النحو الوافيالمسألة السابعة: أنواع 1 البناء والإعراب،

المسألة السابعة: أنواع 1 البناء والإعراب،

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وعلامة كل منهما 2 للبناء أنواع أصلية، وأخرى فرعية تنوب عنها.
فالأصلية أربعة: 1- السكون3 وهو أخفها.
يدخل أقسام الكلمة الثلاثة؛ فيكون فى الاسم؛ مثل: كَمْ، ومَنْ.
ويكون فى الحرف مثل: قدْ، وهلْ.
ويكون فى الفعل بأنواعه الثلاثة؛ فى الماضي المتصل بضمير رفع متحرك، أو بنون النسوة، مثل: حضرْتَُِ "بفتح التاء، وضمها، وكسرها" حضرْنا، النسوة حضرْن.
وفي الأمر المجرد صحيح الآخر؛ مثل: اجْلسْ واكتبْ ... وفي المضارع المتصل بنون النسوة: مثل: الطالبات يتعلمْن ويعلمْن ... 2- الفتح، ويدخل أقسام الكلمة الثلاثة، فيكون فى الاسم؛ مثل: كيفَ وأينَ.
ويكون فى الحرف؛ مثل: سَوْفَ، وثُمَّ.
ويكون في الفعل بأنواعه الثلاثة؛ فى الماضي المجرد؛ مثل: كتَبَ، نَصَر، دعا.
والفتح في: "دعا" وأمثالها، مما هو معتل الآخر بالألف، يكون مقدرًا.
وفي المضارع والأمر عند وجود نون التوكيد فى آخرهما؛ مثل: والله لأسافرَن في طلب العلم.
سافرَن، يا زميل، فى طلب العلم.
3- الضم، ويدخل الاسم والحرف، دون الفعل، فمثال الاسم: حيثُ، والضم فيه ظاهر.
وقد يكون مقدرًا فى مثل: "سيبويه" عند النداء: تقول: يا سيبويهِ؛ فهو مبني على الكسر لفظًا، وعلى الضم تقديرًا4 في محل نصب في الحالتين.
ومثال الحرف: "منذُ" "على اعتبارها حرف جر".
أما الضم في آخر الفعل في مثل: الأبطال حضرُوا.... فليس بأصليّ،

وإنما هو ضم عارض لمناسبة الواو -كما سبق1.
4- الكسر.
ويدخل الاسم والحرف، دون الفعل أيضًا؛ فمثال الاسم: هؤلاءِ.
ومثال الحرف: باء الجر فى "بِك" ... والعلامات الفرعية التى تنوب عن الأصلية أشهرُها خمس: 1- ينوب عن السكون حذفُ حرف العلة من آخر فعل الأمر المعتل الآخر؛ مثل الفعل: اخْشَ، وارمِ، واسْمُ؛ في نحو: اصفحْ عن المعتذر لك، واخْشَ أن يقاطعك، وارمِ من ذلك إلى كسب مودته، واسْمُ بنفسك عن الصغائر.
وينوب عن السكون أيضًا حذف النون فى فعل الأمر، المسند للألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، مثل: اكتبا، اكتبوا، اكتبي.
2- وينوب عن الفتح الكسرةُ فى جمع المؤنث المبني، الواقع اسم "لا" النافية للجنس.
نحو: لا مهملاتِ هنا "وفى هذا نيابة عن حركة بناء عن حركة أخرى".
وينوب عن الفتح أيضًا الياء فى المثنى المبنيّ، وفي جمع المذكر المبنيّ، إذا وقع أحدهما اسم: "لا" النافية للجنس، نحو: لا غائبَيْن.
ولا غائبِينَ هنا "هذه نيابة حرف عن حركة بناء".
3- وينوب عن الضم الألف فى المثنى؛ إذا كان منادى مفردًا2 علَمًا، نحو: يا محمدان، أو كان نكرة مقصودة؛ مثل: يا واقفان اجلسا؛ لاثنين معينين "وهذه نيابة حرف عن حركة بناء".
وتنوب الواو عن الضمة في جمع المذكر المبني إذا كان منادى مفردًا علمًا.
نحو؛ يا محمدون "وهذه نيابة حرف عن حركة بناء أيضًا".
ومما تقدم نعلم أن الكسر فى البناء لا ينوب عنه شيء؛ وأن السكون ينوب عنه شيئان، وكذلك الفتح، والضم.
كما نعلم أن الضم والكسر يكونان في الاسم والحرف، ولا يكونان في الفعل.
وفي الجدول التالي تلخيص لكل ما تقدم:

علامات البناء الأصلية، والفرعية، ومواضعها: جدول يسحب اسكانر إلى هنا انتهى الكلام على علامات البناء الأصلية والفرعية2.1

