المسألة 90
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
د– معاني1 حروف الجر، ووجوه استعمالها.
المشهور من حروف الجر عشرون، سردنا ألفاظها2، وأنواعها الثلاثة.
ونشير إلى أمرين:
أولهما: أن كل حرف من هذه العشرين، قد يتعدد معناه، وقد يشاركه غيره في بعض هذه المعاني، أي: أن المعنى الواحد قد يؤديه حرفان أو أكثر، وللمتكلم أن يختار من الحروف المشتركة في تأدية المعنى الواحد أو غير المشتركة، ما يشاء مما يناسب السياق، غير أن الحروف المشتركة في تأدية المعنى الواحد قد تتفاوت في هذه المهمة، فبعضها أقوى على إظهاره من غيرها، لكثرة استعمالها فيه، وشهرتها به، وهذه الكثرة والشهرة، تختلف باختلاف العصور والطبقات، ومن ثم كان من المستحسن بلاغة اختيار الحرف الأوضح، والأشهر وقت الاستعمال، دون الحرف الغريب، أو غير المألوف، برغم صحة استعمال كل منهما استعمالًا قياسيًا في المعنى الواحد، أما إذا اختلف الحروف في أداء المعاني فجيب الاقتصار على ما يؤدي المعنى المراد، واختياره وحده؛ ولهذا يجب تنويع حروف وتغييرها على حسب المعاني المقصودة.
ثانيهما: أن بضع حروف الجر يكثر استعماله في الجر حتى يكاد يقتصر عليه؛ مثل: من، إلى، عن، على، رب، في، وبعضًا آخر يقل استعماله فيه، وهذا ستة أحرف3 هي: خلا – عدا – حاشا – كي – لعل – متى.
غير أن الذي يكثر استعماله في الجر والذي لا يكثر سيان، من ناحية أن
استخدامها قياسي في الموطن المناسب للمعنى، لا يمنع منه مانع؛ حتى القلة المشار إليها، فإنها ليست من النوع الذي يمنع القياس والمحاكاة، إذ هي قلة نسبية لا ذاتية1 "أي: أنها تعتبر قليلة إذا قيست بالنوع الآخر الكثير، وليست قليلة في ذاتها، بل كثيرة بغير تلك الموازنة".
فأما الثلاثة الأولى من القسم القليل القياسي، فقد سبق إيفاؤها حقها من الإبانة والتفصيل في باب الاستثناء2.
وأما "كي" فحرف جر أصلي للتعليل لا يجر إلا أحد ثلاثة أشياء:
الأول: "ما" الاستفهامية التي يسأل بها عن سبب الشيء وعلته؛ كأن يقول شخص: قد لازمت البيت أسبوعًا، فيسأله آخر: كيمه3؟ بمعنى: لمه؟ أي: لماذا؟، ومثل: أقصد الريف كل أسبوع، فيقال: كيمه؟ أي: لمه؟.
و"كي" هذه تسمى: "كي التعليلية"؛ لأنها تدخل على استفهام يسأل به عن العلة والسبب كما سبق، فهي بمنزلة اللام الجارة التي تسمى: "لام التعليل" في معناها وعملها.
الثاني: "ما" المصدرية مع صلتها4؛ فتجر المصدر المنسبك منهما معًا؛ مثل: أحسن معاملة الناس كي ما تسلم من أذاهم، أي: لسلامتك من أذاهم.
وتسمى: "كي المصدرية": لجرها المصدر المنسبك من الحرف المصدري مع صلته؛ فهي مثل "لام التعليل" معنى وعملًا.
الثالث: "أن المصدرية" مع صلتها4؛ فتجر المصدر المنسبك منهما
معًا؛ والغالب في هذه الصورة إضمار "إن" بعد "كي" مثل: أحسن السكوت كي تحسن الفهم، والأصل: كي أن تحسن الفهم، فالمصدر المنسبك من "أن" المضمرة، وصلتها في محل جر بالحرف: "كي"1، وهي أيضًا مثل "لام التعليل"، معنى وعملًا.
أي: أنها في المواضع الثلاثة السابقة تؤدي معنى واحدًا وعملًا واحدًا2 ...
ومما تقدم نعلم أن: "كي" الجارة لا تجر اسمًا معربًا، ولا اسمًا صريحًا.
وأما لعل3، فحرف جر شبيه بالزائد، ومعناه الكثير هو: الترجي والتوقع4؛
نحو: لعل الغائب قادم غدًا، فكلمة: "لعل" حرف جر شبيه بالزائد "الغائب" مجرور بها لفظًا في محل رفع مبتدأ، "قادم" خبره، غدًا ظرف زمان منصوب على الظرفية.
وأما "متى" فحرف جر أصلي1 ومعناه: الابتداء غالبًا نحو: قرأت الكتاب متى الصفحة الأولى حتى نهاية العشرين، أي: من ابتداء الصفحة الأولى ... فهي في تأدية هذا المعنى مثل "من الابتدائية".
إلى هذا انتهى الكلام على الحروف التي تستعمل قليلًا في الجر، مع قياس استعمالها.
وننتقل إلى الكلام على الحروف الكثيرة الاستعمال فيه، فنوضح المعاني القياسية لكل واحد، وما قد يتصل بعمله.
ويلاحظ ما سبق2، وهو أن حرف الجر الأصلي حين يؤدي معنى فرعيًا من المعاني التي ستذكر لا بد أن يقوم في الوقت نفسه بتعدية عامله اللازم إلى مفعول به معنى3، وهذا المفعول المعنوي هو الاسم المجرور بالحرف الأصلي.
من: حرف يجر الظاهر والمضمر، ويقع أصليًا وزائدًا ... ويتردد بين أحد عشر معنى:
1– التبعيض، أي: الدلالة على البعضية، وعلامتها: أن يكون ما قبلها
في الغالب جزءًا من المجرور بها، مع صحة حذفها ووضع كلمة: "بعض" مكانها؛ نحو: خذ من الدراهم، وكقولهم: ادخر من غناك لفقرك، ومن قوتك لضعفك؛ فالمأخوذ بعض الدراهم، والمدخر بعض الغني والقوة، ويصح وضع كلمة: "بعض" مكان كلمة: "من"، ومثل هذا قول الشاعر:
وإنك ممن زين الله وجهه ... وليس لوجه زانه الله شائن
فالمخاطب جزء من الاسم المجرور بها؛ وهو: "من" الموصولة التي بمعنى "الذين"، وقد يكون ذلك الجزء متأخرًا عنها وعن الاسم المجرور بها، وفي اللفظ دون الرتبة؛ كقولهم: "إن من آفة المنطق الكذب، ومن لؤم الخلاق الملق"، فالكذب والملق متأخران في الترتيب اللفظي وحده، ولكنهما متقدمان في درجتهما؛ لأن كلًا منهما هو: "اسم إن"، والأصل في "اسم إن" تقدمه في الرتبة على خبرها1 ...
