المسألة 167: التأريخ 1 بالليالي والأيام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
التأريخ: تقييد الحوادث والأمور الجارية، بزمن معين مشهور، بحيث ترتبط به، وتنتسب إليه؛ سواء أكانت قد وقعت وتحققت فيه أم موقعت وتحققت في زمن آخر.
وهو ضروري لضبط شئون الفرد، وتنظيم حياته الخاصة والعامة، وضروري كذلك لضبط شئون الجماعات "دولا وأمما" وما يكون بينها من معاملات، ومنذ وجد الإنسان وهو يستعين بالتأريخ وحوادثه؛ ليرشده، ويذكره.
ويعينه على كشف أكثر الحقائق والوقائع التي يبغي الاهتداء إلى زمنها، ونتائجها، ولكل فرد طرييقته التي يختارها لنفسه خاصة، ويراها أنسب له، وأكثر ملاءمة، غير أن الجماعات قد اتفقت كلمتها على أن تختار كل منها مبدأ زمنيا تؤرخ به شئونها العامة، ويرجع إليه أفرادها في شؤونهم المشتركة بينهم.
ولكل فرد بعد ذلك أن يرجع إليه أو إلى غيره في شؤونه الخاصة به.
والعرب من هؤلاء؛ فقد اختاروا بعد الإسلام حادث الهجرة مبدأ زمنيا لتسجيل الحوادث وتاريخها، وسموا هذا المبدأ: "التاريخ الهجري"2 وساروا فيه على أسلوب مأثور عنهم؛ فإذا وقع حادث ما سجلوه بطريقتهم قولا أو كتابة، وأرخوه بالليالي لسبقها في1
حسابهم؛ إذ الشهور المعتمدة عندهم قمرية، وأول الشهر القمري ليلة، وآخره نهار، فإذا أراد أحدهم أن يؤرخ للحاديث الذي وقع في أول الشهر الهجري -ككتابة رسالة، مثلا- قال: كتبت لأول ليلة منه، "أي؛ في أول ليلة" أو لغرته، أو مستهلة.
فإذا انتهت الليلة الأولى قال: كتبت لليلة خلت، ثم لليلتين خلتا، ثم لثلاث خلون ... إلى أن تنتهي عشر ليال ثم يقول: لإحدى عشرة خلت، أو لاثنتى عشرة ... إلى أن تجيء ليلة النصف فيقول: كتبت للنصف منه، أو لمنتصفه، أو لانتصافه، ويصح أن يقول: لخمس عشرة خلت، أو بقيت، "أي: عند خمس عشرة" والأول أكثر شيوعا في كلام الفصحاء، ثم لأربع عشرة بقيت، إلى أول العشرين فيقول: لعشر بقين، أو لثمان بقين ... وهكذا إلى أن تبقى ليلة واحدة فيقول: لليلة بقيت، أو لسراره، أو سرره.
فإن مضت وبقي نهار اليوم الأخير فإنه يقول: كتبت لآخر يوم منه، أو لسلخه أو انسلاخه، وقد يستعمل السلخ والانسلاخ لليلة الأخيرة أيضا.
وإذا قال: لآخر ليلة منه أو آخر يوم منه كان هذا دليلا على أن الشهر القمري كاملا؛ أي: ثلاثين يوما، وليس من الشهور التي تنقص.
هذا ويصح وضع تاء التأنيث مكان نون النسوة والعكس في كل موضع يراد فيه التحدث على عدد مدلوله جمع لا يعقل؛ بأن يكون المعدود ثلاثة أو أكثر مما لا يعقل.
ولكن اتباع الوضع الذي سردناه أفضل1.
وبهذه المناسبة نشير إلى ما سبق1 بيانه من بعض الاستعمالات التي تتصل بما نحن فيه، والتي يؤثر فيها العرب جانب التأنيث على التذكير، ويغلبون فيها المؤنث على المذكر؛ فلها نوع اتصالها بما هنا1 ...
تعريف العدد وتنكيره:
سبق الكلام عليه وافيا في "ج1 ص438 م32 وله موجز فيه ج3 م93 ص12 و14 -باب الإضافة".
قراءة الأعداد المعطوفة على العقود المختلفة:
المراد من العقود هنا "20، 30، 40، 50، 60، 70، 80، 90"، وكذلك "100 و1000 ومضاعفاتهما"، فكيف نقرأ الأعداد الحسابية التالية قراءة عربية صحيحة؟ وهي 23، 34، 45، 56 و ... و ... وغيرها من باقي الأعداد المعطوفة المحصورة بين مائة، ومائة أخرى تليها؟ = الموضع "راجع الصبان في هذا الموضع".
ومثل هذا في كتاب: "الطبقات السنية ... " -لتقي الدين التميمي الدارمي، ص20- وفي هذه الصفحة أيضا ما نصه: "قال الحريري في درة الغواص: العرب تختار أن تجعل النون للقليل، والتاء للكثير؛ فيقولون: لأربع خلون، ولأربع عشرة ليلة خلت.
قال ولهم اختيار آخر: هو أن تجعل ضمير الجمع الكثير الهاء والألف "أي: ها" وضمير الجمع القليل: الهاء والنون المشددة "أي: هن" كما نطق القرآن به: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ، منها: أربعة حرم.
ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم ... فجعل ضمير الأشهر الحرم بالهاء والنون، لقلتهن، وضمير شهور السنة الهاء والألف، لكثرتها".
ا. هـ. "وقد سبق ما يتصل بهذا، اتصالا وثيقا، ويزيده وضوحا، وتوفية عند الكلام على على مرجع الضمير -في ج1 م18 رقم 2 من هامش ص197، وفي ص238- وله إشارة عابرة تأتي في ص627 ورقم 4 من هامشها.
لقراءتها إحدى طريقتين؛ أولاهما: قراءة الأرقام من اليمين إلى اليسار، والأخرى العكس؛ فيقال: "ثلاث وعشرون، أربعة وثلاثون، كما يقال عشرون وثلاث، وثلاثون وأربعة" ... وكذلك يقال: أربعة ومئة، عشرون ومئة، كما يقال مئة وأربعة، مئة وعشرون" وكذلك: "ستة وألف، عشرون وألف.
أو ألف وستة، وألف وعشرون" ... وهكذا بقية الأعداد في كل ما سبق ونظائره الأخرى.
مع مراعاة الأحكام التي عرفناها في تذكير العدد وتأنيثه، وتعريفه وتنكيره؛ وفي نوع تمييزه، وضبط هذا التمييز، وإفراده وجمعه، وذكره وحذفه، وكل ما تقدم من الضوابط والأحكام العامة والخاصة التي لا بد من تطبيقها على العدد والمعدود.
ملاحظة: يجوز تطبيق الطريقتين السالفتين على الأعداد المركبة "وهي 11 و19 وما بينهما" بشرط ظهور "واو العطف" متوسطة بين العددين، واستعمال كلمة "واحد" بدلا من "أحد".
ولا بد هنا من مراعاة الأحكام العامة والخاصة بالعدد والمعدود التي أشرنا لها فيما سبق.