النحو الوافيالمسألة التاسع والثلاثون: حذف المبتدأ والخبر

المسألة التاسع والثلاثون: حذف المبتدأ والخبر

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

يحذف كل منهما جوازاً وجوباً فى مواضع معينة؛ فيجوز حذف أحدهما إن دل عليه دليل، ولم يتأثر المعنى ولا التركيب بحذفه1؛ فمثال حذف المبتدأ جوازا أن يقال: أين الأخ؟ فيجاب: فى المكتبة.
فالجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "الأخ".
وأصل الكلام: "الأخ في المكتبة".
حُذِف المبتدأ جوازاً؛ لوجود ما يدل عليه، مع عدم تأثر المعنى بحذفه.
ومن الأمثلة أيضاً أن يقال: كيف الحال؟ فيجاب ... "حسن".
فكلمة: "حَسَنٌ" خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "الحال".
وأصل الجملة: "الحال حسن" حُذِف المبتدأ جوازاً؛ لوجود ما يدل عليه، مع عدم تأثر المعنى بحذفه ... وهكذا.
ومثال حذف الخبر جوازا أن يقال: مَنْ فى الحقل؟ فيجاب: "علىٌّ".
فكلمة "على" مبتدأ مرفوع، والخبر محذوف2 تقديره: "في الحقل".
وأصل

الكلام. "علىّ فى الحقل". حذف الخبر جوازا لوجود ما يدل عليه، مع عدم تأثر المعنى بحذفه. ومثله: ماذا معك؟ فيقال: "القلم"، فكلمة: "القلم" مبتدأ مرفوع، والخبر محذوف تقديره: "معى". وأصل الكلام: "القلم معى"، ومثل: خرجت فإذا الوالد1.
والأصل قبل حذف الخبر: خرجت فإذا الوالد1 موجود..... وقد يحذف المبتدأ والخبر معاً بالشرط السابق؛ نحو: المسحنون كثيرٌ؛ فمن يساعد محتاجاً فهومحسن، ومن يساعف مستغيثاً فهومحسن، ومن يشهدْ شهادة الحق ... أى: من يشهدْ شهادة الحق فهو محسن. فجملة: "هومحسن" مبتدأ وخبر وقد حذفا معاً. جوازاً2.
ومن ذلك: مَنْ يخلص فى أداء واجبه فهوعظيم، ومن ينفع وطنه فهوعظيم، ومن يخدم الإنسانية ... أي: فهوعظيم 3.

ذلك هوالحذف الجائز1، أما الواجب فللمبتدأ مواضع، وللخبر أخرى.
وفيما يلى البيان:2

مواضع حذف المبتدأ وجوبا، أشهرها أربعة: "أ" المبتدأ الذي خبره في الأصل نعت، ثم ترك أصله وصار خبرا، بيان هذا: أن بعض الكلمات يكون نعتا خاصا بالمدح كالذي في نحو: ذهبت إلى الصديق الأديب، أوبالذم كالذي في، نحو: ابتعدت عن الرجل السفيه، أو: بالترحم1 كالذي في نحو: ترفق بالضعيف البائس.
فكلمة "الأديب" و "السفيه" و "البائس" نعت مفرد2، مجرور، لأنه تابع للمنعوت في حركة الإعراب، التي هي الجر في الأمثلة السابقة.
= محمد؟ . وكيف الجو؟ يريد.
في أي حال محمد؟ وعلى أي حال الجو؟ فمعناها اللفظي الدقيق هو: في أي حال؟ أو: على أي حال؟ بحيث تستطيع أن تحذف لفظها وتضع مكانه هذا الذي بمعناه، فلا يتأثر المراد.
وهذا معنى قول سيبويه إنها: "ظرف" مبني على الفتح، لأن كلمة: "ظرف" يراد منها أحيانا الجار مع مجروره.
ثم هو يريد الظرفية المجازية، كالتي في مثل: فلان في حالة حسنة.
ولا يريد الظرفية الحقيقية النحوية التي تقتضي أن يكون الظرف منصوبا على الظرفية، إذ لا تدل على زمان أو مكان، وإنما يريد ما قدمناه من نحو: في أي حال - وعلى أي هيئة ... وبهذا تكون "كيف" عنده مبنية على الفتح في محل رفع أو نصب على حسب حاجة العوامل، ولا تكون في محل جر، ولا مقصورة على النصب للظرفية أو لغيرها.
وهذا الرأي قريب من سابقه، وحسن أيضا - كما قلنا- وفي كل ما تقدم راجع المغني والهمع في مبحث "كيف" وكذا الصبان والخضري وحاشية ياسين في باب المبتدأ والخبر - جـ 1 - عند بيت ابن مالك، وفي جواب: كيف زيد؟ قل: دنف ... ثم في أول باب: "أعلم وأرى" ب والتي تجردت عن الاستفهام، وتخلصت لمعنى الحالة المجردة "أي كانت بمعنى: "الكيفية" تكون اسما مبنيا أيضا على الفتح في جميع صورها إلا صورة واحدة تعرب فيها، ولا تبني، وهي الحالة التي يحتاج إليها العامل لتكون مفعولا به فتكون اسما معربا مفعولا به مجردا عن معنى السؤال، وليس له وجوب الصدارة، فتعرب مفعولا به، منصوبا لعامل قبله كالذي قيل أيضا في آية "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل" حيث أعربها بعض النحاة مفعولا به منصوبا، مضافا إلى الجملة الفعلية بعده، ثم تأويل هذه الجملة الفعلية بالمصدر طبقا لما هو موضحح في باب الإضافة جـ3 خاصا بالجملة الواقعة مضافا إليه - كتأويل الجملة الفعلية بالمصدر في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ بإضافة كلمة "يوم" إلى الجملة بعده.
فالمعنى: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل؟ ومثله التأويل في الآية الآخر وهي قثوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ... ﴾ أي: أرني كيف إحيائك الموتى.
وفي الآيتين آراء أخرى ولكن ما عرضناه أوضح وأيسر تطبيقا، وليس فيه ما يعارض حكما مطردا، أو قاعدة أصلية.
أما في غير هذه الحالة التي تعرب فيها مفعولا به منصوبا مباشرة فإنها تبني على الفتح - كما أشرنا -. جـ والشروط اسم شرط غير جازم - على الأرجح- يقتضي بعده فعل شرط وفعل جواب.
ولا بد أن يكون الفعلان بعدها متفقين في مادة اشتقاق اللفظ وفي المعنى نحو: كيف تكتب أكتب، ولا يجوز كيف تكتب أقرأ ... وتفصيل الكلام على هذا الاستعمال وحكمه مدون في موضعه الخاص من الجزء الرابع - باب الجوازم ص 415 م 156.

