النحو الوافيالمسألة الحادية والثلاثون: "أل" الزائدة

المسألة الحادية والثلاثون: "أل" الزائدة

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

هي التي تدخل على المعرفة أو النكرة فلا تغير التعريف أو التنكير1.
وربما كان لها آثر آخر، -كما سيجيء هنا.
فمثال دخولها على المعرفة: المأمون بن الرشيد من أشهر خلفاء بني العباس.
فالكلمات "مأمون"، و"رشيد: و"عباس"، معاف بالعلمية قبل دخول "أل".
فلما دخلت عليها لم تفدها تعريفًا جديدًا.
ومثال دخولها على النكرة ما سُمع من قولهم: "ادخلوا الأولَ فالأولَ ... " وأشباهها.
فكلمة "أول" نكرة لأنها حال ولم تخرجها "أل" عن التنكير.
و"أل الزائدة" نوعان، كلامهما حرف؛ نوع تكون فيه زائدة لازمة وهي التي اقترنت باسمٍ كبعض الأعلام منذ استعْماله علمًا؛ فلم يوجد خاليًا منها منذ علميته ... ولا تفارقه بعد ذلك مطلقًا.
"برغم زيادتها" كبعض أعلام مسموعة عن العرب لم يستعملوها بغير "أل"؛ مثل: السموءل5، اليَسَعِ6، واللاتِ7 والعُزَّى8.
وكبعض234

الظروف المبدوءة بأل، مثل: "الآن"1 للزمن الحاضر، وبعض أسماء الموصولات المصدرة بها، كالتي، والذي، والذين، واللاتي ... ومن الزائدة اللازمة "أل" التي للغاية، وسيجيء بيانها2 ... ونوع تكون فيه زائدة عارضة "أي: غير لازمة" فتوجد حينًا وحينًا لا توجد؛ وهذا النوع ضربان: ضربٌ اضطراري يلجأ إليه الشعراء وحدهم عند الضرورة؛ ليحافظوا على وزن الشعر وأصوله؛ كقول القائل: ولقد جَنَيْتُك3 أكْمُؤًا وعَساقِلاً ... ولقد نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَات الأوْبَرِ4 فقد أدخل الشاعر "أل" على كلمة: "أوبر" مضطرًّا؛ مع أن العرب حين تستعملها علم جنس تجردها من "أل"؛ فتقول: بنات أوبر.
ومثل قول الشاعر: رَأيتُكَ لَمَّا أنْ عَرَفْتَ وجُوهَنَا ... صَدَدْت وطِبتَ النفسَ ياقيْسُ عن عَمْرِ4 فقد أدخل الشاعر "أل" على كلمة: "النفس" التي هي تمييز، والتمييز -على المشهور- لا تدخله "أل"، وكان الأصل أن يقول: طبت نفسًا.
ولكن الضرورة5 الشعرية قهرته6.

2- وضرب اختياري يلجأ إليه الشاعر وغير الشاعر لغرض يريد أن يحققه هو: لمح الأصل؛ وبيانه: أن أكثر الأعلام منقول عن معنى سابق كان يؤديه قبل أن يصير علمًا، ثم انتقل إلى العلمية، وترك معناه السابق؛ مثل: عادل، ومنصور، وحسن؛ فقد كان المعنى السابق لها -وهي مشتقات: ذاتٌ فعلت العدل. أو وقع عليها النصر، أو اتصفت بالحسن، ولا دخل للعلمية بواحد منها ... ثما صار كل واحد بعد ذلك علمًا يدل على مُسَمًّى مُعَين، ولا يدل على شيء من المعنى السابق؛ فكلمة: عادل، أو: منصور، أو: حسن، أو: ما شابهها -قد انقطعت صلتها بمعناها السابق بمجرد نقلها منه إلى الاستعمال الثاني. وهو: العَلمية، وصارت بعد العلمية اسمًا جامدًا لا يُنظَر إلى أصله المشتق. ولا يشمل عليها مع أنها كانت في الأصل اسمًا مشتقًّا. فإذا أردنا ألا تنقطع تلك الصلة المعنوية، وأن تبقى الكلمة المنقولة مشتملة على الأمْرين معًا، وهما: معناها الأصلي السابق، ودلالتها الجديدة وهي: العلمية، فإننا نزيد في أولها: "أل" لتكون رمزًا دالًّا على المعنى القديم تلميحًا؛ فوق دلالته على المعنى الجديد، وهو: العلمية مع الجمود؛ فنقول: العادل، والمنصور، والحسن، فتدل على العلمية بذاتها وبمادتها واعتبارها جامدة، وتدل على المعنى القديم "بأل" التي تشير وتُلمح إليه. ولهذا تسمى: "أل التي للمح الأصل". ومن هنا دخلت في كثير من الأعلام المنقولة الصالحة لدخلوها؛ لتشير إلى معانيها القديمة التي تحوي المدح أو الذم، والتفاؤل، أو التشاؤم؛ نحو؛ الكامل، المتوكل، السعيد؛ الضحاك، الخاسر، الغراب، الخليع، المحروق ... وغير ذلك من الأعلام المنقولة قديمًا وحديثًا1.
والنقل قد يكون من اسم معنوي جامد؛ كالنقل من المصدر في مثل:

الفضل، والصلاح والعِرْفان ... وقد يكون من اسم عين جامد؛ كالصخر، والحجر، والنعمان، والعظم ... وقد يكون من كلمات مشتقة في أصلها كالهادي، والحارث، والمبارك والمستنصر، ويُهْمَل هذا الاشتقاق بعد العلمية فتعدّ من الجامد، كما سبق. فالأعلام السابقة يجوز أن يتدخلها "أل" عند إرادة الجمع بين لمح الأصل والعلمية، كما يجوز حذفها عند الرغبة في الاقتصار على العلمية وحدها. والأعلام في الحالتين جامدة. أما من ناحية التعريف والتنكير فوجود "أل" التي للمح الأصل وحذفها سيان. -كما تقدم2.
والأعلام كلها صالحة لدخول "أل" هذه، إلا العلم المرتجل3؛ كسعاد، وأدَد، وإلا العلم المنقول الذي لا يقبل "أل" بحسب أصوله؛ إما لأنه على وزن فعل من الأفعال؛ والفعل لا يقبلها؛ مثل: يحين، يزيد، تَعِز، يشكر، شَمَّر ... ، وإما لأنه مضاف؛ والمضاف لا تدخله "أل"؛ نحو: عبد الرءوف، وسعد الدين، وأبو العينين4"..... من كل ما سبق نعلم أن أشهر أنواع "أل" هو: الموصول، والمُعتَرفة بأقسامها، والزائدة بأقسامها.1

جارٍ التحميل