المسألة 101
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
: ب 1 -المصدر الميمي: يصاغ من المصدر الأصلي للفعل الثلاثي وغير الثلاثي صيغة قياسية، تلازم الإفراد2 والتذكير3، وتؤدي ما يؤديه هذا المصدر الأصلي من الدلالة على المعنى المجرد ومن العمل -كما سيأتي- لكنها تفوقه في قوة الدلالة وتأكيدها4.
وتسمى هذه الصيغة: المصدر الميمي1.
وتعرب -في الأغلب2- على حسب حاجة الجملة.
1- وللوصول إليها من الفعل الثلاثي غير المضعف3 نأتي بمصدره القياسي المشهور -مهما كانت صيغته- وندخل عليه من التغيير اللفظي ما يجعله على وزن "مفعل" -بفتح الميم والعين- وهذه هي الصيغة القياسية للمصدر الميمي في جميع حالات4 الفعل الماضي الثلاثي غير المضعف.
ما عدا حالة واحدة5؛ وهي التي يكون فيها الفعل الماضي الثلاثي صحيح الآخر، معتل الفاء6 بالواو التي تحذف7 في مضارعه؛ "لوقوعها بين الفتحة والكسرة؛ مثل: وصل، وصف، وعد، وثب, وجد ... فإنها أفعال واوية الفاء، ومضارعها مكسور العين، محذوف الواو، وهو: يصل، يصف، يعد، يثب، يجد ... " وفي هذه الحالة الواحدة تكون على وزن: "مَفْعِل" بكسر العين8.
فمن أمثلة "مَفْعَل" بفتح الميم والعين: ملعب، بمعنى لعب.
مسقط؛ بمعنى: سقوط.
مصعد، بمعنى: صعود.
مأكل؛ بمعنى: أكل.
مغنم؛ بمعنى: غنم.
مأثم؛ بمعنى: إثم.
مخبثة؛ بمعنى: خبث.
منطق، بمعنى: نطق.
مقدم: بمعنى: قدوم.
معاب1؛ بمعنى: عيب.
وأفعالها الماضية: لعب، سقط، صعد، أكل، غنم، أثم، خبث، قدم، عاب، يقال: فلان رياضي يحسن مَلْعَب الكرة.
سقط البرد، وكان مسقطه عنيفًا.
صعدت إلى قمة الجبل مسترشدًا في مصعدي بخيبر.
أهلك فلانًا مأكله الحرام ... ومثل قولهم: ليس في الشر مغنم، ولا لوم على امرئ إلا في مأثم، والكفر مخبثة لنفس المنعم.
وقول الشاعر:
لا يملأ الهول صدري قبل مقدمه ... ولا أضيق به ذرعًا2 إذا وقعا
وقول الآخر:
أنا الرجل الذي قد عبتموه ... وما فيه لعياب معاب3
ومن أمثلة: "مَفْعِل" بكسر العين": موصِل؛ بمعنى: وصول.
موصِف، بمعنى؛ وصف.
موعِد، بمعنى: وعد ... و..... و..... و...... فيقال: كان موصِلي للصديق تنفيذًا للموعِد الذي بيننا، وكان موصِفه لمكان التلاقي واضحًا؛ فلم أخطئه ... أي: كان وصولي للصديق تنفيذًا للوعد الذي بيننا، وكان وصفه4 ...
فإن كان الثلاثي مضعف العين جاز في مصدره الميمي أن يكون مفتوح العين
أو مكسورها1 كالمفَِرّ -بفتح الفاء وكسرها- في قولهم: لا ينفع الجاني المفر من قصاص الدنيا، فقصاص الآخرة أشد.
أما ما ورد من الألفاظ المسموعة خارجًا في صياغته على الضابط الموضح في الحالتين السابقتين؛ مخالفًا له -فحكمه: جواز استعماله بالصيغة الواردة، أو إخضاعه للضابط، وتطبيق القاعدة عليه؛ فيصاغ صياغة جديدة على حسب مقتضاها.
2- وإن كان الماضي غير ثلاثي فمصدره الميمي يصاغ على صورة مضارعه، مع إبدال أول المضارع ميمًا مضمومة، وفتح الحرف الذي قبل آخره إن لم يكن مفتوحًا2 ... ففي مثل الأفعال: عرف، تعاون، استفهم ... يكون المضارع: يعرف، يتعاون، يستفهم.
وتكون صيغة المصدر الميمي: معرف، متعاون، مستفهم ... يقال: "كان معرفك للنظرية العلمية واضحًا، والمتعاون بيننا في فهمها خير وسيلة لتحقيق الغرض، والإجابة على كل مستفهم أنارت غوامض البحث".
تريد: "كان تعريفك.
والتعاون بيننا ... والإجابة عن كل استفهام" ومثل قول الشاعر:
ألا إنما النعمى تجازى بمثلها ... إذا كان مسداها إلى ماجد حرّ
أي: إسداؤها.
وملخص ما سبق من حيث: الصياغة القياسية، والحكم، والدلالة:
1- أن المصدر الميمي للماضي الثلاثي غير المضعف يصاغ دائمًا على وزن "مَفْعَل" -بفتح الميم والعين- إلا إن كان الماضي صحيح الآخر معتل
الأول بالواو التي تحذف عند كسر عين مضارعه، فيجيء مصدره الميمي على "مَفْعِل" بكسر العين1.
أما المصدر الميمي للثلاثي المضعف فيجوز فيه فتح العين وكسرها.
2- وأن المصدر الميمي لغير الثلاثي يصاغ على صورة مضارعة، مع إبدال الحرف الأول ميمًا مضمومة، مع فتح الحرف الذي قبل آخره2.
3- وأن المصدر الميمي يلازم الإفراد3 والتذكير، ولا تلحقه تاء التأنيث إلا سماعًا في رأي كثير من النحاة. ويخالفهم -بحق- آخرون4.
والراجح أنه لا يعد من المشتقات، ولكن يصح أن يتعلق به شبه الجملة -كما سبق5-.
4- أنه يعرب على حسب حاجة الجملة إليه ما كان منه مسموعًا بالنصب6.
5- ومن حيث العمل فإنه يعمل عمل مصدره1.
6- أما من حيث الدلالة فيدل على المعنى المجرد -كالمصدر الأصلي- ويمتاز الميمي بقوة دلالته وتأكيدها.
ولا يدل على بيان السبب إلا سماعًا.
"ملاحظة": جاء في بعض المراجع اللغوية ما نصه2:
"إن كان الماضي الثلاثي معتل العين بالياء فالمصدر الميمي مفتوح العين، واسم الزمان والمكان مكسور كالصحيح؛ نحو: مال مَمَالًا، وهذا مَمِيله ... هذا هو الأكثر.
وقد يوضع كل واحد موضع الآخر؛ نحو المَعاش والمَعِيش، والمسار والمسير.
قال ابن السكيت: لو فُتِحَا جميعًا في اسم الزمان والمكان، وفي المصدر الميمي، أو كسرا معًا فيهما -أي: في الاسم والمصدر- لجاز، لقول العرب: المعاش والمعيش؛ يريدون بكل واحد: المصدر واسم الزمان والمكان، وكذا المعاب والعيب، قال الشاعر:
أنا الرجل الذي قد عبتموه ... وما فيه لعياب معاب ... 3
وقول الآخر:
أزمان قومي والجماعة كالذي ... منع الرحالة أن تميل مميلًا
أي: أن تميل ميلًا.
الرحالة: الرحل، والسرج أيضًا.
وقال ابن القوطية أيضًا: من العلماء من يجيز الفتح والكسر فيهما؛ مصادر كن أو أسماء زمان ومكان؛ نحو: الممال والمميل، والمبات والمبيت" ا. هـ.