توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انه

كَانَ يعبد وَلَا يعبد وَذكر مثله عَن مُجَاهِد فقد تبين قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد أَن أَله عبد وَأَن الالهة مصدره وسَاق حَدِيثا عَن أبي سعيد مَرْفُوعا أَن عِيسَى أسلمته امهِ الى الْكتاب ليعلمه فَقَالَ الْمعلم اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ عِيسَى اتدري مَا الله الله إِلَه الْآلهَة الرَّحْمَن الرَّحِيم اسمان مشتقان من رحم بجعله لَازِما بنقله الى بَاب فعل بِضَم الْعين وبتنزيله منزلَة اللَّازِم إِذْ هما صفتان مشبهتان وَهِي لَا تشتق من مُتَعَدٍّ والرحمن أبلغ من الرَّحِيم لَان زِيَادَة الْبناء تدل على زِيَادَة الْمَعْنى غَالِبا كَمَا فِي قطع وَقطع وَمن غير الْغَالِب قد يُفِيد نَاقص الْبناء مَا لَا يُفِيد زائده من الْمُبَالغَة كحذر وحاذر فان (حذر (أبلغ من (حاذر (فالرحمن صفة فِي الاصل بِمَعْنى كثير الرَّحْمَة جدا ثمَّ غلب على الْبَالِغ فِي الرَّحْمَة غايتها وَهُوَ الله والرحيم ذُو الرَّحْمَة الْكَثِيرَة قَالَ النَّاظِم فِي (بَدَائِع الْفَوَائِد (أَسمَاء الرب تَعَالَى اسماء ونعوت فا نها دَالَّة على صِفَات كَمَاله فَلَا تنَافِي فِيهَا بَين العلمية والوصفية فالرحمن اسْمه

تَعَالَى وَوَصفه لَا يُنَافِي اسميته وصفيته فَمن حَيْثُ هُوَ صفة جرى تَابعا على اسْم الله من حَيْثُ هُوَ اسْم ورد فِي الْقُرْآن غير تَابع يَعْنِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ الرَّحْمَن 1 ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 ﴿أم من هَذَا الَّذِي هُوَ جند لكم ينصركم من دون الرَّحْمَن﴾ الْملك 20 وَهَذَا شَأْن الِاسْم الْعلم وَلما كَانَ هَذَا الِاسْم مُخْتَصًّا بِهِ تَعَالَى حسن مَجِيئه مُنْفَردا غير تَابع كمجيء اسْمه الله كَذَلِك وَهَذَا لَا يُنَافِي دلَالَته على صفة الرَّحْمَن كاسم الله فَإِنَّهُ دَال على صفة الالوهية وَلم يجىء قطّ تَابعا لغيره بل متبوعا بِخِلَاف الْعَلِيم والقدير والسميع والبصير وَلِهَذَا لَا تَجِيء هَذِه وَنَحْوهَا مُفْردَة بل تَابِعَة قَالَ رَحمَه الله وَأما الْجمع بَين الرَّحْمَن والرحيم فَفِيهِ معنى بديع وَهُوَ أَن الرَّحْمَن دَال على الصّفة الْقَائِمَة بِهِ سُبْحَانَهُ والرحيم دَال على تعلقهَا بالمرحوم وَكَأن الاول الْوَصْف وَالثَّانِي الْفِعْل فالاول دَال على أَن الرَّحْمَن صفته أَي صفة ذَات لَهُ سُبْحَانَهُ وَالثَّانِي دَال على أَنه يرحم خلقه برحمته أَي صفة فعل لَهُ سُبْحَانَهُ فَإِذا أردْت فهم هَذَا فَتَأمل قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيما﴾ الاحزاب 43 ﴿إِنَّه بهم رؤوف رَحِيم﴾ سُورَة التَّوْبَة 117 وَلم يجىء قطّ رَحْمَن بهم فَعلمت أَن رَحْمَن هُوَ الْمَوْصُوف بِالرَّحْمَةِ وَرَحِيم هُوَ الراحم برحمته قَالَ رَحمَه الله وَهَذِه النُّكْتَة لَا تكَاد تجدها فِي كتاب وَإِن تنفست عِنْدهَا مرْآة قَلْبك لم تنجل لَك صورتهَا انْتهى وَرَحْمَة الله تَعَالَى جلّ شَأْنه وَتَعَالَى سُلْطَانه صفة قديمَة قَائِمَة بِذَاتِهِ تَعَالَى تَقْتَضِي التفضل والانعام وَأما تَفْسِيرهَا برقة فِي الْقلب تَقْتَضِي التفضل فالتفضل غايتها فيراد مِنْهَا غايتها كَمَا يَقُوله من يَقُوله من المتكلمة كالزمخشري فِي (كشافه (وَغَيره من النظار فَهَذَا إِنَّمَا يَلِيق برحمة الْمَخْلُوق لَا برحمة الْخَالِق تَعَالَى وتقدس وَبَينهمَا بون وَنَظِير ذَلِك (الْعلم (فَإِن حَقِيقَة علمه تَعَالَى الْقَائِمَة بِهِ لَيست مثل الْحَقِيقَة الْقَائِمَة بالمخلوق بل نفس الارادة الَّتِي يرد بَعضهم الرَّحْمَة

