النحو الوافيالمسألة 156

المسألة 156

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: النوع الثالث الذي يقع الخلاف في اعتباره جازما: وأظهر أدواته ثلاث؛ هي: "إذا1، كيف، لو ... " ولم يقتصر الخلاف على أنها تجزم، أو لا تجزم؛ وإنما امتد إلى ميدان جزمها؛ أهو النثر والشعر أم الشعر فقط؟ وإلى شروط جزمها ... وصفوة كلامهم ما يلي: إذا: ظرف زمان مستقبل2 وهي شرطية في أكثر استعمالاتها، ولكن

الجزم بها مقصور على الشعر وحده، ومن الأمثلة المأثورة به1 قول الشاعر: استغن -ما أغناك ربك- بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل ... "أو: فتجمل؛ أي: اظهر أمام الناس بالأجمل والأحسن الذي يناسب الرجال المتجلدين".
وقول الآخر: ترفع لي خندف2، والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد3 ومن الأمثلة النثرية التي لا يقاس عليها؛ لندرتها: قوله عليه السلام: "إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين". وقيل إن هذا الحديث قد يكون بلغة من يحذف النون من آخر الأفعال الخمسة مطلقا، "أي: بغير نصب ولا جزم ولا غيرهما، وهي لغة نادرة لا يصح الأخذ بها اليوم"4.
= العامل فيها فعل الشرط الذي يليها، وأنها في هذا كغيرها من أدوات الشرط حيث تكون معمولة لفعل الشرط غير الناسخ -كما سبق في رقم 2 من ص438- ولكل أدلته الجدلية المستفيضة التي احتوتها المطولات، ووردت خلاصتها في: "المغني".
وجاء في حاشية الخضري "ج2 باب الإضافة عند الكام على "إذا" ما خلاصته؛ أنها قد تتجرد عن الشرط نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ بدليل خلو الجملة الاسمية، "هم يغفرون" من الفاء.
ومن ذلك الواقعة في القسم نحو قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحو: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ ... وهي ظرف للمستقبل، وقد تجيء للماضي كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ لأن الآية خطاب للرسول عليه السلام في حادثة مضت وقت نزول الآية الكريمة.
وقد تكون للحال كالواقعة في القسم عند جماعة، بناء على أن عاملها فعل القسم وهو حالي.
ولا تخرج عن الظرفية أصلا عند الجمهور.
فأما قوله عليه السلام لعائشة: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية ... " فهي فيه ظرف للمفعول المحذوف، لا مفعول كما يقع في الوهم، والتقدير: إني لأعلم شأنك إذا كنت راضية.
ثم قال الخضري: وهو منصوبة بجوابها عند الأكثر، لا بشرطها؛ لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، واقتران جوابها بالفاء أو "إذا" الفجائية لا يمنع عمله فيها؛ لتوسعهم في الظرف.
أو يقال: محل عمل جوابها إذا لم يقترن بهما وإلا كان عاملها محذوفا يدل عليه الجواب.
ومن جعل شرطها هو العامل فيها كسائر الأدوات الشرطية قال إنها غير مضافة إليه كما أن بقية الأدوات الشرطية لا تضاف إليه.
واتفق الجميع أنها لا تضاف إليه إذا جزمت.
"وقد سبقت الإشارة إلى "إذا" وإلى كثير من أحكامها في ج2 م79 ص224".

و"إذا" الشرطية كغيرها من أدوات الشرط؛ تحتاج إلى جملة شرطية، وأخرى جوابية، ولا بد أن ينطبق عليهما كل الشروط والأحكام الخاصة بجملتي الشرط والجواب -ولا سيما دلالتهما الزمنية؛ سواء أكانت "إذا" جازمة أم غير جازمة. وهي أيضا مثل: "إن" الشرطية؛ في كثرة دخولها على الأسماء في الظاهر -كما سبق1.
أما في الحقيقة فهما داخلان على فعل مقدر وجوبا؛ لأن أداة الشرط لا تدخل إلا على فعل ظاهر أو مقدر؛ كما عرفنا.
ومن دخولها على الأسماء قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ، وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ والتقدير: إذا انشقت السماء انشقت ... وإذا مدت الأرض مدت.
ويكثر وقوع: "ما" الزائدة بعد: "إذا"، كقول الشاعر: إذا ما بدت ليلى فكلي أعين ... وإن هي ناجتني فكلي مسامع وقول الآخر: ولست -إذا ما صاحب خان عهده ... وعندي له سر- مذيعا له سر وأما: "كيف" فأصل معناها السؤال عن الحالة والهيئة "أي: عن الكيفية"، نحو: كيف أنت؟ كيف غرسك؟ ولها استعمالات أخرى سبق بيانها مفصلة2؛ منها: أن تترك الاستفهام، وتكون أداة شرط لبيان الكيفية، وتحتاج لجملة شرطية وأخرى جوابية، ولكنها لا تجزم -على الأرجح- ولا بد أن ينطبق على جملتيها كل الشروط والأحكام الخاصة بجملتي الشرط والجواب3، ويزاد على هذا وجوب موافقة فعل الجواب لفعل الشرط في مادة اشتقاقه وفي المعنى، فلا بد من هذه الموافقة4

لفظا ومعنى؛ نحو: كيف تمشيء أمشي، وكيف يتكلم الحاذق أتكلم.
وقد يتصل بآخرها: "ما" الزائدة فلا يتغير من أحكامها شيء؛ كقول الشاعر: من الناس إلا مع الدنيا وصاحبها ... فكيفما انقلبت يوما به انقلبوا وأما "لو" الشرطية فخير الآراء أنها لا تجزم مطلقا1؛ لا في النثر ولا في الشعر.
وسيجيء لها باب خاص يحوي أحكامها المختلفة2.

جارٍ التحميل