2– بيان الجنس2، وعلامتها: أن يصح الإخبار بما بعدها عما3 قبلها؛ كقولهم: اجتنب المستهترين من الزملاء، فالزملاء فئة من جنس عام هو: المستهترون؛ فهي نوع يدخل تحت جنس "المستهترين" الشامل للزملاء وغير الزملاء.
وكقولهم: تخير الأصدقاء من الأوفياء ... أي: الأصدقاء الذين هم جنس ينطبق على فئة منهم لفظ: "الأوفياء"، وهذا الجنس عام، يشمل بعمومه الأوفياء وغيرهم.
3- ابتداء الغاية4 في الأمكنة كثيرًا، وفي الأزمنة أحيانًا وهي في الحالتين
قياسية، وهذا المعنى أكثر معانيها استعمالًا1؛ فمثال الأولى قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ ؛ فابتداء مكان الإسراء هو المسجد الحرام، ونحو: جاءتني رسالة من فلان، فابتداء مكان المجيء هو فلان ...
ومثال الثانية قولهم: فلان ميمون الطالع من يوم ولادته، راجح العقل من أول نشأته ... فابتداء زمان اليمن هو يوم ولادته، وابتداء زمان رجاحة العقل هو أول نشأته.
4– التوكيد، "ولا تكون معه إلا زائدة"، وزيادتها إما للنص على عموم المعنى وشموله كل فرد من أفراد الجنس، وإما لتأكيد ذلك العموم والشمول إذا كانا مفهومين من الكلام قبل دخولها، فالأول مثل: "ما غاب من رجل"، وأصل الجملة: ما غاب رجل، وهي جملة قد يفهم منها أن نفي المعنى منصب على رجل واحد دون ما زاد عليه، أي: أن رجلًا واحدًا هو الذي لم يغب، وأن من الجائز غياب رجلين أو رجال.
والسبب في اختلاف الفهم أن كلمة: "رجل" النكرة، ليست من النكرات الملازمة للوقوع بعد النفي، "وهي النكرات القاطعة في الدلالة على العموم والشمول بعد ذلك النفي، ويتحتم أن ينصب النفي الذي قبلها على كل فرد من أفراد مدلولها؛ وأن يمتنع معه الخلاف في الفهم؛ مثل: كلمة: أحد، وديار، وغريب، وإنما كلمة "رجل" من النكرات التي قد تقع بعد النفي، أو لا تقع، وإذا وقعت بعده لم تفد العموم والشمول الإفادة القاطعة التي تشمل كل فرد من الرجال إلا بقرينة، وإنما تفيدهما مع احتمال خروج بعض الأفراد من دائرة المعنى المنفي كما
أوضحنا، فإذا أردنا إزالة هذا الاحتمال، وجعل المعنى نصًا في العموم والشمول على سبيل اليقين أتينا بالحرف الزائد: "من" ووضعناه قبل هذه النكرة مباشرة، وقلنا: "ما غاب من رجل"؛ وعندئذ لا يصح أن يختلف الفهم، ولا أن يتنوع؛ إذ يتعين أن يكون المراد النص على عدم غياب فرد واحد، وما زاد عليه من أفراد الرجال، ومن ثم لا يصح أن يقال: "ما غاب من رجل، وإنما غاب رجلان أو أكثر"، منعًا للتناقض والتخالف، في حين يصح هذا قبل مجيء "من" الزائدة؛ لأن الأسلوب قبل مجيئها قد يحتمل أمرين؛ نفي الواحد دون ما زاد عليه؛ ونفيه مع ما زاد عليه معًا كما أسلفنا، وهذا معنى قولهم: "من الزائدة" تفيد النص على عموم الحكم، وشموله كل فرد من أفراد الجنس إذا دخلت على نكرة منفية لا تقتضي وجود النفي الدائم الشامل قبلها اقتضاء
محتومًا.
وعلى ضوء ما سبق تتبين فائدة "من" في قول الشاعر:
ما من غريب وإن أبدى تجلده ... إلا تذكر عند الغربة الوطنا
وأما الثاني وهو: "تأكيد معنى العموم" ... فمثل: "ما غاب من ديار"؛ من كل كلام مشتمل على نكرة لا تستعمل غالبًا إلا بعد النفي، أو شبهه "مثل: أحد – عريب - ديار ... و ... "، فإنها بعده تدل دلالة قاطعة على العموم والشمول، أي: أن كل نكرة من هذه النكرات، ونظائرها لا يراد منها فرد واحد من أفراد الجنس ينتفي عنه المعنى، وإنما يراد أن ينتفي المعنى عن الواحد وما زاد عليه، ففي المثال السابق قطع ويقين بأمر واحد؛ هو: عدم غياب فرد أو أكثر من الأفراد؛ فكل الأفراد حاضر لم يغب أحد، ولا مجال لاحتمال معنى آخر، فإذا أتينا بحرف الجر الزائد "من"، وقلنا: ما غاب من ديار لم يفد الحرف الزائد عنى جديدًا، ولم يحدث دلالة طارئة لم تكن قبل مجيئه، وإنما أفاد تقوية المعنى القائم وتأكيده، وهو النص على شمول المعنى المنفي وتعميمه؛ بحيث ينطبق على الأفراد كلها فردًا فردًا.
والفصيح الذي لا يحسن مخالفته عند استعمال "من" الزائدة أن يتحقق شرطان1:
وقوعها بعد نفي1 أو شبهة "وهو هنا: النهي2 وبضع أدوات الاستفهام"، وأن يكون الاسم المجرور بها نكرة، وهذا الاسم يكون مجرورًا في اللفظ لكنه مرفوع المحل إما؛ لأنه مبتدأ، أو أصله مبتدأ؛ في مثل قولهم: هل من صديق للواشي؟ وما من صاحب للنمام3، وإما؛ لأنه فاعل؛ في مثل قولهم: ما سعى من أحد من الشر إلا ارتد إليه سعيه وقد يكون مجرورًا في اللفظ منصوب المحل "إما؛ لأنه مفعول به، كقولهم: تأمل هذا الكون العجيب هل ترى من نقص أو قصور؟ وهل تظن من أحد يقدر على هذا الإبداع إلا الله؟ وإما؛ لأنه مفعول مطلق، نحو قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ، أي: من تفريط.
ومن النادر الذي لا يقاس عليه، زيادتها في غير هذه المواضع الأربعة التي يكون الاسم فيها مجرورًا لفظًا كما سبق، لكنه في محل رفع مبتدأ، "الآن أو بحسب أصله" أو: فاعل، أول في محل نصب؛ لأنه مفعول به، أو مفعول مطلق ... و ...
وإذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز في التابع أمران4؛ الجر مراعاة للفظ
المتبوع، والرفع أو النصب مراعاة لمحله، نحو: ما للواشي من صديق مخلص، بجر كلمة: "مخلص"، أو برفعها، باعتبارها نعتا لكلمة: "صديق"، وكذا بقية التوابع، وباقي الأمثلة المختلفة، وأشباهها.
5- أن تكون بمعنى كلمة: "بدل" بحيث يصح أن تحل هذه الكلمة محلها.
كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ ، أي: بدل الآخرة.
