النحو الوافيالمسألة الثامنة والعشرون: حذف العائد

المسألة الثامنة والعشرون: حذف العائد

عن هذه الطبعة
عَلَم
عباس حسن
الكتاب
النحو الوافي
المؤلف
عباس حسن (المتوفى: 1398هـ)
الناشر
دار المعارف
الطبعة
الطبعة الخامسة عشرة
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

لا بد لكل موصول من صلة، فإن كان اسميًّا وجب أن تشتمل1 صلته على رابط؛ هو: الضمير، أو ما يقوم مقامه، كما أسلفنا.
وهذا الضمير الرابط قد يكون مرفوعًا؛ مثل "هو" في نحو: خير الأصدقاء مَنْ هو عَوْنٌ في الشدائد ... أو منصوبًا، مثل "ها" في نحو: ما أعجبَ الآثار التي تركها قدماؤنا، أو مجرورًا؛ مثل: "هم" في نحو: أصغيتُ إلى الناصحين الذين أصغيتَ إليهم.
والرابط فى كل هذه الصور -وأشباهها- يجوز ذكره في الصلة كما يجوز حذفه، بعد تحقق شرط عام، هو: وضوح المعنى بدونه، وأمن اللبس "ومن أهمّ مظاهر أمن اللبس ألا يكون الباقي بعد حذفه صالحًا صلة2". غير أن هناك شروطًا خاصة أخرى تختلف باختلاف نوع الضمير يجب تحققها قبل حذفه، سواء أكان اسم الموصول هو "أيّ" أم غيرها. وفيما يلي التفصيل: أ- إن كان الضمير الرابط مرفوعًا لم يجز حذفه إلا بشرطين: أن تكون الصلة جملة اسمية، المبتدأ فيها هو الرابط، وأن يكون خبره مفردًا3.
كأن يسألك سائل.

كيف نُفَرّقَ بين ماء النهر وماء البحر؟ فتجيب: الأنهار التي عذبةُ الماء، والبحار التى مِلْحيَّة الماء.
تريد: الأنهار، التي هي عذبة الماء، والبحار التي هي ملحيةُ الماء.
ومثل: أن يسأل: ما أوضحُ فارق بين النجم والكوكب؟ فتقول: النجم الذى مضيءٌ بنفسه، والكوكب الذي مستمِدٌ نورَه من غيره.
أي: النجم الذي هو مضيء بنفسه ... والكوكب الذي هو مستمد1 ... فإذا استوفى الضمير المرفوع الشرطين الخاصّين ومعهما الشرط العام جاز حذفه2، والأحسن عند الحذف أن تكون صلته طويلة "أى: ليست مقصورة = ولكنه معطوف على المبتدأ، فهو في حكمه.
وحذف المعطوف يؤدي إلى بقاء الحرف العاطف بدون المعطوف، وهو ممنوع -إلا في مسائل ممدودة، "سردناها في- ج3 باب: "العطف" وهي غير التي نحن بصددها".
كما يؤدي حذف العاطف والمعطوف معًا، إلى إظهار الكلام بصورة الإخبار بالمثنى عن المفرد، وهي صورة معينة في مظهرها، كما يقولون!!.
ومنها: ألا يكون معطوفًا عليه، نحو: تكلم الذي هي وحامد عالمان، كي لا يقع حرف العطف في الصدارة، وفوق ذلك ليس له معطوف عليه ظاهر، ولكيلا.
يقع المثنى خبرًا عن مفرد، في الصورة الظاهرية إن حذف حرف العطف مع الضمير للرابط، وهو أمر يستقبحونه من حيث الشكل والمظهر - كما سبق.
ومنها: ألا يكون بعد "لولا" نحو: حضر الذي لولا هو لخرجت، لوجوب حذف الخبر العام بعد "لولا" فأصل الكلام..... لولا هو موجود، فإذا حذف معه المبتدأ كان الحذف كثيرًا مجحفًا، لشموله الجملة كاملة.
ومنها: ألا يكون بعد حرف نفي، نحو، سكت الذي ما هو جاهل.
ومنها: ألا يكون محصورا بإلا أو إنما، نحو: كتب الذي ما في الغرفة إلا هو، أو: كتب الذي إنما في الغرفة هو: فمجموع الشروط سبعة.

