النحو الوافيالمسألة 179: أحكام عامة في النسب

المسألة 179: أحكام عامة في النسب

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

"وتشمل: حكم النسب إلى المركب بأنواعه المختلفة -وإلى جمع التكسير، وما ألحق به- صيغة: فعال" للنسب، النسب المسموع، وبعض ألفاظ منه، زيادة تاء التأنيث في المنسوب".
أ- النسب إلى المركب1: 1- إن كان المركب إضافيا علما -بالوضع أو بالغلبة- فالأصل أن ينسب إلى صدره؛ فيقال في خادم الدين، وفوز الحلق، وعابد الإله ... "والثلاثة أعلام": خادمي، فوزي، عابدي ... ويستثنى من هذا الأصل ثلاث حالات يجب النسب فيها للعجز.
الأولى: أن يكون "المركب الإضافي" العلم كنية، نحو: أبو بكر، وأم كلثوم ... فيقال في النسب: بكري، وكلثومي.
الثانية: أني كون هذا "المركب الإضافي" معرفا صدره بعجزه2؛ نحو: ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر ... فيقال في النسب إليها: عباسين ومسعودي، وعمري.
الثالثة: أن يكون النسب إلى صدر هذا المركب مؤديا إلى اللبس، بعدم معرفة "المنسوب إليه" حقيقة؛ مثل: عبد مناف، وعبد شمس، وناصر مجد "والثلاثة أعلام" فيقال في النسب إليها: منافي، وشمسي، ومجدي؛ إذ لو نسب إلى الصدر فقيل: عبدي، وناصري، لم يعرف "المنسوب إليه".

فإن كان المركب الإضافي ليس عما "لا بالوضع، ولا بالغلبة"، نحو: كتاب زينب، وجب النسب للمضاف وحده، أو للمضاف إليه وحده على حسب المراد. 2- المركب الإسنادي وملحقاته1.
وينسب إلى صدره ففي النسب إلى: نصر الله، وجاد الحق، وحامد مقبل "والثلاثة أعلام" يقال: نصري، وجادي، وحامدي ... 2. 3- المركب المزجي، ومنه الأعداد المركبة؛ كأحد عشر ... والشائع أنه ينسب إلى صدره أيضا مع الاستغناء عن عجزه؛ سواء أكان صدره معتل الآخر أم صحيحا، نحو: "مجد يشهر، وقاليقلا" "وحضرموت وبندرشاه" وكلها أسماء بلاد؛ فيقال فيها: مجدي وقالي -بحذف حرف علتهما ووضع ياء النسب مكانه-3 وحضري وبندري، هذا هو الرأي الشائع.
ومن النحاة من يجيز النسب إلى العجز وحده مع الاستغناء عن الصدر بحذفه، ومنهم من يجيز النسب إلى الصدر وإلى العجز معا بزيادة ياء النسب في آخر كل منهما، مزيلا تركيبهما، فيقول: مجدي شهري بإدخال ياء النسب على كل منهما.
ومنهم من ينسب إلى المركب باقيا تركيبه بإدخال ياء النسب على العجز وحده مع ترك الصدر قبله على حاله، فيقول: مجد يشهري -وقاليقلوي- "والياء التي في صدر المركب حرف علة وليست للنسب" -وحضرموتي- وبندر شاهي ...

وهكذا.
وحجته أن النسب بهذه الصورة يوضح المنسوب إليه، ولا يوقع في لبس.
وهذا رأي حسن، ولعله أنسب الآراء اليوم.
وهناك صور مسموعة من النسب إلى أنواع المركب، تخالف ما تقدم، وقد حكموا عليها بالشذوذ، ومنع القياس عليها؛ كصوغهم: وزن "فعلل" "بفتح فسكون ففتح ... " من المضاف والمضاف إليه1 معا، والنسب إلى تلك الصيغة، كقولهم في: تيم اللات، وعبد الدار، وامرئ القيس الكندي، وعبد الله، وعبد شمس ... ، تيلمي، عبدري، مرقسي، عبقسي، عبشمي2.
ب- النسب إلى جمع التكسير3، وما في حكمه.
1- إذا أريد النسب إلى جمع التكسير، الباقي على دلالة الجمعية فالشائع4 هو النسب إلى مفرده؛ فيقال في النسب إلى: بساتين، وكتبة، ومدارس، وحقول ... : بستاني، وكاتبي، ومدرسي، وحقلي.
فإن لم يبق جمعا لتكسير على دلالة الجمعية: بأن صار علما على مفرد، أو على جماعة واحدة معينة مع بقائه على صيغته في الحالتين وجب النسب إليه

