المسألة 173
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
ب- أشهر الصيغ المستعملة في جموع الكثرة.
أشهرها ثلاثة وعشرون جمعا قياسيا.
وقيل أن نسردها، ونذكر شروط اطرادها نذكر أن لكل مفرد من مفرداتها جموعا مسموعة متعددة تخالف هذه الجموع القياسية المطردة -وقد أوضحنا الحكم في هذا-1 وفيما يلي القياسية:
1- فعل "بضم فسكون" وهو جمع قياسي لشيئين، هما: "أفعل" وصف لمذكر2، و"فعلاء" وصف لمؤنث؛ نحو: "أحمر وحمراء، وجمعهما: حمر".
"وأخضر وخضراء، وجمعهما: خضر"، "وأصفر وصفراء، وجمعهما: صفر" ...
ويجب ترك فائه مضمومة إن كانت عينه صحيحة وأو معتلة بالواو، نحو: خضر، وزرق، وسود، وحو؛ "في جمع: أخضر وخضراء، وأزرق وزرقاء، وأسود وسوداء، وأحوى وحواء"3، ففي هذه الأمثلة -وأشباهها- تسلم ضمة الفاء في الجمع، وتبقى على حالها.
أما إن كانت عينه ياء فيجب قلب ضمة الفاء كسرة؛ لتسلم الياء من القلب، "نحو: أبيض وبيضاء، وجمعهما: بيض؛ بكسر الباء"4، ومثل: "أعين5
وعيناء وجمعهما: عين، بكسر العين"، ووزن الجمع "فعل"، بضم الفاء كأصله، برغم ما طرأ على فائه من قلب ضمتها كسرة.
ويجوز في ضرورة الشعر ضم العين من هذا الجمع بشرط أن تكون صحيحة وغير مضعفه، وأن تكون لامه صحيحة كذلك؛ مثل: "النجل"1 في قول الشاعر:
طوى الجديدان2 ما قد كنت أنشره ... وأنكرتني ذوات الأعين النجل
ولا يجوز ضم العين إن كانت معتلة، نحو: بيض وسود، أو كانت مضعفة، نحو: غر، جمع أغر أو غراء.
أو كانت اللام معتلة؛ نحو: عشي وعمي، جمع: أعشى وعشواء، وأعمى وعمياء3 ...
2- فعل "بضم أوله وثانيه"، وينقاس في شيئين:
أولهما: وصف على: "فعول" "بفتح فضم" بمعنى فاعل، نحو: صبور وغفور؛ فجمعهما القياسي: صبر وغفر، فإن كان بمعنى مفعول -نحو: حلوب، وركوب- لم يجمع هذا الجمع.
ثانيهما: اسم رباعي صحيح اللام، قبل لامه مدة؛ سواء أكانت، ألفا، أم واوا؛ أم ياء، غير أن المدة إن كانت ألفا يجب أن يكون الاسم غير مضاعف ومن الأمثلة؛ عماد وعمد، وأتان وأتن، وعمود وعمد، وقلوص4 وقلص، وبريد وبرد ... فلا فرق في هذا الاسم بين المذكر والمؤنث.
فإذا كانت المدة ألفا والاسم الرباعي مضعفا فقياس تكسيره: "أفعله"، نحو: زمام وأزمة، وهلال وأهلة، وسنان، وأسنة ... -كما سبق عند الكلام على: "أفعلة"5.
أما إن كانت المدة ياء أو واوا فالاسم المضعف يجمع على:
"فعل" أيضا؛ نحو: سرير وسرر، وذلول وذلل1.
ويجب -في غير الضرورة الشعرية- تسكين عين هذا الجمع إن كانت واوا؛ نحو: سوار وسور، وسواك وسوك، وصوان2 وصون -أما في الضرورة الشعرية، فيجوز بقاؤها مضمومة.
وإن كانت عينه ياء جاز ضمها أو تسكينها.
لكن يجب عند تسكينها كسر فائه، لتسلم الياء؛ نحو: سيال3 وسيل، أو: سيل ...
ويجوز تسكين عينه إن كانت حرفا صحيحا؛ نحو: كتاب وكتب، أو: كتب، وأتان وأتن أو أتن ...
ويمتنع تسكين عين المضعف4؛ نحو: سرير سرر5....
فللعين في هذا الجمع أربع حالات: وجوب ضمها -وجوب تسكينها، إلا في المضعف، فيمتنع- جواز الأمرين من غير تغيير حركة الفاء جواز الأمرين مع وجوب كسر الفاء إن سكنت العين وكانت ياء.
3- فعل "بضم ففتح" ويطرد في أربعة أشياء.
أ- اسم على وزن: "فعلة" "بضم فسكون" سواء أكان صحيح اللام،
أم معتلها، أم مضاعفها؛ نحو: غرفة وغرف، ومدية ومدى، وحجة وحجج.
ب- وصف على وزن: "فعلى" التي هي مؤنث الوصف المذكر: "أفعل"، نحو: الكبرى، والوسطى، والصغرى؛ فجمعها القياسي: الكبر والوسط، والصغر، والمفرد المذكر هو: أكبر، أوسط، وأصغر، ولا يصح جمع "حبلى" على "حبل" لأنها وصف لمؤنث لا مذكر له.
ح- اسم على وزن: "فعلة "بضم أوله وثانيه"، نحو: جمعة وجمع.
د- كل جمع تكسير على وزن "فعل"1 "ضمتين" وعينه ولامه من جنس واحد، فإنه يجوز عند بعض القبائل العربية تخفيفه بجعله على وزن: "فعل" "بضم أوله؛ وفتح ثانيه"، نحو: جديد وذلول؛ فقياس جمعهما للتكسير: جدد وذلل، ويصح التخفيف، فيقال: جدد وذلل.
4- فعل "بكسر ففتح" ويطرد في اسم تام2 على وزن: "فعلة" "بكسر فسكون"، نحو: كسرة وكسر، بدعة وبدع، فرية وفرى.