لكن يجوز إبعاده عن الجرّ إلى الرفع أوالنصب بشروط1، وعندئذ لا يسمى ولا يعرب فى حالته الجديدة "نعتاً" وقد يسمى: "نعتا مقطوعا أو منقطعا"2 -. وإنما يكون فى حالة الرفع خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره: هو- مثلا - فيكون المراد: ذهبت إلى الصديق؛ "هوالأديبُ" ابتعدت عن الرجل؛ "هوالسفيهُ.
ترفق بالضعيف "هوالبائسُ".
ويكون فى حالة النصب مفعولا به لفعل محذوف وجوباً مع فاعله، تقديره: "أمدحُ"، أو: "أذم"، أو: "ارحمُ"، على حسب معنى الجملة.
والفاعل فى هذه الأمثلة ضمير مستتر وجوباً تقديره: أنا.
فالمراد: أمدحُ الأديبَ ... أذم السفيهَ ... أرحمُ البائسَ.
ولا يصح إعراب كلمة منها ولا تسميتها نعتا بعد أن تركت الجر إلى الرفع أو النصب.
ولكن يصح تسميتها نعتا مقطوعا أو منقطعا - كما سبق - 5 ومن الأمثلة: أصغيت إلى الغناء الشجىِّ3، فزعت من رؤية القاتل الفتاك، أشفقت على الطفل اليتيم. فكلمة "الشجىّ" نعت مفرد مجرور؛ تبعاً للمنعوت. وتفيد المدح. وكلمة: "الفتاك" نعت مفرد مجرور؛ تبعاً للمنعوت وتفيد الذم. وكذلك: "اليتيم"، إلا أنها تفيد الترحم. فتلك الكلمات الثلاث وأشباهها - من كل نعت مفرد مجرور يفيد المدح، أوالذم، أوالترحم - قد يجوز إبعادها عن الجر، إلى الرفع أو: النصب؛ فلا تعرب نعتاً مفرداً مجروراً؛ وإنما تعرب فى حالة الرفع خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره: "هو" ويكون المراد: "هوالشجُى". "هوالتفاكُ". "هواليتيمُ" كما تعرب فى حالة النصب مفعولاً به لفعل محذوف وجوباً مع فاعله، تقديره: أمدح ... أو: أذم ... أو: أرحم ... ، على حسب الجلمة؛ فالمراد: أمدحُ الشجىَّ ... أذمُّ الفتاك ... أرحمُ اليتيم4.
وبعد إبعادها عن الجر قد تسمى "نعتا مقطوعا، أو منقطعا".

