وَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...
يُشِير إِلَى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَتَفْتَرِقُ أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة الحَدِيث... وَهُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة جَامع الْقُرْآن ذَا النورين والاحسان... يَعْنِي عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ... وَهُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة بعده... أَعنِي عليا قَاتل الأقران... وَهُوَ الَّذِي قتل الْحُسَيْن وَأَهله... فَغَدوْا عَلَيْهِ ممزقي اللحمان... وَهُوَ الَّذِي فِي يَوْم حرتهم أَبَا... ح حمى الْمَدِينَة معقل الايمان حَتَّى جرت تِلْكَ الدِّمَاء كَأَنَّهَا... فِي يَوْم عيد سنة القربان... أَي وقْعَة الْحرَّة وَذَلِكَ أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة وَجه مُسلم بن عقبَة المري
فِي جَيش عَظِيم من أهل الشَّام فَنزل بِالْمَدِينَةِ فقاتل أَهلهَا فَهَزَمَهُمْ وقتلهم بحرة الْمَدِينَة قتلا ذريعا واستباح الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام فسميت وقْعَة الْحرَّة لذَلِك وفيهَا يَقُول الشَّاعِر... فان تقتلونا يَوْم حرَّة واقم... فانا على الاسلام أول من قتل... وَكَانَت وقْعَة الْحرَّة يَوْم الاربعاء لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَيُقَال لَهَا حرَّة زهرَة وَكَانَت الْوَقْعَة بِموضع يعرف ب واقم على ميل من مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقتل بهَا بقايا الْمُهَاجِرين والانصار وَخيَار التَّابِعين وهم الف وَسَبْعمائة وَقتل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف سوى النِّسَاء وَالصبيان وَقتل بهَا من حَملَة الْقُرْآن سَبْعمِائة رجل من قُرَيْش سَبْعَة وَتسْعُونَ قتلوا جَهرا ظلما فِي الْحَرْب وصبرا كَذَا ذكر الْقُرْطُبِيّ رَحمَه الله فِي التَّذْكِرَة وَفِي كتاب آكام المرجان فِي أَحْكَام الجان للشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الشبلي الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ قَالَ كَانَت وقْعَة الْحرَّة لثلاث لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ على بَاب طيبَة وَاسْتشْهدَ فِيهَا خلق كثير وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة قَالَ خَليفَة فَجَمِيع من أُصِيب من قُرَيْش والانصار ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ وَرُوِيَ ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقف على الْحرَّة وَقَالَ ليقْتلن بِهَذَا الْمَكَان رجال هم خِيَار امتي بعد أَصْحَابِي وَكَانَ سَببهَا ان اهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد بن مُعَاوِيَة واخرجوا مَرْوَان بن الحكم وَبني أُميَّة وَأمرُوا عَلَيْهِم حَنْظَلَة بن عبد الله الغسيل وَلم يُوَافق أهل الْمَدِينَة أحد من أكَابِر أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذين كَانُوا فيهم فَجهز اليهم يزِيد
ابْن مُعَاوِيَة مُسلم بن عقبَة فأوقع بهم قَالَ السُّهيْلي وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم من وُجُوه الْمُهَاجِرين والانصار ألف وَسَبْعمائة وَقتل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ ابو عبد الله الذَّهَبِيّ هَذَا خسف ومجازفة والحرة الَّتِي تعرف بهَا هَذَا الْيَوْم يُقَال لَهَا حرَّة زهرَة وَعرفت حرَّة زهرَة بقرية كَانَت لبني زهرَة قوم من الْيَهُود قَالَ الزبير فِي فَضَائِل الْمَدِينَة كَانَت قَرْيَة كَبِيرَة فِي الزَّمن الْقَدِيم وَكَانَ فِيهَا ثلثمِائة صائغ وَكَانَ يزِيد قد أعذر الى أهل الْمَدِينَة وبذل لَهُم من الْعَطاء أَضْعَاف اضعاف مَا يُعْطي النَّاس واجتهد فِي استمالتهم الى الطَّاعَة والتحذير من الْخلاف وَلَكِن أَبى الله الا مَا أَرَادَ وَالله يحكم بَين عباده فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ انْتهى... وَغدا لَهُ الْحجَّاج يسفكها وَيقتل صَاحب الايمان وَالْقُرْآن... وَجرى بِمَكَّة مَا جرى من أَجله... من عَسْكَر الْحجَّاج ذِي الْعدوان... وهوالذي أنشأ الْخَوَارِج مِثْلَمَا... أنشا الروافض أَخبث الْحَيَوَان ولأجله شتموا خيارا الْخلق بعد الرُّسُل بالعدوان والبهتان ولأجله سل الْبُغَاة سيوفهم... ظنا بِأَنَّهُم ذَوُو إِحْسَان... ولأجله قد قَالَ أهل الاعتزا... ل مقَالَة هدت قوى الايمان ولأجله قَالُوا بِأَن كَلَامه سُبْحَانَهُ خلق من الأكوان... ولأجله قد كذبت بِقَضَائِهِ شبه الْمَجُوس العابدي النيرَان ولأجله قد خلدوا أهل الْكَبَائِر فِي الْجَحِيم كعابدي الْأَوْثَان...
.. ولأجله قد انكروا لشفاعة الْمُخْتَار فيهم غَايَة النكران