النحو الوافيالمسألة الخامسة والخمسون: تخفيف "النون" فى هذه الأحرف الناسخة 1 "إن، أن، كأن، لكن"

المسألة الخامسة والخمسون: تخفيف "النون" فى هذه الأحرف الناسخة 1 "إن، أن، كأن، لكن"

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

فأما "إنَّ" "المكسورة الهمزة، المشددة النون" فيجوز فيها التخفيف بحذف النون الثانية المفتوحة، وإبقاء الأولى ساكنة.
وعندئذ تصلح "إنْ" للدخول على الجمل الاسمية والفعلية، بعد أن كانت مع التشديد مختصة بالنوع الأول.
"ا" فإن خففت ودخلت على جملة اسمية جاز إبقاء معناها وعملها وسائر أحكامها التى كانت لها قبل التخفيف2، وجاز إبقاء معناها دون عملها فتصير مهملة ملغاة.
مثل: إنْ جريراً لشاعرٌ أمَوِىٌّ كبير، أو: إنْ جريرٌ لشاعر أموى كبير.
مثل: إنْ أبا حنيفة لإمام عظيم، أو: إنْ أبوحنيفة لإمام عظيم.
بنصب كلمتى.
جريراً و"أبا" على الإعمال، وبرفعهما على الإهمال ... وإهمالها أكثر فى كلام العرب، ويحسن - اليوم - الاقتصار عليه.
وإذا أهملت - مع دخولها على جملة اسمية - وجب مراعاة ما يأتى: "ا" أن يكون اسمها قبل أهمالها - اسماً ظاهراً لا ضميراً؛ مثل: إنْ بَغدادُ لبلد تاريخى مشهور.
"2" أن تشتمل الجملة التى بعدها على لام الابتداء3؛ لتكون رمزاً للتخفيف، ودالة على أنها ليست النافية، ولذا قد تسمى: اللام الفارقة4؛ لأنها تفرق بين المخففة والنافية؛ مثل: إنْ تونُسُ لَرِجالُها عرب.
ويجوز تركها والاستغناء عنها متى وجدت قرينة واضحة تقوم مقامها فى تبيين نوع "إنْ"، وأنها المخففة،1

وليست النافية، لكن عدم تركها أفضل1.
ولا فرق فى القرينة بين أن تكون لفظية فى أومعنوية، والمعنوية أقوى. ومن القرائن الفظية أن يكون الخبر فيها منفيًّا مثل: إنْ المجاملةُ لن تضرَّ صاحبها. فكلمة "إنْ" مخففة، وليست نافية؛ لأن إدخال النفى على النفى لإبطال الأول قليل فى الكلام الفصيح: إذ يمكن مجئ الكلام مثبتاً من أول الأمر، من غير حاجة إلى نفى النفى المؤدى للإثبات بعد تطويل. ومثال القرينة المعنوية: إنْ العاقلُ يتبع سبيل الرشاد. إنْ المحسنُ يكون محبوباً. إنّ الاستقامةُ تجلب الغِنى؛ إذ المعنى يفسد على اعتبار "إنْ" للنفى فى هذه الأمثلة ... ومن هذا النوع قول الشاعر: أنا بانُ أبَاةِ الضَّيْمِ من آلِ مالكٍ ... وإنْ مالكٌ كانت كرامَ المعادنِ فلوكانت "إنْ" للنفى لكان عجز البيت ذمًّا فى قبيلة مالك، مع أن صدرهُ لمدحها2.
= الفعل بعدها ناسخا - كما سيجيء في ب من ص 675 وتدخل اللام على خبره الحالي، أو على خبره بحسب الأصل، فالأول نحو: إن كنت لناصرا المظلوم.
والثاني: إن ظننتك لطموحا ... فإن كان غير ناسخ - وهذا قليل لا يصح القياس عليه اليوم - دخلت على فاعله إن كان اسما ظاهرا أو ضميرا بارزا، نحو: إن يزينك لنفسك، وإن يشينك لهيه، فكلمة: "نفس" اسم ظاهر، فاعل الفعل: "يزين" وكلمة: "هي" ضمير بارز فاعل للفعل: يشين، والهاء التي في آخر الضمير هاء للسكت.
والمراد: إ ن نفسك هي اتي تزينك، وهي التي تشينك، أي: تعيبك - انظر "أ" من ص 676. فإن اجتمع الفاعل والمفعول به دخلت على السابق منهما، نحو: إن أحسن لكاتب عمله.
أو: إن أحسن لعمله كاتب.
وإنما تدخل على السابق منهما، نحو: إ ن أحسن لكاتب عمله.
أو: إن أحسن لعمله كاتب.
وإنما تدخل على السابق منهما بشرط ألا يكون ضميرا متصلا "ظاهرا أو مستترا" فإن كان ضميرا متصلا لم تدخل عليه اللام ودخلت على المتأخر: مثل: إن عظمت لعالما نافعا، وإن مدحت لإياه، والعاقل إن مدح لعظيما "فقد دخلت اللام على المفعول به مع تأخره" لأن الفاعل في المثالين الأولين ضمير متصل بارز، وفي الأخير ضمير متصل مستتر.

"3" أن يكون الخبر من النوع الذى يصلح لدخول اللام عليه وقد سبق بيانه1.
"ب" وإن خُفِّفت ودخلت على جملة فعلية وجب الإهمال2، وأن يكون الفعل بعدها ناسخا3؛ مثل: الحريةُ عزةٌ، وإنْ كانت لأمنيةَ النفوس الكبيرة، وقول أعرابيّ لأحد الفتيان: رَحِم الله أباك، وإنْ كان ليملأ العين جمالا، والأذن بيانا، ومثل: إن يكادُ الذليلُ ليألفُ الهوان.
ومثل: إنْ وجدْنا المنافق لأبْعَدَ من إكبار الناس وتقديرهم4.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: ا- من الأمثلة العربية المسموعة: إنْ يَزينُك لَنَفسُك، وإنْ يَشينُك لَهِيَهْ.
وقد سبق1، ومنها إنْ قَنَّعتَ كاتبك لسَوْطاً2.
وقول الشاعر: شَلَّتْ3 يمينُكَ إنْ قتلت لمُسلماً ... حَلَّتْ عليك عقوبةُ المتعمد وهى أمثلة يستشهد بها النحاة على وقوع الأفعال غير الناسخة بعد "إنَّ" إذا خففت.
ولا داعى لمحاكاة هذه الأمثلة القليلة.
وحسبنا أن نتبين معناها، والغرض الذى نستعملها فيه، دون القياس عليها من هذه الناحية.
ب- بمناسبة تخفيف "إنّ" يعرض النحاة للقراءات التى فى قوله تعالى: ﴿وإنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِينَّهم رَبُّك أعمالَهم﴾ ، وتوجيه كل قراءة.
وإليك بعض ذلك.
"1" "وإنَّ كلاً لَمَا ليُوَفِّيَنَّهم ربُّك أعمالَهم" بتشديد النون، وتخفيف "ما"، فيكون الإعراب: "كلاًّ" اسم إن.
"لما"؛ اللام لام ابتداء، "ما" زائدة؛ لتفصل بين اللامين.
"ليوفينهم" اللام للابتداء؛ لتوكيد الأولى، والجملة بعدها خبر "إنّ".
ويصح إعراب آخر: "كُلاًّ" اسم إن المشددة.
"لَمَا" اللام لام الابتداء، "ما": اسم موصول خبر "إنّ" مبنى على السكون فى محل رفع.
"لَيُوفينهم" اللام للقسم، والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب جواب قسم محذوف؛ وجملة القسم وجوابه صلة "ما"، والتقدير: "لَمَا والله لَنوفَّينَّهم4". وجملة القسم وإن كانت إنشائية - هى لمجرد التأكيد.
والصلة فى الحقيقة جوابه.
أى: "وإنّ كلا لَلّذين والله ليوفينهم" لهذا لا يقال إن جملة القسم هنا إنشائية مع أن جملة الصلة لا تكون إلا خبرية"5.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  "2" "وإنْ كُلاًّ لَمَا ليوفنيهمْ ربك أعمالهم" بتخفيف "إنْ" و"ما" مع إعمال "إنْ" كأصلها.
والإعراب لا يختلف عما سبق؛ فيصح هنا ما صح هناك.
"3" "وإنْ كُلٌّ لَمَا لَيُوَفِّينَّهم...." بتخفيف "إنْ" و"ما".
فكلمة "إنْ" مهملة.
كل: مبتدأ.
وما بعد ذلك يصح فيه الأوجه السالفة فى الصورة الأولى مع ملاحظة أن الأخبار هنا تكون للمبتدأ.
"4" "وإنْ كلاًّ لمَّا ليوفينَّهم ربك أعمالهم" بتخفيف "إنْ" وتشديد "لمَّا" والإعراب يجرى على اعتبار "إنْ" حرف نفى، و"لما" أداة استثناء بمعنى: "إلا" و"كلاًّ" مفعول به لفعل تقديره: أرى - مثلاً - محذوف، و"ليوفينهم" اللام للقسم، والجملة، بعدها جوابه؛ أى: ما أرى كلاًّ إلى والله ليوفينهم.
"5" "وإنَّ كلاًّ لمَّا ليوفينَّهم ربك أعمالهم" بتشديد "إنّ" و"لمَّا" والأحسن اعتبار "لما" حرف جزم، والمجزوم محذوف، والتقدير: "وإنّ كلاًّ لمَّا يُوَفَّوْا أعمالهم" ... "ليوفينهم" اللام للقسم، والجملة بعدها جوابه، والقسم وجوابه كلام مستأنف.
وعلى ضوء ما تقدم نعرب قوله تعالى: "وإنْ كلٌّ لمَّا جميعٌ لديْنا مُحْضَرون" فعند تشديد "لما" تكون بمعنى "إلا"، و"إنْ" المخففة حرف نفى.
"كل" مبتدأ، جميع: خبره، "محضرون" نعت للخبر، مرفوع بالواو، "لدى" ظرف متعلق به، مضاف، "نا" مضاف إليه مبنى على السكون فى محل جر.
وعند تخفيف "ما" يكون الإعراب، كما يأتى: "إنْ" مهملة "كُلّ" مبتدأ.
"لمَا" اللام لام الابتداء، "ما" زائدة، "جميع" مبتدأ ثان1 "محضرون" خبر الثانى، والثانى وخبره خبر الأول.
"لدينا" "لدى" ظرف متعلق بكلمة "محضرون".
"نا" مضاف إلى الظرف.
ويجوز فى هذه الآية وسابقتها إعرابات وتوجيهات أخرى2.

الحرف الثاني: أن وأما "أنّ" "مفتوحة الهمزة، مشددة النون" فيجوز فيها التخفيف بحذف النون الثانية المفتوحة، وترك الأولى ساكنة؛ نحو: أيقنت أنْ" "علىٌّ شجاعٌ".
ويتحتم اعتبار "أنْ" مخفَّفة من الثقيلة متى وجدت علامة مما يأتى: 1- أن تقع بعد ما يدل على اليقين1 والقطع، مثل: أيقَن، تيقَّن، جزَم، عَلِم، اعتَرف التى بمعنى: عَلِمَ، أو: أقَرَّ، اعتقادى، لا شَكَّ.
وغيرها من الأفعال أوالألفاظ التى تفيد اليقين2؛ نحو: أيقنت أنْ عدلٌ من الله كلُّ جزائه.
وقول الشاعر: أأنت أخى ما لم تكنْ لى حاجةٌ؟ ... فإن عرَضتْ أيقنت أنْ لا أخا ليا 2- أن تدْخل على فعل جامد، أورُبّ، أوحرف تنفيس3؛ نحو: اعتقادى أنْ ليس لشفقة الوالدين مثيل؛ وقول الشاعر: وإنى رأيت الشمسَ زادت محبةً ... إلى الناس أن ليْسَتْ عليهم بسَرْمَدِ ومثل: أجِدَّكِ ما تَدرينَ أنْ رُبَّ ليلةٍ ... كأن دُجَاها من قُرونِكِ يُنْشَرُ وقول الناصح لسامعيه: فإنْ عصيتم مقالى اليوم فاعترفوا ... أنْ سوف تَلْقَوْن خِزْيًا ظاهر العار 3- أن يقع بعدها فعل دعاء، نحوأطال الله عمرك، وأن هيَّأ لك المستقبل السعيد.

4- أن تكون داخلة على جملة اسمية مسبوقة بجزء أساسى من جملة - لا بجملة كاملة - بحيث يكون المصدر المؤول من: "أنْ" المخففة والجملة الاسمية التى دخلت عليها - مكملاً أساسياً للجزء السابق. كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . فالمصدر المؤول خبر المبتدأ. "أخِر"1.
وقول الشاعر: كفى حزَنًا أنْ لا حياةَ هنيئةٌ ... ولا عملٌ يرضَى به اللهُ - صالحُ فالمصدر المؤول فاعل: "كفى"2.
ويترتب على التخفيف أربعة3 أحكام، يوجب أكثر النحاة مراعاتها: أولها: إبقاء معنى: "أنّ" وعملها على حالهما الذى كان قبل التخفيف.
ثانيهما: أن يكون اسمها ضميراً4 محذوفاً، ويغلب أن يكون ضمير شأن5 محذوف كالمثال السابق؛ وهو: أيقنت أنْ "علىٌّ شجاعٌ"6.
ثالثها: أن يكون خبرها جملة؛ سواء أكانت اسمية أم فعلية؛ نحو: علمتُ أنْ حاتمٌ أشهرُ كرام العرب، وأيقنت أن قد أشْبَههُ كثيرون.
رابعها: وجود فاصل - فى الأغلب - بينها وبين خبرها إذا كان جملة فعلية7، فعلها متصرف، لا يقصد به الدعاء.
والفاصل أنواع.
"ا" إما "قد"8 نحو: ثبت أنْ قد ازدهرت الصناعة فى بلادنا، ونحوقول الشاعر: شَهِدْتُ بأنْ قدْ خُطَّ ما هوكائنٌ ... وأنَّكَ تَمْحُوما تَشَاءُ وتُثْبِتُ "ب" وإما أحد حرفي التنفيس9 مثل: أنت تعلم أن سأكونُ نصير الحق،

قول الشاعر: وإذا رأيتَ من الهلال نُمُوّهُ ... أيقنتَ أن سيصيرُ بدراً كاملا وقول الآخر: واعلمْ - فَعلُم المرءِ يَنْفَعُهُ - ... أنْ سَوْفَ يأتِى كُل ما قُدِرَا "حـ" وإما حرف نفى من الحروف الثالثة التى استعملها العرب فى هذا الموضع؛ وهى2: "لا - لن - لم".
نحو: أيقنت أنْ لا3 يَغْدِرُ الشريفُ، وأنْ لن يحيد عن الحق.
ووثقت أنْ لم ينصر الله المبطلين.
ومن الأمثلة قوله تعالى: "وحسبوا4 أنْ لا تكونُ فتنةُ" فى قراءة من رفع "تكونُ".
وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَد﴾ ، وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ . "د" وإما "لو" والنص عليها فى كتب النحاة قليل مع أنها كثيرة فى المسموع؛ نحو: أوقن أنْ لوأخلصنا لبلادنا لم يطمع الأعداء فينا.
ومما تقدم5 نعلم أن الفصل غير واجب6 في الحالات الآخرى التي منها: "ا" أن يكون الخبر جملة اسمية نحوقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ7 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، ونحو: "الثابت أنْ انتقامٌ من الله يحلّ بالباغى".
إلا1

عند إرادة النفى نحوَ: عقيدتى أنْ لا كاذبَ محترم؛ ومنه: أشهد أنْ لا إلهَ إلا اللهُ.
"ب" أن يكون الخبر جملة فعلية جامد؛ نحوقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ . وثقت أنْ ليس للكرامة مكان فى نفوس الأدنياء.
"حـ" أن يكون الخبر جملة فعلية؛ فعلها متصرف، ولكن قصد به الدعاء1 كالذى رواه أعرابى عن أخيه الواقف يدعو: أسأل ربى التوفيق لما يرضيه، ودوام العافية علىّ - ونظر إلىّ وصاح -: وأنْ كتب الله لك الأمن والسلامة ما حييت، وأن أسبْغَ عليك نِعَمه ظاهرة وباطنة فى قابل أيامك، وأنْ أهْلَك كلَّ باغٍ يَتَصَدّى لإيذائكَ.
وفى الرسم التالى بيان للصور السالفة:2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: ورد فى بعض النصوص القديمة - اسم "أنْ" المخففة من الثقيلة ضميراً بارزاً، لا ضميراً محذوفاً.
ومعه الخبر جملة فعلية أومفرد.
من ذلك قول الشاعر يخاطب زوجته: فلوأنْكِ فى يوم الرَّخاءِ سألتِْنى ... طلاقَكِ، لم أبخَلْ وأنتِ صَديقُ فقد وقعت "الكاف" اسم: "أنْ" وخبرها جملة: سألتنى.
ومثل قول الآخر: لقد علمَ الضيفُ والمرْمِلون1 ... إذا اغبرَّ أفق2 هُناكَ تكون الشِّمالا3 بلأتم ربيع4 وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الشمالا5 ففى البيت الثانى تكررت "أنْ" المخففة مرتين، واسمها ضمير "بارز" فيهما، وخبر الأولى مفرد، وهوكلمة: "ربيع"، وخبر الثانية جملة فعلية هى: "تكون الثمال".
وقد وصفت هذه الأمثلة الشعرية بأنها شاذة، أوبأنها لضرورة الشعر، كما وُصفت نظائرها النثرية بأنها شاذة.
فالواجب أن نقتصر على الكثير الشائع الذى سردنا قواعده وضوابطه، منعاً للاضطراب فى التعبير، دون محاكاة هذه الشواهد التى تخالفها، والتى نقلناها، منعاً للاضطراب فى التعبير، دون محاكاة هذه الشواهد التى تخالفها، والتى نقلناها، ليعرفها المتخصصون فيستعينوا بها على فهم ما قد يكون لها من نظائرها قديمة.
دون أن يحاكوها.

الحرف الثالث: كأن وأما "كأنّ" فيجوز تخفيف نونها المشددة "بحذف الثانية المفتوحة، وإبقاء الأولى ساكنة" ويترتب على التخفيف أمور؛ منها: "ا" أن معناها لا يتغير، وإعمالها واجب.
"ب" أن اسمها - فى الأغلب - يكون ضميراً للشأن.
أولغير الشأن؛ فمثال الأول.
كأنْ عصفورٌ سهمٌ فى السرعة1، أى: كأنه "الحال والشأن" عصفورٌ سهمٌ.
ومثال الثانى: يَدُقُّ البَرَدُ النافذةَ، وكأنْ حجرٌ، أى: كأنه حجر.
ولوقلنا: يَدُق البرَدُ2 النافذة وكأنْ "حجر"3 صغير يَدُق - لجاز الاعتباران4.
وقد اجتمعت المشددة والمخففة فى قوله تعالى يصف المُضَلِّل عن سبيله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ 5. "حـ" أن خبرها لا بد أن يكون جملة إذا وقع اسمها ضمير شأن6.
فإن كانت اسمية فلا حاجة لفاصل بينها وبين "كأن" مثل: كأنْ سبَّاحٌ فى سباحته سمكة فى انسيابها.
وإن كانت فعلية7، فالأحسن الفصل8 بالحرف

"قد" قبل الماضى المثبت، وبالحرف: "لم" قبل المضارع المنفى، نحو: كأنْ قد هَوَى الغريقُ فى البحر؛ كصخرة هَوَتْ فى الماء، وكأنْ لم يكن بين الغرق والنجاة وسيلة للإنقاذ. الحرف الرابع: لكن وأما "لكنّ" فيجوز تخفيف نونها المشددة "فتحذف الثانية المفتوحة، وتبقى الأولى ساكنة". ويترتب على التخفيف وجوب إهمالها، وزوال اختصاصها بالجملة الاسمية؛ فتدخل على الاسمية، وعلى الفعلية، وعلى المفرد، ويبقى لها معناها بعد التخفيف وهو: الاستدراك1.
ومن الأمثلة قول الشاعر: ولستُ أجازِى المعتدِى باعتدائه ... ولكنْ بصفح2 القادر المتَحِلِم وأما "لعل" فلا يجوز تخفيف لامها المشددة.
....................... 3

جارٍ التحميل