النحو الوافيالمسألة الحادية والعشرون: نون الوقاية

المسألة الحادية والعشرون: نون الوقاية

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

1 من الضمائر المتصلة: "ياء المتكلم"، وتسمى -أحياناً: "ياء النفس" وهي مشترَكة بين محلي النصب والجر؛ مثل: زرتني في حديقتي.
فإن كانت في محل نصب فناصبها إما فعل أو اسم فعل، أو حرف ناسخ؛ -مثل: "إن" أو إحدى أخواتها- وإن كانت في محل جر فقد تكون مجرورة بحرف جر، أو تكون مجرورة بالإضافة؛ لأنها مضاف إليه.
أ- فإن كانت منصوبة بفعل، أو باسم فعل، أو بالحرف "ليت"2 "وهو حرف ناسخ من أخوات إن" وجب أن يسبقها مباشرة نون مكسورة تسمى: "نون الوقاية"3.
فمثال الفعل: ساعدَني أخي، وهو يساعدني عند الحاجة، فساعدْني فما أقدرك على المساعدة الكريمة.
فقد توسطت نون الوقاية بين الفعل وياء المتكلم، ولا فرق بين أن يكون الفعل ماضيًا، أو مضارعًا4، أو أمرًا. ولا بين أن يكون متصرفًا، أو جامدًا5.
ومثال اسم الفعل: "دَرَاكِ"، و"تَرَاكِ"، و"عليكَ" بمعنى: أدركْ، واتركْ، والزمْ.
فيجب عند مجيء ياء المتكلم أن نقول: دراكني، وعليكَني.
بمعنى أدركني؛ واتركني، والزمني.
ومثال ليت: ليتني أزور أنحاء الدنيا -ليتنى أستطيع معاونة البائسين جميعًا2.
....

هذا حكم نون الوقاية في الأحوال السابقة.
وقد حذفت سماعًا من آخر بعض الأفعال، ومن آخر "وليت" حذفًا نادرًا لا يقاس عليه: مثل، هنا رجل ليسي؛ أي: غيري.
وليتي أعاون كل محتاج؛ بمعنى ليتني.
وقد تحذف فيهما للضرورة، مثل قول الشاعر: عَدَدْتُ قومى كَعَدِيد1 الطَّيْسِ2 ... إذْ ذَهَبَ القوْمُ الكرامُ ليْتي وقول الآخر: كُمنية جابرٍ إذ قال ليتي ... أصادفه3، وأفْقِدُ كلَّ مالي وإن كانت منصوبة بالحرف "لعل" جاز الأمران، والأكثر حذف النون نحو: لعلي أدرك آمالي، ولعلني أبلغ ما أريد. وإن كانت منصوبة بحرف ناسخ آخر "غير: ليت، ولعلّ" جاز الأمران على السواء، تقول، تقول: إنني مخلص؛ وإنى وفيّ. لكنني لا أخلص للغادر. أو: لكني لا أخلص للغادر. وتقول.. سررت من أنني سباق للخير، أو: من أني سباق ... : وهكذا الباقي من الأحرف الناسخة الناصبة التي تصلح للعمل في هذه الياء4.
ب- وإن كانت ياء المتكلم مجرورة بحرف جر فإن كان حرف الجر "مِن" أو "عنْ" وجب الإتيان بنون الوقاية، وحذفها شاذ أو ضرورة؛ تقول منّي الصفح، ومنِّي الإحسان، وعنِّي يصدر الخير والإكرام، بخلاف "مِنِي"، و"عَنِي".
وإن كان حرف الجر غيرهما وجب حذف النون مثل: لي فيك أمل، وبي نزوع إلى رؤيتك، وفيَّ ميل لتكريمك5.