6- أن تكون دالة على الظرفية1، "أي: على أن شيئا يحويه آخر، كما يحوي الإناء ما في داخله، أو: كما يحوي الظرف وهو الغلاف المظروف، وهو الشيء الذي يوضع فيه"، نحو: ماذا أصلحت من حقلك، وغرست من جوانبه؟
أي: في حقلك ... في جوانبه.
7– إفادة التعليل، فتدخل على اسم سببًا وعلة في إيجاد شيء آخر، نحو: لا تقوى العين على مواجهة قرص الشمس، من شدة ضوئها، ونحو: من كدك ودأبك أدركت غايتك، أي: بسبب شدة ضوئها ... وبسبب كدك2 ...
8– إفادة المجاوزة3، فتدخل على الاسم للدلالة على البعد الحسي أو المعنوي
بينه وبين ما قبله ... نحو قوله تعالى: ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ ، أي: عن هذا، بمعنى بعيدين عنه، وقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: عن ذكر الله.
ومثل: كلام الحمقى بمعزل من الصواب، أي: عن الصواب1 ...
9– إفادة الاستعانة2 فتدخل على الاسم للدلالة على أنه الأداة التي استخدمت في تنفيذ أمر من الأمور؛ نحو: ينظر العدو إلى عدوه من عين ترمي بالشرر، أي: بعين ...
10– إفادة الاستعلاء، فتدخل على الاسم للدلالة على أن شيئًا حسيًا أو معنويًا وقع فوقه؛ نحو: قوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا﴾ . أي: على القوم3 ...
11– إفادة معنى القسم، ذلك أن بعض العرب يستعملها "مضمومة الميم أو مكسورتها" حرف قسم، ولا يكاد يجر إلا كلمة: "الله" نحو؛ من الله لأقاومن الباطل1، ويجب معه حذف الجملة القسمية، "فعلها وفاعلها".
"وسيجيء2 الكلام على بقية أدوات القسم بنوعيه وأحكامه".
هذا، وقد تتصل "ما" الزائدة بالحرف: "من"، فلا تخرجه عن معناه ولا عن عمله، بل يبقى له كل اختصاصه كما كان قبل مجيء هذا الحرف الزائد3؛ نحو: مما أعمال المسيء يلاقي جزاءه، أي: من أعمال المسيء؛ وبسببها4 ...
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
أ– من الأساليب الواردة المأثورة: "مما" كالتي في حديث لابن عباس نصه:
"كان رسول الله يعالج من التنزيل شدة إذا نزل عليه الوحي، وكان مما يحرك لسانه وشفتيه".
وكقول الشاعر:
وإنا لمما يضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم
و ... و ...
وقد قيل: إن معنى "مما" هنا هو: "ربما" طبقًا لما بينه سيبويه في كتابه "جـ1 ص476"، وملخصه: أن "من" الجارة المكفوفة بالحرف "ما"1 قد تكون بمعنى "ربما"، واستشهد بالبيت السالف.
وقال ابن هشام في "المغني" عند الكلام على: "من" وعلى معناها العاشر: إنها تكون بمعنى "ربما"، وذلك إذا اتصلت بما؛ كالبيت السالف، ثم أردف هذا بقوله: "والظاهر: أن "من" في البيت ابتدائية و"ما" مصدرية، وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب2 ... ".
ب- إذا كان الاسم المجرور بالحرف: "من" مبدوءا بالأداة: "أل" التي ليست معدودة في حروفه الأصلية، فالأشهر فتح النون، مثل: قد نعرف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
من الإذاعة ما لا نعرفه من الصحف، وغيره1.
والأحسن ألا تحذف النون إن وقع حرف مشدد بعد "أل" السالفة؛ نحو: لا تعجب من الشعوب إذا انتقمت من الظالم.
وإن وقع بعد: "من" حرف ساكن آخر تحركت النون بالكسر غالبًا نحو: عجبت من استهانة الإنسان بحقوق أخيه ومن استبداده به.
إلى: حرف جر أصلي1 يجر الظاهر والمضمر، وينتقل بين معان أشهرها ستة:
1– انتهاء الغاية2 مطلقًا؛ "أي: سواء أكانت الغاية في زمان أم مكان؛ وسواء أكانت" هي الآخر الحقيقي لما قبل "إلى" أم ليست الآخر الحقيقي، ولكنها متصلة به اتصالًا قريبًا أو بعيدًا"، وهذا المعنى أكثر استعمالات الحرف إلى؛ فمثال انتهاء الغاية الحقيقية الزمانية: نمت الليلة إلى طلوع النهار، ومثال انتهاء الغاية الزمانية المتصلة بالآخر اتصالًا قريبًا: نمت الليلة إلى سحرها3، ومثال انتهاء الغاية الزمانية البعيدة من الآخر نمت الليلة إلى نصفها أو ثلثها و ... و ...
ومثال انتهاء الغاية المكانية الحقيقية: عربت الطريق إلى الجانب الآخر محترسًا، ومثال انتهاء الغاية المكانية المتصلة بالآخر: قرأت الكتاب إلى خاتمته، ومثال انتهاء الغاية المكانية البعيدة من الآخر، قرأت الكتاب إلى ثلثه.
والغالب أن نهاية الغاية نفسها لا تدخل في الحكم الذي قبل "إلى" ما لم توجد قرينة تدل على دخوله، فإذا قلت: قرأت الكتاب إلى الصفحة العاشرة، فالمقصود غالبًا في مثل هذا الاستعمال أن الصفحة العاشرة لم تقرأ، فهي خارجة من الحكم الذي ثبت لما قبل "إلى"، وكذلك لو قلت: صمت الأسبوع الماضي إلى يوم الخميس؛ فإن يوم الخميس لا يدخل غالبًا في أيام الصيام، فإذا وجدت قرينة تدل على دخولها كانت داخلة؛ مثل: صمت الشهر المفروض من أوله إلى اليوم الأخير، ومثل: أكملت قراءة الكتاب كله من أوله إلى الصفحة الأخيرة ... لأن صيام الشهر المفروض يقتضي صوم اليوم الأخير منه، وإكمال الكتاب كله
يقتضي قراءة الصفحة الأخيرة منه1 ...
2- المصاحبة2، كقولهم: من قعد عن طلب الزرق أساء أهله إلى نفسه، وعذبهم إلى عذابه، أي: مع نفسه ... ومع عذابه ... وكقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ، أي: مع الله.