إِلَيْهَا هِيَ فِي حَقه تَعَالَى لارادة الْمَخْلُوق إِذْ هِيَ فِي الْمَخْلُوق ميل الْقلب إِلَى الْفِعْل أَو التّرْك وَالله منزه عَن ذَلِك وَكَذَلِكَ رد الزَّمَخْشَرِيّ لَهَا فِي حَقه تَعَالَى إِلَى الْفِعْل بِمَعْنى الإنعام والتفضيل فَإِن فعل العَبْد الِاخْتِيَارِيّ إِنَّمَا يكون لجلب نفع للْفَاعِل أَو دفع ضَرَر عَنهُ وَلَا كَذَلِك فعله تَعَالَى فَمَا فر مِنْهُ أهل التَّأْوِيل مَوْجُود فِي مَا فروا إِلَيْهِ من الْمَحْذُور وَبِهَذَا ظهر أَنه لَا حَاجَة إِلَى دَعْوَى الْمجَاز فِي رَحمته تَعَالَى فَإِنَّهُ خلاف الاصل وَهُوَ إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ عِنْد تعذر حمل الْكَلَام على الْحَقِيقَة وَلَا تعذر هُنَا كَمَا لَا يخفى وَأَيْضًا معيار الْمجَاز صِحَة نَفْيه كَمَا إِذا قيل زيد أَسد أَو بَحر أَو قمر لشجاعته أَو كرمه أَو حسنه فَإِنَّهُ يَصح أَن تَقول زيد لَيْسَ بأسد أَو لَيْسَ ببحر أَو لَيْسَ بفمر وَهَذَا مِمَّا لَا خلاف فِيهِ بَينهم وَلَا يَصح أَن يُقَال الله لَيْسَ برحيم فَلَو كَانَت الرَّحْمَة مجَازًا فِي حَقه تَعَالَى لصَحَّ ذَلِك وَلَا ريب أَن الرَّحْمَة صفة كَمَال وَسَائِر الْكتب السماوية مَمْلُوءَة بذكرها وإطلاقها عَلَيْهِ تَعَالَى وَمن الْعجب أَن تكون هَذِه الصّفة الْعَظِيمَة حَقِيقَة فِي حق الْمَخْلُوق مجَاز فِي حق الْخَالِق وَالْحَاصِل أَن الصّفة تَارَة تعْتَبر من حَيْثُ هِيَ هِيَ وَتارَة تعْتَبر من حَيْثُ قِيَامهَا بِهِ تَعَالَى وَتارَة من حَيْثُ قِيَامهَا بِغَيْرِهِ تَعَالَى وَلَيْسَت الاعتبارات متماثلة إِذْ لَيْسَ كمثله شيئ لَا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته وَلَا فِي أَفعاله وَالْكَلَام على الصِّفَات فرع عَن الْكَلَام فِي الذَّات كَمَا أَنا نثبت ذاتا لَيست كالذوات فلنثبت رَحْمَة لَيست كرحمة الْمَخْلُوق كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك وَقَررهُ وَنبهَ عَلَيْهِ وحرره النَّاظِم فِي (بَدَائِع الْفَوَائِد ( قَوْله الْحَمد لله الَّذِي شهِدت لَهُ بربوبيته جَمِيع مخلوقات وأقرت لَهُ بالعبودية جَمِيع مصنوعاته وَأَدت لَهُ الشَّهَادَة جَمِيع الكائنات أَنه الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ بِمَا أودعها من لطيف صنعه وبديع آيَاته وَسُبْحَان الله

وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه ورضا نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته وَلَا إِلَه إِلَّا الله الْأَحَد الصَّمد لَا شريك لَهُ فِي ربوبيته وَلَا شَبيه لَهُ فِي أَفعاله وَلَا فِي صِفَاته وَلَا فِي ذَاته وَالله أكبر عدد مَا أحَاط بِهِ علمه وَجرى بِهِ قلمه وَنفذ فِيهِ حكمه من جَمِيع برياته وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه تَفْوِيض عبد لَا يملك لنَفسِهِ ضرا وَلَا نفعا وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا بل هُوَ باللهوإلى الله فِي مبادئ أمره ونهاياته الْحَمد لُغَة هُوَ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ على الْجَمِيل الِاخْتِيَارِيّ على جِهَة التَّعْظِيم والتبجيل وَعرفا فعل يُنبئ عَن تَعْظِيم الْمُنعم على الحامد وَغَيره وَالشُّكْر لُغَة هُوَ الْحَمد اصْطِلَاحا وَعرفا صرف العَبْد جَمِيع مَا أنعم الله بِهِ عَلَيْهِ فِيمَا خلق لأَجله فَبين الْحَمد وَالشُّكْر عُمُوم وخصوص من وَجه يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذاكان بِاللِّسَانِ فِي مُقَابلَة نعْمَة وينفرد الْحَمد فِيمَا إِذا كَانَ بِاللِّسَانِ لَا فِي مُقَابلَة نعْمَة وينفرد الشُّكْر فِيمَا إِذا كَانَ بِغَيْر اللِّسَان فِي مُقَابلَة نعْمَة وَاخْتَارَ الْجُمْلَة الاسمية الدَّالَّة على الدَّوَام والثبوت على الْجُمْلَة الفعلية الدَّالَّة على التجدد والحدوث لِأَنَّهُ مَعَ كَونه على نسق الْكتاب الْعَظِيم أليق بالْمقَام وتفاؤلا بذلك وَهِي وَإِن كَانَت خبرية لفظا فَهِيَ إنشائية معنى (وأل (فِي الْحَمد للاستغراق أَو الْجِنْس أَو الْعَهْد أَي كل الْحَمد مُسْتَحقّ أَو جنسه مُخْتَصّ ومملوك لله وعلامة (أل (الاستغراقية أَن يخلفها كل وَنَحْوهَا و (أل (الجنسية إِذا تعقبتها لَام الِاخْتِصَاص كَانَ الْمَعْنى جنس الْحَمد مُخْتَصّ ومملوك لَهُ تَعَالَى فتفيد مَا أفادته ال الإستغراقية ضمنا وَإِن كَانَت (أل (للْعهد فالمعهود ثَنَاء الله على نَفسه وثناء مَلَائكَته وَرُسُله وأنبيائه وخواص خلقه وَلَا نظر لغير ثنائهم و (اللَّام (فِي الله للْملك والاستحقاق أَو الِاخْتِصَاص وَلما ابْتَدَأَ بالبسملة ابْتَدَأَ حَقِيقا وَهُوَ الاتيان بهَا قبل كل شييء أعقبها

