دنينير، وقريريط؛ بإرجاع ثانيهما -وهو: الياء- إلى أصله النون والراء.
ونحو: ذيب وريم؛ وأصلهما: ذئب ورئم2 فيقال في تصغيرهما ذؤيب ورؤيم3..
هذا، والكوفيون يجيزون في الألف المنقلبة عن ياء، في مثل: ناب، وفي الياء الأصلية التي في مثل: شيخ، قلبهما عند التصغير واوا؛ فيقولون: نويب، شويخ. ورأيهم ضعيف؛ إذ لا تؤيده الشواهد المتعددة1.
ومن الشاذ ما سمع من تصغير: "بيضة" على: "بويضة" بالواو.
2- إذا كان ثاني الاسم حرفا زائا "ليس منقلبا عن أصل"، نحو: فاهم، عالم ... ، أو كان مجهول الأصل؛ ومنه: صاب2، وعاج وراف3، وجب قلبه واوا؛ فيقال في التصغير: فويهم، عويلم، صويب، عويج، رويف..
"وقد سبق الكلام على حالات أخرى يجب فيها قلب الألف الثانية واوا".
فالحالات أربع: الألف التي أصلها الواو، الألف المنقلبة عن همزة تلي همزة الألف الزائدة، الألف المجهولة الأصل، الألف الثانية الزائدة "أي: غير المنقلبة عن أصل".
أما الياء فتبقى ياء في موضع واحد، هو أن يكون أصلها الياء4؛ نحو: شيخ وشُييخ -كما تقدم.
3- إن كان آخر الاسم حرفا منقلبا عن أصل وجب عند التصغير إرجاعه لأصله؛ سواء أكان الآخر حرف لين؛ مثل: ملهى، أم غير لين، مثل: ماء وسقاء.
فألف: "ملهى" أصلها الواو، لأنه من اللهو.
وهمزة: "ماء"
أصلها الهاء، بدليل تكسيره على: مياه وأمواه. وهمزة: "سقاء"، أصلها: الياء لأنه من السقى. فيقال في تصغير ملهى: "مليهي" بإرجاع الألف إلى الواو وقلب الواو ياء؛ لتطرفها بعد كسرة؛ فتصير: مليهي ... ، وعند التنوين: مليه. ويقال في تصغير ماء: مويه، وفي تصغير: سقاء: سقي، بتشديد الياء ...
4- إذا حذف من الاسم الخماسي فما فوقه -بسبب التصغير- بعض أحرفه، جاز زيادة ياء قبل آخره؛ تعويضا عن المحذوف، بشرط ألا يوجد قبل آخره ياء. ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه؛ فيقال في سفرجل: سفيرج، بغير تعويض، أو: سفيريج بالتعويض، ويقال في مستنثر: منيصر، و: منيصير "وقد سبقت الإشارة لهذا"1.
5- إذا ولى ياء التصغير ياءان2 وجب حذف أولاهما؛ فيقال في: "سماء" عند تصغيرها: سمية "طبقا لما أوضحناه من قبل"3، وفي سقاء: سقي.
وفي عشية: عشية، كما يقال في: "ثريا" عند جمعها جمع مؤنث سالما: "ثريات"4 وفي "عشية" المصغرة: عشيات.
والأصل قبل حذف الياء: ثرييات، وعشييات.
6- إذا وقع بعد ياء التصغير حرف مشدد فقد يصح عند بعض النحاة قلبها ألفا للتخفيف، كما في: دويبة، وشويبة، تصغير: دابة وشابة، فيقال دوابة وشوابة، والأحسن قصره على السماع، أما الطريقة القياسية والنطق بالكلمة المشددة بعد تصغيرها فقد سبقت1 ...
7- الاسم المصغر لا يصح جمعه جمع تكسير للكثرة؛ لأنها -كما سبق-2 تعارض القلة المفهومة من التصغير، وأيضا، لعدم وجود صيغة للكثرة تلائمه عند اشتماله على ياء التصغير، ولو حذف هذه الياء لأمكن جمعه مع اللبس، لعدم وجود العلامة التي تدل على تصغيره، وتفرق بينه وبين غير المصغر؛ ولهذا لا يصح تكسيره كما لا يصح تصغير الاسم المجموع جمع تكسير للكثرة. أما المجموع جمة قلة فيصح -كما تقدم3.
