فجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...
ذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي هَذِه الْفُصُول كثيرا من اسماء الرب سُبْحَانَهُ وَقد أفرد الْعلمَاء للْكَلَام على مَعَانِيهَا مصنفات مَعْرُوفَة ككتاب الْكَلَام على أَسمَاء الله الْحسنى للناظم والأسنى فِي شرح أَسمَاء الله الْحسنى للشَّيْخ أبي عبد الله الْقُرْطُبِيّ وَالْإِمَام ابي حَامِد الْغَزالِيّ وَشرح الْأَسْمَاء الحسني للحليمي وَشرح اسماء الله الْحسنى لأبي حَكِيم ابْن برجان وَشرح اسماء الله الْحسنى لِلْحَافِظِ ابي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم
.. لَا شَيْء يشبه ذَاته وَصِفَاته... سُبْحَانَهُ عَن إفْك ذِي الْبُهْتَان... وَهُوَ الْمجِيد صِفَاته أَوْصَاف تَعْظِيم فشأن الْوَصْف أعظم شان وَهُوَ السَّمِيع يرى وَيسمع كل مَا... فِي الْكَوْن من سر وَمن إعلان وَلكُل صَوت مِنْهُ سمع حَاضر... فالسر والإعلان مستويان والسمع مِنْهُ وَاسع الْأَصْوَات لَا... يخفى بعيدها والداني وَهُوَ الْبَصِير يرى دَبِيب النملة السَّوْدَاء تَحت الصخر والصوان... وَيرى خيانات الْعُيُون بلحظها... وَيرى كَذَاك تقلب الأجفان وَهُوَ الْعَلِيم أحَاط علما بِالَّذِي فِي الْكَوْن من سر وَمن اعلان... وَبِكُل شَيْء علمه سُبْحَانَهُ... فَهُوَ الْمُحِيط وَلَيْسَ ذَا نِسْيَان... وكذاك يعلم مَا يكون غَدا وَمَا... قد كَانَ وَالْمَوْجُود فِي ذَا الْآن وكذاك أَمر لم يكن لَو كَانَ كَيفَ يكون ذَاك الامر ذَا إِمْكَان... فصل... وَهُوَ الحميد فَكل حمد وَاقع... أَو كَانَ مَفْرُوضًا مدى الْأَزْمَان... مَلأ الْوُجُود جمعيه وَنَظِيره... من غير مَا عدا وَلَا حسبان... هُوَ أَهله سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ... كل المحامد وصف ذِي الاحسان...
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَدَائِع الْفَوَائِد تَنْبِيهَات الاول مَا يجْرِي صفة اَوْ خَبرا على الرب تبَارك وَتَعَالَى أَقسَام احدها مَا يرجع الى نفس الذَّات كَقَوْلِك ذَات وَوُجُود وَشَيْء الثَّانِي مَا يرجع الى صِفَات معنوية كالعليم والقدير والسميع والبصير الثَّالِث مَا يرجع إِلَى افعاله نَحْو الْخَالِق والرازق الرَّابِع مَا يرجع الى التَّنْزِيه الْمَحْض وَلَا بُد من تضمنه ثبوتا اذ لَا كَمَال فِي الْعَدَم الْمَحْض كالقدوس السَّلَام الْخَامِس مَا دلّ على جملَة اوصاف عديدة لَا تخْتَص بِصفة مُعينَة بل هُوَ دَال على معَان نَحْو الْمجِيد الْعَظِيم الصَّمد فان الْمجِيد من اتّصف بِصِفَات مُتعَدِّدَة من صِفَات الْكَمَال وَلَفظه يدل على هَذَا فانه مَوْضُوع للسعة وَالْكَثْرَة وَالزِّيَادَة وَمِنْه قَوْلهم فِي كل شَجَرَة نَار واستمجد المرخ والعفار وامجد النَّاقة علفا وَمِنْه رب الْعَرْش الْمجِيد لسعة الْعَرْش وعظمته والعظيم من اتّصف بِصِفَات كَثِيرَة من صِفَات الْكَمَال وَكَذَلِكَ الصَّمد السَّادِس صفة تحصل من اقتراب اُحْدُ الاسمين والوصفين بِالْآخرِ وَذَلِكَ قدر زَائِد على مفرديهما نَحْو الْغَنِيّ الْعَفو الْقَدِير الحميد الْمجِيد وَنَحْو ذَلِك فان الْغَنِيّ من صِفَات الْكَمَال وَالْحَمْد كَذَلِك واجتماع الْغنى مَعَ الْحَمد كَمَال آخر فَلهُ ثَنَاء من غناهُ وثناء من حَمده وثناء من اجْتِمَاعهمَا وَكَذَلِكَ نظائرها وَأما صِفَات السَّلب الْمَحْض فَلَا تدخل فِي أَوْصَافه تَعَالَى الا ان تكون متضمنة لثُبُوت كالأحد المتضمن لسلامته من كل نقص وبراءته من كل مَا يضاد كَمَاله وَكَذَلِكَ الاخبار عَنهُ بالسلوب إِنَّمَا هُوَ لتضمنها ثبوتا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ الْبَقَرَة فانه مُتَضَمّن لكَمَال حَيَاته وقيوميته وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَمَا مسنا من لغوب﴾ فاطر مُتَضَمّن لكَمَال قدرته وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَمَا يعزب عَن رَبك من مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾
يُونُس مُتَضَمّن لكَمَال علمه ونظائر ذَلِك الثَّانِي يجب ان يعلم مَا يدْخل فِي بَاب الاخبار عَنهُ تَعَالَى أوسع مِمَّا يدْخل فِي بَاب أَسْمَائِهِ وَصِفَاته كالشيء وَالْمَوْجُود والقائم بِنَفسِهِ فان هَذَا يخبر بِهِ عَنهُ وَلَا يدْخل فِي أَسْمَائِهِ الْحسنى وَصِفَاته العلى الثَّالِث اسماؤه الْحسنى اعلام واوصاف فالوصف فِيهَا لَا يُنَافِي العلمية وَهَذَا بِخِلَاف أَوْصَاف الْعباد ثمَّ إِن الِاسْم من أَسْمَائِهِ لَهُ دلالات دلَالَة على الذَّات وَالصّفة بالمطابقة وَدلَالَة على احداهما بالتضمن وَدلَالَة على الصّفة الْأُخْرَى باللزوم ولأسمائه الْحسنى اعتباران احدهما من حَيْثُ الذَّات وَالثَّانِي من حَيْثُ الصِّفَات فَهِيَ بِالِاعْتِبَارِ الأول مترادفة وبالاعتبار الثَّانِي متباينة انْتهى كَلَامه وَهُوَ كَلَام نَفِيس جدا آثرت نَقله لنفاسته