وإذا كان النعت مرفوعاً فى الأصل جاز قطعه إلى النصب، واذا كان منصوبا جاز قطعه إلى الرَّفع وإذا كان مجرور جاز قطعه للرفع أوالنصب، والذى يتصل بموضوعنا هو: النعت المقطوع إلى الرفع حيث يعرب بعد القطع خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً ولا يجب الحذف إلا بشرط أن يكون أصل النعت للمدح، أوالذم، أوالترحم، دون غيرها - كما سبق-.
2- المخصوص بالمدح أوالذم.
وبيانه: أن فى اللغة أساليبَ للمدح، وأخرى للذم، وكلاهما يؤلَّف بطريقة1 = الجديدة، وإعرابها المستحدث مقطوعة عن إعرابها السابق، وعن حركتها الأولى.
لأن جملتها الجديدة مستأنفة لا محل لها من الإعراب- كما أسلفنا_، فليس بين الجملتين صلة إعرابية، بالرغم من أن الغرض من الجملة الجديدة هو: إنشاء المدح، أو الذم، أوالترحم ... وهذه أغراض كان يدل عليها النعت قبل قطعه ... أما السبب في تحويلها من نعت مفرد، في جملة إلى خبر مرفوع أو إلى مفعول به، وكلاهما في جملة جديدة مستقلة بنفسها، لا صلة في الإعراب بينها وبين سابقتها.... فسبب بلاغي، ذلك أنهم حين يرون أهمية الغرض من هذه الكلمة، وجلال معناها وأن هذا المعنى جدير بالتنويه، وتوجيه الأبصار والأسماع إليه، يحولونها عن سياقها المألوف، وإعرابها الطبيعي، يقطعها وجوبا من جملتها، إدخالها على تحقيق المراد أقوى واظهر من دلالة الكلمة المفردة.
وقد يكون القصد من القطع تقوية التخصيص، إذا كان وقوعه بعد نكرة، نحو: مررت بأسد في قفصه زائر أو زائرا.
أو: تقوية الإيضاح إذا كان وقوعه بعد معرفة، نحو: أصغيت لعلى الشاعر، فيكون الحذف فيهما جائزا.
هذا، وليس من اللازم في النعت المنقطع أن يكون مجرورا قبل القطع تبعا للمنعوت، بل يجوز أن يكون مرفوعا في حالته الأولى، أو منصوبا، تبعا لذلك المنعوت.
فإن كان المنعوت مرفوعا جاز في نعته المرفوع النصب على القطع، ولا يجوز الرفع، منعا للالتباس، لأنه إن رفع رفع فلن يعرف أنه مقطوع.
وإن كان المنعوت منصوبا جاز قطع النعت إلى الرفع فقط ولا يجوز إلى النصب، منعا للالتباس كذلك.
أما إذا كان المنعوت مجرورا فيجوز قطعه إلى الرفع، أو النصب، كما سبق، إذ لا ليس مع أحدهما.
وقد قلنا: إن المنصوب بعد القطع لا يعرب نعتا، فقد دخل في جملة جديدة مستقلة بإعرابها، لأنها في الرأي الشائع جملة مستأنفة إنشائية "من نوع الإنشاء غير الطلبي".
فلو ظهر الفعل المحذوف حذفا واجبا لأوهم أن الكلام خبري، وقد حمل على حذف الفعل وجوبا، حذف المبتدأ وجوبا أيضا ولا يجوز القطع إلا إذا كان المنعوت معرفة، أو نكرة خاصة.
كما أن الفعل والمبتدأ يكون حذفهما واجبا مع النعت المقطوع الذي أصله للمدح أو الذم أو الترحم، فإن كان أصله لشيء غير ما ذكرنا فالحذف جائز لا واجب- كما تقدم، كما سيجيء في باب النعت، وقد سبقت إشارة لبعض هذا في رقم 1 من هامشي 320 عند الكلام على بعض أحكام العلم.

معينة، وصُوَر مختلفة، مشورحة فى أبوابها1 النحوية.
فمن أساليب المدح: أن تقول فى مدح زارع اسمه حليم: "نِعْم الزارع حليم".
وفى ذم صانع اسمه سليم: "بئس الصانع سليم" ... فالممدوح هو"حليم" ويسمى: "المخصوص بالمدح" والمذموم هو: "سليم" ويسمى: "المخصوص بالذم".
ومثلهما: "نعْم الوَفى حامد" أو: "بِئْسَ المختلِف وعده زُهَير".
فالممدوح هو: "حامد"، ويسمى، "المخصوص بالمدح" والمذموم هو: "زُهير" ويسمى: "المخصوص بالذم" فالمخصوص - فى الحالتين - يقع بعد جملة فعلية، مكونة من فعل خاص - يدل على المدح، أوعلى الذم، - وفاعله.
وقد يتقدم المخصوص عليهما؛ فنقول: "حليم نعم الزارع" ... "سليم بئس الصانع".
وله صور وإعرابات مختلفة؛ يعنينا منها الآن إعرابه إذا وقع متأخراً؛ فيجوز إعرابه خبراً، مرفوعاً، لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره: "هو"2 فيكون أصل الكلام: "نعم الزارع هوحليم".
"بئس الصانع هوسليم".
3- أن يكون الخبر صريحاً فى القَسَم "الحَلِف".
وصراحته تتحقق بأن يكون معلوماً فى عُرف المتكلم والسامع أنه يمين؛ نحو: فى ذمتى لأسافرن.
- بحياتى لأخْدُمَن العدالة.
تريد: فى ذمتى3 يمين، أوعهد، أوميثاق ... بحياتى يمين، أوعهد، أوميثاق ... 4- أن يكون الخبر مصدراً يؤدى معنى فعله، ويغنى عن التلفظ بذلك الفعل - فى أساليب معينة، محدّدة الغرض؛ محاكاة للعرب فى ذلك -؛ كأن يدور بينك وبين طبيب، أومهندس، أوزارع ...