8- الاسم المصغر ملحق بالمشتق؛ لأنه يتضمن وصفا في المعنى؛ ولهذا يصح وقوعه نعتا، وغيره، مما يغلب عليه الاشتقاق.
9- التصغير يؤدي إلى منع الاسم من الصرف أحيانا، أو إلى عدم منعه طبقا للبيان المفصل الذي سبق في باب الممنوع من الصرف4 ...
10- التصغير -كالتكسير- يرد الأشياء إلى أصولها؛ كالأمثلة التي مرت في مواضع متفرقة من هذا الباب.
11- الأصح أن العلم إذا صغر لا تزول علميته5.
المسألة 176:
النوع الثاني 1: تصغير الترخيم 2، وطريقته
هو: "تصغير الاسم3 الصالح للتصغير الأصلي، بعد تجريده مما فيه من أحرف الزيادة".
فلا بد من: صلاحه ... ، واشتماله قبل تصغير الترخيم على بعض الزوائد.
ولا بد من حذفها قبل إجرائه.
وله صيغتان، إحداهما "فعيل"؛ لتصغير الاسم ثلاثي الأصول، والأخرى "فعيعل" لتصغير الاسم رباعي الأصول.
أ- فإن كانت أصوله الباقية بعد حذف الزوائد ثلاثة صغر على صيغة: "فعيل"، وتزاد عليها تاء التأنيث إن كان مسماه ومدلوله الحالي مؤنثا؛ فيقال في حامد: حميد، وفي معطف: عطيف، وفي شادن "لأنثى": شدينة.
كما يقال في فضلى، وحمراء، وحبلى: فضيلة، وحميرة، وحبيلة، بزيادة تاء التأنيثة فيهن.
وإنما تزاد هذه التاء في المؤنث للتفرقة بين مصغره ومصغر المذكر.
إلا إذا كان المصغر وصفا في الأصل من الأوصاف المختصة بالإناث فلا يصح مجيء التاء، فيقال في تصغير حائض وطالق: حييض وطليق؛ بحذف ألفهما، وبغير زيادة تاء التأنيث على صيغتهما، التي هي في أصلها وصف لمذكر4 ...
وكما يقال في تصغير "حامد": حميد، يقال كذلك في تصغير: أحمد، ومحمود وحماد، ومحمدون ... فجميعها يصغر على: حميد، ويكون التمييز بينها ومعرفة ما كانت عليه قبل التصغير بالقرائن الأخرى التي تميز كل واحد وتمنع اللبس.
ب- وإن كانت أصول الاسم الباقية بعد حذف زوائده أربعة صغر على صيغة: "فعيعل"، فيقال في قرطاس وعصفور: قريطس وعصيفر1 ...
ح- لا مجال في تصغير الترخيم لصوغ الاسم المجرد على صيغة: "فعيعيل" لأنها صيغة مشتملة على بعض أحرف زائدة؛ فلا يصغر الاسم على وزنها إلا إذا كان محتويا على أحرف زائدة، وهذا مناقض لتصغير الترخيم.
د- الغرض من تصغير الترخيم هو الغرض من التصغير الأصلي.
وقد يكون الدافع إليه: التودد، أو التدليل، أو الضرورات الشعرية.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
إذا أريد تصغير: "إبراهيم وإسماعيل" تصغير ترخيم فالقياس عند سيبويه أن يقال يريهم، وسميعل1 ... بحذف زوائدهما فقط؛ وهي الهمزة، والألف والياء2.
وعند غيره: أبيره، وأسيمع، لأن الهمزة عندهم أصيلة؛ لوقوعها قبل أربعة أحرف أصلية3، وهي لا تزداد في أول الكلمة المشتملة على أربعة أصول، فيحذفون الألف والياء الزائدتين، والخامس الأصلي وهو الميم، واللام؛ لأن بقاءه يخل بالصيغة.
ويجري هذا، الخلاف أيضا في التصغير لغير الترخيم وفي جمع التكسير؛ فقياسهما عند سيبويه يريهيهم، وسميعيل، وبراهيم، وسماعيل، بحذف الزوائد المخلة بالصيغة، وهي الهمزة والألف دون الياء؛ لأنها حرف لين قبل الآخر وعند غيره: أبيريه، وأسيميع، وأباريه، وأساميع؛ بحذف خامس الأصول: لإخلاله بالصيغة، ويحذف الياء قبله، لزيادتها وقلب الألف ياء، لصيروتها لينا قبل الآخر.