بِالْحَمْد لَهُ ابْتِدَاء إضافيا أَي بِالنِّسْبَةِ لما بعْدهَا وَهُوَ مَا يقدم على الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود فِي الذَّات جمعا بَين حَدِيثي الْبَسْمَلَة والحمدلة وَلم يعكس لموافقة الْكتاب الْعَزِيز فَإِن ألصحابة افتتحوا كِتَابَته فِي ألإمام الْكَبِير بِالتَّسْمِيَةِ والحمدلة تلوها وتبعهم جَمِيع من كتب الْمُصحف بعدهمْ فِي جَمِيع الْأَمْصَار سَوَاء فِي ذَلِك من يَقُول بِأَن الْبَسْمَلَة آيَة وَمن لَا يَقُول ذَلِك فَكَانَ أولى قَوْله شهِدت لَهُ بربوبيته جَمِيع مخلوقاته الخ الْمَخْلُوق هُوَ الْمَصْنُوع وَمعنى شَهَادَة الْمَخْلُوقَات بربوبيته سُبْحَانَهُ أَن الْعقل الصَّرِيح يقطع بِأَن الْمَخْلُوق لَا بُد لَهُ من خَالق والمصنوع لَا بُد لَهُ من صانع والحادث لَا بُد لَهُ من مُحدث لِاسْتِحَالَة حُدُوث الْحَادِث بِنَفسِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى (أم خلقُوا من غير شييء أم هم الْخَالِقُونَ) الطّور 35 يَقُول سُبْحَانَهُ أحدثو من غير مُحدث أم هم أَحْدَثُوا أنفسهم وَمَعْلُوم أَن الْمُحدث لَا يُوجد بِنَفسِهِ فطريق الْعلم بذلك أَن يُقَال الْمَوْجُود وَإِمَّا حا وَإِمَّا قديم والحادث لَا بُد لَهُ من قديم فَيلْزم ثُبُوت الْقَدِيم على كل حَال وَذَلِكَ أَن الْفقر وَالْحَاجة لكل حَادث وممكن وصف لَازم لَهما فَهِيَ مفتقرة إِلَيْهِ دَائِما حَال الْحُدُوث وَحَال الْبَقَاء وَمن زعم من أهل الْكَلَام أَن افتقارهما إِلَيْهِ فِي حَال الْحُدُوث فَقَط كَمَا يَقُوله من يَقُوله من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم أَو فِي حَال الْبَقَاء فَقَط كَمَا يَقُوله من يَقُوله من المتفلسفة الْقَائِلين بمساوات الْعَالم لَهُ وكلا الْقَوْلَيْنِ خطأ كَمَا قَالَ شيخ الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح (شرح عقيدة شمس الدّين الاصبهاني (فالإمكان والحدوث متلازمان فَكل مُحدث مُمكن وكل مُمكن مُحدث والفقر ملازم لَهما فَلَا تزَال مفتقره إِلَيْهِ لَا تَسْتَغْنِي عَنهُ لَحْظَة عين وَهُوَ الصَّمد الَّذِي يصمد إِلَيْهِ جَمِيع الْمَخْلُوقَات وَلَا يصمد هُوَ إِلَى شييء بل هُوَ سُبْحَانَهُ الْغَنِيّ بِنَفسِهِ

