النحو الوافيالمسالة 129: الجمع بين حرف النداء، و"أل"

المسالة 129: الجمع بين حرف النداء، و"أل"

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

من أحكام النداء حكم عام تخضع له أقسامه الخمسة، هو: أنه لا يجوز نداء المبدوء "بأل" فلا يصح الجمع بينه وبين حرف1 النداء، إلا في إحدى الحالات الآتية: الأولى: لفظ الجلالة: "الله"؛ نحو: "يا ألله2، سبحانك!! أنت القادرة على كل شيء، المنعم بفيض الخيرات"، والأكثر في الأساليب العالية عند نداء لفظ الجلالة أن يقال: "اللهم"، وهو من الألفاظ الملازمة للنداء3، نحو قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ . وكقول علي -رضي الله عنه- وقد مدحه قوم في وجهه: "اللهم إنك أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم.
اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون".
ويقال في إعرابه: "الله" منادى مبني على الضم في محل نصب، والميم المشددة المفتوحة عوض عن حرف النداء: "يا"، ومن الشاذ الجمع بينهما، كما في قول القائل.
إني إذا ما حدث ألما ... أقول: يا اللهم يا اللهما

ومن الجائز أن تحذف "أل" من أوله، ويكثر هذا في الشعر، كقول القائل: لا هم إن العبد يمـ ... ـنع رحله؛ فامنع رحالك وقول الآخر1: لا هم هب لي بيانا أستعين به ... على قضاء حقوق نام قاضيها فتكون كلمة: "لاه" هي المنادي المبني على الضم2 ... ولا مانع أن يجيء بعد: "اللهم" صفة له؛ كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ويمنع هذا بعض النحاة؛ بحجة أن الأسماء الملازمة للنداء "ومنها: اللهم" ليست في حاجة إلى الفائدة التي يحققها النعت لغيرها، ويعرب الصفة إعرابيا آخر -كأن تكون نداء مستأنفا في الآية السالفة- والأنسب الأخذ بالإباحة3 ...

الثانية: المنادى المشبه به؛ بشرط أن يذكر معه وجه الشبه؛ كقولك لمغن: يا البلبل ترنيما وتغريدا أطربنا - يا الشافعي فقها وصلاحا سر على نهجه - يا المأمون ذكاء وبراعة أحسن محاكاته، أي: يا مثل البلبل ... يا مثل الشافعي ... ، يا مثل المأمون ... فالمنادى في الحقيقة محذوف، قد حل محله المضاف إليه، فصار منادى بعد حذفه، ولا يصح1 يا "القرية" على إرادة: "يا أهل القرية" لأن الشرط هنا مفقود ... الثالثة: المنادى المستغاث2 به، المجرور باللام المذكورة، نحو: يا للولد للولد.
فإن لم يكن مجرورا باللام المذكورة لم يصح الجمع بين "يا" و"أل" فلا يقال: يا الوالدا للولد.
الرابعة: اسم الموصول المبدوء "بأل" بشرط أن كون مع صلته علما، نحو: يا ألذي3 كتب؛ في نداء مسمى بالموصول مع صلته.
والأنسب هنا أن يقال فيه: "إنه مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره الحكاية في محل نصب".
لأنه في هذه الصورة داخل في عداد الأشياء الملحقة بالمفرد العلم.
فإن لم توجد الصلة مع الموصول المبدوء بأل، وكانت التسمية بالموصول وحده لم يصح نداؤه؛ فلا بد لصحة ندائه أن تكون الصلة جزءا من العلم.
الخامسة: نداء العلم المنقول من جملة اسمية مبدوءة "بأل"؛ نحو: الرجل زارع؛ تقول: يا ألرجل3 زارع، سر على بركة الله.
السادسة: العلم المبدوءة "بأل" إذا كانت جزءا منه3، يؤدي حذفها

إلى لبس لا يمكن معه تعيين العلم المنادى؛ نحو: يا الصاحب - يا القاضي - يا الهادي، فيمن اسمه: الصاحب بن عباد، والقاضي الفاضل - والهادي الخليفة العباسي، وأمثالها، ولا التفات إلى الخلاف بين النحاة في هذا1.
السابعة: الضرورات الشعرية كقول الشاعر: فيا الغلامان اللذان فرا ... إيا كما أن تعقبانا شرا

جارٍ التحميل