وقد يجمع فعلة على فعل؛ وهو قياسي، ولكنه قليل نحو حلية وحلى، ولحية ولحى "بضم أولها في التكسير أو بالكسر".
فإن كان المفرد صفة لم يجمع قياسا هذا الجمع؛ نحو: صغرة وكبرة "بمعنى: صغير وكبير" وكذلك إن كان غير تام، نحو: رقة3، وأصلها ورق "بكسر الواو" حذفت فاؤها، ونقلت حركتها إلى الحرف الساكن بعدها، وعوض عنها تاء التأنيث في آخره؛ فلا يقال: "ورق" بجمع المفرد بعد بعد إرجاع الحرف المحذوف، وإبقاء التي هي عوض عنه، فهذا لا يصح؛ لأن فيه جمعا بين العوض والمعوض عنه4 ...
5- فعلة "بضم ففتح" وهو مقيس في كل وصف لمذكر عاقل، على وزن: فاعل، معتل اللام بالياء أو بالواو؛ نحو: رام ورماة، ساع وسعاة، غاز وغزاة، داع ودعاة.
وأصل: رماة وسعاة وغزاة ودعاة رمية، وسعية وغزوة، ودعوة.
وكلها على وزن: "فعلة" تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله، فانقلب حرف العلة ألفا؛ فصار جمع التكسير على الصورة السالفة، ووزنها "فعلة" بالرغم مما دخلها من التغيير.
فلا يجمع على هذا الوزن ما كان اسما، نحو: واد، وعاد "اسم قبيلة"، ولا ما كان وصفا لمؤنث؛ نحو: سارية وعادية، ولا ما كان وصفا لمذكر غير عاقل؛ نحو: ضار في مثل: أسد ضار، أو وصفا وزنه على غير فاعل؛ كجميل، أو صحيح اللام؛ كعالم ...
6- فعلة "بفتح أوله وثانيه"، وهو مقيس في كل وصف على وزن: "فاعل"، لمذكر، عاقل، صحيح اللام، نحو: كامل وكملة، وكاتب وكتبة، وبار وبررة.
فلا يجمع هذا الجمع ما كان غير وصف؛ نحو: واد وعاد، اسمين ... ولا ما كان وصفا على غير فاعل، ن نحو: حذر، ولا ما كان وصفا لمؤنث؛ نحو: طالق، وحامل "بمعنى حبلى" ولا ما كان وصفا لغير العاقل؛ نحو: صاهل، ولاحق، وسابق؛ من أوصاف الحصان، ولا ما كان وصفا معتل اللام، نحو: ساع، وداع1 ...
فأوصاف المفرد هنا هي أوصافه في الصيغة السابقة إلا أن اللام هنا صحيحة وهناك معتلة.
7- فعلى "بفتح فسكون"، وهو مقيس في كل وصف دال على آفة طارئة؛ من موت، أو ألم، أو عيب ونقص، "أي نقص"، ويشمل سبعة أنواع:
أ- المفرد الذي على وزن: "فعيل" بمعنى: مفعول، نحو: صريع، وقتيل، وجريح، والجمع؛ صرعى، وقتلى، وجرحى. وهذه أوصاف دالة على موت، أو توجع.
ب- المفرد الذي على وزن: فعيل؛ بمعنى فاعل؛ نحو: مريض ومرضى1.
ج- المفرد الذي على وزن: فعل؛ كزمن وزمنى، والوصفان السالفان دالان على الألم.
د- المفرد الذي على وزن فاعل، نحو: هالك وهلكى.
هـ- المفرد الذي على وزن: فعيل "بفتح، فسكون، فكسر"، نحو: ميت وموتى.
و المفرد الذي على وزن: أفعل؛ كأحمق وحمقى.
ز- المفرد الذي على وزن فعلان؛ كسكران وسكرى.
وهذان الوصفان الأخيران دالان على نقص وعيب2 ...
8- فعلة "بكسر ففتح" وهو مقيس في كل اسم صحيح اللام، على وزن: فعل "بضم فسكون"، نحو: قرط وقرطة.
ودرج ودرجة، وكوز وكوزة، ودب ودببة.
ومن القليل المقصور على السماع أن يكون جمعا لفعل "بفتح
فسكون" أو: لفعل "بكسر فسكون"، نحو: غرد1 وغردة قرد وقردة2 ...
9- فعل: "بضم أوله، وتشديد ثانيه المفتوح"، وهو مقيس في كل: وصف، صحيح اللام، على وزن: فاعل، أو فاعلة، سواء أكانت عينهما صحيحة أم معتلة؛ نحو: قاعد وقاعدة، ونائم ونائمة، وراكع وراكعة، وساجد وساجدة، ... والجمع: قعد، ونوم، وركع، وسجد3 ... ، ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يكون: "فعل" جمعا لوصف معتل اللام لمذكر على وزن: فاعل، نحو: غزى، وسرى، وعفى، ف جمع: غاز، وسار، وعاف.
10- فعال "بضم أوله وتشديد ثانيه"، وهو مقيس في كل وصف صحيح اللام لمذكر، على وزن: فاعل، نحو: صائم وصوام، قارئ وقراء، ومن النادر الذي لا يقاس عليه أن يكون جمعا لوصف صحيح اللام على وزن: "فاعلة"، كقول الشاعر:
أبصارهن إلى الشبان مائلة ... وقد أراهن عني غير صداد
جمع صادة4.................. ... .................................
11- فعال "بكسر ففتح من غير تشديد"، وهو مقيس في مفردات كثيرة الأوزان، وأشهرها ثلاثة عشر وزنا:
الأول والثاني: "فعل"، و"فعلة" "بفتح الأول وسكون الثاني فيهما" اسمين أو وصفين، ليست فاؤهما ولا عينهما ياء.
نحو: كعب وكعاب، وقصعة وقصاع، وصعب وصعاب، وخدله1 وخدال.