كلام فى عمله، فيقول عنه: "عملٌ لذيذ".
أى: عمل عملى عملٌ لذيذ.
وهذه الجملة فى معنى جملة أخرى1 فعلية، هى: "أعمَلُ عملاً لذيذاً". فكلمة: "عملا" مصدر، ويعرب مفعولا مطلقا للفعل الحالى: "أعمل" وقد حذف الفعل وجوباً؛ للاستغناء عنه بالمصدر الذى يؤدى معناه، وللتمهيد لإحلال جملة اسميه محلّ هذه الجملة الفعلية ... وصار المصدر مرفوعاً بعد أن كان منصوباً؛ ليكون خبراً لمبتدأ محذوف؛ فتنشأ جملة اسمية تؤدى المعنى الأول تأدية أقوى وأبرع من السابقة2.
ومن الأمثلة أن يقول السباح وقد قطع أميالا: "سباحةٌ شاقةٌ" أى: سباحتى سباحةٌ شاقةٌ.
وهذه الجملة فى معنى: أسْبَحُ سباحةً شاقةً.
فكلمة: "سباحة" مصدر منصوب، لأنه مفعول مطلق للفعل: "أسْبَح"، ثم حذف الفعل وجوباً؛ استغناءً عنه بوجود المصدر الذى يؤدى معناه؛ ثم رفع المصدر ليكون خبراً لمبتدأ محذوف؛ فتنشأ جملة اسمية جديدة، تكون أقوى وأبرع فى تأدية المعنى من الجملة الفعلية الأولى.
ومن الأمثلة أيضاً أن يقول السعيد: شكرٌ كثير.
حمدٌ وافر ... وأن يقول المريض أوالمكدود: صبرٌ جميلٌ - أملٌ طيبٌ ... وأن يقول الولد لوالده الذى يطلب شيئاً: سمعٌ وطاعةٌ ... أى: أمرى وحالى سمعٌ وطاعةٌ 3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: "ا" هناك مواضع أخرى - غير الأربعة السالفة - يجب فيها حذف المبتدأ؛ منها: 1- الاسم المرفوع بعد "لا سيما"؛ فى مثل: أحب الشعراء، ولا سيما "شوقىّ" بإعراب "شوقىٌّ" خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره: هو1.
2- بعد المصدر النائب عن فعل الأمر: من مثل: "سَقْياً لك"2 ... و"رَعْياً لك" ... ومثلهما فى قول الشاعر: نُبِّئْتُ نُعْمَى على الهِجْران عاتبةً ... سَقْيًا ورَعْياً لذاك العاتب الزارى وغيرهما من كل مصدر ينوب عن فعل الأمر نيابة تغنى عن لفظه ومعناه، وبعد المصدر ضمير مجرور المخاطب.
فأصل: "سَقْيًا لك" "اسْقِ يا رب" ... "الدعاء لك يا فلان".
وأصل "رَعْياً لك" "ارْعَ يا رب" ... "الدعاء لك يا فلان"، فالمصدر نائب عن لفظ فعل الأمر وعن معناه، وبعده المخاطب المجرور.
والجار مع المجرور خبر لمبتدأ محذوف.
ولا يصح أن يكون هذا الجار مع مجروره متعلقاً بالمصدر: "سقياً ورعياً"، لأن هذا التعلق مخالف للأصول العامة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في تكوين الجملة 1.

