المسألة 147
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مرفوع بالضمة على الياء المحذوفة، والأصل: أعيلي "أعيلين" دخلتها التغيرات التي عرفناها، لأن هذه الكلمة ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل؛ فهي على وزن المضارع: أسيطر، وأبيطر1 ...
وكلمة: "أعيلي" اسم "إن" منصوب بالفتحة الظاهرة على الياء بغير تنوين.
وكلمة: "أعيل" الأخيرة، منونة مجرورة بالياء وعلامة جرها الفتحة بدل الكسرة على الياء المحذوفة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل.
وقد دخلها التغيير المعروف.
وتقول: "سمعت قصيدة لشاعرة اسمها: "راع" "وقد صافحت "راعي" بعد سماعها" "وسوف أستمع إلى دراع" ... "، فكلمة: "راع" الأولى منونة، خبر مرفوع بضمة على الياء المحذوفة، وأصلها: راعي "راعين" طرأ عليها التغير السالف.
وكلمة: "راع" الأخيرة منونة، مجرورة بإلى، وعلامة جرها الفتحة بدل الكسرة على الياء المحذوفة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث.
وقد طرأ عليها التغيير الذي قدمنا.
وتقول: "تفد" طبيبة مشهورة -إن "تفدى" طبيبعة مشهورة- يثنى المرضى على "تفد".
فكلمة: "تفد الأولى منونة، مبتدأ مرفوع بضمة على الياء المحذوفة، وكلمة: "تفدى" "بغير تنوين" اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
وكلمة: "زتفد" الأخيرة منونة، مجرورة بعلى، وعلامة جرها الفتحة على الياء المحذوفة بدل الكسرة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل ... وهكذا.
ويرى جماعة من النحاة أن المنقوص الممنوع من الصرف على الوجه السالف،
تثبت ياؤه بغير تنوين في جميع حالاته "رفعا، ونصبا، وجرا"، فيرفع بضمة مقدرة على الياء بغير تنوين، وينصب بالفتحة الظاهرة بغير تنوين.
ويجر بالفتحة الظاهرة بغير تنوين بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف، فيقولون في الأمثلة السالفة ظهرت دواعي للخير - اتبعت دواعي للخير - اهتديت بدواعي للخير.
ويقولون: أعيلي خير.... إن أعيلي خبر - ... لا تقنع بأعيلي ...
ويقولون: الشاعرة اسمها: راعي ... ، صافحت راعي ... ، إلى راعي ... ، وكذلك: "تفدي" طبيبة مشهورة ... ، إن تفدي طبيبة ... ، يثني المرضى على تفدي ...
ولكن هذا الرأي ضعيف عندهم؛ لندرة شواهده الفصيحة، وضعف الاستدلال بها، فيحسن إهماله1 ...
وهناك رأي آخر في المنقوص الذي على وزن الصيغة الأصيلة لمنتهى الجموع؛ وملخصه2: أن بعض العرب يقلب الكسرة قبل ياء المنقوص فتحة؛ قتنقلب الياء ألفا بشرط أن يكون وزان المنقوص كوزان إحدى الصيغ الأصيلة لمنتهى الجموع، وأن يكون مفرده اسما محضا على وزن: "فعلاء" الدالة على مؤنث، وليس له -في الغالب- مذكر؛ كصحراء وصحار، فيقول فيها.
"صحارى" بغير تنوين في الحالات الثلاث3 ...
4- الممنوع من الصرف قد يجب تنوينه، وقد يجوز:
فيجب تنوينه في حالتين:
أ- أن يكون أحد السببين المانعين له هو: "العلمية"، ثم زالت بسبب تنكيره، وبقي بعد زوالها العلة الاثنية وحدها "وهي: التأنيث، أو: الزيادةن أو: العدل، أو: وزن الفعل، أو: العجمة، أو: التركيب، أو: ألف الإلحاق المقصورة"؛ لأن هذه العلة الثانية الباقية لا تكفي وحدها لمنع الصرف بعد زوال العلمية، فيجب تنكير الاسم إن لم يوجد مانع آخر -ولهذا تدخل عليه "رب" وهي لا تدخل إلا على النكرات في الأعم الأغلب، فتقول: "رب فاطمة، أو عثمان، أو عمر، أو يزيد، أو إبراهيم، أو معديكرب، أو: ارطى، قابلت"؛ بالجر الكسرة مع التنوين في هذه الأنواع السبعة؛ لذهاب أحد موجبي المنع، وهو: العلمي.
