النحو الوافيصفحات 434-473

المسألة

صفحات 434-473
عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

114: التوابع الأربعة الأصلية 1 أ- النعت.
"ويسمى أيضًا: الصفة، أو: الوصف".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  = بعض أحكام التوابع: إذا كان الواجب اتفاق التابع والمتبوع في نوع الإعراب فمن الواجب اختلافهما –حتمًا-.
في سببه؛ فسببه في المتبوع قد يكون الفاعلية؛ أو: الابتدائية؛ أو: الخبرية؛ أو: المفعولية أو: الجر بالإضافة، أو: بالحرف، أو: بالجزم بالحرف ... أو غير ذلك من الأسباب المؤدية إلى الرفع، أو النصب، أو الجر، أو الجزم، أما في التابع فسببه واحد، هو: "التبعية" "لأنه النعت، أو عطف، أو توكيد، أو بدل"، ويتبين مما سبق أن التابع لا يجوز تقديمه على المتبوع مطلقًا.
لكن قد يجوز تقدم معمول التابع في بعض الحالات التي ستجيء في أبوابها، بالرغم من أن البصريين يمنعون تقدم هذا المعمول، ون الكوفيين –كما سيجيء في ص436-. ومن أحكام التوابع: صحة القطع في ثلاثة منها، هي: "النعت"، "إلا كلمة: كُلّ انظر ص467 و513"، و"عطف البيان"، وكذا: "البدل" "على الوجه الموضح في "هـ" من ص667". والصحيح أن القطع يدخل كذلك "عطف النسق"؛ طبقًا للرأي الآتي في رقم 10 من ص661، وهذا، وفي ص486 وهامشها إيضاح القطع، وبيان المراد منه.
ومن أحكامها أيضًا: أنها إذا اجتمعت، أو اجتمع عدد منها، وجب مراعاة الوجه الأفضل في تربيتها؛ وذلك بتقديم النعت، يليه عطف البيان، فالتوكيد، فالبدل، فعطف النسق؛ كما في البيت التالي: قدّم النعت، فالبيان، فأَكدْ ... ثم أَبجلْ، واختمْ بعطف الحروف ومن أحكامها أيضًا: ما نصوا عليه من أن التابع لا يفصل بين الموصول وصلته –طبقًا لما تقدم في ج1 م27 ص351 وأنه يصح الفصل بين التابع والمتبوع بفاصل غير أجنبي محض؛ كمعمول الوصف في قوله تعالى ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ - عَلَيْنَا - يَسِيرٌ﴾ ومعمول الموصوف في نحو: تعجبني معاونتك ضعيفًا الكبيرةُ.
وعامله؛ نحو: المريضَ أكرمت الجريحَ.
ومفسر عامله؛ كقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ.....﴾ والتقدير: إنْ هلك امرؤ هلك، ومعمول عامل الموصوف؛ كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ ، والمبتدأ الذي يشتمل خبره على الموصوف؛ كقوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ، والخبر؛ نحو: الصانع الناجحٌ المخلصُ.
والقسم؛ نحو: الولد –والله البارُّ محبوب، وجواب القسم؛ كقوله تعالى: ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ، والاعتراض كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ والاستثناء؛ نحو: ماَ عرفت أحدًا إلا الوالدين كاملَ الشفقة.
والمضاف إليه؛ نحو: أبو بكرِ الصديقُ أول الخلفاء "ويلاحظ أن النعوت المضاف –ومنه "الكنية" –له حكم خاص لفظي ومعنوي، يجيء في ص444". ولا يجوز فصل المنعوت المبهم –كاسم الإشارة ونحوه– من نعته الذي لا يستغني عنه؛ فلا يقال: أكرمت هذا عليًا النابغَ.
والأصل: أكرمت هذا النابغ عليًا، ومثله: الشِّمْرَي العبُور ... ؛ فلا يصح الفصل بين "العبور" ومنعوتها.
واسم الموصول –وهو من الأسماء المبهمة –لا يصح الفصل بالنعت بينه وبين صلته، "كما سبق هنا وفي باب: "الموصول"، ج1 م27" فيصح: أبصرت الذي في الحديقة المسرور، ولا يصح: أبصرت الذي المسرور في الحديقة.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذلك لا يجوز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إذا كان المعطوف متممًا للمعطوف عليه النعت، ولا يستغني المنعوت عنهما معًا، "أي: عن النعت ومعه ما يكله"؛ ففي مثل: إنّ امرأ يتعلم ولا يعمل بعمله خاسر ... لا يصح أن يقال: إن امرأ يتعلم خاسر ولا يعمل بعمله، لأن المعطوف والمعطوف عليه هما جزءان لنعت واحد في المعنى.
وكذلك لا يجوز الفصل بين المصدر ومعموله بتابع مطلقًا؛ نعتًا أو غير نعت -"طبقًا لما سبق في رقم 5 من ص216" –وكذلك لا يجوز الفصل بين النعت ومنعوته إذا كان النعت له معنى، ويلازم التبعية في الأغلب، فلا يستقل بنفسه في الاستعمال بغير منعوته: مثل كلمة: "يَقَقٌ" في مثل: "هذا الورق أبيض يَقَقٌ" أي: خالص البياض، وكذا غيره مما يلازم التبعية ... , وليس من اللازم في التابع ولا في المتبوع أن يكون لفظًًا مفردًا فقد يكون مفردًا؛ وقد يكون جملة، أو شبه جملة، على حسب التقييد والتفصيل الموضح في أبواب التوابع الأربعة.
ويصح الفصل بين النعت ومنعوته بكلمة: "كان" الزائدة بلفظ الماضي؛ مثل: سميت لزيارة صديق كان مريضٍ –كما سبق في باب كان، ج1-. ومن أمثلة الفصل بين التوكيد والمؤكَّد "بفتح الكاف المشددة" قوله تعالى: ﴿ ... وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ ، فكلمة: "كل" مرفوعة؛ لأنها توكيد لنون النسوة "الفاعل" وليست توكيدًا للضمير المنصوب المتصل بالفعل: "آتيت" والصحيح عدم جواز الفصل بين التوكيد والمؤكد إذا كان لفظ التوكيد هو كلمة: "كُلّ" التي تليها كلمة: "أجمع" لتقويتها في التوكيد، وما يقع بعد "أجمع" من ألفاظ التوكيد الملحقة التي تساق لتقوية التأكيد –وستجيء في ص517-. كذلك يصح الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بكلمة: "كان" الزائدة بلفظ الماضي، مثل: الصديق الحق مخلص في الشدة كان والرخاء.
ويصح الفصل بينهما بالنداء؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا؛ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - رَبَّنَا - وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ، وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا - وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ والأصل من غير الفصل بالنداء: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ... ﴾﴿إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ فجاء النداء –وهو "ربنا" –وفصل بين المتعاطفين مرتين في آخر الآيات.
ومن أمثلة الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... ﴾ بنصب كلمة: "أرجل"؛ عطفًا على: "وجوه".
وهناك حالتان يجب فيهما –طبقًا للأرجح –الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، ستذكران في ص631 وما بعدها "من باب العطف" ومعهما حالتان أخريان يستحسن فيهما الفصل.
وأن ماعدا الحالات السالفة يجوز فيه الفصل بشرط ألا يكون الفاصل طويلًا –وفي ص631 البيان-.
ومن أمثلة الفصل بين البدل والمبدل منه قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ ... ﴾ . وقد أشرنا –في ص435 –إلى أن البصريين لا يجيزون أن يتقدم معمول التابع على المتبوع وخالفهم الكوفيون، فيجيزون أن يقال: حضر طعامك رجل يأكل؛ بنصب كلمة: "طعام" المعمولة =

تعريفه: تابع يُكمل متبوعَه1، أو سببيّ2 المتبوع، بمعنى جديد يناسب السياق، ويحقق الغرض. وأشعر الأغراض الأساسية التي يفيدها النعت ما يأتي3.
1- الإيضاح4 إن كان المتبوع معرفة، كقول شوقي في الرسول عليه السلام: = الفعل: "يأكل" وقد وافقهم الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ فجعل الجار ومجرورة متعلقين بكلمة "بلغيًا".
وهذا رأي حين، لما فيه من تيسير.
من كل ما تقدم جواز الفصل بين التابع ومتبوعه بغير الأجنبي المحض.
أما الأجنبي المحض فلا يصح الفصل به؛ ففي مثل: مررت برجل عاقلٍ فرس أبلقَ.. لا يصح أن يقال: مررت برجل على فرس عاقل أبلق.. وهكذا: والصحيح أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع، ولا تختلف التوابع في هذا ... ويتحتم أن يكون المتبوع اسمًا إذا كان التابع نعتًا، أو توكيدًا معنويًا، أو عطف بيان.
أما إن كان التابع توكيدًا لفظيًّا، أو عطف نسق، أو بدلًا، فقد يكون المتبوع اسمًا أو غير اسم.
وكل ما تقدم إنما خاص بالتابع والمتبوع نم ناحيتهما اللفظية.
أما حكمهما من ناحيتهما المعنوية فقد يتفقان تمامًا في معناهما، كبدل الكل من الكل، وقد يختلفان تمامًا، كما في حالة العطف بالحرف: "لا" وقد يتفقان مع تفاوت كبير؛ كالنعت الذي للتوضيح ... وفيما سبق يقول ابن مالك: يَتْبَعُ في الْإِعرابِ الأْسماءَ الأُوَلْ ... نعتٌ، وتوكيدٌ، وعكفٌ، وبَدَلْ يريد: أن هذه الأربعة تتبع في إعرابها الأسماء الأول، أي: الأسماء التي سبقتها وتقدمت عليها، وهي الأسماء المتبوعة.
واقتصر على الأسماء دون غيرها لأن هذه هي الأكثر.
والتوابع الأربعة فضلات يصح الاستغناء عنها؛ إذ ليس واحد منها يؤدي في جملته معنى أساسيًا تتوقف عليه فائدتها الأصلية، إلا النعت؛ فإنه قد يتمم –أحيانًا– الفائدة الأساسية على الوجه الذي سيجيء في ص440. ونكرر ما سبقت الإشارة إليه "في آخر هامش ص343 وتفصيله في ص469" وهو أن تابع من هذه التوابع الأربعة مغاير كل المغايرة لنوع التابع الآتي في ص469.