3– التبيين، "فتبين أن الاسم المجرور بها فاعل في المعنى لا في الصناعة النحوية، وما قبلها مفعول به في المعنى لا في الصناعة كذلك، وذلك بشرط أن تقع بعد اسم التفضيل، أو: فعل التعجب، المشتقين من لفظ يدل على الحب أو: البغض، وما بمعناهما، كالود والكره ... "، كقولهم: "احتمال المشقة أحب إلى النفس الكريمة من الاستعانة بلئيم الطبع، فما أبغض الاستعانة به إلى نفوس الأحرار!! "، فكلمة: "نفس"، هي الفاعل المعنوي لا النحوي لاسم التفضيل "أحب"؛ لأنها في الواقع هي فاعلة الحب، أو: هي التي قام بها الحب، وكذلك كلمة "نفوس"، فإنها الفاعل المعنوي "لا النحوي" لفعل التعجب: "أبغض"؛ إذ هي فاعلة البغض حقيقة، أو: هي التي قام بها البغض، والذي قطع في الحكم بفاعليتها المعنوية، ومنع كل احتمال آخر هو وقوعهما بعد حرف الجر: "إلى" الذي من وظيفته القطع في مثل هذا الأسلوب الذي يحتاج إلى تيقظ، لدقته3؛ ولأنه قد يلتبس بما يقع فيه حرف "اللام"
مكان "إلى"، "وسيأتي الكلام عليه في اللام"1.
4– الاختصاص "أي: قصر شيء على آخر، وتخصيصه به"، كقولهم: الأب راعي الأسرة؛ وأمرها إليه، والحاكم راعي المحكومين، وأمرهم إليه ... فليتق الله كل راع في رعيته.
5– الظرفية2: كقولهم: سيجمع الله الولاة إلى يوم تشيب من هوله الولدان ... أي: في يوم.
6- البعضية، "وهذا قليل في المسموع"3، نحو: شرب العاطش فلم يرتو إلى الماء، أي: من الماء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
أ– جعل بعض النحاة من معاني: "إلى" أن تكون بمعنى: "عند1" مستدلًا بمثل قول القائل:
أم لا سبيل إلى الشباب، وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل
وأن تكون زائدة؛ مستدلًا بقراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ ، بفتح الواو، أي: تهواهم ...
وقد دفع ذلك الرأي بأن الشاهد الأول وقعد فيه "إلى" للتبيين؛ لأن ما بعدها وهو باء المتكلم فاعل معنوي على الوجه المشروح الحالة الثالثة السالفة، وأن الشاهد الثاني: "الآية" وقع فيه الفعل، "تهوى" مضمنًا، معنى: "تميل" فلا تكون "إلى" زائدة، وهذا رأي حسن يقتضينا أن نأخذ به؛ فرارًا من الحكم بالزيادة من غير ضرورة.
ب– يجب قلب ألفها2 ياء إذا كان المجرور بها ضميرًا، نحو: نقصد الوفود إلينا من بلاد بعيدة، فتقدم إليهم ضروب المجاملة الكريمة.
فإن كان الضمير ياء المتكلم أدغمت الياءان؛ نحو: إلي يتجه الخائف.
اللام: حرف يجر الظاهر والمضمر، ويقع أصليًا وزائدًا1 ... ، ويؤدي عدة معان قد تجاوز العشرين.
1- انتهاء الغاية2 "أي: الدلالة على أن المعنى قبل اللام ينتهى، وينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور بها، الداخل في ذلك المعنى"، نحو: صمت شهر رمضان لآخره، وقرأت الكتاب لخاتمته ...
واستعمالها في هذا المعنى قليل بالنسبة لباقي معانيها، ولكنه مثل كل معانيها المختلفة قياسي "كما سبق"3.
2- الملك؛ وتقع بين ذاتين، الثانية منهما هي التي تملك حقيقة، نحو: المنزل لمحمود، وهذا المعنى أكثر استعمالاتها.
3– شبه الملك؛ وتقع: إما بين ذاتين، والثانية منهما لا تملك ملكًا حقيقيًا؛ وإنما تختص بالأولى، وتقتصر الأولى عليها، دون تملك حقيقي من إحداهما للأخرى؛ نحو: "السرج للحصان – المفتاح للباب – الباب للبيت"، وإما قبلهما نحو: للصديق ولد نبيه، حيث تقدمت "اللام" على الذاتين ... ، وإما بين معنى وذات؛ نحو الحمد للأمهات، والشكر للوالدين ...
وتسمى هذه اللام بصورها الثلاثة: لام الاستحقاق، أو: لام الاختصاص.
4– الدلالة على شبه التمليك؛ نحو: جعلت للمحتاج عطاء ثابتًا، فالعطاء الذي يأخذه المحتاج يصير ملكًا له، يتصرف فيه تصرف المالك الحر كما يشاء.
5- الدلالة على شبه التمليك؛ نحو: جعلت لك أعوانًا من أبنائك البررة، فالأعوان هنا بمنزلة الشيء المملوك، ولكنه ليس ملكًا حقيقيًا تقع عليه التصرفات
المختلفة، وإنما يشبهه من بعض الوجوه دون بعض1.
6– الدلالة على النسب؛ نحو: لفلان أب يقول الحق، ويفعل الخير، أي: ينتسب فلان لأب1 ...
7– التعدية1 المجردة؛ نحو: ما أحب العقلاء للصمت المحمود، وما أبغضهم للثرثرة.
8– التعليل؛ بأن يكون ما بعدها علة وسببًا فيما قبلها، نحو: الاكتساب ضروري، لدفع الفاقة وذل الحاجة2.
9- التوكيد المحض، وتكون في هذه الحالة زائدة زيادة محضة لتأكيد معنى الجملة كلها، لا معنى العامل وحده كما شرحنا4، ويجري عليها ما يجري على حرف الجر الزائد4، وأكثر ما تكون زيادتها بين الفعل ومفعوله؛ نحو قول الشاعر:
وملكت ما بين العراق ويثرب3 ... ملكًا أجار4 لمسلم ومعاهد
أي: أجار مسلمًا ومعاهدًا5، وقول الشاعر في الغزل: 1،1 الحق أن المعاني الثلاثة "التمليك – شبه – النسب" متقاربة، ويمكن الاستغناء عنها بعد إلحاقها بحروف أخرى، ولكنها مع اللام أوضح؛ فنسبت إليها، ولقد قيل: إن كل معنى من المعاني الثلاثة يستفاد من الجملة كلها، لا من اللام وحدها وهذا صحيح، وقد أجابوا بأن فهم هذا المعنى من التركيب متوقف على "اللام" فنسب إليها.
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل ... 1
فالفعل: "أريد" متعد يحتاج للمفعول به، ومفعوله الذي يكمل المعنى هو المصدر المؤول بعد "لام التعليل" الجارة، والأصل: أريد أن أنسى، واللام زائدة بينهما. أو بين المتضايفين؛ كقولهم: لا أبا لفلان، على الرأي الذي يعتبرها زائدة2.
وقد أجازوا زيادتها3 للضرورة الشعرية بين المنادى المضاف والمضاف إليه، كقول الشاعر4 في فتاة:
لو تموت لراعتني، وقلت: ألا ... يا بؤس للموت، ليت الموت أبقاها
وقول الآخر5:
يا بؤس للجهل ضررًا لأقوام ...
ومن المستحسن اليوم الاقتصار في الزائدة على المسموع6؛ مبالغة في الاحتياط.