فإن كان معتل الفاء أو العين بالياء فجمعه على "فعال" نادر، لا يقاس عليه؛ نحو: يعر2 ويعار، وضيف وضياف، وضيعة وضياع3 ...
الثالث، والرابع: فعل وفعلة "بفتح أولهما وثانيهما"، بشرط أن يكونا اسمين، لامهما صحيحة، وغير مضعفة، نحو: جبل وجبال، وجمل وجمال، ورقبة ورقاب، وثمرة وثمار ... فخرج نحو: بطل وبطلة؛ لأنه وصف، ونحو: فتى وعصا؛ لاعتلال لامهما، نحو: طلل، لأن مضعف اللام ...
الخامس، والسادس: فعل "بكسر فسكون" وفعل "بضم فسكون" بشرط أن يكونا اسمين، وأن يكون "فعل" غير واوي العين: كحوت، ولا يائي اللام كمدي4، ومن الأمثلة: ذئب وذئاب، بئر وبئار، رمح ورماح، دهن ودهان5 ...
السابع، والثامن: فعيل بمعنى فاعل1، ومؤنثه؛ بشرط أن يكونا وصفين، ولامهما صحيحة، نحو: ظريف وظريفة وجمعهما: ظراف.
وكريم وكريمة وجمعهما: كرام، وشريف وشريفة وجمعهما: شراف.
فخرج نحو: حديد وجريدة؛ لأنهما اسمان، ونحو: غنى وولي؛ لاعتلال لامهما، وكذلك غنية وولية.
وكذلك جريح ورجيحة؛ لأنهما وصفان بمعنى مفعول، لا فاعل2 ...
وإذا كان "فعيل" هذا ومؤنثه معتلي العين بالواو، صحيحي اللام فإن العرب تكاد تلتزم في جمعهما صيغة: "فعال"؛ نحو: "طول وطويلة، وجمعهما: طوال"، "وقويم3 وقويمة، وجمعهما: قوام"، "وصواب وصويبة4، وجمعهما: صواب ... ".
التاسع، والعاشر والحادي عشر: وصف على وزن: فعلان، أو على مؤنثة: فعلى، وفعلانة "بضم وسكون في الثلاثة"، نحو: غضبان وغضبي، وجمعهما: غضاب، ومثل: ندامان وندمانة، وجمعهما: ندام.
الثاني عشر، والثالث عشر: وصف على وزن: فعلان، أو على مؤنثة: فعلانة "بضم فسكون فيهما"؛ نحو: خصمان5 وخمصانة، وجمعهما: خماص ... 6.
هذا، وجمع: "فعال" من جموع التكسير التي لها مفردات كثيرة غير
قياسية، منها: رجل ورجال، وحدأة وحداء، وخروف وخراف1 وقلوص2 وقلاص ...
12- فعول "بضم أوله وثانيه" ويطرد في ألفاظ:
منها: الاسم الذي على: "فعل" "بفتح فكسر"، نحو: كبد وكبود، نمر، ونمور ...
ومنها الاسم الثلاثي الساكن العين بشرط أن يكون مفتوح الفاء، ليس معتل العين بالواو، نحو: كعب وكعوب، رأس وروس، عين وعيون، فخرج منه، نحو: حوض، فلا يجمع على: فعول ...
ومنها الاسم الثلاثي الساكن العين، مكسور الفاء؛ نحو: علم وعلوم، حلم وحلوم، ضرس وضروس3.
ومنها: الاسم الثلاثي ساكن العين، مضموم الفاء بشرط ألا يكون معتل العين بالواو: كحوت، ولا معتل اللام؛ كمدى وهو نوع من المكاييل، كما سبق4، ولا مضعف اللام؛ كمد -لنوع من المكاييل أيضا- ومن الأمثلة الصحيحة: جند وجنود، برد وبرود.
أما: معتل العين بالواو فالغالب جمعه على: فعلان؛ مثل: حوت وحيتان وأما المعتل اللام فالغالب جمعه على: "أفعال"، نحو: مدي وأمداء -بقلب يائه همزة؛ طبقا لقواعد الإعلال -وكذلك مضعف اللام، نحو: مد وأمداد.
ومنها: اسم ثلاثي على وزن: "فعل" "بفتح أوله وثانيه" الخالي من حروف العلة.
وهذا النوع مختلف في اطراده؛ فقيل: يجمع قياسا على: "فعول" وهذا حسن، وقيل سماعا فقط، نحو: أسد وأسود، وشجن وشجون.
والذين يقولون بقياسيته يشترطون ألا يكون وصفا ولا مضاعفا.
فلا يجمعون كلمة: نصف1 ولا لبب2 على: نصوف، ولبوب.
13- فعلان "بكسر فسكون" وهو مقيس في ألفاظ، منها: اسم على وزن: "فعال" "بضم ففتح": نحو؛ غلام وغلمان، وغراب وغربان.
ومنها: اسم على: "فعل" "بضم ففتح"؛ نحو: جرذ وجرذان، صرد3 وصردان.
ومنها: اسم على: "فعل" "بضم فسكون" معتل العين بالواو؛ نحو: حوت وحيتان، كوز وكيزان، عود وعهيدان ...
ومنها: اسم على "فعل" "بفتح ففتح"؛ والأغلب أن تكون عينه في الأصل معتلة؛ نحو: تاج وتيجان، ونار ونيرات، وقاع وقيعان، وخال وخيلان4، والأصل: توج، ونور، وخيل5 ... "تحرك حرف العلة في المفرد، وانفتح ما قبله، فانقلب ألفا".
14- فعلان "بضم فسكون" ويطرد في اسم على وزن: فعل "بفتح فسكون"، نحو: ظهر وظهران، وبطن وبطنان، وفي اسم صحيح العين على وزن: فعل "بفتح ففتح"، نحو: حمل وحملان، بلد وبلدان.
وفي اسم على: فعيل؛ نحو: رغيف ورغفان، وكثيب وكثبان1 ...