عليه وعلى خبره المفرد، وإنما يكون لها مُكَملات؛ كالمضاف إليه، أو المفعول، أو الحال، أو النعت، أو غير ذلك ... "، نحو: نزل المطر الذي مصدر مياه الأنهار، ونحو برعتْ مصانعنا التي الرجاء العظيم. أو التي رجاؤنا في الغنى قريبًا ... ونحو: اشتد الإقبال على التعليم الذى كفيل بإنهاض الفرد والأمة ... ويجوز أن نقول: نزل المطر الذي حياة، وبرعتْ مصانعنا التي الأمل، واشتد الإقبال على التعليم الذي سعادة. والأساليب العالية لا تَجْنَح كثيرًا إلى حذف العائد المرفوع؛ فإن جنحت إليه اختارت -في الغالب- طويل الصلة1.
ب- إن كان الرابط ضميرًا منصوبًا لم يجز حذفه إلا بثلاثة شروط خاصة -غير الشرط العام- هي: أن يكون ضميرًا متصلاً2، وأن يكون ناصبه فعلاً تامًّا، أو وصفًا تامًّا، وأن يكون هذا الوصف لغير صلة: "أل"3 = إنه القمر؛ لأن الرابط فيها اسم "إن" المنصوب.
ومثل: يتحرك الكوكب الذي شكله مستدير؛ لأن الرابط مجرور بالإضافة، فليس مبتدأ.... ج- أن تكون الصلة جملة اسمية، الرابط فيها مبتدأ ضمير، ولكن خبره ليس بمفرد: بأن يكون الخبر جملة فعلية، مثل: دهشت من القرود التي هي "تحاكي الإنسان".
أو جملة اسمية، مثل: دهشت من القرود التي هي حركاتها كحركة الإنسان.
أو شبه جملة، مثل: دهشت منالتي هي أمامك.
فكل ذلك لا يجوز فيه حذف الرابط؛ لأن الخبر يصلح أن يكون صلة بعد حذف المبتدأ الرابط، وليس في الخبر ما يدل على المحذوف.
بخلاف المفرد؛ لأنه لا يصلح أن يكون صلة، ولأنه يشعر بحذف المبتدأ، كما عرفنا.

التى يعود عليها الضمير، مثل: ركبت القطار الذي ركبتَ، أي: ركبته، وقرأت الصحيفة التي قرأتَ1، أي: قرأتها وقول الشاعر يصف مَدينة: بها ما شئتَ مِنْ دين ودنْيا ... وجيرانٍ تناهوْا فى الكمالِ أي: ما شئته: وقول الآخر: ومن ينفق الساعاتِ في جعِ مالهِ ... مخافةَ فقْرٍ فالذي فعلَ الفقرُ أي: فعَله.. ومثل: اشكر الله على ما هو مُوليك، واحْمَدُه على ما أنت المعْطَى. أي: موليكه "والأصل: موليك إياه"، والمُعْطَاه2.
ومثل: الذى أنا مُعيرُك -كتابٌ.
والذي أنت المسلوب- المالُ.
أي: الذي أنا مُعيِرُكه كتاب، والذي أنت المسلوبُه- المال3.

فإن فُقد شرط لم يصح الحذف1.
ج- وإن كان الرابط ضميرًا مجرورًا -والشرط العام متحقق- فإما أن يكون مجرورًا بالإضافة، أو بحرف جر؛ فالمجرور بالإضافة يجوز حذفه إن كان1 = غيرها جاز حذفه، نحو: جاءت التي أنا المكرم، أي: المكرمها: كما سبق في رقم 3 من هامش ص 396. هـ- أن يكون حذفه سببًا في اللبس وغموض المعنى، نحو: رأيت من عرفته في القطار، فلو قلنا: رأيت من عرفت في القطار لم يتبين المحذوف أهو: ضمير للغائب المذكر أم المؤنث؟ أهو للمثنى أم الجمع....؟ فقد يكون أصل المحذوف واحدًا مما يأتي.
عرفته، عرفتها عرفتهما.
عرفتهم.
عرفتهن.
ومثله: رأيت من كلمته في داره، فلو حذف الضمير المنصوب لخفي مدلوله، ولكان في الكلام ضمير آخر يتم به الربط، ولكن يقع بسببه اللبس والغموض، فلا.
ندرى أهناك حذف أم لا.
وحذف العائد المنصوب بالفعل أكثر في الأساليب الأدبية المأثورة من المنصوب بالوصف.