أَشرَق النورُ في العوالِمِ لَمّا ... بشَّرتْها بأَحمدَ الأَنباءُ اليتيم، الأُمِّيِّ، والبشر الموحَى ... إليه العلومُ والأَسماءُ أَشرفِ المرسلين، آيتُه النطقُ ... مبينًا، وقومُه الفصحاءُ ونحو: فتح مصرَ عَمْرُو بنُ العاص، الصائبُ رَيُه، المحْكمُ تدبيرُه.... فالكلمات التي تحتها خط "فيما سبق" نعوت توضح منعوتها المعرفة.
2- التخصيص1 إن كان المتبوع نكرة؛ كقول الشاعر: بُنيّ، إن البِرَّ شيءٌ هيِّنُ ... وجهٌ طليقٌ، وكلامٌ لَيِّنُ ونحو: كَم من كلمة خفيفة وزنُها، أودت بجماعة وفيرِ عددُها!!.
= التسمية بها أكثر من شخص، فهي –مع أنها معرفة تدل على مُعين– قد تحمل أحيانًا نوعًا من الإبهام، أو الإجمال، يحتاج إلى مزيد بيان وإيضاح؛ فيجيء النعت لتحقيق هذا الغرض؛ فنقول: أحمد العالم محترم، ومحمود المحسن محبوب.
ملاحظة هامة: النعت إنما يوضح متبوعة –ويخصصه كذلك– بأمور عرضية يدل عليها معنى النعت، وتكون مما يطرأ على الذات، كالعلم، والفهم، والذكاء.. أما توضيح الذات نفسها بلفظ يدل عليها وتكون هي المراد منه مباشرة، لا أن المراد أمر عرضي يطرأ عليها فمن اختصاص عطف البيان، والتوكيد اللفظي، وكذا التوكيد المعنوي بالنفس والعين، فإن كل واحد من هذه التوابع الثلاثة هو عين الأول "المتبوع" –كما سيجيء في أبوابها ص525 و538 و542 و501 و503– أما التوكيد المعنوي بلفظ، "كل" أو: "جميع" أو: "عامة" فإن المراد منه هو: "إفادة المسئول"، وليس الدلالة على الذات نفسها –والبيان في ص509-. -راجع الصبان أول باب النعت-.

3- مجرد المدح1؛ كقولهم: من أراد من الملوك والولاة، أن يُسعِد أمته، ويُقوي دولته، فيسلكْ مسالك الخليفة العادلِ عمَر بنِ الخطاب.
ونحو: رضي الله عن هذا الخليفةِ الشاملِ عدلُه، الرحيم قلبُه.. 4- مجرد الذم1؛ كقولهم: من أراد من الولاة أن يمَأ النفوس حَنَفًا، والقلوب بُغضًا فليَنْهج نهج والي الأمويين الحجّاج بنِ يوسفَ، الطاغِيَةِ.
ونحو: كان الحجاج الواليَ القاسِيَ قلبُه، الطائشَ سيفُه، الجامحَ هواه.... 5- الترحُّم1 نحو: ما ذنب البائسِ الجرِيحِ قلبُه يقسو عليه الزّنيمُ2، والطائر الْمَهيض3 جَناحُهه يعذبه الشِرّير؟ ... 4- التوكيد؛ نحو: كان خالدُ بنُ الوليدِ بضرب خصمه الضَّربة5 الواحدة5 فتقضي عليه.
ونحو: أُعْجبتُ بخالد الواحدةِ5 ضَربتُه، القريدةِ6........................ طعنتُه5 ... "1، 1" يتجرد النعت المدح الخالص أو الذم الخالص، حين يكون معناه اللغوي أو المراد الأصل منه غير مقصود، وتقوم القرينة الدالة على أن المقصود أمر آخر؛ هو: المدح أو الذم؛ فشهرة عمر بالعدل، والججَّاج بالطغيان؛ شهرة لا تكاد تخفى على أحد، جعلت القصد من كلمتي: "العادل" و"الطاغية" في المثاليين، إنما هو أمر آخر غير معناهما اللغوي الأصيل؛ ذلك الأمر هو: المدح في الأولى، والذم في الثاني، ولولا هذا لكان مشتملًا على لفظ لا يفيد معنى جديدًا، وهذا معيب بلاغة.

7- وقد يتمم النعتُ الفائدةَ الأساسية بالاشتراك مع الخبر.
مع أن الأصل في الخبر1 أن يتمم هذه الفائدة وحده.
لكنه في بعض الأحيان لا يتممها إلا بمساعدة لفظ آخر كالنعت؛ كقوله تعالى يخاطب المعارضين: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ ، أي: ظالمون.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ 2. وقول الشاعر: ونحن أناسٌ لا توسّطَ عندنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر وقول الآخر: ونحن أناسٌ نحبّ الحديث ... ونَكرهُ ما يوجب المأثَما إذ لا تتحقق الفائدة بأن يقال: أنتم قوم –نحن أناس....؛ لأن هذا معلوم

بداهة من القرائن العامَّة المحيطة بالمتكلم1 ... تقسيم النعت، وحكم كل قسم: 1- ينقسم النعت باعتبار معناه إلى: نعت حقيقي، وإلى نعت سببيّ2.
أ- فالحقيقي هو: ما يدل على معنى في نفس منعوتة الأصلي3، أو فيما هو بمنزلته وحكمه المعنوي.
وعلامته: أن يشتمل على ضمير مستتر أصالة، أو تحويلًا يعود على ذلك المنعوت.
ولبيان هذا نسوق الأمثلة التالية: يقول بعض الشعراء في وصف نوع من حكم الملوك إنه: نكَدٌ خالدٌ، وبؤْسٌ مقيمٌ ... وشقاء يَجِدُّ منه شقاءُ فكلمة: "خالد" نعت حقيقي، منعوتة الأصلي هو: "نكد".
وهذا النعت يؤدي معناه في نفس منعوتة الأصلي مباشرة، ويشتمل على ضمير مستتر يعود إليه.
وكلمة: "مقيمٌ" نعت حقيقي، ومنعوتة الأصلي هو: بُؤْس" وهذا النعت يؤدي معناه في نفس الأصلي مباشرة، ويشتمل على ضمير مستتر يعود إليه..

وتقول: استمعت إلى خطيب فصيح اللسان، عذبِ البيان، قويِّ الحجة.
أو: استمعت إلى خطيب فصيحٍ لسانًا، عذبٍ بيانًا، قويِّ حجةً.
فكلمة: "فصيح" نعت حقيقي، والمنعوت هو: خطيب، وليس منعوتًا أصليًّا؛ ولكنه بمنزلة الأصلي وفي حكمه؛ لأن الجملة كانت في أساسها الأول: استمعت إلى خطيب فصيح لسانُه1 ... فالفصيح هو اللسانُ لا الخطيب.
لكن جرى على الجملة تَغيير اقتضى أن يتركً الضمير البارز مكانه، وينتقل إلى النعت، ويستتر فيه، ويصير مسندًا إليه2، فاعلًا، ويعرب الاسم الظاهر بعد النعت مضافًا إليه مجرورًا، ويصحّ أن يعرب تمييزًا منصوبًا، إن كان نكرة.
أو منصوبًا على التشبيه بالمفعول به إن كان نكرة أو معرفة.
وصارت كلمة: "فصيح" –وهي النعت –مشتملة على ضمير مستتر محوَّل3، إليها من مكان آخر، وبسبب انتقال هذا الضمير إلى مكانه الجديد صار النعت يدل على معنى يدل على معنى في المنعوت بعد أن كان يدل على معنى في شيء آخر له صلة بالمنعوت.
فالمنعوت في الحالة الجديدة صار منعوتًا بعد تحويل وإسناد جديدين.
حين تَمَّا اتجه المعنى إليه، مع أنه ليس المقصود في الحقيقة بالنعت.
لكن الصلة بين هذا النعت والاسم الظاهر بعده قوية، ومن أجلها كان النعت بمنزلة الاسم الظاهر، وفي حكمه المعنوي.
ومثل هذا يقال: في عذب البيان، وقوي الحجة..