الْمُغنِي لما سواهُ وَله رَحمَه الله فِي هذاالمعنى والفقر لي وصف ذَات لَازم أبدا كَمَا الْغنى أبدا وصف لَهُ ذاني قَالَ ابْن المعتز... فيا عجبا كَيفَ بعصى الاله... أم كَيفَ يجحده الجاحد وَللَّه فِي كل تحريكة... وتسكينة أبدا شَاهد وَفِي كل شييء آيَة... تدل على أَنه وَاحِد... وَسُئِلَ أَبُو نواس عَن وجود الصَّانِع فَأَنْشد... تَأمل فِي نَبَات الأَرْض وَانْظُر... إِلَى آثَار مَا صنع المليك عُيُون من لجين ناظرات... بأحداق هِيَ الذَّهَب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات... بِأَن الله لَيْسَ لَهُ شريك... قَوْله وَأَدت لَهُ الشَّهَادَة جَمِيع الكائنات الخ فِي هَذِه البراعة الْإِشَارَة إِلَى تَوْحِيد الربوبية وتوحيد الألوهية وَسَيَأْتِي بسط الْكَلَام على ذَلِك فِي تَوْحِيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ قَوْله الكائنات قَالَ فِي (الْقَامُوس (الْكَوْن الْحَدث كالكينونة والكائنة كالحادثة وَكَونه الله خلقه وَالله الْأَشْيَاء أوجدها قَوْله وَسُبْحَان الله الخ سُبْحَانَ اسْم بِمَعْنى التَّسْبِيح الَّذِي هُوَ التَّنْزِيه وانتصابه بِفعل مَتْرُوك إِظْهَاره قَوْله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه أَي لَا تحول من حَال إِلَى حَال وَلَا قدرَة على ذَلِك إِلَّا بِاللَّه وَقيل لَا حول عَن مَعْصِيّة الله إِلَّا بمعونة الله وَلَا قُوَّة على طَاعَة الله إِلَّا بِتَوْفِيق الله وَالْمعْنَى الأول أجمع وأشمل قَوْله

وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا صَاحِبَة لَهُ وَلَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد وَلَا كُفْء لَهُ الَّذِي هُوَ كَمَا اثنى على نَفسه وَفَوق مَا يثنى عَلَيْهِ أحد من جَمِيع برياته وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وأمينه على وحيه وَخيرته من بريته وسفيره بَينه وَبَين عباده وحجته على خلقه أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق بَين يَدي السباعة بشيرا وَنَذِيرا وداعيا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا أرْسلهُ على حِين فَتْرَة من الرُّسُل وطموس من السبل ودروس من الْكتب وَالْكفْر قد اضطرمت ناره وتطايرت فِي الْآفَاق شرارة وَقد اسْتوْجبَ أهل الأَرْض أَن يحل بهم الْعقَاب وَقد نظر الْجَبَّار تبَارك وَتَعَالَى إِلَيْهِم فمقتهم عربهم وعجمهم إِلَى بقايا من أهل الْكتاب وَقد اسْتندَ كل قوم إِلَى ظلم آرائهم وحكموا على الله سُبْحَانَهُ بمقالاتهم الْبَاطِلَة وأهوائهم وليل الْكفْر مدلهم ظلامه شَدِيد قتامة وسبل الْحق عَافِيَة آثارها مطموسة أعلامها ففلق الله سُبْحَانَهُ بِمُحَمد صلى اله عَلَيْهِ وَسلم صبح الْإِيمَان فأضاء حَتَّى مَلأ الْآفَاق نورا وأطلع بِهِ شمس الرسَالَة فِي حنادس الظُّلم سِرَاجًا منيرا فهدى الله بِهِ من الضَّلَالَة وَعلم بِهِ من الْجَهَالَة وبصر بِهِ المعمى وأرشد بِهِ من الغي وَكثر بِهِ بعد الْقلَّة وأعز بِهِ بعد الذلة وأغنى بِهِ بعد الْعيلَة واستنقد بِهِ بعد الهلكة وَفتح بِهِ أعينا عميا وآذانا صمًّا وَقُلُوبًا غلقا فَبلغ الرسَالَة ودى وَأدّى الْأَمَانَة ونصح الْأمة وكشف الْغُمَّة وجاهد فِي الله حق جهاده وَعبد الله حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِين من ربه وَشرح الله لَهُ صَدره وَرفع لَهُ ذكره وَوضع عَنهُ وزره وَجعل الذلة وَالصغَار على من خَالف أمره وَأقسم بحياته فِي كِتَابه الْمُبين وَقرن اسْمه باسمه فَإِذا ذكر ذكر مَعَه كَمَا فِي الْخطب وَالتَّشَهُّد والتأذين فَلَا يَصح لأحد خطْبَة وَلَا تشهد وَلَا أَذَان وَلَا صَلَاة حَتَّى يشْهد أَنه عَبده وَرَسُوله شَهَادَة الْيَقِين فصلى الله

وَمَلَائِكَته وأنبياؤه وَرُسُله وَجَمِيع خلقه عَلَيْهِ كَمَا عرفنَا بِاللَّه وهدانا إِلَيْهِ وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا أَي أخبر أَنِّي قَاطع بالوحدانية قَوْله وسفيره قَالَ فِي (الْقَامُوس (وسفره تسفيرا أرْسلهُ إِلَى السّفر قَوْله وطموس من السبل الطموس الدُّرُوس الإمحاء يطمس ويطمس طمسا محوته والشييء استأصلت أَثَره وَمِنْه (فَإِذا النُّجُوم طمست (المرسلات 8 قَالَه فِي (الْقَامُوس (قَوْله قتامه القتام كسحاب الْغُبَار قَالَه فِي (لقاموس (قَوْله عَافِيَة آثارها قَالَ فِي (الْقَامُوس (عَفا شعر الْبَعِير كثور طَال فَغطّى وبره وَقد عفيته وأعفيته قَوْله حنادس الظُّلم قَالَ فِي (الْقَامُوس (الحندس بِالْكَسْرِ اللَّيْل المظلم والظلمة جمع حنادس وتحندس اللَّيْل أظلم قَوْله الصغار قَالَ فِي (الْقَامُوس (صغر ككرم وَفَرح صغارة صغرا كعنب وَكَذَا صغَارًا وصغارة بفتحهما وصغرا وصغرانا بضَمهَا وأصغره جعله صاغرا انْتهى قَوْله وَقرن اسْمه باسمه الخ قَوْله كَمَا فِي الْخطب وَالتَّشَهُّد وتأذين هَذَا ظَاهر وَهَذَا كَمَا قَالَ حسان بن ثَابت رضى الله عَنهُ... أغر عَلَيْهِ للنبوة خَاتم... من الله مَيْمُون يلوح وَيشْهد وَضم إِلَّا لَهُ اسْم النَّبِي إِلَى اسْمه... إِذا قَالَ فِي الْخمس الْمُؤَذّن أشهد وشق لَهُ من اسْمه ليجة... فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد... قَوْله فصلى الله وَمَلَائِكَته الخ الصَّلَاة من الله تَعَالَى الرَّحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار وَمن غَيرهم التضرع وَالدُّعَاء بِخَير هَذَا هوالمشهور والجاري على أَلْسِنَة الْجُمْهُور وَلم يرتض هَذَا النَّاظِم فِي كِتَابه (جلاء الأفهام (و (بَدَائِع الْفَوَائِد (وَغَيرهمَا ورده من وجوده مِنْهَا أَن الله تَعَالَى غاير

