توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيموَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...

وَذكرهَا وَهِي سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا ثمَّ قَالَ وَهَذِه قصيدة ثَالِثَة أوردهَا النَّاظِم أثْنَاء كِتَابه وَقَالَ إِنَّه لقبها ب (جلاء (الفصوص (على فهم كل تَقِيّ مَخْصُوص (فقدمتها هُنَا... تفنى المحابر دون شرح كَلَامه... فِي وصف جرأته وَفِي إقدامه من يستبيح بِأَن يَقُول تعمدا... كذبا على الْهَادِي بزور مَنَامه أَقْوَاله تنبي اللبيب بِأَنَّهُ... كذب بِلَا شكّ لسوء مرامه...

.. لَوْلَا الْحَلِيم بحلمه عَم الورى... فضلا وجودا ذَاك من إنعامه لاندكت الاجبال مِمَّا قَالَه... فِي حق منشيه وَفِي علامه اذ قَالَ فِيهِ إِنَّه هُوَ خلقه... والخلق يَشْمَل ذكر كل هوامه وَيَرَاهُ صُورَة كل شَيْء قد بدا... وعيونه وَوُجُود وصف قوامه وَهُوَ الْمُنعم بالملاذ وضدها... يتألم الوجدان من إيلامه وَيَقُول نَحن غذاؤه بالحكم هَل... صَمد يكون لَهُ غذَاء كطعامه مَا كل مَا قد قَالَ يُمكن شَرحه... لقبيح مَفْهُوم وَثَبت حرَامه جلّ الْمُقَدّس والمعظم دَائِما... عَن كل فهم جلّ عَن إعظامه هِيَ فتْنَة للامتحان بلية... لبَيَان دين الْقَوْم عِنْد كَلَامه فالمؤمنون المتقون تراهم... قَامُوا لنصر الدّين حق قِيَامه غضبوا فَلَمَّا يرضهم انكاره... بالْقَوْل فِيهِ كلائم لغلامه لكِنهمْ لَو مكنوا لرأيتهم... كلا مَكَان القَوْل ضرب حسامه للملحدين الزاعمين لوحدة... فِيهَا استباح القَوْل نَص حرَامه وَعبادَة الْأَصْنَام عرفان لَهُم... وبذاك كل سل من إِسْلَامه سجدوا بِمَا زَعَمُوا وَإِن لم يسجدوا... مَعَ كل ذِي شرك لَدَى أصنامه قَامُوا بِكفْر الْكَافرين بأسرهم... قصدا وعقدا ثمَّ فِي إبرامه...

.. ومصدق لَهُم بِحكم مثلهم... وسط الضَّلَالَة بِاتِّبَاع إِمَامه قد حَاز كل الاثم مِمَّن قد مضى... وَله مزِيد الكفل مَعَ آثامه هَذَا نصيب رئيسهم وإمامهم... فِي الْورْد اذ ورد وعَلى أقدامه من قَالَ فِي أَعدَاء نوح إِنَّهُم... كَانُوا على حق وجوب لزامه وَلَو اسْتَجَابُوا تاركي اصنامهم... جهلوا حقائق فِيهِ حق تَمَامه من قَالَ فِي عَاد بِأَنَّهُم ثووا... فِي عين قرب وسط دَار سَلَامه سلكوا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم بجرمهم... وَبِه استحقوا الْجُود من إكرامه مَا نيلهم للقرب مِنْهُ منَّة... لكنه حق يرى بقيامه من قَالَ فِي حق الْخَلِيل بِأَنَّهُ... لم يدر تعبيرا لحلم مَنَامه من بعد حصر صِفَات ذَات قدست... إِثْبَات مَا لم يرتقي لمرامه فَأَرَادَ يذبح إبنه بتوهم... فَفَدَاهُ رب الْعَرْش من أَوْهَامه من قَالَ فِي إِسْمَاعِيل مرضِي لَهُ... وكذاك مرضِي جَمِيع أنامه هَذَا الْكَلَام جَمِيعه متناقض... فِي الحكم مَعْنَاهُ لَدَى فهامه من قَالَ فِي فِرْعَوْن مَا قد قَالَه... فَهُوَ البريء لَدَيْهِ من اجرامه وَيَقُول مَاتَ مطهرا فِي وقته... من كفره حكما وَمن آثامه علم الجهول بِحكم مَا لم يُبْدِهِ... مُوسَى الرَّسُول الْمُصْطَفى لكَلَامه...

.. وَكَذَا النَّبِي الْمُصْطَفى لم يُبْدِهِ... بمقالة للنَّاس فِي إفهامه من قَالَ فِي مُوسَى الكليم بِأَنَّهُ... لما بدا بعتابه وخصامه لِأَخِيهِ هَارُون النَّبِي معنفا... لم لَا اتسعت وَذَاكَ من افهامه إِن الْعِبَادَة صادفت من قومه... فِي الْعجل عين الْحق فِي اقسامه لَو كَانَ ذَلِك لم يحرق عجلهم... وبنسفه فِي اليم محو نظامه من قَالَ فِي أَيُّوب جهل صبره... اذ لم يعجل باشتكاء سقامه من قَالَ ان عَذَاب خلد ذوقه... كنعيم خلد لذ فِي إلمامه فِي حق كل الْكَافرين بأسرهم... وَالْفرق رَأْي الْعين وصف قِيَامه فَعَسَى يكون نصِيبه مَا قَالَه... من وهمه يلقاه بعد حمامه فَيرى خلاف فَسَاد وهم ظنونه... نزع الشوى مِنْهُ وحطم عِظَامه من جهل الرُّسُل الْكِرَام بأسرهم... بمقاله فيهم وَسُوء مسامه فشهادتاه هُوَ الخداع وَهَكَذَا... حكم الصَّلَاة وَحكم وصف قِيَامه يحمي بِهِ النَّفس الخبيثة خَائفًا... من قَتلهَا كفرا لَدَى حكامه جهل الشَّرَائِع والحقائق كلهَا... هلك الَّذِي وَالَاهُ باستسلامه خَابَ الْمُقَلّد غير مَعْصُوم وَقد أبدى خلاف الْحق فِي إيهامه... من كَانَ مُتبع الرَّسُول فَحكمه فِيهِ مكعصوم لفضل امامه...

.. من صد عَنهُ مُخَالفا بتعمد أصماه راميه بِوَقع سهامه... إِبْلِيس قَوس الرَّمْي هَذَا وَصفه وسهامه الاقوال من إِلْزَامه... من نقص الْمُخْتَار ضل عَن الْهدى فِي قَوْله فِيهِ بِنَقْض ختامه... ومقاله فِي إستقم لم يدر مَا مِنْهُ المُرَاد فشاب من إيهامه... مَا شكّ قطّ الْمُصْطَفى فِي قربه وَبسر عصمته علو مقَامه... فَيَقُول شَاب لانه لم يدر هَل قَول اسْتَقِم فِي الامر من اقسامه... وَيَقُول فِي غير النَّبِي بِأَنَّهُ سَاوَى الآله بِعِلْمِهِ لدوامه... فِي حكم أقدار عَلَيْهِ مفصلا أبدا يُحَقّق ذَاك فِي أَحْكَامه... من يسْتَحق سواهُ مَا قد قَالَه فِي تَابع إِن صَحَّ من خُدَّامه... من جهل الصّديق فِيمَا قَالَه من عجز إِدْرَاك لعظم مرامه... هَل بعد جملَة مَا ذكرت ضَلَالَة قد عَم ظلمَة من مضى بظلامه... أَقْوَال ضد للشرائع كلهَا ومخالف العلام فِي إِعْلَامه... فَعَلَيهِ من غضب الاله بِعِلْمِهِ مَا يسْتَحق بظنه وَكَلَامه... وعَلى مصدقه وَمن يرضى بِهِ أبدا يجدد مَعَ مدى أَيَّامه... واغفر لناظمها وكل موفق لبَيَان وَجه الْحق باستلزامه... عبد اللَّطِيف مُرَاده فِي وَضعهَا... تبيان لبس القَوْل فِي إعجامه...

.. لزوَال وهم تخيل عَن فهم من قد صد ظنا مِنْهُ فِي احجامه... لتابع الْحق الْمُبين بِلَا امترا فينال فضل الْجُود من قسامه... فِيهَا نصيحة كل بر صَالح وعداوة الْمفْتُون مَعَ اغمامه... وشفاء صدر سَالم من غله ومزيد ذِي الاصمام من اصمامه... من صد عَنْهَا معرضًا متعللا متوقفا بالوهم مَعَ أخصامه... دع مَا يَقُول وتابع الْهَادِي الَّذِي تهدي بِهِ وَتحل بَين خيامه... فَتَصِير مَعَ أهل الْخيام برملة وتنال مِنْهُ حَقِيقَة لذمامه... فبها النجَاة لكل عبد مُسلم فَعَلَيهِ من رَبِّي دوَام سَلَامه... وعَلى النَّبِي وَآله مَعَ صَحبه عُلَمَاء أصل الدّين عقد نظامه... وَالْحَمْد لله الْعَظِيم ختامها حمدا وشكرا فَهُوَ من إلهامه... حمدا بدا من جوده اجزاوه وَعَلِيهِ بالافضال حكم تَمَامه... فِيهِ الْوُصُول لواصل لمراده وَبِه تمسك وَاتَّقَى بعصامه... ثمَّ قَالَ النَّاظِم تمت الابيات مختصرة الْمعَانِي صَحِيحَة المباني متضمنة اعْتِقَاده ومبينة لكل لَبِيب فَسَاده بِذكر مَا زَعمه وأراده فلنورد مُقَدمَات الْفَتَاوَى مَعَ بَيَان مَا أوجب ذَلِك من الْكتاب وَالسّنة مِمَّا هُوَ ظَاهر لِذَوي البصائر والفطنة ثمَّ أجوبة الْعلمَاء التَّابِعين لخاتم الانبياء بتكفير صَاحب (الفصوص (والمصدق لَهُ فِيمَا أوردهُ من مُخَالفَة النُّصُوص وتحذير من لم

