قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...
أَي وَمن الْعُيُوب الْمُنْفَصِلَة سلب الزَّوْج عَنهُ تَعَالَى وَالْولد اما نفي الزَّوْج وَالْولد فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنى يكون لَهُ ولد وَلم تكن لَهُ صَاحِبَة﴾ الْأَنْعَام وَنفي الْوَلَد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى
﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله﴾ الْآيَة التَّوْبَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ الاخلاص واما نفي الْوَلِيّ فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أم اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء فَالله هُوَ الْوَلِيّ﴾ الشورى ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم الى سلب النقائص والعيوب الْمُتَّصِلَة بقوله... وَالْأول التَّنْزِيه للرحمن عَن... وصف الْعُيُوب وكل ذِي نُقْصَان... كالموت والإعياء والتعب الَّذِي... يَنْفِي اقتدار الْخَالِق المنان وَالنَّوْم وَالسّنة الَّتِي هِيَ أَصله... وعزوب شَيْء عَنهُ فِي الأكوان وَكَذَلِكَ الْعَبَث الَّذِي تنفيه حكمته وَحمد الله ذِي الاتقان... وكذاك ترك الْخلق إهمالا سدى... لَا يبعثون الى معاد ثَان... كلا وَلَا أَمر وَلَا نهي عَلَيْهِم من إِلَه قَادر ديان... وكذاك ظلم عباده وَهُوَ الْغَنِيّ... فَمَا لَهُ وَالظُّلم للانسان وكذاك غفلته تَعَالَى وَهُوَ علام الغيوب فَظَاهر الْبطلَان... وَكَذَلِكَ النسْيَان جلّ إلهنا... لَا يَعْتَرِيه قطّ من نِسْيَان... وكذاك حَاجته الى طعم ورز... ق وَهُوَ رزاق بِلَا حسبان... وَذَلِكَ ظَاهر فِي كتاب الله تَعَالَى أما سلب الْمَوْت فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت﴾ الْفرْقَان الْآيَة وَأما الإعياء والتعب فَفِي قَوْله ﴿وَلَقَد خلقنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام وَمَا مسنا من لغوب﴾ فاطر وَهُوَ التَّعَب والاعياء وَأما النّوم وَالسّنة فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ الْبَقَرَة والعبث كَمَا فِي قَوْله
تَعَالَى ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ الْمُؤْمِنُونَ واما ترك الْخلق هملا فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾ الْقِيَامَة وَأما نفي الظُّلم فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يظلم النَّاس شَيْئا﴾ يُونُس الْآيَة وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة﴾ النِّسَاء وَأما نفي النسْيَان والغفلة فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ مَرْيَم وَأما نفي الطّعْم فَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل أغير الله أَتَّخِذ وليا فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ يطعم وَلَا يطعم﴾ الْأَنْعَام وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون إِن الله هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين﴾ الذاريات ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم إِلَى النَّوْع الثَّانِي من نَوْعي السَّلب فَقَالَ... هَذَا وَثَانِي نَوْعي السَّلب الَّذِي... هُوَ أول الْأَنْوَاع فِي الاوزان... أَي فِي قَوْله فِي اول الْفَصْل إِحْدَاهمَا سلب وَذَا نَوْعَانِ فَذكر الأول وَهُوَ سلب النقائص والعيوب ثمَّ ذكر الثَّانِي بقوله هَذَا وَثَانِي نَوْعي السَّلب الخ... تَنْزِيه اوصاف الْكَمَال لَهُ عَن التَّشْبِيه والتمثيل والنكران... لسنا نشبه وَصفه بصفاتنا... ان الْمُشبه عَابِد الْأَوْثَان... كلا وَلَا نخليه من أَوْصَافه... إِن الْمُعَطل عَابِد الْبُهْتَان من مثل الله الْعَظِيم بخلقه... فَهُوَ النسيب لِمُشْرِكٍ نَصْرَانِيّ أَو عطل الرَّحْمَن من أَوْصَافه... فَهُوَ الكفور وَلَيْسَ ذَا إِيمَان... هَذَا هُوَ الثَّانِي من نَوْعي السَّلب وَهُوَ تَنْزِيه صِفَات الرب تَعَالَى الَّتِي
وصف بهَا نَفسه اَوْ وَصفه بهَا رَسُوله عَن التَّشْبِيه والتمثيل وَعَن التحريف والتعطيل بل ثبتَتْ إِثْبَاتًا بِلَا تَشْبِيه وينزه تَنْزِيها بِلَا تَعْطِيل كَمَا قَالَ نعيم ابْن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ من شبه الله بخلقه فقد كفر وَمن جحد مَا وصف الله بِهِ نَفسه فقد كفر وَلَيْسَ مَا وصف الله بِهِ نَفسه وَلَا مَا وَصفه رَسُوله بِهِ تَشْبِيها قَوْله فَهُوَ النسيب الخ قَالَ فِي الْقَامُوس النّسَب وَالنِّسْبَة بِالْكَسْرِ الْقَرَابَة والمناسبة المشاكلة انْتهى وَالْمرَاد هُنَا المشاكلة