بَينهمَا فِي قَوْله تَعَالَى (صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة) الْبَقَرَة 157 الثَّانِي أنسؤال الرَّحْمَة يشرع لكل مُسلم وَالصَّلَاة تخْتَص بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وإله فَهِيَ حق لَهُ وَلَا لَهُ وَلِهَذَا الْمَعْنى منع كثير من الْعلمَاء الصَّلَاة على معِين غَيره يعْنى وَغير سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَلم يمْنَع اُحْدُ من الترحم على معِين من الْمُسلمين الثَّالِث أَن رَحْمَة الله عَامَّة وسعت كل شَيْء وَصلَاته خَاصَّة لخواص عباده وَقَوْلهمْ الصَّلَاة من الْعباد بِمَعْنى الدُّعَاء مُشكل ايضا من وَجه أَحدهَا أَن الدُّعَاء يكون بِالْخَيرِ وَالشَّر وَالصَّلَاة لَا تكون إِلَّا فِي الْخَيْر الثَّانِي أَن دَعَوْت يعدي بَالَام وَصليت لَا يتَعَدَّى إِلَّا ب (على (و (دُعَاء (المعدى ب (على لَيْسَ بِمَعْنى صلى وَهَذَا يدل على أَن الصَّلَاة لَيست بِمَعْنى الدُّعَاء الثَّالِث أَن فعل الدُّعَاء يَقْتَضِي مدعوا ومدعوا لَهُ تَقول دَعَوْت الله لَك بِخَير وَفعل الصَّلَاة لَا يَقْتَضِي ذَلِك لَا تَقول صليت الله عَلَيْك وَلَا لَك فَدلَّ على انه لَيْسَ بِمَعْنَاهُ فَأَي تبَاين اظهر من هَذَا قَالَ وَلَكِن التَّقْلِيد يعمي عَن إِدْرَاك الْحَقَائِق فإياك والإخلاد إِلَى ارضه قَالَ فِي (الْبَدَائِع (وَرَأَيْت لأبي الْقَاسِم السُّهيْلي رَحمَه الله تَعَالَى كلَاما حسنا فِي اشتقاق الصَّلَاة فَذكر مَا ملخصه أَن معنى اللَّفْظَة حَيْثُ تصرفت ترجع إِلَى الحنو والعطف إِلَّا أَن ذَلِك يكون محسوسا ومعقولا فالمحسوس مِنْهُ صِفَات الْأَجْسَام والمعقول صفة ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام وَهَذَا الْمَعْنى كثير مَوْجُود فِي الصِّفَات وَالْكثير يكون صفة للمحسوسات وَصفَة للمعقولات وَهُوَ من أَسمَاء الرب تَعَالَى وتقدس عَن مشابهة الْأَجْسَام وصفات الْأَنَام فَمَا يُضَاف إِلَيْهِ تَعَالَى من هَذِه الْمعَانِي معقولة غير محسوسة فَإِذا ثَبت هَذَا فَالصَّلَاة كَمَا قُلْنَا حنو وَعطف من قَوْلك صليت أَي حنيت صلاك وعطفته فأخلق بِأَن تكون الرَّحْمَة كَمَا سمي