يُنكره من الْوُقُوع فِي الْمُخَالفَة والمحنة وَبَيَان أَنه مِمَّن أَخطَأ طَرِيق الْجنَّة الا أَن كَانَ غير عَالم بِمَا وَجب عَلَيْهِ وَندب من الله وَرَسُوله إِلَيْهِ من الْقيام بالانكار وابداء الْعَدَاوَة لأعداء الله الْفجار قَالَ وَكَانَ الْوَاجِب لاخذ هَذِه الْفَتَاوَى مَا قَرَّرَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّا رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه (من حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ رَضِي الله عَنهُ مَرْفُوعا (الدّين النَّصِيحَة (قُلْنَا لمن يَا رَسُول الله قَالَ لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولائمة الْمُسلمين وعامتهم (فمفهوم مَضْمُون هَذَا الحَدِيث أَنه لَا يحل لمُسلم يسمع فِي حق الله مَا لَا يَلِيق بِكَمَالِهِ وعظمته وجلاله اَوْ يسمع من يلْحد فِي آيَاته ويخوض فِي مَعَاني كِتَابه الْعَزِيز بباطل تأويلاته ويحرفه عَن موَاضعه أَو يُخرجهُ فِي الاحكام عَن مواقعه كتحليل حرَامه أَو تَحْرِيم حَلَاله أَو تَغْيِير كَلَامه أَو مناقضة شَيْء من أَحْكَامه اَوْ يسمع من يتنقص رسله الْكِرَام اَوْ يرد قولا من أَقْوَال نبيه عَلَيْهِ السَّلَام اَوْ يغض من قدره بِصَرِيح لفظ مَعْلُوم اَوْ بتلويح مشْعر بذلك لارباب الفهوم ثمَّ يسكت إِن امكنه الْكَلَام اَوْ يرضى بِهِ من أحد من الانام أَن وَسعه السُّكُوت والنصيحة لائمة الْمُسلمين مَفْهُومه بالمناصحة فِي الدّين واعانتهم على مصَالح الْمُسلمين وَأما النَّصِيحَة لعامتهم فبمَا يَأْمُرهُم بِهِ من الْمَعْرُوف وينهاهم عَن الْمُنكر والمساعدة والعون بِمَا تصل أليه الْقُدْرَة مِمَّا حض الله وَرَسُوله عَلَيْهِ وَدفع ضَرَر الاديان أهم وَهُوَ فِي النَّفْع أخص وَفِي بذل النَّصِيحَة أَعم وَيُؤَيّد الْمَقْصُود فِي هَذَا الْمَعْنى مَا رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه (أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمته قبلي الا كَانَ لَهُ من امته حواريون وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره ثمَّ انها تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويفعلون مَا لَا يؤمرون فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ

مُؤمن وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خرذل (وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ الْحَج 78 الْآيَة فقد ثَبت وَتعين وجوب الْجِهَاد على أهل الْإِيمَان فِي كل زمَان وَمَكَان وبذل الْغَضَب لله والمجاهدة فِي سَبيله دينا ومذهبا لكَونه صَار فِي الذِّمَّة حتما مُرَتبا وَقَالَ عز من قَائِل ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أَو إخْوَانهمْ أَو عشيرتهم﴾ المجادلة 2 3 الْآيَة وَقد علمنَا أَن الله سُبْحَانَهُ تَعَالَى قد شَرط فِي صِحَة الْإِيمَان بِهِ الْكفْر بالطاغوت لقَوْله ﴿فَمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بِاللَّه فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ الْبَقَرَة 256 فَصَارَ الْكفْر بالطاغوت شرطا فِي صِحَة الْإِيمَان بِاللَّه وَاجِبا لَا يُمكن وجود الْإِيمَان إِلَّا بِوُجُودِهِ وَصَاحب (الفصوص (زعم فِي التَّوْحِيد أَن ترك عبَادَة الْأَصْنَام جهل وَذَا كَاف لمن رد عَلَيْهِ السَّلَام وَهَذَا هُوَ الْمُوجب للْقِيَام وَأخذ الْفَتَاوَى ليرتدع المشاقق والمناوئ بعد أَن رَأَيْت من يعْتَقد صِحَة مقاله وَيَزْعُم أَنه حق فبادرت لبَيَان ضلاله وَإِثْبَات محاله فَإِن فِي قَوْله ذَلِك عدَّة أَنْوَاع من الْكفْر لمن ميزه واعتبره وأبدا مَا أظهره خَفِي مَا أضمره من رده نَص مُحكم الْكتاب وتصويبه الْكفْر السَّرِيع الانقلاب وتميزه من تعاطاه على من أنكرهُ وَقد ثَبت فِي الاحكام وشاع فهمه بَين الْأَنَام أَنه مَا عبد الْأَصْنَام إِلَّا أَجْهَل الْخلق اللئام وَلَا أنكرهُ عَلَيْهِم إِلَّا أفضل الْخلق وأعلمهم بِاللَّه أَعنِي الرُّسُل الْكِرَام والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فَانْظُر إِلَى هَذَا الْإِقْدَام والتجرئ على الله بِمَا يُخَالف مِلَّة الْإِسْلَام بل سَائِر الْملَل عِنْد ذَوي الأفهام إِلَى أَن قَالَ بعد خطْبَة الْكتاب وَلما

كملت الْمِائَة السَّادِسَة من الْهِجْرَة ظَهرت مبادئ تِلْكَ الفترة بِظُهُور من ينْسب إِلَى الْعلم والتصوف مِمَّن أعطي فِي أَلْفَاظه نوعا من التَّصَرُّف لاكتسابه الْعُلُوم الفلسفية والطبيعية وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الَّتِي لَا يُرْجَى خَيرهَا فتولد من هَذِه المركبات فِي الذِّهْن عِبَارَات وأنواع إشارات بِلِسَان يستغرب وَعند غير الْعَارِف الذكي تستعذب وَهِي فَاسِدَة الْمعَانِي واهية المباني مُخَالفَة لظواهر النُّصُوص معاكسة لقَوْل كل نَبِي مَخْصُوص مَعَ تحريفه تَأْوِيل مَا يعتضد بِهِ من الْمَنْقُول على حكم اعْتِقَاده فِي الْوحدَة أَو الِاتِّحَاد والحلول وتزايد بِهِ الْأَمر حَتَّى أقدم على المضادة وَأظْهر الْمُخَالفَة والمعاندة بِمَا وَضعه فِي كتاب (الفصوص (المشارك لَهُ فِي وَضعه إِبْلِيس قصدا للتدليس وإظهارا للتلبيس فأظهر الله بالتحقيق ذَلِك لِذَوي التَّوْفِيق فَمن أعظم تحيلاته وَكذبه على الله وافتئاته مَا زَعمه فِي مُقَدّمَة الْكتاب الْمَذْكُور من البهتنان والزور حَيْثُ قَالَ إِنَّه رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَنَام وَبِيَدِهِ كتاب فَقَالَ لَهُ هَذَا كتاب (فصوص الحكم (خُذْهُ وَأخرجه إِلَى النَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ أَنه أخرجه كَمَا حَده لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان فَانْظُر إِلَى هَذَا الْخلَل وَظُهُور دَلَائِل الزلل وَذَلِكَ أَنه زعم أَنه نَاوَلَهُ إِيَّاه وَسَماهُ لَهُ وَلم يقل قرأته عَلَيْهِ وَلَا انْتَبَهت فَوَجَدته فِي يَدي فَكيف عرف حَده وكل مَا فِيهِ من قَول وَمعنى من نظم ونثر واستدلال بعلوم فلسفية وطبيعية وهندسية من الْعُلُوم الَّتِي لَا تنْسب إِلَى الحضرة المحمدية وَمَا فِيهَا من الشّعْر فَلَا ينْسب إِلَى نَبِي وَلَا ملك وَلَا إِلَى حَضْرَة إلهية من مبادئ تجليات الْحق سُبْحَانَهُ فِي الْمَنَام وَلَا غَيره هَذَا إِذا كَانَ الشّعْر وَالْكَلَام مُوَافقا لما جَاءَت بِهِ الرُّسُل الْكِرَام فظهرت دَلَائِل كذبه فِيمَا جعله لدفع الشُّبْهَة عَنهُ من أقوى سَببه لبلفت بِهِ إِلَيْهِ الْعَوام ويصغي نَحوه أهل البلادة بالإيهام فَيحصل مِنْهُم عَنهُ

فِيمَا ينكرونه عَلَيْهِ الإحجام وَكَانَ أول مُنكر بَدَأَ بالإنكار عَلَيْهِ وَثَبت كفره وَكذبه لَدَيْهِ شيخ الْإِسْلَام ومفتي الانام عز الدّين بن عبد السَّلَام من أَنه مااتصل بِنَا أَنه وقف على كتاب (الفصوص (ومخالفته فِيهِ لصريح أَحْكَام الله فِي النُّصُوص بل ذَلِك بِمَا بلغه من فَاسد أَقْوَاله وتبت عِنْده من مُخَالفَة طرق أهل الْحق فِي انتحاله ثمَّ تَابعه فِي الْإِنْكَار الشَّيْخ الإِمَام بركَة الاسلام القطب الْقُسْطَلَانِيّ تغمده الله برحمته وَأَسْكَنَهُ أعالى غرف جنته وحذر النَّاس من تَصْدِيقه وَبَين فِي مصنفاته فَسَاد قَاعِدَته 2 وضلال طَرِيقه فِي كتاب سَمَّاهُ (ب (الارتباط (ذكر فِيهِ جمَاعَة من هَؤُلَاءِ الأنماط ثمَّ الشَّيْخ الصَّالح الْعَارِف الْمُحَقق برهَان الدّين الجعبري قدس الله روحه بِمَا نقلته عَنهُ الْعُدُول مِمَّا هُوَ مَذْكُور عَنهُ ومنقول ثمَّ بعد ذَلِك تَوَاتر الْإِنْكَار من الصلحاء الْعباد والأتقياء الزهاد وَأهل الْوَرع من الْأَفْرَاد مِمَّا لَا سَبِيل لحصرهم وَلَا تَفْصِيل ذكرهم إِلَى أَن أَقَامَ الله فِي ذَلِك من أَقَامَ وَنبهَ عَلَيْهِ الْخَاص وَالْعَام وأذهب عَن المنكرين ببيانه الإحجام وأزال بتبيانه الشُّبْهَة عَن الأوهام واستضاء أهل البصائر من أولي التَّوْفِيق بِنور الْقُرْآن إِذْ علمُوا أَن بِهِ يَتَّضِح الْفرْقَان وَإِن صَحِيح الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة عُمْدَة أهل الْعرْفَان وتحققوا أَن من خَالف الْكتاب وَالسّنة فَقَوله مَرْدُود وَهُوَ عَن جناب الْحق مبعود وَمن صدقه ضل وَعقد دينه بتصديقه انحل فَنَهَضت عَلَيْهِ أنصار الْحق من عُلَمَاء الصدْق بسيوف فتاوابهم القاطعة وأنوار أدلتهم الساطعة لما سمعُوا مُنَادِي الْإِسْلَام يُنَادي الصَّلَاة جَامِعَة بِصَحِيح عقد جازم للْقِيَام بِوُجُوب فرض لَازم نصيحة لرب الْعَالمين وَنَصره لكتابه الْمُبين وتأييدا لدينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ وأظهره على كل دين وانتصارا لرسله الْكِرَام وأنبيائه عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام من كيد الحاد الْمُلْحِدِينَ مِمَّن جعل