ب- وللإعراب أنواع أربعة: 1- الرفع؛ ويدخل الاسم، والفعل المضارع؛ مثل: سعيدٌ يقومُ، ومثل الخبر والمضارع فى قول الشاعر يمدح خبيرًا حكيمًا: يَزنُ الأمورَ؛ كأنما هوصَيْرَفٌ ... يَزِنُ النُّضارَ بدقَّة وحسَاب 2- النصب؛ ويدخل الاسم، والفعل المضارع؛ مثل؛ إن سعيدًا لن يقبل الهوانَ.
3- الجر؛ ويدخل الاسم فقط، مثل: باللهِ أستعين.
4- الجزم؛ ويدخل الفعل المضارع فقط؛ مثل1: لم أتأخرْ عن إجابة الصارخ، وقول الشاعر: إذا لم يعشْ حرًّا بموطنه الفتى ... فَسّمِ الفتى ميْتًا، وموطنَهُ قبْرَا فالرفع والنصب يدخلان الأسماء والأفعال؛ والجر مختص بالاسم؛ والجزم مختص بالمضارع.
ولهذه الأنواع الأربعة علامات أصلية، وعلامات فرعية تنوب عنها: فالعلامات الأصلية أربعة هى: الضمة فى حالة الرفع، والفتحة فى حالة النصب، والكسرة2 فى حالة الجرّ، والسكون "أى: عدم وجود حركة" فى حالة الجزم؛ فتقول فى الكلمة المرفوعة "فى مثل: سعيد يقوم": مرفوعة، وعلامة رفعها الضمة؛ وفى الكلمة المنصوبة "في مثل: إن عليًّا لن يسافر": منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة: وفي المجرورة: علامة جرها الكسرة، وفي المجزومة: علامة جزمها السكون3 ...

أما العلامات الفرعية التى تنوب عن تلك العلامات الأصلية فهي عشر؛ ينوب في بعضها حركة فرعية عن حركة أصلية، وينوب في بعض آخر حرف عن حركة أصلية1.
وينوب في بعض ثالث حذف حرف عن السكون؛ "فيحذف حرف العلة من آخر المضارع المجزوم، وكذلك تحذف نون الأفعال الخمسة من آخر المضارع المجزوم". والمواضع التى تقع النيابة فيها سبعة، تسمى أبواب الإعراب بالنيابة، وهي: أ- الأسماء الستة2.
ب- المثنى3.
حـ- جمع المذكر السالم4.
د- جمع المؤنث السالم5.
هـ- الاسم الذى لا ينصرف6.
و الأفعال الخمسة7.
ز- الفعل المضارع المعتل الآخر8.
= والاسم قد خصص بالجر، كما ... قد خصص الفعل بأن ينجزما فارفع بضمن، وانصبن فتحا وجر ... كسرا، كذكر الله عبده يسر هذا، وكلمة: "الرفع" تعرب مفعولا به مقدما للفعل: اجعلن.
ويعاب هذا بأن فيه تقديم معمول الفعل المؤكد بالنون، ولا يجوز تقديمه اختيارا - كما قلنا في رقم2 من هامش ص80 وبخاصة إذا كان المعمول ليس شبه جملة -عند من يبيح تقديم شبه الجملة دون غيره من المعمولات ولكن ضرورة الشعر قضت بالتقديم، ولا داعي لإعرابه مفعولا به لفعل محذوف يفسره المحذوف، لما في ذلك من تهافت بلاغي والإيصال، إذا أصلهما: "بفتح - بكسر" وحذف حرف الجر قبلهما فنصب المجرور على ما يسمى: "نزع الخافض...." والمشهور أن النصب على نزع الخافض غير قياسي، كما سيجيء البيان في موضعه من باب: "تعدية الفعل ولزومه"، جـ2 ص 139 م 71" حيث قلنا هناك: لا داعي للأخذ بالرأي الذي يعتبره قياسيا، لأنه يؤدي إلى الخلط والغموط والإلباس، إذ يوقع في وهم كثيرين أن الفعل متعد بنفسه، ولن يتنبه إلى نصبه على نزع الخافض إلى قلة معدودة مشتغلة بالشئون اللغوية.