عطفا وحنوا تَقول اللَّهُمَّ اعطف علينا أَي ارحمنا قَالَ الشَّاعِر... وَمَا زلت فِي ليني لَهُ وتعطفي... عَلَيْهِ كَمَا تحنو على الْوَلَد الْأُم... وَأما رَحْمَة الْعباد فرقة فِي الْقلب إِذا وجدهَا الراحم من نَفسه انعطف على المرحوم وانثنى عَلَيْهِ وَرَحْمَة الله للعباد جود وَفضل فَإِذا صلى عَلَيْهِ فقد أفضل عَلَيْهِ وأنعم وَهَذِه الْأَفْعَال إِذا كَانَت من الله وَمن الْعباد فَهِيَ متعدية ب (على (مَخْصُوصَة بِالْخَيرِ لَا تخرج عَنهُ إِلَى غَيره فَرَجَعت كلهَا إِلَى معنى وَاحِد إِلَّا أَنَّهَا فِي معنى الدُّعَاء وَالرَّحْمَة صَلَاة معقولة أَي إنحناء مَعْقُول غير محسوس ثمَّ هُوَ من العَبْد الدُّعَاء لِأَنَّهُ لَا يقدر على اكثر مِنْهُ وثمرثه من الله الْإِحْسَان والإنعام فَلم تخْتَلف الصَّلَاة فِي مَعْنَاهَا وَإِنَّمَا اخْتلفت ثَمَرَتهَا الصادرة عَنْهَا وَالصَّلَاة الَّتِي هِيَ الرُّكُوع وَالسُّجُود انحناء محسوس فَلم يخْتَلف الْمَعْنى فِيهَا إِلَّا من جِهَة الْمَعْقُول وَلَيْسَ ذَلِك باخْتلَاف فِي الْحَقِيقَة وَلذَلِك تعدت كلهَا ب (على (واتفقت فِي اللَّفْظ الْمُشْتَقّ من الصَّلَاة وَلم يجز صليت على الْعَدو أَي دَعَوْت عَلَيْهِ فقد صَار بِمَعْنى الصَّلَاة أرق وأبلغ من معنى الرَّحْمَة وَإِن كَانَ رَاجعا إِلَيْهِ إِذْ لَيْسَ كل رَاحِم ينحني على المرحوم ويتعطف عَلَيْهِ من شدَّة الرَّحْمَة انْتهى قَوْله وَسلم السَّلَام بِمَعْنى التَّحِيَّة والسلامة من النقائص والرذائل وَفِي (المطلع (قَالَ الازهري فِي قَوْلك السَّلَام عَلَيْك قَولَانِ أَحدهمَا اسْم السَّلَام وَمَعْنَاهُ اسْم الله عَلَيْك وَمِنْه قَول لبيد إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر وَالثَّانِي سلم الله عَلَيْك تَسْلِيمًا وَسلَامًا وَمن سلم الله عَلَيْهِ سلم من الْآفَات كلهَا قَالَ الْحَافِظ ابْن الْجَزرِي فِي مِفْتَاح (الْحصن (واما الْجمع بَين الصَّلَاة وَالسَّلَام فَهُوَ الاولى ولاكمل والافضل لقَوْله تَعَالَى ﴿صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ الْأَحْزَاب 56

وَلَو اقْتصر على أَحدهمَا جَازَ من غير كَرَاهَة فقد جرى عَلَيْهِ جمع مِنْهُم مُسلم فِي (صَحِيحه (خلافًا للشَّافِعِيَّة وَفِي كَلَام بَعضهم لَا اعْلَم أحدا نَص على الْكَرَاهَة حَتَّى إِن الامام الشَّافِعِي نَفسه اقْتصر على الصَّلَاة دون التَّسْلِيم فِي خطْبَة (الرسَالَة (وَالله اعْلَم قَوْله وَقد نضر الْجَبَّار تبَارك وَتَعَالَى الخ يُشِير الى حَدِيث عِيَاض بن حمَار الْمُجَاشِعِي الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه (أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ذَات يَوْم فِي خطبَته (أَلا إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أعلمكُم مَا جهلتم مِمَّا عَلمنِي فِي يومي هَذَا كل مَال نحلته عبَادي حَلَال واني خلقت عبَادي حنفَاء كلهم وانهم أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا وَإِن الله نظر ألى أهل الارض فمقتهم عربهم وعجمهم إِلَّا بقايا من أهل الْكتاب الحَدِيث أما بعد فَإِن الله جلّ ثَنَاؤُهُ وتقدست اسماؤه إِذا اراد أَن يكرم عَبده بمعرفته وَيجمع قلبه على محبته شرح صَدره لقبُول صِفَاته العلى وتلقيها من مشكاة الْوَحْي فاذا ورد عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا قابله بِالْقبُولِ وتلقاه بالرضى وَالتَّسْلِيم وأذعن لَهُ بالانقياد فَاسْتَنَارَ بِهِ قلبه واتسع لَهُ صَدره وأمتلأ بِهِ سُرُورًا ومحبة فَعلم أَنه تَعْرِيف من تعريفات الله تَعَالَى تعرف بِهِ إِلَيْهِ على لِسَان رَسُوله فَأن نزل تِلْكَ الصّفة من قبله منزلَة الْغَدَاء اعظم مَا كَانَ إِلَيْهِ فاقة ومنزلة الشِّفَاء أَشد مَا كَانَ اليه حَاجَة فَاشْتَدَّ بهَا فرحه وَعظم بهَا غناؤه وقويت بهَا مَعْرفَته واطمأنت إِلَيْهَا نَفسه وَسكن إِلَيْهَا قلبه فجال من الْمعرفَة فِي ميادينها وأسام عين بصيرته فِي رياضها وبساتينها لتيقنه بِأَن شرف الْعلم تَابع لشرف معلومه وَلَا مَعْلُوم أعظم وَأجل مِمَّن هَذِه صفته وَهُوَ ذُو الاسماء الْحسنى وَالصِّفَات العلى وان شرفه أَيْضا

