المسألة التاسعة والخمسون: بعض أحكام أخرى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
...
المسألة التاسعة الخمسون: بعض أحكام أخرى
"ا" دخول همزة الاستفهام على "لا" النافية للجنس1.
إذا دخلت همزة الاستفهام على: "لا" النافية للجنس صار الأسلوب إنشائيًّا، ولم يتغير شىء من الأحكام السالفة كلها - وهذا أوضح الآراء وأيسرها - يتساوى معه أن تكون "لا" مفردة، ومكررة، وأن يكون الاسم مفرداً وغير مفرد، منعوتاً وغير منعوت، معطوفاً وغير معطوف.... إلى غير ذلك من سائر الأحكام التى أوضحناها.
ولا فرق فيما سبق بين أن تكون الهمزة للاستفهام الصريح عن النفى المحض "أىْ: دون قصد توبيخ أوغيره ... "؛ نحو: ألا رجلَ حاضراً2؟ أوللاستفهام المقصود به التوبيخ3؛ نحو: ألا إحسانَ منك وأنت غنى؟.
أوللاستفهام المقصود به التمنى4؛ نحوألامالَ5 فأساعدَ المحتاج6؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
"ا" ومن الأساليب الصحيحة فى التمنى: "ألا ماءَ ماءَ بارداً".
فكلمة "ماء" الثانية نعت1 للأولى: فهومبنى على الفتح، لأنه بمنزلة المركب المزجىّ مع اسم "لا" ويجوز نصبه، ولكن يمتنع رفعه عند سيبويه ومن معه - على مراعاة محل "لا" مع اسمها، وأنهما بمنزلة المبتدأ، ويجوز عند المازنى ومن وافقه.
وعلى هذا، تكون "ألا" التى: للتمنى محتفظة عند بعض النحاة - بجميع الأحكام الخاصة التى كانت لكلمة: "لا" قبل دخول الهمزة. وقبل أن يصبرا كلمة واحدة للتمنى.
وإذا لم يكن خبرها مذكوراً فهومحذوف. ويخالف فى هذا فريق آخر كسيبويه فيرى أنها حين تكون للتمنى - لا تعمل إلا فى الاسم؛ فلا خبر لها؛ لأنها صارت بمنزلة: أتمنى. فقولك: "ألا ماء"، كلام تام عنده؛ حملا على معناه، وهو: أتمنى ماء. فلا خبر لها لفظاً ولا تقديراً، واسمها هنا يكون بمنزلة المفعول به. ولا يجوز إلغاء عملها فى الاسم، كما لا يجوز الوصف ولا العطف بالرفع مراعاة للابتداء؛ كما أشرنا. ولا يقع هذا الخلاف فى النعوت الأخرى. التى سبق حكمها2.
والرأى الأول -مع عيبه- أفضل؛ لأنه مطرد يساير القواعد العامة؛ فلا داعى للأخذ بالرأى الثانى المنسوب لسيبويه ومن معه.
ويتعين تنوين كلمة: "بارداً"، لأن العرب لم تركب أربعة أشياء3 تركيباً مزجياً، ولا يصح إعراب كلمة: "ماء" الثانية توكيداً ولا بدلا؛ إذ يكون مقيداً بالنعت الآتى بعده، والأول مطلق؛ فليس مرادفًا له حتى يؤكده، ولا مساوياً له حتى يبدل منه بدل مطابقة.
لكن جوز بعضهم التوكيد فى قوله تعالى: {لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ
كَاذِبَة} فكذا هنا. وجوز بعضهم أن يكون عطف بيان"؛ لأنه يجيز أنّ يكون أوضح من متبوعه1.
"ب" قد ترد كلمة: "ألا" للاستفتاح والتنبيه "بقصد توجيه الذهن إلى كلام هام مؤكد عند المتكلم؛ يجئ بعدها"2.
وهى كلمة واحدة.
لا عمل لها، فتدخل على الجملة الاسمية والفعلية؛ نحو: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون﴾ وقوله: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ فقد دخلت على "ليس".
كما تجئ وهى كلمة واحدة للعَرْض3، والتحضيض؛ فتَخْتَص بالجملة الفعلية؛ فمثال العَرْض: ألا تشاركنى فى الرحلة الجميلة.
ومثال التحضيض ألاَ تقاوم أعداء الوطن.
جـ - يجرى على خبر "لا" ما يجرى على سائر الأخبار، من جواز الحذف - وكثرته - إنْ دلَّ دليل.
وليس من اللازم لجواز الحذف أن يكون الخبر هنا شبه جملة فقد يكون شبه جملة كقول الشاعر:
إذا كان إصلاحى لجسمىَ - واجباً ... فإصلاح نفسى لا محالة أوجب
اى: لا محالة فى ذلك.
وقول الآخر:
لا يصلح الناس فِوْضَى لا سَرَاة4 الهم ... ولا سَراةَ إذا جُهَّالهم سادوا
أى: ولا سَرَاة لهم إذا جُهَّالهم سادوا.
وقد يكون جملة؛ كان يقال: هل من جاهل يصلح للسيادة؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيجاب: لا جاهلَ.
أى: لا جاهل يصلح للسيادة.... وقد يكون مفرَداً كالأمثلة الآتية بعد:
والدليل على الحذف قد يكون مقاليًا؛ كأن يقال: من المسافر؟ فيجاب: لا أحد.