الْكفْر إِيمَانًا وَالْجهل عرفانا والشرك توحيدا والعصيان طَاعَة لَا يسْتَحق العَاصِي عَلَيْهِ وعيدا وَلم يفرق بَين عبَادَة الصَّنَم والصمد بل عِنْده من سجد للصنم أَعلَى مِمَّن كفر بِهِ وَجحد فَأصَاب الْعلمَاء الْمفْتُون واستجابوا لداعي الْحق بِالصّدقِ وهم منتصرون ثمَّ إِنِّي خشيت نِسْيَان أَقْوَال أهل الإرشادواستمرار مَا تقدم وَصفه بَين أظهر الْمُسلمين من الْفساد فاستخرت الله فِي كِتَابَة فتيا متضمنة لنبذة من كَلَامه منبئة عَن مَفْهُوم معتقده الْفَاسِد ومرامه ليشملها خطوط الْعلمَاء السَّادة الَّذين أورثهم الله بِالْعلمِ الخشية فاغتبطوا بالإفادة فَأَسْرعُوا بِالْبَيَانِ والإيضاح والتبيان قيَاما بِمَا أَخذ عَلَيْهِم من الْمِيثَاق فِي بَيَانه للنَّاس وَهُوَ فِي كل زمَان فرض بَاقٍ وَكتب عَلَيْهَا كل من راقب الله وخشيه وَامْتنع من التبسه مَخَافَة غَيره وخشيه فالكاتب قد قَامَ لله بلوازم فَرْضه والممتنع مسؤول عَن ذَلِك يَوْم عرضه بل زعم أَنه ترك ذَلِك خوف الْفِتْنَة من الْمُخَالفين فَتلك محنة فِي الدّين وَكفى بِاللَّه رقيبا وعَلى كل شيئ حسيبا وهوالغني بِعِلْمِهِ الْمُحِيط عَن أَخْبَار المخبرين المطلع على سرائر الصامتين وضمائر المخبتين ثمَّ كتب السُّؤَال الْمَاضِي ذكره وسَاق أَلْفَاظ المجيبين وهم ابْن جمَاعَة الْحَارِثِيّ والجزري والكناني والبكري والزواوي والباسلي وَقَالَ وَلما تمت الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَة المرموقة المسطورة قَالَ لي بعض الْفُضَلَاء الْعُقَلَاء الَّذين يَقُولُونَ الْحق ويعتمدون الصدْق فِي النصح بَين الْخلق لم لَا سَأَلت التقي ابْن تَيْمِية فَأن غيرته فِي دين الله قَوِيَّة ومعرفته بأقوال المبتدعين وَفِيه فَقلت لَهُ إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنه لَهُم غريما وبمعاداتهم فِي دين الله موسوما فَقَالَ الْعَالم لَا يستخصم وَالْحَاكِم الْعَادِل لَا يستظلم والمفتي لَا يكْتب بقلمه إِلَّا مَا يتعضد فِيهِ بِالْكتاب وَالسّنة بعد أَن يعرض نَفسه على النَّار وَالْجنَّة وَيعلم

أَنه مسؤول عَمَّا كتب إِمَّا فِي الدُّنْيَا من ذَوي الحكم وأرباب الرتب أَو فِي الْآخِرَة من الرب الْعَظِيم الَّذِي يخْشَى ويرتقب فِي يَوْم تجثو فِيهِ الْأُمَم على الركب فَبَان لي وَجه الصَّوَاب فِي قَول الْقَائِل وأضربت عَن تَأْوِيل الْمعَارض الْجَاهِل وَأرْسلت إِلَيْهِ فبادر بِالْجَوَابِ وَرفع الله عَن قلبه فِي ذَلِك كل حجاب وَمَا رَاعى غير الله فِيمَا علم وَلَا أبقى مُمكنا فِيمَا إِظْهَاره لزم ثمَّ أورد الْجَواب وَفِيه طول تَرَكْنَاهُ اختصارا ودعا لَهُ بالتأييد فِيمَا يرومه من أظهار الْحق للحق بِالْحَقِّ فِي الْخلق ويقصده من قِيَامه ونصرته فَإِنَّهُ أشفى وَمَا أشتفى وكف مظَاهر الْمُلْحِدِينَ وَمَا اكْتفى فَإِن الْغَضَب إِذا كَانَ لله لَا يَزُول مُدَّة إِلَّا بِزَوَال مُوجبه وَلَكِن المرجو من الله استئصال أَهله وَكتبه ثمَّ سَاق السَّيْف عَن أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَوْله فِي عقيدته الْمَشْهُورَة إِن الله تَعَالَى مَا زَالَ بصفاته قَدِيما قبل خلقه لم يزدْ بكونهم شَيْئا لم يكن قبلهم من صفته وكما كَانَ بصفاته أزليا كَذَلِك لَا يزَال عَلَيْهَا أبديا لَيْسَ مُنْذُ خلق الْخلق اسْتَفَادَ الْخَالِق وَلَا بإحداثه الْبَريَّة اسْتَفَادَ الْبَارِي لَهُ معنى الربوبية وَلَا مربوب وَمعنى الخالقية وَلَا مَخْلُوق وكما أَنه مُحي الْمَوْتَى بعد مَا أحيى اسْتحق هَذَا الإسم قبل إحيائهم وَكَذَلِكَ اسْتحق اسْم الْخَالِق قبل إنشائهم ذَلِك أَنه على كل شيئ قدير وكل شيئ إِلَيْهِ فَقير وكل أَمر عَلَيْهِ يسير لَا يحْتَاج إِلَى شيئ لَيْسَ كمثله شيئ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير فَهَذَا فصل من عقائد الْمُسلمين يتَضَمَّن بمعانيها وَمَفْهُوم ألفاظها ضِدّه قَول صَاحب (الفصوص (اللعين ثمَّ قا 6 ل الطَّحَاوِيّ فِيهَا إِنَّه من وصف الله بِمَعْنى من مَعَاني الْبشر فقد كفر فَكيف بِصَاحِب (الفصوص (الْقَائِل بِأَن الْحق المنزه هُوَ الْخلق الْمُشبه وَأَن الْعَالم صورته وهويته وَغير ذَلِك مِمَّا تقدم ثمَّ قَالَ الطَّحَاوِيّ إِن من رد حكم كتاب الله عز وَجل فَهُوَ

من الْكَافرين وَكم قد رد صَاحب (الفصوص (من حك الله من أصُول الشَّرَائِع الَّتِي لَا تنقض وَلَا تنسخ ككفر عباد الْأَصْنَام وضلال مخالفي الرُّسُل وَأَنَّهُمْ بمخالفتهم أَعدَاء الله وَأَنَّهُمْ أهل النَّار وَلَهُم فِيهَا الخزي وَالْعَذَاب الشَّديد السرمد وَقَالَ فِي الْجنَّة وَالنَّار إنَّهُمَا وَاحِد فِي الذَّوْق وَإِنَّمَا التغاير فِي اللَّوْن هَذِه خضراء وَتلك سَوْدَاء أَو حَمْرَاء وَإِن الطائع والعاصي وَالْمُؤمن وَالْكَافِر الْكل مرضيون مستحقون الْوَعْد وَمَا ثمَّ وَعِيد أصلا وَقد قَالَ الطَّحَاوِيّ فِي العقيدة الْمشَار إِلَيْهَا إِن الْأَمْن واليأس ينتقلان عَن الْملَّة وَإِن إعتقاد عدم حكم الْوَعيد فِي حق من حقت عَلَيْهِ كلمة الْعَذَاب غَايَة الْأَمْن وَنِهَايَة الْكفْر نسْأَل الله السَّلامَة ثمَّ نقل السَّيْف عَن الأوسي الْحَنَفِيّ فِي تصنيف لَهُ فِي الْأُصُول أَن من تكلم بِكَلِمَة الْكفْر فَضَحِك غَيره وَاسْتحْسن كفر وَكَذَا من وصف الله بِمَا لَا يَلِيق بِهِ كفر وَمن أنكر وعده أَو وعيده كفر أَو قَالَ الله فِي سِتّ جِهَات أَو قَالَ يُوجد فِي كل مَكَان وَمن عَابَ نَبيا من الْأَنْبِيَاء أَو صغر اسْمه أَو لم يرض بسنته أَو سمع القَوْل بِأَنَّهُ كَانَ يحب القرع أَو الْخلّ فَقَالَ أَنا لَا أحبه أَو سخر بالشريعة أَو بِحكم من أَحْكَامهَا أَو قَالَ إِن الْخمر لم يثبت تَحْرِيمه بِالْقُرْآنِ أَو صدق كَلَام أهل الْأَهْوَاء أَو قَالَ إِنَّه كَلَام معنوي أَوله معنى صَحِيح أَو من يعرف أَن الله يرحم الْكَافِر أَو الشَّيْطَان وَأهل الاهواء فَإِنَّهُ يكفر بذلك كُله فَكيف بِمن اعْتقد ذَلِك فِي قوم نوح وَقوم هود وَفرْعَوْن وَجعل كل كَافِر وَفَاجِر وفاسق وعاص عِنْد ربه مرضيا فعلى قَائِل ذَلِك ومعتقده اللَّعْنَة إِن مَاتَ على اعْتِقَاد مَا وَضعه فِي كِتَابه الْمَذْكُور ثمَّ نقل عَن القَاضِي عِيَاض قَوْله فِي (الشِّفَاء (اعْلَم وفقنا الله وَإِيَّاك أَن جَمِيع من سبّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَو عابه أَو الْحق بِهِ نقصا فِي نَفسه أَو نسبه أَو دينه أَو خصْلَة من خصائله أَو عرض بِهِ أَو شبهه بِشَيْء على طَرِيق السب لَهُ والازراء عَلَيْهِ أَو التصغير لشأنه أَو الغض مِنْهُ وَالْعَيْب لَهُ فَهُوَ سَاب لَهُ وَالْحكم فِيهِ حكم الساب يقتل كَمَا بَينته وَلَا نستثني فصلا من فُصُول هَذَا الْبَاب على هَذَا الْمَقْصد وَلَا نمتري فِيهِ تَصْرِيحًا كَانَ أَو تَلْوِيحًا وَنقل عَن ابْن عتاب انه قَالَ الْكتاب وَالسّنة موجبان إِن من قصد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بأذى أَو نقص معرضًا أَو مُصَرحًا وَإِن قل فَقتله وَاجِب قَالَ وَقد علمت تنقيص صَاحب (الفصوص (للمرسلين والانبياء تَصْرِيحًا لَا تَلْوِيحًا وَأورد من كَلَامه قَوْله وَأما العارفون بِالْأَمر على مَا هُوَ عَلَيْهِ فيظهرون صُورَة الانكار لما عبد من الصُّور لِأَن مرتبتهم فِي الْعلم تعطيهم أَن يَكُونُوا بِحكم الْوَقْت بِحكم الرَّسُول الَّذِي آمنُوا بِهِ عَلَيْهِم الَّذِي بِهِ سموا مُؤمنين فهم عباد الْوَقْت مَعَ علمهمْ بِأَنَّهُم مَا عبدُوا من تِلْكَ الصُّور أعيانها وَإِنَّمَا عبدُوا الله فِيهَا بِحكم سُلْطَان التجلي الَّذِي عرفوه مِنْهُم وجهله الْمُنكر الَّذِي لَا علم لَهُ بِمَا تجلى فيا أهل الْعلم والمتقين من أولي الْفَهم مَعْلُوم باجماع الْمُسلمين من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى أَن مَا عبد الاصنام وَغَيرهَا من الاوثان على اخْتِلَاف أَصْنَاف مَا عبدته الْكفَّار إِلَّا أَجْهَل النَّاس فِي كل زمَان وَمَا أنكرهُ عَلَيْهِم سوى الْمُرْسلين والانبياء وَمن تَبِعَهُمْ من الصديقين وَصَالح الْمُؤمنِينَ الموفقين وَقد عمم هَذَا الضال بِهَذِهِ الْمقَالة تنقيص الْجَمِيع ونسبهم الى الْجَهْل وَعدم الْفَهم وَأثبت لعباد الاصنام والاوثان الاصابة والمعرفة بِاللَّه

