المسألة الثانية: الكلام على أقسام الكلمة الثلاثة:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عباس حسن
- الكتاب
- النحو الوافي
- المؤلف
- عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- الطبعة
- الطبعة الخامسة عشرة
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الاسم، والفعل والحرف:
الاسم: كلمة تدل بذاتها1 على شيء محسوس، -مثل: نحاس، بيت، جَمل، نخلة، عصفورة، محمد ... - أوشيء غير محسوس، يعرف بالعقل؛ "مثل: شجاعة، مروءة، شرف، نُبل، نبوغ ... " وهو في الحالتين لا يقترن بزمن2.
علاماته: أهمها خمسة، إذا وجدت واحدة منها كانت دليلًا على أن الكلمة "اسم".
العلامة الأولى: الجر؛ فإذا رأينا كلمة مجرورة لداع من الدواعي النحوية، عرفنا أنها اسم؛ مثل: كنت فى زيادةِ صديقٍ كريمٍ.
فكلمة: "زيارةِ" اسم؛ لأنها مجرورة بحر الجر "في"، وكلمة: "صديق" اسم؛ لأنها مجرورة؛ إذ هى "مضاف إليه"، وكلمة: "كريم" اسم؛ لأنها مجرورة بالتبعية لما قبلها؛ فهي نعت لها.
العلامة الثانية: التنوين؛ فمن الكلمات ما يقتضى أن يكون فى آخره ضمتان، أو فتحتان، أو كسرتان؛ مثل: جاء حامدٌ، رأيت حامدًا،
ذهبت إلى حامد، طار عصفورٌ جميلٌ، شاهدت عصفورًا جميلاً، استمعت إلى عصفورٍ جميلٍ ... وهذه الكلمات لا تكون إلا أسماء.
وكان الأصل أن تكتب هي وأشباهها كما يكتبها علماء "العَروض" هكذا:
حامدُنْ، حامدَنْ، حامدِنْ، عصفورُنْ جميلُنْ ... عصفورَنْ جميلَنْ ... عصفورِنْ جَميلِنْ ... أي: بزيادة نون ساكنة في آخر الكلمة؛ تحدث رنينًا خاصًّا؛ وتنغيمًا عند النطق بها.
ولهذا يسمونها: "والتنوين" أي: التصويت والترنيم؛ لأنها سببه.
ولكنهم عدلوا عن هذا الأصل1، ووضعوا مكان "النون"2 رمزًا مختصرًا يغني عنها، ويدل -عند النطق به- على ما كانت تدل عليه؛ وهذا الرّمز هو: الضمة الثانية، والفتحة الثانية، والكسرة الثانية ... على حسب الجمل ... ويسمونه: "التنوين"، كما كانوا يسمون النون السالفة، واستغنوا بها الرمز المختصر عن "النون"؛ فحذفوها فى الكتابة، ولكنها لا تزال ملحوظة يُنْطَق بها عند وصل بعض الكلام ببعض، دون الوقف.
ومما تقدم نعلم: أن التنوين نون ساكنة، زائدة3.
تلحق آخر الأسماء لفظًا، لا خطًا ولا وقفًا4.
العلامة الثالثة: أن تكون الكلمة مناداة5، مثل: يا محمدُ، ساعد
الضعيف. يا فاطمة، أكرمي أهلك. فنحن ننادي محمدًا، وفاطمة. وكل كلمة نناديها اسم، ونداؤها علامة اسميتها1.
العلامة الرابعة: أن تكون الكلمة مبدوءة "بأل"2 مثل: العدل أساس الملك.
العلامة الخامسة: أن تكون الكلمة منسوبًا إليها -أي: إلى مدلولها- حصولُ شيء، أو عدم حصوله، أو مطلوبًا منها إحداثه، مثل: عليٌّ سافرَ.
محمود لم يسافر.
سافرْ يا سعيد.
فقد تحدثنا عن "عليّ" بشيء نسبناه إليه.
هو: السفر، وتحدثنا عن "محمود" بشيء نسبناه إليه؛ هو عدم السفر، وطلبنا من "سعيد" السفر.
فالحكم بالسفر، أو بعدمه، أو بغيرهما، من كل ما تتم به الفائدة الأساسية يسمى: إسنادًا، وكذلك الحكم بطلب شيء من إنسان أو غيره ... فالإسناد هو: "إثبات شيء لشيء، أو نفيه عنه، أو طلبه منه".
هذا، واللفظ الذى نسب إلى صاحبه فعل شيء أو عدمه أو طُلب منه ذلك، يسمى: "مسنَدًا إليه"، أى: منسوبًا إليه الفعل، أو الترك، أو طُلب منه الأداء.
أما الشيء الذى حصل ووقع، أو لم يحصل ولم يقع، أو طُلب حصوله -فيسمى: "مسندًا"، ولا يكون المسند إليه اسما.
والإسناد هو العلامة التى دلت على أن المسند إليه اسم5.34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زيادة وتفصيل:
"أ"- تعددت علامات الاسم، لأن الأسماء متعددة الأنواع؛ فما يصلح علامة لبعض منها، لا يصلح لبعض آخر، كالجر، فإنه لا يصلح علامة لضمائر الرفع، كالتاء- ولا يصلح لبعض الظروف؛ مثل: قَطُّ: وعَوْضُ. وكالتنوين؛ فإنه يصلح لكثير من الأسماء المعربة المنصرفة، ولا يصلح لكثير من المبنيات. وكالنداء فإنه يصلح وحده للأسماء الملازمة للنداء؛ مثل: يا فل "أي: يا فلان"، ويا مكرَمان للكريم الجواد، وغيرهما مما لا يكون إلا منادى1.
