المسألة 77: المفعول له، أو: المفعول لأجله
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
أ ... لازمت البيت؛ استجمامًا ... - أو: للاستجمام.
زرت المريض؛ اطمئنانًا عليه ... - أو: للاطمئنان.
أتغاضى عن هفوات الزميل؛ استبقاء لمودته ... - أو: لاستبقاء مودته.
أحترم القانون؛ دفعًا للضرر ... - أو: لدفع الضرر.
ب ... تنزهت؛ طلب الراحة ... - أو: لطلب الراحة.
تحفظت في كلامي؛ خشية الزلل ... - أو: لخشية الزلل.
ألتزم الاعتدال؛ رغبة السلامة ... - أو: لرغبة السلامة.
أسال الخبير؛ قصد الاسترشاد ... - أو: لقصد الاسترشاد.
جـ ... أجلس بين الأصدقاء؛ الصلح ... - أو: للصلح.
أطلت المشي بين الزروع؛ التمع بها ... - أو: للتمتع بها.
أسعى بين المتخاصمين؛ التوفق ... - أو: للتوفيق.
هجرت الصحف الهزلية؛ النفور منها ... - أو: للنفور.
كل جملة من الجمل المعروصة تصلح أن تكون سؤالًا معه جوابه على النحو الآتي:
ما الداعي أو: ما السبب في أنك لازمت البيت؟ الجواب: الاستجمام.
ما العلة، أو: ما السبب في أنك زرت المريض؟ ... الاطمئنان.
ما السبب في تغاضيك عن هفوات زميلك؟ استبقاء المودة ...
وهكذا باقي الأمثلة؛ حيث يدل كل مثال على أنه يصلح سؤالًا عن السبب1، جوابه كلمة معه في جملته.
ولو لحظنا الكلمة الواقعة جوابًا لوجدناها – مصدرًا، يبين سبب ما قبله "أي: علته ... "، ويشارك عامله في الوقت، وفي الفاعل1؛ لأن زمن الاستجمام وفاعل الاستجمام هو زمن ملازمة البيت وفاعلها، وزمن الاطمئنان وفاعله، هو زمن زيادة المريض وفاعلها.... وكذا الباقي ...
فكل كلمة اجتمعت فيها الأمور – أو الشروط – الأربعة السالفة تسمى: "المفعول له"، أو: "المفعول لأجله"2 فهو: المصدر3 الذي يدل على سبب ما قبله "أي: على بيان علته"4، ويشارك عامله في وقته، وفاعله ...
أقسامه:
المفعول لأجله ثلاثة أقسام 5 قياسية، مجرد من "أل" والإضافة؛ كالقسم الأول: "أ" ومضاف؛ كالقسم الثاني: "ب" ومقترن بأل؛ كالقسم الثالث "جـ"، وهذا القسم دقيق في استعماله وفهمه، قليل التداول قديمًا وحديثًا –مع أنه قياسي– ومن المستحسن لذلك أن نتخفف من استعماله.
أحكامه:
1- إذا استوفى شروطه جاز نصبه مباشرة، وجاز جره بحرف من حروف
الجر التي تفيد التعليل؛ وأوضحها1: "اللام – ثم: في، والباء، ومن"، والأمثلة السالفة توضح أمر النصب والجر باللام، ومن الممكن حذف اللام من تلك الأمثلة، ووضع حرف جر آخر من حروف التعليل مكانها – لكنه في جميع حالات جره لا يعرب – اصطلاحًا – مفعولًا لأجله، وإنما يعرب جارًا ومجرورًا متعلقًا بعامله، وهذا برغم استيفائه الشروط، وبرغم أن معناه في حالتي نصبه وجره لا يختلف1.
ومع أن النصب والجر جائزان، والمعنى فيهما لا يختلف – هما ليسا في درجة واحدة من القوة والحسن؛ فإن نصب المجرد أفضل من جره، لشيوع النصب فيه، ولتوجيهه الذهن مباشرة إلى أن الكلمة: "مفعول لأجله"، وجر المقترن "بأل" أكثر من نصبه، أما المضاف فالنصب والجر فيه سيان، "وقد تقدمت الأمثلة للأنواع الثلاثة".
فإن فقط شرط من الأربعة2 لم يجز تسميته مفعولًا لأجله، ولا نصبه على هذا الاعتبار؛ وإنما يجب جره بحرف من حروف التعليل السابقة، إلا عند فقد التعليل؛ فإنه لا يجوز جره بحرف من هذه الحروف الدالة على التعليل؛ منعًا للتناقض.
فمثال ما فقد المصدرية: "أعجبتني الحديقة: لأشجارها، وسرتني أشجارها؛ لثمارها"؛ فالأشجار والثمار ليستا مصدرين، ولهذا لم يصح نصبهما مفعولين لأجله، وصارتا مجرورتين.
ومثال ما فقد التعليل: "بعدت الله عبادة، وأطعت الرسول إطاعة1" ... ولا يجوز في هذين، وأمثالهما الجر بحرف جر يفيد التعليل – كما سبق.
ومثال ما لم يتحد مع عامله في الوقت: "ساعدتني اليوم، لمساعدتي إياك غدا"2".
ومثال ما لم يتحد مع عامله في الفاعل: "أجبت الصارخ؛ لاستغاثته"؛ لأن فاعل الإجابة غير فاعل الاستغاثة3.
2- ومن أحكامه أنه يجوز حذفه لدليل يدل عليه عند الحذف؛ كأن يقال: "إن الله أهل للشكر الدائم؛ فاعبده شكرًا، وأطعه"، والتقدير: أطعه شكرًا؛ فحذف الثاني لدلالة الأول عليه، ومثل: "إن الضيف الذي سيزورنا جدير أن نظهر له التكريم في كل حركاتنا؛ فنقف تكريمًا، ونتقدم عند قدومه تكريمًا، ونصافحه ... "، أي: نصافحه تكريمًا، ومثل هذا ما سبق من قول ابن مالك: "جد شكرًا ودن ... ".1 = هذا قنع زهدًا؛ فيصح: هذا قنع لزهد، وانتقل بعد ذلك لبيان درجة النصب والجر من القوة البلاغية عند دخولهما في أقسام المفعول لأجله، فقال: وقل أن يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب "أل" وأنشدوا: لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء "قل أن يصحبها: أي: يصحب الحرف، وأنثه باعتباره: كلمة، ويجوز التذكير باعتبار أنه حرف"، فدخول حرف الجر على المجرد من "أل والإضافة" قليل، ودخوله كثير على المقرون بأل؛ مثل قول الشاعر القديم: لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... " أي: لا أقعد عن الهيجاء الجبن، يريد: للجبن، أي: بسبب الجبن".
ولم يتعرض ابن مالك للمضاف، وكلامه السابق بشعر بالحكم، وهو أن النصب والجر سيان، إذ بين أن أحد الثلاثة يكثر فيه النصب دون الجر، وأن واحدًا آخر يكثر فيه الجر دون النصب، وسكت عن الثالث، فالسكوت في هذه الحالة قد يوحي بجواز الأمرين على التساوي.
3- ومنها: أنه – وهو منصوب أو مجرور – يجوز تقدمه على عامله؛ نحو: "طلبًا للنزهة – ركبت الباخرة"، "انتفاعًا – شاهدت تمثيل المسرحية"، والأصل: ركبت الباخرة؛ طلبًا للنزهة – شاهدت تمثيل المسرحية؛ انتفاعًا، وقول الشاعر:
فما جزعًا – ورب الناس – أبكي ... ولا حرصًا على الدنيا اعتراني
والأصل: فما أبكي جزعًا1.
4– ومنها: جواز حذف عامله؛ لوجود قرينة تدل عليه؛ نحو: بعدًا عن الضوضاء؛ في إجابة من سأل: لم قصدت الضواحي؟ ...
5– ومنها: أنه لا يتعدد 2؛ سواء أكان منصوبًا أم مجرورًا؛ فيجب الاقتصار على واحد للعامل الواحد، ولا مانع من العطف عليه أو البدل منه 3 – لهذا قالوا في الآية الكريمة: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا﴾ ، أن كلمة: "ضرارًا" مفعول لأجله، والجار والمجرور: "لتعتدوا" متعلقان بها، ولا يصلح أن يكون التعلق في الآية بالفعل إلا عند إعراب: "ضرارًا" حالًا مؤولة؛ بمعنى: مضارين.