على لفظه وصيغته؛ فيقال في النسب إلى الجزائر -وهي الإقليم العربي المعروف في بلاد المغرب- وعلماء، وقراء، وأخبار، وأهرام، وتلول ... "وكلها أعلام مشهورة في وقتنا" جزائري، علمائي، وأخباري، وأهرامي، وجبالي، وتلولي، كما يقال في النسب إلى جماعة اسمها: أنصار الدفاع، وأخرى اسمها: الأبطال ودولة اسمها: المماليك ... أنصاري، وأبطالي. ومماليكي، ولا يصح النسب إلى المفرد؛ منعا للإبهام واللبس؛ إذ لو قلنا: "الجزائري أو الجزري، وعالمي، وقارئي، وخبري، وهرمي، وجبلي، وتلي، وناصري، وبطلي، ومملوكي ... " لالتبس الأمر بين النسب إلى المفرد والنسب إلى الجمع. فإن كان اللفظ معدودا من جموع التكسير؛ لمجرد أنه على وزن صيغة من صيغ التكسير. وليس له مفرد فإنه ينسب إليه على صيغته؛ نحو: عباديد، وشماطيط "وكلاهما بمعنى: جماعات متفرقة" والنسب إليهما: عباديدي، وشماطيطي. هذا هو المذهب البصري الشائع. أما الكوفيون فيجيزون النسب إلى جمع التكسير الباقي على جمعيته مطلقا1.
وحجتهم: أن السماع الكثير يؤيد دعواهم وقد نقلوا من أمثلته عشرات وأن النسب إلى المفرد يوقع في اللبس كثيرا؛ ورأيهم حسن مفيد. وقد ارتضاه المجمع اللغوي القاهري2.
فعندنا مذهبان صحيحان؛

لا يفضل أحدهما الآخر في سياق معين إلا بالوضوح والبعد عن اللبس؛ فإذا أمن اللبس فالأفضل محاكاة المذهب الشائع؛ لأنه أكثر في الوارد الفصيح.
2- وإذا أريد النسب إلى ما في حكم جمع التكسير من الكلمات الدالة على جماعة من غير أن ينطبق عليها تعريفه؛ ولا أن تسمى باسمه، أو تلحق به -وجب النسب إلى لفظها؛ فيدخل في هذا اسم الجمع1؛ كقوم، ورهط، والنسب إليهما: قومي ورهطي، ويدخل أيضا اسم الجنس الجمعي2؛ الذي يفرق بينه وبين واحدة بالياء المشددة أو بالتاء، كترك، وروم، وشجر وورق ... ، والنسب إليها: تركي، ورومي، وشجري، وورقي ... وهذا نسب يوقع في لبس؛ لاشتراكه بين المفرد والجمع، فيكون التفريق والتعيين بالقرائن التي توضح نوع المنسوب إليه، وتحدده3 ... ج- كثر في الأساليب الفصيحة المسموعة استعمال صيغة: "فعال" للدلالة على النسب4 -بدلا من يائه- وكثر هذا في الحرف؛ فقالوا: حداد؛ = "أهل الكوفة يخالفون أهل البصرة في مسألة النسبة إلى الجمع يرده إلى واحده؛ فيجيزون أن ينسب إلى جمع التكسير بلا رد إلى واحدة؛ فلا يغير الوضع.
وهذا هو الأصل العام، وفيه إبداء لإرادة المتكلم؛ فيتميز المنسوب إلى الجمع من المنسوب إلى واحدة؛ فيقال مثلا في النسبة إلى الملوك: الملوكي، وفي النسبة إلى الدول: الدولي، وفي النسبة إلى الكتاب: الكتابي، فلا تستوي النسبة إلى الجمع والنسبة إلى واحدة.
"ولقد كثر النسب إلى الجمع فيما مضى وغلب حتى جرى مجرى الأعلام؛ فمثلا قيل: الدوانيقي، لأبي جعفر المنصور الخليفة العباسي، وقيل لغيره: الكرابيسي، والأنماطي، والحاملي، والثعالبي، والجواليقي، ... واستمر النسب إلى الجمع على هذا النحو إلى الآن.
والمجمع إنما ينسب إلى لفظ جمع التكسير عند الحاجة؛ كالتمييز بين المنسوب إلى الواحد، والمنسوب إلى الجمع ... ".

لمن حرفته: "الحدادة"، ونجار؛ لمن حرفته: "التجارة"، وكذا لبان، ويقال، وعطار؛ ونحاس، وجمال، ونحوها من كل منسوب إلى صناعة معينة1 ... والأحسن الأخذ بالرأي القائل بقياس هذا في النسب إلى الحرف، لأن الكثرة الواردة منه تكفي للقياس.
ومن الجائز أن يزاد على آخره التاء للدلالة على المفردة المؤنثة، أو الجماعة، فيقال: الحدادة، والنجارة، واللبانة.
والبقالة، والعطارة، والنحاسة، والجمالة، وكل هذا على إرادة المفردة المؤنثة، أو إرادة الجماعة، المقصود منها الجماعة الحدادة ... أو غيرها ... لأن الجماعة مؤنثة ... ومن المسموع القليل في النسب صيغة.
فاعيل، وفعل "بفتح فكسر" مرادا بهما: صاحب كذا ... فيقال تامر.
وكاس، وصائغ، وحائك، بمعنى: صاحب تمر، وصاحب كساء، وصاحب صياغة، وصاحب حياكة ... 2 ويقال: "طاعم، أو: طعم"، "ولابن، أو: لبن"، بمعنى: صاحب طعام، وصاحب لبن.
ويقال: نهر، "أي: صاحب نهار".
ومنه قول الشاعر: = صيغة: "فعال" هنا لو كانت للمبالغة لكان النفي منصبا على المبالغة وحدها؛ فيكون المعنى: وما ربك بكثير الظلم، فالمنفي هو الكثرة وحدها دون الظلم الذي ليس كثيرا.
وهذا معنى فاسد؛ لأن الله لا يظلم مطلقا، لا كثيرا ولا قليلا.
وممن قال بقياسية صيغة "فعال" "المبرد" من البصريين، ومعه فريق منهم، وفريق آخر من الكوفيين، خلافا لسيبويه.
وبرأي القياسيين المخالفين لسيبويه أخذ مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

لست بليلي ولكني نهر ... لا أدلج الليل ولكن أبتكر والأنسب الاقتصار على المسموع من هاتين الصيغتين.
دون القياس عليهما؛ لقلة الوارد منهما، ولخفاء المعنى معهما1.. د- في النسب المسموع كثير من الأمثلة المخالفة للضوابط والأحكام السالفة.
ويترتب على هذا أمران واجبان.
أولهما: الحكم بشذوذها؛ وعدم القياس عليها.
ومنها: دهري في النسب إلى: دهر -ومروزي، في النسب إلى مدينة "مرو" الفارسية- وجلولي في النسب إلى.
"جلولاء "اسم مدينة" ورازي، في النسب إلى مدينة: الري2، وصنعاني في النسب إلى مدينة: صنعاء اليمينة وأميتي في النسب إلى أمية، وفوقاني وتحتاني في النسب إلى فوق وتحت، ورقباني وشعراني؛ لعظيم الرقبة، وكثير الشعر ... لكنهم قالوا إن الكلام الفصيح المأثور يتردد فيه كثيرا زيادة ألف ونون قبل ياء النسب في بعض الكلمات؛ للدلالة على النسب ومعه شيء آخر؛ هو زيادة معنى الكلمة قوة، والمبالغة فيه؛ ومن تلك الكلمات لحياني، لطويل اللحية، وجماني لطويل الجمة، ورقباني لطويل الرقبة، وشعراني لطويل الشعر3 ...

ومن النسب المسموع1 الخاضع للحكم السالف نوع آخر؛ يتميز بأن خففو فيه ياء النسب المشددة؛ فحذفو إحدى الياءين المدغمتين، وأتوا بدلها بألف للتعويض عنها قبل لام الكلمة؛ فقالوا في يمني: يماني2، وفي شامي، شآمني؛ بياء واحدة فيهما ساكنة.
وبصير الاسم بهذا منقوصا؛ تقول قام اليماني، ورأيت اليماني، ومررت باليماني، وتحذف الياء عند تنوينه3.. وهكذا. ولأن هذه الألف عوض عن الياء لا يجتمعان إلا شذوذا في ضرورة الشعر4.
ثانيهما: إذا سمي باسم شذت العرب في النسب إليه كبعض أمثلة الأمر الأول، فخرج باستعمالهم عن نطاق الضوابط العامة التي تراعى في النسب القياسي وجب إخضاعه لهذه الضوابط القياسية وحدها متى صار علما يراد النسب إليه، ولا اعتبار للنسب المسموع فيه قبل العلمية ... 5. هـ- إن كان المنسوب مؤنثا وجب الإتيان التأنيث بعد ياء النسب، للدلالة على تأنيثه إن لم يوجد مانع آخر؛ فيقال: قرأت بحوثا علمية وأدبية عميقة لفتيات عربيات، فيهن العراقية، والمصرية، واللبنانية، والسورية ... 6. = أو جمة أو لحية، قلت: رقبي، وجمي، ولحوي.
وذلك أن المعنى قد تحول.
إنما أردت حيث قلت: "جماني: الطويل الجمة، وحيث قلت: "اللحياني": الطويل اللحية.
فلما لم تعن ذلك أجرى مجرى نظائره التي ليس فيها ذلك المعنى؛ وقال في ص70: "فهذا كبحراني وشبهه".
ا. هـ. ثم جاء بعد ذلك مباشرة قول المحقق الذي أشرف على إخراج "المقتضب" ما نصه: "وفي "المخصص" أمثلة كثيرة لهذا النوع من النسب" ثم ذكر بعضا منها ودل على مواضعها في المخصص.
والمفهوم من كل ما سبق أن تلك الزيادة لتحقيق الغرض المقصود منها كثيرة كثرة قد تبيح القياس عليها.
ولهذا أوثر عدم الالتجاء إليها إلا حيث تشتد الحاجة للأخذ بها لتحقيق الغرض من الزيادة.

جارٍ التحميل