المضاف اسم الفاعل، أو اسم مفعول1.
وكلاهما للحال أو الاستقبال2؛ مثل: يفرح الذى أنا مُكرِمٌ الآن أو غدًا، "أي: مكرمه".
ويرضينى ما أنا معطًى الآن أو غدًا "أي: مُعطاه3" ومثلهما: جادت مصنوعاتنا، فالبس منها منا أنت لابس غدًا4، واطلب منها ما أنت طالب بعد حين، "أي: لابسه ... وطالبه"، إن يسلبني اللص بعض المال أتألم لما أنا مسلوب "أي: مسلوبه".
والمجرور بالحرف يجوز حذفه بشرط أن يكون اسم الموصول مجرورًا بحرف يشبه ذلك الحرف5 في لفظه، ومعناه، ومتعلَّقه6.
وإذا حذف الرابط حذف معه الحرف الذى يجره؛ مثل: سلّمتُ على الذي سلّمتَ، "أي: سلّمتَ عليه وانتهيتُ إلى ما انتهيتَ.
"أي: إلى ما انتهيت إليه".
وقد يكون حرف الجر غير داخل على اسم الموصول وإنما على موصوف باسم الموصول.
نحو: مشيتُ على البساط الذي مشيتَ؛ أي: عليه، وسرتُ في الحديقة التي سرتَ؛ أي: فيها7.

تلك حالة حذف العائد المجرور، وهي كثيرة في الأساليب العالية1.
= وقد اكتفينا بذكر أشهر الشروط، وبقي منها ألا يكون الضمير عمدة "لأن العمدة لا يمكن الاستغناء عنه" فلا حذف في مررت بالذي ممر به" لأن الجار والمجرور نائب فاعل، ونائب الفاعل عمدة لا تستغني عنه الجملة" وألا يكون الضمير محصورًا، فلا يحذف في: مررت بالذي ما مررت إلا به.
وألا يكون حذفه موقعًا في "لبس، وهذا شرط عام في جميع ما يحذف كما سبق"، فلا حذف في مثل: رغبت في الذي رغبت فيه؛ لأن الكلام مع الحذف يصير، رغبت في الذي رغبت فلا ندري المقصود بعد الحذف، أهو، رغبت فيه أم عنه.
والمعنيان مختلفان.
فمجموع شروط حذف العائد المجرور بالحرف خمسة، هي: أ- أن يكون الموصول مجرورًا بحرف جر.
ب- وأن يكون هذا الحرف الجار كالحرف الذي يجر الرابط لفظًا، ومعنى، ومتعلقًا، "والمتعلق هو: العامل، ويكفي فيه هنا التشابه" فلا يجوز حذف الرابط عند اختلاف حرفي الجر في شيء من هذا، كاختلاف لفظهما ومعناهما معًا، نحو: رغبت عن الذي أنت راغب فيه، أو: في لفظهما دون معناهما، نحو: جلست بالحجرة التي أنت جالس فيها "لأن معنى: الباء، و: في، هو: الظرفية" أو في معناهما، نحو: مررت بالذي مررت به على محمود والمراد: مررت بالذي مررت معه على محمود، فالباء الأولى بمعنى: الإلصاق والثانية بمعنى المصاحبة "مع"، أو اختلاف متعلقهما، نحو رغبت في الذي أنت زاهد فيه.
ج- ألا يكون الرابط عمدة.
د- ألا يكون الرابط محصورًا.
هـ- ألا يكون حذفه موقعا في لبس.
ويجيز بعض النحاة حذف الرابط المجرور إذا تعين المحذوف ولم يوقع في لبس، تطبيقًا للقاعدة العامة التي تنص على أن ما لا ضرر في حذفه لا خير في ذكره.
ويكتفون من الشروط بهذا، ويذكرون من أمثلته قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَه﴾ ، أي: به وقول الشاعر: ومن حسد يجوز على قوي ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني أي لم يحسدوني فيه ... وهذا رأي حسن، والأخذ به في جميع الشئون اللغوية مقصد بلاغي قويم.
و وفي حذف العائد المجرور يقول ابن مالك: كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من: قضي كذا الي جر بما الموصول جر ... كمر بالذي مررت، فهو بر أي: كذلك يجوز حذف الرابط المجرور إذا كان عامله وصفًا "بالتفصيل الذي سبق" ومن أمثلته، كلمة: "قاضٍ" الواقعة بعد فعل أمر، ماضيه "قضي" يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاض﴾ أي: ما أنت قاضيه وهذا هوا لنوع الأول من العائد المجرور الذي يكون عامله وصفًا مضافًا.
أما النوع الثاني فهو العائد المجرور بما جر الموصول، أي: بحرف جر كالذي جر للموصول لفظًا، ومعنى، وتعلقًا ... إلخ نحو: مر بالذي مررت: أي به....

