النحو الوافيالمسألة الثانية والثلاثون: العلم بالغلَبة

المسألة الثانية والثلاثون: العلم بالغلَبة

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

1 المعارف متفاوتة في درجة التعريف -كما سبق2؛ فبعضها أقوى من بعض وعلم الشخص أقوى من المعرف "بأل" العهدية، وأقوى من المضاف لمعرفة.
غير أن كل واحد من هذين قد يصل في قوة التعريف إلى درجة علم الشخص، ويصير مثله في الأحكام الخاصة به، ولبيان ذلك نقول: إن كُلاًّ من المعرف "بأل" العهدية والمضاف قد يكون ذا أفراد متعددة؛ فالكتاب3 - مثلًا، ينطبق على عشرات، ومئات وألوف من الكتب، وكذلك النجم، والمنزل، والقلم ... وكتاب سعد، يصدق على كل كتاب من كتبه المتعددة، ومثله: قلم عمرو، وثوب عثمان3 ... غير أن فردًا واحدًا من أفراد المعرف "بأل" أو المضاف قد يشتهر اشتهارًا بالغًا دون غيره من باقي الأفراد؛ فلا يخطر على البال سواه عند الذكر؛ بسبب شهرته التي غطت على الأفراد الأخرى، وحجبت الذهن عنها.

ومن أمثلة ذلك: المصحف، الرسول، السنة، ابن عباس1، ابن عمر، ابن مسعود؛ فالمراد اليوم من المصحف: كتاب الله وقرآنه الكريم ... ومن الرسول: النبي محمد عليه السلام، ومن السنة: ما ثبت عنه من قول، أو فعل، أو تقرير2.
كما أن المراد من: ابن عباس هو: عبد الله، بن عباس، بن عبد المطلب3 ... دون باقي أبناء العباس.
وكذلك المراد من: ابن عمر، هو: عبد الله من عمر بن الخطاب، دون إخوته من أولاد عمر.
وكذلك المراد من: ابن مسعود، هو: عبد الله بن مسعود أيضًا دون إخوته.
وكانت تلك الكلمات في الأصل قبل اشتهارها، معرفة؛ لاشتمالها على نوع من التعريف، ولكنها لا تبلغ فيه درجة العَلَم الشخصيّ؛ إذ ليست أعلامًا شخصية.
فلا تدل على واحد بعينه؛ إذ الأصل في كلمة: "المصحف" أن تنطبق على كل غلاف يحوي صحفًا.
وفي كلمة: "الرسول" أن تنطبق على كل4 إنسان أرسِل من جهة إلى جهة معينة.
وفي كلمة: "السنة" أن تنطبق على كل طريقة مرسومة، وفى كلمة: "ابن فلان" أن تنطبق على كل ابن من أبناء ذلك الرجل.
لكن اشتهرت كل كلمة مما سبق -بعد التعريف- في فرد، واقتصرت عليه؛ بحيث إذا أُطْلقت لا تنصرف لغيره؛ فقوَى التعريف فيها، وارتفع إلى درجة أرقى من الأولى؛ تسمى: درجة العَلَم بالغلبة "أي: التغلب بالشهرة" وهي درجة تلحقه بالعلم الشخصي5 في كل أحكامه.
فمظهر الكلمة أنها معرفة "بأل"،

أو بالإضافة، ولكن حقيقتها أنها معرفة بعلمية الغلبة.
وهي في درجة علم الشخص -كما قلنا- وتلغي معها الدرجة القديمة.
ومن أمثلة العلم بالغلبة: المدينة1، العقبة2 الهرم3 ... مجلس الأمن4، جمعية الأمم4، إمام النحاة4 ... وغيرها مما هو عَلَم بالغلبة5: كالنابغة، أو الأعشى، أو الأخطل ... وأصل النابغة: الرجل العظيم، وأصل الأعشى: من لا يبصر ليلًا، وأصل الأخطل: الهجَّاء، ثم غلب على كل ما سبق الاستعمال في العلمية وحدها.
هو ملحق بالعلم الشخصيي -كما تقدم- ويسري عليه ما يسري على ذاك، مع ملاحظة أن "أل" التي في العلم بالغلبة قد صارت قسمًا مستقلًّا من "أل" الزائدة اللازمة "أي: التي لا تفارق الاسم الذي دخلت عليه".
يسمى: "أل التي للغلبة" ولم تبق للعهد كما كانت6 في الأعلام السابقة -ونظائرها- قسم من "أل" الزائدة اللازمة -كما أشرنا- ولكنه قسم مستقل، يسمى: "أل" التي للغلبة" ولم تبق للعهد كما كانت7 زائدة، ولازمة لا تفارق الاسم الذي دلت عليه، فإنها تحذف وجوبًا عند ندائه، أو إضافته؛ مثل: يا رسول الله قد بلغت رسالتك.
هذا مصحف عثمان؛ يا نابغة، أسْمِعنا من طرائفك ... فشأنها في الحالتين المذكورتين من جهة الحذف وعدمه شأن "أل" المُعَرفة7 -في الرأي الأرجح-

أما العَلَم بالغلبة إذا كان مضافًا، فإن إضافته تلازمه ولا تفارقه في نداء، ولا في غيره: تقول في النداء: يا بنَ عمرَ قد أحسنت، ويا بنَ عباس قد أفدت الناس بفقهك، ويا بن مسعود قد حققت لنا كثيرًا من أحاديث الرسول ... وإذا اقتضى الأمر إضافته1 ... فإنه يضاف مع بقائه الإضافة وقد يصير علمًا بالغلبة ... مضاف أو مصحوب "أل" كالعقبة وحذف "أل" ذي- إن تناد أو تضف ... أوجب، وفي غيرهما قد تنحذف أي: قد يصير "المضاف" أو: "المعرف بأل "علمًا بالغلبة، لا بكونه علم شخص، ولا علم جنس.
"وهذا نوع آخر من العلم يخالفهما، كما سبق أن أشرنا".
حذف "أل" ذي "أي: هذه" واجب في حالتين: إذا نودي الاسم المبدوء بها، أو أضيف.
وأشار بقوله: "وفي غيرهما قد تنحذف" إلى أن "أل" الدالة على العلم بالغلبة وردت محذوفة في غير الحالتين السابقتين: "النداء، والإضافة" فقد قال بعض العرب: هذا عيوق طالما.
وهذا يوم اثنين مباركًا، بدلًا من "العيوق" علم على نجم خاص، والاثنين" علم على اليوم الأسبوعي المعروف.
وهذا الحذف شاذ لا يصح القياس عليه.

الأولى1، تقول: أنت ابن عُمَرنا العادل، وهذا ابن عباسنا زعيم الفتوى.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: إذا أريد تعريف العدد "بأل" فإما أن يكون مضافًا1، أومركبًا2، أومفردًا3عقدا، أومعطوفًا4.
فإذا كان العدد مضافًا وأردنا تعريفه "بأل" فالأحسن إدخالها على المضاف إليه وحده - أى: على المعدود -؛ نحو: عندى ثلاثة الأقلام، وأربع الصحف، ومائة ألف الورقة، وألف5 القرش.
وعندئذ يكتسب المضاف التعريف من المضاف إليه في هذه الإضافة المحضة.
والكوفيون يجيزون إدخال "أل" عليهما معًا ويحتجون بشواهد متعددة، تجعل مذهبهم مقبولا، وإن كان غير فصيح6 ...