بِحَسب الْحَاجة أليه وَلَيْسَت حَاجَة الارواح قطّ الى شَيْء أعظم مِنْهَا إِلَى معرفَة بارئها وفاطرها ومحبته وَذكره والابتهاج بِهِ وَطلب الْوَسِيلَة إِلَيْهِ والزلفى عِنْده وَلَا سَبِيل إِلَى هَذَا إِلَّا بِمَعْرِِفَة أَوْصَافه وأسمائه فَكلما كَانَ العَبْد بهَا أعلم كَانَ بِاللَّه اعرف وَله أطلب وَإِلَيْهِ أقرب وَكلما كَانَ لَهَا أنكر كَانَ بِاللَّه أَجْهَل وَإِلَيْهِ أكره وَمِنْه أبعد وَالله ينزل العَبْد من نَفسه حَيْثُ ينزله العَبْد من نَفسه فَمن كَانَ لذكر أَسْمَائِهِ وَصِفَاته مبغضا وعنها نافرا ومنفرا فا لله لَهُ أَشد بغضا وَعنهُ أعظم إعْرَاضًا وَله أكبر مقتا حَتَّى تعود الْقُلُوب إِلَى قلبين قلب ذكر الاسماء وَالصِّفَات قوته وحياته ونعيمه وقرة عينه لَو فَارقه ذكرهَا طرفَة عين ومحبتها لحظات لاستغاث يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك فلسان حَاله يَقُول... يُرَاد من الْقلب نسيانكم... وتأبى الطباع على النَّاقِل... وَيَقُول... وَإِذا تقاضيت الْفُؤَاد تناسيا... ألفيت أحشائي بِذَاكَ شحاحا وَيَقُول إذامرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذّكر أَحْيَانًا فتنتكس... وَمن الْمحَال أَن يذكر الْقلب من هُوَ محَارب لصفاته نافر من سماعهَا معرض بكليته عَنْهَا زاعم أَن السَّلامَة فِي ذَلِك كلا وَالله إِن هُوَ إِلَّا الْجَهَالَة والخذلان وإلاعراض عَن الْعَزِيز الرَّحِيم فَلَيْسَ الْقلب الصَّحِيح قطّ إِلَى شَيْء أشوق مِنْهُ إِلَى معرفَة ربه تَعَالَى وَصِفَاته وأفعاله وأسمائه وَلَا أفرح بِشَيْء قطّ كفرحه بذلك وَكفى بِالْعَبدِ عمى وخذلانا أَن يضْرب على قلبه

سرادق الاعراض عَنْهَا والنفرة والتنفير والاشتغال بِمَا لَو كَانَ حَقًا لم ينفع إِلَّا بعد معرفَة الله والايمان بِهِ وبصفاته وأسمائه وَالْقلب الثَّانِي قلب مَضْرُوب بسياط الْجَهَالَة فَهُوَ عَن معرفَة ربه ومحبته مصدود وَطَرِيق معرفَة أَسْمَائِهِ وَصِفَاته كَمَا أنزلت عَلَيْهِ مسدود وَقد قمش شبها من الْكَلَام الْبَاطِل وارتوى من مَاء آجن غير طائل تعج مِنْهُ آيَات الصِّفَات وأحاديثها إِلَى الله عجيجا وتضج مِنْهُ الى منزلهَا ضَجِيجًا مِمَّا يسومها تحريفا وتعطيلا ويؤول مَعَانِيهَا تحريفا وتبديلا قد اعد لدفعها انواعا من الْعدَد وهيأ لردها ضروبا من القوانين قَوْله من القوانين القانون مقياس كل شَيْء جمعه قوانين قَالَه فِي (الْقَامُوس (واذا دعِي الى تحكيمها ابى واستكبر وَقَالَ تِلْكَ ادلة لفظية لَا تفِيد شَيْئا من الْيَقِين قد اعد التَّأْوِيل جنَّة يتترس بهَا من مواقع سِهَام السّنة وَالْقُرْآن وَجعل اثبات صِفَات ذِي الْجلَال تجسيما وتشبيها يصد بِهِ الْقُلُوب عَن طَرِيق الْعلم والايمان مزجي البضاعة قَوْله مزجي البضاعة قَالَ فِي (الْقَامُوس (وبضاعة مزجاة أَي قَليلَة من الْعلم النافع الْمَوْرُوث عَن خَاتم الرُّسُل والانبياء لكنه مَلِيء بالشكوك والشبه والجدال والمراء قَوْله الْجِدَال والمراء قَالَ ابْن الاثير فِي (النِّهَايَة (فِي معنى حَدِيث مَا اوتي قوم الجدل الا ضلوا (الجدل مقابلى الْحجَّة بِالْحجَّةِ والمجادلة المناظرة والمخاصمة وَالْمرَاد بِهِ فِي الحَدِيث الجدل على الْبَاطِل وَطلب