3- بعد ألفاظ مسموعة عن العرب مثل: "من أنت؟.
محمد" وهوأسلوب يقال حين يتحدث شخص حقير بالسوء عن شخص عظيم اسمه: محمد ... والتقدير: من أنت؟ مذكورُك محمد ... أو: مذمُومك محمدّ: أى: من أنت؟ وما قيمتك بالنسبة للشخص الذى تذكره بالسوء؛ وهومحمد؟.
فالمثل يتضمن تحقيراً للمغتاب، وتعظيماً لمحمد.
فمحمد خبر لمبتدأ محذوف تقديره: مذكورُك ... أومذمومك "أى: الشخص الذى تذكره فى حديثك أوتذمه فيه".
ولما كان هذا الأسلوب قد ورد بغير مبتدأ صار من الواجب التزامه = لا في الإعراب، وصار مؤديا معناه.
غير أنه في مثل هذه التراكيب التي يكون فيها الضمير المجرور فاعلا في المعنى لا يكون التركيب مشتملا على خطابين مختلفين، وإنما يكون مشتملا على خطابين بلفظين مختلفين، والمخاطب واحد فيهما، فإن.
"بؤسا" لك "وسحقا" لك "وبعدا" لك - معناها "بؤست، الدعاء لك".
"سحقت.
الدعاء لك" "بعدت - الدعاء لك" فتاء الخطاب، وكاف الخطاب في كل جملة هما المخاطب واحد، مع اختلاف صيغتهما في اللفظ، بخلاف: "سقيا"، فإن المخاطب فيها غير المخاطب في الضمير المجرور، وهو الكاف عدها.
بالرغم من اتحاد الخطابين في مثل، "بؤسا" لك.
فإن الجار والمجرور بعدها يعرب خبرا لمبتدأ محذوف، وجوبا، تقديره: الدعاء.... والكلام يشتمل على جملتين، لا جملة واحدة.
وليس الجار مع المجرور هنا متعلقا بكلمة: "بؤسا"، أي: بالمصدر، لأن التعدي باللام يكون المفعول به، ولا يكون للفاعل المعنوي، كالذي هنا، فالمانع هنا من التعلق مخالف للمانع مع الضمير الذي يكون بمعنى المفعول به.
وفي الحالتين لا بد أن يكون الكلام جملتين عند الإعراب.
وما سبق من التفصيل مقصور على المصدر النائب على فعل الأمر، وبعده المجرور ضمير المخاطب.
فإن ناب المصدر عن غير الأمر، نحو: شكرا لك كثيرا، أي: أشكر لك شكرا، أو كان المجرور اسما ظاهرا، أو ضميرا غير ضمير المخاطب، نحو: سقيا للأمين ورعيا له - فاللام حرف لتقوية العامل، فتكون حرف جر زائد، وما بعدها مجرور بها في محل نصب، لأنه مفعول به للمصدر.
أو ليست بزائدة بالجار والمجرور متعلقان بالمصدر، فكأنك تقول: اسق يا رب الأمين، وارعه.
وللبحث تتمة وتقسيم ليس مكانه هنا، وإنما مكانه: باب: "المفعول المطلق" - جـ2 - وباب حروف الجر- جـ2 - عند الكلام على لام الجر التي معناها: "التبيين".
ومن كل ما تقدم يتضح ما ذكرناه من سبب تسمية تلك اللام: "لام التبيين".
بقي إيضاح ما أشرنا إليه من فاعل المصدر النائب عن فعل الأمر، كالمصدر: "سقيا" ونظائره ... أفعاله ضمير مستتر فيه تقديره.
هو؟ أم فاعله محذوف....؟ قال الصبان، "جـ2 أول باب: إعمال المصدر" - إن فاعله هنا ضمير مستتر تقديره "أنت" مع أنه سجل في باب الفاعل - جـ 2 - عند الكلام على مواضع حذف الفاعل- أن الفاعل يحذف جوازا "حين يكون عامله مصدرا، مثل: ضربا زيدا، وقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْم ... ﴾ بناء على ما ذكروه من عدم تحمله الضمير لحموده،.
ثم قال: "وذهب السيوطي إلى أنه في مثل ذلك يتحمل الضمير لأن الجامد إذا تأول بالمشتق تحمل الضمير.
وضربا زيدا في معنى: "اضرب" و "إطعام" في معنى: "أن تطعم.
وهذا تأويل بالمشتق "هـ.... فالمفهوم أن هناك رأيين أقواهما أن فاعله مستتر فيه كفاعل فعل الأمر تماما، والآخر أنه محذوف، وأن المصدر نائب عن فعل الأمر وفاعله معا، والخلاف شكلي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والإبقاء عليه بغير زيادة أونقص؛ لأه بمنزلة المثل؛ والأمثال لا تتغير مطلقاً1.
وقد ورد ذلك الأسلوب بالنصب أيضاً: "من أنت؟ محمداً".
التقدير: "من أنت؟ تذكر محمداً، أوتذم محمداً"؛ فتكون الكلمة المنصوبة مفعولاً به لفعل محذوف.
ومن الأساليب المسموعة أن يقال: "لا سواءٌ" عند الموازنة بين شيئين.
والتقدير: لا هما سواء، أو: هذان لا سواء؛ بمعنى: لا يستويان.
فكلمة: "سواء" خبر مبتدأ محذوف وجوباً تقديره: "هما" أو: "هذان".
ويرى فريق من النحاة أن الحذف فى المسألتين جائز لا واجب.
والأخذ بهذا الرأى أنسب فيما نصوغه من أساليبنا.
أما الوارد المسموع عن العرب نصًّا على أنه مثل من أمثالهم فيجب إبقاؤه كما ورد عنهم.

مواضع حذف الخبر وجوباً، أشهرها خمسة: 1- أن يقع الخبر كوناً عامًّا1 والمبتدأ بعد "لولا الامتناعية"2، نحو: لولا عدلُ الحاكم لقتل الناسُ بعضُهم بعضاً. ولولا العلم لشقى العالَم، ولولا الحضارة ما سعد البشر ... أى: لولا العدل موجود ... لولا العلم موجود ... لولا الحضارة موجودة ... فالخبر محذوف قبل جواب: "لولا" ... ومن هذه الأمثلة وأشباهها يتضح أن الخبر يحذف وجوباً بشرطين: وقوعه كونً عامًّا، ووجود لولا الامتناعية قبل المبتدأ. فإن لم يتحقق أحد الشرطين أوهما معاً تغير الحكم؛ فإن لم توجد "لولا" فإنّ حكم الخبر من ناحية الحذف وعدمه كحكم غيره من الأخبار كلها؛ وقد سبق الكلام عليها3.
وإن لم يقع كوناً - عاماً بأن كان خاصًّا - وجب ذكره؛ نحو: لولا السفينةُ واسعةٌ ما حملتْ مئات الركاب. لولا الطيارُ بارعٌ ما نجا من العاصفة؛ فكلمة: "واسعة" وكلمة: "بارع" - خبر من نوع الكون الخاص الذى لا دليل يدل عليه عند حذفه، فيجب ذكره؛ فإن دل عليه دليل جاز فيه الحذف والذكر؛ نحو: الصحراء قحلة لعدم وجود الماء بها؛ فلولا الماءُ معدومٌ لأنبتتْ - دخل اللص الحديقة لغياب حارسها؛ فلولا الحارس غائب لخاف اللص. - اضطرب البحر من شدة الهواء. فلولا الهواء شديد ما اضطرب. فكل من: "معدوم" و"غائب" و"شديد" قد وقع خبراً، وهوكون خاص، فيجوز ذكره وحذفه؛ لوجود ما يدل عليه عند الحذف4.
2- أن يكون لفظ المبتدأ نصًّا فى القسم5، نحو: لعمرُ الله6 لأُجِيدَنَّ