وهكذا اقتضى الأمر تعدد العلامات بتعدد أنواع الأسماء ...
"ب"- للاسم علامات أخرى؛ أهمها:
1- أن يكون مضافًا؛ مثل: تطرب نفسي لسماع الغناء.
وقراءة كتب الأدب.
2- أن يعود عليه الضمير2، مثل: جاء المحسن.
ففي "المحسن" ضمير.
فما مرجعه؟ لا مرجع له إلا "أل"3؛ لأن المعنى: "جاء الذى هو محسن" ولهذا قالوا "أل" هنا: اسم موصول.
وكذلك قد فاز المخلص، وأفلح الأمين.
3- أن يكون مجموعًا.
مثل: مفاتيح الحضارة بيد علماء، وهبوا أنفسهم للعلم.
فكوْن الاسم جمعًا خاصة من خواص الأسماء.
4- أن يكون مصغرًا؛ "لأن التصغير من خواص الأسماء كذلك" مثل: حُسَين أصغر من أخيه الحسن.
5- أن يبدل منه اسم صريح؛ مثل: كيف عليّ؟ أصحيح أم مريض؛ فكلمة: "صحيح" اسم واضح الاسمية، وهو بدل من كلمة: "كيف" فدلّ على أن "كيف" اسم؛ لأن الأغلب في البدل والمبدل منه أن يتحدا معًا، في الاسمية والفعلية.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
6- أن يكون لفظه موافقاً لوزن اسم آخر، لا خلاف فى اسميته؛ كنزَال1 فإنه موافق فى اللفظ لوزن: "حَذَامِ" اسم امرأة، وهو وزن لا خلاف فىَ أنه مقصور على الأسماء.
ولولا هذه العلامة لصعب الحكم على "نَزَالِ" بالاسمية؛ لصعوبة الاهتداء إلى علامة أخرى.
7- أن يكون معناه موافقًا لمعنى لفظ آخر ثابت الاسمية؛ مثل: قَطُّ.
عَوْضُ.
حيث ... فالأولى ظرف يدل على الزمن الماضي2، والثانية ظرف يدل على الزمن المستقبل، والثالثة بمعنى المكان -في الأغلب- وبهذه العلامة أمكن الحكم على الكلمات الثلاثة بالاسمية؛ إذ يصعب وجود علامة أخرى.
"جـ" سبق أن من علامات الاسم الإسناد: وقد وضحناه.
وبقي أن نقول: إذا أسندتَ إلى كلمة قاصدًا منها لفظها، وكان لفظها مبنيًا -كما لو رأيت كلمة مكتوبة؛ مثل: "قَطفَ" أو: "مَنْ" "أو: رُبَّ"، وأردت أن تقول عن لفظها المكتوب؛ إنه جميل، وهو لفظ مبني فى أصله كما ترى -فإنه يجوز أحد أمرين.
أولهما: أن تحكيها بحالة لفظها، وهو الأكثر؛ فيكون إعرابها مقدرًا، منع من ظهور علامته حكاية اللفظ على ما كان عليه أولًا؛ من حركة، أو سكون، فلا يدخل على آخر الكلمة تغيير4 لفظي، مهما اختلفت العوامل.
تقول: قطف جميل، إن قطف جميل، سررت من قطف.... و.... .
ثانيهما: أن تعربها على حسب العوامل إعرابًا ظاهرًا مع التنوين؛ فتقول: قَطَفٌ جميلةٌ، بالرفع والتنوين فى هذا المثال، إلا إن كان فى آخر الكلمة ما يمنع ظهور الحركة؛ كوجود ألف مثلا، كقولك: "علىَ" حرف جر، فإنها تعرب بحركة مقدرة، وتُنَون، مالم يمنع من تنوينها مانع؛ كالإضافة5 ...3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإذا كانت الكلمة ثنائية.
وثانيها حرف لين، ضاعفته.
فتقول فى "لوْ": لوٌّ.
وفى كلمة "في": فيٌّ.
وفي كلمة "ما": "ماء".
بقلب الألف الثانية الحادثة من التضعيف همزة، لامتناع اجتماع ألفين.
ويرى بعض النحاة: أن الحرف الثاني الصحيح من الكلمة الثنائية لا يضاعف إلا إذا صارت الكلمة علمًا لشيء آخر غير لفظها، كأن تسمى شيئًا: "بل" أو: "قدْ" أو: "هل" ... أما إذا بقيت على معناها الأصلى وقصد إعرابها فلا يضاعف ثانيها؛ سواء أكان صحيحًا مثل: "قَدْ" أم لَينًا مثل: "لَوْ"1 ...
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"د" الاسم ثلاثة أقسام:
ظاهر، مثل كلمة: "محمد" في: "محمد عاقل"، ومضمر1، أي: غير ظاهر فى الكلام، مع أنه موجود مستتر، مثل الفاعل فى قولنا: أكرمْ صديقك2؛ فإن التفاعل مستتر وجوبًا تقديره: "أنت"، ومبهم"، لا يتضح المراد منه ولا يتحدد معناه إلا بشيء آخر، وهو اسم الإشارة؛ مثل: هذا نافع، واسم الموصول؛ مثل: الذى بنى الهرم مهندس بارع"3.
ملاحظة: هناك قسم رابع -في رأي الكوفيين ومن تبعهم، كابن مالك- وهو الاسم الزائد المحض، لتأكيد المعنى وتقويته.
وهذا النوع لا محل له من الإعراب؛ لأنه لا يتأثر بالعوامل ولا يؤثر في غيره.
ومن أمثلته: كلمة: "ذا".....4، طبقا للبيان الخاص بها5.