المسألة 178: النسب إلى ما حذف منه بعض أصوله
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
أ- إن كان الحرف الأصلي المحذوف هو عين الكلمة وجب رده في حالتين:
الأولى: أن يكون عينا لاسم ثلاثي مضعف1.
مثل: "رب".
وأصله: "رب" الحرفية الجارة، حذفت الياء الأولى، تخفيفا2، فإذا صار بعد التخفيف علما وأريد النسب إليه، وجب إرجاع الياء الساكنة المحذوفة وإدغامها في نطيرتها، كما كانت قبل الحذف؛ فيقال: ربي، ومثلها: "قط" على اعتبار أن أصلها: قط3 -بتشديد الطاء؛ حذفت الطاء الأولى الساكنة، تخفيفا؛ فإذا نسب إلى المخففة وجب إزعاج العين المحذوفة.
وإدغامها في نطيرتها: فيقال: قطي ...
الثانية: أن يكون عينا لاسم معتل اللام، نحو: يرى "علما منقولا من المضارع، وأصله: يرأى.
نقلت فتحة الهمزة.
إلى الراء الساكنة قبلها، وحذفت الهمزة؛ فصار اللفظ: يرى".
فإذا سمي به، وأريد النسب إليه؛ قيل: "يرثي"، بإرجاع العين المحذوفة مع فتح الراء؛ مراعاة لضبطها الطارئ الذي كانت عليه بعد حذف الهمزة4.
ب- إن كان الحرف الأصلي المحذوف هو: "فاء" الكلمة وجب إرجاعه بشرط اعتلال اللام؛ نحو: شية1 والنسب إليها: وشوي، بكسر الواو الأولى وفتح الشين2 -تليها الواو الثانية المكسورة عند النسب.
فإن كانت اللام صحيحة لم يجز رد المحذوف؛ فيقال في عدة3: عدي
وفي جدة1: جدي.
ج- إن كان الحرف الأصلي المحذوف هو "لام" الكلمة، وجب إرجاعه في حالتين:
الأولى: أن تكون العين معتلة؛ مثل: "شاة" وأصلها: "شوهة"2 -بسكون الواو- حذفت لام الكلمة "الهاء" للتخفيف، فصارت الكلمة: شوة -بسكون الواو- ثم تحركت الواو بالفتحة3، فصارت: شوة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفا، وصارت الكلمة، شاة، والنسب إليها في الرأي الأرجح هو: شاهي4.
الثانية: أن تكون اللام المحذوفة قد رجعت -في الكلام المأثور- في التثنية، أو جمع المؤنث السالم1؛ مثل: "أب، وأخ"، وتثنيتهما: "أبوان وأخوان"، فالنسب إليهما: أبوي
وأخو، بإرجاع الواو المحذوفة منهما. ومثل: "سنة"، وأصلها: سنة أو سنو. حذفت لام الكلمة؛ "وهي: الهاء: أو الواو" وجاءت تاء التأنيث عوضا عنها، وهذه التاء تحذف في جمع المؤنث السالم وترجع اللام المحذوفة، فيقال: سنهات أو سنوات، كما يقال في النسب: سنهي، أو سنوي، بإرجاع اللام المحذوفة كما رجعت في جمع المؤنث.
والنسب إلى: "أخت وبنت"؛ هو: "أخوي، وبنوي"، لأن جمعهما المؤنث السالم: أخوات وبنات، والنسب إليهما كالنسب إلى أخ وابن، وهذا يوقع في لبس قوي دعا بعض النحاة إلى رفض النسب بالصورة السالفة، وتحتيم النسب على لفظهما؛ فيقول: أختي وبنتي؛ ورأيه حسن، جدير بالمحاكاة، مع صحة الرأي الأول وقوته2.
= كما أشرنا من قبل في رقم 3 من هامش ص714، ويكرر هذا.
وفي التصريح وحاشيته، وحاشية الصبان سلسلة متشابكة من تلك الخيالات، وكان الخير في ترك ذلك كله، والاقتصار على أن النسب إلى: ذو، وذات، هو: ذووي؛ مراعاة للمسموع.
على أنه قد جاء في حاشية: "القطر عند الكلام على معنى: "ذات" ما يأتي: "لها ثلاث استعمالات: الإشارة بها، وبمعنى: صاحبة، وبمعنى: التي وبقي لها استعمال رابع.
وهو جعلها اسما مستقلا؛ نحو: ذات الشيء: بمعنى: حقيقته وماهيته.
وقد صار استعمالها بمعنى نفس الشيء عرفا مشهورا؛ حتى قال الناس ذات متميزة، وذات متحدثة، ونسبوا إليها على لفظها من غير تغيير.
والله يقول: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: ببواطنها وخفياتها.
فالكلمة عربية، ولا التفات لمن أنكر عربيتها، وخطأ علماء الكلام، مصيبون".
ا. هـ. ومثل هذا في "المصباح المنير" مع الاشتراك في كثير من ألفاظ السالفة ويمكن الرجوع إليه في مادة: "ذوى".
ما يجوز فيه عند النسب رد لامه المحذوفة وعدم ردها:
بان مما سبق وجوب رد اللام المحذوفة إلى الاسم عند النسب بشرط أن تكون عينه معتلة، أو أن تكون لامه مما يرجع في تثنية أو جمع مؤنث سالم.
فإن لم يتحقق الشرط جاز الرد وعدمه، ففي مثل: يد1 ودم2، وسفة3 = وفي جمع المؤنث السالم؛ فقيل: في مؤمنة ومؤمنات ... لئلا تقع تاء التأنيث حشو ... وكلام كثير آخر أساسه مجرد الجدل.
وقد تناوله بعض القدماء بالرد والرفض "على نحو ما نقله شرح التصريح في هذا الموضع".
ونحن في غنى عن هذا كله، وعن مناقشته، وزيادة الجدل القديم بجدل جديد؛ وكلاهما لا خير فيه؛ إذ حسبنا إباحة الرأيين، واستحسان الرأي القائم على إبعاد اللبس، وهو رأي قديم لبعض كبار النحاة.
ومنهم: يونس بن حبيب البصري المتوفى حول سنة 181 هـ، وهو من أشهر أئمة اللغويين النحاة في عصر سيبويه، وله مؤيدون.
وفي إرجاع اللام جوازا ووجوبا يقول الناظم: واجبر برد اللام ما منه حذف ... جوازا إن لم يك رده ألف-19 في جمعي التصحيح، أو في التثنيه ... وحق مجبور بهذي توفيه-20 وبأخ أختا، وبابن بنتا ... ألحق.
ويونس أبى حذف التاء-21 يقول: اجبر برد اللام ما حذف منه اللام جبرا جائزا، إلا إذا كان رد اللام لازما في التثنية أو جمع التصحيح لمذكر أو لمؤنث، في هذه الحالة يستحق المجبور -وهو الاسم المحذوف اللام- التوفية وجوبا بإرجاع لامه إليه.
ثم قال: ألحق أختا بأخ في رد اللام المحذوفة، وكذلك ألحق بنتا بابن في ردها من غير إبقاء التاء فيهما.
على غير مذهب يونس ومن معه فإنه يبقيها.
وقد شرحنا الرأيين ...
يقال عند النسب: يعدي أو يدوي، دمي أو دموي شفي، أو شفهي ويصح: شفوي ... وقد حذفت اللام في يد، ودم بغير تعويض.
زيدت تاء التأنيث عوضا عن الهاء المحذوفة.
وإذا حذفت اللام وعوض عنها همزة الوصل جاز عند النسب الرد أو عدمه دون الجمع بين اللام المحذوفة وهمزة الوصل؛ منعا للجمع بين العوض والمعوض عنه، ففي مثل: "ابن واسم" يقال: "ابن واسم" يقال: "ابني أو بنوي، واسمي، أو سموي"1 ولا يصح أن يقال: ابنوي واسموي ...