عملى - لأمانةُ الله لن أهملَ واجبى - لحياةُ أبى لا أنصرُ الظالمَ - لأيمنُ الله لأسرعنّ للملهوف ... فالخبر محذوف فى الأمثلة كلها قبل جواب القسم.
وأصل الكلام لَعَمْرُ الله قَسَمِى ... لأمانة الله قَسَمِى ... لحياة أبى قَسَمِى ... لأيْمُنُ اللهِ قَسَمِى1 ... ومن الأمثلة قول الشاعر: لعَمْرك ما الأيامُ إلا مُعَارَةٌ2 ... فما اسْطَعْتَ3 من معروفها فَتَزَوَّدِ....4 فالمبتدأ فى كل مثال كلمة صريحة الدلالة على القسم، غلب استعمالها فيه فى عُرْف السامع لها، ولذلك حذف خبرها؛ "وهو: قسمى" لأنها تدل عليه، وتغنى عنه، ولا يصح أن يكون المحذوف فى الأمثلة السابقة هوالمبتدأ.
وهناك سبب آخر قوى يحتم أن يكون المحذوف هوالخبر؛ ذلك السبب وجود لام الابتداء فى أول كل اسم؛ إذ يدل على وجودها على أن المذكور هوالمبتدأ دون الخبر؛ لأن الغالب عليها أن تدخل على المبتدأ لا على الخبر؛ ليكون لها الصدارة الحقيقية.
فإن لم يكن المبتدأ نصًّا فى اليمين، أولم توجد لام الابتداء - لم يكن حذف الخبر واجباً، وإنما يكون جائزاً، نحو: عهدُ الله قسمى لا أرتكب ذنباً.
أمرُ الدين قسمى لا أفعل إساءة؛ بإثبات الخبر أوحذفه.
3- أن يقع الخبر بعد المعطوف بواوتدل دلالة واضحة على أمرين مجتمعين، هما: العطف، والمعية5؛ نحو: الطالب وكتابهُ ...

ولبيان هذا نسوق المثال الآتى: إذا أقمت فى بلد تراقب أهله؛ فرأيت الفلاح يلازم حقله، والصانع يلازم مصنعه، والتاجر متجره، والملاّح سفينته، والطالب معهده، وكل واحد من أهلها يتفرغ لشأنه، لا يكاد يتركه.
ثم أردت أن تصفهم، فقد تقول: شاهدت أهل البلد عاكفين على أعمالهم، منصرفين لشئونهم؛ "الفلاحُ وحقلُه" - "الصانعُ ومصنعهُ" - "التاجرُ ومتجرةُ" - "الملاح وسفينتُه" - "الطالبُ ومعهدهُ" - "كل رجل وحرفتُه".
فما معنى كل جملة من هذه الجمل؟ معناها "الفلاح وحقله متلازمان" - "والصانع ومصنعه متلازمان" وهكذا الباقي ... وإذا تأملت تركيب واحدة منها "مثل: الفلاح وحقله" عرفت أنها مركبة من مبتدأ؛ هو: "الفلاح".
بعده واوتفيد أمرين معاً، هما: العطف، والمعية، وبعد هذه الواويجئ المعطوف على المبتدأ، ويشاركه فى الخبر، ثم يجئ بعده الخبر.
لكن أين الخبر الواقع بعد المعطوف؟ إن الخبر محذوف نفهمه من الجملة؛ وهوكلمة: "متلازمان" أو: "متصاحبان" أو: "مقترنان" أو: ما يدل على الملازمة والمصاحبة التى توحى بها الواوالتى بمعنى: "مع" وتدلّ عليها فى وضوح ظاهر للسامع.
ومثل هذا يقال فى الأمثلة الأخرى.12