أى: لا أحدَ مسافر.
وقد يكون الدّليل مفهوماً من المقام والحالة الملابسة؛ كأنْ يقَال للمريض: لا بأسَ، أى: لا بأس عليك.
وللسارق: لا نجاة، أى: لا نجاة لك.
وبغير الدليل لا يصحّ الحذف....1.
ومن الأساليب التى حذف فيها الخبر: "لا سيما" وقد سبق الكلام عليها2.
فى ص 363-.
ومنها: لا إله إلا الله3؛ ومنها: لا ضَيْرَ4.
ومنها: لا ضرر ولا ضِرَار5.
ومنها: لا فوْت6....
وقد يحذف الاسم لدليل، نحو: لا عليك.
أى: لا بأس عليك.
د- بمناسبة الكلام على: "لا" يتعرض بعض النحاة لتفصيل الكلام على
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسلوب الذى يشتمل على: "لا جرمَ" واعتبار "لا" زائدة.
أوغير زائدة.
وقد سبق1 تفصيل هذا فى رقم 4 من ص 595.
هـ- إن جاء بعد "لا" جملة اسمية صدرها معرفة، أوصدرها نكرة لم تعمل فيها - بسبب وجود فاصل، مثلا - أوجاء بعدها فعل ماض لفظاً ومعنى2 لغير الدعاء - وجب تكرارها فى أشهرا الاستعمالات.
فمثال الاسمية التى صدرها معرفة قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ 3.
والشطر الثاني من قول الشاعر:
عليها سلام لا تواصل بعده ... فلا القلب محزون "ولا الدمع سافح4
ومثال النكرة التى لم تعمل فيها قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ5 وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُون 6 ... ﴾ . ولم تعمل هنا لوجود فاصل.
ومثل الماضى قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ... ﴾ وفى الحديث: إن المنْبَتَّ7 لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.
وقولهم: والله لا حاق الشر إلا بأهله، ولا لصق العار إلا بكاسبه.
"و" إذا وقعت كلمة "إلاّ" بعد "لا" جاز فى الاسم المذكور بعد "إلا" الرفع والنصب.
نحو: لا إلهَ إلا اللهَ، - بالرفع أوالنصب، ولا سيفَ إلا ذوالفَقَار.
أوذَا الفقار فالنصب على الاستثناء، والخبر محذوف قبل "إلاّ".
والرفع على البدل؛ إما من محل "لا" مع اسمها؛ والخبر محذوف قبل "إلاّ".
والرفع على البدل؛ إما من محل "لا" مع اسمها؛ وإما على البدل من
الضمير المستتر فى الخبر المحذوف، وإما من محل اسم "لا" بحسب أصله الأول؛ فقد كان مبتدأ، وقد أوضحنا هذا قريباً1.
"ز" إذا لم تعمل: "لا" بسبب دخولها على معرفة، أولوجود فاصل بينها وبين اسمها - فالواجب عند الجمهور تكرارها - كما تقدم -.
ويلزم تكرارها2 مع اقترانها بالواوالعاطفة إذا وليها مفرد منفى بها وقع خبراً أونعتًا، أوحالا؛ نحو: علىٌّ لا قائمٌ ولا قاعدٌ، ومررت برجلٍ لا قائمٍ ولا قاعدٍ، ونظرت إليه لا قائماً ولا قاعداً.
وتتكرر أيضاً إذا دخلت على الماضى لفظاً ومعنًى، وكان لغير الدعاء -كما سلف- نحو: محمود لا قام ولا قعد.
وقد يغنى عن تكرارها حرف نفى آخر؛ وهذا قليل؛ مثل لا أنت أبديت رأيك ولم تظهر غرضك.
ومنه وقول الشاعر: " ... فلا هوأبداها ولم يتجمجم"3، وبمناسبة صحة هذا على قلته ننقل هنا ما قاله الصبان، في باب: الاشتغال - جـ1 وحكم الاسم السابق، وكيف يضبط عند شرح بيت ابن مالك:
"واختبر نصب قبل فعل ذي طلب ... وبعد ما إملاؤه الفعل غلب....."
حيث قال الأشموني: إن النصب يختار في مواضع، منها.... و.... ومنها النفي بما، أو: لا، أو: إن، وضرب الأمثلة الآتية الحرفي هو: "ما زيدا رأيته، ولا عمرا كلمته، وإن بكرا ضربته ... " وهنا قال الصبان ما نصه: "قوله: ولا عمرا كلمته.... مقتطع من كلام، أي: لا زيدا رأيته، ولا عمرا كلمته، لأن "لا" الداخلة على الماضي غير الدعائية، يجب تكرارها.
كذا نقله شيخنا عن الدنوشري وأقره هو والبعض.
وعندي أنه يقوم مقام تكرار لا الإتيان بدل "لا" الأولى بما "النافية" كما في المثال، لأنها مثلها في الدلالة على النفي وفي الصورة، إذ كل منهما فقط ثنائي آخره ألف لينة" اهـ.
ولم تتكرر فى نحو: لا نَوْلُك أن تفعل كذا ... لأنه بمعنى: لا ينبغى1.... فلم يبق شيء لا تتكرر فيه وجوباً سوى المضارع؛ نحو: حامد لا يقوم ... تم الكتاب ولله الحمد والمنة23 أمن أم أوفى دمنة لم تكلم...........................