15- فعلاء "بضم ففتح" ويطرد في أشياء منها:
"فعيل" بمعنى: فاعل، وصفا لمذكر عاقل2؛ أو بمعنى: مفعل "بضم فسكون: فكسر" أو بمعنى: مفاعل "بضم ففتح، ثم كسر العين" بشرط أن تكون صيغة "فعيل" في الثلاثة غير مضعفة، ولا معتلة اللام. ومن الأمثلة: "كريم وكرماء، وبخيل وبخلاء، وظريف وظرفاء" وكذا: "سميع؛ بمعنى: مسمع، وجمعه: سمعاء، وأليم بمعنى: مؤلم، وجمعه ألماء. وخصيب بمعنى: مخصب وجمعه: خصباء"، وكذا: "خليط بمعنى: مخالط وجليس؛ بمعنى: مجالس، وقريع بمعنى: مقارع ... وجموعها: خلطاء، جلساء، قرعاء".
ومنها: فاعل"، وصفا دالا على غريزة، وسجية، وأمر فطري غير مكتسب -غالبا- نحو: عاقل وعقلاء، نابه ونبهاء، شاعر وشعراء3.
أودلا
على ما يشبه الغريزة والسجية في الدوام وطول البقاء؛ نحو: صالح وصلحاء.
16- أفعلاء "بفتح، فسكون، فكسر، ففتح ... " وهو مقيس في كل وصف على وزن: "فعيل" "بفتح فكسر" بمعنى: فاعل1.
بشرط أن يكون مضعفا أو معتل اللام، نحو: "عزيز وأعزاء، وشديد وأشداء2، وقوى وأقواء، وولى وأولياء ... ومن القليل الذي لا يقاس عليه: صديق وأصدقاء؛ لأنه ليس مضعفا، ولا معتل اللام. وكذلك ظنين "أي: متهم"، وأظناء؛ لأنه بمعنى مفعول، لا فاعل.
17- فواعل: وهو مقيس في أشياء أشهرها سبعة؛ هي:
أ- فاعلة: سواء أكان اسما أم صفة، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ . فالناصية: اسم، وكاذبة وخاطئة: وصفان3.
والجمع: نواص، كواذب، وخواطئ.
ب- اسم على: "فوعل" أو: "فوعلة "بفتح، فسكون، ففتح، فيهما"، نحو: جوهر، وكوثر، وصومعة، وزبعة، وجمعها: جواهر، وكواثر، وصوامع، وزوابع.
ج- فاعل "بفتح العين" اسما؛ كخاتم، وقالب، وطابع "بفتح العين في الثلاثة.
طبقات لإحدى اللغتين"4 وجمعها: خواتم، وقوالب، وطوابع.
د- فاعلاء "بكسر العين وفتح اللام"، واسما، نحو: قاطعاء، وراهطاء ونافقاء، والأسماء الثلاثة لجحر اليربوع5.
هـ- فاعل "بكسر العين" اسما، نحو: جائز1 وكاهل2، وجمعهما: جوائز وكواهل.
و فاعل "بكسر العين" وصفا خاصا بالمؤنث العاقل، ولا تدخله تاء التأنيث -غالبا-3 نحو؛ طالق وطوالق.
ز- فاعل "بكسر العين" وصفا لمذكر غير عاقل4؛ نحو: صاهل وشاهق "للمكان المرتفع" والجمع: صواهل وشواهق.
ومن كلامهم السالف يتبين أن صيغة: "فاعل" "بكسر العين" إذا كانت وصفا لمذكر عامل فإنها لا تجمع على "فواعل" وقد حكم أكثر النحاة بالشذوذ على ما خالف هذا من مثل: شاهد وشواهد، وفارس وفوارس، وناكس ونواكس في قول الفرزدق:
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب، نواكس الأبصار
وتأول غير الأمثلة السالفة ونظائرهما -مع كثرتها- تأويلا غير مقبول، "كأين يقول: إن مفرد هذا الجمع ليس: "فاعلا"، وإنما هو: "فاعلة" والأثل: طوائف فوارس، وطوائف نواكس ... فالجمع عنده صفة لموصوف محذوف، مفرده: فاعلة؛ فيكون جمعها قياسا: على: "فواعل".
وتأويلات أخرى يحاولون بها إخضاعا للقياس.
وفي كل هذه التأويل تكلف وتصنع معيبان".
والحق أن صيغة "فاعل" تجمع قياسا على "فواعل" سواء أكانت صيغة
"فاعل" صفة للمذكر العاقل أم غير العاقل؛ لكن مراعاة الشرط1 أفضل لأنه الأكثر، أما من لا يراعيه فلا يحكم عليه بالتخطئة، وإنما يحكم عليه بترك الأفضل إلى ما هو مباح، وإن كان دونه في القوة2 ...
18- فعائل وهو مقيس في كل رباعي -اسم أو صفة- مؤنث تأنيثا لفظيا أو معنويا، ثالثة مدة، ألفا كانت، أو واوا، أو ياء.
فيشمل عشرة أوزان؛ خمسة مختومة بالتاء3، وخمس مجردة منها.
فالتي بالتاء منها: "فعالة" "مضمومة الفاء، أو مفتوحها، أو مكسورة"؛ نحو: ذؤابة وذوائب، وسحابة وسحائب، ورسالة ورسائل.
ومنها: فعولة "بفتح الفاء"، نحو: حمولة وحمائل.
ومنها: فعيلة1 "بفتح فكسر"؛ نحو: صحيفة وصحائف.
ويشترط ألا تكون صفة بمعنى "مفعولة"؛ كجريحة، بمعنى: مجروحة؛ فلا يقال: جرائح.
والمجردة من التاء "ويشترط فيها أن تكون لمؤنث معنوي" هي:
فعال: بكسر أوله وفتح ثانيه"، نحو: شمال2 وشمائل وفعال "بضم أوله، وفتح ثانيه"، نحو: عقاب3 وعقائب، وفعول "بفتح فضم"، نحو: عجوز4 وعجائز.