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زيادة وتفصيل: أ- قد يستغني الموصول عن العائد كما فى بعض الصور التى سلفت1.
ب- الكلام في: "ولا سيما2، وأخواتها" معناها، وإعرابها في جملتها.
يتضح معنى "ولا سيما" من الأمثلة التالية: المعادن أساس الصناعة؛ كولا سيما الحديد.
تجود الزروع بمصر، ولا سيما القطن، نحتقر الأشرار، ولا سيما الكذَّاب ... فالمثال الأول يتضمن: أن الصناعة تقوم على أساس؛ هو: المعادن؛ كالنحاس، والرصاص، والفضة ... وكالحديد أيضًا.
فالحديد يشاركها في وصفها بأنها: "أساس".
ولكنه يختلف عنها فى أن نصيبه من هذا الوصف أكثر وأوفر من نصيب كل معدن آخر.
وفي المثال الثاني حُكمٌ بالجودة على ما ينبت في مصر، من قمح، وذرة وقصب، و ... قطن أيضًا؛ فهو يشاركها في الاتصاف بالجودة؛ ولكنه يخالفها في أن تصيبه من هذه الجودة أوْفى وأكبر من نصيب كل واحد من تلك الزروع.
وفي المثال الثالث نحكم بالاحتقار على الأشرار؛ ومنهم اللص، والقاتل، والمنافق ... ومنه الكذاب أيضاً فهو شريكهم في ذلك الحكم، وينطبق عليه الوصف مثلهم.
ولكن نصيبه منه أكبر وأكثر من نصيب كل فرد منهم.
مما سبق نعرف أن الغرض من الإتيان بلفظ: "ولا سيما" هو: إفادة أن ما بعدها وما قبلها مشتركان في أمر واحد، ولكن نصيب ما بعدها أكثر وأوفر من نصيب ما قبلها.
ولذا يقول النحاة: إن "لاسيَّ"، معناها: لا مثل3 ... يريدون: أن ما بعدها ليس مماثلًا لما قبلها في المقدار الذى يخصه من الأمر المشترك