حكم النعت الحقيقي: الأغلب مطابقته للمنعوت1 وجوباً في: التذكير والتأنيث، وفي التعريف والتنكير، وفي الإفراد وفروعه، وفي حركات الإعراب الثلاث.
نحو: هذا خطيبٌ فصيحٌ –هذان خطيبان فصيحان –هؤلاء خطباء فصحاء –هذه الخطيبة فصيحة –هاتان خطيبتان فصيحتان.... هؤلاء خطيبات فصيحات ... وكذا الباقي.
وبناء على هذا الأغلب لا بد أن يطابق النعت الحقيقي منعوته في أربعة2 أمور تجتمع فيه من العشرة السالفة3، وأن يكون رافعاً ضمير الموصوف، أصالة أو تحويلاً.
بالطريقة التي شرحناها.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: أ- قد يكون المنعوت كُنية.
وقد أوضحنا –فيما تقدم1 –أن تركيبها إضافي ولكنها معدودة من قسم العَلَم الذي معناه إفراديّ؛ فكل واحد من جزأيها لا يدل بمفردة على معنى يتصل بالعَلمية.
فإذا وقع بعدها تابع –كالنعت في قولنا: جاء أبو عليّ الشجاعُ –فإن النعت وهو هنا كلمة: "الشجاع" يعتبر في المعنى نعتاً لأحدهما دون الثاني، وإلا فسد المعنى.
ولكنه يتبع في الإعراب المضاف وحده؛ فلفظه تابع في حركة إعرابه للمضاف، وأما معناه فواقع على المضاف والمضاف إليه1 معا.
وهذا الحكم يسري على النعت بنوعيه؛ الحقيقي والسببي –وستجيء له إشارة في السببي، في رقم1 من هامش ص452. وكذلك يسري على العطف؛ "طبقا لما سيجيء في بابه.
رقم9 من ص661". وعلى التوكيد "كما في ب ص507". وعلى البدل "كما في رقم3 من هامش ص666". ب- هناك منعوتان معارف تقتضي أن يكون نعتها معرفة أيضا، ولكن من نوع معين من المعارف لا يصلح لها غيره، مثل كلمة: أيّ، وأيَّة" عند ندائهما؛ فإنهما يتعرفان بالنداء، ولا يصوفان إلا باسم معرف "بأل" أو باسم موصول، أو باسم إشارة مجرد من كاف الخطاب؛ نحو: يا أيها الوفيّ ما أنبلك –يا أيتها التي أحسنت ... - يأيهذا الوفيْ ... ومثل اسم الإشارة، فإنه لا يوصف مطلقاً –منادى وغير منادى –إلا بمعرفة، مبدوءة "بأل"؛ نحو: يا هذا الناقد تَلَطفْ.

  • وسيجيء تفصيل الحكم في باب النداء ج4 ص36 و37 م131 2..-. "1و1" انظر الكلام على الكنية ونعتها –ج1 م23 ص277 باب: "العلم".
    وقد سلف هنا في "ج" من ص167 حكم النعت بعد المركب الإضافي، ومنه العلم الكنية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ج- يستثنى من المطابقة الحتمية أمور: منها: بعض ألفاظ مسموعة1 لا مطابقة فيها في الجمع؛ فالنعتْ جمع، والمنعوت مفرد؛ منها قولهم: هذا ثوبٌ أخلاقٌ –وبُرْمةٌ أعشارٌ –ونطفةٌ أمْشاجٌ2.... و.... ومنها: ألفاظ التي تلزم –في الأغلب –صيغة واحدة في التذكير والتأنيث، = "أما من جهة التأنيث والتذكير فالأفضل الذي يحسن الاقتصار عليه عند النداء –وإن كان ليس بواجب –هو أن تماثل كل منهما صفتها.
فمثال التذكير ما سبق.
ومثال التأنيث: يأيتها الفتاة أنت عنوان الأسْرة –يأيتها الفتاتان أنتما عنوان الأسْرة –يأيتها الفتيات أنتن عنوان الأسرة.
ويجوز في "أي" عدم المماثلة لنعتها المؤنث؛ فيصح أن تستعمل معه ومع نعتها المذكر بصورة واحدة خالية من تاء التأنيث، ولا يصح هذا في "أية" المختومة بالتاء؛ فلا بد من تأنيث صفتها المؤنثة.
"ولا بد من وصفأيّ وأية" عند ندائهما، أما باسم تابع في ضبطه لحركتها اللفظية الظاهرة وحدها، وتصير بعد النداء العهد الحضوري.
وإما باسم موصول مبدوء ب "بأل".
وإما باسم إشارة مجرد من كاف الخطاب.
ويتحتم في الرأي الأشهر والأوْلى أنْ يكون اسم الموصول واسم الإشارة تابعين في حرمتهما لحركة المنادى الشكلية الظاهرة، "أو المحلية؛ طبقاً للرأي السالف المردود"، فيكون كل منهما في محل رفع فقط؛ تبعاً لصورة المنعوت المنادى؛ نحو: يأيها العَلُم الخفاقْ تحيةً، ويأيتها الراية العزيزة سلمتِ على الأيام، أو: يأيها الذي يخفق فوق الرؤوس تحية، ويأيها التي ترفرفين سملت ... ونحو: أَيها ذا الشاكي وما بك داءٌ ... كن جَميلاً تر الوجود جميلا "فإن كانت: "أل" غير جنسية؛ بأن كانت زائدة في أصلها ولكنها صارت بعد النداء للعهد، أو للمح الأصل، أو للغلبة، أو ... ، لم يصح النعت بما دخلت عليه، فلا يقال: يأيها السيف، ولا يأيها الحرب ... لرجلين اسمهما سيف، وحرب.
ولا: يأيها المحمدان.... أو المحمدون.... وكذلك لا يقال: يأيها ذاك العالم؛ لا شتمال الإشارة على كاف الخطاب؛ إذ لا يصح اشتمال الجملة الواحدة –في غير الندبة –على خطابين لشخصين مختلفين "طبقاً لما في ج4 رقم6 من هامش ص31 عند الكلام على القسم الرابع: "المضاف".
"وإذا وصفت "أي وأية" باسم الإشارة السالف فالأغلب وصفه أيضاً باسم مقرون "بأل" كالبيت المتقدم ... " اهـ، المنقول الموجز.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كصيغة: "فَعُول" بمعنى: "فاعل"؛ مثل صَبور؛ بمعنى: صابر: فهذه الصيغة –في الأغلب –لا تلحقها علامة تأنيث، وإنما تلازم التذكير؛ إفراداً، وتثنية، وجمعاً –بالشروط والتفصيلات الآتية في باب "التأنيث1" –تقول: هذه فتاة صبور –هذان رجلان صبوران –هاتان فتاتان صبوران، هؤلاء رجال صُبُرٌ –وفتيات صُبُرٌ.
ومن تلك الألفاظ: المصادرُ التي تقع نعتاً، ويغلب عليها الإفراد والتذكير؛ طبقاً للبيان الخاص بها، وسيجيء 2.... ومنْها: أن يكون المنعوت جمع مذكر غير عاقل3؛ فيجوز في نعته