وفعيل "بفتح فكسر"، نحو: لطيف "اسم امرأة" ولطائف.
وفعال "بفتح ففتح"، نحو: شمال5 وشمائل.
ومن المؤنث: النوع المختوم بألف التأنيث المقصورة؛ مثل: حبارى3 وحبائر.
والممدودة، نحو: جلولاء6 وجلائل7....
19- فعال ... "بفتح أوله ثانيه، وكسر ما قبل آخره"، ويطرد في أوزان؛ أشهرها سبعة.
أولها: فعلاة "بفتح فسكون"، نحو: موماة8 وموام.
ثانيها: فعلاة "بكسر فسكون"؛ نحو: سعلاة9 وسعال.
ثالثها: فعلية "بكسر فسكون فكسر ففتح ... "، نحو: هبرية10 وهبار.
رابعها: فعلوة "بفتح، فسكون، فضم، ففتح"، نحو: عرقوة1 وعراق.
خامسها: ما كان ذا زيادتين بينهما حرف أصلي، ويحذف أول الزيادتين عند بعض العرب، نحو: حبنطى2 وحباط، وقلنسوة وقلاس، بحذف النون فيهما.
بخلاف من يحذف ثاني الزائدتين فإنه يجمعهما على: حبانط وقلانس بحذف الألف الأخيرى "الياء"3 والواو.
سادسها: فعلاء: "بفتح فسكون ففتح" اسما؛ كصحراء وصحار، أو وصفا لأنثى، لا مذكر له؛ نحو: عذراء4، وعذار5 ...
سابعها: ما يحتوي على ألف مقصورة للتأنيث، أو: للإلحاق، كحبلى وحبال، وذفرى6 وذفار.
وما كان "كفعلاء" السابقة أو مختوما بألف التأنيث المقصورة أو بالألف الإلحاق يجوز جمعه على: "فعال" كما يتبين من الصيغة التالية.
20- فعلى: "بفتح أوله وثانيه ورابعه"، وهو مقيس فيما سبقت الإشارة في الوزنين السادس والسابع، أي: في "فعلاء"، إما اسما؛ كصحراء؛ وإما وصفا لمؤنث لا مذكر له؛ كعذراء5 وإما مختوما بألف التأنيث المقصورة كحبلى.
أو بألف الإلحاق كذفرى6؛ فيقال في الجمع: صحارى، وعذارى، وحبالى، وذفارى، كما يصح: صحار، وعذار، وحبال وذفار على أساس ما تقدم "في: 19 سادسها"، فهذه المفردات، ونظائرها، مشتركى عند جمعها بين صيغتي فعالي ... وفعالى ... بكسر اللام أو فتحها.
وتنفرد صيغة: "فعالي" ... "بكسر اللام" فالخمسة التي ذكرت قبل
صيغة: فعلاء؛ كما تنفرد "فعال" "بفتح اللام" بوصف على وزن: "فعلان" أو"فعلى" "بفتح فسكون فيهما"، نحو: كسلان، وسكران وغضبان، وجمعها: كسالى، وسكارى، وغضابى؛ بفتح ما قبل الآخر ولا يصح كسره.
والأحسن في صيغة هذا الوصف ضم أوله عند جمعه، فيقال: كسألى، وغضابى، وسكارى.
"وملاحظة": عرفنا أن وزن "فعلاء" اسما أو صفة يجمع1 على: الفعالي والفعالى "بكسر اللام أو فتحها". فنقول في الصحراء والعذراء: الصحاري والصحارى، والعذاري، والعذارى ...
ويجوز شيء ثالث؛ هو: جمعهما على: الفعالي "بكسر اللام وتشديد الياء"2.
ذلك أن وزنهما الصرفي هو: "فعلاء".
فالألف التي قبل الهمزة تقلب عند الجمع ياء، بسبب كسر ما قبلها، وتقلب الهمزة أيضا ياء، وتدغم في الياء السابقة؛ فتصير الكلمة بعد الجمع، صحاري وعذاري ... ومن الممكن التخفيف بحذف إحدى الياءين، فإن حذفت الثانية التي تحركت بالفتحة بعد إدغامها صار الجمع: صحاري وعذاري، بإسكان الياء مع كسر ما قبلها؛ ثم حذفها للسبب الذي من أجله تحذف في المنقوص3.
وإن حذفت الأولى الساكنة فتح الحرف الذي قبلها لتنقلب الياء الثانية ألفا، وتبقى من غير حذف، فقال: صحارى وعذارى3 ...
21- فعالى: "بفتح، ففتح مع مد، فكسر، فياء مشددة" ويطرد في:
أ- كل ثلاثي ساكن العين، في آخره ياء مشددة تلي الأحرف الثلاثة سواء أكانت هذه الياء في أصلها لغير النسب؛ نحو: قمري3 وكركي4
وكرسي، وبردي1 أم كانت في أصلها مزيدة لغرض النسب، ثم أهمل هذا الغرض؛ وصار متروكا غير ملحوظ، مثل: مهري، فأصله: الجمل المنسوب إلى قبيلة: "مهرة" اليمنية التي اشترهت قديما بإبلها النجيبة القوية، ثم كثر استعماله حتى نسي النسب، وأهمل، وصار، "المهري" اسما للنجيب من الإبل مطلقا بغير نظر إلى أصله ولا تفكير فيه.
ومثله: بختي، فأصله الجمل المنسوب إلى "بخت" وهو إبل خراسانية اشتهرت بوقتها وحسنها.
ثم شاع استعمال "البختي" في كل "جمل" قوي جميل من غير نظر لنشأته، ولا تكفير في نسبته.
فمثل الأشياء السابقة تجمع قياسا على: "فعالي"، فيقال فيها: قماري، كراكي، كراسي، برادي، مهاري، بخاتي، ... وهكذا.
ويفهم مما سبق أن المختوم بياء النسب المتجدد2، "كمصري، وتركي، وبصري ... " لا يجمع هذا الجمع.
