المسألة 131: المنادى المضاف إلى ياء المتكلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
1
هذا المنادى قسمان: قسم صحيح الآخر.
وما يشبهه2، وقسم معتل الآخر، وما يلحق به3.
أ- فحكم صحيح الآخر وما يشبهه إذا كانت إضافتهما لياء المتكلم محضة4
ومباشرة1 ما يأتي:
1- وجوب النصب بفتحة مقدرة إن كان المنادى مفردا2، أو جمع تكسير، أو جمع مؤنث سالما، ومن الأمثلة قول الشاعر يعاتب:
يا أخي، أين عهد ذاك الإخاء؟ ... أين ما كان بيننا من صفاء؟
وقول الآخر:
سألتني عن النهار جفوني ... رحم الله -يا جفوني- النهارا
ونحو: يا زميلاتي لكن تقديري وإكباري، ونحو: يا سعيي قد بلغت بي المدى.
ويا صفوي إن أطلت الغياب فلن تهدأ نفسي ...
فكلمة: "أخ، جفون، زميلات"، "سعى، صفو" وأشباهها، منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها الكسرة التي جاءت لمناسبة الياء.
"لأن هذه الياء يناسبها كسر ما قبلها" والياء مضاف إليه، مبنية على السكون في محل جر3 ...
2- يصح في هذه الياء ست لغات، بعضها أقوى وأكثر استعمالا من بعض.
هي4:
حذف الياء مع بقاء الكسرة قبلها دليلا عليها؛ كالآية الكريمة: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ 5 ونحو: استقبل العالم المخترع أعوانه وهو يقول: أهلا يا جنود، أهلا يا رجال، أنتم الفخر، ومجد البلاد.
والإعراب كالسالف، إلا أن الياء محذوفة هنا ... بقاؤها مع بنائها على السكون في محل جر، للإضافة؛ نحو: يا جنودي ... يا رجالي ... بقاؤها على الفتح بعد فتح ما قبلها، ثم قلبها ألفا1؛ نحو: يا فرحا بإنجاز ما فرض الله، ويا حسرتا على التقصير ... "والأصل2: يا فرحي، يا حسرتي ... ؛ فصار: يا فرحي ... ، يا حسرتي ... ، ثم صار: يا فرحا ... يا حسرتا ... " والمنادى هنا منصوب -والأيسر أن يكون منصوبا بالفتحة الظاهرة- وهو مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفا مضاف إليه، مبنية على السكون في محل جر3 ... ويجوز في هذه الصورة أن تلحقه هاء السكت عند الوقف؛ فتقول: يا فرحاه.... يا حسرتاه ... قلب الياء ألفا على الوجه السالف، وحذف الألف، وترك الفتحة قبلها دليلا عليها؛ نحو: يا فرحَ ... ، يا حسرةَ ... وفي هذه الحالة يكون المنادى منصوبا مضافا، وياء المتكلم المنقلبة ألفا، المحذوفة، هي المضاف إليه4 ...
بقيت اللغة السادسة؛ "وهي أضعف نظائرها، ولا تكاد تخلو من لبس في تبين نوعها، ومن اضطراب في إعرابها1؛ ولهذا يجب اليوم إهمالها، تبعا لرأي من أهملها من النحاة القدامى، فلم يذكرها بين اللغات الجائزة.
وتتلخص في حذف "الياء" -مع ملاحظتها في النية- وبناء المنادى على الضم "كالاسم المفرد المعرفة".
ويقع هذا في الكلمات التي تشيع إضافتها، ليكون العلم بشيوع إضافتها قرينة ودليلا على حذف المضاف إليه، وأنه محذوف في اللفظ لكنه ملاحظ2 في النية ... كالكلمات: رب، وقوم، وأم، وأب ... وأشباهها مما يغلب استعماله مضافا؛ نحو: يا رب، وفقني إلى ما يرضيك - يا قوم، لا تتوانوا في العمل لما يرفع شأنكم - يا أم، أنت أكثر الناس عطفا علي، ويا أب، أنت أشدهم عناية بي ...
ومما سبق يتبين أن ثلاثا من اللغات الست تقتضي حذف الياء، وثلاثا أخرى تقتضي إثباتها.
= يا عبد: مثال لما حذفت فيه ياء المتكلم مع بقاء الكسرة قبلها دليلا عليها - يا عبدي؛ لثبوت ياء المتكلم الساكنة المكسور قبلها - يا عبد: للمنادي الذي قلبت معه ياء المتكلم ألفا مفتوحا ما قبلها، وحذفت الألف - يا عبدا ... كالسابق، ولكن من غير ياء المتكلم المنقلبة ألفا - يا عبدي: للمنادى الذي أضيف لياء المتكلم المبنية على الفتح؛ فهذه خمس لغات اكتفي بها.
ولم يتعرض للسادسة التي يحذف فيها المضاف إليه، ويبنى الاسم بعده على الضم، وقد شرحناها.
وساق بعد هذا بيتا سيجيء شرحه في مكانه المناسب من هامش ص65 هو: وفتح أو كسر، وحذف اليا استمر ... في: "يابن أم"، "يابن عم" لا مفر
3- إن كان المنادى الصحيح الآخر هو كلمة "أب"، أو "أم" جاز فيه اللغات الست السابقة، ولغات أربع أخرى؛ وهي:
حذف ياء المتكلم، والإتيان بتاء1 التأنيث الحرفية عوضا عنها، مع بناء هذه التاء الحرفية على الكسر، أو على الفتح -وكلاهما كثير قوي- أو على الضم، وهو قليل، ولكنه جائز؛ نحو: يا أبت أنت كافلنا، ويا أمت، أنت راعيتنا ...
والمنادى في هذه الصور الثلاث منصوب بفتحة ظاهرة2 دائما.
وهو مضاف.
وياء المتكلم المحذوفة مضاف إليه.
وجاءت تاء التأنيث عوضا عنها، مع بقائها حرفا للتأنيث كما كانت، وليست المضاف إليه ...
والصورة الرابعة -وهي أقلها من السماع الوارد، ولا يصح القياس عليها: الجمع بين تاء التأنيث السالفة التي هي العوض.
وألف بعدها أصلها ياء المتكلم؛ نحو: يا أبتا ... يا أمنا.
وكقول الشاعر:
يا أمتا أبصرني راكب ... في بلد مسحنفر3 لاحب4
وقول الآخر:
يا أبتا علك أو عساكا ... ..........................
وفي هذه الصورة جمع بين العوض -وهو التاء- والمعوض عنه، وهو: الياء المنقلبة ألفا.
ولذا قال بعض النحاة: إن هذه الألف ليست في أصلها ياء المتكلم؛ وإنما هي حرف هجائي، وزائد لمد الصوت.
وهذا الرأي أوضح وأيسر في إعراب تلك الصيغ المسموعة.
هناك صورة أضعف من هذه، وأندر استعمالا في السماع الوارد، حتى خصها كثير من النحاة بالضرورة الشعرية، نذكرها لندركها إذا صادفتنا في بعض الكلام القديم، هي الجمع بين هذه التاء وياء المتكلم بعدها، أو الجمع بين ياء المنقلبة ألفا والتاء بعدها.
كقول الشاعر:
أيا أبتي1، لا زلت فينا، فإنما ... لنا أمل في العيش ما دمت عائشا
وقول الآخر:
كأنك فينا يا أبات2 غريب3 ... ................................
هذا، ولا تكون تاء التأنيث عوضا عن ياء المتكلم إلا في أسلوب النداء على الوجه السالف، دون غيره من الأساليب.
ووجودها في آخر كلمتي: "أب، وأم" يحتم استعمال كل واحدة منهما منادى، ويمنع استعمالها في غيره4 ...
ونشير إلى أمرين هامين:
أولهما: أن الأحكام السابقة كلها مقصرة على المنادى صحيح الآخر، وشبهه إذا كانت إضافتهما محضة -كما أسلفنا-5 فإن كانت غير محضة فالمنادى واجب النصب بفتحة مقدرة قبل ياء المتكلم منع من ظهورها الكسرة التي لمناسبة الياء.
وهذه الياء ثابتة دائما ومبنية على السكون أو الفتح؛ كقولهم: "يا رائدي للهدى وقيت الردى، ويا مرشدي للخير صانك الله من الزلل".
فالمنادى:
"رائد، ومرشد" منصوب وجوبا بفتحة مقدرة، والياء معهما مبنية على السكون أو على الفتح، ولا يصح حذفها. ولا بد معها أن يكون المنادى المضاف مفردا1.
ثانيهما: أن تلك الأحكام مقصورة على النوع السالف من المنادى المضاف إضافة محضة، بشرط أن يكون مضافا للياء مباشرة؛ كما تقدم2.
فإن كان هو أو غيره من سائر أنواع المنادى مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم وجب إثبات الياء وبناؤها على السكون، أو على الفتح3 ... كقولهم: يا طالب إنصافي، لا أعلم لك منصفا إلا عملك، إذا أحسنته جملك، وإذا أتقنته كملك، وقول الشاعر:
يا لهف نفسي إن كانت أموركمو ... شتى، وأحكم أمر الناس فاجتمعا
فيجوز: "إنصافي، أو: انصافي - نفسي، أو نفسي؛ بإسكان الياء أو فتحها".
ويستثنى من هذا الحكم أن يكون المنادى المضاف إلى مضاف لياء المتكلم هو لفظ: "ابن أم، أو: ابن عم، أو: ابنة أم، أو ابنة عم، أو بنت أم، أو بنت عم" فالأفصح4 في هذه الصور حذف ياء المتكلم مع ترك الكسرة قبلها دليلا عليها؛ "نحو: يابن أم كن على الخير معوانا لي، ويابن عم لا تقعد عن مناصرتي بالحق - يابنة أم ... يا بنت أم....
يا بنت عم ... " فالمنادى معرب منصوب، والمضاف إليه الأول مجرور بالكسرة الظاهرة قبل الياء المحذوفة.
ويجوز في الألفاظ السالفة حذف الياء بعد قلبها ألفا، وقلب الكسرة قبلها فتحة؛ فنقول: "يابن أم ... يابن عم ... يابنة أم ... يابنة عم ... يا بنت أم ... يا بنت عم...." قلبت ياء المتكلم ألفا بعد قلب الكسرة التي قبلها فتحة، ثم حذفت ياء المتكلم المنقلبة ألفا، وبقيت الفتحة قبلها دليلا عليها.
فيقال عند الإعراب: إن المضاف إليه الأول مجرور بالكسرة المقدرة التي منع من ظهورها الفتحة التي جاءت للتوصل بها إلى قلب ياء المتكلم ألفا، وحذفت هذه الألف للتخفيف.
ويصح أن يقال في هذه الصورة: إن المنادى قد ركب مع ما أضيف إليه تركيبا مزجيا وصارا معا بمنزلة: "خمسة عشر" أو غيرها من الأعداد والألفاظ المركبة المبنية على فتح الجزأين.
وعندئذ يقال في الإعراب: "يابن أم ... يابن عم - يابنة أم ... يابنة عم ... يا بنت أم ... يا بنت عم ... " "ياء" حرف نداء.
وما بعدها منادى مضاف.
منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها حركة البناء الأصلية التي هي فتح الجزأين، وياء المتكلم المحذوفة هي المضاف إليه.
وتكون الفتحة التي على حرفي النون والتاء "في: ابن، وابنة، وبنت ... " حركة هجائية، لا توصف بإعراب ولا بناء1 ...
ب- إن كان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم معتل الآخر، أو ملحقا2 به
فحكمه هو ما كان يجري عليه قبل النداء، وقد سبق تفصيله1، ويتلخص في قاعدة واحدة2؛ هي: سكون آخر المضاف دائما، وبناء المضاف إليه على الفتح في الأفصح -وهذه القاعدة تنطبق على ما يأتي:
1- المقصور المضاف إلى ياء المتكلم؛ نحو: يا فتاي أنت عوني في السراء والضراء.
2- المنقوص المضاف إلى ياء المتكلم، وتدغم الياءان، وأولاهما ساكنة، والأخرى مبنية على الفتح؛ نحو: يا داعي للخير، لبيك من داع مطاع.
3- المثنى وشبهه؛ وتدغم ياؤه ساكنة في ياء المتكلم المبنية على الفتح3، كقول الشاعر في حديقة:
خذا الزاد يا عيني من حسن زهرها ... فما لكما دون الأزاهر من متع
4- جمع المذكر وشبهه؛ وتدغم ياؤه ساكنة في ياء المتكلم المبنية على الفتح؛ كقول الشاعر:
يا سابقي إلى الغفران.
مكرمة ... إن الكرام إلى الغفران تستبق
5- المختوم بياء مشددة.
وليس تشديدها للإدغام؛ ففي كلمة مثل: عبقري، يقال: أفرحتني يا عبقري.
بحذف الياء الثانية من المشددة، وإدغام الأولى التي بقيت في ياء المتكلم المفتوحة.
ويصح حذف ياء المتكلم مع بقاء الياء المشددة قبلها مكسورة4؛ نحو: يا عبقري.
لك إكباري وتقديري ...
ويصح قلب ياء المتكلم ألفا وحذفها.
مع فتح الياء المشددة قبلها؛ نحو: يا عبقري ...
أما المعتل الآخر بالواو فشأنه من فصلناه هناك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
أ- يجري على الأسماء الخمسة: "أب، أخ، حم، هن، فم" عند ندائها مع إضافتها لياء المتكلم ما يجري عليها بغير مناداتها.
ذلك أن الرأي الفصيح الذي يحسن الاقتصار عليه هو إضافتها بحالتها الحاضرة، دون إرجاع لامها المحذوفة "أي: دون إرجاع حرفها الأخير؛ وهو: "الواو" المحذوفة" إذ الشائع أن أصل أبو، أخو، حمو، هنو، فوه.
والميم زائدتان في: "فم" وفي "فوه" ...
فإذا أضيفت تلك الأسماء -وهي مناداة، أو غير مناداة- أعربت على حسب حاجة الجملة؛ وكسر حرفها الأخير الحالي لمناسبة الياء1؛ فتقول: يا أبي يا أخي، يا حمي، يا هني، يا في، ويصح في هذه: يا فمي.
وهناك رأي مستنبط من بضعة أمثلة مروية عن بعض القبائل، مؤداه: إرجاع الحرف المحذوف من آخر تلك الأسماء مع تسكينه قبل ياء المتكلم. وهذه الياء يجب بناؤها على الفتح، فتجتمع الواو والياء، وتسبق إحداهما بالسكون؛ فتقلب الواو ياء، وتدغم الياء في الياء2.
ويكسر ما قبلها لمناسبتها؛ فتقول يا أبي، يا أخي ... وفي هذه الصورة تكون الكلمة معربة بحركة مقدرة منع من ظهورها السكون الواقع على الياء الأولى لأجل الإدغام3.
أما "ذو" التي تعرب إعراب الأسماء الخمسة فلا تضاف لضمير المتكلم.
ب- يجوز في كلمة: "ابنم" المبدوءة بهمزة الوصل، والمختومة بالميم الزائدة، ومعناها: ابن - إثبات الميم عند الإضافة وحذفها؛ نحو: يا بنمي، أو: يا بني؛ بإسكان الياء في الحالتين، وكسر ما قبلها.