10- التقوية، وهي التي تجيء لتقوية عامل ضعيف؛ إما بسبب تأخره عن معموله، نحو، قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ 1، وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ ، وإما بسبب أنه فرع مأخوذ من غيره، كالفروع المشتقة؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ، وقوله: ﴿مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ﴾ ، وقول علي رضي الله عنهم: "لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به"، فأصل الكلام في الآيتين الأوليين: إن كنتم تعبرون الرؤيا يرهبون ربهم ... فلما تقدم كل من المفعولين على فعله ضعف الفعل بسبب تأخيره عن معموله "مفعوله"؛ فجاءت اللام لتقويته2، وأصل الكلام في الآيتين الأخيرتين وفي كلام علي: فعال
ما يريد مصدقًا ما معهم، التاركينه ... فكلمة: "فعال" صيغة مبالغة متعدية، تعمل عمل فعلها، ولكنها أضعف منه، فجاءت اللام لتقويتها.
وكذلك كلمة: "مصدقًا"، وكلمة "التاركين" وكلاهما اسم فاعل1 ...
11- الدلالة على القسم1 والتعجب معًا، بشرط أن تكون جملة القسم محذوفة، وأن يكون المقسم به هو لفظ الجلالة؛ كقولهم: "لله! ! لا ينجو من الزمان حذر"، يقال هذا في عرض الحديث عن رجل حريص يتوقى أسباب الضرر جهد استطاعته، ولكنه بالرغم من ذلك يصاب.
وقولهم: "لله! ! انتصرت الفئة القليلة المؤمنة بحقها على الفئة الكبيرة المختلفة".
وهذا يقال في معرض الكلام عن قلة متوحدة؛ مؤتلفة، لم يكن أحد ينتظر لها الفوز والغلبة، على كثرة تفوقها عدة وعديدًا، فلا بد من قرينة تدل على معنى القسم والتعجب المجتمعين في "اللام".
وبغير القرينة لا يتضح هذا المدلول.
ومن الجائز أن تحذف هذه اللام، ويبقى المقسم به على حاله من الجر بشرط أن يكون لفظ الجلالة.
12- الدلالة على التعجب بغير قسم، بشرط القرينة أيضًا؛ ويكون بعد النداء كثيرًا؛ نحو: يا للأصل2 وما به من روعة يا للكشف العلمي وما انتهى إليه.
ويكون بعد غيره، نحو: لله در فلان شجاعًا في الحق، لله أنت معوانًا في الخير 3 ...
13– الدلالة على العافية المنتظرة، "أي: على النتيجة المرتقبة، أو: الصيرورة".
نحو: "سأتعلم للحياة السعيدة، وأتنقل في جنبات المعمورة لتحصل أنفع التجارب"، ونحو: "ربيت النمر لهجوم علي"، يقول هذا من صادف نمرًا صغيرًا فأشفق عليه وتعهده، وخدع فيه، ثم غدر به النمر، فكأنه يقول ساخطًا متهمكًا: ربيته، فكانت عاقبة التربية ونتيجتها الهجوم علي، ونحو: "أربي هذا الولد الضال ليسرقني، ويفر كأخيه"، يقول هذا من يؤدي إليه شريدًا، ويحسن إليه، وهو يتوقع أن يغافله، ويسرقه، ويهرب، كما فعل أخوه من قبل: وتسمى اللام في الأمثلة السابقة وأشباهها: لام "الصيرورة" أو: "العاقبة"؛ لأنها تبين ما صار إليه الأمر، وتوضح عاقبته1 ...
14– الدلالة على التبليغ؛ وهي الدالة على إيصال المعنى إلى الاسم المجرور بها؛ نحو: قابلت صديقك، ونقلت له ما تريد أن أنقله2 ... "وقد يسميها لذلك بعض النحاة "لام التعدية" يريد: إيصال المعنى وتبليغه".
15– الدلالة على التبيين؛ أي: إظهار أن الاسم المجرور بها هو في حكم المفعول به معنى، وما قبلها هو الفاعل في المعنى كذلك، بشرط أن تقع بعد اسم تفضيل أو فعل تعجب، مشتقين من لفظ يدل على الحب، أو البغض، وما بمعناهما؛ كالود، والكره، ونظائرهما ... ، نحو: "السكون في المستشفى أحب للمرضى، وإطالة زمن الزيارة أبغض لنفوسهم"، فالمجرور باللام في المثالين وأشباههما في حكم المفعول به من جهة المعنى "لوقوع أثر الكلام السابق عليه" لا من جهة الإعراب، فكلمة "السكون" هي الفاعل المعنوي لا النحوي الذي أوجد الحب، وكان سببًا فيه، وكلمة: "المرضى" هي المفعول به المعنوي لا النحوي الذي وقع عليه الحب، وأنصب عليه أثره، ومثل هذا يقال في
كلمتي: "إطالة، ونفوس"، فالأولى هي الفاعل المعنوي لا النحوي، والأخرى هي المفعول به المعنوي كذلك.
ومثل: البدوي الصميم أحب للصحراء، وأبغض للخضر، وما أكرهه للاستقرار، ودوام الإقامة في مكان واحد1.
ومن هنا يتبين الفرق الدقيق بين: "إلى" التي تفيد التبيين، و"اللام" التي تفيده أيضًا2، ويتركز في أن ما بعد "إلى" التبيينية "فاعل" في المعنى لا في اللفظ؛ وما قبلها مفعول به في المعنى كذلك، أما "اللام التبيينية" فبعكسها؛ فما بعدها مفعول به معنوي لا لفظي؛ وما قبلها فاعل معنوي كذلك، فإذا قلت: الوالد أحب إلى ابنه، كان الابن هو المحب، والوالد هو المحبوب، أي: أن الابن هو فاعل الحب معنى، والوالد هو الذي وقع عليه الحب؛ فهو بمنزلة المفعول به معنى، أما إذا قلت: الوالد أحب لابنه، فإن المعنى ينعكس؛ فيصير الابن هو المحبوب؛ فهو بمنزلة المفعول به معنى، والأب هو المحب، فهو بمنزلة الفاعل معنى، وقد سبق2 القول بأن مثل هذا الأسلوب دقيق يتطلب يقظة في استعماله، وفهمه 3.
16– أن تكون بمعنى: بعد4، كقولهم: "كان الخليفة يقصد المسجد لأذان الفجر مباشرة، ويصلي الصبح بالناس إمامًا، ثم ينظر قضاياهم، ولا يغادر المسجد إلا للعصر، وقد فرغ من صلاته، ونظر شؤون رعيته"، أي: بعد أذان الفجر مباشرة، وبعد العصر، ومن هذا النوع ما كان يؤرخ به الأدباء وسائلهم؛ فيقولون: "كتبت هذه الرسالة لخمس خلون من "شوال"" يريدون: بعد خمس ليال مررن
من شوال، ومثل قول الشاعر1:
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام، وذا العام سابع
أي: بعد ستة أعوام ... ، وقول الآخر:
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول2 اجتماع لم نبت ليلة معًا
17– أن تكون بمعنى: "قبل"، كقولهم في التاريخ: كتبت رسالتي لليلة بقيت من رمضان، أي: قبل ليلة.
18– أن تفيد الظرفية3 نحو: قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ . وقوله: تعالى في أمر الساعة: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ 4، وقولهم في التاريخ: كتبت هذه الرسالة لغرة شهر رجب، وقولهم: مضى فلان لسبيله ... ، "أي: في يوم القيامة في وقتها في غرة شهر رجب في سبيله".
19– أن تكون بمعنى: "من البيانية"5 كقول الشاعر يخاطب عدوه:
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
أي: نحن أفضل منكم يوم القيامة.
20– أن تكون للمجاوزة6.
"مثل: عن" كقول الشاعر:
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبعضًا إنه لذميم
أي: عن وجهها ... ويرى بعض النحاة أنها هنا بمعنى الظرفية "أي مثل: "في".
وأنها لا تكون بمعنى: "عن" ولا بمعنى: "على"، المفيدة للاستعلاء"7.
والرأي السديد أنها إن دلت في السياق على المجاورة، أو: الاستعلاء دلالة واضحة كالتي في الأمثلة الواردة جاز أن تكون من حروفهما، وإلا طلبنا لها معنى آخر يظهر فيه الوضوح والإبانة.
21– أن تكون لتوكيد النفي، وهي الداخلة في ظاهر الأمر دون حقيقته على المضارع المسبوق بكون منفي؛ وتسمى: "لام الجحود"1؛ لسبقها بالنفي دائمًا.
نحو: ما كان الحق لينهزم، ولم يكن الباطل لينتصر.
22– أن تكون بمعنى: "مع" كقوله تعالى في اليتامى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ ، أي: مع أموالكم.
23– أن تكون بمعنى "عند" المفيدة للتوقيت؛ كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْر﴾ ، أي: عند أول الحشر 2 ...
حركة لام الجر:
تتحرك لام الجر بالكسرة إن دخلت على اسم ظاهر غير المستغاث3 في نحو: يا للقادر للضعيف؛ وتتحرك بالفتحة إن دخلت على ضمير، إلا على ياء المتكلم؛ فتكسر في نحو: رب اغفر لي، و ...
حتى1: حرف جر أصلي، وهو نوعان:
أ– نوع لا يجر إلا الاسم الظاهر الصريح2، ومعنى: "حتى" في هذا النوع الدلالة على انتهاء الغاية3؛ ولهذا تسمى فيه: "حتى الغائية"، نحو: تمتعت بأيام الراحة حتى آخرها، والأكثر أن يكون الوصول إلى نهاية الغاية تدرجًا وتمهلًا، أي: دفعات لا دفعة واحدة، والغالب كذلك أن يجر الآخر من الأشياء، أما ما يتصل بالآخر مما يكون قبله مباشرة، نحو: "شربت الكوب كله حتى الصبابة، وأتممت الصفحة حتى السطر الأخير".
ونحو: "سهرت الليلة حتى السحر، وتنقلت في الحديقة حتى الباب الخارجي".
والغالب أيضًا أن تدخل نهاية الغاية في الحكم4 الذي قبل "حتى"، إلا إذا قامت قرينة تدل على عدم الدخول؛ نحو: قرأت الكتاب كله حتى الفصل الأخير؛ فنهاية الغاية داخلة بقرينة تدل على الشمول والعموم؛ هي كلمة: "كل"، بخلاف: كدت أفرغ من الكتاب؛ فقد قرأته حتى الفصل الأخير؛ لأن كلمة: "كدت" التي معناها: "قاربت" تدل على أن بعضه الأخير لم يقرأ ... وعلى هذا لا يستحسن الإتيان "بحتى" في مثل: قرأت الكتاب حتى ثلثه أو نصفه، وإنما يجيء مكانها "إلى".
ب- نوع لا يجر إلا المصدر المنسبك من "أن" المضمرة وجوبًا، وما دخلت عليه من الجملة المضارعية، وأشهر معاني هذا النوع ثلاثة: الدلالة على انتهاء
الغاية، كالنوع السابق، أو الدلالة على التعليل1، أو الدلالة على الاستثناء2 إن لم يصلح أحد المعنيين السابقين.
وهذا النوع كما قلنا: لا يجر إلا المصدر المنسبك من "أن" الناصبة للمضارع، المقدرة وجوبًا، ومن صلتها الفعلية المضارعية3؛ نحو: أتقن عملك حتى تشتهر اجتب الكسب الخبيث حتى تسلم ثروتك التاجر الحصيف يحرص على الأمانة حتى يزداد ربحه ... ، ولا يصح أن تكون في هذه الأمثلة لانتهاء الغاية؛ لأن انتهاء الغاية يقتضي انقطاع ما قبل: "حتى" وانتهاءه بمجرد وقوع ما بعدها وحصوله، ولا يتحقق هذا في الأمثلة السالفة إلا بفساد المعنى؛ إذ ليس المراد أن يتقن المرء عمله حتى يشتهر؛ فإذا اشتهر ترك الإتقان ... ولا أن = ينقضي المعنى قبلها شيئًا فشيئًا، وعلى عدة دفعات حتى يصل إلى نهاية الغاية؛ بخلاف "إلى"، والكتابة لا تحتاج إلى هذا، فناسبها "إلى" كما يجوز أن تقول: انتقلت من البادية إلى الحاضرة، ولا يحسن أن تقول: "حتى" الحاضرة؛ لأن الأساليب الصحيحة المأثورة التزمت أو كادت مجيء: "إلى" الدالة على النهاية بعد: "من" الدالة على البدلية.
ومنها: أن "حتى" قد تجر المصدر المنسبك من: "أن المضمرة وجوبًا، والفعل المضارع وفاعله،" نحو: أسرعت حتى أدرك القطار، أي: أن أدرك، ولا يصح أسرعت إلى أدرك القطار؛ إذ لا تدخل "إلى" على الفعل مطلقًا إلا مع "أن" الظاهرة.
فملخص الفروق خمسة: أن: "إلى" تجر الظاهر والمضمر، أما: "حتى" فلا تجر إلا الظاهر في أصح الآراء، ويجب الاقتصار عليه.
وأن: "نهاية الغاية" لا تدخل مع "إلى" إلا بقرينة، والأمر بالعكس مع "حتى"، فالغاية النهائية معها داخلة، ولا تخرج إلا بقرينة.
وأن "إلى" تقتضي انقضاء ما قبلها غالبًا بغير تمهل أو انقطاع، بخلاف "حتى".
ولهذا آثار في التعبير.
وأن "إلى" لا تدخل على المضارع بدون "أن" الظاهرة التي تنصبه، بخلاف "حتى"، فإنها تدخل عليه إذا كان منصوبًا بأن المقدرة بعدها فتجر المصدر المنسبك.
وأن: "إلى" تجيء للدلالة على النهاية حين توجد: "من" الدالة على البداية ولا يصح مجيء: "حتى".
يجتنب الكسب الخبيث حتى تسلم ثروته، فإذا سلمت لا يجتنبه ... ، ولا أن يحرص على الأمانة حتى يزداد ربحه، فإذا ازداد تركها، ليس المقصود شيئًا من هذا لفساده؛ فهي في تلك الأمثلة للتعليل.