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحقيقي أن يكون مفرداً مؤنثاً، وجمع مؤنث سالماً، وجمع تكسير للمؤنث، كما يجوز أن يكون جمع تكسير للمذكر، إن لاحظنا في المنعوت مفرده المذكر = ومن معاملة جمع ما لا يعقل من المذكر معاملة المفرد المؤنث قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ ... ﴾ في قراءة الجمهور، وقراءة: "اللواتي" شذوذاً هي من معاملته معاملة جمع المؤنث ... " اهـ كلام ياسين.
ذلك هو نص كلامه، ومفهومه واضح.
لكن المفهوم الواضح –من بعض المراجع الأخرى أن الحكم السالف يسري كذلك على الجموع الدالة على المؤنث إذا كان مفردها مؤنثاً لا يعقل؛ سواء أكانت تلك الجموع التكسير أم كانت مختومة بالألف والتاء المزيدتين؛ نحوَ: السفن جارية، أو: جاريات، أو: جوارِ.
والسفينات جارية، أو جاريات، أو جوار ... وهكذا ورد الحكم السالف في تلك المراجع خالياً من التقييد بالمذكر، مقتصراً على أنه جمع لما لا يعقل؛ فيشمل الجموع المختلفة لغير العاقل؛ تكسيراً كانت أم غير تكسير.
ومما تقدم يتبين خطأ الرأي الذي يوجب الجمع في "فَعْلاء" مؤنث "أفعل" إذا كانت نعتاً لجمع ما لا يعقل في مثل: عندي ثلاثة أثواب بيض، وأربعة حُمْر، فمن الخطأ –طبقاً لذلك الرأي –أن يقال: بيضاء، حمراء.
وقد تصدى لهذه المسألة بعض المحققين القدامى وانتهى في تحقيقه إلى أن الإفراد ليس خطأ، وأريد رأيه بالأمثلة الواردة المسموعة، وبكلام فريق آخ من النحاة السابقين.
وإن كان الأفصح عند هؤلاء المحققين هو الجمع كقوله تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ ولكن الأفصح لا يمنع استعمال الفصيح وغيره مما هو جائز.
وقد بحث المجمع اللغوي القاهري هذه المسألة، وأبدى فيها رأياً حاسماً؛ هو الأخذ بما قاله المحققون من الجواز، وتصحيح النعت بصيغة "فعلاء" "مؤنث" "أفعل" إذا كان منعوتها جمعاً لما لا يعقل.
"وقراره هذا مسجل في ص537 من مجموعة محاضر جلساته في الدورة الرابعة عشرة –ومثل هذا يقال في وقوع تلك الصيغة خبراً وحالاً، ونحوهما ... أما الجموع التي يكون مفردها مذكراً عاقلاً فحكمها ما يأتي: أ- إن كانت جموع تكسير لمذكر عاقل جاز في نعتها أمران؛ أحدهما: أن يكون النعت جمع تكسير مناسباً، أو جمع مذكر سالماً، نحو: ما أنفعَ العلماء الأعلام، أو: ما أنفعَ العلماء العالمين.
والآخر: أن يكون مفرداً مؤنثاً مناسباً؛ ما أعظمَ الرجال المكافحة في الميادين الإصلاح.
ب- إن كانت جمع مذكر سالماً أصلياً فنعته جمع مذكر سالم، أو جمع تكسير للمذكر؛ محو إن المصلحين الجديرين بالإكبار هم الذين يرفعون شأن بلادهم، ويبتغون بالإصلاح رضا الله.
أو إن المصلحين العظماء هم الذين ... ج- إن كانت جمع مؤنث سالماً –وسيجيء المراد من هذا المجموع المؤنث –للعقلاء فالتحقيق أنه =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غير العاقل، نحو: اقتنيت الكتب الغالية، أو: اقتنيت الكتب الغاليات، أو الغوالي.
ومثل: اقتنيت الكتب الأحاسن، جمع الأحسن1 ... ومنها: أن يكون المنعوت "اسم جنس جميعاً" يفرق بينه وبين واحدة بالتاء المربوطة الدالة على الوحدة؛ مثل: تفَّاح وتفاحة؛ فيجوز في صفته –كما سبق عند تفصيل الكلام عليه2 –إما الإفراد مع التذكير على اعتبار = يجوز في نعته –وكذا في خبره وحاله ... و.... و ... –أن يكون مفرداً مؤنثاً، أو جمعاً للتكسير مؤنثاً، أو جمعاً مختوماً بالألف والتاء المزيدتين للتأنيث؛ فقد جاء في تفسير البيضاوي لقوله تعالى: ﴿َلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ ما نصه: "مطهرة"، وقرئ: "مطهرات" وهما لغتان، فصيحتان، ويقال: النساء فعلت، وفعلن، وهن فاعلة، وفواعل، قال الشاعر: وإذا العذارى بالدخان تلفعت ... واستعجلت نصب القدور فملَّت ... " أهـ البيضاوي.
وتعليقاً على هذا جاء في حاشية الشهاب على البيضاوي ما نصه: "قوله: هما لغتان فصيحتان"، يعني أن صفة جمع المؤنث السالم والضمير العائد إليه مع الفعل يجوز أن يكون مفرداً مؤنثاً، ومجموعاً مؤنثاً؛ فتقول النساء وفعلت والنساء فعلن، ونساء قانتات، ونساء قاتنة".
اهـ الشهاب على البيضاوي.
وجاء في تفسير النسفي بعد تلك الآية ما نصه: "لم تجمع الصفة كالموصوف لأنهما لغتان فصيحتان" اهـ النسفي.
والمجموع المؤنث يشمل جمع التكسير للمؤنث، كما يشمل المجموع بالألف التاء المزيدتين.
والبيت السابق منسوب في ديوان الحماسة "ج1 ص213" للشاعر: سلمة بن ربيعة.
وجاء في تفسير "أبو السعود" للآية مثل ما في البيضاوي، وزاد عليه بعد قوله: "وهما لغتان فصيحتان" ما نصه: "الجمع على اللفظ والإفراد على تأويل الجماعة ... "اهـ. هذا حكم نعت الجمع المؤنث للعقلاء، وينطبق على غيرهم انطباقاً أتم وأقوى.
أي: أن هذا الحكم ينطبق على الجمع الذي مفرده مؤنث مطلقاً، -عاقلاً وغير عاقل –بالرغم من أن الشائع بين كثير من النحاة أ، المطابقة واجبة بين النعت ومنعوته، إذا كان جمعاً مفرداً مؤنث، عاقل، ولا قوة لرأيهم أمام النص الصريح السالف.
وأمام نصر قوي آخر؛ فقد قرأ بعض القراء آية سورة "النساء" وهي قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ... مكان: "اللاتي".
"راجع التفصيل في ج1 م26 ص343 باب: الموصول".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اللفظ؛ لأنه جنس، أو الإفراد مع التأنيث على تأويل معنى الجماعة؛ نحو قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ وإما جمع الصفة جمع تكسير، أو جمع مؤنث سالماً؛ نحو قوله تعالى: ﴿السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ... ومثل النعت فيما تقدم: الخبر، والإشارة إليه، والضمير العائد عليه ... هذا، ولا يصح أن يفرق بين مذكره ومؤنثه بالتاء المربوطة للتأنيث؛ فلا يقال –في الغالب –للمفردة المؤنثة: حمامة –بطة –شاة.... ولا يقال للمفر المذكر: حمام –بط –شاء ... منعاً للالتباس في كل ذلك، وإنما يلزم مفرده صورة واحدة في التأنيث والتذكير يجيء بعدها النعت الدال على النوع؛ فيقال: حمامة أنثى وحمامة ذَكَر ... و.... ومنها: أن يكون المنعوت معرفاً بأل "الجنسية"1؛ فيجوز نعته بالنكرة المختصة2؛ "لتقارب درجتهما" أو بما يقوم مقامها؛ وهو الجملة3.... ومن الأمثلة قولهم: ما ينبغي للرجل مثلك أن يفعل كذا؛ ... لأن كلمة: "مثل" لا تتعرف إلا بالطريقة الموضحة فيما سلف4.
وكقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ ، فالجملة: نسلخ المكونة من المضارع وفاعله –تصلُح صفة5 والموصوف هو: "الليل" المعرف "بأل" الجنسية.
ومثل جملة "سيبّ"5 في قول الشاعر: ولقد أَمُرُّ على اللَّئِيم يسبني ... فأعِفّ.
ثم أقول لا يعنيني ومنها: النعت إذا كان اسم عدد، وكان منعوته في الأصل5 معدوداً محذوفا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو مذكورًا؛ فالمحذوف نحو: اشتريت عدة كتب، قرأت منها هذا الأسبوع ثلاثًا أو ثلاثة؛ فيجوز في النعت أن تلحقه تاء تأنيث وأن يتجرد منها؛ أي: كتبًا ثلاثًا، أو ثلاثة1، ومثال المذكور: قرأت كتبًا ثلاثًا أو ثلاثة. ومنها: النعت إذا كان منعوته تمييزًا مفردًا لأحد الأعداد المركبة، أو: العقود، أو: المعطوفة؛ فيجوز في النعت الإفراد، مراعاة للفظ المنعوت "التمييز" كما يجوز فيه الجمع؛ مراعاة لمعنى المنعوت فإنه يتضمن اسم العدد؛ تقول: هنا خمسة عَشَرَ رجلًا عالمًا، أو علماء، وعشرون طالبًا ذكيًّا، أو أذكياء، وثلاثة وعشرون كاتبًا، أو كتبة2.
ومنها: أفعل التفضيل إذا كان مجردًا من "أل" والإضافة، أو كان مضافًا لنكرة؛ فإنه في هاتين الصورتين يلتزم الإفراد والتذكير –بالإيضاح الذي سبق في بابه3: استمعت لخطيب أفصحَ من غيره –لِخطيبين أفصحَ من غيرهما– لِخطباء أفصحَ من غيرهن؛ كما تقول: استعمت لخطيب أفصح خطيبِ، لخطيبة أفصح خطيبة.... وكذلك باقي الصور من غير تغيير في كلمة "أفصح" التي هي النعت واجب الإفراد والتذكير مهما كان المنعوت، بشرط مراعاة الإيضاح المشار إليه4.... ومنها: أن يكون المنعوت منادى نكرة مقصودة؛ فيجوز في نعته أن يكون معرفة أو نكرة؛ بالتفصيل الذي سبق في مكانه5.
د- قد يكون النعت مجرورًا لمجاورته لفظًا مجرورًا، لا لمتابعة المنعوت ويذكرون لها مثالًا كثر ترديده حتى ابْتُذِلَ، وهو: "هذا حجْرُ ضبِّ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خَرِبٍ". يعربون كلمة: "خَرِب" صفة "لَجُحْر"، لا لضب؛ كي لا يفسد المعنى، ويجرّون النعت تبعًا للفظ: "ضبّ" الذي يجاوره. وقد أوَّلوه تأويلات أشهرها: أن الأصل: هذا حجرُ ضبٍّ خَرِب" ثم طرا حذف وغير حذف ... ، ويطيلون الكلام والجدل. والحق أن هذا النوع الغريب من الضبط بسبب "المجاورة" والنوع الآخر الذي سببه: "التوهم" جديران لالإهمال، وعدم القياس عليهما، بل عدم الالتفات إليهما مطلقًا –كما قال بعض المحققين ممن سجلَّنا رأيهم-. وقد أشرنا إلى هذا مواضع مختلفة من أجزاء الكتاب1.
هـ- تقدم أن المطابقة الواجبة بين "النعت الحقيقي" ومنعوته تشمل الإفراد وفروعه التي هي: "التثنية والجمع".
والمراد هنا: التثنية والجمع الاصطلاحيَّان عند النحاة؛ بأن يكون المثنى مختومًا "بالألف والنون"؛ أو بالياء والنون، ويسمى "جمع المذكر غير المفرق" أيضًا أما المثنى المفرَّق" أيضًا أما المثنى المفرَّق، مثل: محمد –ومحمد– العاقل والعاقل، وجمع المذكر المفرق، مثل: محمد ومحمد ومحمد، العاقل والعاقل والعاقل، فلهما حكم آخر؛ يجيء الكلام عليه عند تعدد النعت2 ... ويدخل في حكم المفرد كل اسم دالّ على مفرد حقيقة، ولفظه على صورة المثنى، أو الجمع، مثل الأعلام، حمدان، محمدَيْن، خلْدون، سعادات، مكارم ... فيجب في النعت أن يطابقه في الإفراد.
أي: أنه إذا سمي بالمثنى أو بالجمع فالمسمى مفرد في معناه، ويجب أن يكون نعته الحقيقي مفردًا مثله.

ب- والنعت السببيّ: هو الذي يدل على معنى في شيء بعده، له صلة وارتباط بالمنعوت؛ نحو: هذا بيت متسعٌ أرجاؤُه، نظيفةٌ غرفُه، بديعةٌ فُرُشُهُ.
وعلامته: أن يذكَر بعده اسم ظاهر –غالبًا1 –مرفوع به، مشتمل على ضمير يعود على المنعوت مباشرة، ويَربِط بينه وبين هذا الاسم الظاهر الذي ينصَبّ عليه معنى النعت. كما في الأمثلة السالفة ... "متَّسع ... -نظيفة ... -بديعة ... ". وحكمهُ: أنه يطابق المنعوت في أمرين معًا: 1- حركة الإعراب، -ومت ينوب عنها -. ويطابق سبَبِيَّه في أمر واحد؛ هو: التذكير؛ والتأنيث. وحكم النعت في هذا التذكير والتأنيث حُكم الذي يصح أن يحل محله ويكون بمعناه؛ فإذا أمكن أن يوضع مكان النعت فعل بمعناه مسْند للسببي، وصحّ في هذا الفعل التأنيث والتذكير، أو وجب أحدهما- كان حكم النعت كذلك2.
أما من جهة إفراد النعت السببيّ، وتثنيته، وجمعه: أ- فيجب إفراده إن كان السببي غير جمع، بأن كان مفردًا، أو مثنى؛ إذ لا تتصل بالنعت السببي علامة تثنية؛ فحكمه في هذا أيضًا كحكم الفعل الذي يصلح لأن يحل محله.
ففي مثل: "يعجبني الحقل الناضر زرعُه"؛ ... يجب في كلمة "الناضر"

الرفع؛ تبعًا للمنعوت1 وهو: "الحقل"؛ كما يجب فيها التعريف تبعًا له أيضًا.
ولو كان المثال: "يعجبني حقلٌ.."؛ لوجب أن يقال في النعت؛ ناضرٌ زرعُهُ؛ بارلفع، وبالتنكير؛ تبعًا للمنعوت.
وفي مثل: "هذا رجل عاقلة أخته، وهذه فتاة محسنة أختها" يجب1 الإفراد والتأنيث فيهما؛ مراعاة للسببي1؛ بالرغم من أن كلمة: "عاقلة" هي نعت لرجل؛ المذكر.
إذ لو حل مكان النعت فعل لوجب تأنيثه2؛ فنقول: هذا رجل عقَلَتْ أخته، هذه فتاة أحسنت أختها.
ويجب التذكير والإفراد في مثل: هذا رجلٌ محسن أخوه، وهذه فتاة محسنٌ أخوها، وبالرّغم من أن كلمة: "محسن" الثانية.
هي نعت، للفتاة، لأنه لو حل الفعل محل النعْت لوجب تذكيره، فنقول: هذا رجل أحسن أخوه، هذه فتاة أحسَن أخوَها.
أمَّا في مثل: هذا حقل ناضر زروعه ... فيصح ناضر، أو ناضرة؛ لأنه لو حل مكان النعت فعْلٌ لقلنا: هذا حقل نَضَرتْ زروعُه، أو نضَر زروعُه؛ بوجود علامة التأنيث أو بعدمها.
ونقول عند إفراد السببي وتثنيته: هذا زميل مجاهد أبوه، هذان زميلان مجاهدٌ أبواهما، هذه زميلة مجاهدٌ أبوها، هاتان زميلتان مجاهدٌ أبواهما.... فلا يتصل بالنعت علامة تثنية؛ إذ الفعل الصالح لأن يحل محله لا يصح أ، يتصل به –لي الأغلب– علامة تثنية.
وهكذا يكون إحلال الفعل محل النعت السببي، وإسناده للسببي –مرشدًا إلى الطريقة التي تراعى في النعت من جهة تذكيره، وتأنيثه، وإفراده؛ تبعًا للسببي المذكر أو المؤنث، المفرد أو المثنى.
ب- فإن كان السببي مجموعًا جمع تكسير جاز في النعت أمران؛ إما إفراده، وإمَّا مطابقته للسببي، نحو: هؤلاءِ زملاءُ كرامٌ آباؤهم، أو: هؤلاءِ "1و 1" في الرأي الحسن.

زملاءُ كريمٌ آباؤهم.
فإن كان مجموعًا جمع مذكر سالمًا، أو: جمع مؤنث سالمًا فالأفصح إفراد النعت وعدم جمعه1، نحو: هؤلاء زملاءُ كريم والدوهم، هؤلاء زميلات كريمة والداتهن ... أما تعريف النعت أو تنكيره، وحركة إعرابه وما يتوب عنها –فيتْبع في هذا كله المنعوت من غير تردد ,-كما أسلفنا-.
وملخص ما سبق: أ- انقسام النعت باعتبار معناه إلى قسمين: حقيقي وسببي.
ب- النعت الحقيقي هو: كل ما يدل على معنى في نفس متبوعه الأصلي، أو فيما هو في حكمه.
وإن شئت قفل: هو ما أسند إلى ضمير مستتر أصالة أو تحويلًا، يعود إلى المنعوت.
وحكمه: أن يَتْبع المنعوت في أربعة أشياء: 1- حركات الإعراب، -وما ينوب عنها-.
2- الإفراد وفروعه.
3- التعريف والتنكير.
4- الذكير والتأنيث ... ج- النعت السببي: ما رفع اسمًا ظاهرًا –في الغالب– يقع عليه معنى النعت، وبه ضمير يعود على المنعوت مباشرة.
وحكمه: أن يُتْبع المنعوت في أمرين محتومين؛ هما: حركات الإعراب –وما ينوب عنها، والتعريف والتنكير ... أما التذكير والتأنيث فيتْبع فيهما السببي؛ وجوبًا في بعض حالات، وجوازًا في غيرها2.
وأما التثنية فلا يثنى.
وأما الجمع فيجوز جمعه وإفراده في كل الحالات تبعًا للسببي، ومطابقةً له.
"1، 1" إلا إذا راعينا اللغة التي تجيز أن يتصل بالفعل علامة تثنية أو جمع، تبعًا للفاعل.
المسند إليه أو لنائب الفاعل.
فبمقتضى هذه اللغة يجوز أن يكون النعت مثنى، أو مجموعًا؛ مطابقًا سببيه فيهما.
ومن الخير العدول عن هذه اللغة؛ لما أبديناه عند الكلام عليها "في باب الفاعل ج2 م66 ص70".

إلا أن الإفراد أفصح وأقوى1 حين يكون السببي جمع مؤنث سالمًا أو جمع مذكر سالمًا.
د- فحكم النعت بنوعيه من جهة المطابقة وعدمها هو: المطابقة الحتمية في أمرين: أحدهما: حركات الإعراب –وما ينوب عنها-,والآخر: التعريف والتنكير.
أما التذكير والتأنيث فحكمه فيهما حكم الفعل الذي يصلح أن يحل محله.
وأما الإفراد وفروعه، فالحقيقي يطابق فيها جميعًا.
والسببي يطابق –حتمًا– في الإفراد، ولا يصح أن يطابق في التثنية.
ويجوز في جمع التكسير المطابقة وعدمها وأما في غيره فالأحسن الإفراد2 ...

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: ينقسم النعت باعتبار معناه أيضًا إلى ما يأتي: 1- نعت تأسيسي، "أو: مؤسِّس" وهو الذي يدل على معنى جديد لا يفهم من الجملة بغير وجوده، نحو؛ راقني الخطيب الشاعر.
فكلمة: "الشاعر" نعت أفاد معنى جديدًا لا يستفاد إلا من ذكرها.
2- نعت تأكيد "أو: مؤكِّد"؛ وهو الذي يدل على معنى يفهم من الجملة بدون وجوده، نحو: تخيرت من الأطباء النِّطاشيَّ البارعَ.
فالبارع نعت مفهوم المعنى من كلمة: "النطاسِيّ" التي بمعناه، ومن الجملة قبله أيضًا؛ لأن التخير، لا يكون –في الأغلب– إلا للبارع.
3- نعت التوطئة، أو التمهيد؛ بأن يكون النعت جامدًا, وغير مقصود لذاته، والمقصود هو ما بعده، وإنما ذكر السابق ليكون توطئة وتمهيدًا لنعت مشتق بعده يتجه القصد له، نحو: استعنت بأخ أخٍ مخلصٍ.
فكلمة: "أخ" الثانية نعت غير مقصود لذات، وإنما المقصود هو المشتق الذي يليه، ولذا يسمى النعت الجامد هذا بالنعت المُوَطِّئ1 كما سلف هنا.
وسبقت له الإشارة

........................................................................................................................................ في ج1 باب: "لا" وستجيء في رقم6 من ص445. = يحتج بها على غيره.... نشهد هذه الجدليات ملخصه في آخر باب: "لا" النافية للجنس "ج1 من كتابي: التصريح، والصبان، ومختصرة في حاشية: الخضري".
وصفوة ما نستخلصه من تلك المناقشات الدقيقة: جواز تلك الإعرابات كلها، وأن الأحسن إعراب الثانية نعتاً موطئاً؛ لخلوه من شوائب الضعف التي تشوب سواه ... "انظر ما يتصل اتصالاً قوياً بهذا في رقم2 و4 و.... من هامش ص543 –حيث الكلام على عطف البيان ... ".

1- تقسيم النعت باعتبار لفظه: أ- الأشياء القياسية التي تصلح أن تكون نعتاً مفرداً1 هي: الأسماء المشتقة1 العاملة، أو ما في معناها2.
"والمقصود بالعاملة: اسم فاعل –صيغ المبالغة –الصفة المشبهة –اسم المفعول2 –أفعل التفضيل. أما غير العاملة –كاسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة –فلا تقع نعتاً". والمقصود بما في معناها: كل الأسماء الجامدة التي تشبه المشتق في دلالتها على معناه، والتي تسمى: الأسماء المشتقة تأويلاً. فإنَّها تقع نعتاً أيضا. وأشهرها: 1- أسماء الإشارة غير المكانية؛ مثل: "هذا" وفروعه، وهي معارف فلا تقع نعتاً إلا للمعرفة؛ نحو: استعمت إلى الناصح هذا. أي: إلى الناصح المشار إليه؛ فهي تؤدي المعنى الذي يؤديه المشتق3.
أما أسماء الإشارة المكانية "مثل: هُنا -ثَمَّ".... فظروف مكان، لا تقع بنفسها نعتاً؛ لأن مهمتها تختلف عن مهمة النعت: ولكنها تتعلق بمحذوف يكون هو النعت: مثل: أسرع العطاش إلى ماء هنا، أي: موجود هنا، أي: موجود هنا –أو نحو هذا التقدير –ومن التيسير المقبول أن يقال للاختصار: "الظرف النعت" ... كما سبق إيضاح هذا في مواضع مختلفة4 ... 2- ذو، المضافة5، بمعنى: صاحب كذا –فهي تؤدي ما يؤديه المشتق "1، 1" أما النعت بغير المفرد فيأتي في: "ب" و "ج" ص472 و476 –هذا والمشتقات هي: ما أخذت من المصدر للدلالة على معنى وصاحبه.
وقد سبق تفصيل الكلام عليها وعلى أنواعها وأحكامها ... في هذا الجزء ص37 و182 وما بعدهما.

من المعنى.
"وتكون نعتاً للنكرة"1؛ نحو: أنِست بصحبة عالم ذي خلق كريم، ومثل "ذو" فروعها: "ذوَا ... -ذوُو ... -ذوِي ... -ذات –ذاتا –ذوات ... ". 3- الموصولات الاسمية المبدوءة بهمزة وصْل؛ مثل: الذي –التي – اللائي ... و ... ، بخلاف: "أيّ" الموصولة2.
أما "مَنْ"، و "ما" ففي النعت بهما خلاف، والصحيح جوازه –كما سيجيء3 –ولما كانت الموصولات مَعْرفة وجب أن يكون منعوتها معرفة.
ومن الأمثلة: الضعيف الذي يحترس من عدوه، أقرب إلى السلامة من القويّ الذي ينخدع، أو يستهين.
والتأويل: الضعيف المحترس من عدوه، أقرب إلى السلامة من القوي المنخدع ... فمعناها معنى المشتق ... 4- الاسم الجامد الدالّ على النسب قَصْداً4.
وأشهر صُوَره أن يكون في آخرة ياء النسب، أو: أن يكون على صيغة: "فَعَّال"، أو غيرها من الصيغ5 الدالة على الانتساب قصداً كما تدل ياء النسب، فهو يؤدي المعنى الذي يؤديه لفظ: "المنسوب لكذا"، نحو: ألُمحُ في وجه الرجل العربيّ كثيراً من أمارات الصراحة، والشجاعة، والكفاح.
أي: المنسوب إلى العرب.
ومثل: اشتهر الرجل اليوناني بالنشاط والهجرة إلى حيث يتسع الرزق أمامه، وفي بلادنا

جماعة منهم تمارس الحِرَف والصناعات المختلفة.
فتجد بينهم التاجر، والبقَّال، واللَّبان، والنجار، والحداد، ... و.... أي: المنسوب للتجارة، والبقل، واللبن، والنَّجْر "النِّجارة"، والحديد.... وإنما ينسب إليها لأنه يلازم العمل فيها والتفرغ لها1 ... وهذا النوع من الأسماء الجامدة يصلح نعتًا للنكرة وللمعرفة؛ ولا بد أن يطابقهما تنكيرًا، وتعريفًا.
تقول: ألمحُ في وجه الرجلِ العربيِّ النبلَ ... أو: ألمح في وجه رجل عربي النبلَ-.
5- المصغر: لأنه يتضمن وصفًا في المعنى؛ فهو في هذا كالنسب، ومن ثَمّ يلحقان بالمشتق، نحو: هذا طفلٌ رَجَيْلٌ، في المدح، وهذا رَجلٌ طُفيْلٌ، في الذم.
6- الاسم الجامد المنعوت بالمشتق: نحو: اقتديت برجلٍ رجلٍ شريفٍ وهذا النوع من النعت هو المسمى "بالنعت هو المسمى "بالنعت الموطِّئ -,وقد سبق إيضاحه2– ومنه قولهم الوارد عنهم: ألا ماءَ ماءً باردًا ... 7- المصدر: بشرط أن يكون منكرًا3، صريحا4، غير ميميّ، وغير دال على الطَلب5، وان يكون ثلاثيًا، وأن يلتزم صيغته الأصلية من ناحية

الإفراد والتذكير وفروعهما؛ "والأغلب أن تكون صيغته ملازمة الإفراد والتذكير، فإن كانت كذلك في أصلها لم يجز تثنيتها، ولا جمعها، ولا تأنيثها، ولا إخراجها عن وزنها الأول1" ... تقول: رأيت في المحكمة قاضيًا عدْلًا، وشهودًا صدْقًا، ونظامًا رِضًا، وجموعًا زَوْرًا2 بين المتقاضين ... تريد: قاضيًا عادلًا، وشهودًا صادقين، ونظامًا مرضيًّا، وجموعًا زائرة بين المتقاضين.... فالمعنى على تأويل المصدر باسم مشتق كالسابق، ويصح أن يكون على تقدير مضاف محذوف هو النعت، ثم حُذف وحلّ المصدر محله، وأعرب نعْتًا مكانه.
والأصل: قاضيًا صاحبَ عدل –شهودًا أصحابٌ صدق– نظامًا داعيَ رضا– جموعًا أصحاب زَوْر، "أي: أصحاب زيارة"، والداعي للنعت بالمصدر مباشرة وترك المشتق، أو المضاف المحذوف على الوجه السالف أن النعت بالمصدر أبلغ وأقوى؛ لما فيه من جعل المنعوت هو النعت.
أي: هو نفس المعنى؛ مبالغة.
وقد اختلف رأي النحاة في وقوع المصدر نعتًا؛ أقياسيّ هو أم مقصُور على السماع؟ وأكثرهم يميل إلى قصره على السماع، مع اعترافهم بكثرته في الكلام العربي الفصيح3، وأنه أبلغ في أداء الغرض من المشتق4.
وهذا الاعتراف

بالكثرة1 يناقض أنه مقصور على السماع.
فالأحسن الأخذ بالرأي الصائب الذي يجعله قاسيًا2 –بشروطه– ولا خوف من اللبس المعنوي أو خفاء المراد؛ لأن القرائن والسياق يزيلان هذا كله، ويبقى للنعت بالمصدر مزيته السالفة التي انفرد بها دون المشتق. 8- اسم المصدر إذا كان على وزن من أوزان مصدر الثلاثي؛ ككلمة "فِطْر" اسم مصدر للفعل: "أفطر"، وهي بمعنى: مُفْطرٍ، أو صاحب إفطار: تقول: هذا رجلٌ فِطْرٌ، ورجلان فِطْرٌ، ورجالٌ فِطْرٌ ... 9- العدد، نحو: قرأت كتبًا سبعةً، وكتبت صحفًا خمسة3.
10- بعض ألفاظ أخرى جامدة مؤولة بالمشتق, معناها بلوغ الغاية في = الحذف، أو المجاز المرسل، وأن الثلاثة قياسية.
فهل يتناقض علماء لغة واحدة؟ وهل يقول البلاغيون إن النعت بالمصدر أبلغ من النعت بالمشتق في الوقت الذي يقول فيه بعض النحاة إن النعت بالمصدر –مع كثرته لا يصح قياسًا؟ وكيف يقولون ذلك والقرآن الكريم أفصح الكلام مشتمل عليه عدة مرات؟ ... إنه تناقض لا يدفعه إلا القول بقياسية النعت بالمصدر بشروطه السالفة.
ويقول ابن جني –في كتابه المحتسب، ج2 ص46 –إن النعت بالمصدر مباشرة من غير تقدير شيء محذوف أبلغ وألطف من النعت بغير المصدر، ويؤيد كلامه بالأدلة، ويعرض الشواهد الكثيرة عليه؛ ولأنك تجعل المنعوت هو المصدر نفسه مبالغة –وأطال الكلام في هذا.
وفي النعت بالمصدر يقول ابن مالك بيتًا سنعيده في ص475 "بعد أن تكلم على النعت بالجملة، وسيأتي النعت بها في ص472". ونَتُوا بمَصْدَرٍ كَثِيرًَا ... فالْتَزَمُوا الإِفْرَاد والتَّذْكِيرَا أي: نعت العرب بالمصدر كثيرًا في أساليبهم، ولم يخرجوا المصدر عن صيغته الملازمة للإفراد والتذكير، فهو يلازمها دائمًا، ولو كان المنعوت غير مفرد وغير مذكر، تقول: هذا أمر رِضًا، هذان أمران رضًا، هذه أمور رضا، هذه حالة رضا، هاتان حالتان رضا، أولئك حالات رضا ...

الكمال أو النقص، كلفظة: ,كُلّ"1 مثل: عرفت العالِمَ كُلَّ العالمِ.
و.... 11- الجامد الذي يدل دلالة الصفة المشبهة مع قبوله التأويل بالمشتق2 ومن أمثلته: فلانٌ رجلٌ فَراشةُ الحلِم، فِرْعَونُ العذابِ، غِربالُ الإِهاب.
فكلمة: فراشة، وفرْعون، وغربال.... تعرب نعتًا بالمشتق؛ لأنها بمعنى: أحمق، وقاسٍ، وحقير.
= فقد ذكرنا في الجزء القاني –باب: الحال ,آخر المسألة 84– الحكم الثالث، ونصه: من الألفاظ التي وقعت حالًا: "العدد من ثلاثة إلى عشرة، مضافًا إلى ضمير المعدود؛ نحو: مررت بالإخوان ثلاثتهم أو: خمسَتهم، أو: سعَتهم ... ، على تأويل: مُثَلثًا إياهم، أو: مُخَسًا، أو: مسبعًا ... ، ويجوز إتباعه لما قبله فلا يعرب حالًا، وإنما يعرب توكيدًا معنويًا بمعنى: جميعهم، ويضبط لفظ العدد بما يضبط به لفظ التوكيد.
والصحيح أن هذا ليس مقصورًا على العدد المفرد، بل يسري على المركب نحو: جاء القوم خمسةَ عشرَهُم، بالبناء على الفتح في محل نصب، أو محل غيره على حسب حالة الجملة وبالرغم من أن العدد المركب مبني هنا فهو مضاف إلى الضمير" ا. هـ. وجاء في حاشية "ياسين" على التصريح، أول باب: التوكيد خاصًّا بهذه المسألة ما نصه: "إذا قيل: جاءني القوم ثلاثَتَهم بنصب "ثلاثَتِم فهو حال، وإن رفع فهو توكيد، قال الرضى.
ولا يؤكد بثلاثة وأخواتها إلا بعد ان يعرف المخاطب كمية العدد قبل ذكر لفظ التوكيد وإلا كان مبتدأ" ا. هـ وانظر البيان الذي في ص511.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: أ- سبق1 أن المصدر يقع نعتًا بشرط أن يكون منكرًا.... و.... و.... لكن ورد في الأساليب المسموعة وقوع المصدر نعتًا مع أنه مبدوء بأل المعرّفة، أو مضاف لمعرفة.
ومن الأول كلمة: "الحق"2 في مثل قول الشاعر: إن أخاك الحقَّ من يسعى معكْ ... ومن يضرّ نفسه لينفعكْ ومن الثاني قولهم: مررت برجل حسبِك3 من رجل، أو شَرْعِك من رجل، "وهما مصدران بمعنى: كافيك ... " أو: همِّك من رجل، "بمعنى: مُهمك"، أو: نحْوِك من رجل "بمعنى: ماثلك ومَشابهك" فهذه المصادر كان حقها أن تتعرف بأل، وأن تكتسب التعريف من المضاف إليه، ولكنها لم تتعرف4؛ بسبب أنها بمعنى المشتق الذي لا يستفيد التعريف، وقد سبق التفصيل في أول باب الإضافة5-0 ومن الأمثلة لهذا المشتق الذي لا يكتسب التعريف قوله تعالى: ﴿هَذَا عَارِضٌ﴾ ، فقد وصِف "عارض" بكلمة: "ممطر" المضافة إلى الضمير؛ فلم تكتسب منه التعريف، إذ لو اكتسبت منه التعريف لم يصح وقوعها نعتًا للنكرة: "عارض" وكقول الشاعر: يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يطلبكمْ ... لاقَى مباعدةً منكم وحرمانًا فقد دَخَلت "رب" على اسم الفاعل المضاف إلى الضمير، ودخلوها عليه دليل على أنه لم يكتسب التعريف من المضاف إليه؛ لأن "رب" لا تدخل –في الأغلب–

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلا على النكرات، ومثل قول امرئ القيس في وصف حصانه: وقد اغتدى والطيرُ وكُناتها ... بِمُنْجَرِدِ قَيْدِ الأَوابدِ، هَيْكل "ففَيْد" مضاف لمعرفة.
ولم يكتسب منها التعريف؛ بدليل وصف النكرة "منجرد" به1.... ب- كذلك ورد في الأساليب المسموعة بعض أمثلة وقع النعت فيها من أنواع غير التي سلفت، كأنْ يكون مصدرًا لغير الثلاثي؛ نحو: الحازم لا يعالج الأمر عِلاجًا ارتجالًا، أو دالًا على المقدار، نحو: اشتريت من الفاكهة الخمس الأققَ، أو دالًا على جنس الشيء المصنوع، نحو: لبست الثوبَ الحريرَ، أو دالًا على بعض الأعيان التي يمكن تأويلها، نحو: حصدتَ الحقل القمح. أي: المزروع قمحًا، والأحسن الأخذ بالرأي السديد الذي يمنع القياس على هذه الأشياء؛ ضبطًا للأمور؛ ومنعًا للخلط بينها وبين غيرها مما ليس نعتًا. ج- 1- من الأسماء ما يصلح أن يكون: "نعتًا" في بعض الأساليب؛ لاستيفائه شروط النعت، و"منعوتًا" في أخرى؛ لاستيفائه شروط المنعوت كذلك، فحكمه مختلف على حسب الدواعي الإعرابية: كأسماء الإشارة؛ نحو: احتفيت بالمصلح هذا، أو: بهذا المصلح. غير أنّ اسم الإشارة ... -المنادى أو غير المنادى لا يصح وصفه باسم إشارة2.
واسم الإشارة معرفة؛ فلا يكون نعتًا إلا للمعرفة؛ وإذا وقع منعوتًا وجب أن يكون نعته مقرونًا بأل، "والأحسن أن يكون هذا المقْرون مشتقًا؛ فإن كان جامدًا فالأفضل اعتباره بدلًا4 أو عطف بيان".
ووجب أيضًا أن يطابق منعوته في الإفراد والتذكير وفروعهما مع عدم تفريق النعوت1، وألاّ يُفصَل منه3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مطلقًا1، وألا يُقطع2 منه في إعرابه3.
ومن هذه الأسماء الصالحة للأمرين أسماء الموصولات ... حتى "مَنْ" و"ما" في الرأي الصحيح4، نحو: وقف مَنْ خَطَب الفصيحُ، واستمع الحاضرون إلى الرائع ما قيل".
2- ومن الأسماء ما لا يصلح أن يكون نعتًا، ولا منعوتًا؛ كالضمير، والمصدر الدال على الطلب5؛ "نحو: سعيًا في الخير، بمعنى: اسْع في الخير"، وكثير من الأسماء المتوغلة في الإبهام6، كأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، "كم" الخبرية، "ما" التعجبية، وكلمة: الآن الظرفية، وكثير من الظروف المبهمة، مثل: قبل، وبعد....، ويستثنى من الأسماء المتوغلة في الإبهام بعض ألفاظ تقع نعتًا؛ منها: غير، وسوى ... و"من" النكرتان التَّامتان.
3- ومنها: ما يصلح أن يكون منعوتًا، ولا يصلح أن يكون نعتًا، كالعَلَم، مثل: إبراهيم، عليّ، فاطمة ... وكالأجناس الباقية على دلالتها الأصلية، كرجل7، ونمر، وقيل.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  4- ومنها ما يصلح أن يكون نعتًا، ولا يصلح أن يكون منعوتًا؛ وهي ألفاظ مضافة، معناها الدلالة على بلوغ الغاية في معنى المضاف إليه.
ومن أشهرها: "كُلّ"1؛ نحو: أنت الأمين كلُّ الأمين، وذاك هو الخائن كلُّ الخائن، بمعنى: المتناهي في الأمانة، أو الخيانة، ومثل قول الشاعر: ليس الفتى كلُّ الفتى ... إلا الفتى في أَدبهْ قول الآخر: إن ابتداء العُرْف2 مجد سابق ... والمجد كلُّ المجد في استمامهِ والفصيح الذي يحسن الاقتصار عليه أن يكون المضاف إليه اسمًا ظاهرًا، نكرة أو معرفة، على حسب المنعوت، وأن يكون هذا الاسم الظاهر مماثلًا للمنعوت في لفظه ومعناه معًا –وهذا هو الأغلب– أو مماثلًا لشيء له صلة معنوية قوية به، فمثال الأول قول الشاعر: كم قد ذكرتك لو أُجْزَى بذكركمو ... يا أَشبه الناس كلِّ الناس بالقمر فكلمة: "كل" نعت للناس.
ومثال الثاني قول الآخر: وإن كان ذنبي كل ذنب فإنه ... محا الذنب كلَّ المحو من جاءَ تائبًا فكلمة "كلّ" الثانية نعت لذنب.
وإذا وقعت كلمة: "كل" نعتًا صارت من الجامد المؤول بالمشتق، وصار معناها: "الكامل" في كذا، وهو معنى يختلف عن معناها الآتي في التوكيد3-.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنها: جِدّ، وحَقّ؛ نحو: سمعنا من الخطباء كلامًا بليغًا جدًَ بليغ، وأصغينا لهم إصغاءً حقَّ إصغاءٍ1.
ومنها: "أيّ"2 بشرط أن يكون المنعوت بها نكرة، وكذلك المضاف إليه، نحو: الذي بنى الهرمَ الأكبر عظيمٌ أيُّ عظيم.
وقد سبق3 بيان رأي آخر حاسم لا يشترط هذا، وأوضحنا هناك بإسهاب ما يشترط لوقوعها نعتًا، وما تؤديه حينئذ من المعنى الدقيق، ورأي النحاة في عدم حذف منعوته، أو في صحة حذفه.
ومما يصلح نعتًا ولا يصح منعوتًا الاسم المعرَب "بأل العهدية"4 لأنه يشبه الضمير، ويقع موقعه؛ نحو: أكرمت عالمًا تَقيًّا فَنفَعني العَالِم.
والتقدير: فنفعني ... ، والفاعل ضمير مستتر، فكلمة "العَالم" الثانية حلَّت محل الضمير الفاعل المستتر5 ...

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  "ملاحظة": الأتباع –بفتح الهمزة-1: نرى في بعض الأساليب الواردة عن العرب كلمة زائدة، لا تنفرد بنفسها في جملة، دون أن تسبقها –مباشرة في هذه الجملة كلمة أخرى مسموعة2 تماثلها في وزنها، وفي أكثر حروفها الهجائية "أي: أنه ليس لهذه الكلمة المتأخرة الزائدة، المسموعة في الأسلوب الوارد استقلالٌ بنفسها في جملة ما، ولا استغناءٌ عن كلمة سابقة توافقها في وزنها وفي أكثر حروفها".
وأيضًا ليس لهذه الكلمة الزائدة المسموعة2 معنى تَجلبه، ولا حُكم إعرابيّ خاصّ بها2 تُوصف معه بأنها مبتدأ، أو فاعل، أو نعت، أو مفعول، أو غير ذلك..، أو أنها معربة أو مبنية؛ فهي –لكل ما تقدم –خارجة عن نطاق الاستقلال بنفسها، وصوغها، خالية في معنى لغويّ تؤديه، وبعيدة من الاتّصاف بالإعراب أو البناء، أو التأثر بالعوامل.
وإنما تزاد لمجرد التلميح، أو السخرية، أو المدح، أو محض التَّصويت والتنغيم.
وتسمَّى هذه الكلمة الزائدة الواردة في الأسلوب السّماعيّ هي ونظائرها: "الأَتباع" –بفتح الهمزة –جمع: "تَبَع" –بمعنى التابع3– ويراد به: كل لفظ مسموع، لا يستقل بنفسه في جملة، وإنما يجيء بعد كلمة تسبقه مباشرة "بغير فاصل" فيسايرها في وزنها، وفي ضبط آخرها، ويماثلها في أكثر حروفها، دون أنْ يكون له معنى خاص ينفرد به في هذه الجملة، ولا نصيبٌ في الإعراب أو البناء؛ مثل "بَسَن" في قولهم: "محمد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حسَنٌ بَسَنٌ".
ومثل: "نَيْطان، ونِفْريت" في قولهم، اللصّ شيطانٌ نَيْطانٌ، أو: اللصّ عِفريتٌ نِفريتٌ ... وعند إعراب هذا اللفظ الزائد نقول: إنه تابع للكلمة التي قبله مباشرة، أي: من أتباعها في الوزن، وضبط الآخر، والمشاركة في معظم الحروف الهجائية، دون أن يكون لهذه التبعية العارضة بوصفها السالف علاقة بالتوابع الأصلية الأربعة المعروفة "وهي: النعت، التوكيد، العطف بنوعيه، البدل" كما سبقت الإشارة1؛ إذ لا يجري شيء من أوصاف هذه التوابع الأربعة الأصلية وأحكامها على التابع العارض المذكور فيما سبق؛ حيث يقتصر حكمه على أمر واحد, هو: أنه مثل الكلمة التي قبله مباشرة في وزنها، وأكثر حروفها، وضبط آخرها، دون بقية أحكامها النحوية، أو غير النحوية2....

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وبَظِيتْ من "الإتباع" عند المصنف مع وجود الواو؛ لأن "بَظِيتْ" لا معنى لها وحدها، ولا تجيء في الكلام وحدها وإنما تجيء أبدًا تابعة لفعل: "حَظِيَتْ"؛ ولإتباعها كانت من "الإتباع" ومنه: "أقبل الحاجّ والداجّ" فهو من الإتباع عند شيخنا الحلبي –المصنف– مع وجود الواو: لأن "الداج" مع وجود الواو من الإتباع؛ إذ لا ثلة بين الحج والدّجّ، ولا يفرد عند التكلم فلا يقال: "أقبل الداجّ" وإنما يقال: "أقبل الحاجّ والداجّ" فهي تابعة أبدًا.
"ومن أقوال المصنف تعليقًا على أمثلة "الإتباع والتوكيد" ونذكره للاستدلال، وعلى سبيل المثال، قولهم: "لا بارَكَ الله فيه ولا تارَكَ في باب الإتباع الذي أوله التاء، وعلق عليه بقوله: فهو وإن كان "تارك" مأخوذًا من التَّركَ، لا معنى له في هذا الموضع إلا الإتباع ... أي: لا صلة في المعنى بين باركَ وتاركَ، ولا يجيء "لا تاركَ الله فيه" ولو أمكن إفراد هذا التابع لكان من باب التوكيد ... " ا. هـ. من المقدمة.
وكل ما سبق حسن، لكن كيف يكون للكلمة التابعة معنى المتبوعة –كما جاء في أول الكلام– وتسمى تابعة على الوجه المراد من التابع هنا لا التابع الأصيل الذي يدخل في التوابع الأربعة الأصلية التي سبقت في ص434؟ هذا غير مفهوم ولا مقبول بناء على الضوابط العامة.

ب1- النعت بالجملة: الجملة التي تصلح نعتاً1 لا بد أن تجمع الشروط الأربعة الآتية: 1- أن يكون منعوتها نكرة محضة، مثل كلمتي "فارس وشجاع" في قولهم: "أقبلَ فارس يبتسم، وانتصر شجاع لا يخاف، ويتحقق هذا بخلُوها من "أل الجنسية"، ومن كل شيء آخر يُخَصَّص ويُقَلَّل الشيوع؛ كالإضافة، والنعت، وسائر القيود التي تفيد التخصيص2. والنكرة غير المحضة: هي التي لم تتخلص مما سبق؛ بأن يكون المنعوت إمَّا: مشتملاً على "أل الجنسية" التي تجعل لفظه معرفة، ومعناه نكرة، كقول الشاعرُ: ولقد أَمُرّ على اللئيم يَسبني ... فَأَعِفُّ، ثُمّ أقول: لا يَعنيني فجملة: "يسُب"، يصح إعرابها نعتاً في محل جر، مراعاة للناحية المعنوية، والمنعوت هو كلمة: "اللئيم"، ويصح أن يكون حالاً في محل نصب، مراعاة؛ لوجود "أل الجنسية"1.
وإما مقيداً بقيد يفيد التخصيص؛ نحو: استمعت لمحاضرةٍ نفسيةٍ ألقاها عالم كبير زار بلادنا.
فالنكرة هنا: "محاضرة -عالم" غير محضة؛ لأنها مقيدة بالنعت بعدها "وهو: نفيسة -كبير" ولذلك يصح إعراب الجملة الفعلية: "ألقي ×" "زار ×" نعتاً بعد كل واحد منهما2 ... ومما يلاحظ أن المنعوت إذا كان غير محضة، فإن الجملة بعده –وكذا "1, 1" سبقت "أ" في ص458 حيث الكلام على النعت المفرد، ويجيء النعت بشبه الجملة في "ج" ص476 –وفي ص480 "و" الرأي في الجملة من ناحية أنها نكرة، أو معرفة.
وقد سبق "في ج1 م1 هامش ص15 وهامش ص338 م27" أن الجملة الواقعة نعتاً، أو صلة أو خبراً, أو غير ذلك ... تسمى جملة باعتبار أصلها الأول حين تؤدي معنى مفيداً مستقلاً.
أما بعد أن صار لها محل فلا تؤدي معنى مستقلاً، ولا تسمى جملة.... "2و2" في هامش الصفحة الأولى بيان واف للمراد من المفيد.

شبهها1 لا تعيين نعتًا.
وإنما يجوز أن تكون نعتًا، وأن تكون حالًا والمنعوت يصير صاحب الحال، "وقد سبق3 بيان هذا بإسهاب ... ". 2- أن يكون المنعوت مذكورًا؛ نحو: إن رجلًا يصاحب الأشرار لا بد أن يحترق بأذاهم، وقول الشاعر: إن في أضرعنا أَفئدةً ... تَعشق المجد، وتأبى أن تضاما ويجوز حذف المنعوت بشرط أن يكون مرفوعًا، وبعض اسم متقدم عليه مجرور بالحرف: "من"، أو: "في"، والنعت جملة أو شبهها؛ مثل: "نحن –الشرقيين – أصحابُ مجدٍ تَلِيدِ؛ منَّا3 سَبَقَ إلى كشف نظريات العلوم الكونية، ومنا استخدمها في الاختراع والابتكار، ومنا اهتدى قبل غيره إلى مَجاهل كوكبه، ومنا هَدَى البشرية إلى أقوم السبل لإسعادها؛ فليس فينا إلا كَشَف، أو: اخترع، أو: اهتدى ,أو: هدى ... " تريد: منَّا فريق سبق ,منا فريق استخدم ,منا فريق اهتدى منا فريق هدى، ليس فينا إلا فريق كشف ... "وسيجيء الكلام مفصلًا على مواضع حذفه، قريبًا"4.
3- أن تكون الجملة النعتية خبرية، كبعض ما سبق، وكالتي في قول الشاعر: ولا خيرَ في قوم تُذَلُّ كرامُهم ... ويعطُم فيهم نَذْلُهم، ويسود فلا تصلح الإنشائية "بنوعيها الطلبي وغير الطلبي"، ولا يصح: رأيتَ مسكينًا عاونْه، وشاهدت محتاجًا هل تساعدُه؟ أو: لا تهنْه....، ولا يصح هذا كتاب بِعتكَهُ؛ تريد: إنشاء البيع الآن "وقت النطق"، والموافقة عليه، لا أنك تخبر بأن البيع حصل قبل النطق5.

جارٍ التحميل