فإن لم تكن الواونصًّا فى المعية لم يكن حذف الخبر واجباً؛ وإنما يكون جائزاً عند قيام دليل يدل عليه؛ نحو: الرجل وجاره مقترنان، أو: الرجل وجاره، فقط؛ لأن الاقتصار على المتعاطفين يفيد الاشتراك والاصطحاب.
أما جواز ذكر المحذوف فلأن الواوهنا ليست نصًّا فى المعية، إذ الجارُ لا يلازم جاره، ولا يكون معه فى الأوقات كلها، أوأكثرها.
4- الخبر الذى بعده حال تدل عليه، وتسد مسده، من غير أن تصلح فى المعنى لأن تكون هى الخبر؛ نحو: "قراءتى النشيدَ مكتوباً".
وذلك فى كل خبر لمبتدأ، مصدر، في الغالب2 وبعد هذا المصدر معموله، ثم حالٌ، تدل على الخبر المحذوف وجوباً، وتغنى عنه، ولا تصلح3 فى المعنى أن تكون خبراً لهذا المبتدأ4 ... ؛ كالمثال السالف.
فكلمة "قراءة" مبتدأ، وهى مصدر مضاف، والياء مضاف إليه، "النشيدَ" مفعول به للمصدر، فهوالمعمول للمصدر - "مكتوباً" حال منصوب ولا تصلح أن تكون خبراً لهذا المبتدأ؛ إذ لا يقال: قراءتى مكتوب.
وإنما الخبر ظرف محذوف مع جملة فعلية أضيف لها، والتقدير؛ قراءتى النشيد إذا كان مكتوباً، أوإذ كان مكتوباً وقد حذف الخبر الظرف بمتعلَّقه5، ومعه المضاف إليه؛ لوجود ما يدل عليه، ويسد1

مسدهُ فى المعنى؛ وهو؛ الحال التى صاحبها الضمير، الفاعل، المحذوف مع فعله.
ومثله: مساعدتى الرجلَ محتاجاً، أى: إذا كان أوإذ كان محتاجاً.
"فمحتاجاً" حال لا تصلح من جهة المعْنى أن تكون خبراً لهذا المبتدأ، إذ لا يقال: مساعدتى محتاج "وصاحب هذه الحال هوالضمير الفاعل المحذوف مع فعله".
و"الرجل" مفعول به للمصدر - فهومعموله - ومثل هذا يقال فى شربى الدواء سائلا، وأكلى الطعامَ ناضجاً -.. و ... فإن كانت الحال صالحة لوقوعها خبراً للمبتدأ المذكور وجب رفعها لتكون هى الخبر؛ فلا يصح إكرامى الضيف عظيماً، بل يتعين أن نقول: إكرامى الضيفَ عظيم ... بالرفع على الخبر1 ...

هذا، وتتلخص جميع مواضع حذف الخبر - التى سبقت - فى العلم بالمحذوف لوجود ما يدل عليه، أوما يغنى عنه فى المعنى لا فى الإعراب.
5- حذفه من بعض أساليب مسموعة عن العرب؛ منها: حَسْبُك يَنَم الناسُ.
"ملاحظة": بقيت حالة سبقت الإشارة إليها1، وهى التى يكون فيها المبتدأ متقدماً - مباشرة - على أداة شرطية، فإن اقترن ما بعدهما بالفاء، أوصلح لمباشرة الأداة الشرطية - كان هوالجواب للأداة الشرطية - فى الرأى الأرجح - وكان خبر = "إعرابه أنه أراد: لك حكمك مسمطا، واستعمل هذا فكثر حتى حذف - أي: الخبر، وهو لك - استخفافا، "أي: للخفة" لعلم السامع بما يريد القائل: كقولك: الهلال والله.
أي: هذا الهلال، وأغنى عن قوله: "هذا" - القصد والإشارة.
وكان يقال لرؤبة الشاعر: كيف أصبحت؟ ويقول خير عافاك.
الله.
فلم يضمر حرف الخفض، ولكنه حذف لكثرة الاستعمال والمسمط: المرسل غير المردود...." أهـ ... فترى من هذا أنه قد الخبر المحذوف لكثرة الاستعمال جارا ومجرورا، ولم يجعل الحال سادة مسده.
ولعل هذا الرأي هو الأفضل، ليسره ووضوحه وخلوه من التكلف والتعقيد، ولا مانع من قبول ما ارتضوه على أن يكون رأيهم في المنزلة الثانية بعد الرأي الذي عرضناه.
ومن تكلفهم وتعقيدهم أنهم يوجبون أن يكون صاحب الحال هو الضمير فاعل الفعل "المحذوف.
"كان التامة، أو ما يماثلها" وهذا الضمير عائد على معمول المصدر، فلم لا يكون صاحب الحال هو معمول المصدر مباشرة لأدى ذلك إلى أن تجيء الحال في ترتيبها المكاني بعد ذلك المعمول بأن يكون المصدر متقدما، يليه معمول، وبعدهما الحال، لأن الثلاثة كتلة متماسكة، تلتزم الترتيب السابق، ولا يفصل بينهما فاصل، وهذا الترتيب والتماسك يوجبان- عندهم - أن يجيء الخبر بعدها جميعا.... فكيف تسد الحال مسد خبر ذكرت قبله، ولم يحذف قبل مجيئها ليخلي مكانه لها فتحل به؟ يتعللون بهذا مع أن الضمير ومرجعه بمثابة شيء واحد.
ذلك بعض جدلهم بإيجاز كبير، وهو نوع من الجدل الذي يضيع فيه الوقت والجهد بغير طائل، وقد حل وقت نبذه.
ومن شاء أن يلم به فليرجع إلى المطولات التي اشتملت عليه كالهمع "جـ 1 ص 105". ولا علينا أن نعرب الحال في الأمثلة السالفة ونظائرها "حالا" مستقلة بنفسها ليست قائمة مقام الخبر، - كما قلنا - وأن الخبر هو الظرف بمتعلقه، أو: هو لفظ غير الظرف يصلح خبرا، وقد حذف بسبب العلم به، وأن صاحب الحال هو معمول المصدر مباشرة، وليس الضمير العائد على ذلك المعمول.
ولا داعي لبذل الجهد الضائع في إخضاع كلام عربي بليغ لضوابط لا تنطبق عليه، ولسيطرة "العامل" فيما لا نفع فيه، على حين يجب أن تخضع الضوابط والعوامل لفصيح الكلام العربي المسموع عنهم في هذا الأسلوب.