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بينهما؛ وأن ما بعدها يزيد عليه في ذلك المقدار؛ سواء أكان الأمر محمودًا، أم مذمومًا1.
أما إعرابها في جملتها وإعراب الاسم الذي بعدها فقد يكفي جمهرة المتعلمين علمها أن: "ولا سيَّمَا" لا تتغير حركة حروفها مهما اختلفت الأساليب، وأن الاسم الذي بعدها يجوز فيه الأوجه الثلاثة: "الرفع، والنصب، والجر" سواء أكان نكرة أم معرفة2.
وأن فيها عدة لغات صحيحة3 لا يمنع من استعمال إحداها مانع.
ولكن أكثرها في الاستعمال الأدبي هو: "ولا سيَّمَا"؛ فيحسن الاقتصار عليه؛ لما في ذلك من المسايرة للأساليب الأدبية العالية التي تكسب اللفظ قوة في غالب الأحيان، وفي هذا القدر كفاية لمن يبتغي الوصول إلى معرفة الطريقة القويمة في استعمالها، من غير أن يتحمل العناء في تفهم الإعرابات المختلفة.
أمام من يرغب في هذا فإليه البيان: الاسم الواقع بعد: "ولا سيما" ما أن يكون نكرة، وإما أن يكون معرفة؛ فإن كان نكرة جاز في الأوجه الثلاثة كما سبق، تقول: 1- اقتنيت طرائف كثيرة، ولا سيَّما: أقلامٌ، أو أقلامًا، أو أقلامٍ.
2- اشتريت طيورًا كثيرة، ولا سيما؛ عصفورٌ، أو: عصفورًا، أو: عصفورٍ.
3- قصرت ودي على المخلصين؛ ولا سيَّما واحدٌ، أو واحدًا، أو واحدٍ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإن كان الاسم الواقع بعدها معرفة فالأنسب1 جواز الأوجه الثلاثة أيضًا، كما في الأمثلة التالية: 1- أتمتع برؤية الأزهار، ولا سيما: الوردُ، أو: الوردَ، أو: الوردِ.
2- شاهدت أثارًا رائعة، ولا سيما: الهرمُ، أو: الهرمَ، أو: الهرمِ.
3- ما أجمل الكواكب في ليل الصيف: ولا سيما القمرُ، أو: القمرَ أو القمرِ.
وفيما يلي الإعراب تفصيلاً:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يوجد جدول يسحب إسكانر12345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا سيما كلمة: عصفور وكلمة: واحد، كالذي سبق في نظائرها تمامًا، يجري عليهما الإعراب السابق في كلمة: "أقلام رفعًا، نصبًا، وجرًّا. وإعراب المعرفة في حالتي الرفع والجر كإعراب النكرة فيهما. أما في حالة النصب فتعرب النكرة تمييزًا كما أوضحنا، وتعرب المعرفة مفعولًا به1.
ففي مثل: أتمتع برؤية الأزهار ولا سيما الوردَ، يصح أن يكون الإعراب كما يلي: الواو للاستئناف.
"لا" نافية للجنس.
"سيّ" اسمها منصوب ومضاف.
"ما" نكرة تامة بمعنى: شيء، وهي مضاف إليه.
مبنية على السكون فى محل جر.
وخبر لا محذوف تقديره: موجود مثلا -و"الورد" مفعول به لفعل محذوف تقديره: أخص: أو: أعني ... والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا.
ومثل هذا يقال في كلمة: الهرم، والقمر، في الأمثلة التي سلفت2 ونظائرها، وقد تقع الحال المفردة أو الجلمة بعد: "ولا سيما" نحو: أخاف الأسد، ولا سيما غاضبًا، أو: وهو غاضب ... وقد تقع الجملة الشرطية بعدها، وغير الشرطية، أيضًا؛ نحو: النمر غادر، ولا سيما إن أبصر عدوه2.3 = والنكرة التامة لا تحتاج إلى صفة بعدها.
لكونها بمعنى "شيء" أي شيء، وهذا يجعلها صالحة لأن يراد منها: رجل - عصفور - طائر- أسد ... وغير ذلك مما يناسب جملتها.
على الوجه السابق في ص 3353.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أما أخوات: "ولا سيما"1 فقد نقل الرواة منها: "لا مِثْلَ مَا" و"لا سِوَى ما ... "، فهذان يشاركان: "لا سيما" في معناها، وفي أحكامها الإعرابية التي فصّلناها فيما سبق.
ومنها: "لا تَرَمَا ... " و"لو تَرَمَا ... " وهما بمعناها، ولكنهما يخالفانها في الإعراب، وفي ضبط الاسم بعدهما، فهذان فعلان لا بد من رفع الاسم الذى يليها.
ولا يمكن اعتبار "ما" زائدة وجر الاسم بعدها بالإضافة؛ لأن الأفعال لا تضاف.
والأحسن أن تكون: "ما" موصولة وهي مفعول للفعل: "تر" وفاعله ضمير مستتر، تقديره: أنت.
والاسم بعدها مرفوع -وهذا هو الوارد سماعًا- على اعتباره خبر مبتدأ محذوف، والجلمة صلة.
وإنما كان الفعل مجزومًا بعد: "لا"؛ لأنها للنهي.
والتقدير في مثل: "قام القوم لا تر ما عليّ" ... ، هو: لا تبصر" أيها المخاطب الشخص الذي هو عليّ فإنه في القيام أولى منهم.
أو تكون: "لا" للنفي، وحذفت الياء من آخر الفعل سماعًا وشذوذًا، وكذلك بعد "لو" سماعًا.
والتقدير: لو تبصر الذي هو عليّ لرأيته أولى بالقيام.
والجدير بنا أن نقتصر في استعمالنا على"ولا سيما" لشيوعها قديمًا وحديثًا.

جارٍ التحميل