فَعَلَيهِ إِن مَاتَ عَلَيْهِ وَكَانَ معتقده لعنة الله وغضبه وَالنَّاس أَجْمَعِينَ انْتهى كَلَامه أَقُول مَا ذَكرْنَاهُ عَن هَؤُلَاءِ الائمة عَن ابْن عَرَبِيّ وَأَتْبَاعه من الشناعات والكفريات قَلِيل من كثير وغيض من فيض وَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه لَا يتجاسرون على إعلان هَذِه الكفريات وَإِنَّمَا يدسونها دسا فِي كتبهمْ لَان الاسلام قد بقيت مِنْهُ بَقِيَّة وَالْعُلَمَاء والسلاطين قائمون فِي نحر من يُبْدِي شَيْئا من هَذِه الضلالات فَلَمَّا ضعف الاسلام وانحلت عراه واشتدت غربته صَار هَؤُلَاءِ الابالسة لَا يتحاشون من إِطْلَاق هَذِه الكفريات وَصَارَ كثير من الْخَواص واكثر الْعَوام يَعْتَقِدُونَ فيهم أَنهم صفوة الاولياء وخلاصة الاتقياء فَلَا تسْأَل عَمَّا أحدثه هَؤُلَاءِ الطواغيت وان شِئْت فَانْظُر كتاب (الانسان الْكَامِل (لعبد الْكَرِيم الجيلي ترى مَا فِيهِ من الطَّامَّات والامور الفظيعة والقبائح الشنيعة فَالله الْمُسْتَعَان وَقَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَالُوا وَلم يَك كَافِرًا فِي قَوْله... أَنا ربكُم فِرْعَوْن ذُو الطغيان... أَقُول قَالَ ابْن عَرَبِيّ فِي (الفصوص (لما كَانَ فِرْعَوْن فِي منصب الحكم صَاحب السَّيْف وَإِن جَازَ فِي الْعرف الناموسي لذَلِك قَالَ أَنا ربكُم الاعلى أَي وان كَانَ الْكل أَرْبَابًا نِسْبَة مَا فَأَنا أَعلَى مِنْكُم بِمَا أَعْطيته فِي الظَّاهِر من الحكم فِيكُم وَلما علمت السَّحَرَة صدق فِرْعَوْن فِيمَا قَالَه أقرُّوا لَهُ وَقَالُوا ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض إِنَّمَا تقضي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ طه 72 فصح قَول

فِرْعَوْن أَنا ربكُم الاعلى فَكَانَ فِرْعَوْن عين الْحق وَقد صنف الشَّيْخ مُحَمَّد سعيد الدواني الْمدنِي مصنفا فِي إِيمَان فِرْعَوْن مُتَابعَة لِابْنِ عَرَبِيّ وَقد رد عَلَيْهِ الْعَلامَة الملا عَليّ بن مُحَمَّد الْقَارِي الْهَرَوِيّ برسالة سَمَّاهَا (فر العون عَن مدعي إِيمَان فِرْعَوْن (أَجَاد فِيهَا وَأفَاد جزاه الله خيرا قَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فِي جَوَاب لَهُ عَن هَؤُلَاءِ الوجودية بعد أَن حكى عَنْهُم القَوْل بِإِيمَان فِرْعَوْن قَالَ وَهَذَا القَوْل كفر مَعْلُوم فَسَاده بالاضطرار من دين الاسلام لم يسْبق ابْن عَرَبِيّ اليه فِيمَا أعلم أحد من أهل الْقبْلَة وَلَا من الْيَهُود وَلَا من النَّصَارَى بل جَمِيع أهل الْملَل مطبقون على كفر فِرْعَوْن وَهَذَا عِنْد الْخَاصَّة والعامة أبين من أَن يسْتَدلّ عَلَيْهِ بِدَلِيل فَإِنَّهُ لم يكفر أحد بِاللَّه وَيَدعِي لنَفسِهِ الربوبية والآلهية مثل فِرْعَوْن وَأطَال الْكَلَام قَوْله وَلَقَد رأى ابليس عارفهم الخ لم أَقف على اسْم هَذَا الْعَارِف وَلَعَلَّه ابْن عَرَبِيّ وَالله اعْلَم قَوْله ثغرة الطعان الثغرة نقرة النَّحْر بَين الترقوتين قَالَه فِي (الْقَامُوس (وَمِمَّنْ جَاهد أَتبَاع هَؤُلَاءِ الملاعين حق الْجِهَاد وَبلغ جهده فِي قمع أهل الزندقة والالحاد الْعَلامَة شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل ابْن أبي بكر بن عبد الله بن الْمقري الشَّافِعِي صَاحب (عنوان الشّرف (و (مُخْتَصر الْحَاوِي (و (الرَّوْضَة (وَغَيرهمَا من التصانيف البديعة فانه قَامَ فِي تقبيح ابْن عَرَبِيّ وَأَتْبَاعه أتم قيام وَصَارَ ينظم القصائد الحسان فِي ذكر قبائح المنتمين إِلَى هَذَا الْمَذْهَب والانتصار عَلَيْهِم بالعملاء وَالسُّلْطَان وأفرد من (الفصوص (كراسة وقف عَلَيْهَا الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء وَأكْثر من النّظم فِي ذَلِك نظما رائقا يرسخ بِسَمَاعِهِ الايمان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ وتنسجم بِهِ

عبرات المحبين لشرائع النَّبِيين وتتزلزل بِهِ أَقْدَام المبتدعين وانتشرت قصائده وَظَهَرت بهَا فضائحهم عِنْد أهل تهَامَة وَأهل الْجبَال اذ نقلت الى الامام عَليّ بن صَلَاح بِصَنْعَاء ونظم بعض فُقَهَاء الاشراف على نَحْو نظمه شكرا لَهُ وتحريضا فشاع فِي النَّاس تَكْفِير من يتدين بِمذهب ابْن عَرَبِيّ من الوصفية ب زبيد وَقَالَ التقي الفاسي انه حَدثهُ من حَال ابْن عَرَبِيّ بِملَّة لم يُبينهُ غَيره لَان جمَاعَة من صوفية زبيد أوهموا من لَيْسَ كَبِير نباهة علو مرتبَة ابْن عَرَبِيّ وَنفي الْعَيْب عَن كَلَامه قَالَ وَقد ذكر ذَلِك ابْن الْمقري مَعَ شَيْء من حَال المتصوفة الْمشَار اليهم فِي قصيدة طَوِيلَة من نظمه وَهِي على قافية الرَّاء الْمَكْسُورَة وَقد سَمَّاهَا ناظمها (الْحجَّة الدامغة لرجال الفصوص الزائغة (وَهِي مِائَتَان وَثَلَاثَة واربعون بَيْتا مَوْجُودَة فِي ديوانه قصيدة أُخْرَى يحض فِيهَا سُلْطَان الْيمن على نصر السّنة وخذلان هَذِه الطَّائِفَة وَهِي إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ بَيْتا وصنف رَحمَه الله تصنيفين فِي هَذَا الْمَعْنى سمى أَحدهمَا (النَّصِيحَة (وَالْآخر (الذريعة إِلَى مَكَارِم الشَّرِيعَة (قَالَ الْحَافِظ السخاوي فِي (القَوْل المنبي (وَقد قَالَ ابْن الْمقري فِي الرِّدَّة من كتاب (الرَّوْض (مُخْتَصر (الرَّوْضَة (من تردد فِي تَكْفِير الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَابْن عَرَبِيّ وطائفته فَهُوَ كَافِر وَقد ترْجم لَهُ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي (طَبَقَات الشَّافِعِيَّة (وَقَالَ بعد أَن بَالغ فِي مدحه نَاظر أَتبَاع ابْن عَرَبِيّ حَتَّى عميت مِنْهُم الابصار وذمغهم بِمَا بلغ حجَّة فِي الافكار انْتهى قَوْله نَص (الفصوص (هُوَ كتاب لِابْنِ عَرَبِيّ الطَّائِي الْمَشْهُور وَهُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْحَاتِمِي الطَّائِي ولد بمرسية سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَنَشَأ بهَا وانتقل الى اشبيلية سنة 578 ثمَّ ارتحل وَطَاف الْبلدَانِ

فطوف بِلَاد الشَّام وَالروم والمشرق وَدخل بَغْدَاد وَحدث بهَا بِشَيْء من مصنفاته وَله التآ الْكَثِيرَة توفّي فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة 638 ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق فِي دَار القَاضِي مُحي الدّين بن الزكي وَحمل الى قاسيون فَدفن فِي تربته الْمَعْلُومَة وَهُوَ صَاحب المقالات الشنيعة والكفريات الفظيعة أسأَل الله الْعَافِيَة وَقد صنف الْعلمَاء قَدِيما وحديثا فِي الرَّد على (الفصوص (وَصَاحبه فَمن ذَلِك كتاب (اشعة النُّصُوص فِي هتك استار الفصوص (للشَّيْخ الامام الاوحد أَحْمد بن ابراهيم بن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شيخ الخزاميين وَكتاب (تسورات النُّصُوص على تهورات الفصوص (للشَّيْخ الامام شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد العيزري تلميذ التَّاج السُّبْكِيّ والعلامة الملا عَليّ بن مُحَمَّد الْقَارِي والحافظ جمال الدّين ابْن الْخياط اليمني والفقيه مُحَمَّد بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن نور الدّين الموزعي الْيَمَانِيّ وَغَيرهم وَقَالَ الْعَلامَة سِيبَوَيْهٍ زَمَانه جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن هِشَام الانصاري النَّحْوِيّ صَاحب (الْمُغنِي (و (التَّوْضِيح (وَغَيرهمَا لما وقف على (الفصوص (مَا نَصه... هَذَا الَّذِي بضلاله ضلت أَوَائِل مَعَ أَوَاخِر... من ظن فِيهِ غير ذَا فلينأ عني فَهُوَ كَافِر... هَذَا كتاب فصوص الظُّلم ونقيض الحكم وضلال الامم كتاب يعجز الذام عَن وَصفه وَقد اكتنفه الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه لقد ضل مُؤَلفه ضلالا بَعيدا وخسر خسرانا مُبينًا لانه مُخَالف لما أرسل بِهِ رسله وَأنزل بِهِ كتبه وَفطر عَلَيْهِ خليقته وَذَلِكَ أَنِّي لما وقفت على هَذَا الْكتاب وجدته قد عقد لكل نَبِي من الانبياء فصا فوقفت على فص

نوح عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ فِيهِ لَو قَالَ بدل قَوْله ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا﴾ الى آخر كَلَامه ادعوا ربكُم ليكشف لكم الْحجاب لأجابوه انْتهى وَقد أدرجه العيزري فِيمَن كفره وَذكر الْحَافِظ شمس الدّين مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن السخاوي فِي كتاب (القَوْل المنبي عَن تَرْجَمَة ابْن الْعَرَبِيّ (وَهُوَ مُجَلد عَن الْحَافِظ الجهبذ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الذَّهَبِيّ أَنه قَالَ بعد كَلَام حَكَاهُ عَن ابْن عَرَبِيّ بعد حكايته اسْتَغْفرُوا الله وحاكي الْكفْر لَيْسَ بِكَافِر ثمَّ حكى عَن الذَّهَبِيّ كَلَامه فِي ابْن عَرَبِيّ فِي (العبر (و (الْمِيزَان (الى ان قَالَ الذَّهَبِيّ وَمن أمعن النّظر فِي (فصوص (الحكم وانعم التَّأَمُّل لَاحَ لَهُ الْعجب فان الذكي إِذا تَأمل من ذَلِك الاقوال والنظائر والاشباه فَهُوَ اُحْدُ رجلَيْنِ اما من الاتحادية فِي الْبَاطِن وَإِمَّا من الْمُؤمنِينَ بِاللَّه الَّذين يعدون هَذِه النحلة من أكفر الْكفْر نسْأَل الله الْعَافِيَة وَأَن يكْتب الايمان فِي قُلُوبنَا وَأَن يثبتنا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الاخرة فوَاللَّه لِأَن يعِيش الْمُسلم جَاهِلا خلف الْبَقر لَا يعرف من الْعلم شَيْئا سوى سور من الْقُرْآن يُصَلِّي بهَا الصَّلَوَات ويؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الاخر خير لَهُ بِكَثِير من هَذَا الْعرْفَان وَهَذِه الْحَقَائِق وَلَو قَرَأَ مائَة كتاب أَو عمل مائَة خلْوَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة عَليّ بن أبي الْحسن بن مَنْصُور الحريري من (تَارِيخه الْكَبِير (بعد أَن نقل كلَاما للسيف بن الْمجد فِيهِ رحم الله السَّيْف بن الْمجد وَرَضي الله عَنهُ فَكيف لَو رأى كَلَام الشَّيْخ ابْن عَرَبِيّ الَّذِي هُوَ مَحْض الْكفْر والزندقة لقَالَ ان هَذَا الدَّجَّال المنتظر وَلَكِن كَانَ ابْن عَرَبِيّ منقبضا عَن النَّاس انما يجْتَمع بِهِ آحَاد الاتحادية وَلَا يُصَرح بأَمْره لكل أحد وَلم تشتهر كتبه الا بعد مَوته

بِمدَّة وَلِهَذَا تَمَادى أمره فَلَمَّا كَانَ على رَأس السبعمائة جدد الله لهَذِهِ الامة دينهَا بهتكه وفضيحته وَدَار بَين الْعلمَاء كِتَابه (الفصوص (وَقد حط عَلَيْهِ الشَّيْخ الْقدْوَة الصَّالح ابراهيم بن معضاد الجعبري فِيمَا حَدثنِي بِهِ شَيخنَا ابْن تَيْمِية عَن التَّاج البرنباري أَنه سمع الشَّيْخ ابراهيم يذكر ابْن عَرَبِيّ قَالَ كَانَ يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا وَسَاقه الذَّهَبِيّ فِي مَوضِع آخر عَن الجعبري بِغَيْر اسناد قلت وَرَأَيْت فِي جَوَاب لشيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى عَن سُؤال سُئِلَ فِيهِ عَن بَيَان حَقِيقَة مَذْهَب الاتحادية قَالَ حَدثنِي تَاج الدّين البرنباري الْفَقِيه الْمصْرِيّ الْفَاضِل أَنه سمع الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الجعبري يَقُول رَأَيْت ابْن عَرَبِيّ شَيخا مخضوب اللِّحْيَة وَهُوَ شيخ نحس يكفر بِكُل كتاب أنزلهُ الله وَبِكُل نَبِي ارسله الله قَالَ وحَدثني الشَّيْخ رشيد الدّين بن الْمعلم أَنه قَالَ كنت وَأَنا شَاب بِدِمَشْق أسمع النَّاس يَقُولُونَ عَن ابْن عَرَبِيّ والخسر وشاهي إِن كِلَاهُمَا زنديق أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ وحَدثني الْفَقِيه الْفَاضِل تَاج الدّين البرنباري أَنه سمع الشَّيْخ الْعَارِف ابراهيم الجعبري يَقُول رَأَيْت فِي مَنَامِي ابْن عَرَبِيّ وَابْن الفارض وهما شَيْخَانِ اعميان يمشيان ويقرآن ويقولان كَيفَ الطَّرِيق أَيْن الطَّرِيق وحَدثني شهَاب الدّين بن مري عَن شرف الدّين ابْن الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الحكم عَن أَبِيه أَنه قَالَ قدمت دمشق فصادفت موت ابْن عَرَبِيّ فَرَأَيْت جنَازَته كَأَنَّمَا ذَر عَلَيْهَا الرماد فرأيتها لَا تشبه جنائز الاولياء أَو قَالَ فَعلمت ان هَذِه أَو نَحْوهَا هَذَا وَعَن أَبِيه عَن الشَّيْخ عَن اسماعيل الكوراني أَنه كَانَ يَقُول ابْن عَرَبِيّ شَيْطَان وَنقل الذَّهَبِيّ عَن الْقدْوَة الْعَارِف الْعَلامَة شيخ الْوَقْت ابراهيم الرقي أَنه حذر من (الفصوص (وَقَالَ فِي مَوضِع آخر وَمِمَّنْ حط عَلَيْهِ وحذر من كَلَامه الشَّيْخ الْقدْوَة الْوَلِيّ ابراهيم الرقي قَالَ السخاوي

ثمَّ ظَفرت فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مَنْصُور الْحَنْبَلِيّ من (تَارِيخ الاسلام (نقلا عَن الرقي أَنه قَالَ فِي كَلَام ابْن عَرَبِيّ وَابْن الفارض مثله مثل عسل أديف فِيهِ سم فيستعمله الشَّخْص ويستلذ بالعسل وحلاوته وَلَا يشْعر بالسم فيسري فِيهِ وَهُوَ لَا يشْعر فَلَا يزَال فِيهِ حَتَّى يهلكه قَالَ السخاوي وَكَذَا قَالَ شَيخنَا الْمُحب الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ فِيمَا سَمعه من الْبَدْر الدَّمِيرِيّ عَن ابْن الفارض أَنه أَخذ شَهدا أَدخل فِيهِ سما قَالَ السخاوي أنبأني الْعِزّ ابو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ رَحمَه الله عَن الصّلاح أبي الصَّفَا خَلِيل ابْن إيبك الصَّفَدِي أَنه سمع الْحَافِظ ابْن سيد النَّاس يَقُول سَمِعت ابْن دَقِيق الْعِيد يَقُول سَأَلت ابْن عبد السَّلَام عَن ابْن عَرَبِيّ فَقَالَ شيخ سوء كَذَّاب يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا انْتهى وَقَالَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية قَالَ الْفَقِيه ابو مُحَمَّد بن عبد السَّلَام لما قدم الْقَاهِرَة وسألوه عَنهُ فَقَالَ هُوَ شيخ سوء كَذَّاب مقبوح يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا وَقَالَ ابْن مَرْزُوق حَدثنِي غير وَاحِد من أشياخنا عَن شيخهم عز الدّين بن عبد السَّلَام أَنه قَالَ فِيهِ شيخ سوء كَذَّاب وَذكر مَا سَمعه مِمَّا يَقْتَضِي كذبه وافتى هُوَ وَابْن الْحَاجِب بتكفيره انْتهى قَالَ السخاوي أخبرناه بإختصار ابو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ بِمَكَّة مشافهة قَالَ أنبأ وَالِدي أَبُو اسحق عَن الْحَافِظ ابي الْفَتْح الْيَعْمرِي فِيمَا وجد بِخَطِّهِ قَالَ سَمِعت الامام الْحَافِظ الزَّاهِد الْعَلامَة أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب الْقشيرِي يَقُول سَمِعت شَيخنَا الامام أَبَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وَجرى ذكر ابي عبد الله مُحَمَّد بن عَرَبِيّ فَقَالَ شيخ سوء مقبح كَذَّاب فَقلت لَهُ وَكَذَّاب أَيْضا قَالَ نعم تَذَاكرنَا يَوْمًا بِمَسْجِد الْجَامِع بِدِمَشْق التَّزْوِيج بِجوَارِي الْجِنّ فَقَالَ هَذَا فرض محَال لِأَن الانس جنس كثيف وَالْجِنّ روح لطيف وَلنْ يعلوا

الْجِسْم الكثيف الرّوح اللَّطِيف ثمَّ بعد قَلِيل رَأَيْته وَبِه شجة فَسَأَلته عَن سَببهَا فَقَالَ تزوجت امْرَأَة من الْجِنّ وَرزقت مِنْهَا ثَلَاثَة اولاد فاتفق أَن تفاوضنا فأغضبتها فضربتني بِعظم حصلت مِنْهُ هَذِه الشَّجَّة فَانْصَرَفت فَلم أرها بعد هَذَا اَوْ مَعْنَاهُ وَقَالَ الشَّمْس ابْن الْجَزرِي شيخ الْقُرَّاء حَدثنِي شَيخنَا الامام المُصَنّف شيخ الاسلام الَّذِي لم تَرَ عَيْنَايَ مثله عماد الدّين بن ابي عمر ابْن كثير من لَفظه غير مرّة قَالَ حَدثنِي شيخ الاسلام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابو الْحسن عَليّ بن عبد الْكَافِي السُّبْكِيّ قَالَ حَدثنِي الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شيخ الشُّيُوخ قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين عَليّ بن اسماعيل القونوي قَالَ حَدثنِي شيخ الاسلام قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ الْقشيرِي الْمَعْرُوف بِابْن دَقِيق الْعِيد الْقَائِل فِي أَوَاخِر عمره لي أَرْبَعُونَ سنة مَا تَكَلَّمت بِكَلِمَة الا واعددت لَهَا جَوَابا بَين يَدي الله تَعَالَى قَالَ سَأَلت شَيخنَا سُلْطَان الْعلمَاء عز الدّين ابا مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام السّلمِيّ الدِّمَشْقِي عَن ابْن عَرَبِيّ قَالَ شيخ سوء كَذَّاب يَقُول بقدم الْعَالم وَلَا يحرم فرجا ثمَّ قَالَ ابْن الْجَزرِي كَذَا حَدثنِي شَيخنَا ابْن كثير من لَفظه وَرَأَيْت ذَلِك فِي كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَفِيه زِيَادَة رَوَاهَا بَعضهم عَن ابْن عبد السَّلَام وَهِي أَنه وَقع بيني وَبَينه يَوْمًا كلَاما فِي وجود الْجِنّ فَأنْكر وجودهم ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك فَقَالَ رجعت عَن ذَلِك القَوْل وَأَنِّي قد تزوجت بجنية وَولدت لي وغضبت على يَوْمًا فشجتني فِي وَجْهي وَهَذِه الشَّجَّة مِنْهَا وَأَشَارَ الى وَجهه انْتهى قَالَ الذَّهَبِيّ وَمِمَّنْ أفتى بِأَن كِتَابَة (الفصوص (فِيهِ الْكفْر الاكبر قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة وقاضي الْقُضَاة سعد الدّين مَسْعُود الْحَارِثِيّ والعلامة زين الدّين عمر بن أبي الحزم الْكِنَانِي وَجَمَاعَة سواهُم قَالَ الذَّهَبِيّ

وَلَقَد اجْتمعت بِغَيْر وَاحِد مِمَّن كَانَ يَقُول بوحدة الْوُجُود ثمَّ رَجَعَ وجدد إِسْلَامه وبينوا أَن مقاله هَؤُلَاءِ إِن الْوُجُود هُوَ الله تَعَالَى وانه تَعَالَى يظْهر فِي الصُّورَة المليحة والاشياء البديعة تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الْمُلْحِدُونَ علوا كَبِيرا وَقَالَ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ الغرناطي فِي تَفْسِير سُورَة (الْمَائِدَة) من كِتَابه (الْبَحْر الْمُحِيط (عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ الْمَائِدَة 72 وَمن بعض اعتقادات النَّصَارَى استنبط بعض من تستر بالاسلام وانتمى الى الصُّوفِيَّة حُلُول الله تَعَالَى فِي الصُّور الجميلة وَمن ذهب من ملاحدتهم الى القَوْل بالاتحاد والوحدة كالحلاج والشوذي وَابْن أجلى وَابْن عَرَبِيّ الْمُقِيم بِدِمَشْق وَابْن الفارض وَأَتْبَاع هَؤُلَاءِ كَابْن سبعين والششتري تِلْمِيذه وَابْن مطرف الْمُقِيم ب (مرسية (والصفار الْمَقْتُول ب (غرناطة (وَابْن لباح وَأَبُو الْحسن الْمُقِيم كَانَ ب (لورقة (وَمِمَّنْ رَأَيْنَاهُ يرْمى بِهَذَا الْمَذْهَب الملعون الْعَفِيف التلمساني وَله فِي ذَلِك أشعار كَثِيرَة وَابْن عَيَّاش المالقي الاسود الاقطع الْمُقِيم كَانَ ب (دمشق (وَعبد الْوَاحِد بن الْمُؤخر الْمُقِيم كَانَ ب صَعِيد مصر والأيكي العجمي الَّذِي كَانَ تولى المشيخة ب (خانكان سعيد السعدا (بِالْقَاهِرَةِ من ديار مصر وَأَبُو يَعْقُوب بن مُبشر تلميذ الششتري الْمُقِيم كَانَ ب (حارة زويلة (بِالْقَاهِرَةِ وانما سردت الْمسَاء هَؤُلَاءِ نصحا للدّين يعلم الله ذَلِك وشفقة على ضعفاء الْمُسلمين ليحذروهم فهم شَرّ من الفلاسفة الَّذين يكذبُون الله وَرَسُوله وَيَقُولُونَ بقدم الْعَالم وَيُنْكِرُونَ الْبَعْث وَقد أولع جمَاعَة مِمَّن ينتمي الى التصوف بتعظيم هَؤُلَاءِ وادعائهم أَنهم صفوة الله وأولياؤه والامر فيهم كَمَا ذكرت وَالرَّدّ على النَّصَارَى والحلولية والقائلين بالوحدة هُوَ من علم أصُول الدّين انْتهى

وَقَالَ السخاوي فِي (القَوْل النَّبِي (نقلا عَن شيخ الاسلام سراج الدّين أبي حَفْص عمر بن رسْلَان البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي وقرأت بِخَطِّهِ على فتيا أَيْضا مَا نَصه لم يكن هَذَا الْفَاجِر الْمَذْكُور يَعْنِي ابْن عَرَبِيّ على الْكتاب وَالسّنة بل كَانَ مُخَالفا وَلَا يحل اعْتِقَاد عقيدته وَلَا الْعَمَل بِمَا يَأْتِي بِهِ من الْبَاطِل وَلَيْسَ كَلَامه ومعتقده الْفَاسِد تَأْوِيل يَقْتَضِي مُوَافقَة الْكتاب وَالسّنة وَمن اعْتقد عقد الْبَاطِل اَوْ تمسك بِهِ فَلَيْسَ على طَرِيق الْحق بل هُوَ على طَرِيق الْبَاطِل فَيلْزم من اعْتقد ذَلِك أَو تمسك بِهِ أَن يَتُوب الى الله تَعَالَى من كفره والحاده وزندقته فان تَابَ والا ضربت عُنُقه لزندقته وَقد كتبت على ذَلِك كراريس بِالْقَاهِرَةِ ودمشق بيّنت فِيهَا أَنه أَتَى بأنواع من الْكفْر والالحاد والزندقة وَلم يَأْتِ بهَا غَيره فنعوذ بِاللَّه من طَريقَة هَذَا الشَّيْطَان وَمن طَريقَة من اتبعهُ وَأَن يجنبنا مَا ابتدعه وَالْحَال مَا ذكر وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ قَالَ السخاوي وَسمعت شَيخنَا حَافظ الْعَصْر فريد الدَّهْر الشهَاب أَبَا الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَسْقَلَانِي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن حجر سمعته يَقُول مرَارًا إِنَّه جرى بيني وَبَين شخص يُقَال لَهُ ابْن الامين من المحبين لِابْنِ عَرَبِيّ مُنَازعَة كَبِيرَة فِي أَمر ابْن عَرَبِيّ حَتَّى نلْت من ابْن عَرَبِيّ لسوء مقَالَته فَلم يسهل ذَلِك بِالرجلِ المنازع لي فِي امْرَهْ وَكَانَ بِمصْر شيخ يُقَال لَهُ الشَّيْخ صفا يَعْتَقِدهُ الظَّاهِر برقوق فهددني الْمَذْكُور بِأَنَّهُ يغريه بِي فيذكر للسُّلْطَان أَن بِمصْر جمَاعَة مِنْهُم فلَان يذكرُونَ الصَّالِحين بالسوء وَنَحْو ذَلِك فَقلت مَا للسطان فِي هَذَا مدْخل لَكِن نتباهل أَنا وَإِيَّاك فِي امْرَهْ لانه

قل مَا يتباهل اثْنَان فَكَانَ أَحدهمَا كَاذِبًا إِلَّا وَأُصِيب فَأجَاب للمباهلة قَالَ شَيخنَا فَقلت لَهُ قل اللَّهُمَّ إِن كَانَ ابْن عَرَبِيّ على ضلال فالعني بلغتك فَقَالَ ذَلِك وَقلت أَنا اللَّهُمَّ إِن كَانَ ابْن عَرَبِيّ على هدى فالعني بلعنتك وافترقنا قَالَ وَكَانَ يسكن الرَّوْضَة فاستضافه شخص من أَبنَاء الْجند جميل الصُّورَة فَحَضَرَ عِنْده لضيافته ثمَّ بدا لَهُ عدم الْمبيت عِنْده وَخرج فِي اول اللَّيْل وَصَحبه من يشيعه الى الشختور فَلَمَّا رَجَعَ أحس بِشَيْء مر على رجله فَقَالَ لأَصْحَابه مر على رجْلي شَيْء ناعم فانظروا فَلم يرَوا شَيْئا وَمَا رَجَعَ الى منزله الا وَقد عمي بَصَره وَمَا أصبح الا مَيتا وَكَانَ ذَلِك فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَكَانَت المباهلة فِي رَمَضَان مِنْهَا قَالَ وَكنت عِنْد وُقُوع المباهلة عرفت من حضر أَن من كَانَ مُبْطلًا فِي المباهلة لَا تمْضِي عَلَيْهِ السّنة انْتهى وَقد حَكَاهَا القَاضِي التقي الفاسي فِي تصنيفه فَقَالَ سَمِعت الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر وَذكر مَعْنَاهَا وَأَنه كتبهَا لَهُ بِخَطِّهِ قلت واحوال هَذَا الرجل وَمَا أظهر من الكفريات والضلالات والزندقة كثير شهير وَمن أَرَادَ استقصاء ذَلِك فليطالع كتاب (القَوْل المنبي عَن تَرْجَمَة ابْن عَرَبِيّ (وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة وَلَقَد أحسن الْعَلامَة شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد اسماعيل ابْن أبي بكر الْمقري اليمني الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول فِي منظومته الرائية الَّتِي سَمَّاهَا (الْحجَّة الدامغة لرجال الفصوص الزائغة)... فقد حدثت فِي الْمُسلمين حوادث كبار الْمعاصِي عِنْدهَا كالصغائر... حوتهن كتب حَارب الله رَبهَا وَبهَا عز من عز بَين الحواضر...

.. تجاسر فِيهَا ابْن العرابي واجترى على الله فِيمَا قَالَ كل التجاسر... فَقَالَ بِأَن الرب وَالْعَبْد وَاحِد فربي مربوب بِغَيْر تغاير... وَأنكر تكليفا إِذْ العَبْد عِنْده إِلَه وَعبد فَهُوَ إِنْكَار جَائِر... وَخطأ إِلَّا من يرى الْخلق صُورَة وهوية لله عِنْد التناظر... وَقَالَ يحل الْحق فِي كل صُورَة تجلى عَلَيْهَا فَهِيَ احدى الْمظَاهر... وَأنكر ان الله يغنى عَن الورى ويغنون عَنهُ لِاسْتِوَاء المقادر... كَمَا ظلّ فِي التهليل يهزا بنفيه وإثبائه مستجهلا للمغاير... وَقَالَ الَّذِي يَنْفِيه عين الَّذِي أَتَى بِهِ مثبتا لَا غير عِنْد التحاذر... فأفسد معنى مَا بِهِ النَّاس اسلموا... ولألغاه الغابينات التهاتر... فسبحان رب الْعَرْش عَمَّا يَقُوله... أعاديه من أَمْثَال هذي الاكابر وَقَالَ عَذَاب الله عذب وربنا... ينعم فِي نيرانه كل فَاجر وَقَالَ بِأَن الله لم يعْص فِي الورى... فَمَا ثمَّ مُحْتَاج لعاف وغافر وَقَالَ مُرَاد الله وفْق لامره... فَمَا كَافِر إِلَّا مُطِيع الاوامر وكل امرىء عِنْد الْمُهَيْمِن مرتضى... سعيد فَمَا عَاص لَدَيْهِ بخاسر...

.. وَقَالَ يَمُوت الْكَافِرُونَ جَمِيعهم... وَقد آمنُوا غير المفاجي المبادر وَمَا خص بالايمان فِرْعَوْن وَحده... لَدَى مَوته بل عَم كل الكوافر فكذبه يَا هَذَا تكن خير مُؤمن... وَإِلَّا فَصدقهُ تكن شَرّ كَافِر واثنى على من لم يجب نوح اذدعا... إِلَى ترك ود أَو سواع وناسر وسمى جهولا من يطاوع أمره... على تَركهَا قَول الكفور المجاهر وَلم ير بالطوفان إغراق قومه... ورد على من قَالَ رد المناكر وَقَالَ بلَى قد أغرقوا فِي معارف... من الْعلم والباري لَهُم خير نَاصِر كَمَا قَالَ فازت عَاد بِالْقربِ واللقا... من الله فِي الدُّنْيَا وَفِي الْيَوْم الاخر وَقد أخبر الْبَارِي بلعنته لَهُم... وابعادهم فاعجب لَهُ من مكابر وَصدق فِرْعَوْن وَصحح قَوْله... أَنا الرب الاعلى وارتضى كل سامر واثنى على فِرْعَوْن بِالْعلمِ والذكا... وَقَالَ لمُوسَى عجلة الْمُتَبَادر وَقَالَ خَلِيل الله فِي الذّبْح واهم... ورؤيا ابْنه تحْتَاج تَعْبِير عَابِر ويعظم أهل الْكفْر والانبياء لَا... يعاملهم الا بحط المقادر يثني على الاصنام خيرا وَلَا يرى... لَهَا عابدا مِمَّن عصى أَمر آمُر وَكم من جرآت على الله قَالَهَا... وتحريف آيَات بِسوء تفاسر وَلم يبْق كفر لم يلابسه عَامِدًا... وَلم يتورط فِيهِ غير محاذر...

.. وَقَالَ سيأتينا من الصين خَاتم... من الاولياء الاولياء الاكابر لَهُ رُتْبَة فَوق النَّبِي ورتبة... لَهُ دونه فاعجب لهَذَا التنافر فرتبته الْعليا يَقُول لانه... من التابعية فِي الامور الظَّوَاهِر وَقَالَ اتِّبَاع الْمُصْطَفى لَيْسَ وَاضِعا... لمقداره الاعلى وَلَيْسَ بحاقر فَإِن يدن عَنهُ لاتباع فانه... يرى مِنْهُ أعلا من وُجُوه أَوَاخِر ترى خَال نقصا فِي (جوب) اتِّبَاعه... لاحمد حَتَّى جا بهذي المعاذر فَلَا قدس الرَّحْمَن شخصا بحبه... على مَا يرى من قبح هذي المخابر وَقَالَ بِأَن الانبياء جَمِيعهم... بمشكاة هَذَا تستضىء فِي الدياجر... الى ان قَالَ... فَهَل أَبْصرت يَا ابْن الاحاير... بأكذب من هَذَا وأكفر فِي الورى وأجرى على غشيان هذي البواطن... فَلَا يَدعِي من صدقوه ولَايَة وَقد ختمت فليؤخذوا بالاقادر... فيا لعباد الله مَا ثمَّ ذُو حجى لَهُ بعض تَمْيِيز بقلب وناظر اذا كَانَ ذُو كفر مُطيعًا كمؤمن... وَلَا فرق فِينَا بَين بر وَفَاجِر كَمَا قَالَ هَذَا إِن كل أوَامِر... من الله جَاءَت فَهِيَ وفْق المقادر فَلم بعثت رسل وسنت شرائع... وَأنزل قُرْآن بهذي الزواجر...

.. ايخلع مِنْكُم ربقة الدّين عَاقل... لقَوْل غريق فِي الضَّلَالَة حائر وَيتْرك مَا جائت بِهِ الرُّسُل من هدى... لاقوال هَذَا الفيلسوف المغادر فيا محسني ظن بِمَا فِي (فصوصه (... وَمَا فِي (فتوحات الشرور (الدَّوَائِر عَلَيْكُم بدين الله لَا تصبحوا غَدا... مساعر نَار قبحت من مساعر فَلَيْسَ عَذَاب الله عذبا كَمثل مَا... يمينكم بعض الشُّيُوخ المدابر وَلَكِن أَلِيم مثل مَا قَالَ رَبنَا... بِهِ الْجلد ينضج ان يُبدل بآخر غَدا تعلمُونَ الصَّادِق القَوْل مِنْهُمَا... اذا لم يتوبوا الْيَوْم علم مبَاشر وييبدو لكم غير الَّذِي يعدونكم... بِأَن عَذَاب الله لَيْسَ بضائر وَيحكم رب الْعَرْش بَين مُحَمَّد... وَمن سنّ علم الْبَاطِن المتهاتر وَمن جا بدين مفتر غير دينه... فَأهْلك أَغْمَارًا بِهِ كالاباقر فَلَا تخذلن الْمُسلمين عَن الْهدى... وَمَا للنَّبِي الْمُصْطَفى من مآثر... 2... وَلَا تؤثروا غير النَّبِي على النَّبِي... فَلَيْسَ كنور الصُّبْح ظلم الدياجر دعوا كل ذِي قَول لقَوْل مُحَمَّد... فَمَا آمن فِي دينه كمخاطر وَأما رجالات (الفصوص (فانهم... يعومون فِي بَحر من الْكفْر ظَاهر إِذا رَاح بِالرِّيحِ المتابع أحمدا... على هَدْيه راحوا بصفقة خاسر سيحكي لَهُم فِرْعَوْن فِي دَار خلده... باسلامه المقبول عِنْد التحاور...

.. وَيَا أَيهَا الصُّوفِي خف من (فصوصه (... خَوَاتِم سوء غَيرهَا فِي الخناصر فلاسفة باسم التصوف أبرزوا... عقائد كفر بالمهيمن ظَاهر كَلَام (الفصوص (احذره فَهُوَ كَمَا ترى... وَتسمع لَا تعدل بِهِ كفر كَافِر وحاربه فِي الْبَارِي فقد ضل واعتدى... وَكَانَ على الْإِسْلَام أجور جَائِر وَفِي بعض مَا أمليته من كَلَامه... غنى بعضه كَاف لأهل البصائر وَيَا عُلَمَاء الدّين مَا الْعذر فِي غَد... من الله إِن عوتبتم فِي التدابر أما أَخذ الْمِيثَاق فِي أَن تبينوا... علومكم للنَّاس عِنْد التذاكر وَأوجب لعنا مِنْهُ فِي معشر عصوا... وَلم يتناهوا عَن فعال المناكر يسب إِلَه الْعَرْش فِيكُم وكلكم... حُضُور ألالا قدست من محَاضِر يُقَال بِأَن الرب عبد وَعَبده... هُوَ الرب والتكليف لَيْسَ بِظَاهِر وَإِن رَسُول الله يَأْتِي وَرَاءه... من الصين من يعلوه عِنْد التفاخر ويطرق سمعا بَيْنكُم مثل هَذِه... وينهيكم طعم الْكرَى فِي المحاجر أيدعى بمحيى الدّين هَذَا افتسكتوا... بَرِئت إِلَى الرَّحْمَن من كل غادر أما لكم فِي الله وَالرسل غيرَة... أما رجل مِنْكُم شَدِيد المرائر أعيذكم أَن تسمعوا فيهم الْأَذَى... وتبدون حلم الموجع المتصابر...

.. فَإِن لم تصبكم فِي الْإِلَه حمية... وتفتوا بِمَا دونتم فِي الدفاتر وَإِلَّا فَلَا أبدت لكم صفحاتها وَلَا وضعت أقلامكم فِي المحابر... لمن تحفظون الْعلم أَو تدخرونه إِذا لم تقوموا عِنْد هذي الجرائر... أَفِي الله أوفي الْمُصْطَفى ذُو صداقة تحابونه أوذوا وداد معاشر... وَهل من عَزِيز عنْدكُمْ تؤثرونه على الله وَالْمُخْتَار عِنْد التضافر... تبَاع وتقرأ هَذِه الْكتب فِيكُم وَأَنْتُم سَوَاء وَالَّذِي فِي الْمَقَابِر... فَإِن قُلْتُمْ لم تنه فِينَا علومه فها أَنا قد أنهيت هَل من مبازر... أما أحرقت فِي مصر وَالشَّام كتبه باجماع أهل الْعلم باد وحاضر... أما رجعُوا فِيهَا إِلَى ملك أَرضهم فَشد لنصر الله عقد المآزر... وذب عَن الدّين الحنيفي بِسَيْفِهِ برغم عرانين الأنوف الصواغر... فَمَا الْعذر إِن لم تنهضوا وتناصروا على مَا أمرْتُم عِنْده بالتناصر... وللطير فِي الْخطب اجْتِمَاع وضجة فَهَل أَنْتُم فِي الضعْف دون العصافر... إِلَى أَن قَالَ فِي مُخَاطبَة بعض من حاوره فِي ابْن عَرَبِيّ

.. فَإِن قلت دين ابْن العرابي ديننَا وتكفيره تكفيرنا فالتحاذر... أقل إِنَّك الْآن الْمُكَفّر نَفسه وَأَنت الَّذِي ألقيتها فِي التهاتر... فَذَلِك دين غير دين مُحَمَّد وَكفر لجوج فِي الضَّلَالَة ماهر... اتى بمحال لَو عقلت رفضته وَكنت لَهُ فِي الله أول هَاجر... كَلَام كأقوال المجانين بثه إِلَيْكُم على جرف من الْكفْر هائر... أضلّ بِهِ من يقتفيه من الورى فَمَا مِنْكُم للمقتفين بعاذر... تجنيت لي ذَنبا بذمي (فصوصكم ( وَذَلِكَ عِنْد الله إِحْدَى ذخائري... هلا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ عنْدك غيبَة وَهل سبّ عرضا من نهى عَن مناكر... وَهِي طَوِيلَة نَحْو مِائَتَيْنِ وَثَلَاث وَأَرْبَعين بَيْتا وَأما ابْن سبعين فَهُوَ عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي (تَارِيخ الْإِسْلَام) عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الضال أَبُو مُحَمَّد المريسي الصُّوفِي الفيلسوف وَله كَلَام فِي الْحَقِيقَة على طَريقَة الِاتِّحَاد مَاتَ بِمَكَّة سنة 669 وَسبب نُزُوله مَكَّة أَنه ظهر مِنْهُ كَلَام أوجب للْعُلَمَاء الْفَتْوَى بقتْله فهرب إِلَيْهَا وَأظْهر لأبي نمي يَعْنِي الشريف صَاحب مَكَّة اشياء من السيماء والكيمياء حَتَّى صَار عِنْده فِي الذرْوَة وأحدث لَهُ ابْن سبعين هَذِه الْخطْبَة الَّتِي يخْطب فِيهَا الْمُؤَذّن على قبَّة زَمْزَم وَيذكر نسبه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب

رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ ابْن سبعين لأبي نمي دَعْنِي أخرب هَذَا الرُّكْن الْأسود وأستخرج لَك من تَحْتَهُ سرا لَيْسَ عنْدك ملك مثله قَالَ فحكاها لخطيب مَكَّة فَزَاد فِيهَا أَنه قَالَ وأحفر دَاخل الْبَيْت عَن دفائن وخبايا وَكَانَ يعيب الطائفين وَيَقُول لماذا يَدُور احدهم حول الْبَيْت وَكَانَ يخرج إِلَى مفازة ظَاهر مَكَّة فَيسْجد للشمس وَكَانَ يسْجد للقطب الشمالي وَلما مَاتَ لم يشيعه إِلَّا نفر قَلِيل جدا فَإِن النَّاس شكوا فِي أمره وَظهر عَنهُ أَعمال من جنس السحر انْتهى قَالَ الذَّهَبِيّ قلت مَا زَالَ ابْن سبعين بِحَمْد الله تَعَالَى ممقوتا عِنْد عُلَمَاء الْإِسْلَام إِلَّا من كَانَ على خَبِيث نحلته قَالَ والسبعينية فُقَهَاء زنادقة يتركون الصَّلَاة ويفعلون العظائم وَلَهُم رموز وإشارات أكره أَن أتفوه بهَا ثمَّ قَالَ إِن فتحنا بَاب التَّأْوِيل عَن المقالات والضلالات بطلت دواوين الْملَل والنحل لِأَن أَبَا حَامِد ذكر فِي (مشاكة الْأَنْوَار (فصلا فِي حَال الْحُسَيْن الحلاج وَأخذ يعْتَذر عَمَّا صدر مِنْهُ من الاطلاقات الكفرية وَأَقْبل يحملهَا على محامل بعيدَة وَقَالَ هَذَا من شدَّة الوجد كَمَا قيل... أَنا من أَهْوى... وَمن أَهْوى أَنا... قَالَ الذَّهَبِيّ قلت كَانَ البدريون أَشد حبا لله فَمَا نطقوا بِهَذَا وَقد يَقُول الْعَارِف كلَاما لَا بَأْس بالاعتذار عَنهُ أما من يَقُول إِن هَذَا الْعَالم هُوَ حَقِيقَة الله فَهَذَا لعين وَالْمُسلم إِذا تَأمل كتب هَؤُلَاءِ وأمعن النّظر فِيهَا حصل لَهُ مَا لَا ينْدَفع أَنهم فرقة مارقة عَن الْإِسْلَام وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِن الْخَالِق هُوَ عين المخلوقين تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا لَكِن من لطف الله تَعَالَى أَن هَؤُلَاءِ الباطنية خاملون لَا يجسرون أَن يعلنوا

بإفكهم فِي مَسَاجِد الْإِسْلَام وَلَا فِي بِلَاد الْكتاب وَالسّنة فسل رَبك الثَّبَات على كلمة التَّقْوَى انْتهى كَلَامه وَذكره ابْن عبد الْملك فِي (التكملة (وَقَالَ فِيهِ كثر اتِّبَاعه على مذ 4 هبه الَّذِي كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ من التصوف نحلة ارتسموا بهَا من غير تَحْصِيل لَهَا وصنف فِي ذَلِك أوضاعا كَثِيرَة تلقوها مِنْهُ ونقلوها عَنهُ وبثوها فِي الْبِلَاد شرقا وغربا لَا يخلى أحد مِنْهَا بطائل وَهِي إِلَى وساوس المخبولين وهذيان الممرورين أقرب مِنْهَا إِلَى مُنَازع أهل الْعلم وَلَفظه غير بلد وصقع لما كَانَ يرْمى بِهِ من بلايا الله أعلم بحقيقتها ومطلع على سَرِيرَته فِيهَا وَتعقبه بعض عُلَمَاء السّنة من المغاربة فَقَالَ كَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يُثبتهُ فِي مُصَنفه فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن يذكر مَعَ أهل الْعلم وَالتَّفْسِير وَلَا كَرَامَة وَلَا وَالله مَعَ أهل التَّوْحِيد وَأما الْعَفِيف التلمساني فَهُوَ سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله التلمساني الأديب قَالَ الذَّهَبِيّ من فحول الشُّعَرَاء وكبار الاتحادية يدعى الْعرْفَان لَهُ شعر رائق وَكَانَ كَاتبا على سوق الْغنم بِدِمَشْق لَهُ هَيْئَة وَحُرْمَة وَكَانَ يتعاطى الْخمر ويتملطخ بمعايب نسْأَل الله الْعَفو وَكَانَ قد دخل الرّوم وَعمل الْخلْوَة وجاع وَشرح (مَوَاقِف النفري (وَهُوَ الْقَائِل

.. إِلَى الراح هبوا حِين تَدْعُو المثالث فَمَا الراح للأرواح الابواعث... هِيَ الْجَوْهَر الصّرْف الْقَدِيم فَإِن بَدَت لَهَا حبب زينت بهَا وَهُوَ حَادث مَاتَ سنة 609 وَذكره ابو حَيَّان فَقَالَ وَرَأَيْت بِالْقَاهِرَةِ الْعَفِيف أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن ثَابت الْكُوفِي وَكَانَ يحضر عِنْدِي 1 فِي بَيْتِي فِي الْمدرسَة الصالحية وَينظر فِي شَيْء من النَّحْو وَأنْشد لي قطعا من شعره وَكَانَ قد تزوج بنت ابْن سبعين وأولدها ولدا يُسمى مُحَمَّدًا وَكَانَ شَاعِرًا ظريفا وَمَات وَهُوَ شَاب وَلما حضر مَعنا للْقِرَاءَة على الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود الْأَصْبَهَانِيّ سَأَلَهُ من أَنْت فَقَالَ أَنا ابْن مملوكك الْعَفِيف التلمساني فَتَبَسَّمَ وَقَالَ أَنْت عريق فِي الألوهية وأمك بنت سبعين وَأَبُوك الْعَفِيف التلمساني وَكَانَ التلمساني متقلبا فِي احواله فَتَارَة يكون شيخ زَاوِيَة وَتارَة يشْتَغل فِي ديوَان الخدم قدم علينا الْقَاهِرَة فَنزل فِي (خانكاة سعيد السُّعَدَاء (فِي أيالة شيخ الشُّيُوخ إِذْ ذَاك وَأقَام أشهرا ثمَّ حُكيَ عَنهُ أَنه حضر مجْلِس أنس وَمَعَهُمْ مغن مليح فشاع عَنهُ أَنه قبل الْمُغنِي وَقَالَ أَنْت الله فَرمى الصَّبِي الطار من يَده ووجم لمقالة الْعَفِيف وَأصْبح أهل الْمجْلس يتحدثون بِمَا قَالَه الْعَفِيف فخاف على نَفسه وَخرج فَارًّا قبل الظّهْر إِلَى الشَّام قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى وحَدثني الشَّيْخ الْعَالم الْعَارِف كَمَال الدّين المراغي شيخ زَمَانه أَنه لما قدم وبلغه كَلَام هَؤُلَاءِ فِي التَّوْحِيد قَالَ قرات على الْعَفِيف التلمساني من كَلَامهم شَيْئا فرأيته

مُخَالفا للْكتاب وَالسّنة فَلَمَّا ذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ الْقُرْآن لَيْسَ فِيهِ تَوْحِيد بل الْقُرْآن كُله شرك وَمن اتبع الْقُرْآن لم يصل إِلَى التَّوْحِيد قَالَ قلت لَهُ مَا الْفرق عنْدكُمْ بَين الزَّوْجَة والأجنبية وَالْأُخْت الْكل وَاحِد قَالَ لَا فرق بَين ذَلِك عندنَا وانما هَؤُلَاءِ المحجوبون اعتقدوه حَرَامًا فَقُلْنَا هُوَ حرَام عَلَيْهِم عِنْدهم وَأما عندنَا فَمَا ثمَّ حرَام وحَدثني كَمَال الدّين ابْن المراغي أَنه لما تحدث مَعَ التلمساني فِي هَذَا الْمَذْكُور قَالَ وَكنت أَقرَأ عَلَيْهِ فِي ذَلِك فَإِنَّهُم كَانُوا قد عظموه عندنَا وَنحن مشتاقون إِلَى معرفَة (فصوص الحكم (فَلَمَّا صَار يشرحه إِلَيّ أَقُول هَذَا خلاف الْقُرْآن والآحاديث فَقَالَ ارْمِ هَذَا كُله خلف الْبَاب وأحضر بقلب صَاف حَتَّى تتلقى هَذَا التَّوْحِيد أَو كَمَا قَالَ ثمَّ خَافَ أَن أشيع ذَلِك عَنهُ فجَاء إِلَيّ باكيا وَقَالَ اسْتُرْ عني مَا سمعته مني قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل