المسألة 63:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
حذف المفعولين، أو أحدهما، وحذف الناسخ
الاختصار أصل بلاغيّ، لا يختص بباب، ولا يقتصر على مسألة،
ويراد به: حذف ما يمكن الاستغناء عنه من الألفاظ لداع يقتضيه.
وهو جائز
بشرطين:
1 أن يوجد دليل يدل على المحذوف، ومكانه (1) .
(ب) وألا يرتب على حذفه إساءة للمعنى، أو إفسادٌ فى الصياغة اللفظية 2 .
واستناداً إلى هذا الأصل القويم يصح الاختصار هنا بحذف المفعولين معاً
أو أحدهما.
فمثال حذفهما معاً: - هل علمتَ الطيارةَ سابحةً فى ماء الأنهار؟.
فتجيب: نعم، علمتُ ... - هل حسبت الإنسان واصلا إلى الكواكب
الأخرى؟.
نعم، حسبت ... ، أى: علمت الطيارَةَ سابحةً ... -وحسبت
الإنسانَ واصلاً ...
ومثال حذف الثانى وحده (وهو كثير) : أيّ الكلامين أشدُّ تأثيراً في الجماهير؛ آلشعرُ أم الخَطابة؟ فتقول: أظن الخطابة ... أي: أظن الخطابة أشدَّ ...
ومثال حذف الأول وحدع، (وحذفه أقل من الثاني) : ما مبلغ علمك بخالد بن الوليد؟ فتقول: أعلم ... بطلا صحابيّاً من أبطال التاريخ.
أيْ: أعلم خالداًَ بطلا..
فقد صَحّ الحذف في الأمثلة السابقة؛ لتحقق الشرطين معاً.
فإن لم يتحقق
الشرطان معاً لم يجز الحذف 1 ؛ فلا يصح فى تلك الأمثلة وأشباهها: علمت فقط،
ولا حسبت فقط؟ بحذف المفعولين فيهما.
ولا يصح علمت الطيارة ...
ولا حسبت الإنسان ... بحذف المفعول الثانى فقط، ولا علمت ... سابحةً،
ولا حسبت ... واصلا؟ بحذف الأول.
وهكذا امن كل ما فقد الشرطين
معًا؟ أو أحدهما.
واعتماداً عك الأصل البلاغي السابق أيضًا يصح حذف الناسخ مع
مرفوعه؛ نحو: ماذا تزعم؟ فتجيب: ... الأخَ منتظراً فى الحقل.
أى:
أزعم 2
المسألة 64: أعلم ... أرى ...
أ ... فرح ... الحزين.
... ... أفرحت الحزين.
زهق ... الباطل.
... ... أزهق الحق الباطل.
لان ... المتشدد.
... ... ألانت الحوادث المتشدد.
ب ... سمع ... الصديق الخبر السار.
... ... أسمعت الصديق الخبر السار.
ورد ... الغائب أهله.
... ... أوردت الغائب أهله.
قرأ ... الأديب القصيدة.
... ... أقرأت الأديب القصيدة.
جـ ... علمت ... الحرفة وسيلة الرزق.
... ... أعلمت الغلام الحرفة وسيلة الرزق.
علم ... الشباب الاستقامة طريق السلامة.
... ... أعلمت الشباب الاستقامة طريق السلامة.
رأيت ... الفهم رائد النبوغ.
... ... أريت المتعلم الفهم رائد النبوغ.
رأى ... الخبراء الآثار كنوزًا.
... ... أريت الخبراء الآثار كنوزا.
الفعل نوعان: "لازم"؛ "أي: قاصر؛ لا ينصب بنفسه المفعول به" و"متعد"؛ينصب بنفسه مفعولًا به، أو مفعولين، أو ثلاثة، ولا يزيد عليها.
ولتعدية الفعل اللازم وسائل معرفة في بابه1، منها: وقوعه بعد "همزة النقل".
"أي همزة التعدية"، فإذا دخلت همزة النقل على الفعل الثلاثي اللازم، أو الثلاثي المتعدي لواحد أو لاثنين غيرت حاله، وجعلت الثلاثي اللازم متعديًا لواحد - كأمثلة: "أ"- وصيرت الثلاثي المتعدي لواحد متعديًا
لاثنين -كأمثلة "ب"- وصيرت الثلاثي المتعدي لاثنين متعديًا لثلاثة -كأمثلة: "ج"- فشأنها أن تجعل فاعل الفعل الثلاثي مفعولًا به2؛ فتنقله من حالة إلى أخرى تخالفها3؛ فتسكب الجملة مفعولًا به جديدًا لم يكن له وجود قبل دخول همزة النقل
على الفعل أما غير الثلاثي، فلا تدخل عليه هذه الهمزة.
ولا يكاد يوجد خلاف هام في أن التعدية بهمزة النقل على الوجه السالف قياسية في الثلاثي اللازم، وفي الثلاثي المتعدي بأصله لواحد1، إنما الخلاف في الثلاثي المتعدي بأصله لاثنين؛ أتكون تعديته بهمزة النقل مقصورة على فعلين من الأفعال القلبية؛ هما: علم -ورأى 2- دون غيرهما من باقي الأفعال القلبية التي تنصب مفعولين، والتي سبق الكلام عليها3 -أم ليست مقصورة على الفعلين المذكورين؛ فتشملهما، وتشمل أخواتهما القلبية التي مرت في الباب السالف؟
رأيان: وتميل إلى أولهما جمهرة النحاة، فتقصر التعدية على الفعلين المعينين "علم" و"رأى" ولا تبيح قياس شيء عليهما من أفعال اليقين، والرجحان وغيرهما، فلا يصح عندها أن تقول: أظننت الرجل السيارة قادمة، وأحسبته السفر فيها مريحًا، في حين يصح هذا عند بعض آخر يبيح القياس على الفعلين السالفين، ولا يرى وجهًا للتفرقة بينهما وبين نظائرهما من أفعال اليقين والرجحان التي تنصب مفعولين بحسب أصلها4.
سواء أخذنا برأي الجمهرة أم بالرأي الآخر، فالفعل القلبي الناصب للمفعولين بحسب أصله، وبحسب رأي كل منهما في نوعه5 ... سينصب ثلاثة بعد دخول
همزة التعدية عليه، ومفعوله الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر، ويجري عليهما في حالتهما الجديدة ما كان يجري عليهما قبل مجيء همزة التعدية، فتطبق عليهما وعلى أفعالهما -وباقي المشتقات- والأحكام والآثار الخاصة بالأفعال القلبية التي سبق شرحها، ومنها: التعليق، والإلغاء، والحذف اختصارًا لدليل ...
فمن أمثلة التعليق: أعلمت الشاهد لأداء الشهادة واجب، وأريته إن1 كتمانها لإثم كبير، ومن أمثلة الإلغاء أو عدمه: النخيل أعلمت البدوي أنسب للصحراء -أو: أنسب للصحراء أعلمت البدوي النخيل- أو: النخيل أنسب للصحراء أعلمت البدوي، وأصل الجملة: أعلمت البدوي النخيل أنسب للصحراء، أما المفعول به الأول من الثلاثة فقد كان في أصله فاعلًا كما عرفنا، فلا علاقة له بهذه الأحكام والآثار الخاصة بالأفعال القلبية السالفة.
ومن أمثلة حذف المفعول به الثاني لدليل أن يقال: عرفت حالة المزرعة؟ فتجب: أعلمني الخبير ... جيدةً، أي: أعلمني الخبير المزرعة جيدة، ومثال حذف الثالث لدليل؛ أن يقال: هل علم الوالد أحدًا قادمًا لزيارتك؟ فتجيب: أعلمته زميلًا، أي: زميلًا قادمًا2 لزيارتي ومثال حذف الثاني والثالث معًا أن تقول: أعلمته.
فإن كان الفعل: "علم" بمعنى: "عرف" أو كان الفعل: "رأى" بمعنى "أبصر" - لم ينصب كلاهما في أصله إلا مفعولًا به واحدًا كما سبق3، نحو: علمت الطريق إلى النهر -رأيت الشهب المتساقطة، فإذا دخلت على أحدهما همزة التعدية صيرته ينصب مفعولين، نحو: أعلمت الرجل الطريق إلى النهر، وأريت4 الغلام الشهب المتساقطة، وهذان المفعولان ليسا في الأصل مبتدأ وخبرًا؛ إذ لا يصح: الرجل الطريق -الغلام الشهب، ولهذا لا يصح
تطبيق الأحكام وآثار الخاصة بالأفعال القلبية عليهما، إلا التعليق فجائز؛ ومنه قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي 1 كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ . وقد نصت كتب اللغة على أفعال أخرى -قلبية وغير قلبية- قد ينصب كل فعل منها بذاته ثلاثة من المفاعيل، دون وجود همزة التعدية قبله، وأشهر تلك الأفعال خمسة: نبأ - أنبأ - حدث - أخبر - خبر ... مثل: نبات الطيار الجو مناسبًا للطيران - أنبأت البحار الميناء مستعدًا - حدثت الصديق الرحلة طيبة - أخبرت المريض الراحة لازمة - خبرت البائع الأمانة أنفع له، والكثير من الأساليب المأثورة أن يكون فيها تلك الأفعال الخمسة مبنية للمجهول، وأن يقع أول المفاعيل الثلاثة نائب فاعل مرفوعًا، ويبقى الثاني والثالث مفعولين صريحين، ومن الأمثلة قول الشاعر: نبت نعمى على الهجران عاتبة ... سقيًا ورعيًا2 لذاك العاتب الزاري وقد جاء في القرآن "نبأ" ناصبًا مفعولًا واحدًا صريحًا، وسد مسد المفعولين الآخرين جملة "إن" مع معموليها، بعد أن علقت الفعل عنها باللام في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ 3.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
من الأساليب الفصيحة: أحب العلوم، ولا تر ما العلوم الكونية، أو: أحب العلوم، ولو تر ما العلوم الكونية ... بمعنى: ولا سيما العلوم الكونية.
وقد سبق الكلام مفصلًا على: "لا سيما" وعلى هذه الأساليب التي بمعناها 1- وسيجيء هنا لمناسبة أخرى2.
= وإن تعديا لواحد بلا ... همز، فلاثنين به توصلا والثان منهما كثاني اثني كسا ... فهو به في كل حكم ذو ائتسا يريد: إذا تعدى كل من "علم" و"رأى" إلى مفعول واحد قبل مجيء حرف التعدية "وهو: الهمزة"، فإن الفعل يتوصل بحرف الهمزة إلى مفعولين يتعدى لهما"، ليس أصلهما المبتدأ والخبر، الثاني منهما كالثاني للفعل: "كسا" في مثل: كسوت المحتاج ثوبًا؛ حيث لا يصلح الثاني في هذا المثال، وأشباهه أن يقع خبرًا للأول: إذ لا يصح: المحتاج ثوب ... ولما كان المفعول الثاني للفعل: "كسا" ليس خبرًا في الأصل -كان هو وفعله غير قابلين للأحكام الخاصة بالأفعال القلبية وآثارها، ومنها أن يكون جملة، وشبه جملة، والإلغاء ... و ... إلا التعليق فيجوز على الوجه الذي سبق في ص60، ومثله المفعول الثاني للفعل: "علم" بمعنى "عرف" والفعل "رأى" بمعنى: "أبصر" كلاهما يشبهه في هذا الحكم، فالمفعول الثاني للفعل "علم" و"رأى" بالمعنيين المذكورين "ذو ائتسا" بالمفعول الثاني للفعل: "كسا" أي: ذو محاكاة ومتابعة واقتداء به فيما سبق، ثم قال ابن مالك: وكأرى السابق: نبا، أخبرا ... حدث، أنبأ، كذاك خبرا أي: مثل الفعل: "أرى" السابق أول الباب، في نصب ثلاثة من المفاعيل بضعة أفعال أخرى، سرد منها في البيت خمسة، وإنما قال "أرى" السابق ليبتعد عن "أرى" الذي بعده وهو الذي ينصب مفعولين بعد دخول همز التعدية، وماضيه هو: رأى، بمعنى: نظر.