ويستثنى من هذا الحكم ما أشرنا إليه من قبل1؛ وهو الاسم الذي كان في أصله وصفا ممنوعا من الصرف للوصفية وعلة أخرى، ثم زالت عنه الوصفية وحدها، وحلت محلها العلمية؛ فصار ممنوعا من الصرف للعلمية الطارئة ومعها العلة الأخرى، نحو: "أحمر؛ فإن زوال علميته لا يبيح تنوينه، ولكنه يقتضي رجوعه إلى الوصفية الأصلية التي سبق أن تركت مكانها للعلمية الطارئة.
فإذا زال الطارئ عاد الاسم إلى أصله ممنوعا من الصرف كما كان.
أما في غير هذه الحالة فينون في حالاته الإعرابية الثلاثة، ولا يجز بالفتحة.
ب- أن يكون الاسم مصغرا، وقد أدى تصغيره إلى إزالة أحد السببين المانعين من صرفه؛ كتصغير "عمر" على: "عمير"، وكتصغير: "أحمد" تصغير ترخيم على: "حميد" فإن هذا التصغير جعل الاسم على صورة لا يصح منعها من الصرف؛ فكلمة: "عمير" ليست كعمر الممنوعة من الصرف، سماعا "أو لما يسميه النحاة: العلمية والعدل" فلا سماع في عمير، ولا عدل فيها.
وكلمة: "حميد" ليست على وزن الفعل؛ فهي فاقدة لسبب الثاني الذي لا بد
منه مع العلمية. بخلاف "أحمد" ففيه السببان"1.
وهذه الحالة الثانية: "ب" راجعة للأولى.
وفي الحالتين يجر الاسم بالكسرة، وجوبا؛ إذ يجري عليه حكم المنصرف كاملا؛ إن لم يمنع مانع آخر.
ويجوز تنوينه ومنعه من التنوين في حالتين:
الأولى: مراعاة التناسب في آخر الكلمات المتجاورة، أو المختومة بسجعة، أو بفاصلة2 في آخر الجمل؛ لتتشابه في التنوين، من غير أن يكون له داع إلا هذا؛ لأن للتناسب إيقاعا عذبا على الأذن، وأثرا في تقوية المعنى، وتمكينه في نفس السامع والقارئ.
ومن الأمثلة كلمة: "سلاسلا" بالتنوين في قراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا﴾ فقد ونوت الكلمة لمراعاة لا التي تليها وتجاوزها.
وكذلك كلمة: "قوريرا" في قراءة من قرأها بالتنوين في قوله تعالى يصف أهل الجنة: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ ، ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا، وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ ، ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ فقد نونت كلمة "قواريرا" الأولى لمراعاة التنوين في آخر الجملة التي قبلها، ومراعاة لآخر الجملة التي بعدها ... ونونت كلمة: "قواريرا" الثانية لمراعاة الأولى، ... ولمراعاة نهاية الآية السابقة، فإنها منونة أيضا.
ومن الأمثلة قراءة من قرأ: "يغوث"، و"يعوق" منونتين في قوله تعالى
عن المشركين، ومخاطبة بعضهم بعضا بالتمسك بأصنامهم: وقالوا: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ 1، فقد نونت الكلمتان مراعاة لما حولهما من كلمات أخرى منونة.
الثانية: الضرورة الشعرية2، وما في حكمها2؛ فيضطر الشاعر بسببها إلى تنوين الاسم؛ ككلمة "محاسن" في قول الشاعر:
إن الذي ملأ اللغات محاسنا ... جعل الجمال وسره في الضاد1
ويتبع هذا جره -حتما- بالكسرة بدل الفتحة في حالة الجر؛ ككلمة "عنيزة" في قول امرئ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت له الويلات إنك مرجلي2
فقد دخل الجر والتنوين في كلمة: "عنيزة" لضرورة الشعر.
ومثل كلمة: "فاطمة" في قول الشاعر يمدح "عليا زين العابدين" بأنه من نسلها وهي بنت الرسول صلى الله عليه وسلم:
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا
وقد يضطر الشاعر إلى جر الاسم بالكسرة دون تنوينه، مثل كلمة: "عصائب" في قول المادح:
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب
فقد جر الكلمة بالكسرة وحدها مراعاة للكسرة في آخر أبيات القصيدة.
وإنما كان التنوين جائزا -لا واجبا- في الحالتين السالفتين؛ لأن المتكلم يستطيع في الحالة الأولى أن ينون أو لا ينون، فله الخيار، كما يستطيع في الحالة الثانية أن يترك الكلمة التي تدفعه إلى التنوين قهرا واضطرارا3 ليختار كلمة أخرى تلائم القافية الوزن الشعري من غير حاجة لمنع الصرف.
وفي كلتا الحالتين السالفتين تعرب الكلمة على حسب موقعها من الجملة، ويزاد على إعرابها حين تكوين منونة: أن تنوينها للضرورة، وتجر بالكسرة -لا بالفتحة- على الأفصح.
5- يجوز في الضرورة الشعرية1 أن يمنع الاسم المنصرف من التنوين الذي استحقه قبل هذه الضرورة؛ سواء أكان الاسم علما أم غير علم.
فمثال العلم كلمة: "شبيب" في قول الشاعر:
طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ... بشبيب غائله2 النفوس، غدور
فقد منع التنوين من كلمة: "شبيب"، للضرورة الشعرية، إلا لا يوجد مع العلمية السبب الذي يجب أن ينضم إلهيا عند منع الصرف. ومثال غير العلم كلمة: "موالي" في قول الشاعر:
فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا
والأصل الغالب أن يقول: مولى موال، فترك هذا الأصل، وأثبت الياء، وجرا الاسم بالفتحة الظاهرة عليها ...
لكن إذا منع الاسم من التنوين بسبب الضرورة الشعرية فما حكمه في حالة الجر؟ أيجر بالكسرة كالأسماء المنصرفة المتمكنة ولكن بغير تنوين، أم يجر بالفتحة بغير تنوين كالممنوع من الصرف؟ الأمران جائزان. والأحسن جره بالكسرة كأصله والاقتصار في الضرورة على منع تنوينه3.
ويعرب الاسم الممنوع من التنوين للضرورة على حسب موقعه من الجملة ويزداد في كل حالة إنه ممنوع من التنوين للضرورة وإذا كان مجرورا بالفتحة زيد
أيضا: أنه مجرور بالفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف للضرورة1 ...
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
للتصغير والتكبير أثر في الصرف ومنعه. ولهذا أربع حالات1.
الأولى: أسماء تمنع من الصرف وهي مصغرة أو مكبرة، لوجود سبب المنع في حالتيها -بشرط ألا تكون مضافة ولا مقرونة بأل، كما عرفنا- ومن أمثلتها:
معديكرب، طلحة، زينب، حمراء، غضبان، إسحاق، أحمر، يزيد ... ونحوهما مما تحقق فيه شرط المنع، ولا يفقد سبب المنع في تصغير ولا تكبير.
الثانية: أسماء تمنع من الصرف وهي مكبرة، وتصرف وهي مصغرة، نحو:
عمر، ضمر، سرحان2، أرطى3، جنادل ... أعلاما.
فإن تصغيرها على عمير، شمير4، سريحين، أربط، وجنيدل4، يزيل سببا لازما لمنعها من الصرف؛ هو العدل في عمير، ووزن الفعل في شمير4، وعدم وجود الألف الزائدة في سريحين، وعدم وجود ألف الإلحاق في أربط، وعدم وجود صيغة منتهى الجموع في جنيدل.
الثالثة: أسماء تمنع من الصرف مصغرة، وتنصرف مكبرة، ومنها: تحلئ5، = الصفة المشبهة "ج3 ص4" حيث يقول: "إنها قد تكون جارية على اسم الفاعل كطاهر القلب.. وقد لا تكون ... ". ا. هـ. وكذلك ضياء الدين بن الأثير -ومكانته اللغوية والأدبية والبلاغية لا تجحد- حيث يقول في كتابه: "الجامع الكبير، في صناعة المنظوم من الكلام، والمنثور -ج1 ص48 طبعة المجمع العلمي العراقي- ما نصه: " ... والناظم قد لا يمكنه ذلك ... ". ا. هـ. وقد أصر مؤتمر المجمع اللغوي "المنعقد بالقاهرة في فبراير سنة 1971" قراره الحاسم بعد التثبت والتمحيص بجواز إدخال "قد" على المضارع المنفي بالحرف "لا".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تتوسط1، تهبط2.
ترتب3؛ فتصغيرها: تحيلي4، تويسط، تهيبط، ترتيب. وكل هذه الأسماء المصغرة جارية على وزن المضارع: "تبيطر" فتمنع للعلمية وزن الفعل، ولم تكن قبل التصغير مستحقة للمنع فكفله لها. وهذا بشرط ألا تجيء ياء عوضا عن حرف حذف في بعضها؛ فإن جيء بالياء وجب التنوين، نحو: تويسيط وتهيبيط ... ؛ لفقد وزن الفعل ...
الرابعة: أسماء يجوز صرفها ومنعها من الصرف وهي مكبرة، فإذا صغرت نحتم المنع، نحو: دعد، جمل، وهما علمان لفتاتيت. فيجوز فيهما المنع وعدمه قبل التصغير5.
أما بعد "دعيد، جميل ... " فيجب منعهما.