المغالبة واما الجدل لاظهار الْحق فَإِن ذَلِك مَحْمُود لقَوْله تَعَالَى ﴿وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ انْتهى وَفِي (مُخْتَصر الصِّحَاح (للقرطبي جدل بِالْكَسْرِ جدلا أحكم الْخُصُومَة وجادله مجادلة وجدالا خاصمه انْتهى والمراء الْجِدَال والمخاصمة قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي (مُخْتَصر الصِّحَاح (ماريته اماريه مراء جادلته انْتهى وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والرهيب من المراء والجدال وَهُوَ الْمُخَاصمَة والمحاجبة وَطلب الْقَهْر بالغلبة والترهيب فِي تَركه للمحق والمبطل انْتهى فَعلمنَا أَن الْجِدَال والمراء مُتَرَادِفَانِ وَأَن الْعَطف فيهمَا عطف المترادفين انْتهى خلع عَلَيْهِ الْكَلَام الْبَاطِل خلعه الْجَهْل والتجهيل فَهُوَ يتعثر بأذيال التَّكْفِير لاهل الحَدِيث والتبديع لَهُم والتضليل قد طَاف على أَبْوَاب الآراء والمذاهب يَتَكَفَّف أَرْبَابهَا فانثنى بأخسر الْمَوَاهِب والمطالب عدل عَن الابواب الْعَالِيَة الكفيلة بنهاية المُرَاد وَغَايَة الاحسان فابتلي بِالْوُقُوفِ على الابواب السافلة المليئة بالخيبة والحرمان وَقد لبس حلَّة منسوجة من الْجَهْل والتقليد والشبهة والعناد فَإِذا بذلت لَهُ النَّصِيحَة ودعي إِلَى الْحق أَخَذته الْعِزَّة بالاثم فحسبه جَهَنَّم ولبئس المهاد فَمَا أعظم الْمُصِيبَة بِهَذَا وَأَمْثَاله على الْإِيمَان وَمَا أَشد الْجِنَايَة بِهِ على السّنة وَالْقُرْآن وَمَا أحب جهاده بِالْقَلْبِ وَالْيَد وَاللِّسَان إِلَى الرَّحْمَن وَمَا اثقل اجْرِ ذَلِك الْجِهَاد فِي الْمِيزَان وَالْجهَاد بِالْحجَّةِ وَاللِّسَان مقدم على الْجِهَاد بِالسَّيْفِ والسنان وَلِهَذَا امْر بِهِ تَعَالَى فِي السُّور المكية حَيْثُ لَا جِهَاد بِالْيَدِ انذارا وتعذيرا فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا تُطِع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا﴾ الْفرْقَان 52 وامر تَعَالَى بجهاد الْمُنَافِقين والغلظة عَلَيْهِم مَعَ كَونهم بَين اظهر الْمُسلمين فِي الْمقَام والمسير فَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم ومأواهم جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾

التَّوْبَة 73 فالجهاد بِالْعلمِ وَالْحجّة جِهَاد أنبيائه وَرُسُله وخاصته من عباده المخصوصين بالهداية والتوفيق والاتفاق و (من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث نَفسه بالغزو مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق (وَكفى بِالْعَبدِ عمى وخذلانا ان يرى عَسَاكِر الايمان وجنود السّنة وَالْقُرْآن وَقد لبسوا للحرب لامته واعدوا لَهُ عدته واخذوا مَصَافهمْ ووقفوا مواقفهم وَقد حمي الْوَطِيس ودارت رحى الْحَرْب وَاشْتَدَّ الْقِتَال وتنادت الاقران النزال النزال وَهُوَ فِي الملجأ والمغارات والمدخل مَعَ الْخَوَالِف كمين واذا ساعد الْقدر وعزم على الْخُرُوج قعد على التل مَعَ الناظرين ينظر لمن الدائرة ليَكُون اليهم من المتحيزين ثمَّ ياتيهم وَهُوَ يقسم بِاللَّه جهد أيمانه أَنِّي كنت مَعكُمْ وَكنت أَتَمَنَّى أَن تَكُونُوا انتم الغالبين فحقيق بِمن لنَفسِهِ عِنْده قدر وَقِيمَة أَن لايبيعها بأبخس الاثمان وَأَن لَا يعرضهَا غَدا بَين يَدي الله وَرَسُوله لمواقف الخزي والهوان وَأَن يثبت قَدَمَيْهِ فِي صُفُوف أهل الْعلم والايمان وَأَن لَا يتحيز الى مقَالَة سوى مَا جَاءَ فِي السّنة وَالْقُرْآن فَكَأَن قد كشف الغطاء وانجلى الْغُبَار وَأَبَان عَن وُجُوه أهل السّنة مسفرة ضاحكة مستبشرة وَعَن وُجُوه اهل الْبِدْعَة عَلَيْهَا غبرة ترهقها قترة يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه قَالَ ابْن عَبَّاس تبيض وُجُوه اهل السّنة وَتسود وُجُوه اهل الْبِدْعَة والفرقة الضَّالة فوَاللَّه لمفارقة اهل الاهواء والبدع فِي هَذِه الدَّار اسهل من مرافقتهم اذا قيل ﴿احشروا الَّذين ظلمُوا وأزواجهم﴾ الصافات 22 قَالَ امير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب وَبعده الامام احْمَد ازواجهم اشباههم ونظراؤهم قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا النُّفُوس زوجت﴾ التكوير 7 قَالُوا فَيجْعَل صَاحب الْحق مَعَ نَظِيره فِي دَرَجَته وَصَاحب الْبَاطِل مَعَ نَظِيره فِي دَرَجَته هُنَالك وَالله يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ اذا حصلت لَهُ حَقِيقَة مَا كَانَ فِيهِ هَذِه الدَّار عَلَيْهِ (يَقُول ياليتني اتَّخذت

مَعَ الرَّسُول سَبِيلا يَا ويلتى لَيْتَني لم اتخذ فلَانا خَلِيلًا لقد اضلني عَن الذّكر بعد اذ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَان للانسان خذولا (الْفرْقَان 27 29 شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي حِكَايَة مناظرة حصلت بَينه وَبَين بعض المعطلة فَقَالَ

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل