النحو الوافيالمسألة 151

المسألة 151

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: حذف 1 "أن" والنصب بها في غير المواضع السابقة: عرفنا المواضع التي ينصب فيها المضارع بأن المضمرة وجوبا أو جوازا. وقد سمع من العرب نصبه "بأن" محذوفة1 في غير تلك المواضع أحيانا، فمن الوارد عنهم: خذ اللص قبل يأخذك -تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقول الشاعر: ألا أيهاذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذان -هل أنت مخلدي .... والأصل: خذ اللص قبل أن يأخذك -أن تسمع بالمعيدي ... - أن أحضر الوغى ... وقد دار الجدل حول هذه الأمثلة؛ أيصح القياس عليها بحذف "أن" العاملة أم لا يصح؟ وكيف نضبط المضارع في الأمثلة المسموعة بالنصب بعد حذف "أن"؟ أنتركه منصوبا -كما كان عند وجودها- مراعاة للسماع، وللأصل الأول قبل الحذف، أم يصح رفعه مراعاة للأمر الواقع؟ وصفوة ما يختار، وما يجب الاقتصار عليه -حرصا على سلامة اللغة، وبعدا عن اللبس والاضطراب في فهمها- هو: الحكم بالشذوذ على ما ثبت سماعه وصحت روايته من تلك الأمثلة المنصوبة2.
وعدم محاكاتها، أو القياس عليها.
أما ضبط الأفعال المضارعة المسموعة بالنصب فيصح رفعها، أو تركها منصوبة كما وردت.
ومن الكوفيين من يجيز حذف "أن" قياسا مع بقاء عملها النصب في المضارع بعدها، وعلى هذا جاء قول المتنبي -وهو كوفي- في وصف غادة: بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيها، ويمنعها الحياء تميسا

يريد: أن تتكلم -أن أتميس "أي: تتبختر".
وإهمال هذا الرأي أولى -لما سبق.
هذا، وقد تحذف "أن" سماعا، ويرفع المضارع سماعا كذلك؛ فيراعى الضبط الوارد؛ كالفعل "يريكم" في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ عند من يرى الأصل: "أن يريكم ... " ثم حذفت "أن" ورفع المضارع بعد حذفها مع حاجة المعنى إليها1..

جارٍ التحميل