ومن ثم قالوا في أناسي: إنه جمع: إنسان، لا: إنسي؛ لأن الياء في: "إنستي" للنسب الباقي على حاله3، وكذلك لا يجمع على هذا الوزن مثل: عربي، وعجمي" ... لتحرك عينهما ...
ب- ووزن فعالي مقيس أيضا -على الصحيح- في وزن: "فعلاء" على الوجه الذي سبق شرحه وإبانته في الصغيتين السالفتين "19، 20"..4.
22- فعالل "بفتح أوله، وثانيه، وكسر رابعه"، ويطرد في أنواع، أهما أربعة، مفرد كل نوع منها أربعة أحرف أصلية أو خمسة كذلك.
الأول: الرباعي المجرد -أي: الذي كل حروفه أصلي- سواء أكان مفتوح الأول والثالث أم مضمومها، أم مكسورهما، أم غير ذلك؛ نحو: جعفر، وجعافر، برثن وبراثن1، زبرج2 وزبارج، سبطر3 وسباطر، جخدب4 وجخادب.
الثاني: الخماسي المجرد؛ نحو: سفرجل وجحمرش5، وجمعهما: سفارج وجحامر؛ بحذف الحرف الخامس من أصولهما.
ولهذا الحذف ضابط تجب مراعاته، وهو:
أ- أن الحرف الخامس الشبيه6 بالزائد واجب الحذف مطلقا؛ نحو: جحمرش5 وجحامر؛ سواء أكان الرابع شبيها6 بالزائد أم غير شبيه؛ نحو: قذعمل5 وقذاعم، وسفرجل وسفارج.
ب- وكذلك إن لم يكن أحدهما شبيها بالزائد.
ج- فإن كان الرابع وحده "أي: دون الخامس" هو الشبيه بالزائد جاز حذفه أو حذف الخامس، لكن حذف الخامس هو الأفصح والأعلى1؛ كالدال في فرزدق، والنون في خدرنق أو خورنق؛ فيقال في الجمع: فرازق وفرازد، وخدارق وخدارن، وخوارق وخوارن، وهكذا2 ...
الثالث: الرباعي المزيد، وهو ما كانت حروفه الأصلية أربعة، ثم زيد عليها بعض حروف الزيادة، نحو: مدحرج، ومتدحرج، فيحذف عند الجمع ما كان زائدا في مفرده؛ ولا يحذف غيره؛ فيقال: دحارج، بحذف الميم في الكلمة الأولى، والميم والتاء في الثانية، ولا يبقى في الجمع إلا الحروف الأصلية، كل هذا بشرط ألا يكون الحرف الزائد رابعا ولينا3، قبل الحرف الأخير الأصيل.
فإن كان الرابع الزائد اللين: "ياء" بقي، ولم يحذف عند الجمع، ويجمع ما هو فيه على: "فعاليل" في الأغلب؛ نحو: قنديل وقناديل، وغرنييق وغرانيق ...
وإن كان ألفا أو واوا قلب عند الجمع ياء ثابتة، ويجمع ما هو فيه على: "فعاليل" كذلك في الأغلب؛ نحو: عصفور وعصافير، وسرداح1 وسراديح وفردوس وفراديس2 ...
فإن كان حرف العلة متحركات وجب حذفه عند الجمع؛ نحو: كنهور3، وهبيخ4؛ فيقال في جمعهما: كناهر وهبايخ؛ لأن حرف العلة حينئذ ليس حرف لي، ومثلهما: مصور ومصاور؛ فيحذف حرف العلة المدغم فيه لتحركه؛ فليس حرف لين.
فإن كان حرف العلة غير رابع حذف، نحو: فدوكس5 وخيسفوج6 وجمعهما: فداكس وخسافج.
الرابع: الخماسي المزيد، -أي: ما كانت حروفه الأصلية خمسة، ثم زيد عليها بعض أحرف الزيادة- نحو: فرطبوس7،
وخندريس1، وقبعثرى2؛ فيحذف عند جمعها شيئان، هما: الخامس الأصلي، وما كان زائدا في المفرد؛ فيقال: قراطب، وخنادر، وقباعث، بحذف الواو والسين من الكلمة الأولى، والياء والسين من الثانية.
"والسين فيهما هي الحرف الخامس الأصلي الذي يجب حذفه مع الزائد، كما سبق" وبحذف الراء والألف الأخيرة "المكتوبة ياء" من الكلمة الثالثة.
هذا، وجمع التكسير حين يكون على وزن: "فعالل" السالف، أو: "ما يشبهه"3 يصح في جميع صوره وحالاته -ولو لم يحذف من حروف مفرده شيء بسبب الجمع- زيادة ياء قبل آخره إن لم تكن موجودة، وحذفها إن كانت موجودة4؛ فيقال في الأمثلة السالفة ونظائرها: جعافر، وجعافير، وبراثن وبراثين كما يقال: جحامر وجحامير، وفرازق وفرازيق، وخدارق وخداريق، وكناهر وكناهير5.
ويستثنى من هذا الحكم أمران.
الأول: ما كان مختوما بياء مشددة مثل كرسي وكراسي. فلا تزاد عليه الياء؛ لئلا يجتمع في آخر الكلمة الواحدة ثلاثة أحرف من نوع واحد، وهذا مردود6.
ولا تصح أن تحذف منه الياء المشددة.
والثاني: ما كان حذف الياء من آخره مؤديا إلى اجتماع مثين متجاورين
بغير إدغام، نحو: جلابيب -جمع جلباب- فلا يقال: "جلابب" بحذف الياءن لأن الإدغام هنا واجب، ولو أدغمنا لم يعرف الأصلي ولا المعنى -كما يجيء1.
"ملاحظة": في كل حالات جمع التكسير -ما كان منه على وزن: "فعالل" أو على وزن شبهه الآتي: أو على وزن غيرهما- إذا حذف منه بسبب الجمع بعض أحرف أصلية أو زائدة وكان خاليا من "ياء"، يجوز زيادة ياء قبل آخره؛ لتكون بمنزلة العوض2 عما حذف؛ فيصح في الأمثلة السالفة ونظائرها مما فيه حذف بسبب التكسير؛ دحارج ودحاريج، وخنادر، وخنادير، وكناهر وكناهير، وقباعث وقباعيث3.
وإذا كان "فعالل وشبهه" منقوصا فله حكم خاص يجيء4.
23- شبه فعالل "بفتح أوله وثانيه، وكسر رابعه"، والمراد به: ما يماثل: "فعالل" في عدد الحروف، وفي ضبطها بالسكون، أو بالحركة، ولو كانت الحركة مختلفة في نوعها بين الاثنين مؤدية إلى الاختلاف في الوزن الصرفي؛ فيشمل صيغا كثيرة.
منها: مفاعل: كمنابر، وفياعل، كصيارف، وفواعل كجواهر، وفعاعل كسلالم، وفعالي ككراسي5 ... فليست هذه الأمثلة وصيغها على وزن:
"فعالل" وإنما تشبهه في عدد حروفها، وهيئتها أي ضبط حروفها ضبطا متماثلا في مجرد الحركة والسكون دون التقيد بنوع الحركة، ولا بالوزن بالصرفي الدقيق1.
وهذا الجمع مقيس في كل لفظ ثلاثي الأصول، زيدت عليه أحرف الزيادة. بشرط أن يكون هذا الثلاثي المزيد ليس داخلا تحت حكم جمع من الجموع السالفة، وبهذا الشرط لا يجمع جمعا قياسيا على: "شبه فعالل" ما كان مثل: أحمر، وغضبان، وقائم، وساع، وصغرى، وسكرى ... و ... ؛ لأن لهذه الألفاظ ونظائرها جموعا أخرى قياسية -وقد عرفناها2.
وحكم هذا الثلاثي المزيد عند جمعه على: "شبه فعالل" ما يأتي:
أ- إن كانت زيادته حرفا واحدا فالواجب إبقاؤه عند الجمع مطلقا، "أي: سواء أكان الزائد حرف علة، أم غير علة، وسواء أكان في الأول في غيره، وللإلحاق أم لغير الإلحاق"، نحو: "أكرم وأكارم، معبد ومعابد"، "جوهر وجواهر، صيرف وصيارف"، "وعلقى3
وعلاق" ... 1.
ب- إن كانت زيادته حرفين فالواجب حذف أحدهما؛ وهو الضعيف، وترك القوي2؛ نحو: منطلق ومطالق، ومغترف، ومغارف؛ ولا يقال: نطالق ولا غتارف؛ لأن الميم تمتاز بمزايا لفظية ومعنوية3 لا توجد في النون والتاء.
ومثل: مصطفى ومحتفظ، فيقال في جمعهما: مصاف ومحافظ؛ بحذف "تاء4 الافتعال"، دون الميم5 التي لها المزايا ...
ومثل: ألندد، ويلندد؟ "ومعناهما: ألد، أي: شديد = وقد ردد هذا الرأي كثير ممن جاءوا بعد ابن هشام، وحكموا بتخطئة سواه.
غير أن كتاب: "المعاني الكبير" لابن قتيبة، يحوي أعدادا كثيرة صحيحة من جمع "مفعول على مفاعيل" مسموعة ممن يحتج بكلامهم.
وبعض المحققين المعاصرين "هو الأب أنستاس الكرملي -رحمه الله- وكان عضوا بمجموع اللغة العربية، بالقاهرة" نشر بحثا لغويا مستقى من الكلام العربي الفصيح، والمعجمات اللغوية الأصيلة، أثبت فيه صحة جمع "مفعول" على "مفاعيل"، قياسا مطردا.
وعرض عشرات من الأمثلة الصحيحة منسوبة وصحابها الذين نحتج بكلامهم، أو مأخوذة من مراجعها اللغوية الوثيقة.
على أن سيبويه "كما في كتابه ج2 ص210" قد سبق ابن هشام إلى المنع، بالرغم مما ساقه في هذا من جموع متعددة تخالف رأيه؛ "منها: مكسور ومكاسير، ملعون وملاعين، مشئوم ومشائيم، مسلوخ ومساليخ، مغرود ومغاريد، مصعود ومصاعيد، مسلوب ومساليب"، فلا داعي للتأويل الذي يمنع القياس على هذه الجموع المتعددة، ولا سيما بعد كشف نظائر أخرى تبلغ العشرات -وهي غير ما سلف- منها: ميمون وميامين، مجنون ومجانين، مملوك ومماليك، مرجوع ومراجيع، متبوع ومتابيع، مستور "بمعنى: عفيف" ومساتير، معزول "أي: لا سلاح له" ومعازيل "وقيل مرده معزال"، بل إن هذه الجموع وحدها، منضمة إلى ما نقله "سيبويه" تعتبر كثرة وافرة تبيح القياس عليها.
هذا إلا أن "الأشموني" في شرحه باب: "جمع التكسير" من ألفية "ابن مالك" قد نص صراحة عند بيت الناظم:
وزائد العادي الرباعي احذفه ما ... .....................................
على جمع مختار ومنقاد -بنصهما- على مخاتر ومناقد "وتعقبه "الخضري" في حاشيته قائلا: "إن القياس أن يقال: مخاير، ومقايد، بحذف النون والتاء؛ لزيادتهما، دون الألف، بل ترد لأصلها، وهو الياء ... " وتعقبه آخرون من ناحية أخرى، هي أن اللفظين هما من جموع تكسير الثلاثي المزيد، لا من تكسير العادي الرباعي الذي يتحدث عنه ابن مالك في بيته.
ولم يعترض أحدهم على صحة تكسير هذين الجمعين، ولم يشر من قرب أو بعد إلى أن تكسيرهما معيب أو غير جائز.
فلم يبق مجال بعد كل ما سبق لمنع جمع "مفعول على مفاعيل" مع مراعاة الضوابط العامة.
وقد فصل مجمع اللغة العربية القاهري ومؤتمره فصلا نهائيا في هذه المسألة، طبقا لما ورد في ص224 من العدد السادس والعشرين من مجلته الصادرة في شهر ربيع الأول سنة1380هـ ومايو سنة 1970م وكان قد أحال تلك المسألة من قبل على لجنة الأصول وفيما يلي النص المنقول: "راجعت اللجنة كثيرا من أمثلة "مفعول" مجموعا على "مفاعيل" في المعجمات فاطمأنت إلى كثرة ما ورد من هذا الجمع، وانتهت إلى القرار التالي: قاس النحاة جمع "مفعول" اسما أو مصدرا على "مفاعيل" وترى اللجنة قياسية جمعه كذلك وصفا، لكثرة ما ورد أمثلة.
ووافق المؤتمر على أن تكون صيغة القرار على النحو التالي: "يجمع مفعول على مفاعيل" مطلقا".
ا. هـ.
هذا، وقد صرح الخضري في كلامه السالف بأن الألف في "منقاد" أصلها: ياء.
وهو مخالف لما في القاموس والمصباح من عرضها في مادة: "قود" الواوية، ولا: "قيد" اليائية.
لذا جمعها الهمع "ج2 ص180" على؛ "مقاود".
الخضومة" وجمعهما: ألادد، ويلادد، ثم تدغم الدلان في كل واحدة؛ فتصير ألاد، ويلاد؛ بحذف النون، وبقاء الهمزة والياء؛ لتقدمهما وتحركهما؛ ولأنهما يدلان على المعنى التكلم والغيبة إذا كان في أول المضارع -أما النون المتوسطة بين الحرفين الثالث والرابع من الكلمة فلا تدل على معنى.
ج- إن كانت زيادته ثلاثة أحرف، حذف اثنان، وبقي الثالث الأقوى؛ نحو: مستدع1 ومداع، ومقعنسس2 ومقاعس3؛ فلا يقال في الأول: سداع ولا تداع؛ لأن حذف "الميم، والتاء" من مستدع يؤدي إلى: سداع، وهي صيغة لا نظير في العربية، ولأن حذف الميم والسين يضيع الدلالة على اسم الفاعل4 ...
وكذلك لا يقال في الثاني -عند سيبويه- قعاسس.
وحجته: أن الكلمة مشتملة على ثلاثة أحرف من أحرف الزيادة؛ هي: الميم، والنون، والسين الأخيرى المزيدة للإلحاق؛ فالميم عنده أولى بالبقاء؛ لتصدرها؛ ولأنها تدل على معنى يختص بالاسم وهو الدلالة على اسم الفاعل.
وخالفه بعض النحاة فجمعه على: قعاسس؛ بحذف الميم والنون مع بقاء السين الأخيرة الزائدة للإلحاق.
وحجته: أن السين زيدت في الفعل -وفروعه- لإلحاق لفظه بكلمة: "احرنجم، وبقاء الملحق أولى من غيره ...
وهذه تعليلات جدلية، مصطنعة.
والتعليل الحق الذي يعتمد عليه في هذا الموضوع وأشباهه، هو السماع ليس غير.
وقد ورد السماع بما يؤيد الرأيين.
ومن الأمثلة: استخراج، وجمعه: تخاريج، بإبقاء التاء دون السين؛ لأن إبقاء التاء سيؤدي إلى وزن للجمع على: "تفاعيل" وهو وزن له نظراء في العربية؛ "منهاك تماثيلن وتهاويل، وتباشير، وتفاريق، وتسابيح ... و ... " أما بقاء السين فيؤدي إلى سخاريج على وزن: سفاعيل وهو وزن لا نظير له.
وإذا كان أحد الأحرف الزائدة يغني بحذفه عن حذف زائد آخر وجب حذف ما يغني عن غيره؛ كحيزبون1 وعيطموس2؛ يقال في جمعهما: حزابين وعطاميس؛ بحذف ياء المفرد، وإبقاء الواو، وقلبها ياء في الجمع؛ لوقوعها بعد كسرة.
ولو حذفت الواو وبقيت الياء لقيل في جمعهما: حيازين وعياطمس، بتحريك الياء والميم أو بتسكينهما.
وهو في الحالتين وزن لا نظير له3، وإذا أريد جعله على وزن عربي وجب حذف الياء أيضا؛ فيقال: حزابن، وعطامس؛ وبذا نصل إلى صيغة عربية بعد حذف الواو والياء معا.
في حين استطعنا في الصورة الأولى أن نصل إلى صيغة عربية بعد حذف الياء وحدها.
فحذف حرف واحد أولى من حذف حرفين مادم الأثر من الحذف واحدا4 ...
ح- إن كان أحد الأحرف الزائدة المستحقة للحذف مكافئ في قوته لحرف زائد آخر -أي: مساو له في الأفضيلة- جاز حذف أحدهما من غير ترجيح: كالنون والألف المقصورة "المكتوبة ياء" فينحو: سرندي5 وعلندي6؛
فيقال في جمعهما: سراند، وعلاند، أو: سراد وعلاد.
فالحرفان قد زيدا معا في المفرد لإلحاقه بالخماسي: سفرجلن وكل حرفين هذا شأنهما لا يكون لأحدهما مزية على الآخر1..
"ملحوظة": قلنا2 إنه يصح في جمع التكسير المشابه لصيغة: "فعالل" ما صح في "فعالل" من زيادة الياء قبل آخره إن لم تكن موجودة، وحذفها إن كانت موجودة "طبقا لما سبق"2.
ومما ينطبق عليه هذا أن تحذف إحدى الياءين جوازا، للتخفيف، في مثل: أماني، أغاني، أثافي ... ومفرداتها: أمنية، أغنية، أثفية ... بتشديد الياء في هذه المفردات3 ...