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإذا كان العدد مركبًا فالأحسن إدخالها على الجزء الأول منه؛ نحو: قرأت الأحدَ عشرَ كتابًا، وسمعت الخمسَ عشْرةَ أنشودة ... وإذا كان مفردًا -أي: أنه من العقود- دخلت عليه مباشرة؛ نحو: في حديقتنا العشرون كرسيًّا، والثلاثون شجرة، والأربعون زهرة ... وإذا كان معطوفًا فالأحسن دخولها على المتعاطفين1 لتعريفهما معًا؛ نحو: أنفقت الواحد والعشرين درهمًا، وكتبت الخمسة والعشرين سطرًا ... وإذا كان المضاف إليه -وهو المعدود- معرفًا "بأل" فإن المضاف يكتسب منه التعريف في الإضافة المحضة كما سبق، سواء أكانا متصلين لا فاصل بينهما، نحو: هذه ثلاثة الأبواب، ومائة اليوم، وألف الكتاب2، أم فصل بينهما اسم واحد؛ نحو: هذه ثلاثُ قطع الأبواب، وخمسمائة الألف، أم اسمان، نحو: هذه ثلاث قطع خشب الأبواب، وخمسمائة ألفِ الدرهم، أم ثلاثة أسماء؛ نحو: هذه ثلاثة قطع خشب صَنَوْبَرِ الأبواب، وخمسمائة ألفِ درهمِ الرجل، أم أربعة، نحو: هذه ثلاثُ قطعِ خشب صَنَوْبرِ صناعة الأبوابِ، وخمسمائةِ ألفِ درهمِ صاحبِ البيوت ... ويسري التعريف من المضاف إليه الأخير إلى ما قبله مباشرة، فالذي قبله ... وهكذا حتى يصل إلى المضاف الأول3، فيكون معرفة كالمضاف إليه، وما بينهما.
وهذا حكم كل إضافة محضة؛ طالت بسبب الفواصل المضافة أم قصرت، فإنك تُعرّف الاسم الأخير؛ فيسري تعريفه إلى ما قبله، فالذي قبله، ... وهكذا حتى يصل إلى المضاف الأول.
غير أن كثرة الإضافات المتوالية معيبة من الناحية البلاغية؛ فلا نلجأ إليها جهد استطاعتنا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الاسم النكرة المضاف إلى معرفة، المنادى النكرة المقصودة: بقي من أنواع المعارف السبع نوعان، سبق الكلام عليهما1 بما ملخصه: أ- أن النكرة التي تضاف لمعرفة -مثل: قلمي شبيه بقلمك- قد تكتسب منها التعريف، وتصير في درجتها.
أي: أن المضاف قد يكتسب التعريف من المضاف إليه، ويرقى في التعريف إلى درجته.
إلا إذا كانت النكرة مضافة إلى الضمير فإنها تكتسب منه التعريف، ولكنها ترقى في التعريف إلى درجة: "العَلَم" -في الرأي الصحيح- لا إلى درجة الضمير.
وإنما يكتسب المضاف من المضاف إليه التعريف على الوجه السالف إذا كان المضاف لفظًا غير متوغل في الإبهام؛ فإن كان متوغلًا فيه لم يكتسب التعريف -في أكثر حالات استعماله- بإضافة، أو غيرها2؛ كالأسماء: مثل: غير، حسب، مثل3....، و..... ب- أن من أنواع المنادى نوعًا واحدًا يكتسب التعريف بالنداء، وهذا النوع الوحيد، هو: "النكرة المقصودة، مثل: يا شرطي، أو يا حارس ... إذا كنت تنادي واحدًا منهما معينًا تقصده دون غيره.
ذلك أن كلمة: "شرطيّ" وحدها، أو: كلمة، "حارس" وحدها نكرة، لا تدل في أصلها قبل النداء على فرد معين"، ولكنها تصير معرفة بعد النداء، بسبب القصد الذي يفيد التعيين، وتخصيص واحد بعينه، دون غيره.
ودرجة هذا المنادى في التعريف هي درجة اسم الإشارة؛ لأن تعريف كل منهما يتم بالقصد الذي يعينه المشار إليه في اسم الإشارة والتخاطب في المنادى النكرة المقصودة، كما سبق

المسألة الثالثة والثلاثون

جارٍ التحميل