ومثال الدلالة على انتهاء الغاية: أقرأ الكتاب النافع حتى تنتهي صفحاته يمتد الليل حتى يطلع الفجر ...
أما دلالتها على الاستثناء فقليلة1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
أ– قلنا فيما سبق1: إن "حتى" الجارة نوعان؛ نوع: يجر الاسم الصريح، ومعنى هذا النوع الدلالة على الغائية، أي: على نهاية الغاية، فيجر الآخر أو ما يتصل بالآخر، ونوع يجر المصدر المنسبك من "أن" المضمرة وجوبًا، وما دخلت عليه من الجملة المضارعية، ومعنى هذا النوع، إما نهاية الغاية2 وإما التعليل، وإما الاستثناء.
فمن معاني "حتى": الدلالة على الاستثناء وهذا أقل استعمالاتها، ولا يلجأ إليه إلا بعد القطع بعدم صحة واحد من المعنيين السابقين، ولا تجر فيه إلا المصدر المنسبك من "أن" الناصبة المستترة وجوبًا ومن صلتها الفعلية المضارعية، وتكون "حتى"3 في هذه الحالة بمعنى "إلا" الاستثنائية، والغالب أنه يكون الاستثناء منقطعًا، فتكون "إلا" فيه بمعنى "لكن" أي: يصح أن يحل محلها: "لكن"
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التي تفيد الابتداء والاستدراك معًا؛ "فيكون الاستثناء منقطعًا"؛ نحو: لا يذهب دم القتيل هدرًا حتى تثار1 له الحكومة، أي: إلا أن تثأر له الحكومة بمعنى: لكن تثأر له الحكومة، فلا يذهب هدرا، والغالب في هذا المثال –وأشباهه– أن يبقى النفي الذي قبل "حتى" على حاله بعد تأويلها بالحرف "إلا".
ولا يصح في المثال السالف أن تكون: "حتى" للغاية؛ لأن "حتى" الغائية –كما عرفنا– إذا وقع ما بعدها وتحقق معناه توقف المعنى الذي قبلها، وانقطع.
يترتب على هذا أن الحكومة حين تثأر للقتيل، ينقطع عدم ذهاب دمه هدرًا؛ وانقطاعه وتوقفه يؤدي -حتمًا- إلى وقوع ضده وحصوله؛ أي: إلى أن دمه يذهب هدرًا، وهذا فاسد.
وشيء آخر يمنع أن تكون "حتى" غائية في المثال؛ هو: أن ما قبلها لا ينقضي شيئًا فشيئًا.
وكذلك لا تصح أن تكون: "حتى" "تعليلية"؛ لأن ما قبلها –هنا– ليس علة وسببًا فيما بعدها؛ إذ عدم ذهاب دمه هدرًا بالفعل ليس هو السبب في انتقام الحكومة له؛ لأن هذا يناقض المراد، وإنما الانتقام له فعلًا وواقعًا هو السبب في عدم ذهاب دمه هدرًا، إذ السبب لا بد أن يسبق المسبب، ويوجد قبله؛ ليجيء بعده ما ينشأ عنه، ويترتب عليه، وهو: المسبب، فأخذ الثأر لا بد أن يتحقق بطريقة عملية توجد أولًا، ليوجد بعدها عدم ذهاب الدم هدرًا، لا العكس.
وإذا كانت "حتى" في المثال السابق وأشباهه لا تصلح أن تكون غائبة، ولا تعليلية فلا مفر بعدهما من أن تكون بمعنى: "إلا" الاستثنائية، في استثناء منقطع؛ أي: أنها بمعنى: "لكن" التي تفيد الابتداء والاستدراك معًا -كما أسلفنا- ومن الأمثلة:
1- كل مولود يولد جاهلًا بالشر حتى يتعلمه من أسرته وبيئته، بمعنى
إلا أن يتعلمه، أي: لكن يتعلمه، فلا تصلح أن تكون "غائية"؛ لأن ما قبلها هنا لا يقع متدرجًا متطاولًا بحيث يمتد إلى ما بعدها، بل يقع دفعة واحدة، ولا تصلح أن تكون "تعليلية"؛ لأن ولادة الجاهل بالشر ليست هي العلة المؤثرة في أمر التعليم، ولا السبب المباشر فيه؛ إذ العلة لا يتخلف أثرها؛ فلا بد أن يتحقق بتحققها المعلول، ويوجد بوجودها: لأن العلة لا يتأخر عنها المعلول، فلم يبق إلا أن تكون "حتى"، بمعنى: "إلا" في استثناء منقطع، أي: بمعنى: "لكن" المشار إليها.
2- ناديتك حتى تحصد القمح بعد ساعات؛ فالنداء ليس فيه تمهل وتدرج يمتدان إلى وقت الحصد، وليس سببًا مباشرًا في الحصد.
3- افتح نوافذ الحجرة حتى يشتد البرد ليلًا ... ويقال فيه ما سبق1 ...
ب- من الأمثال: "ما سلم القادم العزيز حتى2 ودع"، "وهو مثل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقال فيمن قصرت مدة زيارته"، أي: ما سلم في زمن؛ لكن ودع فيه، أو: ما سلم في زمن إلا زمنًا ودع فيه1.
ومن المستحسن التخفف من استعمال "حتى" التي بمعنى "إلا" قدر الاستطاعة؛ لأن فهم المراد منها، والتمييز بينهما وبين نوعيها الآخرين لا يخلو من صعوبة؛ ولأن كثيرًا من النحاة لا يوافق على أنها تكون بمعنى "إلا"، ويتأول الوارد منها.
ج- وضح مما تقدم أن "حتى" الجارة بنوعيها لا تدخل على جملة؛ لأن التي تدخل على الجملة "الاسمية أو الفعلية" نوع آخر، يسمى: "حتى الابتدائية"2 وسيجيء تفصيل الكلام عليها في موضعها المناسب3 ...
الواو، والتاء: حرفان أصليان للجر، ومعناهما القسم1 غير الاستعطافي2 ولا يصح أن يذكر معهما جملة القسم، وهما لا يجران إلا الاسم الظاهر، والتاء تفيد مع القسم التعجب3، ولا تجر من الأسماء الظاهرة إلا ثلاثة: "الله - رب - الرحمن"، ومن الشذوذ أن تجر غير هذه الثلاثة.
فمن أمثلة واو القسم قول الشاعر:
فلا وأبيك ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
ومن أمثلة تاء القسم قوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ 3.
ويجري على الحرفين السابقين ما يجري على كل حروف القسم من جواز الحذف3 مع بقاء المقسم به مجرورًا بشرط أن يكون هو لفظ الجلالة "أي: الله".
ملاحظة:
حرف "الواو" أنواع متعددة، لكل نوع استعمال خاص يؤدي إلى معنى معين.
ومن أنواعه "واو: رب" حيث ينوب عن "رب" جوازًا بعد حذفها في مواضع محددة يأتي بيانها1، ولا يتحتم أن تكون هذه الواو نائبة عن "رب المحذوفة كما سنعرف.