وتتلخص الفروع العشرة النائبة عن الأصول فيما يأتي: 1- ينوب عن الضمة ثلاثة أحرف، هى: الواو، والألف، والنون.
2- ينوب عن الفتحة أربعة، هي: الكسرة والألف، والياء، وحذف النون.
3- ينوب عن الكسرة حرفان، هما: الفتحة؛ والياء.
4- ينوب عن السكون حذف حرف، إما حرف علة في آخر المضارع المعتل المجزوم، أو حذف النون من آخره إن كان من الأفعال الخمسة المجزومة.
وفيما يلي تفصيل الأحكام الخاصة بكل واحد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: ما السبب في أن للبناء علامات خاصة، وللإعراب أخرى؟ أ- قال شارح المفصّل1 ما نصه: "اعلم أن سيبويه وجماعة من البصريين قد فصَلوا بين حركات الإعراب وسكونه، وبين ألقاب حركات البناء وسكونه، وإن كانت فى الصورة واللفظ شيئًا واحدًا، فجعلوا الفتح المطلق2 لقبًا للمبني على الفتح، والضم لقبًا للمبني على الضم، وكذلك الكسر، والوقف3.
"وجعلوا النصب لقبًا للمفتوح بعامل، وكذلك الرفع، والجر، والجزم، ولا يقال لشيء من ذلك مضموم مطلقًا، أو مفتوح، أو مكسور، أو ساكن - فلا بد من تقييد، لئلا يدخل "المعرب" فى حيز المبنيات.
أرادوا بالمخالفة بين ألقابها إبانة الفرق بينهما؛ فإذا قالوا هذا الاسم مرفوع عُلم أنه بعامل يجوز زواله، وحدوث عامل آخر يُحدث خلاف عمله، فكان فى ذلك فائدة وإيجاز؛ لأن قولك: مرفوع، يكفي عن أن يقالَ له: مضموم ضمة تزول، أو ضمة بعامل.
وربما خالف فى ذلك بعض النحاة وسمّي ضمة البناء رفعًا، وكذلك الفتح والكسر والوقف.
والوجه هو الأول، لما ذكرناه من القياس، ووجه الحكمة.
" اهـ. ب- في بعض اللهجات العربية تنقلب ألف المقصور ياء عند إضافته لياء المتكلم وتدغم الياءان ففي مثل: هدى، يقال: "هدى" في كل حالات الإعراب، فيكون معربا بالياء التي أصلها الألف بدل حركات الإعراب التي كانت مقدرة على الألف، وهذا مما ناب فيه حرف عن حركة أصلية.
وهو من اللهجات الضعيفة التي لا يحسن العمل بها اليوم.
"وسيجيء الكلام عليها في هامش ص 189 ثم في المكان الأنسب لها، وهو: باب الإضافة لياء المتكلم، جـ3 م 97 ص 174". ج- قد تكون الكلمة مضبوطة ضبطًا معينا بعلامة لا توصف بأنها علامة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إعراب أو بناء1، وإنما هي علامة صورية ظاهرية، جاءت لمجرد المماثلة والمشابهة بين ضبط هذه الكلمة المتأخرة وضبط كلمة قبلها مباشرة.
ومن هذا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ . فكلمة: "أي" منادى مبني على الضم في محل نصب، وكلمة: "الناس"، عطف بيان.
وضمتها ضمة مماثلة ومشابهة" لأي"، وهذه الضمة ليست للبناء ولا للإعراب، وإنما هي ضمة صورية ظاهرية، قصد بها المحاكاة المحضة، وليس لكلمة "الناس" محل إعرابي في أشهر قولين، مع أننا أعربناها عطف بيان.
ومن الأمثلة أيضا قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ . فكلمة: "أية" منادى مبني على الضم في محل نصب.
وكلمة: "النفس" عطف بيان، مضبوطة بالضمة التي جاءت لتكون هذه الكلمة مماثلة لسابقتها في العلامة.
وليس لها محل إعرابي "في أشهر رأيين"، بالرغم من إعرابها عطف بيان.
وكلمة: "المطمئنة"، صفة للنفس، مضمومة بضمة مشابهة أيضًا.
على أن إيضاح هذا وتفصيله في مكانه الأنسب، "وهو باب: "تابع المنادى" ج4 م130 ص 44 وباب: "الاختصاص"، جـ4 م 139 ص 117 عند الكلام على: "أي وأية" فيهما ... ". وهناك نوع آخر من الألفاظ لا يوصف بأنه معرب أو مبني ولكنه يزاد لغير معنى لغوي- وقد تكون زيادته لمجرد المدح، أو الذم، أو التلميح ... وليس له ضبط إعرابي خاص به، وهذا النوع يسمى: "الأتباع" - بفتح الهمزة- وسيجيء حكمه في باب الحال "جـ2 م 84- رقم 3 من هامش ص 366 وفي باب النعت "جـ3 م 144 ص 452" بما ملخصه: أن اللفظ قد يجيء عرضا بعد كلمة تسبقه، فيسايرها في وزنها، وفي ضبط آخرها، مثل: محمد حسن بسن، واللص شيطان نيطان، أو: عفرين نفريت ... ويذكر في إعرابه أنه تبع للأولى، أي: من أتباعها، لكن ليس من التوابع الأربعة المعروفة التي هي النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل ... ولا يجري عليه شيء من أحكام هذه التوابع الأصلية وكل حكمه مقصور على أنه مثل ما قبله في الوزن وضبط الآخر ضبطا لا يوصف بإعراب ولا بناء.
وحركته تختلف اختلافا واسعا كذلك عن حركة الإتباع الآتية، في رقم 6 من ص 200.

جارٍ التحميل