المبتدأ محذوفاً وجوبا؛ نحو: الطفل إن يتعلم فهونافع، - الصانعُ إن يتقن صناعته يستفدْ مالا وجاهاً.
فدخول "الفاء" على الجملة الاسمية دليل على أن هذه الجملة جواب للشرط، وليست خبراً؛ لكثرة دخول الفاء على الجمْلة الجوابية دون الخبرية.، وجزم المضارع: "يستفدْ" دليل على أنه جواب الشرط وعلى صلاحه لمباشرة الأداة، وأن الجملة المضارعية ليست خبراً1 ... فإن لم يقترن ما بعدهما بالفاء، أولم يصلح لمباشرة الأداة، كان خبرا، والجواب محذوفا؛ نحو: الطفل إن يتعلم هونافع - الصانع إن يهمل صناعته ليس يستفيدُ.
إذ لو كان جوابا للشرط لوجب اقترانه بالفاء.2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: لا فرق فى المصدر الواقع مبتدأ بين أن يكون صريحاً كالأمثلة السابقة1 وأن يكون مؤولا؛ مثل: أن اقرأ النشيد مكتوباً.
أن أساعد الرجل محتاجاً.
وكذلك لا فرق فى الحال بين المفردة كالتى سبقت، والظرف، نحو: قراءتى النشيد مع الكتابة - أكلى الطعام مع النضج -، والجملة الاسمية نحو: قراءتى النشيد وهومكتوب، أو: الفعلية مضارعية وغير مضارعية؛ نحو: مساعدتى الرجل يحتاج، أو: مساعدتى الرجل وقد احتاج.
وليس من اللازم أن يكون المبتدأ نفسه هوالمصدر فقد يكون المبتدأ أفعل تفضيل مضافاً إلى المصدر - الصريح، أوالمؤول - الذى وصفناه، نحو: أحسن قراءتى النشيد مكتوباً.
أكمل مساعدتى الرجل محتاجاً.
أحسن ما أقرأ النشيد مكتوباً - أكمل ما أساعد الرجل محتاجاً.
"ب" من الأساليب الصحيحة محمد والفرس يباريها، أو: محمد وهند تسابقه ... ونحوهذا من كل أسلوب يشتمل على مبتدأ، بعده معطوف بواوالعطف، ثم يجىء بعد ذلك المعطوف شئ ينسب حصوله للمعطوف، أوالمعطوف عليه، ويقع أثره المعنوى على الآخر الذى لم ينسب له الحصول، ففى المثال الأول نرى المبتدأ هو: "محمد"، وبعده المعطوف بالواوهو: "الفرس"، وبعده الفعل "يبارى" الذى ينسب حصوله للمبتدأ "محمد"، ولكن يقع أثره على الفرس، فكأنك تقول: محمد يبارى الفرس ... وفى المثال الثانى: المبتدأ هو"محمد" أيضاً، وبعده المعطوف بواوالعطف؛ وهو: "هند" والفعل الذى بعده هو: "تسابق" وينسب حصوله للمعطوف "هند"، ولكن يقع أثره المعنوى على المتبدأ؛ فكأنك تقول: هند تسابق محمداً ... فأين خبر المبتدأ في المثالين السابقين وأشباههما؟ خير الآراء فى ذلك أن الخبر محذوف، والتقدير والفرس يباريها - مسرعان ... محمد وهند تسابقه متناسقان ... ويجوز أن تكون الواوواوالحال والجملة بعدها حال أغنت عن الخبر2 ...

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والأول أحسن؛ لاعتبارين؛ "أولهما": مطابقته لقاعدة عامة؛ هى: أن الأصل فى المبتدأ أن يكون له خبر أصيل، لا شئ آخر - كالحال - يسدّ مسدّه، وأن هذا الخبر الأصيل يصح حذفه لدليل.
"ثانيهما": أنه يصلح لكل التراكيب التى تتصل بموضوعنا.
ومن هذه التراكيب ما يكون فيه المبتدأ غير مستوف للشروط التى تجعله يستغنى بالحال عن الخبر كالمثالين المعروضين هنا، وأشباههما1 ...

جارٍ التحميل