الباء: حرف يجر الظاهر والمضمر، ويقع أصليًا وزائدًا2، ويؤدي عدة معان، أشهرها خمسة عشر:
1- الإلصاق حقيقة أو مجازًا؛ نحو: أمسكت باللص، ومررت بالشرطي، فمعنى أمسكت به، قبضت على شيء من جسمه، أو مما يتصل به اتصالًا مباشرًا؛ كالثوب ونحوه، وهو عند كثير من النحاة أبلغ من: أمسكت اللص؛ لأن معناه مع "الباء"، المنع من الانصراف منعًا تامًا.
ومن الإلصاق الحقيقي قول الشاعر:
سقى الله أرضًا لو ظفرت بتربها ... كحلت بها من شدة الشوق أجفاني
ومعنى مررت بالشرطي: ألصقت مروري بمكان يتصل به ...
2- السببية أو التعليل "بأن يكون ما بعدها سببًا وعلة فيما قبلها"، نحو: كل امرئ يكافأ بعمله، ويعاقب بتقصيره، أي: بسبب عمله، وبسبب تقصيره3 ... وقول الشاعر:
إنما ينكر الديانات قوم ... هم بما4 ينكرونه أشقياء
وقول الآخر:
جزى الله الشدائد كل خير ... عرفت بها عدوي من صديقي
والمراد: هم أشقياء بسبب ما ينكرونه وعرفت بسببها5.
3- الاستعانة، "بأن يكون ما بعد الباء هو الآلة لحصول المعنى الذي قبلها"5
نحو: سافرت بالطيارة رصدت الكوكب بالمنظار، وهذا المعنى هو والإلصاق أكثر معانيها استعمالًا.
4- الظرفية؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ، أي: في بدر.
5- التعدية، أو: النقل: "وهي التي يستعان بها غالبًا في تعدية الفعل اللازم إلى مفعول به، كما تعديه همزة النقل"، نحو: ذهبت بالمريض إلى الطبيب، بمعنى: أذهبته، وقعدت بفلان همته عن الطموح، بمعنى: أقعدته ...
6- أن تكون بمعنى كلمة: "بدل"1، "بحيث يصح إحلال هذه الكلمة محل "الباء" من غير أن يتغير المعنى"، مثل: ما يرضيني بعملي عمل آخر أرتضي بالملاكمة رياضة أخرى، أي: ما يرضيني بدل عملي عمل آخر، أرتضي بدل الملاكمة2 رياضة أخرى.
ومنه قول الشاعر:
إن الذين اشتروا دنيا بآخرة ... وشقوة بنعيم، ساء ما فعلوا
7- العوض1 "أو: المقابلة"؛ نحو: اشتريت الكتاب بعشرة دراهم، واشتراه أخي بأحد عشر ...
8- المصاحبة2؛ نحو قوله تعالى: ﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ﴾ ، ونحو: سافر برعاية الله، وارجع بعنايته، أي: ع سلام مع رعاية الله مع عنايته.
9- التبعيض، أو: البعضية، "بأن يكون الاسم المجرور بالباء بعضًا من شيء قبلها"، نحو قوله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ ، أي: منها، وقولهم: حفلت المائدة؛ فتناولت بها شهي الطعام، ولذيذ الفواكه، أي: تناولت منها3 ... = وزاد شاهدًا آخر لدخول الباء على المأخوذ، هو قول الطفيل لما أسلم: "وبدل طالعي نحسي بسعد" ا. هـ. ولا فرق في هذا بين أن يكون ما تعلق به الجار والمجرور هو الفعل: "بدل" وفروعه، وما تصرف منه، أم غيره بقرينة كبعض الأمثلة التي عرضناها، ومن الأمثلة الأخرى قول عروة بن الورد: فلو أني شهدت أبا سعاد ... غداة غدا بمهجته يفوق فديت بنفسه نفسي ومالي ... ولا آلوك إلا ما أطيق "يفوق: يجود بها وبلفظها ساعة الاحتضار" يريد: فديت بنفسي ومالي نفسه.
أي: قدمتهما فداء له، وبدلًا منه.
11- المجاوزة1؛ نحو قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ ، أي: عنه، وقوله تعالى في وصف المؤمنين يوم القيامة: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ ، أي: عن إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ ، أي: عن الغمام ...
12- الاستعلاء فترادف: على؛ كقولهم: من الناس من تأمنه بدينار فيخون الأمانة، ومنهم من تأمنه بقنطار من الذهب، فيصونه ويؤديه كاملًا، أي: على دينار، وعلى قنطار.
13- أن تكون بمعنى: "إلى"، نحو قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ، بمعنى أحسن إلي.
14- التوكيد2؛ "وهي الزائدة" جوازًا في مواضع معينة.
منها: الفاعل؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ ، والمفعول به نحو قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ، والمبتدأ نحو: بحسبك البراعة الفنية، وخبر الناسخ؛ مثل: ليس المال بمغن عن التعلم3 ... والتقدير: كفى الله، ولا تلقوا أيديكم، حسبك البراعة، ليس المال مغنيًا ...
كما يجوز زيادتها في المبتدأ الواقع بعد "إذا الفجائية"؛ نحو: نزلت البحر فإذا بالماء بارد4، وكذلك يجوز زيادتها في لفظين من ألفاظ التوكيد المعنوي، هما: "نفس، وعين"؛ مثل: خرج الوالي نفسه، أو بنفسه يتفقد أحوال الناس كلمت الوالي نفسه، أو بنفسه وهو يراقب عماله، سلمت على الوالي
11- المجاوزة1؛ نحو قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ ، أي: عنه، وقوله تعالى في وصف المؤمنين يوم القيامة: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ ، أي: عن إيمانهم، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ ، أي: عن الغمام ...
12- الاستعلاء فترادف: على؛ كقولهم: من الناس من تأمنه بدينار فيخون الأمانة، ومنهم من تأمنه بقنطار من الذهب، فيصونه ويؤديه كاملًا، أي: على دينار، وعلى قنطار.
13- أن تكون بمعنى: "إلى"، نحو قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ، بمعنى أحسن إلي.
14- التوكيد2؛ "وهي الزائدة" جوازًا في مواضع معينة.
منها: الفاعل؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ ، والمفعول به نحو قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ، والمبتدأ نحو: بحسبك البراعة الفنية، وخبر الناسخ؛ مثل: ليس المال بمغن عن التعلم3 ... والتقدير: كفى الله، ولا تلقوا أيديكم، حسبك البراعة، ليس المال مغنيًا ...
كما يجوز زيادتها في المبتدأ الواقع بعد "إذا الفجائية"؛ نحو: نزلت البحر فإذا بالماء بارد4، وكذلك يجوز زيادتها في لفظين من ألفاظ التوكيد المعنوي، هما: "نفس، وعين"؛ مثل: خرج الوالي نفسه، أو بنفسه يتفقد أحوال الناس كلمت الوالي نفسه، أو بنفسه وهو يراقب عماله، سلمت على الوالي