ج- وإن كانت الياء مجرورة بالإضافة، والمضاف هو كلمة ساكنة الآخر؛ مثل: "لدن" "بمعنى: عند"، أو: كلمة "قدْ"، أو "قطْ" "وكلاهما بمعنى: حَسْب، أي: كافٍ"1 فالأصح إثبات النون2؛ مثل: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ . ومثل، قَدني من مواصلة العمل المرهق، وقَطْني من إهمال الرياضة المفيدة.
ويجوز بقلة حذف النون في الثلاثة؛ تقول: لدُني، قَدِي، قَطي؛ وهو حذف لا يحسن3 بالرغم من جوازه.
فإنْ كان المضاف كلمة أخرى غير الثلاث السابقة وجب حذف النون، مثل: هذا كتابي أحمله معنى حينًا، وحينًا أدعه في بيتي فوق مكتبي.
الملخص: يستخلص مما تقدم أن إثبات نون الوقاية وعدم إثباتها مرتبط بحالات ياء المتكلم المنصوبة محلًا، أو مجرورة محلًا.
وبنوع العامل الذى عمل فيها النصب، أو الجر: 1- فإن كانت هذه الياء منصوبة، وناصبها فعل، أواسم فعل - وجب إثبات نون الوقاية قبلها.
2- وإن كانت هذه الياء منصوبة وناصبها حرف ناسخ هو: "ليت"

وجب في الأشهر إثبات النون.
فإن كان الحرف الناسخ هو: "لعل" جاز الأمران، والأفصح الإثبات، وإن كان غيرهما مما يصح إدخاله على هذه الياء1 جاز الأمران على السواء.
2- وإن كانت الياء مجرورة بحرف وعامل الجر هو: "من"، أو: "عن" وجب إثبات النون.
وإن كان حرفًا آخر غيرهما وجب الاستغناء عنها بحذفها.
4- وإن كانت مجرورة بالإضافة والمضاف أحد الكلمات الثلاثة: لدنْ - قدْ - قطّ - جاز الأمران، ولكن الأفصحُ إثبات النون.
وفى غير هذه الثلاثة يجب الحذف.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: أ- عرفنا مما سبق أن نون الوقاية واجبة في آخر الأفعال الناصبة لياء المتكلم.
ومن تلك الأفعال المضارع، سواء أكان في آخره نون الرفع؛ "وهي: نون الأفعال الخمسة" أم كان مجردًا منها؛ مثل: أنت تعرفني صادق الوعد، وأنتم تعرفونني كذلك.
ولم تعرفوني مخلفًا.
فإذا اجتمعت نون الأفعال الخمسة ونون الوقاية جاز أحد الأمور الثلاثة الآتية: 1- ترك النونين "نون الرفع ونون الوقاية" على حالهما من غير إدْغام2؛ تقول أنتما تشاركاننى فيما يفيد - أنتم تشاركوننى فيما يفيد - أنتِ تشاركيننى فيما يفيد، وهكذا ... 2- إدغام النونين، تقول فى الأمثلة السابقة: أنتما تشاركانِّى ... ، وأنتم تشاركُنِّى، وأنتِ تشاركِنى3 ... 3- حذف إحدى النونين؛ تخفيفًا، وترك الأخرى: تقول: أنتما تشاركانِى وأنتم تشاركوِنى ... ، وأنت تشاركينِى؛ بنون واحدة فى كل ذلك 4. ب- هناك بعض أمثلة مسموعة، وردت فيها نون الوقاية فى آخر اسم الفاعل، واسم التفضيل؛ فمن الأول قوله عليه السلام لليهود: هل أنتم صادقونِي؟

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولو حذف النون لقال صادِقىَّ1.
ومثله قول الشاعر: وليس الموافينى2 - ليُرْفَد3 - خائبًا ... فإنّ له أضعافَ ما كان أمَّلا وقوله: وليس بمُعْيينى -وفي الناس مُمْتعٌ ... صديقٌ إذا أعْيَا علىَّ صديقُ ولوحذفت النون لقيل: الموافىَّ والمعيِىَّ، ومثال اسم التفضيل قوله عليه السلام: غيرُ الدجَّال أخوفُنى عليكم.
وروى: أخْوَفِى عليكم4 "أى: غير الدجال أخوف الأمور التى أخافها عليكم ... " والشائع أن هذه الأمثلة لا يقاس عليها؛ لقلتها لكن الرأى السديد: أنه يجوز أحيانًا إذا وجد داعٍ 5. "جـ" إذا كان الفعل مختومًا بنون النسوة لم يغير ذلك من لزوم نون الوقاية قبل ياء المتكلم؛ مثل: النساء أخبرننى الخبر، هن يخبرننى.
أخبرننى يا نسوة.

جارٍ التحميل